Indexed OCR Text
Pages 141-160
- ١٤١ - ثم نظر إليه وهو مُقَفُّ، فقال ((: إنه يخرج من ضِئْضِيئ هذا قومٌ يتلون كتاب الله رَطْباً، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّمِيَّة)). قال أظن قال: ((لئن أدركتهم لأقتلنَّهم قَتْلَ ثمودَ)). (م ١١١/٣) باب : لا تحل الصدقة لرسول اللّه من التمر وأهل بيته ٥١٥ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تَمرةً من تَمرِ الصدقة، فجعلها في فيه، فقال رسول اللّه ◌ُ مْلِ: ((كَخْ كَخْ ارمِ بها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة؟!)). (م ٣ /١١٧ ) باب: كراهية استعمال آل النبي حمد الله ٥١٦ - عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث قال : اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين ( قال لي والفضل بن عباس) إلى رسول اللّه عَ الٍ فَكَلَّماه، فأمَّرَهُما على هذه الصدقاتٍ، فأدَّيا ما يؤدي الناسُ وأصابا مما يصيبُ الناس ، قال : فبينما هما في ذلك جاء علي ابن أبي طالب فوقف عليهما فذكرا له ذلك فقال علي : لا تفعلا، فوالله ما هو بفاعل، فانتحاه(١) ربيعةُ ابنُ الحارث فقال: والله ما تصنع هذا الانفاسَة" (٢) منك علينا، فوالله لقد نِلْتَ صهر رسول اللّه عَ لَه فما نَفسناه عليك، قال علي: أرسلوهما، فانطلقنا (٣)، واضطجع على ، قال: فلما صلى رسول الله عَ المِ الظهر سبقناه إلى الحُجرة، فقمنا عندها حتى جاء، فأخذ بآذاننا، ثم قال: ((أخْرِجا ما تُصَرِّران(٤)))، ثم دخل ، ودخلنا عليه ، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش. قال : فتواكلنا الكلام ، ثم تكلم أحدنا ، فقال: يا رسول اللّه أنت أبَرُّ الناسِ، وأوصلُ الناس وقد بلغنا النكاح، فجئنا لِتُؤْمِّرَنا على بعض هذه الصدقات، فنودي إليك كما يؤدي الناس ، ونصيب كما يصيبون، قال: فسكت طويلاً حتى أردنا أن نُكَلِّمَهُ، قال: وجعلتْ زينب تُلمع(٥) إلينا من وراء الحجاب أن لا تكلماه، قال: ثم قال: (( إن الصدقة لا تنبغي لآل محمدٍ ، إنما هي أوساخ الناس، ادْعُوا لي مَحْمِيَةَ (وكان على الخمس ) ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب)) ، قال: فجاآه، فقال لمحمية: ((أنْكِح هذا الغلام ابنتك)) (الفضل بن عباس) فَأنْكَحَهُ، وقال لنوفل بن الحارث: ((أنْكِحْ هذا الغلام ابنتك)) (لي) فأنكحني، وقال لمحمية: ((أصْدِق" عنهما من الخمس كذا وكذا)). (م ١١٨/٣) قال الزهري : ولم يسمه لي . (١) أي عرض له وقصده. (٢) أي حسداً . (٣) في ((مسلم))، ((فانطلقا)). (٤) أي ما يجمعانه في صدوركما من الكلام. (٥) يقال: ألمع يلمع إذا أشار بثوبه أو يده. - ١٤٢ - باب : إباحة ما أهدي من الصدقة لآل الني زائم ٥١٧ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أَهْدَتْ بَرِيرَةُ إلى النبي ◌َهلِ لحماً تُصُدِّقَ بِه عليها فقال: ((هو لها صدقة ولنا هدية)). (م٣ /١٢٠ ) ٥١٨ - عن أم عطية رضي الله عنها قالت: بَعَثَ إليَّ رسولُ اللّهِ صَ لِ بشاة من الصدقة، فبعثتُ إلى عائشة منها بشيء، فلما جاء رسول اللّه مَ الٍ إلى عائشة قال: ((هل عندكم شيء))؟ قالت: لا إلاَّ أنّ نُسَيْبةَ بَعَثَتْ إلينا من الشاة التي بعثّم بها إليها، قال: ((إنها قد بلغت مَحِلَّهَا)). ( م ٢ / ١٢٠ ) باب: قبول النبي مَ الِ الهدية ورد الصدقة ٥١٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ان النبي معْ لٍ كان إذا أُتِيَ بطعامٍ ، سأل عنه ، فان قيل : ( م٣ /١٢٠ -١٢١ ) هدية ، أكل منها ، وإن قيل : صدقة ، لم يأكل منها . باب : في زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير ٥٢٠ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول اللّه مع طلائع فرضَ زكاة الفطر من رمضان على الناس : صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير ، على كل حرٍ أو عبدٍ ، ذكرٍ أو أنثى من المسلمين . (م ٦٨/٣ ) باب : زكاة الفطر من الطعام والأقِط والزبيب ٥٢١ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنا نُخْرجُ إذا كان فينا رسول اللّه ◌ُ اللهِ زكاة الفطر عن كل صغير وكبير ، حرّ أو مملوك، صاعاً من طعام ، أو صاعاً من أقط ، أو صاعاً من شعير ، أو صاعاً من تمر ، أو صاعاً من زبيب ، فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجًاً أو معتمراً، فكلَّم الناس على المنبر فكان فيما كلَّم فيه الناس أن قال : إني أرى أن مُدَّيْنِ من سمراء الشام ، تعدِلُ صاعاً من تمر ، فأخذ الناس بذلك. قال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أُخرجه كما كنت أُخْرِجُهُ أبداً ما عشتُ. ( م٦٩/٣) باب : الأمر بإخراج زكاة الفطر قبل الصلاة ٥٢٢ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله ما لافعل أمر بإخراج زكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة . (م٣ /٧٠) - ١٤٣ - باب : الترغيب في الصدقة ٥٢٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ◌َ افٍ قال: (( ما يسرني أن لي أُحُداً ذهباً تأتي على ثالثةٌ ( م ٣ /٧٥ ) وعندي منه دينار ، إلا ديناراً، أرصِدُهُ لِدَينٍ علي)). ٥٢٤ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول اللّه ◌َ لهم أنه قال: ((يا معشر النساءِ، تَصَدَّقْنَ وأكثرنَ الاستغفارَ، فإني رأيتُكُنَّ أكثر أهل النار))، فقالت امرأة منهن جَزْلة(١): وما لنا يا رسول الله أكثرَ أهلِ النار؟ قال: ((تُكثِرِنَ اللَّعْنَ وتَكْفُرْنَ العَشير (٢)، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغْذَبَ لذي لبّ منكن))، قالت: يا رسول الله: وما نقصان العقل والدين؟ قال: ((أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل ، فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي لا تصلي ، وتفطر في رمضان ، فهذا نقصان الدين )). (م ١ / ٦١) باب : في الحث على النفقة ٥٢٥ - عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبي ◌َ الفلم قال: ((قال الله تبارك وتعالى: ياابن آدم! أَنْفِقْ أُنْفِقْ عليك» وقال: (يمين اللّه ملأى (وقال ابن نمير: ملآنُ) سَحَّاءُ(٣) لا يغيضُها شيء، (م ٣ /٧٧ ) الليل والنهارَ )). باب : الترغيب في الصدقة قبل أن لا يوجد من يقبلها ٥٢٦ - عن حارثة بن وَهْبٍ رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللّه ◌ُ المِ يقول: «تصدقوا، فيوشكُ الرجلُ يمشي بِصَدَقَتِهِ فيقول الذي أُعْطِيتها : لو جئتنا بها بالأمس قبلتها، فأما الآن فلا حاجة لي بها، ( م ٣ / ٨٤ ) فلا يجد من يقبلها » . ٥٢٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه مَ الِ: ((تقيُ الأرضُ أفلاذ كبدها أمثال الأسطوانِ(٤) من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول: في هذا قَتَلْتُ، ويجيء القاطع فيقول: في هذا (١) أي ذات عقل ورأي . (٢) هو في الأصل المعاشر مطلقاً، والمراد هنا الزوج . (٣) صيغة مبالغة من (السح) وهو الصب الدائم . (٤) تقي تخرج كنوزها وتطرحها على ظهرها، وهو استعارة، و(الافلاذ) جمع فلذ، ككتف، والفلذ جمع فلذة بكسر الفاء وهي قطعة من الكبد مقطوعة طولا ، وخص الكبد لأنها من أطايب الجذور ، ( الاسطوان ) : جمع اسطوانة وهي السارية والعمود ، وشبهه بالاسطوان لعظمه وكثرته . - ١٤٤ - قطعتُ رَحِمِي ، ويجيء السارق فيقول : في هذا قُطِعَتْ يَدي ثم يدّعونه ، فلا يأخذون منه شيئاً)) . (م٣ /٨٤ -٨٥) باب : الصدقة على الزوج والولد ٥٢٨ - عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قالت: قال رسول اللّه تع الى: ((تَصَدَّ قْنَ يا معشر النساء ولو من حُلِيَكُنَّ))، قالت: فَرجعتُ إلى عبد اللّه فقلت : إنك رجل خفيف ذات اليد ، وإن رسول اللّه عَ المِ قد أمرنا بالصدقة:، فأته فاسأله ، فإن كان ذلك يجزي عني ، وإلا صرفتها إلى غيركم ؟ قالت: فقال لي عبد الله: بل ائتِهِ أنتِ، قَالَت: فانطلقتُ فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول اللّه عَ اله حاجتي حاجتها، قالت: وكان رسول اللّه عَظِالعِ قد أُلْقِيَتْ عليه المهابةُ، قالت: فخرج علينا بلال، فقلنا له : انت رسول اللّه ◌َ الٍ فاخبره أن امرأتيْن بالباب تسألانك: أتُجزىء الصدقة عنهما إلى أزواجهما وعلى أيْتَامٍ في حجورهما؟ ولا تخبره من نحن ، قالت: فدخل بلال على رسول اللّه عَ اقلٍ فسأله، فقال له رسول اللّه ◌َ لٍ: ((من هما؟)) فقال: امرأة من الأنصار وزينب، فقال رسول الله وم لائهم: ((أي الزيانب؟)) قال: امرأة عبد الله بن مسعود، فقال له رسول اللّه الفهم: (( لهما أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة)). (م ٣ /٨٠ ) باب : الصدقة على الأقربين ٥٢٩ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالاً، وكان أحب أمواله إليه بَيْرَحى(١) وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول اللّه ◌َ لم يدخلها، ويشرب من ماءٍ فيها طيب؛ قال أنس : فلما نزلت هذه الآية (لن تنالوا البِرَّ حتى تُنْفِقُوا مما تُحِبُّون ) قام أبو طلحة إلى رسول الله عت الفلمِ فقال: إن الله عز وجل يقول في كتابه: (لن تنالوا البرَّ حتى تنفقوا مما تُحِبُّون) وإنَّ أحب أموالي إلي بَيْرَحى، وإنها صدقة لله، أرجو بِرَّها وذُخْرَها عند اللّه، فضعها يا رسول الله حيث شئت ، قال رسول اللّه عَ لَّمِ: ((بَخْ ذلك مال رابحٌ، ذلك مالٌ رابحٌ، قد سمعتُ ما قلتَ فيها ، وإني أرى أن تجعلَها في الأقربين))، فقسمها أبو طلحة في أقاربه ، وبني عمّه . (م٧٩/٣ ) باب : الصدقة على الأخوال ٥٣٠ - عن ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها: أنها اعتقت وليدةً في زمان رسول اللّه صَال اله ...---- فذكرت ذلك لرسول اللّه مَ لٍ، فقال: ((لو أعْطَيْتِها أخوالك كان أعظم أجرٍك)). (م ٨٠/٣ ) (١) بفتح الباء وسكون الياء وفتح الراء وبالحاء المهملة، وقيل في ضبطه أوجه أخرى، وهو حائط أي بستان يسمى بهذا الاسم. وليس اسم بئر. والحديث يدل عليه، ووقع في الأصل ((بئر حاد)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((مسلم)). - ١٤٥ - باب : صلة الأم المشركة ٥٣١ - عن أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنهما قالت: قلت: يا رسول اللّه إن أمي قَدِمَتْ عليَّ، (م ٣ /٨١) وهي راغبةٌ أو راهبةٌ، أفأصِلُها؟ قال: ((نعم)). باب : الصدقة عن الأم الميتة ٥٣٢ - عن عائشة رضي الله عنها: أن رجلاً أتى النبي صَ لّمِ فقال: يا رسول اللّه إن أمّي افتُلِتَتْ نفسُها (١) ولم توصٍ، وأظنها لو تكلمت تَصَدَّقَتْ، أفَلَها أَجْرٌ إن تَصَدَّقْتُ عنها؟ قال: ((نعم)). ( م ٣ /٨١ ) باب : الحث على الصدقة على ذوي الحاجة ، وأجر من سنّ فيها سنة حسنة ٥٣٣ - عن جرير بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا عند رسول اللّه ◌َ لَّهِ في صدرِ النهارِ، قال: فجاء(٢) قومٌ حُفَاةٌ عُراةٌ مُجتابي النِّمارِ (٣)، أو العباءِ، مُتُقلدي السيوفِ، عامَّتُهم من مُضَر، بل كلّهم من مضر، فتمعَّر (٤) وجْهُ رسول اللّه ◌َ لَّمِ لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالاً فأذن وأقام، فصلى، ثم خطب فقال: ((( يا أيها الناسُ اتقوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ مِن نفسٍ واحدةٍ ) إلى آخر الآية ( إنَّ الله كان عليكم رقيبا). والآيةَ التي في الحشر ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وَلْتَنْظُرْ نَّفْس" مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ )، تصدَّقَ رجل من