Indexed OCR Text

Pages 541-560

- ٥٤١ -
((هو كافر)) وأنا مسلم؟ أو ليس قد قال رسول الله مَ الٍ: ((هو عقيم لا يولد له، وقد تركت وَلَدي
بالمدينة))؟ أو ليس قد قال رسول اللّه جَ الله: ((لا يدخل المدينة ولا مكة(١) وقد أقْبلت من المدينة وأنا أريد
مكة؟)) قال أبو سعيد الخدري: حتى كدت أن أعذِرَه ، ثم قال: أما والله إني لأعرفه، وأعرِف مولده
(م ١٩١/٨)
وأين هو الآن : قال : قلت له : تَبّأ لك سائِرَ اليوم.
٢٠٤٢ - عن أبي سعيد: أن ابنَ صيادٍ سأل النبي مْ لِ عن تربة الجنّةِ فقال: ((دَرْمَكَّة بيضاء (٢)،
مسك خالص )) .
( م ١٩٢/٨)
٢٠٤٣ - عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أنَّ ابنَ صائد الدجّالُ،
فقلت : أتَحلف بالله؟ قال: إني سمعت عُمَرَ يحلف على ذلك عند النبي عَلَّمه، فلم يُنْكِرِهَ النبيّ معَّهِ.
(م ١٩٢/٨)
٢٠٤٤ - عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما انطلق مع رسول اللّه مع القر في
رهط قِبَلَ ابنِ صيّادٍ حتى وجده يلعب مع الصبيان عند أُطُمِ بنِي مَغَالَةَ وقد قارب ابنُ صياد يومئذ
الحُلُمَ، فلم يشعر حتى ضرب رسول اللّه عَ لِ ظهره بيده ثم قال رسول اللّه ◌َ التٍّ لابن صياد: ((أتشهد أني
رسول اللّه؟)) فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسولُ الأمَّيّين، فقال ابن صياد لرسول اللّه عز له:
أتشهد أني رسول اللّه؟ فَرَفَضَهُ رسولُ الله ◌َاللهِ، وقال: ((آمنت بالله وبرسله))، ثم قال رسول الله عاجله:
((ماذا ترى؟)) قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذبٌ، فقال له رسول اللّه عَ المِ: ((خُلَّطَ عليك الأمر)). ثم قال
له رسول اللّه ◌َالتعٍ: ((إني قد خبأت لك خبيثاً)) فقال ابن صياد: هو الدُّغْ (٣). فقال له رسول اللّه ◌َاتٍ: ((اخسأً
فلن تَعْدُوَ قَدْرَك)، فقال عمر بن الخطاب: ذرني يا رسول اللّه أضْرِبْ عُنُقَهُ، فقال له رسول الله عز له
إن يَكُنْهُ فلن تُسَلّطَ عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قَتْلِهِ)). وقال سالم بن عبد الله: سمعت عبدالله
ابن عمر يقول: ((انْطَلَقَ بعد ذلك رسول اللّه ◌ُ الٍ وأبيّ بن كعب الأنصاري إلى النخل التي فيها ابن صياد
حتى إذا دخل رسول اللّه عَّ هِ النخل طفق يتّقِي بجذوع النخل، وهو يَخْتِلُ أن (٤) يسمع من ابن صياد
شيئاً قبل أن يراه ابنُ صياد ، فرآه رسول الله ياته وهو مضطجع على فراش في قطيفة (٥) له فيها زمزمة(٦)
فرأت أُمُّ ابن صياد رسولَ اللّه ◌ُ لِّ وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: يا صافٍ (وهو اسم ابن صياد)
هذا محمد. فثار ابن صياد، فقال رسول اللّه عَ للِ: ((لو تَرَكتْه بَيّنَ))(٧). قال سالم: قال عبد الله بن عمر:
(١) أنظر حديث أبي سعيد الآتي بعد ثمانية أحاديث.
(٢) معناه أنها في البياض درمكة، وفي الطيب مسك. والدرمك : هو الدقيق الحواري الخالص البياض.
(٣). أي الدخان، وهي لغة فيه. والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم أضمر لابن صياد آية الدخان. (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين).
فلم يهتد ابن صياد من الآية الا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهان اذا ألقى الشيطان إليهم بقدر ما يخطف قبل أن يدركه الشهاب.
(٤) أي يخدع ابن صياد ويستغفله ليسمع شيئاً من كلامه. ويعلم هو وأصحابه حاله في أنه كاهن أم ساحر ونحوهما.
(٥) هي كساء له محمل .
(٦) أي صوت خفي لا یکاد یفهم ، أو لا يفهم .
(٧) أي لو لم تخبره أمه بمجيئنا لبين لنا من حاله ما نعرف به حقيقة أمره.

- ٥٤٢ -
فقام رسول اللّه ◌َ اتٍ في الناس فأثنى على اللّه بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: ((إني لأُنذِ رُ كموه، ما من نبي
إلا قد أنْذَرَه قومَه ، لقد أنذره نوحٌ قومه ، ولكن أقول لكم فيه قولاً لم يَقُلْه نِيٌّ لقومه: تعلّموا أنّه
أعور، وأنَّ اللّه تبارك وتعالى ليس بأعور)). وقال ابن شهاب: وأخبرني عمر بن ثابت الأنصاري أنه
أخبره بعض أصحاب رسول اللّه عاقلٍ أن رسول اللّه ◌َطفلٍ قال يوم حذَّر الناس الدجال: «إنه مكتوب
بين عينيه كافر يقرؤه من كره عمله او يقرؤه كل مؤمن)). وقال: ((تَعَلّموا أنه لن يرى أحد منكم ربه
عزّ وجل حتى يموت)).
(م ١٩٢/٨ -١٩٣)
٢٠٤٥ - عن ابن عون عن نافع قال : كان نافع يقول : ابن صياد ، قال : قال ابن عمر : لقيته
مرتين ، قال: فلقيته فقلت لبعضهم : هل تُحَدَّثُون أنه هو، قال: لا والله. قال: قُلتُ: كَذَّبْتّني
واللّه. لقد أخبرني بعضكم أنه لن يموت حتى يكون أكثركم مالاً وولداً، فكذلك هو زعموا اليوم ، قال
فتحدثنا ، ثم فارقتُه. قال: فلقِيتُهُ لَقَْةٌ أخرى ، وقد نَفَرَتْ عَيْنُه! قال : فقُلْت : متى فَعَلَتْ
عَيْنُك ما أرى ؟ قال: لا أدري! قال: قلتُ: لا تدري ؟ وهي في رأسك ؟ ! قال: إن شاء الله خَلَقَها
في عصاك هذه! قال : فَنَخَرَ كأشد نَخِيرِ حمارٍ سَمِعتُ. قال: فزعم بعض أصحابي أني ضربته بعضا
كانت معي حتى تَكَسّرَتْ وأما أنا فوالله ما شعرت، قال: وجاء حتى دخل على أم المؤمنين، فَحَدَّثَها،
فقالت: ما تريد إليه؟ ألم تعلم أنه قد قال: ((إن أول ما يَبْعَثُهُ على الناس غضب يَغْضَبُهُ)). (١٩٤/٨)
٢٠٤٦ - عن حذيفة قال: قال رسول الله ب القيم: ((لأنا أعلم بما مع الدجال منه ! معه نهران يجريان،
أحدهما رأيّ العين ماء أبيض، والآخر رأي العين نارٌ تأجَّجُ، فإمّا أدرَكَنَّ (١) أحدٌ فليأت النهر الذي يراه
ناراً وَلْيُغَمِّضْ ثم لْيُطَأطىء رأسَه فيشربَ منه، فإنه ماء بارد، وإن الدجال ممسوح العين عليها ظَفَرَةٌ
(م ١٩٥/٨)
غليظة (٢)، مكتوب بين عينيه كافر، يقرأه كل مؤمن ، كاتبٍ، وغير كاتِب)).
٢٠٤٧ - عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه مع التمر: ((الدجال أعور العين اليسرى،
( م ١٩٥/٨ )
جُفال الشعر (٣)، معه جنة" ونار، فناره جنة"، وجنته نار)).
٢٠٤٨ - عن النّاس بن سمعان قال: ذكر رسول اللّه عَّ اللّمِ الدجال ذات غداة فخفّض فيه ور فَّ،
حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رُحنا إليه عرف ذلك فينا فقال: ((ما شأنكم)) ؟ قلنا: يا رسول الله ذكرت
الدجال غداةً، فَخَفّضْتَ فيه ور فَعَتَ، حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال: ((غيرُ الدجال أخْوَفُني
عليكم، إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجُه دونكم ، وإن يخرج ولست فيكم ، فامرؤ حجيج نفسه ، والله
خليفتي على كل مسلم، إنّهُ شابٌّ قَطَطٌ (٤) عينه طافئة (٥) كأني أشَبَّهُهُ بعبد العُزّى بن قَطَنٍ، فمن
(١) هكذا هو في أكثر النسخ من ((مسلم))، وفي بعضها (أدركه )، قال النووي وهذا الثاني ظاهر، وأما الأول فغريب من حيث
العربية ، لأن هذه النون لا تدخل على الفعل الماضي. قال عياض: ولعله ( يدركن ) فغيره بعض الرواة .
(٢) هي جلدة تغشي البصر.
(٣) أي كثير الشعر المجتمعة .
(٤) أي شديد جعودة الشعر مباعد الجعودة المحبوبة .
(٥) رويت بالهمز -وتركه، وكلاهما صحيح ، فالمهموزة هي التي ذهب نورها، وغير المهموزة التي نتأت وطفت مرتفعة وفيها ضوء.
قلت: والرواية للثانية أقرب إلى حديث ابن عمر المتقدم (٢٠٤٤) وفيه ((أنه لقيه وقد نفرت عينه)). والله أعلم.

