Indexed OCR Text

Pages 261-280

- ٢٦١ -
باب : من نحل بعض ولده دون سائر بنیه
٩٩٠ - عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: تصدق عليَّ أبي ببعض ماله فقالت أمي عَمرةُ
بنت رواحة: لا أرضى حتى تُشهِد رسول اللّه عَّاته؛ فانطلق بي أبي إلى النبي عَ لِّ ليشهده على صدقتي،
فقال له رسول اللّه عَ القلم: ((أفعلت هذا بولدك كلهم))؟ قال: لا، قال: ((اتقوا اللّه واعْدِلوا في أولاد كم))
فرجع أبي فردّ تلك الصدقة .
( م ٦٥/٥ - ٦٦ )
٩٩١ - عن النعمان بن بشير قال: انطلق بي أبي يحملني إلى رسول اللّه عالمالتهم، فقال: يا رسول الله
اشْهَدْ أني قد نَحَلتُ النعمان كذا وكذا من مالي، فقال: ((أَكُلَّ بَنيك قد نحلت مثل ما نحلت النعمان؟))
قال: لا، قال: ((فَأشهِدْ على هذا غيري))(١)، ثم قال: ((أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء))؟
قال: بلى، قال: ((فلا اذاً)).
( م ٦٦/٥ - ٦٧ )
باب : في الرجل یعمر رجلاً عمری
٩٩٢ - عن جابر رضي الله عنه أن رسول اللّه حَ الٍ قال: ((أيما رجل أَعْمَرَ رجلاً عُمرى له ولعقبه
فقال : أعطيتكها وعقبك ما بقي منكم أحد، فإنها لمن أعطيها وعَقِبِهِ(١)، وإنها لا تَرَجعُ إلى صاحبها
(م ٦٧/٥ - ٦٨ )
من أجل أنه أعطى عطاءً وقعت فيه المواريث .
٩٩٣ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله عزالقلم: ((أَمسكوا عليكم أموالكم
(م ٦٨/٥ )
ولا تفسدوها (٣) فانه من أعْمَرَ عُمرى فهي للذي أُعمِرَها حياً وميتاً ولعقبه)).
(١) المقصود بلفظ الحديث الترك لا جواز إشهاد الغير .
(٢) ليست هذه اللفظة ((عقبه)) عند مسلم في هذه الرواية، وعليها في الأصل حرف (خ) أي إنها في نسخة منه وهي عند مسلم في رواية
أخرى .
(٣) المراد به إعلامهم أن العمرى هبة صحيحة ماضية ، يملكها الموهوب ملكاً تاماً . لا يعود إلى الواهب أبداً، فإذا علموا ذلك فمن شاء
أعمر ، ودخل على بصيرة ، ومن شاء ترك ، لأنهم كانوا يظنون أنها كالعارية ويرجع فيها .

كتابُ الفرائض
باب : لا يرث المسلمُ الكافرَ ولا يرث الكافرُ المسلم
٩٩٤ - عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي مَ الِ قال: ((لا يرث المسلمُ الكافرّ ولا يرث
الكافرُ المسلمَ )).
( م ٥٩/٥ )
باب : ألحقوا الفرائض بأهلها
٩٩٥ - عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله
بأهلها فما
عْ لٍ قال: ((ألْحَقُوا الفرائض
تَرِكَتِ الفرائضُ فِلأولى رجلٍ ذکر )).
(م ٥٩/٥)
باب : ميراث الكلالة
٩٩٦ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: دخل عليَّ رسول اللّه ◌َ اللهٍ وأنا مريض لا أعمل،
فتوضأ فصبُّوا علي من وَضوئه، فعقلت ، فقلت : يا رسول اللّه إنما يرثني كلالة(٢)، فنزلت آية الميراث،
فقلت لمحمد بن المنكدر: ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) قال: هكذا أُنزِلَتْ. (٦٠/٥٢)
٩٩٧ - عن معدان بن أبي طلحة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب يوم جمعة، فذكر نبي الله
طفلٍ وذكر أبا بكر رضي الله عنه ثم قال: إني لا أَدَعُ بعدي شيئاً أهم عندي من الكلالة، ما راجعت
رسول اللّه ◌ِ الله في شيء ما راجعتُه في الكلالة، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه حتى طعن باصبعه
في صدري، وقال: (( يا عمر ألا تكفيك آية الصيفُ التي في آخر (سورة النساء) ، وإني إن أُعِش
أقْضِ فيها بقضيةٍ يَقْضي بها من يقرأ القرآن، ومن لا يقرأ القرآن))
( م ٦١/٣ )
(١) الفرائض: الحصص المقدرة في كتاب الله تعالى من تركة الميت (بأهلها) أي المبيّنة في الكتاب والسنة. (فلأولى ) أي أقرب ( رجل ) من
الميت ( ذكر) تأكيد ، او احتراز من الخنثى المشكل .
(٢) الكلالة: هو أن يموت الرجل ولا يدع والداً ولا ولد اير ثانه، وأصله من تكلله النسب إذا أحاط به. وقيل الكلالة : الوارثون الذين
ليس فيهم ولد وبلا والد ، فهو واقع على الميت ، وعلى الوارث بهذا الشرط . وقيل غير ذلك .
(٣) قال النووي : سماها آية الصيف لنز ولها في الصيف .

- ٢٦٣ -
باب : آخر آية نزلت آية الكلالة
٩٩٨ - عن البراء بن عازب رضي الله عنهما: أن آخر سورة أُنزلت تامة سورة التوبة، وأن آخر
( ٢ ٦١/٥ )
آية أُنزِلَتْ آية الكلالة .
باب : من ترك مالاً فلورثته
٩٩٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول اللّه عَ لل كان يُؤتَى بالرجل الميت عليه الدّين،
فيسأل: هل ترك لدينه من قضاء؟ فان ◌ُحدّث أنه ترك وفاءً، صلَّى عليه، وإلا قال: ((صلُّوا على صاحبكم))
فلما فتح اللّه عليه الفتوح، قال: (( أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن ◌ُتُوفي وعليه دينٌ فَعَلَي قضاؤه،
ومن ترك مالاً فلورثته)).
( ٢ ٦٢/٥ )

كتاب الوقف
باب : الوقف للأصل والصدقة بالغلّة
١٠٠٠ - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أصاب عمر رضي الله عنه أرضاً بخيبر ، فأتى النبي
عَ الم يستأمره فيها، فقال: يا رسول اللّه إني أصبت أرضاً بخيبر لم أُصِبْ مالاً قط هو أنْفَسُ عندي منه
فما تأمرني به؟ قال: ((إن شئت حَبَسْتَ أصلها، وتصدقت بها)) (١)، قال: فتصدق بها عمر: أنه
لا يباع أصلها ولا يُبتاع (٢) ولا يورث ولا يُوهَب، قال: فتصدق بها عُمر في الفقراء ، وفي القُربى
وفي الرقاب ، وفي سبيل اللّه، وابن السبيل ، والضيف ، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ،
أو يطعمَ صديقاً غير متمول فيه (٤).
( م ٧٤/٥ )
باب : ما یلحق الانسان ثوابه بعده
١٠٠١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه عَ افٍ قال: ((إذا مات الإنسانُ انقطع عنه عملُه إلا
من ثلاثة ، إلا من صدقةٍ جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولدٍ صالح يدعو له )).
( م ٧٣/٥ )
باب : الصدقة عمن مات ولم یوص
فيه حديث عائشة رضي الله عنها ، وقد تقدم في باب الزكاة [ رقم (٥٣٢)].
(١) أي بمنفعتها، ففي رواية: ((احبس أصلها، وسبل ثمرتها)). أخرجه النسائي وغيره بسند صحيح، كما هو مبين في ((الارواء))
(١٥٨٢).
(٢) الأصل ( يباع) وكذلك هو في أكثر نسخ مسلم، وفي نسخة منه ما أثبتنا، وهو الصواب، والمعنى لا يشترى.
(٣) لیس في (( مسلم)،(بها).
(٤) أي غير متخذ منها مالا أي ملكاً ، والمراد أنه لا يتملك شيئاً من رقابها .

