Indexed OCR Text

Pages 101-120

- ١٠١ -
رسولَ اللّهِ عِ قال: نَعَمْ كثيراً. كان لا يقومُ من مصلاّهُ الذي يصلي فيه الصبحَ-أو الغَدَانَ حتى
تطلُعَ الشَّمْسُ، فإذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قام، وكانوا يتحدّثُونَ ، فيأخذونَ في أمر الجاهليَّةِ فيضحكون
وتنَبَسَّمُ .
(م١٣٢/٢)
باب : في صلاة الضحى
٣٦٣ - عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها قالت: ما رأيتُ رسولَ اللّهِ عَ لَّهِ يصلّي سُبْحَةَ الضُّحى
قَطُّ وإني لأسَبِّحُها، وإن كانَ رسولُ اللّهِ لَيَدَعُ العَمَلَ وهو يحبُّ أن يعملَ به ، خشية أن يعمل به
النَّاسُ فَيُفْرَضَ عليهم .
(م٢ /١٥٦)
باب : صلاة الضحى ركعتان
٣٦٤ - عن أبي ذَرِّ رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّ عِ أنه قال: (( يُصْبِحُ على كلِّ سُلامى(١) من أحدِكم
صدقةٌ فكلُّ تَسْبيحةٍ صدقةٌ، وكلُّ تحميدةٍ صدقَةٌ، وكلُّ تهليلةٍ صدقةٌ، وكلُّ تكبيرة صدقةٌ،
وأمرٌ بالمعروفِ صدقَةٌ، ونهي عن المنكرِ صدقةٌ، ويجزىءُ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى )).
(م٢ /١٥٨)
باب : صلاة الضحى أربع ركعات
٣٦٥ - عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالت: كان رسولُ اللّهِ عَلَّمِ يصلِّ الضُّحى أربعاً، ويزيد
( م ٢ /١٥٧)
ما شاءَ اللّهُ.
باب : صلاة الضحى ثماني ركعات
٣٦٦ - عن عبد اللّهِ بنِ الحارِثِ بنِ نوفل قال: سألت وحرّصتُ على أن أَجدّ أحداً من النَّاسِ
يخبر في أَنَّ رسولَ اللهِ عَ لَلِ سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحى، فلم أَجد أَحداً يحدّثُني عن ذلك، غيرَ أَنَّ أُمّ
هافىٍ بنت أبي طالبٍ أخبرتْني أَنَّ رسولَ اللّهِ مِالمِ بعدما ارتفعَ النَّهَارُ يومَ الفتح، فأُتِيَ بثوبٍ فَسُتِرَ
عليه ، فاغتسلَ ، ثم قَام ، فركع ثماني ركعاتٍ ، لا أدري أقيامُهُ فيها أطولُ أم ركوعُه أم سجودُه، كلّ
ذلك منه متقارِبٌ ، قالت: فلم أَرَه سَبَّحها قَبَلُ ولا بَعدُ .
( م ٢ /١٥٧ )
(١) هي عظام الأصابع، وهي التي بين كل مفصلين من أصابع الانسان ، ثم استعمل في جميع عظام البدن ومفاصله.

- ١٠٢ -
باب : الوصية بصلاة الضحى
٣٦٧ - عن أبي هُريرةَ رضيَ اللهُ عنه قال: أوصاني خليلي ◌َ لْمِ بثلاثٍ: بصيامِ ثلاثَةِ أَيَّامٍ من كل
شهرٍ، وركعتَّ الضُّحى، وأن أُوتّرَ قَبَلَ أن أَرْقُدَ .
(م ١٥٨/٢)
باب : صلاة الأوّابين
٣٦٨ - عن القاسمِ الشَّيْبانيِّ أنَّ زيدَ بنَ أرقَمَ رضيَ اللّهُ عنه رأَى قوماً يصلُّون من الضُّحى فقال:
أَما لقد علموا أَنَّ الصَّلاةَ في غيرِ هذه السَّاعةِ أَفضلُ، إنَّ رسولَ اللّهِ عَ لَمِ قال: ((صلاةُ الأوَّابينَ حينَ
تَرَمَضُ الفِصالُ))(١).
(م ٢ /١٧١)
باب : من سجد لله فله الجنة
٣٦٩ - عن أبي هُريرةَ رضيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللّهِ مَلِ: ((إذا قرأَ ابنُ آدمَ السَّجدة
فسجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيطانُ يبكي يقولُ: يا وِيلَهُ (وفي رواية أبي كُرَيْبٍ: يا ويلي): أُمِرَ ابنُ آدمَ
بالسُّجودِ فسجَدَ فلهُ الجِنَّةُ، وأُمِرْتُ بالسُّجودِ فَأَبَيْتُ فليَ النَّارُ)).
باب : فضل من صلى ثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة
٣٧٠ - عن أُمّ حبيبةَ زوجِ النبيِّ ◌َلَّمِ أنَّها سمعتْ رسولَ اللّهِ عَ الَمِ يقولُ: (( ما مِنْ عبدٍ مسلِم
يصلِّي اللّهِ كلَّ يومٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ ركعةً تطوُّعاً غيرَ فريضةٍ إلا بنى اللّهُ له بيتاً في الجَنَّةِ،» أو( إلا بُنِيَّ
له بيتٌ في الجنةِ )). قَالتْ أُمُّ حبيبةَ: فما بَرِحْتُ أُصَلِيْهِنَّ بعدُ، وقال عمرٌو (يعني ابنَ أوسٍ: ما
بَرِحْتُ أُصَلِّيهِنَّ بعدُ، وقال النُّعْمَانُ ، (يعني ابنَ سالمٍ)، مثلَ ذلك. وفي روايةٍ : «في يومٍ وليلةٍ)).
( م ٢ /١٦٢)
باب : بین کل أذانين صلاة
٣٧١ - عن عبد الله بنِ مُغَفَّلِ المُزَّنيُّ رضيَ اللّهُ عنه قال: قال رسولُ اللّهِ عَلَّهِ: ((بين كلٍّ
(م ٢١٢/٢)
أذانينِ صلاةٌ)) ، قالها ثلاثاً، قَال في الثالثةِ: ((لمن شاءً)).
(١) أي حين يحترق أخفاف الفصال من شدة حر الرمل. و (الفصال) جمع فصيل وهو ولد الناقة .
قلت: في الحديث أن صلاة الضحى هي التي تسمى شرعاً ؛ ((صلاة الأوابين))، وأما تسمية الصلاة بعد المغرب بذلك فما لا
أصل له في السنة الثابتة بنه صلى اللّه عليه وسلم في علمي.
ء

