Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
أي: الراوى عن عبد الله بن سرجس: وما يكره البول من الجحر؟ فقال: يقال:
إنها مساكن الجن.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وسكت عليه هو والمنذري. (وَالنَّسَائِيُّ) وأخرجه أيضًا أحمد
والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين والبيهقي. قيل: إن قتادة لم يسمع من
عبد الله بن سرجس، حكاه حرب عن أحمد، وأثبت سماعه منه علي بن
المديني، وأبو زرعة. وقال أبو حاتم: لم يلق أحدًا من الصحابة إلا أنسًا وعبد الله
ابن سرجس، وصححه ابن خزيمة، وابن السكن.
٣٥٦ - [٢٢] وَعَنْ مُعَاذٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَةِ: ((اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ
الثَّلَاثَةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظُّلِّ)).
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وابْنُ مَاجَهْ] {ضعيف}
الشّرُْ
٣٥٦- قوله: (الْمَلَاعِنَ) قال زين العرب: جمع ملعن مصدر ميمي أو اسم
مكان، من لعن إذا شتم، انتهى. فعلى الأول معناه: اتقوا اللعنات أي: أسبابها، أو
المصدر بمعنى الفاعل يعني: اجتنبوا اللاعنات، أي: الحاملات والباعثات على
اللعن، فيصير نظيرًا ((اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ)) مع زيادة واحد. (الْبَرَازَ) بالنصب على البدلية
أو بتقدير أعني، والمراد به التغوط. (الْمَوَارِدِ) جمع مورد، وهو الموضع الذي يأتيه
الناس من رأس عين أو نهر لشرب الماء أو للتوضؤ. (وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ) أي: وسطه
الذي يقرعه الناس بأرجلهم ونعالهم، أي: يدقونه ويمرون عليه، فهي من إضافة
الصفة إلى الموصوف، أي: الطريق المقروعة. (وَالظُّلِّ) تقدم بيان المراد منه.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وسكت عنه هو والمنذري. (وابْنُ مَاجَهْ) وأخرجه أيضًا الحاكم
كلهم من حديث أبي سعيد الحميري عن معاذ بن جبل، وصحَّحه ابن السكن
والحاكم، وقال الحافظُ: وفيه نظر؛ لأن أبا سعيد لم يسمع من معاذ، ولا يعرف
هذا الحديث بغير هذا الإسناد، قاله ابن القطان، وأبو سعيد مجهول.
(٣٥٦) أَبُو دَاوُد (٢٦)، وَابن مَاجَهْ (٣٢٨) عَنْ مُعَاذِ بْن جَبَل فيه.

٢٢١
بَابُ آدَاب الْخُلَاءِ
EX
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
HONeexxXE
٣٥٧ - [٢٣] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: (لَا يَخْرُجُ
الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ رَنِ يَمْقُتُ
عَلَى ذَلِكَ)).
[رَوَاهُ أَحْمَدُ وأَبُو دَاوُدَ وابْنُ مَاجَهْ] {ضعيف}
الشّرْجُ
٣٥٧ - قوله: (لَا يَخْرُجْ الرَّجُلَانِ) وكذا المرأتان. (يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ) يقال:
ضربتُ الأرض إذا أتيت الخلاء، وضربتُ في الأرض إذا سافرت، وقال الطيبي:
قيل: نصب الغائط بنزع الخافض أي للغائط، وفي ((مختصر النهاية)): يضربُ
الغائط والخلاء والأرض إذا ذهب لقضاء الحاجة، فالمعنى: يمشيان لقضاء
الحاجة. (كَاشِفَيْنِ) منصوب على الحال. (عَنْ عَوْرَتِهِمَا) ينظر كل إلى عورة
صاحبه عند التغوط. (يَتَحَدَّثَانِ) حال ثانية، وقال الطيبي: يَضربان، ويتحدثان:
صفتا الرجلان؛ لأن التعريف فيه للجنس، ويجوز أن يكونا خبرين لمبتدأ
محذوف، أي: هما يضربان ويتحدثان استئنافًا، و((کَاشِفَیْنٍ)) حال مقدرة من ضمیر
يضربان، ولو جعل حالًا من ضمير يتحدثان لم تكن مقدرة، وعلى هذه التقادير
النهي منصب على الجميع، انتهى.
ورواه ابن حبان في «صحيحه)) بلفظ: ((لَا يَقْعُدِ الرَّجُلَانِ عَلَى الْغَائِطِ یَتَحَدَّقَانِ،يَرَى
كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَوْرَةَ صَاحِبِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ)). وهو صريح في أن المقت
على المجموع، لا على مجرد الكلام، ورواه ابن ماجه بلفظ: (لَا يَتَنَاجَى اثْنَانٍ عَلَى
غَائِطِهِمَا، يَنْظُرُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى عَوْرَةِ صَاحِبِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ وَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ)).
قال السندهي: الحديث يدلّ على منع تحدث كل واحد من المتخليين بالآخر
مع نظره إلى عورة الآخر، ولا يلزم منه منع تحدث المتخلي مطلقًا، إلا أن يقال:
مدار المنع على كون المتكلم متخليًا، ولا دخل فيه لكون المتكلم معه متخلیًا،
وإنما جاء فرض المتكلم معه متخليًا من جهة أنه لا يحضر مع المتخلي في ذلك
(٣٥٧) أَبُو دَاوُد (١٥)، وَابن مَاجَهْ (٣٤٢) فِي الطَّهَارَةِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.

٢٢٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
الموضع إلا مثله، وأما ذكر النظر فلزيادة التقبيح، ضرورة أن النظر حرام مع قطع
النظر عن التحديث والتخلي، فليتأمل.
(فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ) من المقتِ وهو البغض. (عَلَى ذَلِكَ) أي: على ما ذكر، وهو
كشف العورة بحضرة الآخر، والتحديث وقت قضاء الحاجة. والحديث: دليل
على وجوب ستر العورة، والنهي عن التحدث حال قضاء الحاجة، والأصل في
النهي التحريم، وتعليله بمقت اللّه عليه أي شدة بغضه لفاعل ذلك زيادة في
التحريم. وقيل: إن الكلام في تلك الحالة مكروه فقط، لكنه يبعد حمل النهي على
الكراهة ربطه بتلك العلة.
(رَوَاهُ أَحْمَدُ وأَبُو دَاوُدَ وابْنُ مَاجَهْ) وهو عند الجميع من حديث عكرمة بن عمار
عن يحيى بن أبي كثير عن عياض بن هلال عن أبي سعيد، قال أبو داود: لم يسنده
إلا عكرمة بن عمار، انتهى. وعكرمة هذا وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما،
وتكلم البخاري وأحمد وأبو داود ويحيى بن سعيد وابن حبان والنسائي في حديثه
عن يحيى بن أبي كثير. وقال الحافظُ: صدوق يغلط. وفي روايته عن يحيى بن أبي
كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب. وقال الشوكاني: لا وجه للتضعيف بهذا، فقد
أخرج مسلم حديثه عن يحيى، واستشهد بحديثه البخاري عن يحيى أيضًا، انتهى.
وعياض بن هلال مجهول. قال المنذري في ((الترغيب)): عياض بن هلال لا أعرفه
بجرح ولا عدالة، وهو في عداد المجهولين، وروى أحمد عن جابر مرفوعًا: ((إِذَا
تَغَوَّطَ الرَّجُلَانِ فَلْيَتَوَارَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ، وَلَا يَتَحَدَّثَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى
ذَلِكَ)). وصحَّحه ابن السكن، وابن القطان، قال الحافظُ: وهو معلول.