كِتاب الشُذور
باب : الوفاء بالنذر إذا كان في طاعة الله
١٠٠٢ - عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل رسول اللّه عَ التحمل
وهو بالجِعْرانَةِ بعد أن رجع من الطائف ، فقال : يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعْتَكفَ يوماً
في المسجد الحرام، فكيف ترى؟ قال: ((اذْهَبْ فاعتكف يوماً))، قال: وكان رسول اللّه عَامٍ قد
أعطاه جاريةً من الخمس، فلما أعتق رسولَ اللّه عَ لِ سبايا الناس، سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه
أصواتهم يقولون: أعتّقَنا رسول اللّه يَ اللهِ، فقال: ما هذا؟ فقالوا: أعْتَقَ رسول اللّه صَّ الِ سبايا الناس
فقال عمر : يا عبد اللّه اذْهب إلى تلك الجارية فخلِّ سبيلها.
( م ٨٩/٥ )
باب : الأمر بقضاء النذر
١٠٠٣ - عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: استفتى سعدُ بن عبادة رسولَ الله ◌ُ اللّهٍ في نذرٍ
كان على أمِّهِ، تُوفِّيَتْ قبل أن تَقْضِيَه، قال رسول اللّه عَ لٍ: ((فاقضه عنها)).
( م ٧٦/٥ )
باب : فيمن نذر أن يمشي إلى الكعبة
١٠٠٤ - عن عقبة بن عامرٍ رضي الله عنه أنه قال: نَذَرَتْ أختي أن تمشي إلى بيت اللّه حافيةً،
فأمرّتْني أن أستفتي لها رسول الله مَّاتٍ، فاستفتيته فقال: ((لتمْشٍ ولْتَرَكَبْ)).
( م ٧٩/٥ )
١٠٠٥ - عن أنس رضي الله عنه: أن النبي ◌ِّ رأى شيخاً يُهادى بين ابْنَيْه، فقال: ((ما بال
هذا؟)) قالوا: نذر أن يمشي، قال: ((إن الله عز وجل عن تعذيب هذا نفسّه لغنيٌ،)) وأمره أن يركب.
( م ٧٩/٥ )
باب : النهي عن النذر وأنه لا يرد شيئاً
١٠٠٦ - عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي مع الله: أنه نهى عن النذر وقال: ((إنه لا يأتي بخير،
( م ٧٧/٥ )
وإنما يستخرج به من البخيل )).
١٠٠٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عَ لمِ قال: ((إن النذر لا يُقَرِّبُ من ابن آدم شيئاً
لم يكن اللّه قَدَّره له، ولكن النذر يوافق القدر فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يُخرج))
( م ٧٧/٥-٧٨ )

- ٢٦٦ -
باب : لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد
١٠٠٨ - عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: كانت ثقيف حلفاءَ لبني عُقَيل، فأسرت
ثقيف رجلين من أصحاب رسول اللّه مَ له، وأسر أصحابُ رسول اللّه ◌ُ لِ رجلاً من بني عُقيل(١)،
وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه رسولُ اللّه ◌ُ الله وهو في الوثاق، قال: يا محمد! فأتاه، فقال: ((ما
شأنك))؟ قال: بم أخذتني وبم أخذت سابقة الحاج؟ فقال ( إعظاماً لذلك): ((أخذتُك بجريرة حلفائك
ثقيف ))، ثم انصرف عنه فناداه، فقال: يا محمد! يا محمد! وكان رسول الله صل اته رحيماً رقيقاً، فرجع
إليه فقال: ((ما شأنك))؟ قال: إني مسلم، قال: ((لو قُلتَها وأنت تملك أمرك أفْلَحْتَ كل الفلاح))،
ثم انصرف ، فناداه، فقال: يا محمد ! يا محمد! فأتاه، فقال: ((ما شأنك))؟ قال : إني جائع فأطعمني
وظمآن فَاسْقُني، قال: ((هذه حاجتك)) فَفُدِيَ بالرجلين، قال: وأُسِرَتْ امرأة من الأنصار وأصيبتِ
العضباء ، فكانت المرأة في الوثاق، وكان القوم يُريحون نَعَمَهُمْ بين يدي بيوتهم ، فانفلَتَتْ ذات ليلة
من الوثاق فأتت الإبل ، فجعلت إذا دنت من البعير رغا ، فَتَتْرُكه حتى تنتهي إلى العضباء فلم تَرْغُ ،
قال : وهي ناقة منوقة (٢) فقعدت في عَجُزُها، ثم زَجَرَتْها، فانطلقت، و نذِروا بها، فطلبوها فأعجزتهم،
قال: ونذرتْ لله عز وجل إن نجاها اللّه عليها لَتَنْحَرَنّها! فلما قدمت المدينة رآها الناس، فقالوا: العضباء
ناقة رسول اللّه عَ ل الته، فقالت: إنها نذرت إن نجاها الله عليها لتَنْحَرَنّها! فأتوا رسولَ اللّه ◌ُ المِ فذكروا
ذلك له، فقال: ((سبحان اللّه بئس ما جزتها، نذرت لله إن نجاها الله عليها لتَنْحَرَنّها! لا وفاء لنذر في
في معصية ، ولا فيما لا يملك العبد)).
(م ٧٨/٥)
باب : في كفارة النذر
١٠٠٩ - عن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن رسول الله مع الفجر قال: ((كفارة النذر، كفارة اليمين))
(م ٨٠/٥ )
(١) ثقيف وعقيل قبيلتان، و(حلفاء) جمع حليف، وهو المعاهد، يقال منه تحالفا إذا تعاهدا وتعاقدا على أن يكون أمرهما واحداً في
النصرة والحماية، وكان بينه صلى الله عليه وسلم وبين ثقيف عهد أن لا يتعرضوا لأحد من المسلمين، فنقض ثقيف عهدهم، وأسروا
رجلين من أصحابه صلى الله عليه وسلم، وأمر أصحابه رجلا من بني عقيل، فشدوه بالوثاق، وأخذوا معه ناقته التي سماها سابقة الحاج.
(٢) في ((مسلم)): ((وناقة منوقة)). وفي رواية أخرى: ((وهي ناقة مدربة)).