- ٥٤٣ -
أدركه منكم فليقرأ عليه فواتحَ سورة الكهف ، إنه خارجٌ خَلّةً (١) بين الشام والعراق، فعاث يميناً (٢)،
وعاثَ شمالاً، يا عباد اللّه فاثبتوا)). قلنا: يا رسول اللّه وما لَبْثُه في الأرض؟ قال: ((أربعون يوماً، يوم
كسنة ، ويوم كشهر، ويوم كجمعة ، وسائر أيامه كأيامكم)). قلنا: يا رسول اللّه فذلك اليوم الذي كسنة
أتكفينا فيه صلاةُ يومٍ ؟ قال: ((لا، اقدُرُوا له قَدْرَه)) قلنا: يا رسول اللّه وما إسراعه في الأرض ؟ قال:
((كالغيث استدبرته الريح فيأتي على القوم، فيدعوهم، فيؤمنون به، ويستَجيبون له ، فيأمر السماء، فَتُمْطر،
عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذُراً (٤) وأسْبَغَه ضروعاً، وأمدَّهُ
والأرض فتنبت ، فتروحُ
خواصر ، ثم يأتي القوم فيدعوهم ، فيردون عليه قوله ، فينصرف عنهم ، فيصبحون مُمْحِلِين ليس
بأيديهم شيء من أموالهم! ويَمُرُّ بالحَربِّة فيقول لها : أخْرِجي كنوزكِ ، فَتَتْبَعُه كنوزها كيعاسيب
النحل (٥) ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض (٦)، ثم يدعوه فيقبل
ويَتَهَلّلُ (٧) وجهه ويضحك ، فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح بن مريم عليه السلام ، فينزل عند
المنارة البيضاء شرقِيَّ دمشق بين مَهْرُودَتَين (٨) واضعاً كفيه على أجنحة مَلَكَيْن، إذا طأطأ رأسه قطر ،
وإذا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ منه جُمان" (٩) كاللؤلؤ، فلا يَحِلُّ لكافر يَجِدُ ريح نَفَسِهِ إلا مات، ونَفَسُهُ
ينتَهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركَهُ بباب (لُدُّ)(١٠) فيقتُلُهُ ثم يأتي عيسى بن مريم إلى قومٍ (١١)
قد عصمهم اللّه منه ، فيمسح عن وجوههم ، ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة ، فبينما هو كذلك، إذ أوحى الله
إلى عيسى عليه السلام: إني قد أخرجت عباداً لي لا يدان لأحدٍ بقتالهم فحرِّز (١٢) عبادي إلى الطور، ويبعث
اللّه يأجوج ومأجوج ( وهم من كل حَدَبٍ ينسلون ) فيمر أوائلهم على بُحَيْرَةِ طَبَرِيّة ، فيشربون ما
فيها . ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرةً ماء ، ويُحْصَرُ نَبي اللّه عيسى عليه السلام وأصحابُه
حتى يكون رأسُ الثور لأحدهم خيراً من مائة دينار لأحدكم اليوم ، فيرغب نبي الله (١٣) عيسى وأصحابه،
فيرسل الله عليهم النَّغَفَ (١٤) في رقابهم فيصبحون فرسى (١٥) كموت نفس واحدة. ثم يَهْبِطُ نبي الله عيسى
(١) أي في طريق .
(٢) من العيث وهو الفساد والافساد .
(٣) أي ترجع آخر النهار. و (السارحة) هي الماشية التي تسرح أي تذهب أول النهار إلى المرعى .
(٤) جمع ( ذروة) وهي الأعالي .
(٥) أي جماعته .
(٦) أي قطعتين ( رمية الغرض ) معناه أنه يجعل بين الجزلتين مقدار رمية .
(٧) أي يتلألأ ويضيء.
(٨) روي بالمهملة وبالمعجمة، والمهملة أكثر، ومعناه لابس مهرودتين ، أي ثوبين مصبوغين بورس ثم زعفران .
(٩) هي حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار ، والمراد يتحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ في صفائه ، فسمي الماء جمافاً لشبهه به في
الصفاء .
(١٠) بلدة غربي بيت المقدس فيها الآن المطار المشهور ودها الله إلى المسلمين
(١١) في ((مسلم)) (قومٌ) .
(١٢) أي لا قدرة ولا طاقة. ( فحرز) أي ضمهم إليه وأجعله لهم حرزاً.
(١٣) أي يدعو .
(١٤) هو دود يكون في أنوف الابل والغنم .
(١٥) أي قتلى .

- ٥٤٤ -
وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زَهَمُهُمْ ونَتّنُهم ، فيرغب نبي الله
عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله طيراً كأعناق البخت، فتحملهم ، فَتَطرحُهُم حيث شاء اللّه، ثم
يرسل الله مطراً لا يَكُنُ منه بيت مَدَرٍ ولا وبرٍ فيغسل الأرض حتى يتركها كالزَّلَفَةِ (١). ثم يقال
للأرض : أنبي ثمرتك ورُدِّي بركتك ، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بِقَحقها ويباركُ
في الرَّسِلُ حتى إن اللّقْحَةَ في الإبل، لتكفي الفئام من الناس، واللّقْحَة من البقر لتكفي القبيلة من
الناس. واللّقحة من الغنم لتكفي الفَخِذَ من الناس(٣)، فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحاً طيبةً فتأخذهم تحت
آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ، ويبقى شرار الناس ، يتهارجون فيها تهارج الحمر (٤)،
فعليهم تقوم الساعة )) .
(م ١٩٧/٨-١٩٨)
٢٠٤٩ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله بع طائهٍ يوماً حديثاً طويلاً عن
الدجال فكان فيما حدثنا قال: (( يأتي وهو محرم عليه أن يدخل نقاب (٥) المدينة فينتهي إلى بعض السباخ التي
تلي المدينة ، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس ، أو من خير الناس فيقول له : أشهد أنك الدَّجّال
الذي حدثنا رسول اللّه ◌َ المِ حديثه، فيقول الدجال : أرأيتُم إن قَتَلتُ هذا ثم أحييتُهُ أتشكُّون في الأمر؟
فيقولون : لا ، قال : فيقتله ، ثم يحييه ، فيقول حين يحييه: والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن)،
قال فيريد إلىّجال أن يقْتُلَه، فلا يسلط عليه)). قال أبو إسحاق (٦): يقال: إن هذا الرجل هو الخضرُ
عليه السلام .
(م ١٩٩/٨)
٢٠٥٠ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه عَ له: ((يخرج الدجال، فيتوجه قِبَلَهُ رجل"
من المؤمنين ، فتَلْقَاه المسالح (٧) مسالح الدجال ، فيقولون له : اين تَعْمِد؟ فيقول: أعْمِدُ إلى هذا
الذي خرج ، قال : فيقولون له : أوَ ما تؤمن بربنا ؟ فيقول : ما بربنا خفاء ، فيقولون: اقتُلُوه ، فيقول
بعضهم لبعض : أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحداً دونه ؟ قال : فينطلقون به إلى الدجال ، فاذا رآه
المؤمن قال: يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكر رسول اللّه عَّاتٍ قال: فيأمر الدجال به فَيُشَبَّحُ (٨)
فيقول : خذوه وشُجُوه ، فَيُوسَعُ ظهرُه وبطنه ضرباً ، قال : فيقول: أوما تؤمن بي؟ قال : فيقول :
أنت المسيح الكذاب، قال: فيؤمر به فيؤشر بالمنشار (٩)، من مفرقه (١٠) حتى يفرَّق بين رجليه، قال :
(١) أي المرآة في صفائها ونظافتها .
(٢) القحف: مقعر قشرها. ( الرسل ) اللبن .
(٣) اللقحة: ذات اللبن. و (الفئام) هي الجماعة الكثيرة. و(الفخذ) الجماعة من الأقارب.
(٤) أي يجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمير ولا يكترثون لذلك، والهرج، باسكان الراء : الجماع.
(٥) جمع نقب وهو الطريق بين الجبلين .
(٦) هو ابراهيم بن سفيان الفقيه راوي صحيح مسلم. ومقتضى قوله هذا أن يكون الخضر حياً، وليس على ذلك دليل صحيح من السنة،
بل الأدلة العامة تشهد أنه خلا ومات كما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من المحققين .
(٧) هم القوم ذوو السلاح يحفظون الثغور .
(٨) أي مدوه على بطنه . (وشجوه) من الشج وهو الجرح في الرأس والوجه .
(٩) هكذا الرواية بالهمز ، وهو الأفصح ، ويجوز (المنشار ) بالنون .
(١٠) يعني مفرق رأسه ، أي وسطه .

- ٥٤٥ -
ثم يمشي الدجال بين القِطْعَتَيْن ، ثم يقول : له : قم ، فيستوي قائماً : قال : ثم يقول له : أتؤمن في ؟
فيقول : ما ازددت فيك إلا بصيرة ، قال : ثم يقول: يا أيها الناس إنه لا يَفْعَلُ بعدي بأحدٍ من الناس.
قال: فيأخذه الدجال ليذبحه فَيُجْعَلُ ما بين رَقَبَتهِ إلى تَرْقُوته (١) نحاساً، فلا يستطيع إليه سبيلا . قال
فيأخذه بيديه ورجليه فيقذف به فيحسب الناسُ أنما قذفه إلى النار. وإنما أُلقِيَ في الجنة ، فقال رسول الله
(م ١٩٩/٨-٢٠٠)
صَ الِ: ((هذا أعظم الناس شهادةٌ عند رب العالمين)).
٢٠٥١ - عن المغيرة بن شعبة قال: ما سأل أحدٌّ النبيَّ ◌َ الِ عن الدجال أكثرَ مما سألتُ، قال :
((وما يُنْصِبُكَ منه إنه لا يَضُرُّكَ))؟ قلت: يا رسول الله إنهم يقولون إن معه الطعام والأنهار! قال: ((هو
( م /٢٠٠/٨ )
أهون على الله من ذلك (٢))).
٢٠٥٢ - عن النعمان بن سالم قال : سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي يقول: سمعت
عبد الله بن عمرو ، وجاءه رجل فقال : ما هذا الحديث الذي تحدّث به ؟ تقول : إن الساعة تقوم إلى كذا
وكذا ! فقال : سبحان الله! أو لا إله إلا اللّه، أو كلمة نحوهما، لقد هممت أن لا أحَدِّثَ أحداً شيئاً
أبداً ، إنما قلتُ: إنكم سترون بعد قليل أمراً عظيماً: يُحَرَّقُ البيتُ، ويكون ويكون ، ثم قال : قال
رسول اللّه ◌ُ اله: ((يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين - لا أدري أربعين يوماً أو أربعين شهراً، أو أربعين
عاماً - فيبعث الله تعالى عيسى بن مريم، كأنه عروة بن مسعود، فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ، ثم يمكث الناسُ
سَبْعَ سنين، ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله عز وجل ريحاً باردةً من قِبَلِ الشام فلا يبقى على وجه
الأرض أحدٌ في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قَبَضَتْهُ، حتى لو أن أحد كم دخل في كَبِد جبلٍ
لدخلتْه عليه حتى تَقْبِضَهُ)). قال: سمعتها من رسول اللّه عَّ الثِّ، قال: ((فيبقى شرارُ الناسِ في خفة الطير،
وأحلام السباع . لا يعرفون معروفاً، ولا ينكرون منكراً، فيتمثّل لهم الشيطان ، فيقول: ألا
تستحْيُون؟ (٣) فيقولون : فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دارٌّ رزقُهم، حسنٌ عَيْشُهُم
ثم ينفخُ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتاً (٤)، ورفع ليتاً، قال: وأول من يسمعه رجلٌ يلوط (٥)
حوضَ إبله، قال : فيصعَقَ، ويَصْعَقُ الناس، ثم يرسل الله أو قال: يُنْزِلُ اللّه مطراً كانه الطّلُّ أو
الظَّلُّ ( نعمان الشاك) (٦) فتنبت منه أجساد الناسِ ، ثم ينفخ فيه أخرى ، فإذا هم قيام ينظرون ، ثم يقال:
يا أيها الناس هَلُمَّ إلى ربكم ( وقفوهم إنهم مسؤولون) ثم يقال : أخرجوا بعث النار . فيقال : مِن كم ؟
فيقال : من كلّ ألفٍ تسعمائة وتسعةٌ وتسعين ، قال فذلك (٧) ( يومَ يجعلُ الولدان شيباً) ، وذلك ( يوم
(م ٢٠١/٨-٢٠٢)
يُكشف عن ساقٍ ) )).
(١) هي العظم الذي بين ثغرة النحر والمعاتق.
(٢) قيل: هو أحقر من أن يحقق الله تعالى له ذلك، وإنما هو تخييل وتمويه للابتلاء فيثبت المؤمن، ويزل الكافر. وقيل غير ذلك. وما
ذكرنا أقرب . والله أعلم .
(٣) كذا الأصل، وهو نسخة لـ ((مسلم)). وفي أخرى (تستجيبون)، وهو الثابت في نسخة (استانبول) ولعلها أصح .
(٤) أي أمال . ( ليتاً ) هي صفحة العنق ، وهي جانبه .
(٥) أي يطين ويصلح .
(٦) قال العلماء : الأصح الأول وهو الموافق للحديث الآخر: أنه كمني الرجال .
(٧) في ((مسلم)) ( فذاك ).

- ٥٤٦ -
باب : أول الآيات طلوع الشمس من مغربها
٢٠٥٣ - عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: ((حفظت من رسول اللّه ◌َ التمٍ حديثاً لم أنسه بعد،
سمعت رسول اللّه عَ التم يقول: ((إن أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس
ضحى ، وأيهما ما كانت قَبْلَ صاحبتها فالأخرى على إثْرِها قريباً)).
( م ٢٠٢/٨)
باب: صفة الدَّجال وخروجه وحديث الحسّاسة
٢٠٥٤ - عن عامر بن شراحيل الشعبي ( شَعْبُ هَمْدان ) أنه سأل فاطمة بنت قيس أخت الضحاك
ابن قيس، وكانت من المهاجرات الأوّل فقال: حدّثيني حديثاً سمعتيه من رسول اللّه بع المٍ لا تُسْنِديه إلى أحد
غيره، فقالت: لئن شئت لأفعلن ، فقال لها: أجل حدثيني فقالت: نَكَحْتُ ابن المغيرة(١) وهو من خيار
شباب قريش يومئذ ، فأصيب في أول الجهاد مع رسول اللّه ح التهمٍ ، فلما تأيمت خطبني عبد الرحمن بن عوف
في نفر من أصحاب محمد عطائه، وخطبي رسول اللّه عَ لِ على مولاه أسامة بن زيد، وكنت قد حُدَّثْتُ
أن رسول الله صَّ اتٍ قال: ((من أحبني فليحب أسامة)) فلما كلّمني رسول اللّه صَّاتٍ قلت : أمري بيدك
فأنْكِجني من شئت، فقال: ((انتقلي إلى أم شَريك)) - وأم شريك امرأة غنية من الأنصار، عظيمة النفقة في
سبيل الله ينزل عليها الضيفان - فقلت: سأفعلُ، فقال: ((لا تفعلي، إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان،
فإني أكره أن يسقط عنك خمارُك أو ينكشف الثوب عن ساقيك فيرى القوم منك بعض ما تكرهين ، ولكن
انتقلى إلى ابن عمك عبد الله بن عمرو بن ام مكتوم وهو رجل من بني فِهْرٍ ، فِهرٍ قريش، وهو من البطن
الذي هي منه)) فانتقلت إليه، فلما انقضت عدّتي سمعت نداء المنادي-منادي رسول الله صل اته -ينادي: الصلاة"
جامعة ، فخرجت إلى المسجد ، فصليت مع رسول اللّه عالمٍ فكنت في صف النساء الذي يلي ظهور القوم ،
فلما قضى رسول اللّه ◌َ اللهِ صلاته جلس على المنبر وهو يضحك، فقال: ((ليلزم كل إنسان مصلاه)) ثم قال:
(أتدرون لم جمعتكم))؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن
جمعتكم لأن تميماً الداري كان رجلاً نصرانياً ، فجاء فبايع وأسلم ، وحدثني حديثاً وافق الذي كنت
أحدثكم عن مسيح الدجال ، حدثني أنه ركب في سفينة بَحْرِيّةٍ (٢) مع ثلاثين رجلاً من لَخْمٍ وجُدَام،
فلعب بهم الموج شهراً في البحر ، ثم أرفؤوا إلى جزيرةٍ في البحر حتى مغرب الشمس ، فجلسوا في أقْرُبِ
السفينة (٣) فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابةٌ أهْلَبُ: كثير الشعر، لا يدرون ما قُبُلُهُ من دبره من كثرة
(١) هو أبو حفص بن عمرو بن المغيرة، وقد ذكروا أنه عاش إلى خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وظاهر قوله في الحديث
((فأصيب في أول .. )) أنه قتل معه صلى الله عليه وسلم، وأن فاطمة تأيمت بذلك، وقد روى مسلم بعد هذا الحديث ومن طريق
أخرى عن الشعبي عنها أنها قالت: ((طلقني بعلي ثلاثاً)). وفي رواية أخرى في ((الطلاق)) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها
أنه طلقها آخر ثلاث تطليقات. لذلك تأول العلماء قوله ((فأصيب)) أي بجراحة، أرادت بذلك ذكر بعض فضائله ، فابتدأت
بكونه خير شباب قريش ، ثم ذكرت الباقي . والله أعلم.
(٢) أي لا برّية، احتراز عن الإبل فانها تسمى سفينة البر .
(٣) جمع قارب، وهو سفينة صغيرة تكون مع الكبيرة يتصرف فيها ركاب السفينة لقضاء حوائجهم.

