Indexed OCR Text
Pages 161-180
- ١٦١ - باب : ترك العيب على الصائم والمفطر ٥٩٩ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: غزونا مع رسول اللّه مَ لم لستَّ عَشْرَةَ مَضَتْ من رمضانَ ، فمنا من صام ، ومنا من أفطر ، فلم يَعِبِ الصائمُ على المفطرِ ، ولا المفطرُ على الصائمِ. (م ٣/ ١٤٢ ) باب : أجر المفطر في السفر إذا تولّى العمل ٦٠٠ - عن أنس رضي الله عنه قال: كنا مع النبي ◌ّ الله في السفر، فمنا الصائم، ومنا المفطر ، قال فنزلنا منزلاً في يوم حارّ ، أكثرنا ظلاً صاحبُ الكساء ، ومنا من يتقي الشمسَ بيده، قال: فسقط الصُّوَّامُ وقام المفطرون، فَضَربوا الأبْنِيَةَ (١) وسقوا الرُّكابَ(٢)، فقال رسول اللّه عَ لمِ: ((ذهب المُفْطِرون اليومَ بِالْأجْرِ)) . ( م ٣ / ١٤٤ ) باب : الفطر للقوة للقاء العدو ٦٠١ - عن قَزَعَةَ قال: أتيتُ أبا سعيد الخدري وهو مَكْثُورٌ عليه، فلما تعرَّق الناسُ عنه قُلْتُ. إني لا أسألك عما يسألك هؤلاء عنه، سألته عن الصوم في السفر فقال: سافرنا مع رسول اللّه م لته إلى مكة ونحن صيامٌ، قال: فنزلنا منزلاً، فقال رسول اللّه عَلِ: ((إنكم قد دَنَوتُم من عَدُوَّكُم، والفِطْرُ أقوى لكم))، فكانت رُخصَةً، فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزِلاً آخر ، فقال: ((إنكم مُصَبِّحُو عدوّكم والفطرُ أقوى لكم، فأفْطِروا )). وكانت عَزْمَةً فأفطرنا، ثم قال: لقد رأيتُنَا نَصُومُ مع رسول اللّهِ مَّ الِ بعد ذلك في السفر . (م٣ / ١٤٤) باب : التخيير في الصوم والفطر في السفر ٦٠٢ - عن حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله، أجد بي قوةً على الصيام في السفر فهل علي جُناح؟ فقال رسول اللّه مَ لَّهِ: ((هي رُخْصَة" من اللّهِ، فَمَنْ أخذ بها فَحَسَنٌ، ومن أحبَّ أن يصوم فلا جُنَاح عليه(٣))). (م٣ /١٤٥) (١) أي نصبوا الأخبية، وأقاموها على أوتاد مضروبة في الأرض. (٢) أي الرواحل ، وهي الإبل التي يسار عليها . (٣) ليس في الحديث دلالة على تفضيل الفطر على الصوم، كما ادعى البعض، وقد بينت ذلك في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) رقم (١٩١). وإنما يدل على التخيير، كما ترجم له المصنف، ونبه عليه النووي . (٢١) - ١٦٢ - ٦٠٣ - عن أبي الدَّرْداء رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول اللّه في شهر رمضان، في حَرّ شديدٍ ، حتى إنْ كان أحدُنَا لَيَضَعُ بده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائمٌ إلا رسولُ اللّه عَ لَّهِ وعبدُ اللّه بن رواحة . ( م ٣ /١٤٥) باب : قَضَاء رمضان في شعبان ٦٠٤ - عن أبي سلمة قال: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: كان يكون عليَّ الصومُ من رمضان" فما أسْتَطيعُ أن أقْضِيَهُ إلاَّ في شعبان، الشُّغْلُ من رسول اللّه عَ لّهِ أو برسول الله عَ اتٍ (١). (م١٥٤/٣) باب : قضاء الصيام عن الميت ٦٠٥ - عن عائشة رضي الله عنها أن رسول اللّه ◌َ الله قال: ((من ماتَ وعليه صيامٌ صام عنه وليه)). (م١٥٥/٣) ٦٠٦ - عن بريدة رضي الله عنه قال: بينا أنا جالسٌ عند رسول اللّه عَ الٍ إذا أتته امرأة فقالت: إني تصدَّقَتُ على أمي بجاريةٍ، وإنها ماتت، قال: فقال: ((وَجَبَ أجرُكِ، ورَدَّها عليكِ الميراثُ)). قالت: يا رسول اللّه إنه كان عليها صومُ شهرٍ أفأصوم عنها؟ قال: ((صومي عنها)). قالت: إنها لم تحجَّ قط، أفأحجُّ عنها؟ قال: ((ُحجِّّي عنها)) . (م١٥٦/٣) باب : في قوله تعالى : ( وعلى الذين يطيقونه فدية ) ٦٠٧ - عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية: ( وعلى الذين يُطيقُونَهُ فِدْيَةٌ طعامُ مِسكين) كان من أراد أن يُفْطِرَ ويفتدي(٢) ، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها . (م ٣ / ١٥٤ ) باب : الصوم والفطر في الشهور ٦٠٨ - عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة: أكان النبي عَ للِ يصوم شهراً كُلَّه؟ قالت: ما علمته صام شهراً كلَّهُ إلا رمضان، ولا أفطره كلَّهُ، حتى يصوم منه، حتى مضى لسبيله مَ الِ. (م١٦٠/٣) (١) تعني أنها كانت لا تستطيع قضاء ما فاتها من رمضان بسبب ما كتبه اللّه تعالى على بنات آدم إلا في أيام شعبان، لاحتمال أن يريدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت تؤخر القضاء إلى أن يأتي شعبان لتكون فارغة من شغله صلى الله عليه وسلم لكثرة صيامه فيه . و (الشغل) بالضم ، على أنه فاعل لفعل مقدر ، أي يمنعني الشغل . (٢) في العبارة حذف، والتقدير : كان من أراد أن يفطر ويفتدي ، فعل. - ١٦٣ - باب : فضل الصوم في سبيل الله ٦٠٩ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عز الفعٍ: (( ما من عبد يصوم يوماً ( م٣ /١٥٩ ) في سبيل اللّه، إلا باعدَ اللّهُ بذلك اليوم وَجْهَهُ عن النار سبعين خريفاً)». باب : فضل صيام المحرم ٦١٠ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ لافلٍ: (( أفضل الصيام بعد رمضان شهرٌ ( م ١٦٩/٣ ) اللّه المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)). باب : صيام يوم عاشوراء ٦١١ - عن عائشة رضي الله عنها: أن قريشاً كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية، ثم أمرَ رسولُ اللّهِ عَ المِ بصيامه حتى فُرِضَ رمضان، فقال رسول اللّه ◌َلِ: ((من شاء فليصمه، ومن شاء فَلْيُفْطِرْهُ)). (م ٣ /١٤٧ ) باب : اي يوم يصوم في عاشوراء ٦١٢ - عن الحكم بن الأعرج قال : انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه في زمزم ، فقلت له : أخبرني عن صوم عاشوراء ، فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدُدْ وأصبح يوم التاسع صائماً . قلت : (م ٣/ ١٥١ ) هكذا كان محمد عَ الِ يصومه؟ قال: نعم (١) . باب : فَضْل صيام يوم عاشوراء ٦١٣ - عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول اللّهِ عَ لِ قَدِمَّ المَدينةَ، فوجد اليهودَ صِياماً (١) قلت: ظاهره أن يوم عاشوراء هو التاسع، وأن النبي صلى الله عليه وسلم صام التاسع، وكلاهما غير مراد، بدليل الأحاديث الأخرى بعضها عن ابن عباس نفسه قال: ((حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاذا كان العام المقبل إن شاء اللّه صمنا اليوم التاسع ، قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم، وهو من الأحاديث التي تركها المصنف ولم يوردها في هذا المختصر . فهذا صريح بأن عاشوراء ليس هو التاسع ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم مات ولم يصمه، ولذلك فلا بد من تأويل حديث الباب، وأحسن ما رأيت فيه قول البيهقي في ((السنن)) (٤ /٢٨٧): ((وكأنه رضي الله عنه أراد صومه مع العاشر، وأراد بقوله: في الجواب ((نعم)) ما روي عن عزمه صلى اللّه عليه وسلم على صومه. والذي يبين هذا، ثم ذكر بسنده الصحيح عن ابن عباس قال: ((صوموا التاسع والعاشر، وخالفوا اليهود)). - ١٦٤ - يومَ عاشوراء، فقال لهم رسولُ اللّهِ عَ لَّمِ: (( ما هذا اليوم الذي تَصُومُونَه؟)). قالوا: هذا يومٌ عظيم أَنْجى الله فيه موسى وقومه، وغَرَّق فرعون وقومه فصامه موسى شكراً، فنحن نصومه، فقال رسول اللّه التعٍ: ( م ٣ /١٥٠ ) ((فنحن أحقُّ وأولى بموسى منكم)) فصامه رسول اللّه مَ لائِ، وأمر بصيامِهِ. ٦١٤ - عن عبيد الله بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس رضي الله عنه وسئل عن صيام يوم عاشوراء ، فقال: ما علمت أن رسولَ اللّه ◌َ للِ صام يوماً يطلبْ فضلَهُ على الأيامِ، إلا هذا اليوم، ولا شهراً إلاَّ هذا الشهر . يعني رمضان . (م٣ /١٥٠) باب : من أكل يوم عاشوراء فليكفّ بقية يومه ٦١٥ - عن الرُّبَيّع بنتِ مُعَوِّذِ بن عَفْراءَ قالت: أرسلَ رسولُ اللّهِ عِ لْمِ غَدَاةَ عاشوراء إلى قُرى الأنصار التي حولَ المدينةِ: ((من كان أصبح صائماً فليتم صومه ، ومن كان أصبح مفطراً فليتم بقية يومه)). فكنا بعد ذلك نصومه وَنُصَوَّمُ صبياننا الصغار منهم ان شاء اللّه تعالى ونذهب إلى المسجد فَنَجْعَلُ لهم اللُّعْبَةَ من العِهْنِ (١)، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناها إياه عند الإفطار (٢). (م ١٥٢/٣) باب : صيام شعبان ٦١٦ - عن أبي سَلَمَةَ رضي الله عنه قال: سألت عائشة عن صيام رسول اللّه مَ الٍ فقالت: كان يصوم حتى نقول : قد صام ، ويفطر حتى نقول : قد أفطر ، ولم أره صائماً من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان ، کان یصوم شعبان کله ، كان يصوم شعبان إلاّ قليلا . (م ٣ /١٦١ ) باب : في صوم سرر شعبان ٦١٧ - عن عمران بن حصين رضي اللّه عنهما: أن رسول اللّه مَّ اللٍ قال له أو لآخر: ((أصُمْتَ من (م ١٦٨/٣) سُرَرٍ (٣) شعبان؟ )). قال: لا. قال: ((فاذا أفْطَرْتَ فصم يومين)). باب : إتباع رمضان بصيام ستة أيام من شوال ٦١٨ - عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول اللّه مع طاقمٍ قال: ((من صام رمضان ثم أتْبَعَهُ (م ١٦٩/٣) ستاً من شوال كان كصيام الدهر )). (١) هي التي يقال لها ( لعب البنات) و (العهن) الصوف. (٢) فيه حذف، وتقديره ((حتى يكون عند الافطار)) وفي معناه رواية أخرى عند مسلم بلفظ: ((فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم، حتى يتموا صومهم)). وفي الأصل ((على طعام)) والتصحيح من ((مسلم)). (٣) أي وسطه وفي رواية لمسلم: ((سرة)) وسرة الوادي وسطه وخياره. - ١٦٥ - باب : ترك صيام عشر ذي الحجة ٦١٩ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول اللّه مع العمل صائماً في العشر قطُّ. (م١٧٦/٣) باب : صوم يوم عرفة ٦٢٠ - عن أبي قتادة رضي الله عنه: أن رجلاً أتى النبي عطائهِ فقال : كيف تصوم؟ فغضب رسول اللّه ◌ُظ له من قوله. فلما رأى عمر غضبه قال: رضينا بالله رباً وبالاسلام ديناً وبمحمد نبياً. نعوذ بالله من غضب الله، وغضب رسوله، فجعل عمرُ يُرَدِّدُ هذا الكلام حتى سكن غَضَبُهُ، فقال عمر : يا رسول اللّه: كيف بمن يصومُ الدهر كُلَّهُ؟ قال: ((لا صام ولا أفطر)) أو قال: ((لم يَصُمْ ولم يُفْطِرْ)). قال: كيف من يصوم يومين ويفطر يوماً؟ قال: ((ويطيق ذلك أحد؟)) قال : كيف من يصوم يوماً ويفطر يوماً ؟ قال: ((ذاك صوم داود (عليه السلام)))، قال: كيف من يصوم يوماً ويفطر يومين؟ قال: ((وددتُ أني ◌ُطُوِّقْتُ ذاك(١))). ثم قال رسول اللّه عَلِ: ((ثلاثٌ من كل شهرٍ ورمضانُ إلى رمضان ، فهذا صيام الدهر كلِّهِ، وصيامُ يومِ عرفة أحْتَسِبُ على اللّه أن يكفِّرِ السَّنَّة الّي قبلَهُ والسَّنَة التي بعده، وصيام (م ٣ /١٦٧ ) يوم عاشوراء احْتَسِبُ على الله أن يكفِّر السنة التي قبله)). باب : ترك صوم يوم عرفة للحاج ٦٢١ - عن أم الفضل بنتِ الحارث: أن ناساً تمارَوْا عندها يومَ عَرَفَة في صيام رسول اللّه عليه. فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فَأَرْسَلَتْ إليه بِقَدَحِ لَبَنٍ وهو واقف على ( م ٣ / ١٤٦ ) بعيره بِعَرَفّةَ فشرِبَهُ . باب : النهي عن صيام يوم الأضحى والفطر ٦٢٢ - عن أبي عبيد مولى ابن أزْهَرَ قال: شهدت العيد مع عمرَ بنِ الخطاب، فجاء فصلَّى، ثم انصرف ، فَخَطَبَ الناس فقال: إن هذين يومان نهى رسولُ اللّهِ بِ لِ عن صِيامهما: يومُ فطركم من (م٣ /١٥٢) صیامِکم ، والآخرُ يوم تأكلون فيه من ◌ُسُكِكُمْ. (١) في مسلم ((ذلك)). - ١٦٦ - باب : كراهية صيام أيام التشريق ٦٢٣ - عن نُبَيْشَةَ الهُذَلي قال: قال رسول اللّه عَلَهِ: ((أيَّامُ التشريق أيامُ أكلٍ وُشرْبٍ (وفي (م ٣/ ١٥٣) رواية) وذكرٍ للّهِ )). باب : صيام يوم الإثنين ٦٢٤ - عن أبي قتادة: أن رسول اللّه مَ ل سئل عن صومِ يومِ الإثنين؟ فقال: ((فيه وُلدْتُ، (م ١٦٨/٣ ) وفيه أُنْزِلَ عليّ)) . باب : كراهية صيام يوم الجمعة منفرداً ٦٢٥ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ لٍ: ((لا يصومُ(١) أحدكم يومَ الجمعة (م٣ / ١٥٤ ) إلا أن يصومَ قَبْلَهُ أو يصومَ بعده)) . ٦٢٦ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عَ المِ قال: لا تختصُّوا ليلةَ الجُمعةِ بقيامٍ من بين الليالي، ولا تخصُّوا يوم الجمعة بصيامٍ من بين الأيام، إلا أن يكون في صومٍ يصومُهُ أحدكم)). (م١٥٤/٣) باب : صوم ثلاثة أيام من كل شهر ٦٢٧ - عن معاذَةَ العَدَوِيَّة أنها قالت: سألتُ عائشةَ زوجَ النبي ◌َ الهِ: أكانَ رسولُ اللّهِ عَ اله يصومُ من كلِّ شهرٍ ثلاثة أيام؟ قالت : نعم. فقلت لها : من أيِّ أيام الشهر كان يصوم ؟ قالت : لم ( م ٣ /١٦٦ ) يكن ليُبَالِيَ(٢) من أيِّ أيام الشهرِ يصومُ . باب : كراهية سَرْدِ الصيام ٦٢٨ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: بلغ النبيَّ عَّ المِ أني أسرُدُ الصوم(٣) وأصلي الليلَ، فإما أرسلَ إليَّ، وإما لقيتُهُ، فقال: ((ألم أُخْبَرْ أنك تَصُومُ ولا تُفْطِر وتصلي الليلَ؟ فلا تفعل ، فإن (١) في مسلم ((لا يعم)). (٢) في مسلم (( يبالي)) (٣) في مسلم ((أني أصوم أسرد)) --- - ١٦٧ - لِعَيْنِكَ حظاً، ولِنَفْسِكَ حَظّاً، ولأهلك حظاً، فَصُمْ وأفطر، وصَلِّ ونمْ، وصُمْ من كل عَشْرةِ أَيَامٍ يَوماً، ولك أجرُ تِسعة))، قال: إني أجدني أقوى من ذلك يا نبي الله! قال: ((فَصُم صيامَ داود عليه السلام))، قال: وكيف كان داود يصوم يا نبي الله؟! قال: ((كان يصومُ يوماً ويفطر يوماً، ولا يَقِرُّ إذا لاقى))، قال: من لي بهذه يا نبي الله (١)؟ قال عطاء: فلا أدري كيف ذكر صيامَ الأبد، فقال النبي ع ◌َّهِ: (م ٣ / ١٦٤ ) (( لا صام من صام إلى الأبد. لا صام من صام الأبد)) (٢). باب : أفضل الصيام صيام داوود ، صوم يوم وإفطار يوم ٦٢٩ - عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عَ الله: ((إن أحبَّ الصيامِ إلى اللّه صيامُ داوود، وأحبَّ الصلاة إلى اللّه صلاةُ داود عليه السلام ، كان ينام نِصْفَ الليل ، ويقوم ثلثه ، (م ١٦٥/٣) وينام سدسه ، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً)). باب : من يصبح صائماً متطوعاً ثم يفطر ٦٣٠ - عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: دخل عليَّ النبي ◌َ ◌ّلِ ذات يوم فقال: ((هل عندكم شيءٌ؟)) فقلنا: لا. قال: ((فإني إذاً صائم))، ثم أتانا يوماً آخرَ، فقلنا: يا رسول اللّه أُهدي لنا حَيْسٌ" (٣) فقال: ((أرِينيه، ( م ٣ / ١٦٠ ) فلقد أصْبَحْتُ صائماً)) ، فأكل . (١) أي من يضمن ويتكفل لي بهذه الحصلة التي لداود عليه السلام. (٢) قال في ((الشرح)): هكذا هو في نسخة المختصر، وفي اكثر نسخ ((مسلم)) مكرر ثلاث مرات. (٣) هو التمر مع السمن والا قط . كتاب الاعتكاف باب : متى يدخل من أراد الاعتكاف معتكفَهُ ؟ ٦٣١ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول اللّه ◌ُ ل إذا أراد أن يعتكفَ صلّى الفجر ثم دخل مُعْتَكَفَهُ. وإنه أمر بِخبائه فَضْرِبَ ، أرادَ الاعتكافَ في العشر الأواخر من رمضان ، فأمَرَتْ زينب بِخِبائها فَضُرِبَ، وأمَرَ غيرُها من أزواجِ النبي معَ المِ بخبائها فضرب، فلما صلى رسول اللّه مَ العِ الفجر، نظر فإذا الأخْبِيَةُ، فقال: ((آلبِرَّ يُرِدْنَ (١)؟)) فأمر بِخِبائِهِ فقوِّض، وَتَرَكَ الإعتكاف في شهر رمضان، حتى اعتكف في العشر الأول من شوال . (م ٣ / ١٧٥ ) باب : اعتكاف العشر الأول ، والعشر الأوسط ٦٣٢ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: إن رسول اللّه ◌ُ الله اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكفَ العشر الأوسط في قُبةٍ تُرَكِيَّةٍ على سُدَّتِها (٢) حصير. قال: فأخذ الحصير بيده فنحَّاها في ناحية القُبَّةِ، ثم أطْلَعَ رأسَهُ، فَكلَّم الناس، فَدَنَوْاَ منه، فقال: ((إني اعتكفتُ العشر الأول، ألْتَمِسُر هذه الليلة، ثم اعتكفتُ العشرَ الأوسط ، ثم أُتيْتُ فقيل لي : إنها في العشر الأواخر ، فمن أحبَّ منكم أن يَعْتَكِفَ، فَلْيَعْتَكِفْ))، فاعْتَكَفَ الناسُ معه، قال: ((وإني أُريتها ليلةَ وِتِرٍ، وأني أسجدُ صَبِيحَتَها في طين وماء)). فأصبح من ليلة إحدى وعشرين، وقد قام إلى الصبح، فَمَطَرَت السماءُ، فَوَكَفْ المسجدُ(٣)، فأبصرت الطين والماء ، فخرجَ حين فرغَ من صلاةِ الصبح، وجَبينهُ ورَوْثَةُ أنفه فيهما الطين والماءُ ، وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر . (م ١٧١/٣-١٧٢ ) (١) في مسلم ((تردن)) (٢) أي بابها. في ((النهاية)): ((السدة كالظلة على الباب، لتقي الباب من المطر، وقيل: هي الباب نفسه، وقيل هي الساحة بين يديه)) (٣) أي قطر ماء المطر من سقفه. (٤) طرف أنفه. : - ١٦٩ - باب : اعتكاف العشر الأواخر من رمضان ٦٣٣ - عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ◌ٍَّ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفَّاه (م ٣ /١٧٥) اللّه عز وجل ، ثم اعتكف أزواجُه مِنْ بعده . باب : الاجتهاد في العشر الأواخر ٦٣٤ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول اللّه ◌َ لهم إذا دخل العشرُ، أحيا الليل" (١) ( م ٣ /١٧٦ ) وأيقظَ أهلَه، وَجَدَّ، وشَدَّ المنزر (٢). باب : في ليلة القدر وتحرَّيها في العشر الأواخر من رمضان ٦٣٥ - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ع الفحم: ((التمسوها في العشر الأواخر - يعني ( م ٣ / ١٧٠ ) ليلة القدر - ، فان ضعف أحدكم أو عجز فلا يُغْلَنَّ على السبع البواقي )). باب : ليلة القدر ليلة إحدى وعشرين قد تقدم حديث أبى سعيد الخدري رضي الله عنه في ذلك [رقم (٦٣٢]. باب : ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين ٦٣٦ - عن عبد الله بن أُنيْسٍ رضي الله عنه أن رسول اللّه ◌َالفعٍ قال: «أُريتُ ليلةَ القدر ثم أُنْسيتُها، وأراني صبيحتها أسجد في ماء وطين))، قال : فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين، فصلى بنا رسول الله فانصرف وإنَّ أثر الماء والطين على جبهته وأنفه. قال: وكان عبد اللّه بن أُنَيْسٍ يقول: ثلاثٍ وعشرين. ( م ٣ /١٧٣) باب : التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة ٦٣٧ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: اعتكف رسول اللّه ◌َ التعم العشر الأوسط من رمضان (١) أي غالبه لقولها في حديثها المتقدم رقم (٣٩٠): ((ولا أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم صلى ليلة الى الصبح)). (٢) كناية عن اعتزال النساء، للاشتغال بالعبادات . (٢٢) - ١٧٠ - يلتمس ليلة القدر قبل أن تبان له، فلما انقضين أمَرَ بالبناءِ فَقُوّض، ثم أُبينَتْ له أنها في العشر الأواخر. فَأْمَرَ بالبناء فأُعِيد، ثم خرج على الناس فقال: (( يا أيها الناس إنها كانت أبينَتْ لي ليلةُ القدرِ ، وإني خرجت لأُخبركم بها، فجاء رجلان يَحْتَقَّان(١) معهما الشيطان فَنُسِّتُها ، فالتمسوها في العشر الأواخر من رمضان، التمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة)). قال: قُلتُ : يا أبا سعيد إنكم أعلم بالعدد منا ، قال : أجل نحن أحق بذلك منكم ، قال : قلت : ما التاسعة والسابعة والخامسة ؟ قال: إذا مَضَتْ واحدة وعشرون، فالتي تليها ثنتين وعشرين(٢)، فهي التاسعة . فاذا مضت ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة، فإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة . (م١٧٣/٣) باب : ليلة القدر ليلة سبع وعشرين ٦٣٨ - عن زِرّ بن حُبَيْش قال: سألت أُبِيَّ بنَ كعب رضي الله عنه فقلت: إن أخاك ابنَ مسعود يقول: من يَقُم الحوْلَ يُصِبُ لَيَلَةَ القَدْر، فقال: رحمه اللّه، أراد أن لا يتَكل الناس ، أمّا إنه قد علم أنَّها في رمضان ، وأنّها في العشر الأواخر ، وأنها ليلة سبع وعشرين ثم حلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين، فقلت : بأيّ شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ قال: بالعلامة - أو بالآية(٣) التي أخبرنا رسول اللّه ◌ُ لاتمِ أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها (٤). ( م ٣ /١٧٤ ) (١) معناه يطلب كل واحد منهما حقه، ويدعي أنه المحق. وقال ابن خلاد (أحد شيخي مسلم في هذا الحديث): ((يختصمان)). (٢) الأصوب (ثنتان وعشرون) كما هو في بعض النسخ؛ عن شرح النووي. (٣) في الأصل ((وبالآية)) والتصحيح من مسلم (٤ ) يعني الشمس ، حذفت العلم بها . : كتاب: ١ج باب : فرض الحج مرة في العمر ٦٣٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول اللّه ◌ُ الفعلِ فقال: ((أيها الناس قد فُرِضَ (١) عليكم الحج، فحجوا))، فقال رجل: أكلَّ عام يا رسولَ الله؟ فسكت ، حتى قالها ثلاثاً ، فقال رسول الله مَاهِ: ((لو قلتُ: نعم، لَوَجَبَتْ، ولما استطعتم))، ثم قال: ((ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سوالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فاذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه )). ( م ٤ / ١٠٢ ) باب : ثواب الحج والعمرة ٦٤٠ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه مَ لهم قال: ((العمرةُ إلى العمرة كفارة لما بينهما، ( م ٤ / ١٠٧ ) والحجُّ المبرورُ (٢) ليس له جزاء إلاَّ الجنة.)) ٦٤١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ لِ: ((من أتى هذا البيت، فلم يرفُث(٣) ولم يفسق ، رجع كما ولدته أُمُهُ)). ( م ٤ / ١٠٧ ) باب : في يوم الحج الأكبر ٦٤٢ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعثني أبو بكر الصديق في الحجّة التي أمَّرَهُ عليها رسول اللّهِ عَ لِّ قَبل حجة الوداع في رهط يوْذّنون في الناس يوم النحر: لا يحجّ بعد العام مشرك، ولا يطوف (١) في ((مسلم)) (فرض الله) بالبناء للمعلوم. (٢) أي المقبول، وهو على الأصح الذي لا يخالطه إثم . (٣) الرفث: الجماع، و (الفسوق): المعصية . - ١٧٢ - بالبيت عُريان ، قال ابن شهاب : وكان(١) حميد بن عبد الرحمن يقول : يوم النحر يوم الحج الأكبر من ( م ٤ /١٠٦- ١٠٧ ) أجل حديث أبي هريرة . باب : فضل يوم عرفة ٦٤٣ - عن عائشة رضي الله عنها أن رسول اللّه ◌َ افعٍ قال: (( ما من يوم أكثرَ من أن يُعْتِقَّ اللّه فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو(٢) ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هو لاء))؟ (م ٤ /١٠٧) باب : ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره ٦٤٤ - عن علي الأزدي رضي الله عنه أن ابن عمر رضي الله عنه عدَّمهم: أن رسول اللّه ◌ُالتع كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفرٍ، كَبَّر ثلاثاً، ثم قال: ((سبحان الذي سخّر لنا هذا وما كنا له مُقْرِفِين(٣). وإنا إلى ربنا لمنقلبون . اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البِرَّ والتقوى ، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطْوٍ عنا بعده، اللهم أنت الصاحبُ في السفر، والخليفةُ في الأهل ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر (٤) وسوء المنقلب في المال والأهل)). وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: ((آيبون(٥) تائبون عابدون لربنا حامدون )» . ( م ٤ / ١٠٤ ) باب : سفر المرأة إلى الحج مع ذي محرم ٦٤٥ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ لمِ: ((لا يحلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفراً يكون ثلاثةَ أيام فصاعداً، إلا ومعها أبوها ، أو ابنُها ، أو زوجها ، أو أخوها ، أو ذو محرم منها)) . ( م ٤ / ١٠٤ ) ٦٤٦ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي مَ افغم قال: ((لا يحلُ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر (م ٤ / ١٠٣ ) تُسافرٌ مسيرة يوم إلا مع ذي محرم)). (١) في مسلم ((فكان» (٢) القول في دنوه تعالى كالقول في نزوله وسائر صفاته، يجب الايمان بها وتصديقها بدون تشبيه، ولا تعطيل أو تأويل، كما جرى عليه السلف رضي الله عنهم . (٣) أي مطيقين . (٤) الوعثاء: هي المشقة والشدة. ( وكآبة المنظر ) هي تغير النفس من خرف وغيره. (٥) أي راجعون . - ١٧٣ - ٦٤٧ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت النبي مع الفهم يخطب يقول: ((لا يَخْلُونَ" رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم)). فقام رجل فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجَّة، وإني اكتُتِبْتُ(١) في غزوةٍ كذا وكذا، قال: ((انطلق فَحُجَّ مع امرأتِك)). (م٤ /١٠٤) باب : حج الصبي وأجر من حجّ به ٦٤٨ - عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي عَ لِ: لقي ركباً بالروحاء (٢) فقال: ((مَنِ القومُ))؟ قالوا: المسلمون. فقالوا: مَنْ أنت؟ قال: ((رسولُ الله))، فرفعت إليه امرأةٌ صبياً فقالت : ألِهِذا حَجٌّ؟ قال: ((نعم، ولَكِ أجْرٌ)). (م ١٠١/٤ ) باب : الحج عمن لا يستطيع الركوب ٦٤٩ - عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: كان الفضل بن عباس رديفَ رسول الله صطلائع فجاءته امرأةٌ من خَشْعَمَ تستفتيه، فجعل الفضل يَنْظرُ إليها، وتنظر إليه، فجعل رسول اللّه مَ لَم يصرف وجه الفضل إلى الشَّقّ الآخر، قالت: يا رسول اللّه إن فريضةَ الله على عباده في الحج أدْركتْ أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة. أفأحجُّ عنه؟. قال: ((نعم))، وذلك في حجة الوداع. (م٤ /١٠١) باب : في الحائض والنفساء إذا أرادتا الإحرام ٦٥٠ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: نُفِسَتُ أسماءُ بنت عُمَيْس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة (٣) ( م ٤ /٢٧ ) فأمر رسول اللّه مَّاقَلِ أبا بكر يأمرها أن تَغْتَسِلَ وتُهِلَّ. باب : في المواقيت في الحج والعمرة ٦٥١ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: وَقَّتَ رسولَ اللّه ◌ِ لهم لأهل المدينة ذا الحُلَيْفَةِ(٤) (١) أي أثبت اسمي فيمن يخرج فيها . (٢) الركب: أصحاب الإبل خاصة، وأصله أن يستعمل في عشرة فما دونها. و(الروحاء): مكان على عتة وثلاثين ميلا من المدينة. (٣) وفي رواية: (بذي الحليفة)، وفي أخرى (بالبيداء)، وهي مواضع متقاربة، فالشجرة بذي الحليفة، والبيداء بطرفها. (٤) موضع معروف جنوب المدينة، وهي أبعد المواقيت من مكة بينهما مائتا ميل غير ميلين، وبها مسجد يعرف بـ (مسجد الشجرة) خراب، وفيها بئر يقال لها بئر علي. و (الجحفة) وهي ميقات لأهل الشام ومصر ويقال لها ( مهيعة )، وهي على اثنين وثمانين ميلا من مكة بها غدير خم. و ( قرن المنازل) على نحو مرحلتين من مكة، وهو أقرب المواقيت إلى مكة . و ( يلملم ) جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة بينهما ثلاثون ميلا . - ١٧٤ - ولأهل الشام الجُحْفَة، ولأهل نجد: قَرْنَ المنازِلِ، ولأهل اليمن: يَلَمْلَمَ، قال : فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ، ممن أراد الحج والعمرة ، فمن كان دونهن فمن أهله ، وكذا فكذلك (١) حتى أهلُ مكةَ يُهِلُّونَ منها(!) ( م ٤ / ٥ ) ...... ٦٥٢ - عن أبي الزبير: أنه سمع جابرَ بنَ عبد اللّه رضي الله عنهما يُسأل عن المُهَلِّ؟ فقال: سمعت (أحسبه رفع إلى النبي ◌َّائِ) فقال: مُهَلُّ أهلِ المدينة من ذي الحليفة، والطريق الآخر الجُحْفَة، وُمُهَلُّ أهل العراق من ذاتٍ عِرْقٍ (٢)، ومُهَلُّ أهل نجد من قَرْنٍ، ومهل أهل اليمن من يَلَمْلَمَ. (٤٢ /٧) باب : الطيب للمحرم قبل أن يحرم ٦٥٣ - عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي معَ اهِ قالت: طَيَّبْتُ رسولَ اللّهِ مَلِ بيدي لِحُرْمِه (م ٤ /١٠) حين أحرم، ولِحِلَّه حيّ حلَّ ، قبل أن يطوف بالبيت . ٦٥٤ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفرقٍ رسول اللّه مد فعٍ وهو محرم . ( م ٤ / ١٢ ) باب : المسك أطيب الطيب ٦٥٥ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول اللّه ◌ُ ل ذكر امرأة من بني إسرائيل" حشت (م ٤٨/٧ ) خاتمها مسكاً ، والمسك أطيب الطيب . باب : الألُوة والكافور ٦٥٦ - عن نافع قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا استجمر استجمر بالألُوَّة(٣) غير مطرَّاة،(٣ وبكافور (م ٧ /٤٨ ) يطرحه مع الألوة ثم قال: هكذا كان يستجمر رسول اللّه عز التعٍ . (١) أي وكذا من كان أقرب من هذا الأقرب فميقاته من أهله (حتى أهل مكة يحرمون منها). وهذا نص على أن ميقات المكي العمرة إنما هو مكة نفسها لا التنعيم!