كِتّابُ الطَّهَارَةِ
بَابُ آدَاب الْحُلَاءِ
X HeNeese
٢٢٣
٣٥٨ - [٢٤] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((إِنَّ هَذِهِ
الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبُثِ
وَالْخَبَائِثِ».
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وابْنُ مَاجَهْ] {صحيح}
الشّرْخُ
٣٥٨- قوله: (وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ) بفتح همزة وقاف وسكون راء وبترك
صرف، هو زيد بن أرقم بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي، صحابي مشهور،
أول مشاهده الخندق، وغزا مع رسول الله سبع عشرة غزوة، وأنزل اللَّه تصديقه
في سورة المنافقين، ونزل الكوفة، له تسعون حديثًا، اتفقا على أربعة، وانفرد
البخاري بحديثين، ومسلم بستة، روى عنه جماعة، مات بالكوفة سنة (٦٦) أو
(٦٨) وهو ابن خمس وثمانين، كان من خواص علي، شهد معه صفين.
(إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ) بضمِّ الحاء المهملة وشينين معجمتين، هي الكنف ومواضع
قضاء الحاجة، واحدها حش مثلث الحاء، وأصله جماعة النخل المتكاثفة، وكانوا
يقضون حوائجهم إليها قبل اتخاذ الكنف في البيوت. (مُحْتَضَرَةٌ) بفتح الضاد أي :
تحضرها الجن والشياطين يترصدون بني آدم بالأذى والفساد؛ لأنها مواضع تكشف
فيها العورات وتهجر عن ذكر الله. فيتمكنون منهم في تلك المواضع ما لا يتمكنون
في غيرها من المواضع.
(أَعُوذُ بِاللَّهِ) قد تقدم أنه منََّ يقول: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ)). فيتخير بين
الصيغتين، أو يقول هذا مرة والآخر مرة.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وسكت عنه هو والمنذري. (وابْنُ مَاجَهْ) وأخرجه أيضًا أحمد
والنسائي وابن حبان والحاكم وابن أبي شيبة. قال الترمذيُّ: حديث زيد بن أرقم
في إسناده اضطراب، ثم بين التر مذي هذا الاضطراب، وقد أوضحه ثم رفعه شيخنا
الأجل المباركفوري في ((شرح الترمذي)) فارجع إليه.
(٣٥٨) الأَرْبَعَة فِي الطَّهَارَةِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَم.

٢٢٤
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
٣٥٩- [٢٥] وَعَنْ عَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَالَ: ((سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ
الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ، إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمُ الْخَلَاءَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ)).
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِقَوِيٌّ] (صحيح لغيره}
الشّرُْ
٣٥٩- قوله: (سَتْرُ) بفتح السين مصدر، وقيل بالكسر، وهو الحجاب. (مَا
بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ) قال الطيبي: ((سَتْرُ)): مبتدأ، و((مَا بَيْنَ)): موصولة مضاف إليها
وصلتها الظرف أي الفعل الذي تعلق به، وخبر المبتدأ قوله: ((أن يقول: بسم اللَّه)).
(وَعَوْرَاتٍ بَنِي آدَمَ) بسكون الواو جمع عورة. (إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمْ الْخَلاَءَ) أي: وقت
دخول أحد بني آدم، ثم هذا الظرف قيد واقعي غالبي للتكشف المحتاج إلى الستر
بالبسملة المتقدمة، لا أنه احترازي، فإنه ينبغي أن يبسمل إذا أراد كشف العورة
عند خلع الثوب، أو إرادة الغسل، يدلَّ على ما قلنا من عموم الحكم ما روي عن
أنس مرفوعًا: ((ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا وضعوا ثيابهم أن
يقولوا: بِسْم اللَّهِ))، أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) بإسنادين أحدهما فيه محمد بن
مسلمة الأموي، ضعفه البخاري وغيره، ووثقه ابن حبان وابن عدي، وبقية رجاله
موثقون. (أَنْ يَقُولَ: بِسْم اللَّهِ) وذلك لأن اسم اللَّه كالطابع على بني آدم، فلا
یستطیع الجن فگّه.
قال المناوي: وقال بعض أئمة الشافعية: ولا يزيد: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. اقتصارًا
على الوارد ووقوفًا مع ظاهر هذا الخبر، ولا منافاة بين حديث عليّ هذا وبين ما
تقدم من ذكر التعوذ عند دخول الخلاء في حديث زيد بن أرقم وحديث أنس
المتقدم في الفصل الأول، إذ ليس أن يقول هذا وذاك، أحدهما: تسمية الله،
والآخر: دعاء يستعيذ به من الخبث والخبائث، ويدلَّ على الجمع ما رواه العمري
حديث أنس في التعوذ بلفظ: ((إِذَا دَخَلْتُمُ الخَلَاءَ فَقُولُوا: بِسْم اللَّهِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ
(٣٥٩) التِّرْمِذِي (٦٠٦) فِي آخِرِ الصَّلَاةِ، وَابن مَاجَهْ (٢٩٧) فِي الطَّهَارَةِ عَنْ عَلِيٍّ ◌َْتَهُ؛ وَقَالَ:
غَرِيبٌ، وَإِسْنَادٌ لَيْسَ بِالقَوِيِّ.