كتاب الأيمَان
باب : النھي أن يحلف بأبيه
١٠١٠ - عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه تع الى: ((إن الله عز وجل ينها كم
أن تحلفوا بآبائكم))، قال عمر: فوالله ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله صلى التع نهى عنها، ذاكراً ،
(م ٨٠/٥ )
ولا آثراً(١).
١٠١١ - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه صل القلم: ((من كان حالفاً فلا يحلف إلا
بالله))، وكانت قريش تحلف بآبائها، قال: ((لا تحلفوا بآبائكم)).
(م ٨١/٥)
باب : النهي عن الحلف بالطواغي
١٠١٢ - عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه بع المٍ: ((لا تحلفوا بالطواغي (٢)
( م ٨٢/٥ )
ولا بآبائكم )» .
باب: من حلف باللاَّت والعزَّى فليقل لا إله إلا اللّه
١٠١٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عليه: ((من حلف منكم فقال في حَلِفِه
باللات فليقل لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه؛ تعالَ اقامِرْك فليتصدق)). وفي رواية: ((من حلف
باللات والعزى )) .
( م ٨١/٥)
باب : استحباب الثنيا في اليمين
١٠١٤ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي مع التعٍ قال: ((قال سليمان بن داوود نبيُ اللّه عليهما
السلام : لأطوفَنَّ الليلة على سبعين امرأة كلهن تأتي بغلامٍ يُقَاتِلُ في سبيل اللّه، فقال له صاحبه أو الملك:
(١) أي ما حلفت بالآباء (ذاكراً) يعني قائلا لها من قبل نفسي، (ولا آثراً) اي ولا حاكياً لها عن غيري بأن أقول: قال فلان: ((وأبي))
يعني ما أجريت على لساني الحلف بها أصلا لا بالقول من نفسي ، ولا ناقلا عن غيري .
(٢) جمع طاغية ، فاعلة من الطغيان ، والمراد الاصنام سميت بذلك لأنها سبب الطغيان فهي كالفاعلة له .

- ٢٦٨ -
قل إن شاء اللّه، فلم يقل، ونَسيَ، فلم تأتٍ واحدة من نسائه إلا واحدة جاءت بِشِقِّ غلام، فقال رسول
( م ٨٧/٥ )
اللّه ◌َ الٍ: ولو قال: إن شاء اللّه لم يَحْنثْ وكان دَرَكاً (١) له في حاجته)).
باب : يمين الحالف على نية المستحلف
١٠١٥ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صل القلم: ((اليمين على نية المستحلف)).
(م ٨٧/٥)
باب : من اقْتَطع حق امرىء مسلم بيمينه وجبت له النار
١٠١٦ - عن أبي أمامة يعني الحارثي أن رسول اللّه عَ المِ قال: ((من اقتطع حَقَّ امرئ مسلم بيمينه
فقد أوجب اللّه له النارَ، وحَرَّم عليه الجنة))، فقال له رجل: يا رسول اللّه وإن كان شيئاً يسيراً، قال :
((وإن قضيباً من أراك)).
( م ٨٥/١)
١٠١٧ - عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال: جاء رجل من حضرموتَ، ورجل من كندةَ إلى
رسول اللّه ع الفيلم، فقال الحضرمي: يا رسول الله إن هذا قد غلبني على أرضٍ لي ، كانت لأبي ، فقال
الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها، ليس له فيها حق، فقال النبي عَ المِ الحضرمي: ((ألك بينة))؟
قال: لا ، قال: ((فَلَكَ يمينه))، قال: يا رسول الله إنَّ الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه،
وليس يتورع من شيء، فقال: ((ليس لك منه إلا ذلك))، فانطلق لِيَحْلِفَ، فقال رسول اللّه مع اله
لما أدبر: ((أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلماً لَيَلْفَيَنَّ اللهَ تعالى وهو عنه معرض)). (٢ ٨٦/١-٨٧)
باب : من حلف على يمين فرأى خيراً منها فَلْيُكَفِّر وليأت الذي هو خیر
١٠١٨ - عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: أتيتُ النبيَّ مَ التهمٍ في رهط من الأشعريين
نستحملُه(٢)، فقال: ((والله لا أحملكم، وما عندي ما أحملكم عليه))، قال: فلبثنا ما شاء اللّه، ثم
أَتِيَ بإِبَلٍ فأمر لنا بثلاثٍ ذَوْدٍ ◌ُغرِّ الذُّرِى(٣)، فلما انطلقنا، قُلنا ( أو قال بعضنا لبعض ): لا يبارك
الله لنا، أَتَّينا رسولَ اللّهَ عْلم نستحمله، فحلف أن لا يَحْملنا، ثم حملنا، فأتوه فأخبروه، فقال :
(( ما أنا حَمَلْتُكُمْ ولكن اللّهَ حملكم، وإني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين ثم أرى خيراً منها إلا
كَفّرَتُ عن يميني، وأنَيْتُ الذي هو خير)).
(م ٨٢/٥)
(١). اسم من الادراك. أي لحاقاً ، قال تعالى ( لا تخاف دركا)
(٢) أي نطلب منه ما يحملنا من الإبل ، ويحمل اثقالنا .
(٣) جمع ذروة بكسر الذال وضمها، وذروة كل شيء أعلاه، والمراد هنا الأسنمة. و(الغر) البيض

- ٢٦٩ -
١٠١٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أَعْتَم" (١) رجلٌ عند النبي معَ الع ثم رجع إلى أهله فوجد
الصَّبْيَةَ قد ناموا ، فأتاه أهله بطعامه ، فحلف لا يأكل من أجل صبيته ، ثم بدا له فأكل ، فأتى رسول
اللّه ◌َ القلم، فذكر ذلك له، فقال رسول اللّه عَ ل: ((من حلف على يمينٍ، فرأى غيرها خيراً منها،
فليأتِها ، وليكفِّر عن يمينه)).
( م ٨٥/٥)
باب : في كفارة اليمين
١٠٢٠ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عز له: ((والله لأن يَلَجَّ أحدُكم بيمينه
في أهلِهِ آثمُ له عند الله من أن يعطي كفارته التي فرض الله)) (٢)
(م ٨٨/٥)
(١) أي دخل في العتمة ، وهي شدة ظلمة الليل .
(٢) أي لأن يصر أحدكم على المحلوف عليه بسبب يمينه في أهله، أي في قطيعتهم كالحلف على أن لا يكلمهم ولا يصل إليهم (آثم له) أي
أكثر إثماً لما في ذلك من الضرر على أهله (من أن يعطي كفارته التي فرض الله)، أي على تقدير الحنث. يعني اذا حلف على شيء يرى
أن غيره خير منه يجب عليه أن يحنث ويكفر ، لأن الاثم أكثر في الاقامة على ذلك الحلف .