- ٥٤٧ -
الشعر : فقالوا : ويلك ما أنت ؟ فقالت : أنا الحسّاسة ، قالوا : وما الحسّاسة ؟ قالت : يا أيها القوم
اعمدوا (١) إلى هذا الرجل في الدير (٢)، فإنه إلى خبركم بالأشواق، قال: لما سمَّت لنا رجلاً فَرِقنا منها
أن تكون شيطانة ، قال : فانطلقنا سراعاً حتى دخلنا الدير فإذا فيه أعظمُ إنسان رأيناه قط خلقاً ، وأشدُّه
وثاقاً ، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد ، قلنا : وَيْلَكَ ما أنت ؟ قال: قد قَدرتم على
خبري ، فأخبروني ما أنتم ؟ قالوا : نحن أناس من العرب ، ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين
اغتلم (٣) ، فلعب بنا الموج شهراً ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه فجلسنا في أقربها، فدخلنا الجزيرة، فلقيتنا دابةٌ
أَهْلبُ ، كثيرُ الشعر ، لا يُدرى ما قُبُلُهُ من دُبُرِهِ من كثرةِ الشعر، فقلنا: ويلكِ ما أنتِ ؟ فقالت :
أنا الجساسة ، قلنا : وما الجساسة ؟ قالت : اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق ،
فأقبلنا إليك سراعاً ، وفزعنا منها، ولم نأمن من أَن تكون شيطانة . فقال: أخبروني عن نخل بَيْسان (٤)،
قلنا : عن أي شأنها تستَخْبِرُ ؟ قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر ؟ قلنا : نعم، قال : أما إنه يوشك أن لا
تثمر ، قال : أخبروني عن بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيّة ، قلنا : عن أي شأنها تستخبر ؟ قال : هل فيها ماء ؟
قالوا : هي كثيرة الماء ، قال : أما إن ماءها يوشك أن يذهب ، قال : أخبروني عن عينٍ زُغَرَ، (٥) قالوا:
عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء ؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلناله: نعم هي كثيرة الماء،
وأهلها يزرعون من مائها ، قال: أخبروني عن نبي الأُمّيّين ما فعل ؟ قالوا : قد خرج من مكة ونزل يثرب،
قال : أقاتَله العرب ؟ قلنا : نعم ، قال : كيف صنع بهم ؟ فأخبر ناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب
وأطاعوه. قال لهم : قد كان ذاك ؟ قلنا : نعم ، قال : أما إنَّ ذاك خيرٌ لهم أن يطيعوه ، وإني مخبركم عني:
إني أنا المسيح (الدجال) (٦)، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج، فأسير في الأرض، فلا أدعُ قريةٌ
إلا هبطتها في أربعين ليلة، غيرَ مَكَةَ وطَيْبَةَ، فهما محرَّمتان عليَّ كلتاهما ، كلما أردت أن أدخل
واحدةٌ أو واحداً منهما ، استَقْبلي مَلَكٌ بيده السيف صلتاً ، يصدني عنها، وإنَّ على كل نَقْبٍ منها
ملائكة يحرسونها))، قالت: قال رسول اللّه عَ لِ وطَعَنَ بِمِخْصَرَتِه في المنبر: ((هذه طَيْبَةُ، هذه
طَيْبَةُ، هذه طَيْبَةُ يعني المدينةَ، ((ألا هل كنت حدثتكم ذلك))؟ فقال الناس: نعم. فإنه أعجبني حديث تميم
وافق أنه الذي كنت أحدثكم عنه ، وعن المدينة ومكة ، ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن ، لا بل من قِبَل
المشرق ما هو (٧) ، من قِبَلِ المشرق ما هو، من قبل المشرق ما هو، وأومأ بيده إلى المشرق . قالت :
( م ٢٠٣/٨-٢٠٥)
فحفظت هذا من رسول اللّه مع التعِ .
٢٠٥٥ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه لافع: ((ليس من بلد إلا سيطؤه
(١) كذا الأصل (اعمدوا)، وفي ((مسلم)) (انطلقوا) ولعل الصواب ما أثبتنا بدليل ما يأتي.
(٢) أي دير النصارى ، والمراد هنا : القصر.
(٣) أي هاج وجاوز حده المعتاد .
(٤) قرية بالشام، وقيل غير ذلك . بيسان من قرى فلسطين جوار بحيرة طبريا ردها الله للمسلمين
(٥) بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام .
(٦) زيادة في نسخه كما في الأصل، ولم ترد في ((صحيح مسلم)).
(٧) قال القاضي عياض: ((لفظة ( ما) زائدة صلة الكلام ليست بنافية، والمراد اثبات أنه في جهات المشرق)).

- ٥٤٨ _
الدجال، إلا مَكَّةَ والمدينةَ، وليس نَقْبٌ من أنقابها إلا عليه الملائكة صافِّين تحرسها، فينزل بالسُّبْخَة ،
(م ٢٠٦/٨)
فَتَرَجُفُ المدينة ثلاث رَجَفاتٍ ، يخرج إليه منها كل كافر ومنافق)).
باب : يتبع الدجّال من يهود أصبهان سبعون ألفاً
٢٠٥٦ - عن أنس بن مالك أن رسول اللّه ◌َ الله قال: ((يتبع الدجالَ من يهود أصبهان سبعون ألفاً
عليهم الطيالسة )) .
(م ٢٠٧/٨)
باب : في فرار الناس من الدجال في الجبال وقلة العرب يومئذ
٢٠٥٧ - عن أم شريك أنها سمعت النبي عَب الفم يقول: ((لَيَفِرَّنَّ الناسُ من الدجال في الجبال)).
قالت أمّ شريك: يا رسول الله! فأين العرب يومئذ؟ قال: ((هم قَليل)).
( م ٢٠٧/٨)
باب : ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال
٢٠٥٨ - عن حُمَيْد بن هلال عن رهط، منهم أبو الدهماء وأبو قتادة قالوا : كنا نمرُّ على هشام
ابن عامر ، نأتي عمران بن حصين ، فقال ذات يوم : إنكم لتجاوزون (١) إلى رجالٍ ما كانوا بأحْضَرَ
لرسول اللّه ◌ِ اله مني، ولا أعلم بحديثه مني، سمعت رسول اللّه عَ لثم يقول: ((ما بين خلق آدم إلى قِيَّام
الساعة خلقٌ أكبر من (٢) الدجال)).
( م ٢٠٧/٨)
باب : نزول عيسى عليه السلام وكسر الصليب وقتل الخنزير
٢٠٥٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ المِ: ((والله لينزلَنَّ ابنُ مريمَ حَكَمَاً
عادلاً ، فليكسِرَنَّ الصليبَ ولِيَقْتُلَنَّ الخنزيرَ، وليَضَعَنَّ الجزيةُ (٣)، وَلَتُتْرَ كَنَّ القِلاصُ، فلا
يسعى عليها، ولتذهبنَّ الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعوَّنَّ إلى المال فلا يقبله أحد)). (م ٩٤/١)
٢٠٦٠ - عن أبي هريرة أن رسول اللّه عَّ ائعٍ قال: ((كيف أنّم إذا نَزّلَ فيكم ابنُ مريم فأمَّكُم
منكم))؟ فقلت لابن أبي ذئب: إن الأوزاعي حدثنا عن الزهري عن نافع عن أبي هريرة ((وإمامكم منكم))
قال ابن أبي ذئب: أتدري ما ((أمّكم منكم))؟ قلت : تخبرني ، قال: فأمكم بكتاب ربكم ، وسنة
( م ٩٤/١ -٩٥ )
نبیکم (٤)".
(١) في ((مسلم)) (لتجاوزوني ).
(٢) يعني أكبر فتنة، وأعظم شوكة. كما قال بعض الأحناف مثل الحصكفي في مقدمة كتابه المشهور ( الدر المختار) ومنهم من ألف في ذلك.
(٣) أي لا يقبلها ، ولا يقبل من الكفار الا الاسلام أو القتل، ومعنى هذا أن الحديث يشعر بنسخ أخذ الجزية من الكفار في عهد عيسى
عليه السلام فالناسخ هو الحديث وليس عيسى صلى الله عليه وسلم ، فإنه يحكم بشريعتنا كما أفاد ذلك قوله ( حكماً ).
(٤) هذا صريح في أن عيسى عليه السلام يحكم بشرعنا ، ويقضي بالكتاب والسنة ، لا بغيرهما من الانجيل أو الفقه الحنفي ونحوه !