دينارِهِ ، من درهَمِهِ ، من ثوبِهِ ، من صاع بُرَّهِ ، مِن صاعٍ تَمْرِهٍ، حتى قال: ((ولو بِشِقِّ تَمْرَةٍ))، قَال: فجاء رجلٌَ من الأنصَارِ بِصُرَّةٍ كادت كَفُّهُ تَعَجِزُ عنها بل قَدْ عَجَزَتْ، قالَ: ثم تتابعَ الناسُ، حتى رأيت كَوْمَيْن من طَعامَ وثيابٍ حتى رأيت وَجْهَ رسولِ اللّه ◌ِ الْلِ يَتَهَلَّلُ كأنه مُذْهَبَةٌ(٥)، فقال رسول اللّه عَ لَّمِ: (( من سَنَّ في الإسلام(٦) ◌ُسنَّةٌ حَسَنَةً (١) أي ماتت فجأة ولم تقدر على الكلام . (٢) في ((مسلم)): ((فجاءه)). و (صدر النهار) أوله. (٣) أي خرقوها وقوروا وسطها. (النار) جمع (نمرة) بفتح النون: ثياب صوف فيها تنمير. (٤ ) أي تغير . (٥) أي فضة مموهة بالذهب،في إشراقه. (٦) يعني فتح طريق في المسلمين، أدى بهم إلى أن يفعلوا ( سنة حسنة) ورد بها الدين. هذا هو المعنى الصحيح الذي تقتضيه اللغة وسياق الحديث. وأما تفسيره بـ ((من ابتدع في الاسلام بدعة حسنة)) كما شاع عند المتأخرين ، وعليه خصصوا به عموم قوله صلى الله عليه وسلم المتقدم (٤١٠): ((وكل ضلالة في النار))، فهو من أقبح ما نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من المعنى، فإن كل ما فعله الانصاري في هذا الحديث انما هو ابتداؤه الصدقة ، وهي مشروعة من قبل بالنص ، وتلاء الرسول صلى الله عليه وسلم في نفس القصة ، فأين البدعة في فعل الأنصاري ، حتى يقال إنه فعل بدعة حسنة ويحمل عليها الحديث؟! (١٩) - ١٤٦ - فله أجرها وأجر من عمل بها بعده ، من غير أن يَنْقُصَ من أجورهم شيء، ومن سَنَّ في الإسلام سُنّةً سيِّئَةً كان عليه وزرها، ووِزرُ من عمل بها من بعده من غير أن يَنْقُصَ من أوزارِهم شيءٍ)). (م٨٦/٣-٨٧ ) باب : الصدقة في المساكين وابن السبيل ٥٣٤ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي مع الله قال: (( بَيْنا رجل بفلاة من الأرض، فسمع صوتاً فِي سَحَابة: اسق حديقةَ فلان فَتَنّحَّى ذلك السحابُ فأفرغ ماءه في حَرَّةٍ (١) فإذا شَرْجَةٌ من تلك الشِراج(٢) قد استَوْعَبَتْ ذلك الماء كله، فَتَتَبَّعَ الماءَ، فإذا رجل قائم في حديقتِهِ يُحَوِّلُ الماءَ بِمِسْحاتِهِ(٣)، فقال له : يا عبد الله ما اسمك، قال : فلان، للاسم الذي سمع في السحابة، فقال له يا عبدالله: لم سألتني عن اسمي ؟ قال : إني سمعت صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه يقول : اسق حديقَةَ فلان ، لاسمك، فما تَصْنَعُ فيها ؟ قال: أمّا إذا قُلْتَ هذا فإني أَنْظُرُ إلى ما يخرج منها فَأَتَصَدَّقُ بِثلثه، وآكل أنا وعيالي ثُلُثاً. وأَرُدُّ فيها ثلثه)). وفي رواية. ((وأجْعَلُ ثلثه في المساكين والسائلين وابن السبيل)). (م ٢٢٢/٨ - ٢٢٣) . . ---------- باب : اتقوا النار ولو بشق تمرة ٥٣٥ - عن عدي بن حاتم رضي اللّه عنه قال: ذكر رسول اللّه مَ اهل النار، فأعْرض وأشاح، ثم قال: ((اتقوا النار))، ثم أعرض وأشاح، حتى ظننا أنه كأنما ينظر إليها، ثم قال: ((اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة )). ( م٨٦/٣ ) باب : الترغيب في صدقة المنيحة ٥٣٦ - عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به إلى النبي ◌َ المِ: ((ألا رجلٌ يمنح(٤) أهل بيتِ ناقة" تغدو .(م ٨٨/٣ ) بِعُسُّ وتروح بِعُسٍّ(٥) إنَّ أجْرَها لَعَظيم)). (١) بفتح الحاء وهي أرض ملبسة حجارة سوداء. (٢) بكسر الشين جمع (شرجة) وهي سائل الماء في الحرار . (٣) هي اسم آلة عريضة من الحديد. (٤) أي يعطيهم ناقة ليأكلوا لبنها مدة ثم يردونها إليه. وقد تكون المنيحة عطية الرقبة، بمنافعها مؤيدة مثل الهيئة. (٥) هو القدح الكبير، و(القدح ): آنية تروي الرجلين. - ١٤٧ - باب : فضل اخفاء الصدقة ٥٣٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عَ الِ قال: ((سبعة يظلهم الله في ظله (١) يوم لا ظلّ إلا ظِلُّه: الامامُ العادلُ، وِشابٌ نشأ بِعبادة اللّهِ، ورجل قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ" في المساجد، ورجلان تحاباً في اللّه، اجتمعا عليه وتفرَّقًا عليه، ورجل دعتْهُ امرأةٌ ذاتُ منصبٍ وجمال فقال: إني أخافُ اللّهَ، ورجل تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فأخفاها، حتى لا تَعَلمَ يمينه ما تُنْفِقُ شِمالِه (٢)، ورجلٌ ذَكَرَ اللّهَ خالياً ففاضت عيناه)) . (م ٣ / ٩٣ ) باب : فضل صدقة الصحيح الشحيح ٥٣٨ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى رسولَ اللّه ◌َ لفعِ رجلٌ فقال: يا رسول الله، أي الصدقة أعظم؟ فقال: ((أن تَصَدَّقَ وأنت صحيحٌ شحيح، تخشى الفقر وتأمُلُ الغنى، ولا تُمْهِلْ حتى (م ٩٣/٣) إذا بلغت الحُلْقُومَ قُلْتَ : لفلان كذا ، ولفلان كذا، ألا وقد كان لفلانٍ)) . باب : قبول الصدقة من الكسب الطیب وتر بيتها ٥٣٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه ◌ُ انعٍ قال: ((لا يتصدق أحد بتمرةٍ من كسب طيِّبٍ إلا أخذها اللّه بيمينه فيربيها كما يُرَبّ أحدكم فَلُوَّهُ(٣) أو قَلُوصَهُ،"حتى تكون مثل الجبل أو أعظمَ)). . (م٨٥/٣) ٥٤٠ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ الفعل: ((أيها الناس إنَّ اللّه طيَب، لا يقبل إلا طيِّبًا، وإنَّ اللّهَ أمَرَ المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: (يا أيها الرُّسُلُ(٥) كلوا مِنَ الطيبات واعملوا صالحاً إنّ بما تعملون عليمٌ ). وقال: ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم). ثم ذكر الرجلَ يطيل السَّفَرَ أَشْعَثَ أغبر يَمُدُّ يديه إلى السماء: يا ربِّ يا ربِّ، ومطعَمُهُ حرامٌ، ومَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وملبسه حرام، وغُذِيَ بالحرامِ ، فأنَّى يُستجاب لذلك . ( م ٣ /٨٥-٨٦) (١) أي ظل عرشه. (٢) هذا مما انقلب على بعض الرواة. والصحيح الثابت عند ((البخاري)) وغيره من الأئمة: ((حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)). راجع إن شنت النووي وغيره . (٣) الفلو: المهر، سمي بذلك لأنه فلي عن أمه، أي فعل وعزل. (٤) القلوص: الناقة الشابة. (٥) الأصل (الناس) وهي الخطيئة الفاحشة والوحيدة التي رأيتها فيه . - ١٤٨ - باب : ترك احتقار قليل الصدقة ٥٤١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه ◌َ للٍ كان يقول: ((يا نساءً المسلماتِ لا تَحقرَنَّ (م ٣ / ٩٣ ) جارة لجارَتِها ، ولو فِرْسِنَّ(١) شاةٍ)). باب : في قوله تعالى : يلمزون المطّوِّعين ٥٤٢ - عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: أُمِرْنا بالصدقة، قال: كنا نحامل(٢)، قال: فتصدَّق أبو عَقِيلٍ من نصف(٣) صاع. قال: وجاء إنسان بشيءٍ أكثرَ منه، فقال المنافقون: إن اللّ لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رياء ، فنزلت : (الذين يَلْمِزُونَ المطَّوِّعين مِنَ المؤمنين في الصدقاتِ ، والذين لا يجدون إلاَّ جُهدَ هُم ) . (م ٨٨/٣ ) باب : من جمع الصدقة وأعمال البر ٥٤٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ ائلٍ: ((من أصبح منكم اليومَ صائماً؟» قال أبو بكر: أنا، قال: ((فمن تبع منكم اليوم جنازة؟)) قال أبو بكر: أنا، قال: ((فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟)) قال أبو بكر: أنا، قال: ((فمن عاد منكم اليوم مريضاً؟))، قال أبو بكر: أنا، فقال رسول اللّه ◌َ افِ: ((ما اجْتَمَعْنَ في امرىءٍ إلا دخل الجَنَّة)). (م٩٢/٣) ٥٤٣ ب - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه محت المٍ قال: ((من أنفق زَوْجَيْنِ في سبيل اللّه تُودي في الجنّةِ: يا عبد الله هذا خيرٌ ، فمن كان من أهل الصلاة ◌ُدُعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريّان)). قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: ما على أحدٍ يُدعى من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يُدعى أحدٌ من تلك الأبواب كلها؟ قال رسول اللّه ◌ُعَ ليهِ: ((نعم، وأرجو أن تكون منهم )) . ( م ٩١/٣ ) باب : كل معروف صدقة ٥٤٤ - عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي مَ الل قال: ((كل معروف صدقة)). (م ٨٢/٣ ) باب : التسبيح والتهليل وأعمال البر صدقة ٥٤٥ - عن أبي ذر رضي الله عنه: أن ناساً من أصحاب النبي ◌َ فيِ قالوا للنبي ◌َ امِ: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلُّون كما نُصَلي، ويصومون كما نَصوم ، ويتصدَّقُون بفضول أموالهم ، (١) وهو الظلف، وأصله في الإبل، وهو فيها مثل القدم للإنسان، ويطلق على الغم استعارة .. (٢) زاد مسلم في رواية: ((على ظهورنا)) أي نحمل الحمل على ظهورنا بالأجرة ونتصدق من تلك الأجرة، أو نتصدق بها كلها. (٣) في مسلم ((بنصف)). - ١٤٩ - قال: ((أو ليس قد جَعَلَ اللّهُ لكم ما تصدَّقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكلُّ تكبيرة صدقة ، وكل تحميدة صدقة، وكلّ تهليلة صدقة، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهيّ عن منكرٍ صدقةٌ، وفي بُضعِ أحدكم صدقَةٌ، قالوا: يا رسولَ اللّهِ، أيأتي أحدنا شهوَتَهُ، ويكونُ له فيها أجْرٌ ؟ قال : أرأيتُم لو وضعها (م ٣ /٨٢ ) في حرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرٌ )). باب : الصدقة ووجوبها على السُلامَى ٥٤٦ - عن عائشة رضي الله عنها أن النبي عَ الفم قال: «إنه ◌ُخُلِقَ كلُّ إنسانٍ من بني آدم على ستين وثلاثمائة مَفْصِلٍ، فمن كبَّرَ اللّه، وحمد الله، وهلَّل اللّه، وسبَّح اللّه، واستغفر الله، وعَزّلَ حَجَراً عن طريق الناس أو شوكةً أو عظماً عن طريق الناس ، وأمَرَ بمعروف، أو نَهى عن منكر عَدَدَ تِلْكَ الستين والثلاثمائة السلامى (١)، فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار (٢))). قال أبو توبة: وربما قال: (م٨٢/٣) يُمسي . باب : في قبول الصدقة تقع في غير أهلها ٥٤٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َ هلِ قال: ((قال رجلٌ لأتَصَدَّقَنَّ الليلةَ بصدقة ، فخرج بصدقَتِهِ ، فوضعها في يد زانية ، فأصبحوا يتحدثون : تُصُدُّقَ الليلة على زانية ! قال : اللهم لك الحمد على زانيةٍ ، لأقَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ ، فخرج بصَدَقَتِهِ فوضعها في يد غني، فأصبحوا يَتّحدَّثُون : تُصُدَّقَ على غنّي. قال: اللهم لك الحمدُ على غني، لأَتَصَدَّقَنَّ بِصدَقَةٍ، فخرج بِصَدَقَتِهِ، فَوَضَعَها في يد سارقٍ، فأصبحوا يتحدّثون: تُصُدِّقَ على سارق! فقال : اللهم لك الحمد على زانية ، وعلى غني ، وعلى سارق ، فأُتيَ، فقيل له: أمّا صدقتُكَ فقد قُبِلَتْ، أما الزانية فلعلَّها تَستَعِفُّ بها عن زناها، ولعل الغنيَّ يَعتَبِرُ فيُنفقُ مما أعطاه الله، ولعلَّ السارقَ يَسْتَعِفُّ بها عن سَرِقَتِهِ)). (م٨٩/٣ -٩٠) باب : في المتصدق والبخيل ٥٤٨ - عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ العِ: ((مثل البخيلِ والمتَصّدِّقِ مَثَلُ رَجُلين عليهما جُنَّتَان من حَديدٍ إذا هم المتصَدَّقُ بصدقةٍ، اتّسَعَتْ عليه حتى تُعَفِيَ أثَرَهُ(٣)، وإذا همَّ البخيل بصدقةٍ تقدَّصَتْ عليه وانضمَّت يداه إلى تراقِيِّهِ، وانْقَبَضَتْ كلّ حلقة إلى صاحبتها، قال: فَسَمِعْتُ رسولَ اللّه ◌َهلِ يقول: ((فَيَجْهَدُ أن يوسُّعها فلا يستطيع)). ( م ٨٩/٣) (١) بضم السين وتخفيف اللام، وهو المفصل، وجمعه سلاميات . (٢) زيادة من ((مسلم)). (٣) أي تمحي أثر مشيه باتساعها وكمالها وسبوغها. والجنة : الدرع. ------- - - ١٥٠ - باب : في المنفق