كتاب تحريم الدماء وذكر القصَاص وَالنّيّة
٠
باب : تحريم الدماء والأموال والأعراض
١٠٢١ - عن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي ◌ُ الم قال: ((إن الزمان (١) قد استدار(٢) كهيئته يوم
خلق اللهُ السماوات والأرضَ السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات : ذو القَعْدة،
وذو الحجة، والمحرم، ورجب، شهر مضر (٣) الذي بين جمادى وشعبان))، ثم قال: ((أي شهرٍ هذا؟))
قلنا : الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتى ظننا أنه سَيُسَمِّه بغير اسمه، قال: ((أليس ذا الحجة؟))
قلنا : بلى ، قال: ((فأي بلد هذا؟)) قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتى ظننا أنه سَيُسَمِّه
بغير اسمه ، قال: ((أليس البلدة؟)) قلنا: بلى، قال: ((فأيُّ يوم هذا؟) قلنا: الله ورسوله أعلم ، قال:
فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: ((أليس يوم النحر؟)) قلنا: بلى يا رسول الله، قال: ((فإن
دماء كم وأموالكم ( قال محمد: وأحسبه قال ) وأعراضكم ، حرام عليكم كحرمة يومكم هذا ، في
بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستَلْقَوْنَ ربكم ، فيسألكم عن أعمالكم، فلا ترجِعُنَّ بعدي ضُلاّلاً
يضرب بعضكم رقاب بعض ، ألا ليبلغ الشاهد الغائب ، فلعل بعض من يُبَلّغُه يكون أوعى له من بعض
من سمعه)) ثم قال: ((ألا هل بلغت))؟.
( م ٥ /١٠٧ )
باب : أول ما يُقْضى يوم القيامة في الدماء
١٠٢٢ - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ ل القلم: (( أول ما يُقضى بين
الناس يومَ القيامة في الدماء)).
(م ١٠٧/٥ )
(١) يعني السنة.
(٢) أي عاد إلى الهيئة التي وضع اللّه الشهور عليها يوم خلق السماوات والأرض. وسبب ذكره أن العرب كانوا يعتقدون تحريم الأشهر
الحرم ، حتى لو لقي واحد منهم قاتل ولده لم يتعرض له ، متمسكين في ذلك بملة إبراهيم عليه السلام ، لكنهم إذا وقع لهم ضرورة
في القتال بدلوا الأشهر الحرم إلى غيرها لاستكراههم استحلالها بالكلية ، وأمروا منادياً ينادي في القبائل: ألا إنا نسأنا المحرم إلى
صفر . أي أخرنا . عنوا بذلك أنا نحارب في المحرم ، ونترك الحرب بدله في صفر ، وإذا عرض لهم حاجة أخرى ينقلون المحرم من
صفر الى الربيع الأول ، وكانوا يؤخرون الحج من شهر إلى شهر ، حتى وصل ذو الحجة إلى موضعه عام حجة الوداع ، فخطب
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فأعلم أن ذا الحجة وصل إلى موضعه، فاجعلوا الحج فيه. ولا تبدلوا شهراً بشهركأهل الجاهلية
(٣) هو حي من العرب كانوا أكثر تعظيماً لرجب من غيرهم، ولذا أضافه إليهم ، ثم وصفه بكونه بين جمادى وشعبان لبيان أن رجب
الحرام هو الذي بينهما ، لا ما كانوا يسمونه رجباً على حساب النسيء .

- ٢٧١ -
باب : ما يُحل دمَ الرجل المسلم
١٠٢٣ - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ للِ: ((لا يحلُّ دمُ امرئ مسلمٍ
يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول اللّه إلا بإحدى ثلاث: الثِّيبُ الزاني(١)، والنفسُ بالنفسِ، والتاركُ
لدينه المفارقُ للجماعة)).
( م ١٠٦/٥ )
باب : الحكم فيمن يرتد عن الاسلام ويَقتُل ويُحارب
١٠٢٤ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن نفراً من ◌ُكْلٍ ثمانيةٌ قدموا على رسول اللّه عَاهِ،
فبايعوه على الإسلام، فاستوخَموا الأرضَ(٢)، وسَقِمَتْ أجسامُهمَ فَشَكَوْا ذلك إلى رسول اللّه مَ العِ،
فقال: ((ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتُصِيبون من أبوالها وألبانها)) ؟ فقالوا : بلى، فخرجوا فشربوا من
أبوالها وألبانها، فصَحّوا، فقَتّلوا الراعي، وطردوا الإبل، فبلغ ذلك رسولَ اللّه عِ لْمِ، فَبَعَث في
آثارهم ، فأُدرِكوا فجيء بهم، فأمرَ بهم فقطعت أيديهم وأرجُلهم، وسُمِرَ أعينُهم(٣) ، ثم نبذوا في
الشمس حتى ماتوا .
( م ١٠١/٥ - ١٠٢ )
باب: إثم من سنَّ القَتْل
١٠٢٥ - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صَ الله: (( لا تقتل نفس ظلماً
إلا كان على ابن آدم الأول كِفْل(٤) من دمها لأنه كان أولَ من سن القَتْل)).
( م ١٠٧/٥ )
باب : من قتل نفسه بشيء عذّب به في النار
١٠٢٦ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه مسلم: ((من قتل نفسه بحديدة ،
فحديدته في يده يتوجأ(٥) بها في بطنه في نار جهنم ، خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومن شرب سماً فقتل نفسه فهو
يَتَحَسّاه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم ،
خالداً مخلداً فيها أبداً )).
( م ٧٢/١)
(١) قال في ((الشرح)): ((هكذا هو في النسخ (الزان ) من غير ياء بعد النون، وهي لغة صحيحة، قرىء بها في السبع كما في
قوله ( الكبير المتعال ) وغيره، والأشهر في اللغة إثبات الياء في كل هذا .
(٢) أي استثقلوا أرض المدينة لم يوافق هواؤها أبدانهم .
(٣) وفي رواية: ((وسمل أعينهم)). والسمر لغة في السمل، وهو فَوْء العين بأي شيء كان، وقد يكون من المسمار، يريد أنهم كحلوا
بأميال محماة كما جاء التصريح بذلك في بعض الروايات . وقال أنس: إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين أولئك لأنهم سملوا أعين
الزعام . كما في رواية لمسلم .
(٤) يعني حظ ونصيب .
(٥) أي يطعن ويضرب بها .

- ٢٧٢ -
١٠٢٧ - عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنهما: أن رسول اللّه مع الم التقى هو والمشركون،
فاقْتَتّلوا ، فلما مال رسول اللّه عَ اقلٍ إلى عسكره، ومال الآخرون إلى عسكرهم ، وفي أصحاب رسول
اللّه رجل لا يدع لهم شاذَّة ولا فاذَّةٍ(١) إلا اتبعها، يضربها بسيفه، فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحد ما أجزأ
فلان، فقال رسول اللّه عَّ اتٍ: (( أما إنه من أهل النار))! فقال رجل من القوم: أنا صاحبه أبداً(٢)، قال:
فخرج معه ، كلما وقف ، وقف معه ، وإذا أسرع ، أسرع معه ، قال: فَجُرِحّ الرجل جُرحاً شديداً ،
فاستعجلَ الموتَ فوضع نصل سيفه(٣) بالأرض ، وذُبابه بين ثدييه ، ثم تحامل على سيفه ، فقتّل نفسه ،
فخرج الرجل إلى رسول اللّه ◌َ الِ فقال: أشهدُ أنك رسولُ اللّه، فقال: ((وما ذاك))؟ قال: الرجلُ
الذي ذكرتَ آنفاً أنه من أهل النار فأعظم الناس ذلك، فَقُلتُ : أنا لكم به ، فخرجت في طلبه حتى
جُرِحِ جُرحاً شديداً ، فاستعجل الموتَ ، فوضع نصلَ سيفه بالأرض وذُبابه بين ثدييه ، ثم تحامل عليه
فقتل نفسه، فقال رسول اللّه مَ الم عند ذلك: (( إن الرجلَ ليعملُ عملَ أهلِ الجنة ، فيما يبدو للناس ،
هو من أهل النار ، وإن الرجل ليعمل عمل أهلِ النارِ ، فيما يبدو للناس ، وهو من أهل الجنة)).
( م ٧٤/١ )
باب : من قَتّل بحجر قُتِل بمثله
١٠٢٨ - عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه: أن جاريةً وُجِد رأسُها قد رُضَّ بين حجرين، فسألواها
من صنع هذا بك؟ فلان ؟ فلان ؟ حتى ذكروا يهودياً ؟ فأومأت برأسها ، فأُخِذَ اليهودي فأقَرَّ ، فأمر به
رسول اللّه ◌َ المِ أن يُرضَّ رأسه بالحجارة .
( م ١٠٤/٥)
باب : من عضَ يد رجل فانتزع ثنيته
١٠٢٩ - عن عمران بن حصين رضي اللّه عنهما: أن رجلاً عَضَّ يَدَ رجل، فانتزعَ يده،
فسقطت ثَنِيُّه أو ثناياه، فاستعدى(٥) رسول اللّه عَّ الٍ، فقال رسول اللّه مع الفرٍ: ((ما تأمرني ؟ تأمرني أن
آمره أن يدع يده في فيك تَقْضَمُها كما يَقَضَمُ الفحل؟! ادْفع يدَك حتى يَعَضَّها، ثم انتزعها)) (٦).
( م ١٠٥/٥)
(١) الشاذ الخارج عن الجماعة، والفاذ المنفرد، وأنث الكلمتين على معنى النسمة أو على التشبيه بشاذة الغنم وفاذتها، وهو كناية عن شجاعته
أي لا ينجو منه فار ولا يلقاه أحد إلا قتله . وهذا الرجل اسمه قزمان قاله الخطيب . قال : وكان من المنافقين .
(٢) يعني أنا أصحبه في خفية وألازمه لأنظر السبب الذي به يصير من أهل النار".
(٣) أي مقبضه. (٤) طرفه الأعلى الذي يضرب به .
يقال : استعديت الأمير على الظالم ، أي طلبت منه النصرة ، فأعداني عليه أي أعاني ونصرني ، فالاستعداء طلب التقوية والنصرة .
(٦) ليس المراد بهذا أمره بدفع يده لبعضها، وإنما معناه الانكار عليه، أي انك لا تدع يدك في فيه بعضها فكيف تنكر عليه أن ينتزع
يده من فيك، وتطالبه بما جنى في جذبه لذلك. وزاد مسلم في رواية: ((فأبطله)) وفي اخرى: ((فقال: لا دية له)) .

- ٢٧٣ -
باب : القصاص من الجراح إلا أن يرضوا بالدية
١٠٣٠ - عن أنس رضي الله عنه: أن أختَ الربيع أمَّ حارثة جَرَحَتْ إنساناً، فاختصموا إلى النبي
عَالِ، فقال رسول اللّه عَلَلِ: ((القِصَاصَ القِصَاصَ))، فقالت أمُّ الربيع: يا رسول اللّه أيقتصُّ من
فلانة؟ واللّهِ لا يقتصُّ منها، فقال النبي يَعْظَالِ: ((سبحان الله! يا أمَّ الربيع، القِصَاصُ كتابُ اللّه (١) ))،
قالت: لا والله لا يُقْتَصُّ منها أبداً، (٢) قال: ((فما زالت حتى قبلوا الدِّيّةُ، فقال رسول اللّه عَ ائعِ: ((إنّ
من عباد اللّه من لو أقْسَمَ على اللّه لأبرَّه )) .
( م ١٠٥/٥- ١٠٦ )
باب : من أقرَّ بالقتل فأُسلم إلى الولي فعفا عنه
١٠٣١ - عن علقمة بن وائل أن أباه رضي الله عنه حدَّثه قال: إني لقاعد مع النبي علاله، إذ جاء
رجل يقود آخر بنِسْعَة (٣)، فقال: يا رسول الله: هذا قتل أخي، فقال رسول اللّه عَ القلم: ((أقتلته)) ؟
(فقال(٤): إنه لو لم يعترف أقَمْتُ عليه البينة) قال: نعم، قتلته، قال: ((كيف قتلته))؟ قال: كنت
أنا وهو نَخْتَبِطُ (٥) من شجرةٍ ، فسبي، فأغضبي، فضربتُه بالفأس على قَرْنِه(٦) فقَتَلْتُه ، فقال له
النبي ◌َّمَ: ((هل لك من شيء تؤديه عن نفسك))؟ قال: ما لي مالٌ إلا كسائي وفأسي، قال:
((فترى قومَك يشترونك))؟ قال: أنا أهون على قومي من ذاك، فرمى إليه بنِسْعته(٧)، وقال: ((دونك
صاحِبَك))، فانطلق به الرجلُ، فلما ولى قال رسول اللّه عَّالتٍّ: ((إنْ قتله فهو مثله)) (٨). فرجع فقال:
يا رسول اللّه إنه بلغني أنك قُلْتَ: ((إن قَتَله فهو مثله))، وأخذته بأمرك؟ فقال رسول اللّه عَ القلم: ((أما
تريد أن يبوءَ بإنمك وإثم صاحبك))؟ (٩) قال: يا نبي الله (لعله قال) بلى. قال: ((فإن ذاك كذاك)).
قال : فرمى بنِسعته ، وخلّ سبيله .
( م ١:٩/٥ )
(١) أي القصاص في السن موجب كتاب الله وهو قوله تعالى ( والسن بالسن) وقيل قوله تعالى ( والجروح قصاص) والأول هو الظاهر
(٢) ليس معناه رد حكم النبي صلى الله عليه وسلم بل المراد به الرغبة الى مستحق القصاص أن يعفو، وإلى النبي صلى اللّه عليه وسلم في الشفاعة
إليهم في العفو ، وإنما حلفت ثقة بهم أن لا يحنثوها ، او ثقة بفضل الله ولطفه أن لا يحنثها ، بل يلهمهم العفو .
(٣) هي حبل من جلود مضفورة جعلها كالزمام له يقوده بها .
(٤) أي القائد الذي هو ولي القتيل، أدخله الراوي بين سؤال النبي صلى الله عليه وسلم وبين جواب القاتل، يريد أنه لا مجال له في الافكار.
(٥) أي نجمع الخبط، وهو ورق السمر ، بأن نضرب الشجر بالعصا فيسقط ورقه فنجمعه علفاً.
(٦) أي جانب رأسه .
(٧) كأنه عليه السلام كان آخذاً بطرف الحبل راجياً انقاذه من القتل، فألقاه وأسلم القاتل إلى ولي الدم ، وهو معنى قوله ( دونك صاحبك)
أي خذه ، وهذا إذن منه صلى الله عليه وسلم لاستيفاء حقه .
(٨) يعني في أنه لا فضل ولا منة لأحدهما على الآخر .
(٩) أي يتحمل إثم المقتول باتلافه مهجته، وإثم الولي لكونه فجعه في أخيه .