- ٥٤٩ -
٢٠٦١ - عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله عز الله يقول: ((لا تزال طائفة من أمتي
يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة . قال: فينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيقول أميرهم: (١)
تعال صَلَّ لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعضٍ أُمراء، تكرمةَ اللّهِ هذه الأمة)). (٢ ٩٥/١)
باب : بُعِنْتُ أنا والساعة هكذا
٢٠٦٢ - عن سهل بن سعد رضي الله عنهما قال: سمعت رسول اللّه ◌ُ الله يشير بإصبعه التي تلي الإبهام
والوسطى وهو يقول: (( بُعثت أنا والساعة هكذا)).
( م ٢٠٨/٨ )
باب : في تقريب قيام الساعة
٢٠٦٣ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رجلاً سأل النبي عظالله قال: متى تقوم الساعة ؟
قال: فسكت رسول اللّه عَّ اتٍ هنيهة ثم نظر إلى غلام بين يديه من أزْد شنوءة فقال: ((إنْ عُمِّر هذا لم
يُدْرِكْهُ الهَرَمُ حتى تقوم الساعة(٢)) قال: قال أنس بن مالك، ذاك الغلام من أتراني يومئذ. (م ٢٠٩/٨)
٢٠٦٤ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان الأعراب إذا قدموا على رسول الله عت التمٍ سألوه
عن الساعة: متى الساعة؟ فنظر إلى أحْدَثِ إنسان منهم ، فقال: ((إن يعِش هذا لم يدركه الهرم قامت عليكم
ساعتكم )) .
( م ٢٠٩/٨)
باب : تقوم الساعة والرجل يحلب اللقحة فما يصل إلى فيه حتى تقوم
٢٠٦٥ - عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبي مع الله قال: ((تقوم الساعة والرجل يحلب اللَّفْحَة
فما يصل إلإناء إلى فيه حتى تقوم والرجلان يتبايعان الثوبَ ، فما يتبايعانه حتى تقوم ، والرجل يلِطُ في
(م٢١٠/٨)
حوضه (٣) فما يصدر حتى تَقُوم)).
باب : ما بين النفختين أربعون ويبلى الإنسان إلا عَجْب الذنب
٢٠٦٦ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عالمٍ: ((ما بين النفختين أربعون،)) قالوا: يا أباهريرة
أربعون (٤) يوماً ؟ قال: أبيتُ(٥)، قالوا: أربعون شهراً؟ قال: أبيتُ ، قالوا : أربعون سنة ؟ قال: أبيتُ.
(١) هو المهدي محمد بن عبد الله عليه السلام كما تظاهرت بذلك الأحاديث بأسانيد بعضها صحيح، وبعضها حسن، وقد خرجت شيئاً
منها في ((الأحاديث الضعيفة)).
(٢) المراد بالساعة هنا وفي الحديث الذي بعده الموت، يعني يموت ذلك القرن ويفنى أهله. أما حديث: ((من مات فقد قامت قيامته))
فضعيف كما في ((الأحاديث الضعيفة)) (١٦٧٤).
(٣) أي يطينه ويصلحه .
(٤) في ((مسلم)) (أربعون) في المواضع الثلاثة .
(٥) معناه: أبيت أن أجزم أن المراد أربعون يوماً أو سنة أو شهراً، بل الذي أجزم به أنها أربعون مجملة، وقد جاءت مفسرة من رواية
غيره في غير مسلم ( أربعون سنة ) . قاله النووي .

- ٥٥٠ -
قال: ((ثم يُنزلُ اللّه من السماء ماء فينبُتُون، كما ينبت البقلُ، قال: وليس من الإنسان شيء إلا يَبْلى، إلا
(م /٢١٠/٨)
عَظْماً واحداً ، وهو عَجْبُ الذنب، ومنه يركَّبُ الخلق يوم القيامة )).
باب : أضر فتنة الرجال النساء
٢٠٦٧ - عن أسامة بن زيد بن حارثة وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أنهما حدَّثًا عن رسول الله
(م ٨٩/٨)
◌َزاثم أنه قال: (( ما تركت بعدي في الناس فتنةٌ أضَرَّ على الرجال من النساء)).
باب : التحذير من فتنة النساء
٢٠٦٨ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي عَ لَلِ قال: ((إن الدنيا حُلْوَةٌ خَضِرَة،
وإن اللّه مستخلِفُكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا ، واتقوا النساء ، فإنَّ أولَ فتنة بني إسرائيل
كانت في النساء )) .
(م ٨٩/٨)

كتاب الأزهْد وَالزّقائق
باب : اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً
٢٠٦٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه مع القيم: ((اللهم اجعل رزق آل محمد
( م ٢١٧/٨)
قوتاً (١) )).
باب: شدة عیش النبي شتِّ
٢٠٧٠ - عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول: والله يا ابن أختي! إنْ كنا لننظر
إلى الهلالِ ثم الهلالِ ثم الهلالِ، ثلاثةَ أَهِلّةِ في شهرين، وما أُوْقِدَ في أبيات رسول اللّه صَ لِّ" نارٌ ،
قال: قلتَ: يا خالَةُ فما كانَ يُعَيِّشُكُمْ؟ قالت : الأسودان : التمر والماء ، إلا أنه قد كان لرسول الله
عَ القَمِ جيرانٌ من الأنصار، وكانت لهم منائح، (٢) فكانوا يرسلون إلى رسول الله عَّ اتٍ من ألبانها فَيَسْقِيناه.
(م /٢١٩/٨)
٢٠٧١ - عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي عائل قالت: لقد مات رسول الله صلى الله وما شبع من
(م ٢١٩/٨)
خبز وزَيْتٍ في يوم واحد مرتين .
٢٠٧٢ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما شبع آل محمد باله يومين من خبز برًّ، إلا
( م ٢١٨/٨)
وأحدهما تمر .
٢٠٧٣ - عن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: والذي نفسي بيده ( وقال ابن عباد او
الذي نفس أبي هريرة بيده) ما أشْبَعَ رسولُ اللّه عَظِاللهِ أهلَهُ ثلاثة أيام تِبَاعاً من خبز حِنْطة حتى فارق
( م ٢١٩/٨)
الدنيا .
٢٠٧٤ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: توفي رسول اللّه صَّاتٍ وما في رَفِّي من شيء يأكله ذو
كبدٍ إلا شطرُ شعيرٍ فِي رَفَّ لي ، فأكلت منه حتى طال عليّ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيّ.
(م ٢١٨/٨ )
باب : كان النبي ◌ُّاتٍ لا يجد دقلاً يملأ بطنه
٢٠٧٥ - عن سماك بن حرب قال: (( سمعت النعمان بن بشير يخطب قال : ذكر عمر ما أصاب
الناسُ من الدنيا، فقال: لقد رأيت رسولَ اللّه عّلِّ يظلُّ اليومَ يلتوي ما يجد دقَلاً" (٣) يملأ به بطنه)).
( م ٢٢٠/٨ )
(١) وفي رواية لمسلم ((كفافاً)). ومعنى (قوتاً) كفايتهم من غير اسراف، وهو بمعنى (كفافاً).
(٢) معناه لهم نوق وشياه ذات لبن يمنحون النبي صلى الله عليه وسلم من ألبانها.
(٣) هو تمر رديء.