- ١٠٣ -
باب : التنفل قبل الصلاة وبعدها
٣٧٢ - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صليتُ معَ رسولِ اللّهِ عَ لِ قبلَ الظهرِ سجْدَتَينِ،
وبعدها سجْدَتينِ ، وبعد المَغربِ سجْدتينِ ، وبعدَ العشاءِ سجدتين، وبعد الجمعة سجدتين ، فأما المغرب
(م ٢ / ١٦٢ )
والعشاء والجمعة، فصليت مع النبي ◌ّالتِّ في بيته .
باب : في التنفل بالليل والنهار
٣٧٣ - عن عبد الله بن شقيق رضي اللّه عنه قال: سألتُ عائشةَ رضيَ اللّه عنها عن صلاة رسول
اللّه ◌ُوَ الِ، عن تطوعهٍ، فقالت: كان يُصلي في بيتي قبلَ الظهر أربعاً ، ثم يخرج ، فيصلي بالناس ، ثم يدخل ،
فيصلي ركعتين ، وكان يصلي بالناس المغرب ، ثم يدخل فيصلي ركعتين ، ويصلي بالناس العشاء، ويدخل
بيتي فيصلي ركعتين ، وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر، وكان يصلي ليلاً طويلاً قائماً، وليلاً
طويلاً قاعداً ، وكان إذا قرأ وهو قائم ؛ ركع وسجد وهو قائم ، وإذا قرأ قاعداً ، ركع وسجد وهو قاعد،
وكان إذا طلع الفجر ، صلى ركعتين .
( م ٢/ ١٦٢ )
باب : صلاة النافلة في المسجد
٣٧٤ - عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: احْتَجَرَ رسولُ اللّه عِلِ حُجَيْرَةً بِخَصَفَةٍ (١)
أو حصيرٍ، فخرج رسول اللّه مَ الِ يصلي فيها، قال: فتتبع إليه رجالٌ، وجاؤوا يصلون بصلاته، قال:
ثم جاؤواً ليلةً، فحضروا فأبطأ رسولُ اللّهِ بِ لِ عنهم، قال: فلم يخرج إليهم ، فرفعوا أصواتَّهم،
وحَصَبُوا البابَ، فخرج إليهم رسول اللّه عَ لِ مُغْضَباً، فقال لهم رسول اللّه عَ ل: ((ما زال بكم
صنيعُكم حتى ظننت أنه سيكتبَ عليكم ، فعليكم بالصلاةِ في بيوتكم ، فإن خَيْرَ صلاة المرء في بيته
إلا المكتوبة)). وفي رواية أن النبي مع التلم اتخذ حُجرة في المسجد من حصير.
(م ١٨٨/٢)
باب : صلاة النافلة في البيوت
٣٧٥ - عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول اللّه مع الله: ((إذا قضى أحدكم الصلاةَ في مسجده،
( م ١٨٧/٢)
فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نصيباً من صلاتِهِ، فان اللّه جاعلٌ" في بيته من صلاته خيراً)).
(١) واحدة الخصف وهو والحصير بمعنى، والشك من بعض الرواة. والمعنى احتجر حجرة، أي: حوّط موضعاً من المسجد
بحصير ليسترء ليصلي فيه، ولا يمر بين يديه مار".

- ١٠٤ -
باب : ليصل أحدكم نشاطه ، فإذا فتر فليقعد
٣٧٦ - عن أنس رضي الله عنه قال: دخل رسول اللّه عَ الِ المسجدَ، وحبلٌ ممدود" بين ساريتين،
فقال: ((ما هذا!؟)) قالوا: لزينب تُصلي، فإذا كَسِلْتُ أو فترت امسكت به. فقال: ((حُلُّوه ،
لِيُصَلّ أحدُكم نشاطَه، فإذا كَسِلَّ أو فَتَّرَ قَعَدَ )).
(م ١٨٩/٢ )
باب : أحب الأعمال إلى الله أدومها
٣٧٧ - عن علقمة قال : سألت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قال : قلت: يا أم المؤمنين ،
كيف كان عمل رسول اللّه عْ لٍ؟ هل كان يَخُصّ شيئاً من الأيام؟ قالت: لا. كان عمله دِيِمَةً، وأيكم
يستطيع ما كان رسول الله يعا الته يستطيع؟!
(م ١٨٩/٢)
باب : خذوا من العمل ما تطيقون
٣٧٨ - عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي ع القلم: أن الحَولاءَ بنت تُوَيْت بن حبيب بن أسد بن
عبد العُزّى مرت بها وعندها رسول اللّه عَ لٍ، فقلت: هذه الحولاء بنت تُوَيْتٍ! ، وزعموا أنها لا تنام
الليل؟ فقال رسول اللّه حَ الٍ: ((لا تنام الليل؟! خذوا من العمل ما تطيقون، فوالله لا يسأمُ اللّهُ حتى
تَسْأموا)).
(م ١٨٩/٢)
باب : في صلاة النبي ټالتلم ودعائه
٣٧٩ - عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنه قال: بتُّ ليلةٌ عند خالتي ميمونة، فقام النبي صَ لّمِ من الليل، فأتى حاجتهُ،
ثم غسل وجهه ويديه، ثم نام ، ثم قام، فأتى القِرْبَةَ، فأطَلَقَ شِنَاقَها (١) ، ثم توضأ وضوءاً بين
الوضوءين، ولم يكثر، وقد أبلغ، ثم قام فصلّى، فقُمتُ فَتَمَطَّيْتُ كراهيةَ أن يرى أني كنت أنْتَبِهُ
إليه ، فتوضأتُ، فقام فصلى، فقمتُ عن يساره ، فأخذ بيدي فأدارني عن يمينه، فتَتَامَّتْ صلاةُ رسولِ
اللّه يَ لتر من الليل ثلاث عشرة ركعة ، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ ، فأتاه بلال ،
فَأَذنَهُ بالصلاة، فقام فصلى ولم يَتّوضأ، وكان في دعائه: ((اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي بصري نوراً،
وفي سمعي نوراً، وعن يميني نوراً، وعن يساري نوراً، وفوقي نوراً، وتحي نوراً، وأمامي نوراً،
(١) بكسر المعجمة خيط يشد به فم القربة .

- ١٠٥ -
وخلفي نوراً، وعظِّمْ لي نوراً)). قال كُريبٌ: وسبعاً في التابوت(١)، فَلَقِيتُ(٢) بعضَ ولدِ العباس،
فحدَّثني بهن فذكر : عَصَبِي ولحمي ودمي وشَعري وبَشَري، وذكر خَصْلَتَيْنِ. (م١٧٨/٢-١٧٩)
٣٨٠ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول اللّه ◌ُ ال إذا قام من الليل ليصلي ، افتتح صلاته
( م ١٨٤/٢)
بركعتين خفيفتينِ .
باب: دعاء النبي ◌ِّ التِّ إذا قام من الليل
٣٨١ - عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول اللّه عَ ل انه كان يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل:
(( اللهم لك الحمد، أنت نورُ السماوات والأرض، ولك الحمد، أنت قَيَّامُ السماوات والأرض، ولك الحمد،
أنت ربُّ السماوات والأرض ومن فيهن، أنت الحقُّ ، ووعدُك الحق، وقولُكَ الحق ، ولماؤك حق ،
والجنة حق، والنار حق ، والساعة حق ، اللهم لك أسلمت، وبك آمنتُ، وعليكَ توكلتُ، وإليك
أَنَبْتُ، وبك خاصمت ، وإليك حاكَمْتُ، فاغفر لي ما قدَّمتُ وأخَّرَتُ ، وما أسررتُ وأعْلَنْتُ،
أنت إلهي ، لا إله إلا أنت)) .
(م ٢/ ١٨٤)
باب : كيفية صلاة الليل وعدد ركوعها
٣٨٢ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول اللّه ◌ُ الله يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من
(م ١٦٦/٢)
ذلك بخمس ، لا يجلس في شيء إلا في آخرها .
باب : صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل
٣٨٣ - عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجلاً سأل رسول اللّه مع القلم عن صلاة الليل؟ فقال رسول الله صل اته:
((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خَشِيَ أحدُكم الصبحّ صلَّى ركعة واحدة تُوتِر له ما قد صلى)). (م ١٧٢/٢)
باب : صلاة الليل قائماً وقاعداً
٣٨٤ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيتُ رسول اللّه ◌ِّ التّمٍ يقرأ في شيء من صلاة الليل جالساً حتى
إذا كبِرَ قرأ جالساً، حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقر أهن، ثم ركع. (م ١٦٣/٢)
(١) اي: ذكر في الدعاء سبع كلمات نسيتها، قالوا: والمراد : (التابوت) الاضلاع وما يحويه من القلب وغيره ، تشبيهاً
بالتابوت الذي كالصندوق يحرز فيه المتاع. أي : وسبعاً في قلبي ولكن نسيتها .
(٢) قائل: ( لقيت ) هو سلمة بن كهيل راوي الحديث عن كريب الراوي عن ابن عباس.
(١٤)

- ١٠٦ -
باب : كراهية أن ينام الرجل الليل كله لا يصلي فيه
٣٨٥ - عن عبد الله بن مسعود رضي اللّه عنه قال: ذُكر عند رسولَ اللّه ◌ِ اله رجلٌ نام ليلة حتى
أصبحَ، قال: ((ذاك رجلٌ بال الشيطان في أُذُنه)) أو قال: ((في أذنيه)).
(م ١٨٧/٢)
باب : إذا نعس في الصلاة فليرقد
٣٨٦ - عن عائشة رضي الله عنها أن النبي عَ لثم قال: ((إذا نَعَسَ أحدكم في الصلاة فليرقُدْ حتى يذهب
عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس، لعله يذهب يَسْتَغْفِرِ فَيَسُبَّ نَفْسه)). (م١٩٠/٢)
باب : ما يحلّ عُقَد الشيطان
٣٨٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبي عَ الِ قال(١): ((يعقِدُ الشيطانُ على قافِيَةٍ رأسِ أحدِكُمْ
ثلاثَ عُقَدٍ إذا نامَ ، بكلِّ عقدةٍ يَضْرِبُ عليكَ ليلاً طويلاً، فإذا استيقظ فَذكَرَ اللّه عز وجل انحلتْ
عُقْدَةٌ، وَإذا توضَّأ انحلتْ عنه عُقْدتانَ، فإذا صلى انحلَّتِ العُقَدُ، فأصبَحَ نشيطاً طيِّبَ النفس ، وإلا
أُصْبَحَ خَبَيثَ النفَس كسلانَ)).
(م ٢ /١٨٧)
باب : في الليلة ساعة يستجاب فيها
٣٨٨ - عن جابر رضي الله عنه أن رسول اللّه ◌َ افلٍ قال: ((إن من الليل ساعةً، لا يوافقُها عبدٌ مسلم
(م ٢ /١٧٥ )
يسأل الله خيراً إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلةٍ)).
باب : الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه
٣٨٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه مع الم قال: ((ينزلُ الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا
كلّ ليلة، حين يمضي ثُلُثُ الليل الأولُ، فيقول: أنا الملِكُ أنا الملِكُ. من ذا الذي يدعوني فأستجيب
له ؟ من ذا الذي يسألني فأعطيه؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفَرَ لَه، فلا يزال كذلك حتى يضيءَ الفجرُ ))
( م ٢ / ١٧٥ )
باب : جامعُ صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض
٣٩٠ - عن قتادة عن زرارة: أنّ سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو في سبيل الله، فقدم المدينة
(١) ليس في مسلم (قال ).