والممسك ٥٤٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَلِ: ((ما مِنْ يومٍ يُصبحُ العبادُ فيهٍ، إلا مَلَكَانٍ يَنْزِلانِ فيقول أحدهما: اللهم أعْطِ منفقاً خَلَفاً، ويقولُ الآخرُ : اللهم أعط ممسكاً تَكفاً)). ( م ٣ /٨٣-٨٤ ) باب : الخازن الأمين أحد المتصدقين ٥٥٠ - عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي ◌َ لثم قال: ((إنَّ الخازن المسلم الأمين، الذي يُنْفِذُ (وربما قال بُعطي) ما أُمِرَ به فيُعْطِيهِ كاملاً، مُوَفَّراً طيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ ، فيدفعه إلى الذي أُمِرَ له به، أحَدُ المتَّصَدِّقَيْ)). (م٣ /٩٠) باب : أنفقي ولا تحصي ولا توعي ٥٥١ - عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما: أنها جاءت النبيَّ عَ المِ فقالت: يا نبي الله ليس لي من شيء إلاما أدْخَلَ عليَّ الزُّبَيْرُ، فهل علي جُنَاحٌ أن أرْضَخَ(١) مما يُدْخِلُ عليَّ فقال: ((ارْضخي (م٩٢/٣ -٩٣ ) ما استطعتٍ ، ولا تُوعي فيُوعِيَ اللهُ عليك)) . باب : إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها ٥٥٢ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول اللّه ◌ُ له: ((إذا أنْفَقَتِ المرأة من طعام بيتها، غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَان لها أجرُها بما أنفقت، ولزوجها أجرُهُ بما كسب، وللخازِنِ مثلُ ذلك لا يَنقُصُ ( م٣ /٩٠ ) بعضهم أجْرَ بعَّضٍ شيئاً)). باب : ما أنفق العبد من مال مولاه ٥٥٣ - عن عُمَرِ مولى آبي اللحم قال: أمرني مولاي أن أُقَدِّدَ له لحماً، فجاءني مسكين، فأطْعَمْتُه منه، فَعَلِمَ بذلكَ مَوْلاي، فضربني، فأتَّيْتُ رسولَ اللّه ◌ِ المِ فذكرت ذلك له ، فَدَعاه، فقال: ((لِمَ ضَرَبْتَه؟))، فقال: يُعْطي طعامي بغير أن آمره، فقال: ((الأجر بينكما)). ( م ٣ /٩١ ) (١) من (الرضخ) وهو إعطاء شيء ليس بالكثير. - ١٥١ - ٥٥٤ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه مَ لٍ: ((لا تَصُمِ المرأة وَبَعْلُها شاهدٌ إلا بإذنه، ولا تأذَنْ في بَيْتِهِ وهو شاهد إلا بإذنه، وما أُنْفَقَتْ مِنْ كَسْبِهِ من غير أمره فإنَّ نصف أجره له )) . ( م ٣ /٩١ ) باب : التّعَفّف والصبر ٥٥٥ - عن أبي سعيد الخدري: أن ناساً من الأنصارِ سألوا رسول اللّه عَ لٍ ، فأعطاهم ، ثم سألوه فأعطاهم ، حتى إذا نَفِذَ ما عنده ، قال: (( ما يكنْ عندي من خيرٍ فلن أدَّ خِرَهُ عنكم، ومن يَسْتَغْفِفْ يُعِفَّهُ اللّه، ومن يَسَتَغْنِ يُغْنِهِ اللّهُ، ومن يَصْبِرْ يُصَبِّرْهُ اللّهُ، وما أُعْطِيَ أحد مِن عطاءٍ خيْراً وأوْسَعَ من الصبر )) . (م ٣ / ١٠٢ ) باب : في الكفاف والقناعة ٥٥٦ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول اللّه ◌َ ائل قال: ((قد أفلح من أسلم (م ٣ /١٠٢) ورُزِق كفافاً، وقَنَّعَهُ اللّهُ بما آتاه)). باب : التعفف عن المسألة ٥٥٧ - عن معاوية قال: قال رسول اللّه عَ الٍ: ((لا تُلحِفوا في المسألة، فوالله لا يَسْألي أحدٌ (م ٣ /٩٥ ) منكم شيئاً فَتُخْرِجُ له مسألتُهُ مني شيئاً وأنا له كارهٌ فيبارَكَ له فيما أعْطَيْتُهُ)). باب : كراهية المسألة للناس ٥٥٨ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي ◌ْ لٍ قال: ((لا تزال المسألة بأحدكم ، حتى (م ٩٦/٣ ) يَلْقَى اللّهَ وليس في وجهِهِ مُزْعَةُ لحمٍ (١)). ٥٥٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللّه ◌ُ لِ يقول: ((لأن يغدو أحَدُكُمْ فَيَحْطِبَ على ظَهْرِهِ فَيَتَصَدَّقَ به، ويستغني به من الناسِ خيرٌ له من أن يسألَ رجلاً أعطاهُ أو منعه ذلك ، فإن اليَدَ العليا أَفْضَلُ من اليد السفلى، وابدأ بمن تَعُولُ)). (م٩٦/٣) (١) أي قطعة . - ١٥٢ - باب : اليد العليا خيرٌ من اليد السفلى ٥٦٠ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول اللّه يت التم قال وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة: ((الْيَدُ العليا خيرٌ من اليد السُّغْلى، والْيَدُّ العليا المُنفِقَةُ والسفلى السائلةُ)). (م ٣ /٩٤ ) ٥٦١ - عن حكيم بن حزامٍ رضي اللّه عنه قال: سألت النبي ◌َ لِ فأعطاني، ثم سألتُهُ فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: ((إن هذا المالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أخذه بِطيبٍ نَفْسٍ بُورِكَ له فيه، ومن أخذه بإشراف نفسٍ لم يباركْ له فيه، وكان كالذي يأكلُ ولا يشبعُ، واليَدُ العُلياً خَيْرٌ من الْيَدِ السُّفْلى)) . (م ٣ / ٩٤ ) باب : المسكين الذي لا يجد غنىٍ ولا يسأل الناس ٥٦٢ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه عَ لٍ قال: ((ليس المسكينُ بهذا الطّوّافِ الذي يَطُوفُ على الناسِ، فَتَرُدُّهُ اللُّعْمَةُ واللُّقْمَتَانِ، والتَّمْرَةُ والتَّمْرَتانِ))، قالوا: فما المسكين يا رسول الله؟ قال: ((الذي لا يَجِدُ غنىَ يُغنيه، ولا يُفْطَنُ له فَيُتَصَدَّقَ عليه، ولا يسألُ الناس شيئاً)). (م ٣ /٩٥ ) باب : ليس الغنى عن كثرة العرض ٥٦٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ الله: ((ليس الغنى عن كثرة العَرَضِ(١)، ولكنَّ الغنى غِنى النفس)) . (م ٣ /١٠٠) باب : كراهية الحرص على الدنيا ٥٦٤ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ لْهِ: ((يَهْرَمُ ابنْ آدم، وتَشِبُّ (م ٩٩/٣ ) منه اثنتان : الحِرْصُ على المال، والحرصُ على العُمُرِ)). باب : لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لابتغى وادياً ثالثاً ٥٦٥ - عن أبي الأسود قال : بَعَثَ أبو موسى الأشعري إلى قُرّاء أهل البصرة ، فدخل عليه ثلاثمائة (١) هو متاع الدنيا. - ١٥٣ - رجلٍ قد قرؤوا القرآن، فقال: أنتم خيارُ أهل البصرة وقرّاؤُهُمْ، فاتلوه، ولا يطولَنَّ عليكم الأمد ، فَتَقْسُِّوَ قلوبُكُمْ، كما قَسَتْ قُلُوبُ من كان قبلكم، وإنَّا كنا نقرأُ سورةً كنا نُشَبِّهُها في الطول والشِّدَّة ! (براءة) فأُنْسيتُها ، غير أني قد حفظت منها : لو كان لابن آدَمَ وادٍ يان من مالٍ لابتغى وادياً ثالثاً، ولا يملأُ جَوْفَ ابنِ آدمَ إلا الترابُ، وكنا نقرأ سورةً كنا نشبِّهها بإحدى المُسَبِّحَاتِ فَأَنسيتُها، غير أني قد حفظت منها: ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون، فتُكتَبُ شهادةً في أعناقكم فَتُسألونَ عنها يوم القيامة ) . ( م ٣ / ١٠٠ ) باب : ما يخرج من زهرة الدنيا ٥٦٦ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قام رسول اللّه عَ لهم فخطب الناس فقال: ((لا والله ما أخشى عليكم أيها الناس إلا ما يُخرِجُ اللّهُ لكم من زهرةِ الدنيا)) فقال رجل: يا رسول اللّه أيأتي الخيرُ بالشرِّ؟ فَصَمَتَ رسول اللّهِ مَّالْعِ ساعةً ثم قال: ((كَيْفَ قُلْتَ؟)) قال: قلت: يا رسول الله أياتي الخيرُ بالشرّ؟ فقال له رسول اللّه عَ له: ((إن الخير لا يأتي إلاَّ بخير. ثم قال: أوَخَيْرٌ هو؟ إن كلَّ ما يُنْبِتُ الربيعُ يَقْتُلُ حَبَطَاً(١) أو يُلِمِّ﴾٣)إلا آكِلَةَ الْخَضِرِ، أَكَلَتْ حتى امتلأت خاصِر تاها استقبلتِ الشمس" تلطت (٣) أو بالت ثم اجتَرَّتْ"فعادت فأكلت، فمن يأخذْ مالاً بحقِّه يُبَارَكْ لهَ فيه، ومن يأَخَذْ مالاً بغيرِ حَقِّهِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الذي يأكل ولا يشبع)) . ( م ٣ /١٠١ ) باب : إباحة الأخذ لمن أعطي من غير مسألة ولا إشراف ٥٦٧ - عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسولَ اللّه ◌َافَعٍ كان يُعطي عُمَرَ بنَ الخطابِ العطاء فيقول له عُمَرُ: أعطِهِ يا رسولَ اللّهِ أفقرَ اليه مني، فقال له رسولُ اللّه ◌َلْهِ: ((خُذْهُ فتمولْهُ أو تَصَدَّقْ بِهِ، وما جاءك من هذا المالِ وَأنتَ غيرُ مشرفٍ ولا سائلٍ فخُذُه، وما لا فلا تُتْبِعِه نَفْسَك)). قال سالم : فمن أجْلِ ذلِكَ كان ابنُ عمر لا يسأل أحداً شيئاً ، ولا يرد شيئاً أُعْطِيَه . (م ٩٨/٣ ) باب : من تحلُّ له المسألة ٥٦٨ - عن قَبِيصَةَ بنِ مُخارِق الهلالي، قال: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةٌ فَأَتَيْتُ رسولَ اللّه ◌ِ المِ أسألُهُ (١) أي تخمة، وهي امتلاء البطن، وانتفاخه من الافراط في الأكل. (٢) أي يقارب الاهلاك . (٣) أي ألقت الثلط ، وهو الرجيع الرقيق . (٤) أي مضغت جرتها . قال أهل اللغة: (الجرة) بكسر الجيم ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثم يبلعه . (٢٠) - ١٥٤ - فيها، فقال: (( أقِمْ حتى تأتينا الصدقةُ فنأمُرَ لك بها)) ثم قال: ((يا قِبِيصَةُ إنَّ المسالَةَ لا تَحِلُّ إلا لأحد ثلاثةِ: رجلٌ تَحَمَّلْ حَمَالَةٌ. فَحَلَّت له المسألةُ حتى يُصيبهاَ ثم يُمْسِكُ، ورجلٌ أصابته جائحةٌ اجتاحَتْ مالَهُ فَحَلَّتْ له المسألةُ حتى يُصيبَ قِواماً من عيشٍ، أو قال: سداداً من عيش، ورجل أصابَتْهُ فاقةٌ حتى يقولَ ثلاثةٌ من ذوي الحِجا (١) من قَومِهِ:" لقد أصابتْ فَلاناً فاقةٌ، فَحَلَّتْ له المسألةُ حتى يصيب قِوَاماً من عيش، أو قال : : سداداً من عيش، فما سِواهن من المسألة يا قَبيصَةُ سُحْتاً يأكُلها صاحبُها سحتاً)) . (م ٣ /٩٧ -٩٨) باب : إعطاء من يسأل بغلظة ٥٦٩ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت أمشي مع رسول اللّه مَ لٍ وعليه رداء نَجْرَانيّ (٢) غَلَيظُ الحاشية، فأدرَكَهُ أعرابِيٌ فَجَبَذَه(٣) بردائه جَبْدَةً شديدةً، نظرتُ إلى صفحةٍ عُنُقِ رسولِ اللّهِ مَّالِ وقد أثَّرَتْ بها حاشيةُ الرِّدَاءِ من شِدَّةٍ جَبْدَتِهِ، ثم قال: يا محمد مُرْ لي من مال الله الذي عندَكَ، فالتفت إليه رسول اللّه عَ لٍ فَضَحِكَ، ثُم أمَرَ لَهُ بعطاء. (م ١٠٣/٣) ٥٧٠ - عن المِسْور بن مخرمة رضي الله عنهما أنه قال: قَسَمَ رسولُ اللّه ◌ِ لِ أَقْبِيَةً(٤) ولم يعط مَخْرَمَةَ شيئاً، فقال مَخْرَمَةُ: يا بُنَّيَّ انطلقْ بنا إلى رسول اللّه ◌ِلِ، فانطلقتُ معه، قال: ادْخُلُ فادعه لي، قال: فدعوته له. فخرج إليه وعليه قَبَاءٌ منها، فقال: ((خَبَأْتُ هذا لك)). قال: فنظر إليه، فقال : رضي مَخْرَمَةُ . (م ٣ /١٠٣-١٠٤) (١) أي العقل والفطنة . (٢) منسوب إلى (نجران) موضع بين الحجاز واليمن. (٣) جيذ وجذب لغتان مشهورتان، وكلاهما صحيح (٤) جمع (قباء) كسماء ، وهو الذي يلبس. كتاب القِيَام باب : فضل الصيام ٥٧١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه معتفاقمٍ: ((قال الله عزّ وجل: كُلّ عَمَلَ ابنِ آدمَ له، إلا الصيامَ، فإنه لي، وأنا أجزي به، والصيام جُنَّةٌ"(١)، فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفُث يومئذ، ولا يَسْخَبْ (٢)، فإن سابه أحدٌ، أو قَاتَلَهُ، فليقلْ: إني امرُؤٌ صائمٌ، والذي نَفْسُ محمدٍ بيده لحُلُوفُ فَمِ الصائمِ، أطيبُ عندَ اللّهِ يومَ القيامَةِ، من ريحِ المسكِ، وللصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطرٍ فَرِحَ بِفِطْرِهِ ، وإذا لقي ربَّه، فرح بصومِهِ)). (م١٥٨/٣) باب : فضل شهر رمضان ٥٧٢ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولَ اللّه ◌َ الغِ قال: ((إذا جاء رمضانُ فْتِّحَتْ أبوابُ (م٣ /١٢٢ ) الجنَّةِ، وغُلِّقَتْ أبوابُ النيران، وصُفِّدَتْ الشياطين)). باب : لا تقدَّموا رمضان بصوم يوم ولا يومين ٥٧٣ - عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ له: ((لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بصوم يومٍ ولا يومين ، إلا رجلٌ" كان يصوم صوماً فليصمه)). (م٣ / ١٢٥ ) (١) بضم الجيم، معناه سترة ومانع من الرفث والآثام، وأيضاً من النار، ومنه (المجن)، وهو الترس. ومنه (الجن) لاستتارهم. (٢) هكذا هو بالسين، ويقال بالصاد، وهو الصياح، وهو معنى الرواية الأخرى ((ولا يجهل ولا يرفث)). - ١٥٦ - باب : الصوم لرؤية الهلال ٥٧٤ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ذكر رسولُ اللّهِ عَ اقلِ الهلالَ فقال: ((إذا رأيتموه (م١٢٤/٣) فصوموا ، وإذا رأيتموه فَأَفْطِرِوا، فإن أُغْمِيَ عليكم فَعُدُّوا ثلاثين)). باب : الشهر تسع و عشرون ٥٧٥ - عن أُمّ سلمة رضي الله عنها: أن النبيَّ ◌ِمِ حَلَفَ أنْ لا يدخلَ على بعض أهله شهراً، فلما مضى تسعٌ وعشرون يوماً غدا عليهم ، أو راح ، فقيل له : حَلَفْتَ يا نبيَّ اللّه أن لا تدخل علينا شهراً ، قال: ((إن الشهر يكون تِسْعَةً وعشرين يوماً)). (م١٢٦/٣) ٥٧٦ - عن ابن عمرَ رضي الله عنهما عن النبي ◌َّ المِ قال: ((إنَّا أُمة" أُمَّيَّةٌ، لا نَكْتُبُ ولا نَحْسُبُ الشّهْرُ هكذا وهكذا وهكذا ، وعقد الإبهام في الثالثة، والشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني تمام ثلاثين)). (م ٣ /١٢٤ ) باب : إن اللّه مده أي مد الهلال لرؤيته ٥٧٧ - عن أبي البَخْتَرَيِّ قال: خرجنا للعُمْرة، فلما نزلنا (١) بَطْنَ نَخْلَةَ، قال : تراءينا الهلال فقال بعض القوم : هو ابنُ ثلاثٍ ، وقال بعضُ القوم : هو ابنُ ليلتين . قال : فلقينا ابن عباس فقلنا : انا رأينا الهلال فقال بعض القوم هو ابن ثلاث وقال بعض القوم هو ابن ليلتين (٢). فقال : أيُّ ليلة رأيتموه؟ قال: قلنا ليلة كذا وكذا، فقال ابن عباس: إن رسول اللّه عَ المِ قال: ((إن اللّه مَدَّه(٣) للرؤية فهو لليلةٍ رأيتُموه)) . (م ١٢٧/٣) باب : لکل بلد رویتھم ٥٧٨ - عن كُرَّيْبِ: أنَّ أُمَّ الفضل بنتَ الحارثِ بعثته إلى معاوية رضي الله عنهم بالشام. قال : فَقَدٍ مِنْتُ الشام فقضيتُ حاجَتَها واسْتُهِلَّ عليَّ رمضانُ وأنا بالشام، فرأيت الهلالَ ليلةَ الجمعة، ثم قدمت (١) الأصل (نزل) والتصويب من ((مسلم)). (٢) قالوا ذلك حين رأوه كبيراً، فأجابهم ابن عباس بأنه لا عبرة بكبره، وإنما هو ابن ليلته واستدل على ذلك بالحديث. (٣) أي جعل مدة رمضان رؤية هلال (فهو) أي رمضان (لليلة رأيتموه) أي هو حاصل لأجل رؤية هلاله في تلك الليلة، ولا عبرة بكبره . - ١٥٧ - المدينة في آخر الشهر ، فسألني عبد الله بن عباس ، ثم ذكر الهلال فقال : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : رأيناه ليلة الجمعة . فقال : أنتَ رأيته ؟ فقلت : نعم ، ورآه الناس ، وصاموا وصام معه معاوية ، فقال : لكنّا رأيناه ليلةَ السَّبتِ، فلا نزالُ نصومُ حتى نُكْمِلَ ثلاثين، أو نراه . فقلت : أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامِهِ ؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسولُ اللّهِ عَهْلِه (وشكَّ يحيى بن يحيى في نكتفي أو تكتفي ٠) (م١٢٦/٣-١٢٧) باب : شهرا عيدٍ لا ينقصان ٥٧٩ - عن أبي بَكْرَةَ رضي الله عنه عن النبي مع الله قال: ((شهرا عيد لا ينقصان، رمضان وذو (م٣ / ١٢٧ ) الحجة)). باب : في السحور في الصوم ٥٨٠ - عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ لِ: ((تَسَحَّروا فإنَّ في السُّحور بركة)). (م ٣ / ١٣٠ ) باب : تأخير السحور ٥٨١ - عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: تَسَحَّرْنا مع رسول اللّه ◌َ العِ ثم قُمنا إلى الصلاة. (م١٣١/٣) قلت : كم كان قَدْرُ ما بينهما ؟ قال : خمسين آية. باب : صفة الفجر الذي يحرم الأكل على الصائم ٥٨٢ - عن سمرة بن جُنْدَب رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ الهِ: ((لا يَغُرَ نَّكُم من سحوركم أذان بلال، ولا بياضُ الأفق المستطيل هكذا))، حتى يستطير هكذا، وحكاه حَمَّاد بيديه ، قال : يعني (م ٣ /١٣٠) معتَرِضاً . باب : في قوله تعالى : (حتى يتبين لكم الخَيْط الأبيض من الخيط الأسود ) ٥٨٣ - عن سهل بن سعد رضي الله عنهما قال: لما نزلت هذه الآية: ( وكُلُوا واشربُوا حتى يَتَبَيَّنَّ لكمُ الخيطُ، الأبيض من الخيط الأسود )، قال : فكان الرجلُ إذا أرادَ الصومَ ، ربط أحدهم في رجليه الخيط الأسودَ، والخيط الأبيض، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رِثْيُهُما، فأنزل اللّهُ بعد ذلك : ( مِن الفَجْرِ) فَعَلِمُوا أنما يعني بذلك الليل والنهار . (م١٢٨/٣) - ١٥٨ - باب : إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا ٥٨٤ - عن عبد اللّه بن عمرَ رضي الله عنهما قال : كان لرسول اللّه مؤذنان: بلال ، وابن أم مكتوم الأعمى، فقال رسول اللّه عَ لِ: ((إن بلالاً يوْذِّن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابنُ ام مكتوم))، قال: (م١٢٩/٣ ) ولم يكن بينهما . إلا أن ينزل هذا ، وير قى هذا . باب : صوم من أدركه الفجر وهو جنب ٥٨٥ - عن عائشة وأم سلمة زوجيِ النبي صَ الِ أنهما قالتا: إنْ كان رسولُ اللّه ◌َ لْمِ ليُصبِحُ جُنُباً (م١٣٨/٣ ) من جِماعٍ غير احتلام في رمضان ، ثم يصوم . ٥٨٦ - عن عائشة رضي الله عنها: أن رجلاً جاء إلى النبي عَ الِ يستفتيه وهي تَسْمَعَ من وراء الباب. فقال: يا رسول اللّه تُدركني الصلاة وأنا جنبٌ أفأصوم؟ فقال رسول اللّه عم لته: ((وأنا تدركي الصلاة وأنا جُنُبٌ فأصوم))، فقال: لَسْتَ مثلَنَا يا رسول الله، قد غفرَ اللهُ لك ما تَقَدَّمَ من ذنبك وما تأخر. (م ١٣٨/٣ ) فقال: ((والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعامكم بما أنَّقي)) . باب : في الصائم يأكل أو يشرب ناسياً ٥٨٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ له: ((من نَسِيَ وهو صائم، فَأْكَل أو شَرِبَ، فَلْيُنِمَّ صومَهُ، فإنما أطعمه اللّه وسقاه)). ( م ٣ /١٦٠ ) باب : في الصائم يُدعى لطعامٍ فليقل إني صائم ٥٨٨ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عَ لثم قال: ((إذا دُعِيَ أحدكم إلى طعام، وهو صائم، (م ٣ /١٥٧ ) فَلْيَقْلْ: إني صائم)). باب : كفارة من وقع على امرأته في رمضان ٥٨٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي مع الم فقال: هلكتُ يا رسول الله، قال: ((وما أهْلَكَكَ؟)) قال: وَقَعْتُ على امرأتي في رمضان، قال: ((هل تَجِدُ ما تُعْتِقُ رقَبَةً؟)) قال: لا. قال: ((فهل تستطيع أن تَصُومَ شهرين مُتَتَابِعَيْن؟)) قال: لا. قال: ((فهل تَجِدُ ما تُطعم ستِّين مسكينا؟)) - ١٥٩ - قال: لا. قال: ثم جَلَسَ، فأُتي النبي صَ لِّ بعَرَقٍ (١) فيه تَمْر، فقال: ((تَصَدَّق بهذا)). قال: أفْقَرَ منا(٢)؟ فما بين لابَتَيْها(٣) أهلُ بَيتِ أحوجُ إليه منا. فَضحك النبي صَ لِ حتى بدت أنيابْه، ثم قال: ((اذْهَب (م ١٣٩/٣) فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ )). ١ ٥٩٠ - عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: جاء رجل إلى رسول اللّهِ عَ الٍ فقال: احتَرَقْتُ. قال رسول اللّه عَلِ: ((لِمَ؟)) قال: وَطَِئْتُ امرأتي في رمضانَ نهاراً، قال: ((تَصَدَّقْ تَصَدَّق)). قال: ما عندي شيء، فأمره أن يجلسَ فجاءه عَرَقَانِ فيهما طعام، فأمره رسول اللّه عَّاللّهِ أن يَتَصَدَّق به. ( م ٣ / ١٤٠ ) باب : في القبلة للصائم ٥٩١ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ اللّهِ عَ لِ يُقَبِّلُ وهو صائم، ويباشر (٤) وهو ( م ٣ /١٣٥ ) صائم ولكنه أملكُكُم لإربه(٥) . باب: إذا أقْبَلَ الليلُ وغَرَبَتْ الشمس أفطر الصائم ٥٩٢ - عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال: كنا مع رسول اللّه عَ ائعٍ في سفر في شهر رمضان. فلما غابت الشمس قال: ((يا فلان انْزِلْ فاجدح لنا)) (٦). قال: يا رسول اللّه إن عليك نهاراً قال: ((انزِل فاجدح لنا)). قال: فنزل فَجَدَح، فأتاه به فشرب النبي عْ لِ ثم قال بيده(٧): ((إذا غابت الشمسُ من ها هنا ، وجاء الليلُ من ها هنا فقد أفطر الصائم)). (م ٣ /١٣٢ ) باب : في تعجيل الفطر ٥٩٣ - عن سهل بن سعد رضي الله عنهما أن رسول اللّه مع العمٍ قال: (( لا يزال الناس بخير ما عَجَّلْوا (م ٣ / ١٣١ ) الفطرَّ )). (١) بفتح العين والراء، وقد جاء في تفسيره في رواية لمسلم ((وهو الزنبيل)). (٢) بالنصب، على اضمار فعل تقديره: أتجد أفقر منا، أو أتعطي . (٣) هما الحرتان، والمدينة بين حرتين، والحرة الأرض الملبسة حجارة سوداء. (٤ ) المباشرة هنا بمعنى مباشرة الحائض في الحديث المتقدم (رقم ١٧٧ )، بل قد جاء هذا صريحاً في رواية عن عائشة في حديث الباب ((كان يباشر وهو صائم، ثم يحيل بينه وبينها ثوباً يقي الفرج)). وسندها جيد. وصح عنها أنها سئلت ما يحل للرجل من امرأته صائماً؟ قالت: ((كل شيء إلا الجماع)). وفي رواية ((إلا فرجَها)) أخرجه عبد الرزاق والطحاوي. وراجع بسط الكلام في المسألة في ((الأحاديث الصحيحة)) (٢٢٠ - ٢٢١). (٥) أي عضوه . (٦) الجدح هنا: خلط السويق بالماء وتحريكه حتى يستوي. (٧) أي مشيراً بها إلى جانبي الشرق والغرب. - ١٦٠ - ٥٩٤ - عن أبي عَطَيَّةَ قال : دخلت أنا ومسروق على عائشة، فقال لها مسروق: رجلان من أصحاب محمد ظافرٍ كلاهما لا يألو عن الخير، أحدهما يعجل المغرب والإفطار، والآخر يؤخر المغرب والإفطار؟ فقالت: من يعجُل المغرب والإفطار؟ قال: قلنا عبد اللّه، فقالت: هكذا كان رسول اللّه مند لائل يصنع. -.... . (م ٣ /١٣١-١٣٢ ) باب : النهي عن الوصال في الصوم ٥٩٥ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول اللّه مَ له عن الوصال، فقال رجل من المسلمين: فإنك يا رسول اللّه تواصل؟. قال رسول اللّه مَ الله: ((وأيكم مثلي إني أبيتُ يُطعمي ربي ويَسْقيني))، فلما أَبَوْا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوماً ثم يوماً، ثم رَأَوُا الهلال، فقال: ((لو تأخر الهلال لزدتكم))، كالْمُنْكِّلِ لهم حين أبَوْا أن يَنْتَهُوا . (م١٣٣/٣) باب : الصوم والفطر في سفر ٥٩٦ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سافر رسول اللّه ◌َ له في رمضان فصام حتى بلغ عُسْفَانَ(١) ثم دعا بإناء فيه شرابٌ فشربه نهاراً، ليراه الناسُ ، ثم أفْطَرَ حتى دخل مكةً ، قال ابن عباس : فَصَام رسول اللّه ◌َ ائل وأفطر، من شاء صام ، ومن شاء أفطر. ( م١٤١/٣ ) ٥٩٧ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن رسول اللّه ◌َ لل خرج عام الفتح إلى مكةً في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم (٢) فصام الناس(٣) ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إنَّ بعضَ الناسِ قد صام فقال: ((أولئك العصاة أولئك العصاة(٤))). (م١٤١/٣-١٤٢) باب : ليس من البر الصيام في السفر ٥٩٨ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول اللّه عز لته في سفر، فرأى رجلاً قد اجتمع الناس عليه، وقد ظُلُّلَ عليه (٥). فقال: ((مالَه؟)) قالوا: رجلٌ صائم، فقال رسول اللّه مت لته (( ليس البرَّ أن تصوموا في السفر)). (م ٣ /١٤٢ ) (١) قرية جامعة بها منبر على ستة وثلاثين ميلا من مكة . (٢) بفتح الغين، وهو وأد أمام (عسفان) بثمانية أميال يضاف إليه هذا الكراع، وهو جبل أسود متصل به. والكراع كل أنف سال من جبل أو حرة . (٣) زاد مسلم في رواية: ((فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر)) (٤) هذا محمول على من شق عليه الصيام وتضرر به بدليل الزيادة التي ذكرتها آنفاً، فهو في الدلالة مثل الحديث الذي بعده . (٥) أي حجبوه من حر الشمس بشيء من الساتر، أو ستروه منها بالقيام على رأسه من جوانبه .