- ٥٥٢ -
باب : سبق فقراء المهاجرين الأغنياء الى الجنة
٢٠٧٦ - عن أبي عبدالرحمن الحُبُلِيِّ يقول: سمعت عبدالله بن عمرو بن العاص وسأله رجل فقال:
ألسنا من فقراء المهاجرين ؟ فقال له عبد اللّه : ألك امرأة تأوي إليها؟ قال : نعم . قال: ألك مسكن تسكنه؟
قال : نعم . قال : فأنت من الأغنياء ! قال : فإن لي خادماً ، قال : فأنت من الملوك ، قال أبو عبد الرحمن:
وجاء ثلاثة نفر إلى عبدالله بن عمرو بن العاص، وأنا عنده ، فقالوا له: يا أبا محمد إنّا والله ما نقدر على
شيء ، لا نفقةٍ ولا دابةٍ ولا متاع. فقال لهم : ما شئتم؟ إن شئتم رجعتم إلينا فأعطيناكم ما يسّر الله لكم،
وإن شئتم ذكرنًا أمركم للسلطان، وإن شئتم صبرتم، فإني سمعت رسول اللّه عَ له يقول: ((إن فقراء
المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفاً)). قالوا: فإنا نصبرُ لا نسأل شيئاً. (م٢٢٠/٨)
باب : أكثر أهل الجنة الفقراء
٢٠٧٧ - عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه تع الى: ((قمت على باب الجنة فإذا
عامة من دخلها المساكين، وإذا أصحاب الجَدِّ مَحْبُوسُون، (١) إلا أصحاب النار، فقد أُمِرَ بهم إلى
(م/٨٨/٨)
النار. وقمت على باب النار فإذا عامة من دَخّلها النساء )) .
باب : في الزهد في الدنيا وهوانها على الله عز وجل
٢٠٧٨ - عن جابر بن عبد اللّه: أن رسول اللّه مع الم مر بالسوق داخلاً من بعض العالية والناس
كَنّفَيْهِ ، وفي رواية كنفتيه(٢) فمر بِجَدْىٍ أسَكَّ(٢) ميِّتٍ فتناوله فأخذ بأُذنه، ثم قال: أيكم يحب أن يكون
هذا لَهُ بِدرهم؟ فقالوا : ما نحب أنه لنا بشيء ، وما نصنع به ؟ قال: أتُحِبُّون أنه لكم ؟ قالوا : والله
لو كان حياً كان عيباً فيه لأنه أسَكُّ، فكيف وهو ميِّت؟ فقال: واللّه للدُّنيا أهونُ على اللّه من هذا
عليكم )) .
( م ٢١٠/٨-٢١١)
٢٠٧٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صل الله: ((الدنيا سجن المؤمن وجنة
( م ٢١٠/٨)
الكافر)).
باب : خشية بسط الدنيا والتنافس فيها
٢٠٨٠ - عن عمرو بن عوف رضي الله عنه: أن رسول الله مع الم بعث أبا عبيدة بن الجراح رضي
(١) أي الحظ في الدنيا والغنى والوجاهة بها. ( محبوسون) للحساب، وأما الفقراء فلا يحاسبون ولا يحبسون، بل يسبقون الاغنياء
بخمسمائة عام إلى الجنة كما ثبت في الحديث .
(٢) وفي بعض النسخ (كنفتيه )، معنى الأول جانبه ، والثاني جانبيه.
(٣) أي صغير الأذنين أو مقطوعهما .

٠ ٥٥٣ - .
الله عنه إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول اللّه حظافلٍ هو صالح أهل البحرين وأمَّر عليهم العلاء بن
الحضرمي ، فقدم أبو عُبَيْدَةَ بمال من البحرين . فسمعت الأنصار بقدوم أبي عُبَيْدَة فوافوا صلاة الفجر
مع رسول اللّه مع الترٍ، فلما صلى رسول اللّه عَّالقلم انصرف، فتَعَرّضوا له، فتبسم رسول اللّه ◌ُ لاتلٍ حين رآهم،
ثم قال: (أظنكم سمعتم أن أبا عُبَيْدَةَ قَدِم بشيء من البحرين)؟ فقالوا : أجل يا رسول الله . قال:
فأبشروا وأمِّلُوا ما يسرُّكم ، فو الله ما الفقرَ أخشى عليكم ، ولكني أخشى عليكم أن تُبْسَطَ الدنيا عليكم،
كما بُسِطَتْ على من كان قبلكم فتنافَسُوها كما تَنَافَسُوها، وتُهلككم كما أهلكتهم)). (٢ ٢١٢/٨)
باب : خوف التنافس والتحاسد عند فتح الدنيا
٢٠٨١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول اللّه مع الم انه قال: (( إذا فتحت عليكم فارس
والروم أيُّ قوم أنتم))؟ قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله (١)، قال رسول اللّه صَ القيمٍ: ((أو غيرُ
ذلك ، تتنافسون ، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون - أو نحوَ ذلك - ثم تنطلقون في مساكين
(م ٢١٢/٨)
المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض)) .
باب : ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم الاصبع في اليم
٢٠٨٢ - عن المستورد أخي بني فِهْرٍ قال: قال رسول اللّه عَّالفم: ((والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل
ما يجعل أحدكم إصبعه هذه - وأشار يحيى بالسبابة - في اليم فلينظرْ بم يرجعُ)).
( م ١٥٦/٨)
باب : في الابتلاء بالدنیا و کیف یعمل فیھا
٢٠٨٣ - عن أبي هريرة أنه سمع النبي ◌ُّمِ يقول: ((إن ثلاثةً في بني إسرائيل: أبْرَصَ وأقْرَعٌ
وأعمى ، فأراد اللّه أن يبتليهم ، فبعث إليهم مَلَكاً ، فأتى الأبرص فقال : أيُّ شيء أحَبُّ إليك ؟ قال:
لون حسن وجلد حسن ويذهب عي الذي قد قذرني الناس ، قال : فَمَسَحَه ، فذهب عنه قَذَرُه ،
وأُعطِيَ لوناً حسناً، وجلداً حسناً ، قال : فأيّ المال أحَبُّ إليك؟ قال : الإبل ، أو قال: البقر، - شك
إسحاق -، إلا أن الأبرص أو الأقرع، قال أحدهما: الإبل، وقال الآخر: البقر، قال(٢): فأعطي ناقة"
عُشَراء ، فقال: بارك الله لك فيها، قال : فأتى الأقرع، فقال : أي شيء أحبُّ إليك ؟ قال : شعر حسن،
ويذهب عني هذا الذي قد قذرني الناسُ، قال: فَمَسَحَهُ ، فذهب عنه ، قال : وأُعطي شعراً حسناً ،
قال : فأي المال أحب إليك ؟ قال: البقر ، فأعطي بقَرَةً حاملاً ، وقال : بارك اللّه تعالى لك فيها ،
قال: فأتى الأعمى، فقال: أي شيء أحَبُّ إليك؟ قال: أن يَرُدَّ اللّهُ إليَّ بِصري، فأُبْصِرَ به الناسَ،
قال: فمسحه، فردَّ اللّه إليه بصره، قال: فأيُّ المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأُعطِيَ شاةً والَداً، فَأُنْتِجَ
(١) معتاه نحمده ونشكره ونسأله المزيد من فضله .
(٢) في ((مسلم)) ( فقال ).

- ٥٥٤ _
هذان، قال وَوَلّدَ هذا، فكان لهذا وادٍ من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم، قال: ثم إنه
أتى الأبرص في صورته وهيئته ، فقال: رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال (١) في سفري ، فلا بلاغ لي
اليومَ إلا بالله عز وجل ثم بك، أسألك-بالذي أعطاك اللون الحسن والجِلْدَ الحسن والمال-بعيراً اتبلّغُ عليه
في سفري ، فقال: الحقوق كثيرة! فقال له: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس ، فقيراً، فأعطاك
اللّه؟ فقال: إنما ورثت هذا المال كابراً عن كابر، فقال: إنْ كنت كاذباً فصيَّرك الله إلى ما كنتَ . قال:
وأتى الأقرع في صورته وهيئته (٢) فقال له مثل ما قال لهذا، وردًّ عليه مثل ما رد على هذا ، فقال : إن
كنت كاذباً فَصَيّرَكَ اللّه إلى ما كنتَ. قال وأتى الأعمى في صورته وهيئته ، فقال له : رجل مسكين
وابنُ سبيل ، انقطعت بي الحِبال في سفري ، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رَدَّ عليك
بَصَرَّكَ شاةً اتبلغ بها في سفري ، فقال: قد كنت أعمى ، فرد اللّه إليَّ بصري ، فخذ ما شئت، ودع
ما شئت، فوالله لا أجْهَدُكَ (٣) اليوم شيئاً أخذتَهُ اللّه تعالى، فقال: أمْسِكْ مالَكَ فإنما ابتُلِيّم، فقد
(م ٨/ ٢١٣-٢١٤)
رُضي عنك وسُخط على صاحبيك ))
باب : في قلّة الدنيا والصبر عنها وأكل ورق الشجر
٢٠٨٤ - عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: والله إني لأول رجل من العرب رَمَى بسهم
في سبيل الله، ولقد كنا نغزو مع رسول اللّه ع ◌َ لٍ ما لنا طعام تأكله إلا ورقُ الحُبْلةِ، وهذا السّمُرُ،
حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة(٤)، ثم أصبحت بنو أسدٍ تُعَزَّرُني على الدِّين(٥)، لقد خِبْتُ إذاً
(م ٢١٥/٨)
وضَلّ عملي .
٢٠٨٥ - عن خالد بن عمير العَدَوي قال: خطبنا عُتْبَةُ بن غزوان ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم
قال: أما بعد، فإن الدنيا قد آذنت بصُرْمٍ، وَوَلَتْ حَذَّاءَ، ولم يبق منها إلا صُبابَةٌ كصُبابَةٍ (٦) الإناء
يَتصابُّها صاحبها، وإنكم منتقِلُون منها إلى دارٍ لا زوال لها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، فإنه قد ذكر لنا
أن الحجر يُلْقَى من شفة جهنم، فيهوى فيها سبعين عاماً، لا يُدرك لها قعراً، واللّهَ لْتُمْلأنَّ، أفعجبتم؟
ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة ، وليأتين عليها يوم ، وهو
كظيظ (٧) من الزحام، ولقد رأيتُني سابِع سبعة مع رسول اللّه عَ للِ ما لنا طعام إلا ورقُ الشجر ، حتى
قرِحَت أشداقُنا، فالتقطتُ بُرَدَةٌ فشقَقْتُها بيني وبين سعد بن مالك، فاتَّزَرْتُ بنصفها، واتْزَرَ سعد
بنصفها ، فما أصبح اليومَ منا أحد إلا أصبح أميراً على مصر من الأمصار ، وإني أعوذ بالله أن أكون في
(١) بالجاء المهملة وهي الأسباب.
(٢) سقطت من ((مسلم )( هنا لفظة (وهيئته) وهي ثابتة فيه في الموضع السابق والآتي.
(٣) معناه: لا أشق عليك برد شيء تأخذه أو تطلبه من مالي .
(٤) وفي رواية لمسلم: ((كما تضع العنز، ما يخلطه بشيء)).
(٥) قيل: معناه توبخني على التقصير فيه . وقيل غير ذلك.
(٦) أي البقية اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الاناء. ( يتصابها) أي يشربها .
(٧) أي متلىء ..