- ١٠٧ -
فأراد أن يبيعَ عَقَاراً له بها ، فيجعله في السلاح والكُراع (١) ، ويجاهِدَ الرومَ حتى يموتَ، فلما قدمَ
المدينةَ ، لَقِيَ أُناساً من أهلِ المدينةِ، فنهوه عن ذلك، وأخبرُوه : أن رهطاً ستَّةً أرادوا ذلك في حياة
نبيِّ اللّه عَلَّهِ، فنهاهم نِيُّ اللّه ◌َِِّ وقال: ((أَلْيْسَ لكم فيَّ أُسْوَةٌ))، فلما حدَّثَوهُ بذلك، راجع امرأَتَهُ
وقد كان طَلَّقْها، وأشهَدَ على رَجْعَتِها، فأتى ابنَ عباسٍ فسأله عن وِتْرِ رسول اللّه ◌َ لِ ؟ فقال ابن
عباس : ألا أدلك على أعلم أهل الأرضِ بوترِ رسول اللّه ◌ّلِ؟ قال: من؟ قال: عائشة، فَأْتِهَا فاسألها،
ثم ائتني فأخْبِرني بِرَدِّها عليك، فانطلقتُ إليها، فأتيت على حَكيمٍ بن أفْلَحَ ، فاستلحقْتُه إليها ، فقال :
ما أنا بقاربها لأني نهيتها أن تقول في هاتين الشَّيعَتَين شيئاً، فأبَتْ فيهما إلا مُضيّا. قال: فأقْسَمْتُ عليه
فجاء ، فانطلقنا إلى عائشة فاستأذنا عليها ، فأذِنَتْ لنا، فدخلنا عليها ، فقالت : أحكيم؟ (فعرفته)، فقال :
نعم . فقالت : من معك؟ قال : سعد بن هشام، قالت : ابن هشام؟ قال : ابن عامر، فترحمت عليه ،
وقالتْ خيراً؟ قال قتادة - وكان أُصيب يوم أُحد - فقلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن خُلُقٍ رسول اللّه
صَّاقلٍ، قالت: ألَسْتَ تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خلق نبي اللّه عَّاتٍ كان القرآن، قال فهممتّ
أن أقوم ولا أسأل أحداً عن شيء (٢) حتى أموت، ثم بدا لي فقلت: انبئيني عن قيام رسول اللّه صَّ الم فقالت:
ألست تقرأ ( يا أيها المزمل ) ؟ قلت: بلى ، قالت : فإن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة
فقام نبي الله عَلَ الٍ وأصحابُه حولاً، وأمسك اللّه خاتمتها اثني عشر شهراً في السماء حتى أنزل اللّه في آخر
هذه السورة التخفيف فصار قيام الليل تطوعاً بعد فريضة . قال : قلت : يا أم المؤمنين انبئيني عن وترٍ رسول
الله ◌َِّ فقالت: كنا نُعِدُّ لَه سواكه وطهوره، فيبعثُهُ اللّهُ ما شاء أن يبعثَه من الليل. فيتسوَّك ويتوضأ
ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلِّم، ثم
يقوم فيصلي التاسعة ، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليماً يسمعنا ، ثم يصلي ركعتين بعدما
يسلم وهو قاعد ، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني، فلما سَنَّ (٣) نبي الله عَ ليهِ وأخذه اللحم) أوتر بسبع.
وصَنَعَ في الركعتين مثل صَنيعهِ الأول، فتلك تسع يا بني، وكان نبي اللّه عَلَّهِ إذا صلى صلاةً أحب أن
يداوم عليها ، وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة ، ولا أعلم نبي
اللّه ◌َ له قرأ القرآن كله في ليلة ولا صلّى ليلة إلى الصبح، ولا صام شهراً كاملاً غير رمضان. قال: فانطلَقْتُ
إلى ابن عباسٍ فحدَّثته بحديثها، فقال: صَدَقَتْ، ولوكُنْتُ أَقْرَبُها، أو أدخل عليها لأتيتها حتى تشافهني
( م ٢ /١٦٨ - ١٧٠ )
به . قال : قلت : لو علمتُ أنك لا تدخل عليها ما حدثتك حديثها .
(١) اسم الخيل.
(٢) الأصل: ((عن أحد شيئاً)). والتصحيح من ((مسلم).
(٣) كذا الأصل، وكذلك وقع في معظم أصول ((مسلم))، وفي بعضها ((أسن)). وهو المشهور في اللغة، والمعنى كبر سنه.
(٤) قوله أخذه اللحم : أي كثر لحمه .