، وإنما التنعيم لعائشة خاصة. راجع الشوكاني. (٢) مكان بالبادية وهو الحد الفاصل بين نجد وتهامة، بينه وبين مكة اثنان وأربعون ميلا. وهذا الحديث، وإن شك الراوي في رفعه، فقد روي بدون شك، وله شواهد عن غير جابر، مخرجة في كتابنا الكبير (حجة الوداع». (٣) الألوة: العود يتبخر به. (غير مطرأة) أي غير مخلوطة بغيرها من الطيب. - ١٧٥ - باب : في الريحان ٦٥٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه مَله: ((من عُرِض عليه رَيْحانٌ فلا يرده، (م٤٨/٧ ) فإنه خفيف المحمل طيب الريح)). باب : الاحرام من عند مسجد ذي الحليفة ٦٥٨ - عن سالم بن عبد الله أنه سمع أباه يقول: بَيْداؤُكُمْ هذه التي تكذبون على رسول اللّه ◌ُ الَّه ( م ٤ /٨ ) فيها! ما أهلَّ رسول اللّه ◌َلتحٍ إلا من عند المسجد، يعني ذا الحليفة . باب : الإهلال حين تنبعث الراحلة ٦٥٩ - عن عُبَيْد بن جُريج انه قال لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعاً لم أرَ أحداً من أصحابك يصنعها. قال: ما هُنَّ يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تَمَسُّ من الأركان إلا اليمانيَيْن. ورأيتك تَلْبَسُ النعال السِّبْتِيَّة(١)، ورأيتُكَ تصْبُعُ بالصُّفْرة(٢)، ورأيتك إذا كنت بمكة أَهَلَّ الناسُ إذا رأوا الهلال ، ولم تهلل أنت حتى يكون يوم التروية، فقال عبد الله بن عمر: أما الأركان فاني لم أرَ رسول اللّه ◌ُ طَهِ يَمَسُ إلا اليمانيين، وأما النعال السِّبتية فإني رأيتُ رسولَ اللّهِ عَ لِ يَلْبَس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها(٣)، فأنا أُحب أن ألبَسَها. وأما الصُّفْرةُ فإني رأيت رسول الله عَ لِ يصيغ بها فأنا أحبُ أُن ◌ُصْبُغَ بها ، وأما الإهلال ، فإني لم أرَ رسول اللّهِ پلتنم یُهلُ حتی تنبعث به راحلته . ( م ٤ /٩ ) باب : في الإهلال بالحج من مكة ٦٦٠ - عن جابر رضي الله عنه أنه قال: أقبلنا مُهِلِّين مع رسول اللّه ◌َلِ بحج مُفْرَدٍ، وأقْبَلَتْ عائشة بعمرة، حتى إذا كنا بسَرِفَ عَرَكَتْ (٤) عائشة حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة والصفا والمروة (١) هي مفسرة في جواب ابن عمر الآتي بقوله ((النعال التي ليس فيها شعر)). وهي مشتقة (السبت) بفتح السين وهو الحلق والازالة. (٢) يعني صبغ الثياب على الأظهر عند العلماء . (٣) قيل: معناه يتوضأ ويلبسها ورجلاه رطبتان. قلت: وهذا مع بعده مع ظاهر اللفظ، فانه قد جاء مفسراً من حديث علي في صفة ونوئه صلى الله عليه وسلم قال: (( ثم مسح رأسه وظهور أذنيه ، ثم أدخل يديه جميعاً، فأخذ حفنة من ماء فضرب بها على رجليه وفيها النعل ، فقتلها بها ، ثم الأخرى مثل ذلك ، قال ( ابن عباس ) : قلت : وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين، قال: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين ، قال: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين. أخرجه أحمد وغيره بسند حسن، وقد حققت القول فيه في ((صحيح أبي داود)) رقم (١٠٦) (٤) أي حاضت . - ١٧٦ - فأمرنا رسول اللّه ◌َ الغِ أن يَحِلَّ منا مَنْ لم يكن معه هدي، قال: فقلنا: حِلُّ ماذا؟ قال: الحيلُّ كُلّه، قال : فواقعنا النساء، وتطيبنا بالطيب، ولبسنا ثيابنا، وليس بيننا وبين عرفة إلاَّ أربعُ ليالٍ، ثم أهْلَلْنَا يوم التروية، ثم دخل رسول الله الاقل على عائشة، فوجدها تبكي، فقال: ((ما شأنك؟)) قالت: شأني أني قد حِضتُ وقد حَلَّ الناسُ ولم أحْلِلْ، ولم أطفْ بالبيت ، والناس يذهبون إلى الحج الآن ، فقال : ((إن هذا أمر كتبه الله على بناتٍ آدم فاغتسلي ثم أهلِّي بالحج))، فَفَعَلَتْ، وَوَقَفَتْ المواقفَ حتى إذا طهَرَتْ طافت بالكعبة، وبالصفا والمروة، ثم قال: ((قد حللت من حجك وعمرتك جميعاً))، فقالت: يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، قال: (( فاذهب بها يا عبد الرحمن فأعْمِرْها من التنعيم)) وذلك ليلةَ الحَصْبَةِ (١). (م ٤ / ٣٥) باب : التّلْبِيَة ٦٦١ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول اللّه عَّ اللهٍ كان إذا استوت به راحلته قائمة" عند مسجد ذي الحليفة أهَلَّ فقال: ((لبيك اللَّهمَّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)). قالوا: وكان عبد الله بن عمر يقول: هذه تلبية رسول اللّه عَ ائع. قال: قال نافع: كان عبد الله، يزيد مع هذا: لبيك لبيك لبيك (٢) وسعديك والخير بيديك، لبيك والرَّغْباءُ إليك والعمل]. ( م ٤ /٧ ) باب : في التلبية بالعمرة والحج ٦٦٢٠ - عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللّه ◌َلهمِ أهَلَّ بهما جميعاً: ((لبيك عمرة وحجاً (م ٥٩/٤) لبيك عمرة وحجاً)) . ٦٦٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َ لِ قال: ((والذي نفسي بيده لَيُهِلَّنَّ ابنُ مريم بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ(٣) حاجًّاً أو معتمراً أو لَيَثْنِيَنَّهُمَا)). (م ٤ / ٦٠) باب : في إفراد الحج ٦٦٤ - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أهْلَلْنا مع رسول اللّه مَ لهم بالحج مُفْرَّداً (وفي رواية) أن رسول اللّه ◌َافمِ أهلَّ بالحج مفرداً. ( م ٤ / ٥٢ ) (١) أي في ليلة نزولهم المحصب . (٢) كذا الأصل: ((لبيك ... )) وفي ((مسلم)): مرتين. (٣) هو بين مكة والمدينة، وهو مكان طريقه صلى الله عليه وسلم إلى بدر وإلى مكة عام الفتح وعام حجة الوداع. وقوله ( أو ) إما شك من الراوي، وإما ابهام من النبي صلى الله عليه وسلم. ولعل الأول أولى . - ١٧٧ - ٦٦٥ - عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول اللّه ◌ُ لِ أفردَ الحج. (م ٣١/٤) باب : القران بين الحج والعمرة ٦٦٦ - عن بكر بن عبدالله عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت النبي ◌ُّ لِ يُلَبِّ بالحجّ والعمرة جميعاً، [قال بكر] (١): فحدََّتُ بذلك ابن عمر فقال: لبّ بالحجُّ وحده ، فلقيت أنساً ، فحدثته بقول ابن عمر فقال أنس: ما تَعُدُّوننا إلا صِبيانا! سمعت رسول اللّه عَ لِ يقول: ((لبيك عمرةً وحجاً)). (٥٢/٤٢) باب: في مُتْعَةِ الحجِّ ٦٦٧ - عن عمران بن حصين قال: تَمَتَّعْنا مع رسول اللّه ◌َللهِ، ولم ينزلْ فيه القرآن، قال رجل ( م ٤ /٤٨ ) برأيه(٢)، ما شاء . (م ٤٨/٤) ٦٦٨ - عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: تمتع نبي الله حمد الله، وتمتعنا معه. ٦٦٩ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قدمنا مع رسول اللّه ◌َ الله ونحن نقول: لبَّيك بالحجِّ، فأمرنا رسول اللّه ◌َ الله ان نجعلها عمرة . (م ٣٨/٤ ) باب : من أحرم بالحج ومعه الهدي ٦٧٠ - عن موسى بن نافع قال: قَدِ متُ مكة متمتعاً بعمرة قبل التروية بأربعة أيام، فقال الناس : تصير حَجَّتُك الآن مكية، فدخلت على عطاء بن أبي رباح فاسْتَفْتَيْتُهُ؟ فقال عطاء: حدثني جابر بن عبدالله الأنصاري أنه حجَّ مع رسول اللّه ◌َ افِ عام ساق الهدي معه، وقد أهلُّوا بالحج مفرداً، فقال رسول اللّه عَ لاتهٍ: ((أحِلُوا مِنْ إحرامِكم، فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، وقَصِّروا وأقيموا حلالاً حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج ، واجعلوا التي قدمتم بها متعةً))، قالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحجَّ؟ قال: ((افعلوا ما آمركم به، فإني لولا اني سقت الهديّ، لَفَعَلْتُ مثلَ الذي أمرتكم به، ولكن لا يحلُّ منِي حَرَامٌ حتى يبلغ الهديُ مَحِلَّه))، فَفَعَلوا .. (م ٣٧/٤-٣٨ ) (١) زيادة من ((مسلم)). (٢) يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وقد سمى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه (٤٨/٤) رأي عمر هذا إحداثاً، فانظر حديثه الآتي برقم ( ٦٧١). والتمتع في هذا الحديث يراد به القرن الذي معه الهدي من الحل، والتمتع بالعمرة إلى الحج، في مسلم روايتان أخريان تدلان على ذلك . وأما القرن والإفراد الذي ليس معه سوى الهدي فقد نهى عنه أصحابه في حجة الوداع وأمرهم بالفسخ كما هو معروف، ومشروح في كتابي ((حجة النبي صلى الله عليه وسلم)) الطبعة الثالثة المزيدة - طبع كتب الاسلامي ، كما رواها جابر ، وأنظر الحديث (٦٧٤,٦٧١,٦٧٠,٦٦٩ ,٦٧٥ ). (٢٣) - ١٧٨ - باب : نسخ التحلل من الاحرام والأمر بالتمام ٦٧١ - عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قدمت على رسول اللّه عَ لٍ وهو منيخ(١) بالبطحاء فقال: ((بما أهللت؟)). قال: قلت أهْلَلْتُ بإهلال النبي عْ لِ، قال: ((هل سقت من هدي؟)) قلت: لا. قال: ((فَطُف بالبيت، وبالصفا والمروة ثم حِلَّ)، فطفتُ بالبيت وبالصفا وبالمروة، ثم أتيتُ امرأة من قومي (٢) فَمَشَّطَتْني وغَسَلَتْ رأسي، فكنت أُفْتي الناسَ بذلك في إمارة أبي بكر ، وإمارة عمر رضي الله عنهما ، فإني القائم بالموسم ، إذ جاءني رجل فقال : إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك ، فقلت : أيها الناس من كنا أفتيناه بشيء فَلْيَتَّئِدْ، فهذا أمير المؤمنين قادم عليكم ، فَبِهِ فائتموا ، فلما قَدِمَ ، قلت : يا أمير المؤمنين ما هذا الذي أحدثت في شأن النسك؟ قال: إن نأخذ بكتاب الله، فإن الله عز وجل قال: (وأتمُوا الحج والعمرة لله)(٣) وإن نأخذ بسنة نبينا محمد عَ لِ فإن النبي عد له لم يَحلَّ حتى نحر الهدي. (م٤٥/٤) ٦٧٢ - عن أبي ذر رضي الله عنه قال: كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد الرائع خاصة (٤). (م٤٦/٤) باب : الهدي في القران بين الحج والعمرة ٦٧٣ - عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما خرج في الفتنة (٥) معتمراً، وقال: إن صُدِدْتُ عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول اللّه عت له، فخرج فأهلَّ بعمرة، وسار حتى إذا ظهر على البيداء التفتّ إلى أصحابه فقال: (( ما أمرهما الا واحد. أشهدكم أني أوجبت الحج مع العمرة))، فخرج حتى إذا جاء البيت طاف به سبعاً وبين الصفا والمروة سبعاً ، لم يزد عليه ورأى أنه مجزئ عنه ، وأهدى . ( م ٤ / ٥٠-٥١) (١) لأصل ينيخ والتصحيح من ((مسلم)). (٢) لعلها كانت محرماً له . (٣) وجه استدلال عمر رضي الله عنه بالآية أنها قد أمرت باتمام الحج أمراً مطلقاً، فيدخل عنده فخ الحج الى العمرة ، والجواب أن الفسخ قد ثبت الأمر به منه صلى اللّه عليه وسلم عن جماعة من الصحابة منهم أبو موسى رضي الله عنه. ولا يعقل أن يأمر صلى الله عليه وسلم بخلاف القرآن، فدل ذلك على أن الفسخ لا تشمله الآية، وهو المراد . وأما احتجاجه رضي الله عنه بأنه صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى نحر الهدي، فقد تقدم في الحديث الذي قبله سبب ذلك وهو قوله: ((فاني لولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به )) وهذا دليل على أن سنة الفسخ قد خفيت عليه رضي الله عنه. (٤) هذا حديث موقوف، وقد عارضته نصوص مرفوعة أصرحها قوله صلى الله عليه وسلم لسراقة لما سأله: ((ألعامنا هذا أم الأبد؟)) فأجابه صلى الله عليه وسلم فقال ( وشبك بين أصابعه ): دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة ، لأبد، لأبد الأبد)) وكان ذلك بعد أن أمرهم بالفخ. أنظر حديث جابر الآتي رقم (٧٠٧) والفقرة (٣٣,٣٢) من ( حجة النبي صلى الله عليه وسلم)) لنا ، والحديث الآتي رقم (٧٤٤) . (٥) أي فتنة نزول الحجاج الثقفي لقتال عبد الله بن الزبير كما في رواية أخرى لمسلم. ٠ ٠٠ - ١٧٩ - باب : الهدي في المتعة ٦٧٤ - عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر قال: تمتع رسول اللّه عَ له في حَجَّةِ الوداع بالعُمْرَةِ إلى الحجّ وأهدى، وساق(١) معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول اللّه مع طلائعٍ فأهلَّ بالعُمْرَةِ، ثم أهلَّ بالحَجِّ، وتَمَّنَعَ الناسُ مع رسول اللّه عَ لَعِ بالعمرة إلى الحجُّ، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي ، ومنهم من لم يهد، فلما قدم رسول اللّه ◌َ لِ مكة قال للناس: ((مَنْ كان منكم أهدى، فإنه لا يَحِلُّ من شيء حرم منه حتى يقضيٍ حَجَّهُ، ومن لم يكن منكم أهدى فَليَطُفْ بالبيت وبالصفا والمروةِ، ولُيُقَصِّر وليَحْدِل، ثمّ لِيُهِلَّ بالحجِّ. ولْيُهدِ، فمن لم يجد هدياً فليصُم ثلاثة أيام في الحج، وسبعةً إذا رجع إلى أهله)). وطاف رسول الله وعا ئل حين قدم مكة فاستلم الركن أول شيء، ثم خَبَّ (٢) ثلاثة أطواف من السبع، ومشى أربعة أطوافٍ ، ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ، ثم سلَّم فانصرف فأتى الصفا فطاف بالصَّفا والمروة سبعة أطوافٍ، ثم لم يَحْلِلْ مِنْ شيءٍ حَرُّمَ منه حتى قضى حَجَّهُ ، ونَحَرّ هديه يوم النَّحر، وأفاض فطاف بالبيت، ثم حلَّ من كل شيء حَرُمَ منه، وفعل مثل ما فعل رسول اللّه عَظِلّهِ مَنْ أهدى وساق الهدي من الناس . ( م ٤ /٤٩ ) باب : في إرداف الحج على العمرة ٦٧٥ - عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: خرجنا مع رسول اللّه ◌ُ له في عام حَجَّةِ الوداعِ، فمنا من أهلَّ بِعُمْرَةٍ ، ومنا من أهلَّ بحجَّ، حتى قدمنا مكة، فقال رسول اللّه عَ لِ: ((من أحرم بعمرةٍ ولم يبَهْد فليحلل، ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى ينحر هديه، ومن أهلَّ بحج فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ))، قالت عائشة: فَحِضْتُ فلم أزل حائِضاً حتى كان يوم عرفة ولم أُهْلِلْ إلا بعُمْرَةٍ، فأمرني رسول اللّه عَ لَّمِ أنْ أَنْقُضَ رأسي، وأمْتَشِطَ، وأُهلَّ بحجٍ، وأترك العمرة ، قالت: ففعلت ذلك، حتى إذا قَضَّيْتُ حَجَّتِي. بعث معي رسول اللّه مَ التخلِ عبد الرحمن بن أبي بكر وأمرني أن أعْتَمِرَ مِن التنعيم (٣) مكان عمرتي التي أدركني الحجُّ ولم أحلل منها . ( م ٤ / ٢٧ - ٢٨ ) باب : الاشتراط في الحج والعمرة ٦٧٦ - عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن ضُباعَةَ بِنْتَ الزُّبير بن عبد المطلب أتتْ رسول اللّهِ ع ◌َلَّه فقالتْ: إني امرأةٌ ثقيلةٌ، وإني أريدُ الحجَّ، فما تأمرني؟ قال: ((أهِلِّي بالحجِّ واشترطي أنَّ مَحِلَّي حيث تَحبِسُني))، قال: فأدْرَكَتْ (٤). (م ٤ /٢٦ ) (١) في ((مسلم)): فساق. (٢) من ( الحبب ) وهو الرمل ، وهو أسرع المشي مع تقارب الخطا. (٣) هو موضع قريب من مكة بينه وبينها فرسخ، وهو نحو (٥٠٤٠) متراً . (٤) يعني الحج ، ولم تحبس . - ١٨٠ - باب : من أحرم وعليه جبة وأثر الخلوق ٦٧٧ - عن يَعْلَى بن مُنْيَةٌ"(١) رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي ◌ُظالم وهو بالجعرانَةِ (٢) عليه ◌ُجُبَّةٌ وعليها خَلُوُق٣(٣) ، أو أثر صُفْرَةٍ فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرني؟. قال: وأُنزل على النبي عَلْمِ الوحيُ، فَسُتِرَ بثوبٍ، وكان يعلى يقول: وَدِدْتُ أن (٤) أرى النبي ◌ِ له وقد نزل عليه الوحي، قال : فقال(٥): أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إلى النبيِّ ◌ِّهِ وَقَدْ أُنْزِلَ عليه الوحيُ؟ قال: فَرَفَعَ عُمَرُ طرفَ الشَّبِ فنظرتُ إليه له غَطيطٌ (قال وأحْسِبُهُ قال) كغطيط البكر (٦). قال: فلما سُرِّيَ عنه : قال : (( أين السائل عن العمرة؟ اغسل عنك أثَرَ الصفرة - أو قال -: أثر الخَلوق، واخْلِعْ عَنْكَ جَبَّتَكَ (٧)، واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حَجِّكَ )) . (م ٤ /٣ - ٤ ) .... باب : ما يجتنب المحرم من اللباس ٦٧٨ - عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجلاً سألَ رسولَ اللّه ◌ِالعلمِ: (٨) ما يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ من الثَّياب؟ فقال رسول اللّه مَ الِ: ((لا تَلْبَسُوا القُمُصَ(٩)، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس ولا الخفاف، إلا أحداً لا يجد النَّعلين، فليلبس الحُفَّين، وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تَلْبَسُوا من الشَّيَّاب شيئاً مستَّه الزَّعْفَرَانُ ولا الوَرْسُ)) (١٠). (م ٢/٤) ٦٧٩ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول اللّه مع الم وهو يخطب (١١) يقول: ((السراويل لمن لم يجد الازار ، والحُفَّانِ لمن لم يجد النَّعلين)) . يعني المُحْرِم. ( م ٤ /٣) باب : في الصيد للمحرم ٦٨٠ - عن الصَّعْبِ بن جَئَّامة اللي رضي الله عنه: أنه أهدى لرسول اللّه ◌َ اتم حماراً وحشياً، (١) بضم الميم وسكون النون بعدها تحتانية، وهي أمه، واسم أبيه أمية بن أبي عبيدة، ووقع في الأصل ((منبه)) بالموحدة بعد النون وهو تصحيف، وفي نسخة لمسلم ((يعلى بن أمية)). (٢) موضع قريب من مكة. (٣) نوع من الطيب مركب من الزعفران وغيره. (٤) في (( مسلم)» أني . (٥) لم يذكر القائل في هذه الرواية، وهو عمر بن الخطاب كما في رواية أخرى لمسلم . (٦) هو الفتي من الابل . (٧) ليس في الأصل: ((واخلع عنك جبتك)). وهي زيادة من مسلم. (٨) كان السؤال ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في مسجده قبل خروجه الحج. (٩) الأصل (القميص) والتصحيح من ((مسلم)). (١٠) هو نبت أصفر طيب الريح يصبغ به. (١١) زاد مسلم في رواية ((بعرفات))، ويلاحظ أنه ليس في الحديث الأمر بالقطع المذكور في الحديث الذي قبله. وينبغي أن يكون العمل عليه لأنه آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم.