Indexed OCR Text
Pages 501-520
- ٥٠١ - ١٨٩٦ - عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أن رسول اللّه مع المٍ قال: ((إذا أخذتَ مَضْجعك، فتوضأ وضوءك للصلاة ، ثم اضطجع على شقِّك الأيمن ، ثم قُلْ : اللهم إني أسلمتُ وجهي إليك ، وفوَّضت أمري إليك، وألحأت ظهري إليك، رَغْبَةً وَرَهْبَةٌ إليك ، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبِنَبيِّك الذي أرسلت . واجْعَلْهُنَّ من آخر كلامك ، فإن مُتَّ من ليلتك مُتَّ وأنت على الفطرة)). قال: فَرَدَّدْتُهُنَّ لأستذكرهن، فقلت: آمنتُ برسولك الذي أرسلت قال: ((قل: آمنت بِنبيك الذي أرسلت)). ( م ٧٧/٨ ) ١٨٩٧ - عن البراء بن عازب رضي الله عنهما: أن النبي ع التحٍ كان إذا أخذ مضجعه قال: ((اللهم باسمك أحيا وباسمك أموت)). وإذا استيقظ قال: ((الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور)). ( م ٧٨/٨ ) ١٨٩٨ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه أمر رجلاً إذا أخذ مضجعه قال ((اللهم خَلَقتّ نفسي وأنت توفَّاها ، لك مماتها ومحياها، إن أحييتها فاحفظها ، وإن أمَتّها فاغفر لها ، اللهم إني أسألك العافية)). فقال له رجل أسمعت هذا من عمر؟ فقال: من خير من عمر، من رسول اللّه مع له . (م ٧٨/٨ ) ١٨٩٩ - عن سهيل قال : كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقِّه الأيمن ثم يقول: ((اللهم ربَّ السماوات، وربَّ الأرض، وربَّ العرش العظيم، ربّنا وربَّ كل شيء، فالقَ الحَبِّ والنوى، مُنْزِلَ التوراة والإنجيل والفرقان ، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته . اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخِرِ (١) فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر(٢) فليس فوقك شيء ، وأنت الباطنُ فليس دونك شيءٌ، اقض عنا الدين، وَأَغْنِنا مِنَ الفقر)). وكان يَرْوي ذلك عن أبي هريرة، عن النبي مع له . ( م ٧٨/٨-٧٩ ) ١٩٠٠ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ع الله قال: ((إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليأخذ داخلة إزاره(٤) فلينفض بها فراشه، وليسم اللّه، فإنه لا يعلم ما خَلَفَهُ بعده على فراشه ، فإذا أراد أن يضطجع ، فليضطجع على شِقِّه الأيمن ، وليقُل : سبحانَكَ اللهم ربي ، بِك وضعت جنبي ، وبك أرفعه ، إن أمسكت نفسي فاغفر لها ، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين)). ( م ٧٩/٨ ) (١) أي: الباقي بعد فناء خلقه، لا انتهاء ولا انقضاء. (٢) أي: الذي ظهر فوق كل شيء وعلى كل شيء. .. (٣) الباطن: الذي حجب أبصار الخلائق عن إدراكه. (فليس دونك شيء) أي لا يحجبك شيء عن ادراك مخلوقاتك . (٤) أي : طرفه من الداخل . - ٥٠٢ - ١٩٠١ - عن أنس رضي الله عنه: أن رسول اللّه صل الم كان إذا أوى إلى فراشه قال: ((الحمد لله ( م٧٩/٨ ) الذي أطعمنا وسقانا، وكفانا وآوانا(١)، فكم ممن لا كافيّ له ولا مُؤوي (٢)). باب : التسبيح بعد صلاة الصبح ١٩٠٢ - عن جويرية رضي الله عنها: أن النبي صَ لّ خرج من عندها بُكْرَةً حين صلّى الصبح، وهي في مسجدها ، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة(٣)، فقال: (( ما زِلتِ على الحال التي فارقتُك عليها))؟ قالت: نعم. قال النبي صَلِّ: ((لقد قُلتُ بعدَكِ أربعَ كلماتٍ ، ثلاثَ مراتٍ، لو وُزِنَتَ بما قُلْتِ منذ اليوم لوَزَنَتْهُنَّ: سبحان الله وبحمده عَدَدَ خلقِهِ، ورضا نفسه، وزنَةَ عرشه، ومِدَادَ كلماته )). وفي رواية أخرى عنها قال: ((سبحان اللّه عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته)). (م ٨٣/٨-٨٤) ١٩٠٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه مع اله: ((من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به، إلا أحدٌ قال مثل ما قال، أو زادَ عليه )). (م/٦٩/٨ ) باب : في فضائل التسبيح ١٩٠٤ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه تع الى: ((كلمتان خفيفتان على اللسان، (م ٧٠/٨ ) ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)). ١٩٠٥ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه حتلال: ((لأنْ أقول" سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحبُّ إليَّ مما طلعت عليه الشمس)). ( م ٧٠/٨ ) باب : في التهليل والتحميد والتكبير ١٩٠٦ - عن موسى الجُهَني عن مُصْعَبٍ بن سعد عن أبيه رضي الله عنهم قال: جاء أعرابي إلى رسول اللّه عَّ له، فقال: علّمني كلاماً أقوله. قال: ((قل: لا إله الله وحده لا شريك له، الله أكبر (١) أي: ردنا إلى مأوى لنا وهو المنزل. (٢) الأصل ((ولا مؤوي له)). (٣) زاد في حديث آخر: ((وبين يديها نوى أو حصى تسبح بها.)) ولا يصح إسناده، وكذلك كل حديث فيه ذكر التسبيح بالحصى أو النوى، فلا يثبت، والسنة التسبيح بالأنامل من اليد اليمنى، وقد حققت ذلك كله في رسالتنا ((الرد على التعقيب الحثيث))، فلتراجع ففيها تحقيقات رائقات ، قد لا تراها في شيء من المصنفات . - ٥٠٣ - كبيراً، والحمد لله كثيراً، سبحان الله ربِّ العالمين، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم)). قال: فهؤلاء لربي، فمالي؟ قال: ((قل: اللهم اغفر لي وارحمني ، واهدني وارزقني)) . (قال موسى: أمَّا عافِني ( م ٧٠/٨ ) فأنا أتوَهّمٌ ، وما أدري). باب : أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده ١٩٠٧ - عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َافعٍ: ((ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله عز وجل))؟ قلت: يا رسول الله أخبرني بأحب الكلام إلى الله عز وجل. فقال: ((إن أحب الكلام إلى (م٨٦/٨) الله عز وجل: سبحان الله وبحمده)). باب : فيمن قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له في يوم مائة مرة ١٩٠٨ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه عز اللم قال: ((من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كلِّ شيء قدير، في يوم مائة مرةٍ ، كانت له عَدْلَ عشرٍ رقاب ، وكتبت له مائة حسنة ، ومُحِيَتْ عنه مائة سيئة ، وكانت له حرزاً من الشيطان ، يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحدٌ أفضلَ مما جاء به إلا أحدٌ عمل أكثر من ذلك. ومن قال : سبحان الله وبحمده، في يوم مائة مرة حطت خطاياه، ولو كانت مثل زَبَدِ البحر)). ( م ٦٩/٨ ) باب : فيمن سبّح مائة تسبيحة ١٩٠٩ - عن سعد بن أبي وقاص قال: كنا عند رسول اللّه ◌َ اللهِ فقال: ((أيَعْجِز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة))؟ فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قَال: ((يُسَبِّحُ مائةَ تسبيحة فيكتب له ألف حسنة ، أو يُحط عنه ألف خطيئة)). (م ٧١/٨) كتابُ التعوّذْ وَغيرُه باب : التعوذ من شر الفتن ١٩١٠ - عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله يجزائلٍ كان يدعو بهؤلاء الدعوات: ((اللهم إني (١) أعوذ بك من فتنة النار ، وعذاب النار ، وفتنة القبر ، وعذاب القبر ، ومن شرّ فتنة الغنى ، ومن شر فتنة الفقر ، وأعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال ، اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبَرَد ، وفقًّ قلبي من الخطايا كما نَقّيْتَ الثوب الأبيض من الدنس ، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم ، والمأثم والمغرم)). (م ٧٥/٨ ) باب : في التعوذ من العجز والكسل ١٩١١ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول اللّه ◌ُ الله يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجُبْنِ والهَرَم والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات)). (م ٧٥/٨) باب : في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء ١٩١٢ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ع التر كان يتعوذ من سوء القضاء، ومن دَرَك الشقاء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن جُهدِ البلاء . (قال عمرو في حديثه قال سفيان(٢): أشُك أني زدت واحدة منها) .. ( م ٧٦/٨) باب : التعوذ من زوال النعم ١٩١٣ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان من دعاء رسول اللّه تع الى: ((اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتَحَوَّلِ عافيتك، وفُجَاءَةِ نِقمتكَ، وجميع سخطِكَ)). (م٨٨/٨-٨٩) (١) في مسلم هنا وفي آخر الحديث (فإني). وللحديث عنده طرق أخرى من حديث أنس باللفظ الأول. ويأتي في الكتاب عقب هذا. (٢) هو ابن عيينة. وفي ((البخاري)): ((قال سفيان: ثلاث، زدت أنا واحدة ( أي من قبل نفسي) لا أدري أيتهن هي)). وأخرجه الاسماعيلي عنه فبين فيه أن الجملة المزيدة هي ((شماتة الأعداء)). ولعل سفيان كان إذا حدث ميزها ثم طال الأمر فطراً عليه النسيان فحفظ بعض من سمع تعيينها منه قبل أن يطرأ عليه النسيان ، ثم كان بعد أن خفي عليه تعينها يذكر كونها مزيدة مع إبهامها. كذا في ((الشرح)) .. - ٥٠٥ - باب : تشميت العاطس إذا حمد الله ١٩١٤ - عن أنس بن مالك قال: عطس عند النبي ◌َ اللّهِ رجلان، فَشَمّتَ أحدهما، ولم يُشَمَت الآخر ، فقال الذي لم يُشَمّته: عطس فلان فَشَمَّتَّه، وعطستُ أنا فلم تُشَمَّتْني، قال: ((إن هذا (م٢٢٥/٨) حَمِدَ اللّه، وإنك لم تحْمد الله عز وجل)). ١٩١٥ - عن إياس بن سلمة أن أباه حدّثه: أنه سمع النبي ◌ّ للم وعطس رجل عنده، فقال له : ( م ٢٢٥/٨ ) ((يرحمك الله)). ثم عطس أخرى، فقال له رسول الله ع اله: ((الرجل مزكوم)). كتاب التوبة وقبولها وَسِعَة رحمة اللّه وَغير ذلك باب : في الأمر بالتوبة ١٩١٦ - عن أبي بردة قال: سمعت الأغر، وكان من أصحاب النبي صَلَالٍ يحدّث ابنَ عمر ، قال : قال رسول اللّه عَ اقلٍ: ((يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة)). (م ٧٣/٨) باب : الحض على التوبة ١٩١٧ - عن الحارث بن سُوَيْدٍ قال: دخلت على عبد الله أعوده وهو مريض ، فحدّثنا بحديثين : حديثاً عن نفسه(١)، وحديثاً عن رسول الله عَ القلم، قال: سمعت رسول اللّه عَ الفمٍ يقول: ((لَّهُ أشَدّ فرحاً بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرضٍ دَوّيّةٍ مَهلَكةٍ (٢) معه راحلته عليها طعامه وشرابه ، فنام ، فاستيقظ ، وقد ذهبتْ ، فطلبها حتى أدركه العطش ثم قال : أَرْجِعُ إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموتَ ، فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ وعنده راحلتُه عليها(٣) زاده وطعامه وشرابه، فالله أشد فرحاً بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلتِهِ وزاده )) . (م ٩٢/٨ ) باب : في الصدق بالتوبة وقوله عز وجل ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا) ١٩١٨ - عن ابن شهاب قال: ((ثم غزا رسول اللّه الل غزوة تبوك، وهو يريد الروم ونصارى العرب بالشام ، قال ابن شهاب : فأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب وكان(٤) قائد كعب من بنيه حين عمي . قال سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول اللّه عليهل في غزوة تبوك، قال كعب بن مالك: لم أتخلف عن رسول اللّه ◌َ له في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك، غير أني تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتِب أحداً تخلف عنه، إنما خرج رسول الله عز له والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ، ولقد شهدت مع رسول الله عز له ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام. وما أُحب أن لي بها مَشْهَدَ بَدْرٍ، وإن كانت بدرٌ أذكر في الناس منها، وكان من خبري حين تخلفت عن رسول اللّه مع العٍ في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة ، والله ما جمعتُ قبلها راحلتين قط ، حتى جمعتهما (١) لم يذكره ((مسلم))، وقد ذكره البخاري قال: ((ان المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل، يخاف أن يقع عليه، وان الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا )) . (٢) هي الأرض القفر والفلاة الخالية . (٣) في ((مسلم)) ( وعليها). (٤) في ((مسلم)) (كان) - ٥٠٧ - في تلك الغزوة، فغزاها رسول اللّه ◌ُ التّمٍ في حر شديد واسْتَقْبل سفراً بعيداً ومفازاً، واستقبل عدواً كثيراً ، فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهّبُوا أَهْبَةَ غزوِهم ، فأخبرهم بوجههم الذي يريد ، والمسلمون مع رسول الله عَظِلّهِ كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ - يريد بذلك الدِّيوان -. قال كعب: فَقَلَّ رجلٌ يريد أن يتغيب يظن أن ذلك سيخفَى له، ما لم ينزل فيه وحي من الله عز وجل. وغزا رسول اللّه ◌َ الر تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال فأنا إليها أَصْعَرُ، (١)، فتجهز رسول اللّه عَِّالمِ والمسلمون معه، وطفِقْتُ أغدو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ معهم ، فأرجع ولم أقض شيئاً ، وأقول في نفسي : أنا قادر على ذلك إذا أردت ، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجِدُّ ، فأصبح رسول اللّه ◌َ لّمِ غادياً والمسلمون معه، ولم أفْضِ من جهازي شيئاً ، ثم غَدَوْتُ فرجعت ولم أقَضِ شيئاً، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى اسرعوا وتفَارَطَ الغزو (٢)، فهممت أن أرتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ، فَيا ليتني فَعَلْتُ، ثم لم يُقَدَّرْ ذلك لي، فطفقت إذا خرجتُ في الناس بعد خروج رسول اللّه ◌ْ لِ يَحزني أني لا أرى لي أسوة إلا رجلاً مغموصاً عليه في النفاق أو رجلاً ممن عَذَرَ اللّه عز وجل من الضعفاء: ولم يذكرني رسول اللّه مَ له حتى بلغ تبوكاً (٣). فقال وهو جالس في القوم ! (تبوك): (ما فعل كعب بن مالك؟)) قال رجل من بني سَلِمة: يا رسول الله حبسه بُرداه والنظر في عطفيه، فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قُلتَ، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيراً، فسكت رسول اللّه صلى الله فبينا (٤) هو على ذلك إذ رأى (٥) رجلاً مُبَيِّضاً يزول به السراب"؛ فقال رسول الله عالاله: ((كن أبا خيثمة))، فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري . وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون . فقال كعب بن مالك : فلما بلغني أن رسول اللّه ◌ُّمِ قد توجه قافلاً من تبوك، حضرني بَنِّي، فَطَفِقْتُ أتذكر الكذب وأقول : بما (٧) أخرج من سَخَطِهِ غداً؟ وأستعين على ذلك كل ذي رأي من أهلي ، فلما قيل لي : إن رسول اللّه ◌ُ له قد أظَلَّ قادماً (٨)، زاح عني الباطل، حتى عرفت أني لن أنجو منه بشيء أبداً. فأجمعت صِدْقَهُ (٩)، وصَبّحَ رسول اللّه ◌ِّالٍ قادماً، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس ، فلما فعل ذلك جاءه المخلَّفون فطفقوا يعتذرون إليه ، ويحلفون له ، وكانوا بضعةً وثمانين رجلاً ، فقبل منهم رسول اللّه عَّ اللهِ علانيتهم، وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله ، حتى جئت، فلما سلمتُ تَبَسَّمَ تَبَسُّم المُغْضَب ثم قال: ((تعال))، فجئت أمشي حتى جلستُ بين يديه، فقال لي: ((ما خَلّفَكَ؟ ألم تكن قد ابتَعْتَ ظَهْرَكَ؟)) قال: قلت: يا رسول الله، إني والله لو جَلَسْتُ عند غيرك (١) أي أميل . (٢) أي تقدم الغزاة وسبقوا وفاتوا . (٣) كذا الأصل. وفي ((الشرح)): ((هكذا هو في أكثر النسخ بالنصب، وكذا هو في نسخ البخاري، وكأنه صرفها لارادة الموضع دون البقعة. وفي ((مسلم)): (تبوك) غير مصروف . (٤) في ((مسلم)) ( فبينما) . (٥) ليس في ((مسلم)) (إذ) . (٦) أي لابس البياض. (يزول) يتحرك. و ( السراب) هو ما يظهر للانسان في الهواجر في البراري كأنه ماء. (٧) في ((مسلم)) ( بم ) . (٨) أي أقبل ودنا قدومه كأنه أُلُّقي عليّ ◌ِلُهُ. و (زاح) بمعنى زال. (٩) أي عزمت عليه . - ٥٠٨ - من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سَخَطِهِ بعذر، لقد (١) أُعطيتُ جدلاً، ولكني والله لقد علمتُ لئن حدَّثتك اليوم حديث كَذِبٍ ترضى به عني ليوشِكَنَّ اللّهُ أن يُسخطَكَ عَليَّ، ولئن حدثتُك حديثَ صِدْقٍ تَجِد عَلَيَّ فيه (٢)، إني لأرجو فيه عقبى اللّه (٣)، والله ما كان لي عذر، والله ما كنت قط أقْوَى ولا أيسْرَ مَي حين تَخَلّفْتُ عنك، قال رسول اللّه عَ التّم: ((أمّا هذا فقد صدق، فقُم حتى يقضي الله فيك))، فقمتُ، وثار رجال من بني سَلمَةَ، فاتبعوني، فقالوا لي: والله ما علمناك أذنبتَ ذنباً قبلَ هذا، لقد عَجَزَتَ في أن لا تكون اعتذرت إلى رسول اللّه حَ الله بما اعتذر إليه المخلّفون، فقد كان كافيك ذَنْبَك استغفارُ رسولِ الله ◌ِ المِ، قال: فوالله ما زالوا يؤنبوني حتى أردتُ أن أرجع إلى رسول اللّه ◌َلاتعٍ فأكذّبّ نفسي ، قال : ثم قلت لهم : هل لَقِيَ هذا معي مِنْ أحد ؟ قالوا : نعم لقيه معك رجلان . قالا مثل ما قُلتَ وقيل (٤) لهما مثل ما قيل لكَ ، قال : قلت من هما؟ قالوا: مُرارةُ بن ربيعةَ العامري (٥) ، وهلال ابن أمية الواقفي . قال : فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدراً فيهما أسوة . قال : فمضيت حين ذكروهما لي. قال: ونهى رسول اللّه صَ الم المسلمين عن كلامنا أَيُّا الثلاثة من بين من تخلف عنه. قال: فاجْتَنَبَنا الناسُ ، وقال: تغيروا لنا حتى تنكَّرَتْ لي في نفسي الأرض ، فما هي بالأرض التي أعرف ، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة ، فأما صاحباي فاستكانا ، وقعدا في بيوتهما يبكيان ، وأما أنا فكنت أشبَّ القَوم وأجلَدَهم ، فكنت أخرج فأشهد الصلاة، وأطوف في الأسواق ، ولا يكلمني أحد ، وآتي رسولَ الله عَ الم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة ، فأقول في نفسي: هل حَرَّكَ شَفَتيه بردّ السلام أم لا ؟ ثم أُصلي قريباً منه، وأُسارقه النظر، فإذا أقبَلتُ على صلاتي نظر إلي ، وإذا التفتُّ نحوه أعرض عني ، حتى إذا طالٍ عليّ ذلك من جَقْوَةِ المسلمين، مشيتُ حتى تَسَوَّرتُ جدارَ حائط أبي قتادة ، وهو ابن عمي ، وأحَبُّ الناسِ إلي، فسلمت عليه، فوالله ما ردّ علىَّ السلام، فقلت له: يا أبا قتادة ! أنشدتك (٦) باللّه هل تَعْلَمَنَّ أني أُحب اللّهَ ورسولَه؟ قال: فسكت ، فعُدْتُ فناشدته، فسكت . فعدتُ فناشدته ، فقال : الله ورسوله أعلم ، ففاضت عيناي ، وتوليت حتى تسورت الجدار ، فبينا أنا أمشي في سوق المدينة ، فاذا نَبَطِيٌّ من نَبَطِ أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول : من يدلُّ على كعب بن مالك ؟ قال : فطفق الناس يشيرون له إلي حتى جاءني، فدفع إلي كتاباً من مَلِكِ غسانَ، وكنتُ كاتباً، فقرأتُه . فإذا فيه: أما بعد ، فإنه قد بلغنا أن صاحبك قَد جفاك، ولم يجعلك اللّه بدار هوان ولا مَضْيَعَةِ، فالْحَقْ بنا نواسك، قال: فقلتُ حين قرأتها: وهذا (٧) أيضاً من البلاء ، فتياممت بها التنّورَ فَسَجَرْتُهَا بها، حتى إذا مضت أربعون من الخمسين، واستلبث الوحي، إذا رسولُ رسولِ اللّه عَ لم يأتيني فقال: إن رسول اللّه ◌َ الِ يأمرك أن تعتزل امرأتَك، قال: فقلتُ : أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا ، بل اعتزِلْها فلا (١) في ((مسلم)) ( ولقد) . (٢) أي تغضب . (٣) أي أن يعقبني خيراً ، وأن يثيبني عليه . (٤) في ((مسلم)) ( فيقل). (٥) في ((مسلم)) (الربيعة) وقوله (العامري) كذا وقع في جميع نسخ ((مسلم))، وقد أنكره العلماء وقالوا: هو غلط، إنما صوابه ( العمري ) بفتح العين وإسكان الميم من بني عمرو بن عوف . (٦) في ((مسلم)) (أنشدك ). (٧) في ((مسلم)) ( وهذه) . - ٥٠٩ - تَقْرَبَنّها، قال : فأرسل إلى صاحبِيَّ بمثل ذلك ، قال : فقلت لامرأتي : الْحَقِي بأهلك فكوني عندهم حتى بقضي اللّه في هذا الأمر ، قال: فجاءت امرأةُ هلال بن أُميّةَ رسولَ اللّه عَ المِ فقالت له: يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع وليس له خادم فهل تكره أن أخدمه؟ قال: لا، (( ولكن لا يقرَبَنّك))، فقالت : إنه والله ما به حركة إلى شيء، ووالله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا. قالَ: فقال لي بعض أهلي : لو استأذنت رسول اللّه معه اته في امرأتك، فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه ، قال : فقلتُ: لا استأذن فيها رسولَ اللّه عَ لّه، وما يدريني ماذا يقول رسولُ اللّه ◌َ لٍ إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب ، قال : فلبثت بذلك عشر ليال فكَمُلَ لنا خمسون ليلةٌ من حين نُهِيَّ عن كلامنا، قال : ثم صليتُ صلاة الفجر صباح خمسين ليلةً على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكرها(١) الله عز وجل منا، قد ضاقتْ عليّ نفسي، وضاقت عليَّ الأرض بما رَحُبَتْ، سمعت صوتَ صارخٍ أو فى على سَلْعٍ يقول بأعلى صوته، يا كعب بنَ مالك أبْشِرْ، قال: فَخَرَرْتُ ساجداً وعرفت أن قَد جاء فرج، قالَ : فَآذَنَ رسولُ اللّه ◌ُ لِ الناسَ بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر ، فذهب الناس يبشروننا. فذهب قِبَلَ صاحبيّ مبشرون ورَّكَض رجلٌ إلي فرساً، وسعى ساع من أسْلَم قِبَلي، وأوفى على الجبل، فكان الصوت أسرع من الفرس ، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعتُ له ثوبيَّ ، فكسوتهما إياه ببشارته ، والله ما أملك غيرَهما يومئذ، واستَعَرْتُ ثوبين فلبستهما، فانطلقت أتأمّمُ رسولَ اللّه مع اله يَتَلَقاني الناسُ فوجاً فوجاً يهنئوني بالتوبة، ويقولون لتهنك (٢) توبة الله عليك، حتى دخلتُ المسجد، فإذا رسول اللّه عَ لٍ جالس في المسجد وحوله الناس، فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني (٣)، والله ما قام رجل من المهاجرين غيره . قال: فكان كعب لا ينساها لطلحة ، قال كعب : فلما سلَّمتُ على رسول اللّه عَّ اللّمٍ قال: وهو يبرق وجهه من السرور يقول (٤): ((أبْشِرِ بخيرٍ يومٍ مر عليك منذ ولدتك أمك)). قال: فقلتَ: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ فقال: ((لا بل من عند الله)). وكان رسول اللّه عَّ اللّمِ إذا سُرَّ استنار وجهه حتى (٥) كأنّ وَجْهَهُ قطعة قمر ، قال : وكنا نعرف ذلك. قال : فلما جلستُ بين يديه قلت: يا رسول اللّه إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقةً إلى الله وإلى رسوله مَ المِ. فقال رسول اللّه ◌َ الله: ((أمسك بعض مالك فهو خير لك)). قال: فقُلتُ: فإني أمسكُ سهمي الذي بخيبر، قال : وقلتُ يا رسول الله إن اللّه إنما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي أن لا أحدِّثَ إلا صِدْقاً ما بقيت . قال: فوالله ما علمت أن أحداً من المسلمين أبلاه اللّه في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله عَ افلِ إلى يومي هذا أحسن مما أبلاني الله به، ووالله ما تَعمدت كَذِبَةً منذ قلت ذلك لرسول اللّه عَ الله إلى (١) في ((مسلم)) ( ذكر الله). (٢) في ((مسلم)) لتهنئك)). (٣) قلت: فيه استحباب القيام إلى القادم لتهنئته ومصافحته . وليس هذا من قبيل القيام للداخل تعظيماً وتكريماً ، فإن هذا غير مشروع، وكثير من الناس لا ينتبهون للفرق بين القيام إلى القادم، والقيام له، مع ظهور الفرق بين الأمرين كما نبهت عليه في ((الأحاديث الصحيحة )). (٤) في ((مسلم)) ( ويقول). (٥) ليس في ((مسلم)) (حتى). - ١١٠ - يومي هذا ، وإني لأرجو أن يحفظني اللّه فيما بقي، قال: فأنزل الله عز وجل: ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة ) حتى بلغ ( إنه بهم رؤوف رحيم . وعلى الثلاثة الذين خُلِّفوا (١) حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت . وضاقت عليهم أنفسهم) حتى بلغ ( وكونوا مع الصادقين). قال كعب: والله ما أنعم اللّه علي من نعمة قط بعد إذ هداني للإسلام أعْظَمَ في نفسي من صدقي رسولَ اللّه ◌ِ لِ أن لا أكون كَذَبْتُه فأهلك كما هلك الذين كذبوا، إن اللّه قال للذين كَذَبَوا حين أنْزَلَ الوحي شرَّ ما قال لأحد ، وقال الله عز وجل: ( سيحلفون باللّه لكم إذا انقلبتم اليهم لتُعرضوا عنهم فأعرِضوا عنهم إنهم رِجْسٌ ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضَوْا عنهم فإن ترضّوا عنهم فإن اللّه لا يرضى عن القوم الفاسقين ). قال كعب : كنا خُلِّنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسولُ اللّه عَ ل حين حَلَفُوا له فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول اللّه ◌َ لثم أمرنا حتى قضى الله عز وجل فيه . في ذلك (٢) قال الله عز وجل: ( وعلى الثلاثة الذين خُلّفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت) وليس الذي ذكر الله مما خُلِّفنا تَخَلّفنا عن الغزو، وإنما هو تخليفُه إيانا، وإرجاؤه أمرنا عمن حَلفَ له واعتذر إليه فقبل منه )). ( م ١٠٦/٨-١١٢) . باب : قبول التوبة ممن قتل مائة نفس ١٩١٩ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله عز الم قال: ((كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تِسْعةً وتسعين نفساً ، فسأل عن أعلم أهل الأرض ؟ فَدُلَّ على راهب ، فأتاه فقال : إنه قتل تِسْعَةً وتسعين نفساً ، فهل له من توبة ؟ فقال : لا ، فقتله ، فكمّلَ به مائة ، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض ؟ فدُلَّ على رجل عالم ، فقال : إنه قَتَل مائةَ نفسٍ ، فهل له من توبة ؟ فقال : نعم ، ومن يحول بينه وبين التوبة ؟ انْطَلِقْ إلى أرضٍ كذا وكذا، فإن بها أناساً يعبدون الله عز وجل، فاعبد الله تعالى معهم ولا ترجع إلى أرضك فانها أرض سَوْء ، فانطلق حتى إذا نصف الطريقَ أتاه الموت ، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائباً مُقْبِلاً بقلبه إلى الله عز وجل . وقالت ملائكة العذاب : إنه لم يعمل خيراً قط . فأتاهم مَلَكٌ في صورة آدمي ، فجعلوه بينهم ، فقال : قيسوا ما بين الأرْضَيْن فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوا (٣) فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد. فقَبَضَتْهُ ملائكة الرحمة)). قال قتاده: فقال الحسن: ذكر لنا أنه لما أتاه الموت ناء (٤) بصدره. (م ١٠٣/٨-١٠٤) (١) يأتي تفسيره من كعب نفسه في آخر الحديث . (٢) في ((مسلم)) ( فبذلك) . (٣) في ((مسلم)) ( فقاسوه). (٤) أي نهض وتقدم ليقرب من الأرض الصالحة. ويجوز تقديم الألف على الهمزة وعكسه. و (الحسن) هو البصري التابعي الجليل الشهير وقوله هذا قد جاء مرفوعاً عند(( مسلم)» في بعض طرقه بلفظ: ((فلما كان في بعض الطريق أدركه الموت، فناء بصدره ، ثم مات، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، فكان إلى القرية الصالحة أقرب منها بشبر ، فجعل من أهلها ، وزاد في رواية : ((فأوحى الله إلى هذه أن تباعدي، وإلى هذه أن تقربي )). - ٥١١ - باب : من تاب قبل طلوع الشمس من مغربها تاب الله عليه ١٩٢٠ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ع ◌َله: ((من تاب قبل أن تَطْلُعَ ( م ٧٣/٨ ) الشمسُ من مغربها تابَ اللّه عليه. (١) )) باب : قبول التوبة من مسيء الليل والنهار ١٩٢١ - عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي مع الم قال: ((إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويَبْسُطُ يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تَطْلُعَ الشمسُ من مغربها)). (م ١٠٠/٨) باب : في غفران الذنوب ١٩٢٢ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه مع اله: ((والذي نفسي بيده، لو لم (م ٩٤/٨ ) تُذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يُذنبون فيستغفرون فيغفر لهم)). باب : في سعة رحمة الله تعالى وأنها تغلب غضبه ١٩٢٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه مَ الٍ: (( لما قضى الله الخلق. كتب في ( م ٨/ ٩٥ - ٩٦) كتابه على نفسه فهو موضوع عنده : إنَّ رحمتي تَغْلِبُ غضبي )). ١٩٢٤ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عْ لِ قال: ((إن الله مائةَ رحمة، أنزل منها رحمةً واحدةً بين الجن والإنس والبهائم والهوام. فبها يتعاطفون ، وبها يتراحمون، وبها تَعْطِفُ الوَحْش على ولدها، وأخَّرَ اللّه تسعاً وتسعين رحمةً، يرحم بها عباده يوم القيامة)). (٢ ٩٦/٨ ) باب : فيما عند الله تعالى من الرحمة والعقوبة ١٩٢٥ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه عَ لٍ قال: ((لو يعلم المؤمن ما عند الله من لعقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قَنَطّ من جنته أحد)). (٢ ٩٧/٨) باب : اللّه أرحم بعباده من الوالدة بولدها ١٩٢٦ - عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: قدم على رسول اللّه ◌َ التٍّ سبيٌ" (٢)، فإذا (١) زاد في رواية ((فوق العرش)). (٢) في ((مسلم)) (بي). ---... - ٥١٢ - امرأةٌ من السبي تَبَتَغي (١) ، إذا وجدت صبياً في السي أخذته فألصقته ببطنها ، وأرضعته ، فقال لنا رسول اللّه مَ الٍ: ((ترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟)) قلنا: لا والله وهي تقدر على أن لا تَطرَحَهُ)، فقال رسول اللّه ◌ُ المِ: ((للّهُ (٢) أرحم بعباده من هذه بولدها)). (م ٩٧/٨ ) باب : لن ينجي أحداً عمله ١٩٢٧ - عن عائشة أنها كانت تقرل: قال رسول اللّه عَ الفرِ: ((سَدِّدُوا وقاربوا، وأَبْشروا، فإنه لن يُدْخِلَ الجنةَ أحداً عَمَلُهُ)) قالوا: ولا أنتَ يا رسول الله؟ قال: (( ولا أنا، إلا أن يتغمدنِيَ اللّه منه برحمة. واعْلَمُوا أن أحبَّ العمل إلى اللّه أدوَمُهُ وإن قَلَّ)). ( م ١٤١/٨ ) باب : ما أحد أصبر على أذى من الله عز وجل ١٩٢٨ - عن عبد الله بن قيس رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَّالفم: ((ما أحدٌّ أصْبَرَ على أذىّ يسمعه (٣)، من اللّه عز وجل، إنهم يجعلون له نِدّاً، ويجعلون له ولداً، وهو مع ذلك يرزقُهم، ويعافيهم، ويعطيهم)). (م ١٣٤/٨) باب : ما أحد أغير من الله عز وجل ١٩٢٩ - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ المِ: ((ليس أحدٌ أحَبَّ إليه المدحُ من اللّعز وجل، من أجل ذلك مدح نفسه، وليس أحدٌ أغيرَ من اللّهعز وجل، من أجل ذلك حَرَّمَ. الفواحش. وليس أحدٌ أحَبَّ إليه العُذْرُ من الله، من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل)). ( م ٨/ ١٠٠ - ١٠١ ) ١٩٣٠ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صل الله: ((إن الله يغار، وإن المؤمن (م ١٠١/٨ ) يغار، وغيرة اللّه أن يأتي المؤمنُ ما حَرّم عليه)). باب: في النجوى وتقرير العبد بذنوبه ١٩٣١ - عن صفوان بن مُحرِزِ قال: قال رجل لابن عمر رضي الله عنهما : كيف سمعت رسول اللّه مَ الِ يقول في النجوى؟ قال: سمعته يقول: ((يُدنى المؤمِنُ يومَ القيامة من ربّه عز وجل حتى يضع عليه كَنَفَه (٤)، فَيَقَرِّرُه بذنوبه، فيقول: هل تَعرِف؟ فيقول : أي رب أعرف. قال: فإني قد (١) أي تطلب ابنها . (٢) في ((مسلم)) (الله). (٣) الاصل (سمعه) وما أثبتناه من ((مسلم)). (٤) أي ستره وعفوه وصفحه . 1 - ٥١٣ - سترتُها عليك في الدنيا ، وإني اغفرها لك اليومَ ، فَيُعطى صحيفة حسناته ، وأما الكفار والمنافقون ، (م ١٠٥/٨) فينادى بهم على رؤوس الخلائق: هؤلاء الذين كذبوا على الله)). باب: تقرير النعم يوم القيامة على الكافر والمنافق ١٩٣٢ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا يا رسول اللّه: هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: ((تُضارُّون (١) في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة؟ قالوا: لا. قال: فهل تضارُّون في رؤية القَمَر ليلة البدر ليس في سحابة ؟ قالوا : لا ، قال : فوالذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم عز وجل إلا كما تضارون في رؤية أحدِ هما، قال: فيلقى العَبْدَ فيقول: أي فُلُ (٢)! ألم أكرِمْكَ وأسَوِّدْك وأزوجْكَ وأسخِّر لك الخَيْلَ والإبل وأذَرْكَ تَرْأسُ وتَرَبَعُ ؟ فيقولَ : بلى أي ربُّ، قال : فيقول : أَفَظَنَنْتَ أنك ملاقيَّ؟ فيقول : لا . فيقول: فإني أنساك كما نسيتني، ثم يلقى الثاني فيقول: أي فل! ألم أكرِمْكَ وأسَوِّدْكَ وأزوجْكَ وأسَخِّر لك الخيل والإبل ، وأذَرْك تَرْأسُ وتربَع ؟ فيقول : بلى يا رب فيقول : أفظننت أنك ملاقيَّ ؟ فيقول: لا، فيقول: إني أنساك كما نسيتني ، ثم يلقى الثالثَ فيقول له مثل ذلك، فيقول : يا رب آمنتُ بك وبكتابك وبرسلك، وصلّتُ وَصُمْتُ وتَصَدَّقْتُ، ويثنّي بخير ما استطاع ، قال : فيقول : ههنا إذاً . قال : ثم يقال له : الآن نبعث شاهدنا عليك ، ويتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد علي ؟ فيختم على فيه ويقال لفخذه ولحمه وعظامه : انطقِي، فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله ، وذلك ليُعْذِر من نفسه، وذلك المنافق، وذلك الذي يَسْخَطُ اللّه عليه)) ( م ٢١٦/٨) باب: في شهادة أركان العبد يوم القيامة بعمله ١٩٣٣ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا عند رسول اللّه الرائعٍ فضحك، فقال: ((هل تدرون بِمَّ أضحك؟ قال : قلنا : الله ورسوله أعْلَم. قال: من مخاطبة العبد ربه فيقول: يا رب ألم تُجِرني من الظلم ؟ قال : يقول : بلى . قال : فيقول: فاني لا أُجيز على نفسي إلا شاهداً مني. قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيداً ، وبالكرام الكاتبين شهوداً . قال: فَيُختَمُ على فيه، فيقال لأركانه : انطقي . قال : فتنطق بأعماله . قال: ثم يُخلى بينه وبين الكلام، قال: فيقول: بعداً لكنَّ وسحقاً! فعنكُنّ كنت أناضل )). (٢١٧/٨) باب: في خشية الله عز وجل وشدة الخوف من عقابه ١٩٣٤ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه مع اقتحم قال: ((قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله: (١) بتشديد الرّاء وتخفيفها، ومعناه على الأول هل تضارون غيركم في حالة الرؤية بزحمة أو مخالفة في الرؤية وغيرها ظفائه ومعناد على التخفيف : هل يلحقكم في رؤيته ضير وهو الضرر . (٢) معناه: يا فلان، وهو ترخيم على خلاف القياس. - ٥١٤ - إذا مات فَحَرِّقُوه ، ثم اذْرُوا نِصْفَه في البر، ونصفه في البحر ، فوالله لئن قَدِرِ اللّه عليه لَيُعَذِّبَنّه عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين ، فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم ، فأمر الله البرَّ ، فجمع ما فيه ، وأمر البحر فجمع ما فيه ، ثم قال: لم فَعَلْتَ هذا؟ قال: مِن خَشْتِكَ يا رب وأنت أعلم، فغفر الله له)). ( م٩٧/٨ ) باب: فيمن أذنب ثم استغفر ربه عز وجل ١٩٣٥ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي علم فيما يحكي عن ربه عز وجل قال: ((أذنب عبد ذنباً فقال: (١) اللهم اغفر لي ذنبي . فقال تبارك وتعالى: أذْنَبَ عبدي ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب ، ثم عاد فأذنب فقال : أي ربّ اغفر لي ذنبي ، فقال تبارك وتعالى : عبدي أذنب ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ، ويأخذ بالذنب ، ثم عاد فأذنب ، فقال : أي ربِّ ، اغفر لي ذنبي ، فقال تبارك وتعالى : أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ، اعمل ما شئت فقد غفرت لك)). قال عبد الأعلى: لا أدري أقال في الثالثة أو الرابعة: ((اعمل ما شئت)). ( م ٩٩/٨ ) باب: فيمن أصاب ذنباً ثم توضأ وصلى المكتوبة ١٩٣٦ - عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: بينما رسول اللّه يت القمر في المسجد ونحن قعود معه، إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله إني أصبت حدَّاً فأقمه عليَّ، فسكت عنه رسول اللّه عَّاللهِ ، ثم أعاد فقال: (٢) الصلاة ، فلما انصرف نبي الله يا رسول الله إني أصبت حداً فأقمه علي، فسكت عنه، واقيمت عَ العلمِ، قال أبو أمامة: فاتّبَعَ الرجلُ رسولَ اللّه ◌َ لّهِ حين انصرف، واتّبَعْتُ رسول اللّه عَ لمِ أنظر ما يَرَدُّ على الرجل، فَلحِقَ الرجلُ رسولَ اللّه ◌ِ العِ فقال: يا رسول الله إني أصبت حداً (٣) فأقمه علي ، فقال (٤) أبو أمامة: فقال له رسول اللّه ◌َزاله: (( أرأيتَ حين خرجتَ من بيتك أليس قد توضأت فأحسنت الوضوء))؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: ((ثم شهدتَ الصلاةَ معنا؟)) فقال: نعم يا رسول الله، فقال له رسول اللّه ◌َ الٍ: ((فإن الله قد غفر لك حدك، أو قال: ذنبك)). (م ١٠٣/٨) باب : يجعل لكل مسلم فداء من النار من الكفار ١٩٣٧ - عن أبي موسى قال: قال رسول اللّه تع الى: ((إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهودياً أو نصرانياً، فيقول: هذا فكاكك (٥) من النار)). ( م ١٠٤/٨ ) (١) الأصل (قال)، وفيه (علم) مكان (فعلم) والتصويب من ((مسلم)). (٢) الأصل: (وقال: ثالثة فأقيمت) والتصويب من ((مسلم)). (٣) أي ذنباً استحق عليه حداً في ظني . (٤) في ((مسلم)) (قال). ولعله أصح . (٥) يعني إنك كنت معرضاً لدخول النار، وهذا فكاكك ، لأن الله قدر لها عدداً يملؤها، فإذا دخلها الكفار بكفرهم وذنوبهم صاروا في معنى الفكاك.