- ١٠٨ -
باب : في صلاة الوتر
٣٩١ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: من كل الليل قد أوتررسول اللّه ◌َ له، من أول الليل، وأوسطه،
(م١٦٨/٢)
وآخره . فانتهى وتره إلى السحر .
باب : في الوتر وركعتي الفجر
٣٩٢ - عن أنس بن سيرين رضي الله عنه قال: سألت ابن عمر، قلت : أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة
أأطيل فيهما القراءة؟ قال: كان رسول اللّه ◌َ الله يصلي من الليل مثنى مثنى ويوتر بركعة، قال: قلت: إني لست
عن هذا أسألك. قال: إنك لضخم (١) ألا تدعني أستقرئ (٢) لك الحديث: كان رسول اللّه عَ له يصلي من
( م ٢/ ١٧٤ )
الليل مثنى مثنى ، ويوتر بركعة ، ويصلي ركعتين قبل الغداة ، كأن الأذان(٣) بأذنيه.
باب : من خاف أن لا یقوم من آخر الليل فليوتر أوله
٣٩٣ - عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ الله: ((من خاف أن لا يقوم من آخر الليل، فليوتر
أوله. ومن طمع أن يقوم آخره فليوترآخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة. وذلك أفضل)). (م ٢ / ١٧٤)
باب : أوتروا قبل أن تصبحوا
٣٩٤ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله مع المه قال: ((أوتروا قبل أن تصبحوا)). (م٢ /١٧٤)
------
باب : فضل قراءة القرآن في الصلاة
٣٩٥ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ما لم: («أيحبُّ أحدكم إذا رجع إلى أهله أن
يجد فيه ثلاث خَلِفاتٍ (٤) عِظامٍ سمانٍ ؟ قلنا : نعم . قال : فثلاث آيات يقرأ بهن أحدكم في صلاته خير
له من ثلاث خَلِفاتٍ عظامٍ سمان)).
( م ١٩٦/٢)
(١) يشير إلى غباوته وبلادته وقلة أدبه لعجلته وقطعه عليه كلامه بقوله: ((لست عن هذا أسألك)).
(٢) هو بالهمزة من القراءة، ومعناه: اذكره وآتي به على وجهه بكماله .
(٣) يعني الإقامة، وهو إشارة الى شدة تخفيفها بالنسبة الى باقي صلاته صلى الله عليه وسلم.
(٤) بفتح الخاء وكسر اللام: الحوامل من الإبل الى أن يمضي عليها نصف أمدها ثم هي عشار، والواحدة (خلفة) و(عشراء).

- ١٠٩ -
باب : في النظائر التي يقرأ سورتين في ركعة
٣٩٦ - عن أبي وائل رضي الله عنه قال: غدونا على عبد الله بن مسعود يوماً بعدما صلينا الغداة، فسلمنا بالباب
فأذن لنا، قال: فمكثنا بالباب هُنَيَّةً(١) . قال : فخرجت الجارية فقالت : ألا تدخلون ؟ فدخلنا فإذا
هو جالس يسبِّح، فقال : ما منعكم أن تدخلوا وقد أذن لكم ؟ فقلنا : لا ، إلا أنا ظننا أن بعض أهل البيت
نائم. قال : اظننتم بآل ابن ام عبد غفلة؟ قال: ثم أقبل يسبح حتى ظَنَّ أن الشمس قد طلعت ، فقال :
يا جاريةُ انظري هل طَلَعَتْ؟ قال : فَنَظَرَتْ فإذا هي لم تطلع ، فأقبل يسبح ، حتى إذا ظن أن الشمس
قد طلعت، فقال ، يا جاريةُ انظري هل طلعت؟ فنظَرَتْ فإذا هي قد طَلَعَتْ. فقال: الحمد للّه الذي
أقالنا يومنا هذا(٢) ( فقال مهدي وأحسبه قال: ولم يهلكنا بذنوبنا). قال : فقال رجل من القوم : قرأت
المفصل البارحة كله، قال: فقال عبدالله: هَذًّا(٣) كهَذ" الشِعر(٤) أما لقد(٥) سمعنا القراءة، وإني لأحفظ
القرائن التي كان يقرأهن رسول اللّه مَ الته ثمانيةَ عشر من المفصل، وسورتين من آل (حَمّ).
( م ٢ / ٢٠٥)
باب : ما جاء في صلاة رمضان
٣٩٧ - عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول اللّه ◌َ الهِ خرج من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجالٌ
بصلاته ، فأصبح الناسُ يتحدثون بذلك، فاجتمع أكثرُ منهم، فخرج رسول اللّه حَ ظ له في الليلة الثانية،
فصلوا بصلاته ، فأصبح الناسُ يذكرون ذلك ، فكثر أهلُ المسجد من الليلة الثالثة . فخرج فصلوا بصلاته ،
فلما كانت الليلة الرابعة ، عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم رسول اللّه معد له ، فطفق رجال منهم
يقولون: الصلاة، فَلَمْ يخرج إليهم رسول اللّه عَ لم حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى صلاة الفجر،
أقبل على الناس ثم تشهَّد، فقال: ((أما بعد، فإنه لم يخف عليَّ شأنكم الليلة، ولكني خشيتُ أن تُفرض
علیکم صلاةُ الليل فتعجزوا عنها )) . ( وفي رواية ) : وذلك في رمضان .
(م ٢ /١٧٨)
باب : في قيام رمضان والترغيب فيه
٣٩٨ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول اللّه ◌َ لّهِ يُرْغِّبُ في قيام رمضان مِنْ غير أن يأمرهم
(١) أي قليلاً من الزمن، وهو تصغير (هنة)، ويعبر بها عن كل شيء.
(٢) أي أقال عثرتنا ولم يؤاخذنا بسيئاتنا هذا اليوم حتى أطلع علينا الشمس من مطلعها.
(٣) بتشديد الذال ، شدة الاسراع والافراط في العجلة .
(٤) معناه في تحفظه وروايته، لا في انشاده وترنمه، لأنه يرتل في الانشاد والترثم في العادة .
(٥) في ((مسلم)) (إنا).

- ١١٠ -
فيه بعزيمة ، فيقول: (( من قام رمضان إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه))، فتوفي رسول الله عـ
والأمر على ذلك ، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر ، وصدراً من خلافة عمر على ذلك .
(م ٢ /٧٧ )
أبوابُ الجمعَة
باب : هداية هذه الأمة ليوم الجمعة
٣٩٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عز له: «نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن
أول من يدخل الجنة، بيد أنهم أوتوا الكتاب مِنْ قَبْلِنا، وأُوتيناه من بعدهم، فاختلفوا، فهدانا اللّه لما اختلفوا
فيه من الحق، فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه هدانا الله له ، قال : يوم الجمعة ، فاليوم لنا ، وغداً لليهود
وبعد غد للنصارى» .
( م٣ /٧ )
باب : فضل يوم الجمعة
٤٠٠ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ◌َ المِ قال: ((خيرُ يومٍ طلعت عليه الشمس يومُ الجمعة، فيه
خلق آدم ، وفيه أُدخل الجنَّة، وفيه أُخرج منها ، ولا تقوم الساعة إلاَّ في يوم الجمعة)).
(م ٦/٣)
باب : في الساعة التي في يوم الجمعة
٤٠١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال أبو القاسم" عَ ظلهم: ((إن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم
قائم يصلي، يسأل الله خيراً إلا أعطاه إياه))، وقال بيده: يقللها، يُزَهِّدُها.
(م٥/٣)
٤٠٢- عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما قال: قال لي عبد الله بن عمر: أسمعت
أباك يحدث عن رسول اللّه ◌ُّالتر في شأن ساعة الجمعة؟ قال : قلت : نعم سمعته يقول : سمعت رسول الله
عَ الِ يقول: ((هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضى الصلاة)) (١).
(م ٦/٣)
(١) هذا من الأحاديث التي انتقدها الامام الدار قطني على ((صحيح مسلم)) ورجح أن الصواب أنه موقوف على أبي بردة ،
ويؤيده أنه جاء من حديث جابر وغيره مرفوعاً: أن ساعة الإجابة في آخر ساعة من يوم الجمعة .

- ١١١ -
باب : ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة
٤٠٣ - عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي ◌َ التز كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: (الم تنزيل
السجدة )، و (هل أتى على الانسان حين من الدهر )، وأن النبي مع المتهم كان يقرأ في صلاة الجمعة (سورة
(م ٢ /١٦)
الجمعة ) و ( المنافقين ).
باب : في غسل الجمعة
٤٠٤ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما عمرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه يخطب الناسَ يومَ
الجمعة، إذ دخل عثمان بن عفان، فَعَرَّضَ به عمر ، فقال : ما بال رجال يتأخرون بعد النداء ؟! فقال
عثمان : يا أمير المؤمنين ما زدتُ حين سمعت النداء أن توضأت ثم أَقْبَلْتُ. فقال عمر : والوضوءَ أيضاً ؟
ألم تسمعوا رسول اللّه عَ القلم يقول: ((إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل)).
(م ٣/٣ )
باب : الطيب والسواك يوم الجمعة
٤٠٥ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول اللّه ◌َ اتٍ قال: ((غُسْل يوم الجمعة على كل محتلم،
(م٣ /٤ )
وسواكٌ، ويَمَسُّ من الطيب ما قَدَرَ عليه)).
باب : فضل التهجير يوم الجمعة
٤٠٦ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ للِ: ((إذا كان يومُ الجمعة كان على
كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأولَ، فإذا جَلَسّ الإمام طَوّوْا الصحف ،
وجاؤوا يستمعون الذكرَ، وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ (١) كمثَلِ الذي يهدي البَدَنَةَ، ثم كالذي يهدي بَقَرَة، ثم كالذي
يهدي الكَبْشَ، ثم كالذي يهدي الدَّجَاجَةَ، ثم كالذي يهدي البَيْضَةَ)).
(م ٨/٣ )
باب : صلاة الجمعة حين تزول الشمس
٤٠٧ - عن سَكَمَةَ بن الأكوع رضي اللّه عنه قال: كنا نُجَمِعُ (٢) مع رسول اللّه عَ الِ إذا زالت
(م ٩/٣ )
الشمس ، ثم نرجع نَتَتَبَّعُ(٣) الفيء)).
(١) أي المبكر إلى الجمعة .
(٢) بتشديد الميم المكسورة أي نصلي الجمعة .
(٣) في ((مسلم)): ((نتتبع)).