13
كِتّابُ الطَّهَارَةِ
بَابُ آدَابِ الْخُلَاءِ
٢٢٥
الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ))، قال الحافظ في ((الفتح)): إسناده على شرط مسلم. فالجمع
أفضل، ولو اكتفى بكل منهما لحصَّل أصل السنة.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) في آخر الصلاة، وأخرجه أيضًا ابن ماجه بإسناد الترمذي.
(وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِقَوْي) ولفظ الترمذي في النسخ الموجودة: وإسنادُهُ ليسَ بذاك.
أي: ليس بالقوي؛ لأن فيه محمد بن حميد الرازي شيخ الترمذي وهو ضعيف،
قال البخاري: فيه نظر، ورماه بعضهم بالكذب، وكان ابن معين حسن الرأي فيه،
ووثقه أحمد وغيره، وقد صحَّح المناوي حديث علي هذا في ((شرح الجامع
الصغير))، ويشهدُ له حديث أنس عند الطبراني، وقد ذكرنا لفظه مع الكلام فيه،
والترمذي نفسه قد حسَّن حديث محمد بن حميد الرازي في مواضع، فالظاهر: أن
حديث علي هذا حديث حسن إن شاء الله تعالى.
٣٦٠ - [٢٦] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَت: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ
قَالَ: ((غُفْرَانَكَ)).
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ] {صحيح}
الشّرْجُ
٣٦٠ - قوله: (إِذَا خَرَجَ) هذا يشعر بالخروج عن المكان كما سلف في لفظ :
(دَخَلَ)) لكن المراد أعم منه ولو كان في الصحراء. (قَالَ: غُفْرَانَكَ) أي: أطلب أو
أسأل غفرانك. فهو منصوب على أنه مفعول به، ويحتمل أن يكون منصوبًا على
المصدرية أي: أغفر غفرانك، أي: الغفران اللائق بجنابك، أو الناشئ من فضلك
بلا استحقاق مني، فلا يرد أنه لا فائدة للإضافة، إذ لا يتصور غفران غيره هناك.
قيل: إنه استغفر لتركه الذكر في تلك الحالة، لما ثبت أنه كان يذكر الله على كل
أحواله إلا حال قضاء الحاجة، فجعل ترك الذكر في هذه الحالة تقصيرًا وذنبًا
يستغفر منه، وقيل: استغفر لتقصيره في شكر نعمة الله عليه بإقداره على إخراج
(٣٦٠) أَبُو دَاوُد (٣٠)، والتِّرْمِذِي، وابن مَاجَهْ (٣٠٠) كلُّهُم فِي الطَّهَارَةِ، إِلَّ النَّسَائِي فَفِي عَمَلِ الْيَوْمِ
وَاللَّيْلَةِ (الكبرى ٩٩٠٧)، عَنْ عَائِشَةَ

٢٢٦
** eeee
مِزْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
ذلك الخارج، فإن انحباسه من أسباب الهلاك، فخروجه من النعم التي لا تتم
الصحة بدونها، وهذا أنسب ليوافق حديث أنس الآتي في آخر الفصل الثالث.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) وقال: حديث غريب حسن، ولا يعرف في الباب إلا حديث
عائشة. (وابْنُ مَاجَهْ والدَّارِمِيُّ) وأخرجه أيضًا أحمد والنسائي في ((عمل اليوم
الليلة)) وابن الجارود، وصححه الحاكم، وأبو حاتم وابن خزيمة وابن حبان. وقال
النووي: حديث عائشة حديث حسن صحيح، وجاء في الذي يقال عقب الخروج
من الخلاء أحاديث كثيرة ليس فيها شيء ثابت إلا حديث عائشة المذكور، قال:
وهذا مراد الترمذي بقوله: ولا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة.
٣٦١ - [٢٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَ إِذَا أَتَى الْخَلَاءَ أَتَيْتُهُ
بِمَاءٍ فِي تَوْرِ - أَوْ رَكْوَةٍ - فَاسْتَنْجَى، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِإِنَاءٍ
أَخَرَ فَتَوَضَّأُ.
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَى الدَّارِمِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مَعْنَاهُ] (حسن}
الشَّرْحُ
٣٦١ - قوله: (أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ) بفتح المثناة وسكون الواو، إناء من صفر،
أو حجارة يتوضأ منه ويؤكل فيه ويشرب منه. (أَوْ رَكْوَةٍ) بفتح الراء وسكون
الكاف، إناء صغير من جلد يشرب منه ويتوضأ، و((أَوْ)) للشك من الراوي عن أبي
هريرة أو للتنويع، أي: إن أبا هريرة يأتيه تارة بهذا وتارة بهذا. (ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى
الأَرْضِ) عند غسلها مبالغة في تنظيفها وتعليمًا للأمة بذلك. (ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِإِنَاءٍ آخَرَ)
ليتوضأً به. (فَتَوَضَّأَ) بالماء، إتيانه بإناء آخر ليس لأنه لا يجوز التوضؤ بالماء الباقي
من الاستنجاء، أو بالإِناء الذي استنجى به، بل لأنه لم يبق من الأول شيء، أو بقي
قليل غير كاف. وقال بعضهم: قد يؤخذ من هذا الحديث أنه يندب أن يكون إناء
الاستنجاء غير إناء الوضوء.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) أي: بهذا اللفظ وسكت عنه هو والمنذري. (وَرَوَى الدَّارِمِيُّ
(٣٦١) أَبُو دَاوُد (٤٥)، وَابن مَاجَهْ (٣٥٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهَا.

كِتّابُ الطَّهَارَةِ
13
بَابُ آدَابِ الْخُلَاءِ
HOMEE
* HeMeeee Me
٢٢٧
والنسائي) وكذا ابن ماجه. (مَعْنَاهُ) وأخرج النسائي وابن ماجه وابن خزيمة
والدارمي عن جرير بن عبد الله نحوه.
٣٦٢ - [٢٨] وعَنِ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذا بَالَ تَوَضَّأَ
وَنَضَحَ فَرْجَهُ.
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ] {صحيح}
الشَّرْحُ
٣٦٢- قوله: (الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ) وقيل: سفيان بن الحكم، وقيل: أبو
الحكم بن سفيان، وقيل: عن ابن الحكم عن أبيه، وقيل: غير ذلك إلى عشرة أقوال
بسطها الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) (ج٢: ص٤٢٥، ٤٢٦) والسيوطي في
((التدريب)) (ص٩٥) في مثال الاضطراب في السند. قال ابن المديني والبخاري
وأبو حاتم: الصحيح الحكم بن سفيان. وقال أحمد والبخاري وابن عيينة: ليست
للحكم صحبة، وقال أبو زرعة وإبراهيم الحربي وابن عبد البر وغيرهم: له
صحبة. وقال الحافظ في ((التقريب)): له صحبة، وذكره في ((الإصابة)) في القسم
الأول من حرف الحاء، وذكره المصنف في فصل الصحابة، له هذا الحديث فقط.
(إذا بَالَ تَوَضَّأَ) للصلاة أو ليدوم على الطهارة. (وَنَضَحَ فَرْجَهُ) أي: رش الإزار
الذي يلي الفرج بقليل من الماء ليكون مذهبًا للوسواس، ولتعليم الأمة.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ) وأخرجه أيضًا أحمد وابن ماجه، وقد تقدم أن الحديث
مضطرب الإسناد، وانظر ((علل ابن أبي حاتم)) (ج١: ص٤٦) و((التدريب))
(ص٩٥).
(٣٦٢) أَبُو دَاوُد (١٦٦)، وَالنَّسَائِي (١/ ٨٦)، وَابن مَاجَهْ (٤٦١) فِي الطَّهَارَةِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الحَكَمِ
الثَّفِيِّ - أَوِ الحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ ..

٢٢٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
٣٦٣ - [٢٩] وَعَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ قَالَتْ: كَانَ لِلنَّبِيِّ نَّهِ قَدَحُ مِنْ
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ] {حسن}
عَيْدَانٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ، يَبُولُ فِهِ بِاللَّيْلِ.
الشّرُْ
٣٦٣- قوله: (وَعَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ) بالتصغير فيهما، واسم أبيها
عبد الله بن بجاد التيمي، صحابية، لها أحاديث، وأمها رقيقة بنت خويلد بن
أسد بن عبد العزى، أخت خديجة أم المؤمنين. قال ابن عبد البر: كانت أميمة
من المبايعات وهي بنت خالة فاطمة الزهراء، وأميمة هذه هي غير أميمة بنت
رقيقة الثقفية تلك تابعية .
(كَانَ لِلنَِّّ وَ قَدَحٌ) بفتحتين. (مِنْ عَيْدَانٍ) بفتح العين جمع عيدانة، وهي أطول
ما يكون من النخل المتجردة من السعف، أتى بلفظ الجمع حملًا على الجنس،
وضبطه بعضهم بكسر العين، جمع عود وهو الخشب، وجمع اعتبارًا للأجزاء، لا
أنه مركب من عيدان. (تَحْتَ سَرِيرِهِ) أي: موضوع تحت سريره. (يَبُولُ فِيهِ بِاللَّيْل)
قيل: يعارضه ما رواه الطبراني في (الأوسط)) بسند جيد من حديث عبد الله بن
يزيد مرفوعًا: ((لَا يَنْقِعُ بَوْلٌ فِي طِسْتٍ فِي الْبَيْتِ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ بَولٌ
مُنْتَقِعٌ)). والجواب: لعل المراد بالنقاعة طول مكثه، وما يجعل في الإناء لا يطول
مكثه غالبًا. وقال المغلطائي: يحتمل أن يكون أراد كثرة النجاسة في البيت،
بخلاف القدح فإنه لا يحصل به نجاسة لمكان آخر.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وسكت عنه هو والمنذري. (وَالنَّسَائِيُّ) وأخرجه أيضًا ابن حبان
والحاكم.
قال في ((عون المعبود»: والحديث وإن كان فيه مقال لكنه يؤيده حديث عائشة
الذي أخرجه النسائي، وحديث الأسود الذي أخرجه الشيخان، وفيهما: ((أنه قد
دعا بالطست ليبول فيها ... )) الحديث. لكن وقع هذا في المرض، انتهى.
(٣٦٣) أَبُو دَاوُد (٢٤)، وَالنَّسَائِي (١ / ٣١) فِيهَا مِنْ حَدِيثٍ أُمَيمةَ بِئْتِ رُقَيقَةَ.

كِتّابُ الطَّهَارَةِ
بَابُ آدَاب الْخُلَاءِ
٢٢٩
٣٦٤ - [٣٠] عَنْ عُمَرَ قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ وَهِ وَأَنَا أَبُولُ قَائِمًا فَقَالَ: ((يَا
عُمَرُ لَا تَبَلْ قَائِمًا)) فَمَا بُلْتُ قَائِمًا بَعْدُ.
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ] {ضعيف}
الشَّرُْ
٣٦٤- قوله: (وَأَنَا أبولُ قَائِمًا) حالان متداخلان. (لَا تَبَلْ قَائِمًا) محمول على
ما إذا لم يأمن الرشاش وهذا إن صح الحديث. (فَمَا بُلْتُ قَائِمًا بَعْدُ) بالبناء على
الضم أي بعد هذا النهي.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) أي: معلقًا. (وابْنُ مَاجَهْ) وكذا البيهقي في ((السنن الكبرى)) كلاهما
موصولًا من حديث عبد الكريم بن أبي المخارق عن نافع عن ابن عمر عن عمر، قال
الترمذي: وإنما رفعَ هذا الحديث عبد الكريم وهو ضعيف عند أهل الحديث، قال:
وروى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر: ما بلتُ قائمًا منذ أسلمتُ. قال:
وهذا - أي: حديث عمر الموقوف - أصحُّ من حديث عبد الكريم، انتهى.
وأثر عمر هذا نقله الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (ج١ : ص٢٠٦) ونسبه للبزار،
وقال: رجاله ثقات، وهو يدلّ على أن عمر ما بال قائمًا منذ أسلم، لكن قال الحافظ
في ((الفتح)): قد ثبت عن عمر وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم أنهم بالوا قيامًا، وهو
دال على الجواز من غير كراهة إذا أمن الرشاش، انتهى.
(٣٦٤) ابن مَاجَهْ (٣٠٨) فِيهَا عن عمر، وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْ مِذِيُّ (١٢)، وَقَالَ: إِنَّهُ ضَعِيفٌ.