للمسلمين. كذا في ((الشرح)). كتاب المنافقين باب: في قوله تعالى : (إذا جاءك المنافقون ) إلى قوله ( حتى ينفضُّوا) ١٩٣٨ - عن زيد بن أرقم قال: خرجنا مع رسول اللّه عَ لّهِ في سفر أصاب الناس" فيه شدةً ، فقال عبد اللّه بن أُبَيُّ لأصحابه : لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتى ينفضوا من حوله ، قال زهير : وهي في قراءة عبد اللّه، وقال (١): لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . قال : فأتيت النبي سَ اهِ فأخبرته بذلك، فأرسل إلى عبد اللّه بن أبيّ فسأله، فاجتهد يَمِينَهُ ما فعل! فقال: كذب زيدٌ رسولَ اللّه ◌َ الٍ. قال: فوقَع في نفسي مما قالوه شدةٌ، حتى أنزل الله عز وجل تصديقي (إذا جاءك المنافقون). قال: ثم دعاهم النبي ◌ِ الم ليستغفر لهم. قال: فَلَوَّوْا رؤوسهم، وقوله: (كأنهم خُشُبٌ مُسَنّدَة). وقال: كانوا رجالاً أجْمَلَ شيء (٢). ( م ١١٩/٨-١٢٠) باب: في إعراض المنافقين عن استغفار النبي عز ◌ّ ١٩٣٩ - عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول اللّه مَ التمر: ((من يصعدُ الثَّنِيّةَ ثَنِيّةَ المُرارِ؟ فإنه يُحَطُّ عنه ما حُطَّ عن بني إسرائيل، قال: فكان أوَّلَ من صعدها خيلُنّا خيل بني الخزرج ثم تَتَّمَّ الناس، فقال رسول اللّه عَ التمر: ((وكلكم مغفور له إلا صاحبَ الجمل الأحمر))، فأتيناه ، فقلنا: تعال يستغفرْ لك رسول اللّه مَ الٍ، فقال: والله لأن أَجِد ضالتي أحب إلي من أن يستغفر لي صاحبُكم! قال: وكان الرجل ينشد ضالة له . (م ١٢٣/٨) باب: في ذكر المنافقين وعلامتهم ١٩٤٠ - عن قيس بن عباد قال: قلتُ لعمار: (٣): أرأيتَ قتالكم ، أرأياً رأيتموه ، فإن الرأي يخطىء ويصيب، أو عهداً عَهِدَه إليكم رسول اللّه ◌ُعَ لَّم؟ فقال: ما عهد إلينا رسول اللّه مع التعٍ شيئاً لم يعهده إلى الناس كافة، وقال: إن رسول اللّه ◌َ الٍ قال: إن في أمتي - ( قال شعبة: وأحسبه قال : حدثني حذيفة. وقال غُنْدَرّ أُراه قال: في أمتي ) اثنا عشر منافقاً لا يدخلون الجنة ، ولا يجدون ريحها ، حتى يلج (١) كذا الأصل. وفي ((مسلم)): (وهي قراءة من مخفض ((حوله))). وفي ((الشرح)) ((أي قراءة من يقرأ (من حوله) بكسر ميم ( من) وبجر حوله به، واحترز به عن القراءة الشاذة (من حوله) بالفتح)). (٢) يعني منظراً كما قال تعالى (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ، وان يقولوا تسمع لقولهم، كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم ... ) . (٣) في ((مسلم)) ( قلنا). - ٥١٦ - الجمل في سَمّ الخياط ، ثمانية منهم تكفيكهم الدُّبَيْلَة : سِراجٌ من النار يظهر في أكتافهم ، حتى ينجم (م ١٢٢/٨-١٢٣) من صدورهم )) . --- باب: في المنافقين ليلة العقبة وعددهم ١٩٤١ - عن أبي الطفيل قال: كان بين رجل من أهل العقبة، وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس ، فقال: انشُدُكَ بالله، كم كان أصحاب العقبة؟ (١) قال: فقال له القوم: أخيِرْه إذ (٢) سألك، قال : كنا نُخْبَرُ أنهم أربَعَةَ عشر، فإن كنتَ منهم فقد كان القوم خمسة عشر، وأشهد باللّه أن اثْنَيْ عَشَرَ منهم حربٌ لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، وعَذَرَ ثلاثةً، قالوا : ما سمعنا منادي رسول اللّه عَ الٍ ولا علمنا بما أراد القَوم، وقد كان في حَرَّةٍ فمشى فقال: إن الماء قَليلٌ فلا يسبقني إليه أحد)) ، فوجد قوماً قد سبقوه فلعنهم يومئذ . (م ١٢٣/٨) باب : مثل المنافق كالشاة العائرة بين الغنمين ١٩٤٢ - عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي مع المه: ((مثل المنافق كمثل الشاةِ العائرة (٣) بين الغنمين تعير إلى هذه مرّة وإلى هذه مرة )) (م ١٢٥/٨) باب : بعث الريح الشديدة لموت المنافق ١٩٤٣ - عن جابر: أن رسول اللّه ◌ّ التّمٍ قَدمَ من سفر، فلما كان قربَ المدينة هاجَتْ ريح شديدة تكاد أن تدفن الراكبَ، فَزَعَم أن رسول اللّه ◌ِ لِ قال: ((بُعِثَتْ هذه الريح لموت منافق)) فلما قدمَ المدينة فاذا منافق عظيم من المنافقين قد مات . (م ١٢٤/٨) باب : شدة عذاب المنافق يوم القيامة ١٩٤٤ - عن سلمة بن الأكوع قال: عُدْنا مع رسول اللّه عَّ المِ رجلاً موعوكاً (٤)، قال: فوضعت يدي عليه فَقُلتُ: والله ما رأيت كاليوم رجلاً أشد حَرّاً! فقال نبي الله مَّافعِ: ((ألا أخبركم بأشدَّ حرٌّ منه يوم القيامة ؟ هذَيْنِك الرجلين الراكبين المقفَّيْن (٥) لرجلين حينئذٍ من أصحابه)). (م ١٢٤/٨) (١) قال النووي: هذه العقبة ليست العقبة المشهورة بمعنى التي كان بها بيعة الأنصار رضي الله عنهم أجمعين، وإنما هذه عقبة على طريق تبوك اجتمع المنافقون فيها للغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فعصمه الله منهم. (٢) الأصل (إذا ) . (٣) أي المترددة الحائرة ( بين الغنمين ) لا تدري لأيهما تتبع (تعير) أي تردد وتذهب. (٤) يعني مصاباً: (الوعك) وهو المرض والحمى . (٥) أي المنصرفين الموليين أقفيتهما . - ٥١٧ - باب : في نبذ الأرض المنافق المرتد وترکه منبوذاً ١٩٤٥ - عن أنس بن مالك قال: كان منا رجلٌ من بني النجار قد قرأ البقرة وآل عمران ، وكان يكتُبُ لرسول اللّه ◌َ اللهِ، فانطلق هارباً حتى لحق بأهل الكتاب، قال: فرفعوه. قالوا : هذا كان يكتُب لمحمد عَّهِ، فَأُعْجِبُوا به، فما لَبِثَ أن قَصَمَ اللّه عنقه فيهم، فحفروا له فواروه ، فأصْبَحَتْ الأرض قد نبذته على وجهها ، ثم عادوا فحفروا له فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، [ ثم عادوا فحفروا له فواروه فأصبحت الأرضُ قد نبذته على وجهها](١) فتركوه منبوذاً (٢). (م ١٢٤/٨) (١) ما بين القوسين زيادة من ((مسلم)). (٢) أي مطروحاً ، ولم يدفنوه مرة أخرى . كتابُ صِفَة القيامة باب : يقبض الله الأرض يوم القيامة (والسماوات مطوياتٌ بيمينه) ١٩٤٦- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه ما العمل: ((يطوي الله عز وجل السماوات يوم القيامة ، ثم يأخذهن بيده اليمنى ، ثم يقول : أنا الملكُ ، أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ ثم يطوي الأرض بشماله ثم يقول: أنا الملك ، أين الجبارون ؟ أين المتكبرون؟)) (م ١٢٦/٨) باب : في صفة الأرض يوم القيامة ١٩٤٧ - عن سهل بن سعد قال: قال رسول اللّه تع الى: ((يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء ( ٢ ١٢٧/١) عَفْراء كقُرصَةِ النَّقِيُّ، ليس فيها عَلَمٌ"لأحد.)) باب : یُبعث کل عبد على ما مات عليه ١٩٤٨ - عن جابر قال: سمعتُ رسول اللّه ◌َ الم يقول: ((يبعث كل عبد على ما ماتَ عليه)). ( م ١٦٥/٨) باب: البعث على الأعمال ١٩٤٩ - عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول اللّه مع لهم يقول: ((إذا أراد الله بقوم عذاباً، أصاب (م ١٦٥/٨) العذاب من كان فيهم ، ثم بُعِثِوا على أعمالهم )) . باب : يحشر الناس حفاةً عراة غُوْلا ١٩٥٠ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول اللّه ◌َ الله يقول: ((يحشر الناسُ يوم القيامة حفاةً عُراةً غُرْلاً (١)) قلت: يا رسول اللّه: النساء والرجال (٢) جميعاً ينظر بعضهم إلى بعض ؟ قالت: قال (٣): ((يا عائشة: الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض)). (م ١٥٦/٨) باب : يحشر الناس على طرائق ١٩٥١ - عن أبي هريرة عن النبي مع الفم قال: ((يحشر الناس(٤) على ثلاثَ طرائق (٥) : راغبين، راهبين ، (١) معناه غير مختونين، جمع (أغرل). (٢) الأصل ( الرجال والنساء ). (٣) ليس في ((مسلم)) (قالت)، وفيه (قال). (٤) يعني في آخر الدنيا قبل القيامة، وقبل نفخ الصور بدليل قوله ( وتحشر بقيتهم النار ). (٥) أي ثلاث فرق، ومنه قوله تعالى إخباراً عن الجن (كنا طرائق قددا ) أي فرقاً مختلفة الأهواء. - ٥١٩ - واثنان على بعير ، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعَشَرَةٌ على بعير، وتحشُرُ بِقِيَّتَهُم النارُ، تَبيت معهم حيث باتوا ، وتَقيلُ معهم حيث قالوا ، وتُصبحُ معهم حيث أصبحوا، وتُمْسي معهم حيث أمْسَوْا)). (م ١٥٧/٨) باب : حشر الكافر على وجهه يوم القيامة ١٩٥٢- عن أنس بن مالك: أن رجلاً قال : يا رسول الله كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة قال : ((أليس الذي أمشاه على رجليه في الدنيا قادراً على أن يُمْشيَهُ على وجهه يوم القيامة؟)) قال قتادة : یلی وعزّة ربنا . (م ١٣٥/٨) باب : دنو الشمس من الخلق يوم القيامة ١٩٥٣ - عن سُلَيْمِ بن عامر رضي الله عنه(١) قال: حدثني المقداد بن الأسود قال: سمعت رسول الله عَ المِ يقول: ((تُدْنى الشمس يَوْمَ القيامة من الخلق، حتى تكون منهم كمقدار ميل)) (قال سُلَيْمُ بن عامر : فوالله ما أدري ما يعني بالميل أمسافة الأرض أو الميل الذي تكحل (٢) به العين )، قال: ((فيكون الناسُ على قَدْر أعمالهم في العرق: فمنهم من يكون إلى كعبيه ، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حَقْوَيَه، ومنهم من يُلْجِمُهُ العَرَقُ إلجاماً))، قال: وأشار رسول اللّه عَ ل الم بيده إلى فيه . (م ١٥٨/٨) باب : في كثرة العرق يوم القيامة ١٩٥٤ - عن أبي هريرة أن رسول اللّه من التمٍ قال: ((إن العرق يوم القيامة ليذهب في الأرض سبعين (م /١٥٨/٨) باعاً ، وإنه ليبلغ إلى أفواه الناس أو إلى آذانهم، )) ( يشكُّ ثور أيهما ). ١٩٥٥ - عن أنس بن مالك عن النبي عتزالثم قال: ((يقول الله تبارك وتعالى لأَ هْوَنِ أهل النار عذاباً: لو كانت لك الدنيا وما فيها أكنت مفتدياً بها ؟ فيقول : نعم ، فيقول : قد أردت منك أهون من هذا (٣)، وأنت في صلب آدم - أن لا تشرك، (أحسبه قال: ) ولا أُدخِلَكَ النارَ، فَأَبَيْتَ إلا الشِركَ)). ( م ١٣٤/٨) (١) سليم بن عامر تابعي، والترضي خاص - اصطلاحا - بالصحابة، وعلى ذلك جرى المؤلف رحمه الله في كثير من اسمائهم، على عكس ما هنا ، فانه ترضى عن التابعي ، ولم يترض عن الصحابي ، فلعله خطأ من الناسخ . (٢) في ((مسلم )) ( تكتحل ) . (٣) وفي رواية ((فيقال له: كذبت، قد سئلت ما هو أيسر من ذلك)). كتابْ صِفَة الجَنّة باب : في أول زمرة تدخل الجنة ١٩٥٦ - عن محمد قال (١): إمّا تفاخروا، وإما تذاكروا: الرجالُ في الجنّة أكثرُ أم النساء؟ فقال أبو هريرة: أوَ لَمْ يقل أبو القاسم ◌َ الِ: (( إن أول زُمْرَةٍ تدخل الجنّةَ على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على أضْوَاً كوكبٍ دُرّيّ في السماء، لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان يُرَى مُخُّ سوقهِما من وراء اللحم ، وما في الجنّة أعْزَبُ )). (م ١٤٦/٨) ١٩٥٧ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ اته: ((أول زُمْرَة تدخل الجنة، من أمتي على صورة القمر ليلة البدر ، ثم الذين يلونهم على أشد نجم في السماء إضاءةً ، ثم هم بعد ذلك منازل ، لا يتَغَوَّطون ولا يبولون، ولا يتمخطون ولا يبزُقُون، أمشاطهم الذهب، ومجامِرُهُم الألُوَّةُ (١) ورشحُهْمُ المسكُ، أخلاقهم على خُلُق رجل واحد، على طول أبيهم آدم، ستون ذراعاً)، قال ابن أبي شيبة : على خُلُق رجل . وقال أبو كريب : على خَلْق رجل ، وقال ابن أبي شيبة : على صورة أبيهم . ( م ١٤٧/٨) . باب : من يدخل الجنة على صورة آدم ١٩٥٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ما الفر: ((خلق الله عز وجل آدم على صورته ، طوله ستون ذراعاً، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر ، وهم نفر من الملائكة جلوس، فاستَمِعْ ما يحيوّتك به فإنها تَحِيّتُكَ، وتحيّةُ ذَرّيّتك، فذهب فقال: السلام عليكم ، فقالوا : السلام عليك ورحمة اللّه، قال: فزادوه: ورحمة الله. قال: فكل من يدخل الجنّة على صورة آدم عليه السلام ، وطوله ستون ذراعاً ، فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن )). ( م ١٤٩/٨) باب : يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير ١٩٥٩ - عن أبي هريرة عن النبي مز القلم قال: ((يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثلُ أفئدة الطير (٣))). (م ١٤٩/٨) باب : إحلال الرضوان على أهل الجنة ١٩٦٠ - عن أبي سعيد الخدري أن النبي عَ ائِ قال: ((إن الله عز وجل يقول لأهل الجنّة، يا أهل (١) هو ابن سيرين كما صرحت بذلك رواية أخرى. (٢) هو العود الهندي يتبخر به ، وهذا بخلاف مجامر الدنيا فان وقودها قطع الحطب، ومجامر الجنة وقودها العود الذي يتبخر به . (٣) أي في الرقة والضعف ، أو في الخوف والهيبة، والطير أكثر الحيوان خوفاً.