س ٢٧٤ -
باب : دية المرأة يُضْرب بطنها فتُلقي جنينها وتموت ، ودية الجنين
١٠٣٢ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرَمت إحداهما الأخرى،
بحجر ، فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله صل اتهم، فقضى رسول اللّه عَ الٍ أن دية جنينها.
غرةٌ (١): عبدٌ أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقِلَتِها(٢) وورَّتها وَلَدَها ومن معهم، فقال حَمَلُ
ابن النابغة الهُدلي: يا رسول الله كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ، ولا نطق ولا استَهَلَّ ، فمثل ذلك
يُطَلَ! (٣)، فقال رسول اللّه عَ لمِ: ((إنما هذا من إخوان الكهان، من أجل سَجْعِهِ الذي سَجَعَ)).
( ٢ ١١٠/٥)
باب : الجُبَار الذي لا دية له
١٠٣٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول اللّه ◌ُ لاتمٍ أنه قال: ((البئر جَرَحُها جُبار (٤)،
والمعدن جرحه جُبار، والعجماء جرحها جبار، وفي الرَّكاز(٥) الخمس)).
( م ١٢٨/٥ )
(١) الوجه فيه تنوين (غرة) على أن يكون ما بعدها بدلا منها أو بياناً لها. و (أو) هنا للتقسيم لا للشك، فان كلاً من العبد والأمة
يقال له الغرة ، اذ الغرة اسم للانسان المملوك .
(٢) أي عاقلة الجانية . و (العاقلة) بكسر القاف جمع عاقل وهو دافع الدية ، وعاقلة الرجل قرابته من قبل الأب وهم عصبته.
(٣) معناه يهدر ، ويلغى ولا يضمن .
(٤) أي هدر لا ضمان على صاحبها .
(٥) بكسر الراء دفين الجاهلية ، على الصحيح . ولي فيه رسالة .

كتاب القسَامة
باب : من يحلف فيها
١٠٣٤ - عن سهل بن أبي حَثْمة عن رجالٍ من كبراء قومه: أن عبد اللّه بن سَهْل ومُحَيِّصَة خرجا
إلى خيبر من جهد أصابهما ، فأتى مُحَيِّصة فأخبر أن عبد اللّه بن سهل قد قُتِلَ وطُرِحَ في عَيْنٍ أو
فَقَيرِ(١)، فأتى يهودَ فقال: أنتم واللّه قتلتموه، قالوا: واللّه ما قتلناه، ثم أقْبَلَ حتى قَدِمَ على قومه
فذكر لهم ذلك ، ثم أقبلَّ هو وأخوه حُوَيَصة وهو أكبر منه، وعبد الرحمن بنُ سهل، فذهب محيِّصة
ليتكلم ، وهو الذي كان بخيبر، فقال رسول اللّه مَّ افٍ المحيصة: ((كَبِّر كَبَّر)) (يريد السِنَّ)، فتكلم
حويصة، ثم تكلم مُحَيِّصة، فقال رسول اللّه عَظِلّهِ: ((إما أن يَدُوا صاحبكم، وإما أن يؤذِنوا بحرب)) (٢)
فكتب رسولُ اللّه ◌ِ القمرِ اليهم في ذلك، فكتبوا: إنا والله ما قتلناه، فقال رسول اللّه مع المه لحويصة ومحيصة
وعبد الرحمن: ((أنَّحلِفِون وتَسْتَحِقُونَ دَمَ صاحِبِكم))؟ قالوا: لا، قال: (( فَتَحلف لكم
يَهُودُ))؟ قالوا: ليسوا بمسلمين، فوداه رسول اللّه عَ ل من عنده، فبعث إليهم رسول اللّه مع القلم مائة
ناقة ، حتى أُدْخِلَتْ عليهم الدارَ، فقال سهل: فلقد ركَضَتْني منها ناقةٌ حمراء.
( م ١٠٠/٥- ١٠١ )
باب : إقرار القسامة على ما كانت عليه
١٠٣٥ - عن رجل من أصحاب رسول اللّه ◌َ القلم من الأنصار: أن رسول اللّه ◌َ اتٍ أفَرَّ القسامة على
ما كانت عليه في الجاهلية .
( م ١٠١/٥ )
(١) هي البئر القريبة القمر ، الواسعة الفم .
(٢) معناه: أن ثبت القتل عليهم بقسامتكم، (فإما أن يدوا صاحبكم) أي يدفعوا إليكم ديته، وإما أن يعلمونا أنهم ممتنعون من التزام
أحكامنا فينقض عهدهم ويصيرون حرباً لنا .

كِتابُ الحدود
باب : حدّ البكر والثّيّ في الزنا
١٠٣٦ - عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: كان نبي اللّه عَّالِ إذا أُنزل عليه الوحي كُرِب
لذلك، وتَرَبّدَ له وَجْهُهُ(١)، قال: فأُنزِل عليه ذات يوم فَلْقِيَ كذلك، فلما سُرِّيّ عنه ، قال :
((خذوا عني فقد جعل الله لهن سبيلاً، الثيب بالثيب، والبكر بالبكر، الثيب جَلْدُ مِئة، ثم رجم" بالحجارة
والبكر جلد مائة ثم نفيُ سَنّةٍ )).
( م ١١٥/٥)
باب : رجم الثيب في الزنا
١٠٣٧ - عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَة أنه سمع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يقول: قال
عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو جالس على منبر رسول الله صل القلم: إن الله قد بعث محمداً مع ال بالحق،
وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزَلَ اللّه عليه آيةُ الرجم(٢)، قرأناها ووعيناها وعقلناها، فَرَجَمَ رسول
اللّه ◌ُّ له ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجدُ الرجمَ في كتاب الله تعالى
فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله (٣)، وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أُحصَنَ من الرجال والنساء
إذا قامت البينة ، أو كان الحَبَلُ أو الاعتراف .
(م ١١٦/٥)
باب : حد من اعترف علی نفسه بالزنا
١٠٣٨ - عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: أُتِيَ رسولُ اللّه ◌ِ لِ برجلٍ قصيرِ أشعثَ ، ذي
عَضَلات، عليه إزار، وقد زنى، فردَّه مرتين ثم أمَرَ به فرجم، فقال رسول اللّه عَلَاللَّ: ((كُلّما
نفرنا غازين في سبيل اللّه تخلف أحدكم يَنِبُّ نَبِيبَ التيس يمنح إحداهن الكُتبة(٤)، إن الله لا يُمْكِنِّي
من أحدٍ منهم إلا جعلتُه نكالاً ( أو نَكّلْتُه)، قال(٥) : فحدثته سعيد بن جبير فقال: إنه ردّه أربعَ
مرات . وفي رواية : فردّه مرتين أو ثلاثاً .
(٢ ١١٧/٥)
(١) أي تغير من البياض الى غيره لشدة الوحي وعظم موقعه، قال تعالى (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا).
(٢) يعني آية ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فار جموهما البتة )، وهذا ممانسخ لفظه وبقي حكمه .
(٣) ما خشيه عمر رضي الله عنه قد وقع من الخوارج، ومن وافقهم من المعتزلة ، انكروا ثبوت مشروعية الرجم، وتبعهم عليها بعض
المعاصرين اليوم ممن يزعمون الاصلاح !
(٤) أي القليل من اللبن وغيره .
(٥) أي شعبة ، وهو راوي الحديث عن سماك بن حرب عن جابر، والرواية الآتية هي من حديث شعبة عن سماك أيضاً .