Be
٢٣٠
EMO* *
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
٣٦٥ - [٣١] قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ مُحْي السُّنَّةِ أَخْتُهُ: قَدْ صَحَّ عَنْ حُذَيْفَةً
قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ وَِّ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمَّاً.
[مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]
قِيلَ: كَانَ ذَلِكَ لِعُذْرِ
الشَّرْجُ
٣٦٥- قوله: (أَتَى سُبَاطَةَ قَوْم) بضم المهملة بعدها موحدة هي المزبلة
والكناسة تكون بفناء الدار مرفقًا لأهلها، وتكون في الغالب سهلة لا يرتد فيه البول
على البائل، وإضافتها إلى القوم إضافة اختصاص لا إضافة ملك؛ لأنها لا تخلو
عن النجاسة فكانت مباحة. (فَبَالَ قَائِمًا) للتشريع وبيان الجواز، وإنما خالف النبي
وَلخير لما عرف من عادته من الإبعاد عند قضاء الحاجة لما قيل: إنه كان مشغولا
بمصالح المسلمين، فلعله طال عليه المجلس حتى احتاج إلى البول، فلو أبعد
لتضرر. وقيل: فعل ذلك لبيان الجواز. وقيل: إنه فعل ذلك في البول، وهو أخف
من الغائط لاحتياجه إلى زيادة تكشف، ولما يقترن به من الرائحة. وقيل: إن
الغرض من الإبعاد التستر، وهو يحصل بإرخاء الذيل والدنو من الساتر.
والحديث يدل على جواز البول من قيام من غير كراهة وعذر.
(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وأخرجَه أيضًا أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
(قِيلَ: كَانَ ذَلِكَ لِعُذْرٍ) اعلم: أنهم اختلفوا في البول قائمًا، فرخص قوم من أهل
العلم في البول قائمًا إذا أمن الرشاش، واستدلوا بحديث حذيفة هذا، وبحديث
سهل بن سعد، وحديث عصمة بن مالك أخرجهما الطبراني، وبآثار موقوفة على
عمر وعلي وزيد بن ثابت، وغيرهم، وهو القول الراجح عندنا .
وقال قوم: بكراهة البول قائمًا إلا من عذر، واستدلوا بحديث عمر المتقدم،
وقد عرفت أنه ضعيف لا يصلح للاحتجاج، وبحديث عائشة الآتي في أول الفصل
الثالث، وسيأتي الجواب عنه، وبحديث جابر قال: ((نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنْ يَبُولَ
(٣٦٥) البُخَارِي (٢٢٤)، مُسْلِم (٧٣/ ٢٧٣) فِيهَا، عَنْ حُذَيْفَةَ.

٢٣١
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
بَابُ آدَابِ الْخُلَاءِ
الرَّجُلُ قَائِمًا))، رواه ابن ماجه. والجواب عنه: أن في سنده عدي بن الفضل وهو
متروك. وبحديث بريدة أن رسول اللّه وَ لَه قال: ((مِنَ الْجَفَاءِ أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ
قَائِمًا ... )) الحديث. والجواب عنه: أنه غير محفوظ، قال الترمذي: حديث بريدة
في هذا غير محفوظ. وبحديث عائشة قالت: ((ما بال رسول اللَّه وَ لَه قائمًا منذ أنزل
عليه القرآن)). أخرجه أبو عوانة في ((صحيحه))، والحاكم. والجواب عنه: أنه
مستند إلى علمها فيحمل على ما وقعَ في البيوت، فقد ثبت أن بوله مَ ل عند سباطة
قوم كان بالمدينة كما جاء في بعض الروايات الصحيحة، قال الحافظُ: وقد بينا أن
ذلك كان بالمدينة، فتضمن الرد على ما نفته من أن ذلك لم يقع بعد نزول القرآن،
انتھی .
وقال هؤلاء: إن بوله بَّ قائمًا كان لعذرٍ، فقالوا: فعل ذلك لحرج في مأبضه،
واستدلوا بما روى الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة قال: إنما بال رسول الله
وَّ قائمًا لحرج كان في مأبضه. والمأبض: باطن الركبة، فكأنه لم يتمكن لأجله
من القعود.
قال الحافظُ: لو صحَّ هذا الحديث لكان فيه غنى، لكن ضعَّفه الدار قطني
والبيهقي. وذكروا وجوهًا أخرى على الاحتمال مما لا دليل عليها ولا قرينة، ولا
أثر فلا يلتفت إليها. والأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز، وكان أكثر أحواله البول
عن قعود.

٢٣٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْخُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
الفصل الثالث
٣٦٦ - [٣٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ يَبُولُ
قَائِمًا فَلَا تُصَدَّقُوهُ، مَا كَانَ يَبُولُ إِلَّا قَاعِدًا.
[رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ] {ضعيف}
الشّرْجُ
٣٦٦ - قوله: (فَلَا تُصَدِّقُوهُ، مَا كَانَ يَبُولُ إِلَّا قَاعِدًا) فيه: حجة لمن كره البول
قائمًا إلا من عذر، فإنه يدل على أنه وَّر ما كان يبول قائمًا بل كان هديه في البول
القعود، والجواب عنه: أن في سند حديث عائشة هذا، شريك بن عبد الله
النخعي، وهو صدوق يخطيء كثيرًا تغير حفظه منذ ولي قضاء الكوفة، قال الشيخ
ولي الدين: هو متكلم فيه بسوء الحفظ، وعلى تقدير صحته فحديث حذيفة أصح
منه بلا تردد أو تكافئا في الصحة. والجواب عنه: أنه مستند إلى علمها فيحمل على
ما وقع منه في البيوت، وأما في غير البيوت فلم تطلع هي عليه، وقد حفظه حذيفة،
وهو من كبار الصحابة. وقيل: معنى حديث عائشة هذا - أي: من حدثكم أنه وَلَّه
كان يعتاد البول قائمًا فلا تصدقوه، ما كان يعتاد البول إلا قاعدًا - فلا ينافي حديث
حذيفة؛ لأن ما وقعَ منه قائمًا كان نادرًا لبيان الجواز، والمعتاد الغالب خلافه.
(رَوَاهُ أَحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ) وقال: حديث عائشة أحسن شيء في هذا الباب وأصح،
انتهى. وقد تقدَّم أن في سنده شريكًا القاضي وهو متكلم فيه بسوء الحفظ، قال
الحافظُ: لم يثبت عن النبي ◌َّ في النهي عن البول قائمًا شيء، كما بينته في أوائل
((شرح الترمذي))، انتهى. فمعنى قول الترمذي هذا: أن حديث عائشة أقل ضعفًا،
وأرجح مما ورد في هذا الباب.
(وَالنَّسَائِيُّ) وأخرجه أيضًا ابن ماجه والحاكم وقال: إنه صحيح على شرط
(٣٦٦) أَحْمَد (٦/ ١٩٢)، والتِّرْ مِذِيُّ (١٢)، والنَّسَائِيُّ (١/ ٢٦) في الطهارة، عن عائشة
.

كِتّابُ الطَّهَارَةِ
بَابُ آدَاب الْخُلَاءِ
٢٣٣
الشيخين، قال ابن القطان: لا يقال فيه: إنه صحيح. وتساهل الحاكم في التصحيح
معروف، وكيف يكون على شرط الشيخين مع أن البخاري لم يخرج لشريك
بالكلية، ومسلم خرج له استشهادًا لا احتجاجًا.
ثم رأيتُ عند الطبعة الثانية ((الأحَادِيث الصحِيحَة)) للشيخ الألباني، وقد حكمَ
هو بصحة هذا الحديث لمتابعة سفيان الثوري شريك بن عبد الله عن المقدام بن
شريح عند أحمد (ج٦: ص١٣٦، ١٩٢، ٢١٣) وأبي عوانة في ((صحيحه)) (ج١ :
ص١٩٨) والحاكم (ج١: ص١٨١) والبيهقي (ج١: ص١٠١) وقد وافق الذهبيُّ
الحاكم في تصحيحه، وقال في ((المهذب)) (٢/٢٢/١): سنده صحيح. والأمر
كما قال الألباني.
٣٦٧ - [٣٣] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ: أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَاهُ فِي أَوَّلِ
مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ فَعَلَّمَهُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ، فَلَّمَّا فَرَغَ مِنَ الْوُضُوءِ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ
المَاءِ فَتَضَحَ بِهَا فَرْجَهُ.
[رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ ] (حسن)
الشّرْحُ
٣٦٧ - قوله: (وَعَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ) بن شراحيل الكلبي، حِب رسول اللَّه ◌َله
ومولاه، يكنى أبا أسامة، وأمه سعدى بنت ثعلبة من بني معن، خرجت أمه تزور
قومها فأغارت خيل لبني القين بن جسر في الجاهلية على أبيات من بني معن رهط
أم زيد، فاحتملوا زيدًا وهو يومئذٍ غلام يقال: له ثمان سنين فوافوا به سوق عكاظ
فعرضوه للبيع، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بأربع مائة درهم، فلما
تزوجها وهبته له فقبضه، ثم إن خبره اتصل بأهله فحضر أبوه حارثة وعمه كعب في
فدائه، فخيره النبي ◌َّه بين نفسه والمقام عنده، وبين أهله والرجوع، فاختار
النبي ◌َّ لما يرى من بره وإحسانه إليه، فحينئذٍ خرج به النبي وَّل إلى الحجر
فقال: ((يَا مَنْ حَضَرَ اشْهَدُوا أَنَّ زَيْدًا ابْنِي يَرِثُنِي وَأَرِثُهُ))، فصار يدعى زيد بن محمد
إلى أن جاء اللَّه بالإِسلام، ونزل ﴿ آدْعُوهُمْ لِأَبَابِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥]
(٣٦٧) أَحْمَد (٤/ ١٦١)، والدَّارَ قُطْني (١ / ١١١) عن زيد بن حارثة.

٢٣٤
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
فقيل له: زيد بن حارثة، وهو أول من أسلم من الذكور بعد علي بن أبي طالب،
وكان النبيُّ أكبر منه بعشر سنين، وقيل: بعشرين سنة. وزوجه رسول اللَّه وَال
مولاته أم أيمن فولدت له أسامة، ثم تزوج زينب بنت جحش، ولم يسم الله تعالى
في القرآن أحدًا من الصحابة غيره في قوله: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًّا زَوَّحْتَكَهَا﴾
[الأحزاب: ٣٧] قال أسامة بن زيد: قال رسول اللّه وَ له لأبي: ((أَنْتَ مِنِّي وَإِلَيّ وَأَحَبُّ
الْقَوْمِ إِلَيّ)). استشهد في غزوة مؤتة وهو أمير الجيش في جمادى الأولى سنة (٨)
وهو ابن (٥٥) سنة، ونعاه النبي ◌ّ لأصحابه في اليوم الذي قُتل فيه وعيناه
تذرفان، له أربعة أحاديث، روى عنه ابنه أسامة والبراء وابن عباس وغيرهم.
(فَعَلَّمَهُ الْوُضُوءَ) فنزول سورة المائدة آخرًا كان لتأكيد الحكم وتأييد الأمر.
(فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْوُضُوءِ) هذا صريح في أن النضح بعد الوضوء، وأنه ليس المراد
بالنضح غسل الفرج كما قيل. (أَخَذَ غَرْفَةً) بالفتح والضم. (فَنَضَحَ بِهَا فَرْجَهُ) أي :
إزاره حذاء فرجه، وذلك لتعليم الأمة ما يدفع الوسوسة، أو لقطع البول، فإن
النضح بالماء البارد يردع البول فلا ينزل منه شيء بعد شيء.
(رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطَنِيُّ) وكذا ابن ماجه، وفي سندهم جميعًا ابن لهيعة وفيه
مقال مشهور، وأخرجه أحمد والدارقطني عن أسامة بن زيد بنحوه، وفيه
رشدين بن سعد، وثقه هيثم بن خارجة، وأحمد في رواية، وضعفه آخرون.
٣٦٨ - [٣٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَالَ: ((جَاءَنِي
جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَضِحْ)).
[ْرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وسَمِعْت ◌ُحَمَّدًا ◌ٍ يَغْنِي: الْبُخَارِيَّ - يَقُولُ: الْحَسَنُ
ابْنُ عَلي الهاشِمِيُّ الرَّاوِي: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ]
الشّرُْ
٣٦٨- قوله: (إِذَا تَوَضَّأْتَ) أي: فرغت من الوضوء. (فَانْتَضِحْ) الانتضاح
رش الماء على الثوب ونحوه، والمراد به أن يرش على فرجه بعد الوضوء ماء
(٣٦٨) التِّرْمِذِي (٥٠) فيها عن أبي هريرة وقال: غريب، وراويه منكر الحديث.