- ١١٢ -
باب: في اتخاذ منبر رسول اللّه ◌َ ام والقيام عليه في الصلاة
٤٠٨ - عن أبي حازم رضي الله عنه: أن نفراً جاؤوا إلى سهل بن سعدٍ رضي الله عنه قد تماروا في
المنبر من أي عود هو ؟ فقال: أما والله، إني لأعرفُ من أي عود هو؟ ومَّنْ عَمِلَه؟ ورأيت رسول
اللّه عَ لِ أولَ يومٍ جَلَسَ عليه، قال: فقلت: يا أبا العباس فَحَدِّثْنا، قال: أرسل رسول اللّه عَ له
إلى امرأة، (قال أبو حازمٍ: إنه ليسميها يومئذ): ((انْظُرِي غلامَك النجار يعمل" لي أعْوَاداً أُكلم الناس
عليها، فعمل هذه الثلاثَ دَرّجاتٍ(١)، ثم أمر بها رسول اللّه يَ لِ فوضعت هذا الموضع، فهي من طَرْفاء
الغابة (٢)، ولقد رأيت رسول اللّه مَ لقومٍ قام عليه فَكَبَّرَ، وكبَّر الناس وراءه، وهو على المنبر، ثم رفع،
فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر ، ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاتِهِ ، ثم أقْبَلَ على الناسِ فقال:
(م ٢ / ٧٤ )
((يا أيها النَّاسُ إنّ إنما صَنَعْتُ هذا لِتَأْتَمُوا بي ولِتَعَلَّمُوا صلاتي)) .
باب : ما يقال في الخطبة
٤٠٩ - عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن ضِمَاداً قدم مكة، وكان من أزد شَنُوءَةَ، وكان يَرقي
من هذه الريح(٣) فسمع سفهاءَ من أهل مكة يقولون : إن محمداً مجنون ، فقال : لو أني رأيت هذا الرجل ،
لعلّ اللّه يشفيه على يَدَيّ! قال: فَلَقِيَهُ، فقال: يا محمد إني أرْقي من هذه الريح، وإن اللّه يشفي
على يدِي من شاء، فهل لك؟ فقال رسول اللّه ◌َ المِ: ((إنَّ الحمدَ لله، نَحمدُهُ ونَستَعينه، من يهده اللهُ
فلا مُضِلٌّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللّهُ وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده
ورسوله، أما بعد)). قال: فقال: أعِدْ علي كلماتِكَ هؤلاء، فأعادَ هُنَّ عليه رسولُ اللّه ◌َ التّمِ ثلاث
مرات ، قال: فقال: لقد سمعت قول الكَّهَنَةِ، وقولَ السَّحَرَةِ، وقول الشعراءِ، فما سمعتُ مثلَ
كلماتك هؤلاء، ولقد بَلَغْنَ ناعوس البحر (٤). قال: فقال: هاتِ يدَك أبابِعْكَ على الإسلام، قال :
فَبَايَعَهُ، فقال رسول اللّه عَ لّهِ: ((وعلى قومِكَ))؟ قال: وعلى قومي، قال: فبعث رسول اللّه مَ له سَرِيَّة
فمرُّوا بقومه ، فقال صاحب السرية للجيش : هل أصبتم من هؤلاء شيئاً؟ فقال رجل من القوم : أصبت
(م ١٢/٣ )
منهم مِطْهَرَة ، فقال : ردُوُها فإن هؤلاء قومُ ضِمادٍ .
(١) هذا مما ينكره أهل العربية، والمعروف عندهم أن يقال: الثلاث الدرجات، أو الدرجات الثلاث. قال صديق خان في شرحه :
((وهذا الحديث دليل لكونه لغةً قليلة)).
(٢) الطرفاء شجر، و (الغابة): غيضة ذات شجر كثير من عوالي المدينة .
(٣) المراد : (الريح) هنا: الجنون ومس الجن.
(٤) كذا وقع في ((مسلم)) في جميع النسخ، ومال ابن الأثير إلى أنه تصحيف من بعضهم. وأن الصواب ((قاموس البحر)) كما
في سائر الروايات في غير ((مسلم)) أي وسط البحر ولحته.

- ١١٣ -
باب : رفع الصوت بالخُطبة وما يقول فيها
٤١٠ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول اللّه عَ المِ إذا خطب احْمَرَّتْ عيناه
وعلا صوته ، واشْتَدَّ غَضَبُهُ، حتى كأنه منذر جيش، يقول: صبَّحكم ومسَاكم ، ويقول: بُعثتُ
أنا والساعة كهاتين، ويقرُنُ بين إصبعيه: السبابة والوسطى، ويقول: ((أما بعد، فإن خَيَرَ الحديث كتاب
اللّه، وخيرُ الهَدْي هَدْيُ محمد وشرُّ الأمورِ محدثاتها، وكلُّ بدعة ضلالة، ثم يقول: ((أنا أولى بكل(١)
مؤمن مِن نفسهِ ، من ترك مالاً فلأهله، ومن ترك دَيْناً أو ضَيَاعاً(٢) فإليَّ وعليَّ)).
(١١/٣)
باب : الايجاز في الخطبة
٤١١ - عن أبي وائلٍ رضيَ اللّهُ عنه قال: خطبنا عمار رضي الله عنه فأوجز وأبلغ ، فلما نزل قلنا:
يا أبا اليَقْظان، لقد أبلغتْ وأوجزت، فلو كنت تنفست(٣) فقال: إني سمعت رسول اللّه مَ الله يقول: ((إن
طولَ صلاةِ الرَّجُلِ وقِصَرَ خُطبَتِهِ مَئِنَّةٌ من فِقِهه، فأطيلوا الصلاةَ، واقْصُرُوا الْخُطْبَةَ، وإن
من البيان سحراً)).
(م ١٢/٣)
باب : ما لا يجوز حذفه من الخطبة
٤١٢ - عن عدي بن حاتم رضي الله عنه: أن رجلاً خطب عند النبي ◌َّائ فقال: من يطع الله
ورسوله فقد رَشَدَ. ومن يعصهما فقدْ غوى. فقال رسول اللّه عَز اله: (( بئس الخطيب أنت ، قل :
(م ٣ /١٢ )
ومن يعص الله ورسوله)). قال ابن نُمَيْر: فقد غَوِيَ .
باب : قراءة القرآن على المنبر في الخطبة
٤١٣ - عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: لقد كان تنورُنا وتنورُ رسولِ اللّه ◌َ لِ واحداً
سنَتَيْن أو سنة وبعض سنة، ما أخذتُ (ق والقرآن المجيد) إلا عن لسانِ رسولِ الله ◌ِ له يقرؤها كل
جمعة على المنبر إذا خَطَبَ الناسَ.
(م ١٣/٣)
(١) هذا على عمومه، لم يطرأ عليه تخصيص اطلاقاً، خلافاً لما يظن الجماهير اليوم، وما وجد بعده صلى الله عليه وسلم من أمور
قام الدليل الشرعي على شرعيته ووجوبه فليس من البدعة في شيء، وتفصيل هذا البحث الهام في كتاب ((الاعتصام)) للامام
الشاطبي رحمه اللّه تعالى، وفي شرح الكتاب أيضاً لصديق حسن خان .
(٢) الضياع بفتح الضاد العيال .
(٣) أي أطلت قليلا .
(٤) علامة .
(١٥)