- ٥٥٥ -
نفسي عظيماً، وعند اللّه صغيراً، وإنها لم تكن نبوةٌ قط إلا تناسخت، حتى يكون آخر عاقبتها مُلْكاً،
( م ٢١٥/٨-٢١٦)
فَسَتَخْبُرُون وتجرِّبون الأمراء بعدنا .
باب : یرجع عن المیت أهله وماله ویبقی عمله
٢٠٨٦ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ اقل: ((يتبع الميت ثلاثة"،
فيرجع اثنان ويبقى واحد ، يَتْبَعُهُ أهله وماله وعمله ، فيرجع أهله وماله، ويَبْقى عمله)).
( م ٢١١/٨ -٢١٢ )
باب : انظروا إلى من أسفل منكم
٢٠٨٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَّالِ: ((انْظُرُوا إلى من أسْفَلَ"
منكم ، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله ( قال أبو معاوية: ) عليكم)).
( م ٢١٣/٨)
باب : إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي
٢٠٨٨ - عن عامر بن سعد قال : كان سعد بن أبي وقاص في إبله ، فجاءه ابنه عمر ، فلما رآه سعد
قال : أعوذ بالله من شر هذا الراكب . فنزل فقال له : أنزلت في إبلك وغنمك وتركت الناس يتنازعون
الملك بينهم ؟! فضرب سعد في صدره فقال: اسْكُتْ، سمعت رسول اللّه عَ الم يقول: ((إن الله يحب
العبد التقيَّ الغنيَّ الخفيّ )) .
( م ٢١٤/٨-٢١٥)
باب : من أشرك في عمله غير الله سبحانه
٢٠٨٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صل اته: ((قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى
( م ٢٢٣/٨ )
الشركاء عن الشرك ، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري ، تركته وشر كه )).
باب : من سمع وراءی بعمله (١)
٢٠٩٠ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عَ لِ: ((من سمّحَ سَمّعَ اللّه به،
( م ٢٢٣/٨ )
ومن راءى راءى (٢) الله به )).
(١) الأصل هنا وفيما يأتي ( رأيا).
(٢) أي من راءى بعمله وسمعه الناس ليكرموه ويعظموه سمع الله به يوم القيامة الناس وفضحه.

باب: المتكلم بالكلمة يهوي بها في النار
٢٠٩١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه عَ لٍ قال: ((إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين
( م ٢٢٤/٨)
ما فيها ، يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب)) .
باب : المؤمن أمره خير كله
٢٠٩٢ - عن صُهيبٍ رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ الجمع: ((عجباً لأمر المؤمن، إنَّ أمره كله
له خير ، وليس ذلك لأحدٍ إلا المؤمن ، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضرّاء صبر
فكان خيراً له )) .
( م ٢٢٧/٨)
باب : في الصبر على الدين عند الابتلاء وقصة أصحاب الأخدود
٢٠٩٣ - عن صُهيبٍ رضي الله عنه أن رسول اللّه عَّ الله قال: ((كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان
له ساحرٌ ، فلما كَبِرَ قالَ للملك: إني قد كَبِرْتُ فابعث إليّ غلاماً أُعَلِّمهُ السَّحر. فبعث إليه غلاماً
يعلمه ، فكان في طريقه إذا سلك راهبٌ ، فقعد إليه ، وسمع كلامه فأعجبه ، فكان إذا أتى الساحر مَرَّ
بالراهب وقَعَدَ إليه، فإذا أتى الساحر ضَرَبَهُ ، فشكى ذلك إلى الراهب، فقال: إذا خَشِيتَ الساحر
فقل : حَبَسَني أهلي ، وإذا خَشِيت أهلك فقل : حَبَسَي الساحر . فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة
عظيمة قد حَبَسَتِ الناسَ ، فقال: اليومَ أعلم آلساحِرُ أفضلُ أم الراهبُ أفضل؟ فأخذ حجراً فقال:
اللهم إن كان أمر الراهب أحَبَّ إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يَمْضي الناسُ ، فرماها
فقتلها ، ومضى الناس ، فأتى الراهب فأخبره ، فقال له الراهب : أي بني، أنت اليوم أفضلُ مني ، قد
بلغ من أمرك ما أرى ، وإنك ستبتلى، فإن ابتُلِيْتَ فلا تدل علي. وكان الغلام يُبرئ الأكمه(١) والأبرص"
ويداوي الناس من سائر الأدواء(٢) ، فسمع جليس للملك ، كان قد عمي، فأتاه بهدايا كثيرة ، فقال :
ما ها هنا لكَ أجمعُ إن أنت شفيتي. قال: إني لا أشفي أحداً، إنما يشفي اللّه، فإن أنت آمنتَ باللّه دعوتُ اللّه
فشفاكَ، فآمن بالله، فشفاه الله، فأتى الملكَ، فجلس إليه كما كان يجلس ، فقال له المَلِكُ: من ردّ
عليك بَصَرَكَ ؟ قال : ربي . قال : ولك رب غيري ؟! قال : ربي وربك الله . فأخذه ، فلم يزل
يعذُّبه حتى دلَّ على الغلام، فجيء بالغلام ، فقال له الملك : أيْ بُنَيَّ ! قد بلغ من سحرك ما تُبرِئ الأكمه
والأبرص ، وتفعل وتفعل ؟ فقال : إني لا أشفي أحداً ، إنما يشفي اللّه عز وجل . فأخذه ، فلم يزل يعذبه
حتى دلّ على الراهب ، فجيء بالراهب ، فقيل له : ارجع عن دينك ، فأبى ، فدعا بالمنشار ، فوضع
المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقّاه ، ثم جيء بجليس الملك ، فقيل له : ارجع عن دينكَ ،
(١) هو الذي ولد أعمى.
(٢) الأصل (الناس سائر الاوداء) والتصحيح من ((مسلم)).

- ٥٥٧ -
فأبى ، فوضع المنشار في مَفْرِقٍ رأسه فشقه به حتى وقع شِقاه ، ثم جيء بالغلام ، فقيل له : ارْجع عن
دينك ، فأبى ، فدفعه إلى نفر من أصحابه ، فقال : اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا ، فاصعدوا به الجبل
فإذا بلغتم ذِرْوَتَه ، فإن رجع عن دينه وإلاّ فاطرحوه . فذهبوا به ، فصعدوا به الجبل ، فقال : اللهم
اكفينهم بما (١) شئت. فَرَجَفَ بهم الجبل، فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك : ما فعل
أصحابك؟ قال : كفانيهم الله. فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحملوه في قُرقُورِ (٢)،
فتوسطوا به البحر ، فإن رجع عن دينه وإلاَّ فاقذ فوه . فذهبوا به ، فقال : اللهم اكفنيهم بما شئت .
فانكفأت بهم السفينة ، فغرقوا ، وجاء يمشي إلى الملك ، فقال له الملك : ما فعل أصحابك ؟ فقال : كفانيهم
اللّه . فقال للملك : إنك لست بقاتلي، حتى تفعل ما آمرك به . قال : وما هو ؟ قال: تجمع الناسَ في
صعيد واحد وتصلبني على جذعٍ ، ثم خذ سهماً من كنانتي ، ثم ضَعْ السهم في كبد القوس ، ثم قل :
بسم الله ربِّ الغلام، ثم ارْمِنِي ، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني. فجمع الناس في صعيد واحد، وصَلَبَهُ
على جِذْعٍ ، ثم أخذ سهماً من كنانته ، ثم وضع السهم في كبد القوس ، ثم قال : بسم اللّه ربُّ الغلام،
ثم رماه ، فَوقع السهم في صُدْغِهِ(٣)، فوضع يده في صُدْغِه في موضع السهم ، فمات ، فقال الناس :
آمنا برب الغلام ، آمنا برب الغلام ، آمنا برب الغلام. فأُتِيَ المَلِكُ فقيل له : أرأيتَ ما كنت تحذر ؟
قد والله نزل بك حَذَرُكَ، قد آمن الناس! فأمَرَّ بالأخدود بأفواه(٤) السكك، فَخُدَّتْ وأَضْرَمَ
النيران، وقال: من لم يرجع عن دينه فَاحموه (٥) فيها ، أو قيل له اقتحم. ففعلوا (٦)، حتى جاءت
امرأة ومعها صبي لها (٧) فتقاعست أن تَقَعَ فيها، فقال لها الغلام: يا أمّهِ اصْبِري فإنك على الحق)) .
( م /٢٢٩/٨-٢٣١)
(١) في ((مسلم)) (بم) هنا وفي الموضع الآتي.
(٢) هو السفينة الصغيرة .
(٣) هو ما بين لحظ العين إلى أصل الأذن .
(٤) في ((مسلم)) ( في أفواه ) .
(٥) أي ارموه .
(٦) زاد أحمد (١٨/٦): ((فكانوا يتعادون فيها ويتدافعون)) وإسناده على شرط مسلم.
(٧) زاد أحمد أيضاً: ((ترضعه)). وانظر التعليق المتقدم ( ١٧٥٥).

كتابُ فضَائِل القرآن
باب : في فاتحة الكتاب
٢٠٩٤ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بينما جبريل قاعد عند النبي مع التزم سمع نقيضاً من
فوقه ، فرفع رأسه ، فقال : هذا بابٌ من السماء فتح اليوم ، لم يفتح قَطُّ إلا اليوم، فنزل منه مَلَكٌ
فقال: هذا مَلَكٌ نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم ، فسلّم وقال : أبشر بنورين أوتيتهما ، لم
يؤتهما نبيٌّ قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لم تقرأ بحرف منهما إلاّ أُعْطيتَهُ (١).
( م ١٩٨/٢ )
باب : في قراءة القرآن وسورة البقرة وآل عمران
٢٠٩٥ - عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللّه ◌ُ الله يقول: ((اقرؤوا القرآن،
فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه ؛ اقرؤوا الزهراوين : البقرة وسورة آل عمران ، فإنهما يأتيان يوم
القيامة كأنهما غمامتان ، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فِرقان(٢) من طير صواف تحاجان عن أصحابهما،
اقرؤوا سورةَ البقرة، فإن أخذها بركة، وتَرْكَها حَسْرَةٌ، ولا يستطيعها البَطَلَة)). قال معاوية (٣).
بلغني أن البطلة : السحرة .
( م ١٩٧/٢)
باب : فضل آية الكرسي
٢٠٩٦ - عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌ِ المِ: ((يا أبا المنذر أتدري أي آية
من كتاب الله معك أعظم))؟ قال: قُلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: (( يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب
الله معك أعظم))؟ قال: قلت: الله لا إله إلا هو الحَيَّ القَيّومُ. قال: فضرب في صدري وقال: (( ليهنك
العلم يا أبا المنذر )) .
( م ١٩٩/٢ )
باب : في خواتيم سورة البقرة
٢٠٩٧ - عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه تع الى: ((من قرأ هاتين الآيتين من
(م ٢/ ١٩٨ )
آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه )) .
(١) أي أعطيت ثوابه وأعطاك الله ما اشتمل عليه من الدعاء.
(٢) أي قطيعان وجماعتان. (صواف) جمع ( صافة) وهي من الطيور ما يبسط أجنحتها في الهواء.
(٣) هو ابن سلام أحد رجال هذا الحديث .

- ٥٥٩ -
باب : فضل سورة الكهف
٢٠٩٨- عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن نبي الله عمر التلم قال: ((من حفظ عشر آيات من أول سورة
( م ١٩٩/٢ )
الكهف عُصِمَ من فتنة الدجال)). وفي رواية: ((من آخر الكهف))(١).
باب : فضل قراءة : ( قل هو الله أحد )
٢٠٩٩ - عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي عد له قال: ((أيعجِزُ أحدكم أن يقرأ في ليلة
ثلث القرآن))؟ قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: ((قل هو الله أحد تَعْدل ثلث القرآن)).
( م ١٩٩/٢ )
٢١٠٠ - عن عائشة رضي الله عنها: أن رسولَ اللّه عَ ل بعث رجلاً على سرية، وكان يقرأ
لأصحابه في صلاتهم بـ ( قُل هو الله أحد)، فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول اللّه عَ الله، فقال: ((سلوه
لأي شيء صنع ذلك))؟ فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، فأنا أحب أن أَقرَأ بها . فقال رسول الله
( م ٢٠٠/٢ )
بالم: ((أخبروه أن اللّه يحبه)).
باب : فضل قراءة المعوذتين
٢١٠١ - عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ ل القلم: ((ألم تَرّ آيات أُنزلت
( م ٢٠٠/٢ )
الليلة لم يُرّ مثلهن قط: ( قُلْ أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس ))).
باب : من يرفع بالقرآن
٢١٠٢ - عن عامر بن واثلة: أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بـ (عسفان) وكان عمر يستعمله على
مكة ، فقال : من استعملتَ على أهل الوادي ، فقال : ابنَ أبزى : قال : ومن ابن أبزى ؟ قال : مولى
من موالينا . قال : فاستخلفت عليهم مولى؟ قال : إنه قارئ لكتاب الله عز وجل، وإنه عالم بالفرائض .
قال عمر رضي الله عنه: أما إنَّ نبيكم ◌َ الله قد قال: ((إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به
( م ٢٠١/٢ )
آخرين)).
باب : فضل تعليم القرآن
٢١٠٣ - عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: خرج رسول اللّه مت له ونحن في الصَّفّة فقال: ((أيكم
(١) مدار هذا الحديث على قتادة بسنده إلى أبي الدرداء، ورواه عن قتادة ثلاثة عند مسلم: هشام الدستواتي، وهمام، وشعبة، فالأولان
قالا: ((من أولَ))، وقال شعبة: ((من آخر))، ولعل الأول أرجح لاتفاق ثقتين عليه.
٧

- ٥٦٠ -
يجب أن يغدو كل يوم إلى بُطحانَ أو إلى العقيق، فيأتي منه بناقتين كوماوَيْن(١) في غير إثم ، ولا قَطْع
رَحِمٍ ))؟ فقلنا: يا رسول اللّه كلنا يحب ذلك. قال: ((أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فَيَعْلَمَ أو يقرأ
آيتين من كتاب الله، خيرٌ له من ناقتين، وثلاثٌ خيرٌ له من ثلاث، وأربعٌ خير له من أربع ، ومعن
أعدادهن من الإبل )).
( م ٢ /١٩٧ )
باب : مثل من يقرأ القرآن ومن لا يقرؤه
٢١٠٤ - عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله مع اله: ((مثل المؤمن الذي
يقرأ القرآن مثل الأُتْرُجّةِ، ريحها طيبٌ ، وطعمها طيب ؛ ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن ، مثل
التَّمْرَةِ، لا ريح لها ، وطعمها حلو ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن ، مثل الريحانة ، ريحها طيب ،
وطعمهاَ مُرّ، ومثل المُنافِقِ الذي لا يقرأ القرآن، كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مُرٌ)).
( م ١٩٤/٢ )
باب : في الماهر بالقرآن والذي يشتد عليه
٢١٠٥ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول اللّه مع للم: ((الماهر بالقرآن مع السَّفَرَةِ
الكرامِ البَرَرَة، والذي يقرأ القرآن ويتَتَعْتَعُ فيه (٢)، وهو عليه شاقّ له أجران)).
( م ١٩٥/٢ )
باب: تنزل السكينة لقراءة القرآن
٢١٠٦ - عن البراء رضي الله عنه قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف وعنده فرس مربوط بشَطَنين(٣)
فَتَغَشّتْهُ سحابة٢، فجعلت تدور وتدفو، وجعل فرسه ينفر منها. فلما أصبح، أتى النبي مع الله ، فذكر
ذلك له، فقال: (( تلك السكينة تنزَّلت للقرآن)).
(م١٩٣/٢)
٢١٠٧ - عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه: أن أُسَيْدَ بنَ حُضَيْرٍ بينما هو ليلةٌ يقرأُ في مِرْبَده
إذ جالت فرسه، فقرأ، ثم جالت أخرى، فقرأ، ثم جالت أيضاً، قال أُسيدً : فخشيت أن تطأ يحيى (٤)،
فقمت إليها ، فإذا مثل الظلة فوق رأسي فيها أمثال السُّرُج، عَرَجَتْ في الجو حتى ما أراها . قال :
فغدوت على رسول الله عز لهٍ فقلت: يا رسول الله بينما أنا البارحة من جوف الليل أقرأُ في مِرْبدي إذ جالت
فرسي. فقال رسول اللّه عَ الٍ: ((اقرأ ابن" حضير)). قال: فقرأت، ثم جالت أيضاً، فقال رسول اللّه
(١) تثنية (كوماء) وهي العظيمة السنام من الابل .
(٢) أي يتردد في تلاوته لضعف حفظه أو ثقل لسانه ( له أجران) أحدهما بالقراءة، والآخر بالمشقة الحاصلة عليه من التردد.
(٣) تثنية شطن وهو الحبل الطويل المضطرب .
(٤) وفي رواية البخاري (( وكان ابنه يحيى قريباً منها فأشفق أن تصيبه)).
..-----