كِتَابُ الطَّهَارَةِ
بَابُ آدَاب الْخُلَاءِ
Heree
* HOMe
sese
٢٣٥
ليذهب عنه الوسواس الذي يعرض للإنسان أنه قد خرج من ذكره بلل، فإذا كان
ذلك المكان بللا ذهب ذلك الوسواس، وفي معناه أقوال أخرى لا نتعرض لها؛
لأنها لا تناسب الأحاديث الواردة في هذا الباب.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) وأخرجه أيضًا ابن ماجه وليس فيه ذكر جبريل. (الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ
الْهَاشِمِيُّ الرَّاوِي مُنْكَرُ الْحَدِيثِ) أي: راوي هذا الحديث الذي تفرد به، وهو
ضعيف جدًّا، ليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث عند الترمذي وابن ماجه.
(مُنْكَرُ الْحَدِيثِ) هذا من ألفاظ الجرح وهو أشد من قولهم: ضَعِيف. وكان
البخاري دقيق العبارة فيما يجرح به الرواة، وأقسى ما يقول في الراوي: مُتْكَر
الحَدِيث. وقد نقلَ ابنُ القطان من البخاري قال: من قلتُ فيه مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، فلا
تحل الرواية عنه. نقله الذهبي في ((الميزان))، فالحديث ضعيف جدًّا، لكن في
الباب أحاديث عديدة يدلُّ على أنَّ له أصلًا.
٣٦٩ - [٣٥] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: بَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ فَقَامَ عُمَرُ خَلْفَهُ
بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ ، فَقَالَ: ((مَا هَذَا يَا عُمَرُ؟)) فَقَالَ: مَاءٌ تَتَوَضَّأُ بِهِ، قَالَ: ((مَا أُمِرْتُ
كُلَّمَاً بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ، وَلَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ سُنَّةً)).
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ] {ضعيف}
الشّرْحُ
٣٦٩ - قوله: (بِكُوزِ مِنْ مَاءٍ) بضم الكاف، جمعه کیزان وأكواز، وهو ماله
عروة من أواني الشرب، ومالا عروة له فهو كوب، وجمعه أكواب. (مَا هَذَا) أي:
الكوز أي: ما حملك على قيامك خلفي ولم جئتني بماء؟ (فَقَالَ: مَاءٌ تَتَوَضَّأُ بِهِ) بعد
البول الوضوء الشرعي، أو المراد به الوضوء اللغوي، وهو الاستنجاء بالماء وعليه
بنى الكلام أبو داود حيث أورده في باب الاستبراء، وابن ماجه فذكره في باب من
بال ولم يمس ماء. (مَا أُمِرْتُ) أي: وجوبًا. (كُلَّمَا بُلْتُ) بضم الباء. (أَنْ أَتَوَضَّأَ)
الوضوء الشرعي بعد البول، أو استنجى بالماء، وكان قد يترك ما هو أولى وأفضل
(٣٦٩) أَبُو دَاوُد (٤٢)، وابن مَاجَهْ (٣٢٧) فيها عن عائشة ﴿ُّا؛ وفيه قصة.

ae
٢٣٦
HEwas
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
تخفيفًا على الأمة، وإبقاء وتيسيرًا عليهم. (وَلَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ) أي: الفعلة. (سَنَّةً)
قيل: معناه لو واظبت على غسل محل البول بالماء، أو على الوضوء بعد الحدث
لكان طريقة واجبة لازمة لأمتي، فيمتنع عليهم الترخص باستعمال الحجر أو ترك
المحافظة على الوضوء، فتأنيث ضمير كانت التأنيث الخبر. ويحتمل أن يكون
المعنى: لكانت فعلتي سنة مؤكدة، يعني أن المراد بالسنة هو المندوب المؤكد
كما هو المشهور على ألسنة الفقهاء، إذ الوجوب بمجرد المواظبة محل النظر.
قال المناوي: حمل الوضوء في الحديث على المعنى اللغوي مخالف للظاهر
بلا ضرورة، والظاهر كما قاله ولي العراقي، حمله على الشرعي المعهود، فأراد
عمر أن يتوضأ ◌َّل عقب الحدث، فتركه وَلّر تخفيفًا وبيانًا للجواز.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ) وأخرجه أيضًا أحمد كلهم من رواية عبد الله بن
يحيى التوأم، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن أمه، عن عائشة. وعبد الله بن
يحيى ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات، وأم ابن أبي مليكة قال الهيثمي (ج١ :
ص٢٤١): لم أر من ترجمها. ورواه أبو يعلى، عن ابن أبي مليكة، عن أبيه، عن
عائشة، انتهى. قلتُ: أم عبد الله بن أبي مليكة هذه، ميمونة بنت وليد بن
الحارث بن عامر بن نوفل الأنصارية بنت أم ورقة ثقة، قال الحافظ في ((تهذيب
التهذيب)) (ج ١٢: ص٤٥٤): هي والدة عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة روت
عن عائشة، قالت: ((بَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَه فَقَامَ عُمَرُ خَلْفَهُ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ)) الحديث.
وروى عنها ابنها، ذكرها ابن حبان في ((الثقات)) من التابعين، وأورد لها هذا
الحديث، وقد ذكرها المزي في المبهمات في أواخر الكتاب؛ لأنها لم تسم في
رواية أبي داود، وابن ماجه، انتهى.

٢٣٧
كِتّابُ الطَّهَارَةِ
بَابُ آدَابِ الْخُلَاءِ
٣٧٠، ٣٧١، ٣٧٢ - [٣٦ - ٣٧ - ٣٨] وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ
وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَنَطَهَّرُواْ وَاللَّهُ
يُحِبُ أَلْمُظَهِرِيَنَ﴾، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْنَى
عَلَيْكُمْ فِ الطَّهُورِ فَمَا طُهُورُكُمْ؟)) قَالُوا: نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَنَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ
وَنَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ، قَالَ: ((فَهُوَ ذَاَ فَعَلَيْكُمُوهُ)). [رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ] {صحيح لغيره}
الشَّرْجُ
٣٧٠، ٣٧١، ٣٧٢ - قوله: (إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ) أي: الآية. (لَمَّا نَزَّلَتْ:
فِيهِ رِجَالٌ) ضمير ((فِيهِ)) لمسجد قباء، والجملة بدل من الآية. (وَاللَّهُ يُحِبُّ
الْمُطَّهِّرِينَ) أصله المتطهرين أبدلت التاء طاء وأدغمت. (يَا مَعْشَرَ الأَنَّصَارِ) المراد
بهم أهل قباء كما جاء صريحًا في بعض الأحاديث، وتخصيص الأنصار بالخطاب
يدل على أن غالب المهاجرين كانوا يكتفون في الاستنجاء على الأحجار. (فِي
الطَّهُورِ) بضمِّ الطاء وكذا قوله: (فَمَا طُهُورُكُمْ؟) على الأفصح الأشهر. (فَهُوَ ذَاكَ)
أي: ثناء الله عليكم أثر تطهركم البالغ، قاله الطيبي، والأظهر: أن الإشارة إلى
الاستنجاء فإنه أقرب مذكور ومخصوص بهم، وإلا فالوضوء والاغتسال كان
المهاجرون يفعلونهما أيضًا، ورواية الحاكم الآتية صريحة في ذلك. (فَعَلَيْكُمُوهُ)
أي: الزموا الاستنجاء بالماء، وفي رواية الحاكم: فقالوا: يا رسول الله، نتوضأ
للصلاة، ونغتسل من الجنابة، فقال: فهل مع ذلك غيره؟ قالوا: لا، غير أن أحدنا
إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجي بالماء، قال: هو ذاك، وظاهر الحديث أنهم
يكتفون بالماء عن الأحجار، وهو المعروف في طرق الحديث، وأما ما رواه البزار
عن ابن عباس أن النبي وَلّسألَ أهل قباء، فقال: ((إِنَّ اللَّهَ يُغْنِي عَلَيْكُمُ))، فقالوا: إنا
نتبع الحجارة الماء.
ففيه: محمد بن عبد العزيز وقد ضعفه البخاري والنسائي وغيرهما، وهو الذي
أشار بجلد مالك، وفيه أيضًا عبد الله بن شبيب وهو ضعيف، وقد روى الحاكم
(٣٧٠)، (٣٧١)، (٣٧٢) ابن مَاجَهْ (٣٥٥) فيها عن أبي أيوب وجابر وأنس.