- ٢٧٧ -
باب : ترديد المقر بالزنا أربع مرات ، والحفر للمرجوم ، وتأخير الحامل
حتى تضع ، والصلاة على المرجوم
١٠٣٩ - عن بُرَيْدَةَ رضي الله عنه: أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول اللّه مع التعٍ فقال: يا
رسول اللّه إني قد ظلمت نفسي وزنيتُ، وإني أريد أن تُطَهِّرني، فردَّه، فلما كان من الغد أتاه ، فقال:
يا رسول الله إني قد زنيت، فردَّه الثانية، فأرسل رسولُ اللّه ◌َ المِ إلى قومه، فقال: ((أتعلمون بعقله
بأساً ؟ تنكرون منه شيئاً؟ )) فقالوا : ما نعلمه إلا وَفيَّ العقل من صالحينا فيما نرى، فأتاه الثالثة ، فأرسل
إليهم أيضاً ، فسأل عنه، فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله، فلما كان الرابعةَ ، حفر له حفرة (١)، ثم أمَرَ
به فرجم ، قال : فجاءت الغامدية ، فقالت : يا رسول اللّه إني قد زنيتُ فطهرني، وإنه ردَّها ، فلما كان
الغد، قالت: يا رسول اللّه لِمَ تَرُدُّني؟ لعلك أن تَرُدَّنِي كما رَدَدْتَ ماعزاً، فوالله إني لحبلى، قال:
(( إمّا لا(٢) ، فاذهبي حتي تلدي)). قال: فلما وَلَدَتْ أتته بالصبي في خرقة قالت: هذا قد ولدته ، قال:
((اذهبي فَأرضعيه حتى تَفْطِمِيه))، فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز ، فقالت : هذا يا رسول
الله قد فطمته ، وقد أكل الطعام، فدفع الصبيّ إلى رجل من المسلمين، ثم أمَرَ بها فَحُفِر لها إلى
صدرها ، وأمر الناس فرجموها ، فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فَتَنَضَّحَ الدَّمُ على وجه خالدٍ ،
فسبَّها ، فسمع نبي الله عُ المِ سبه إياها، فقال: ((مهلاً يا خالد ! فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها
صاحب مكْسٍ لِغُفِرَ لَه ))، ثم أمَرَ بها فصلى عليها، ودُفِنَتْ.
( م ١٢٠/٥ )
باب : رجم اليهود أهل الذمة في الزنا
١٠٤٠ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أن رسول اللّه تع أتِيَ بيهودي ويهودية قد زنيا ،
فانطلق رسولُ اللّه ◌ِ الثمٍ حتى جاء يهودَ، فقال: (( ما تجدون في التوراة على من زنى))؟ قالوا: نُسَوِّدُ
وجوهَهما ونُحَمَّلهما، وتخالف بين وجوههما(٣)، ويطاف بهما، قال: ((فأتوا بالتوراة إن كنتم
صادقين))، فجاؤا بها فقرؤوها، حتى إذا مروا بآية الرجم ، وضع الفتى الذي يقرأ يَدَه على آية الرجم وقرأ
ما بين يديها ، وما وراءها، فقال له عبد الله بن سلام وهو مع رسول اللّه مَ المِ: مُرْهُ فليرفع يَدَه،
فَرَفَعَها فإذا تحتها آية الرجم، فأمر بهما رسول اللّه مع له، فَرُجِما، قال عبد الله بن عمر : كنت فيمن
(م ١٢٢/٥ )
رجمهما ، فلقد رأيته يَقيها من الحجارة بِنَفْسه .
باب : جلد الأمة إذا زنت
١٠٤١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله ما الثمٍ سئل عن الأمة إذا زنت ولم تُحصِنْ؟
(١) ذكر الحفر في هذا الحديث شاذ تفرد به بشير بن المهاجر وهو لين الحديث كما في ((التقريب)) للحافظ ابن حجر، وقد تابعه علقمة بن
مرثد عند مسلم فلم يذكر الحفر، وهو ثقة محتج به في ((الصحيحين)). وكذلك أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري، فدل ذلك
على شذوذ هذه الزيادة ونكارتها .
(٢) يعني إذا أبيت أن تستري على نفسك وتتوبي وترجعي عن قولك .
(٣) يعني انهما يحملان على حمارين، ووجوههما من قبل ذنب الحمار .

- ٢٧٨ -
قال: ((إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بِضَفِير (١)))
(م ١٢٤/٥ )
قال ابن شهاب : لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة .
باب : إقامة السيد الحد على رقيقه
١٠٤٢ - عن أبي عبد الرحمن رضي الله عنه قال: خطب علي كرم الله وجهه (٢) فقال: يا أيها الناس
أقيموا على أرقائكم الحَدَّ، من أَحْصَنَ منهم، ومن لم يُحصِن، فإن أمَةٌ لرسولِ اللّه عَ لِ زنت، فأمرني
أن أجْلِدَها ، فإذا هي حديثُ عهدٍ بنفاسٍ فخشيت إن أناَ جَلَدْتُها أن أقْتُلها ، فذكرت ذلك للنبي
عَ المِ، فقال: ((أحسنتَ)). وزاد في روايةً: ((اتْرُكْها حتى تماثل)).
( م ١٢٥/٥ )
حَدّ السَرقَة
باب : ما يجب فيه القطع
١٠٤٣ - عن عائشة رضي الله عنها عن رسول اللّه مَ افلٍ قال(٤): ((لا تُقْطَعُ يَدُ السارقِ إلا في ربع
دينارٍ فصاعداً )) .
( م ١١٢/٥ )
باب : القطع فيما قِيمَتُه ثلاثة دراهم
١٠٤٤ - عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول اللّه ◌َ اتٍ قطع سارقاً في مِجَن (٣) قيمته ثلاثة
(م ١١٣/٥ )
دراهم .
باب : القطع في البيضة
١٠٤٥ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ ل اله: ((لعن الله السارق يسرق البيضة
(م ١١٣/٥)
فتقطع يده ، ويسرق الحَبْلَ فتقطع يده )) .
باب : النهي عن الشفاعة في الحدود
١٠٤٦ - عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي عْ لِ: أن قريشاً أهَمّهم شأن المرأة المخزومية (٥) التي
سرقت في عهد النبي ◌ّ الم في غزوة الفتح، فقالوا: من يكلم فيها رسولَ الله ◌ُلَ اتٍ، فقالوا: ومن يجترئ
عليه إلا أسامة بن زيد حِبُّ رسولِ الله ◌ِ التّهِ، فأني بها رسول اللّه عَ لتلِ فكلَّمه فيها أسامةُ بنُ زيد،
(١) زاد مسلم في رواية: ((قال ابن شهاب: والضفير الحبل)).
(٢) وفي نسخة ((رضي الله عنه)). كذا على هامش الأصل. ولم يرد في مسلم لا هذا ولا ذاك.
(٣) هو الترس.
(٤) ليس في صحيح مسلم (قال) :
(٥) ليس في مسلم (المخزومية).