٢٣٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
من حديث مجاهد عن ابن عباس أصل هذا الحديث، وليس فيه إلا ذكر الاستنجاء
بالماء حسب. وحديث أبي أيوب هذا يدل على ثبوت الاستنجاء بالماء والثناء على
فاعله لما فيه من كمال التطهير. قال العلماء: الاستنجاءُ بالماء أفضل من الحجارة،
والجمع بينهما أفضل من الكلِّ، قال الأمير اليماني: ولم نجد عنه وَّ أنه جمع
بينهما. (رواه ابْنُ مَاجَهْ) وكذا الحاكم من طريق عتبة بن أبي حكيم، عن طلحة بن
نافع أبي سفيان، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره
الذهبي، لكن قال الحافظ في ((التلخيص)) (ص٤١): إسناده ضعيف. وفي الباب
عن أبي هريرة أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجه بسند ضعيف. وعن عويم بن
ساعدة، أخرجه أحمد وابن خزيمة والطبراني والحاكم. وعن ابن عباس، أخرجه
الحاكم والطبراني. وعن محمد بن عبد الله بن سلام أخرجه أحمد، وابن أبي
شيبة وعبدللَّه بن سلام وخزيمة بن ثابت أخرج أحاديثهم الطبراني.
٣٧٣- [٣٧] وَعَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ يَسْتَهْزِيءُ
إِنِّي لَأَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ حَتَّى الْخِرَاءَةِ. قُلْتُ: أَجَلْ، أَمَرَنَا أَنْ: لَا نَسْتَقْبِلَ
الْقِبْلَةَ، وَلَا نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا، وَلَا نَكْتَفِيَ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ
وَلَا عَظْمٌ.
[رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَحْمَدُ وَاللَّفْظُ لَهُ] {صحيح}
الشّرُْ
٣٧٣- قوله: (وَهُوَ يَسْتَهْزِيءُ) أي: بسلمان. (إِنِّي لَأَرَى صَاحِبَكُمْ) يعني:
النبيِ وَلَّ. (يُعَلَّمُكُمْ) يعني: كل شيء. (حَتَّى الْخِرَاءَةَ) أي: أدبها، وهي بكسر
الخاء المعجمة والراء المهملة ممدودًا، وقيل: بفتح الخاء مع المد، اسم لفعل
الحدث أي التغوط ، وقيل: التخلي والقعود عند الحاجة، وقيل: المراد هيئة القعود
للحدث، لكن كون المراد هيئة القعود يقتضي أن يكون بكسر الخاء وسكون الراء
وهمزة كجلسة لهيئة الجلوس، قيل: ولعله بالفتح مصدر وبالكسر اسم. قال
(٣٧٣) مُسْلِم (٢٦٢) فيها، وأَحْمَد (٥/ ٤٣٧). واللفظ له. عن سلمان. قلتُ: لفظ مُسْلِم تقدم في القسم
الأول من هذا الباب.

كِتَابُ الطَّهَارَةِ
13
بَابُ آدَابِ الْخُلَاءِ
MONese
٢٣٩
عياض: وأما الحدث نفسه فبحذف التاء وبالمد مع كسر الخاء وفتحها. (أَجَلْ)
بسكون اللام أي: نعم. (أَمَرَنَا) أي: رسول اللّه ◌َ لّه في آداب قضاء الحاجة. (أَنْ لَا
نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ) أي: ولا نستدبرها كما مر. (وَلَا نَكْتَفِيَ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ) أي:
بأقل من ثلاثة أحجار، هذا نص صريح في أن الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار لا
يجوز. وإن وقع الإنقاء بدونها، قال الطيبي: جواب سلمان من باب أسلوب
الحكيم؛ لأن المشرك لما استهزأ كان من حقه أن يهدد أو يسكت عن جوابه، لكنه
رضي الله عنه لم يلتفت إلى استهزائه، وأخرج الجواب مخرج المرشد الذي يرشد
السائل المجد، يعني ليس هذا مكان الاستهزاء، بل هو جد وحق، فالواجب عليك
ترك العناد والرجوع إليه.
قال السندهي: والأقرب أنه رد له بأن ما زعمه سببًا للاستهزاء ليس بسبب يصرح
المسلمون به عند الأعداء، وأيضًا هو أمر يحسنه العقل عند معرفة تفصيله، فلا
عبرة للاستهزاء به بسبب الإضافة إلى أمر يستقبح ذكره في الإجمال، والجواب
بالرد لا يسمى باسم أسلوب الحكيم. (لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ وَلَا عَظْمٌ) هذه الجملة صفة
مؤكدة لأحجار مزيلة لتوهم أنها مجاز أو واردة على سبيل التغليب. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ
وَأَحْمَدُ) وأخرجه أيضًا الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
٣٧٤ - [٤٠] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةً قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ
وَلٌ﴿ وَفِي يَدِهِ الدَّرَقَةُ فَوَضَعَهَا، ثُمَّ جَلَسَ فَبَالَ إِلَيْهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: انْظُرُوا إِلَيْهِ
يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ فَسَمِعَهُ النَّبِيُّ ◌َِّ، فَقَالَ: ((وَيْحَكَ، أَمَا عَلِمْتَ مَا أَصَابَ
صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَوْلُ قَرَضُوهُ بِالْمَقَارِيضِ، فَنَهَاهُمْ،
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ] {صحيح}
فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ).
الشَّرْحُ
٣٧٤- قوله: (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ) بفتح المهملتين ثم نون، هو
عبد الرحمن بن المطاع بن عبد الله بن الغطريف أخو شرحبيل بن حسنة،
(٣٧٤) أَبُو دَاوُد (٢٢)، وابن مَاجَهْ (٣٤٦) فيها عن عبد الرحمن بن حسنة.