- ٢٧٩ -
فَتَلَوَّنَ وجهُ رسول اللّه مَ الٍ فقال: ((أتشفع في حدٍّ من حدود الله))؟ فقال له أسامة: استغفر لي
يا رسول الله، فلما كان العشيّ، قام رسول اللّه ◌َّاتٍ فاختطب، فأثنى على الله تعالى بما هو أهله ثم قال: ((أما
بعد ، فانما أَهْلَكَ الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيفُ
أقاموا عليه الحد ، وإني والذي نفسي بيده لو أن فاطمةَ بنت محمد سرقت لقَطَعْتُ يَدَها))، ثم أمر بتلك
المرأة التي سرقت فقُطِعَتْ يدُها ، قالت عائشة رضي الله عنها: فَحَسُنَتْ توبتها بعد، وتزوجَت،
وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله عز لته .
( م ١١٤/٥-١١٥)
حَدّ الخَمُر
باب : كم يجلد في شرب الخمر
١٠٤٧ - عن حُضَيْن بن المنذر أني ساسان قال: شهدت عثمان بن عفان رضي الله عنه وأُتِيَ بالوليد
قد صلى الصبح ركعتين ، ثم قال : أزيدكم ؟ فشهد عليه رجلان ، أحدهما حُمران أنه شرب الخمر ،
وشهد آخر أنه رآه يتقيأ ، فقال عثمان : إنه لم يتقيأ حتى شربها ، فقال : يا علي قم فاجلده ، فقال علي :
قم يا حسن فاجلده، فقال الحسن: وَلَّ حارَّها من تولّ قارَّها (١)، فكأنه وجد عليه ، فقال: يا عبد الله
ابن جعفر ◌ُقُم فاجلده، فجلده، وعلي رضي الله عنه يعدُّ، حتى بلغ أربعين، فقال: أُمْسِكْ، ثم قال ؛
جلد النبي بِ المِ أربعين، وجلد أبو بكر رضي الله عنه أربعين، وعمر رضي الله عنه ثمانين، وكلُّ سنَّة،
وهذا أحبُّ إلي .
( م ١٢٦/٥ )
١٠٤٨ - عن علي رضي الله عنه قال: ما كنت أقيم على أحد حداً فيموت فيه فأجد منه في نفسي إلا
صاحب الخمرِ ، لأنّه إن مات وَدَيْتُه، لأن النبي مْ لِ لم يَسُنّه.
( م ١٢٦/٥ )
باب : جلد التعزير
١٠٤٩ - عن أبي بردة الأنصاري رضي الله عنه أنه سمع رسول اللّه ◌َ اللمٍ يقول: ((لا يُجْلد أحدٌ
( م ١٢٦/٥ )
فوق عشرة أسواط ، إلا في حدٍّ من حدود اللّه)).
باب : من أصاب حداً فعوقب به فهو كفارةٌ له
١٠٥٠ - عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه قال: أخذ علينا رسولُ اللّه عَاقلٍ كما أخذ على النساء
أن لا نشرك بالله شيئاً، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نَقْتُلَ أولادنا، ولا يعْضَهَ (٢) بعضنا بعضاً، فمن
وَفى منكم فأجره على الله، ومن أتى منكم حداً فأقيم عليه فهو كفارته ، ومن ستره الله عليه ، فأمره إلى اللّه
إن شاء عذَّبه ، وإن شاء غفر له .
(٢ ١٢٧/٥)
(١) الحار: الشديد المكروه، والقار: البارد الهنيء الطيب، وهذا مثل من أمثال العرب، ومعناه: ول شدتها وأوساخها من تولى هنيئها
ولذاتها ، والضمير عائد إلى الخلافة والولاية ، أي كما أن عثمان وأقاربه يتولون هيء الخلافة، ويختصون به . يتولون نكدها
وقاذوراتها . ومعناه ليتول هذا الجلد عثمان بنفسه، أو بعض خاصته أقاربه الأدنيين .
(٢) أي لا يرمي بالعضيهة ، وهي البهتان والكذب .

كتاب القضَاء وَالشَادَات
باب : الحكم بالظاهر واللحن بالحجة
١٠٥١ - عن أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي عَ لِ: أن رسول اللّه عَ ل سمع جلبة خصم بباب
حُجرته ، فخرج إليهم ، فقال: ((إنما أنا بشر ، وإنه يأتيني الخصمُ ، فلعل بعضُهم أن يكون أبلغ من
بعض فأحْسِب أنه صادق ، فأقضي له ، فمن قضَيْتُ له بحق مسلمٍ ، فإنما هي قطعة من النار ، فليحملها
أو يذرها)).
( م ١٢٩/٥ )
باب : في الألدُّ الخصم
١٠٥٢ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله علىالتم: ((إن أبغض الرجال إلى اللّه الألد"
الخَصِيم)) (١).
(م ٥٧/٨)
باب : القضاء باليمين على المدعى عليه
١٠٥٣ - عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ◌َ الِ قال: ((لو يعطى الناسُ بدعواهم لادَّعى ناسٌ
دماء رجالٍ وأموالهم ، ولكن اليمين على المدعى عليه)).
(م ١٢٨/٥)
باب : القضاء باليمين والشاهد
١٠٥٤ - عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله ح التهم قضى بيمين وشاهد. (م ١٢٨/٥ )
باب : لا يقضي القاضي وهو غضبان
١٠٥٥ - عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرَةَ قال: كتب أبي وكتبتُ له (٢) إلى عبيد اللّه بن أبي بكرة
وهو قاضٍ بسجستان أن لا تحكم بين اثنين وأنت غضبان، فإني سمعت رسول اللّه مع الله يقول: (( لا
يحكمْ أحدّ بين اثنين وهو غضبان)).
(٢ ١٣٢/٥ )
- باب : إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب أو أخطأ
١٠٥٦ - عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سمع رسول اللّه مع الله يقول: ((إذا حكم الحاكم
فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر )) .
(١) الألد هي شديد الخصومة، و (الخصم ) الحاذق بالخصومة .
(٢) أي وكنت أنا الكاتب لما كتبه إلى عبيد الله، وهو أخوه .
( ٢ ١٣١/٥ )