- ١١٤ -
باب : الاشارة بالاصبع في الخطبة
٤١٤ - عن حُصّين عن عمارة بن رُؤيبَة قال (١): رأى بِشْرَ بنَ مروان على المنبر رافعاً يديه،
فقال : قبَّح اللّه هاتين اليدين لقد رأيت رسول اللّه عَ اقل ما يزيد على أنْ يقول بيده هكذا، وأشار بإصبعه
المسَبَّحة .
(م ١٣/٣ )
باب : التعليم للعلم في الخطبة
٤١٥ - عن أبي رفاعة رضي اللّه عنه قال: انتهيت إلى النبي مع له وهو يخطب: قال: فقلت يا
رسول الله: رجلٌ غريب جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه، قال: فأقبل عَليَّ رسول الله عَ ليه
وترك خُطبتَه. حتى انتهى إلى، فَأَنيَ بكرسي حَسبت قوائمه حديداً، قال: فقعد عليه رسول اللّه ح الهم
وجَعَلَ يعلمني مما علمه اللّه، ثم أتَى خُطبنه فأتمَّ آخرها .
( م ٣ / ١٥ )
باب : في الجلسة بين الخطبتين في الجمعة
٤١٦ - عن جابر بن سمرة رضي الله عنه: أن رسول اللّه ◌ُ لقمٍ كان يخطب قائماً ثم يجلس، ثم يقوم
فيخطب قائماً. فمن نبأك أنه كان يخطب جالساً فقد كذب، فقد واللّه صليتُ معه أكْثَرَ من ألفي صلاة.
(م٩/٣)
باب : تخفيف الصلاة والخطبة
٤١٧ - عن جابر بن سَمُرَة رضي الله عنه قال: كنت أصلي مع رسول اللّه عَل اله فكانت صلاته
قَصْداً وخطبته قَصْداً (٢).
(م ٣/ ١١ )
باب : إذا دخل والإمام يخطب يوم الجمعة يركع
٤١٨ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: جاء سُلَيْكُ الغَطَفَاني يومَ الجمعة، ورسولُ
اللّه عَّ المِ قاعد" على المنبر، فقعَد سليك قبل أن يصلي، فقال له النبي عز له: أركعت ركعتين؟ قال :
لا ، قال: ((قم فارْكَعْهُما)).
(م٣ /١٤)
(١) وفي ((المسند)) (٤/ ٢٦١): ((أنه رأى بشربن مروان ... )) وفي رواية له (٤ / ١٣٦) (( ... عن حصين بن عبدالرحمن
السلمي ، قال: كنت إلى جنب عمارة بن رؤيبة، وبشر يخطبنا، فلما دعا رفع يديه، فقال عمارة ... )).
(٢٠) أي بين الطول الظاهر، والتخفيف الماحق .
.--- ...

- ١١٥ -
باب : في الإنصات للخطبة
٤١٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه ◌َ لْمٍ قال: ((إذا قلت لصاحبك أنْصِتْ يومَ الجُمعة
والامام يخطب فقد لَغَوْتَ)).
(م٥/٣ )
باب : فضل من استمع وأنصت يوم الجمعة
٤٢٠ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي مْ لِ قال: ((من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قُدِّرَ
له ، ثم أنصَتَ حتى يَفْرُعَ من خطبته، ثم يصلي معه، غُفِرَ له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفَضْلُ
ثلاثة أيام )) .
(م٨/٣)
باب : في قوله تعالى : ( وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً )
٤٢١ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن النبي ◌َ لتم كان يخطب قائماً يوم الجمعة، فجاءت
عِيْرٌ(١) من الشام، فانفتل الناس إليها، حتى لم يبقَ إلا اثنا عشرَ رجلاً، فَأُنْزِلَتْ هذه الآية التي في
الجمعة ( وإذا رأوا تجارةً أو لهواً انْفَضُّوا إليها وتركوكَ قائماً ) الآية .
(م ٣ /١٠)
باب : ما يقرأ في صلاة الجمعة
٤٢٢ - عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: كان رسول اللّه عَ ل يقرأ في العيدين وفي الجمعة
! (سبح اسم ربك الأعلى) و ( هل أتاك حديث الغاشية )، قال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم يقرأ
بهما أيضاً في الصلاتين .
(م٣ /١٥ )
باب : الصلاة بعد الجمعة في المسجد
٤٢٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عَ لٍ: ((إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعاً)).
وفي رواية: قال سهيل: ((فإن عجل بك شيء فصل ركعتين في المسجد، وركعتين إذا رجعت)). (م١٧/٣)
باب : الصلاة بعد الجمعة في البيت
٤٢٤ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فسجدَ سَجْدَتَيْن
في بيته ، ثم قال: كان رسول اللّه ي التل يصنع ذلك.
(م ١٧/٣ )
(١) العير بالكسر : الإبل تحمل الميرة ، ثم غلب على كل قافلة.

- ١١٦ -
---- ------
باب : لا يصلي بعد الجمعة حتى يتكلم أو يخرج
٤٢٥ - عن عمر بن عطاء : أن نافع بنَ جُبَيْر أرسله إلى السائب بن أخت نَمِر يسأله عن شيء
رآه منه معاوية في الصلاة فقال : نعم صليت من الجمعة في المَقْصُورَة(١) ، فلما سلم الإمام قُمتُ في مقامي
فصليت ، فلما دخل أرسل إليَّ، فقال: لا تَعُدْ لما فَعَلْتَ . إذا صليت الجمعةَ فلا تَصِلْها بصلاة حتى
تَكَلَّمَ أو تخرج، فإن رسول اللّه عَ القلم أمرنا بذلك: أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج.
( م ٣ /١٧ )
باب : التغليظ في ترك الجمعة
٤٢٦ - عن الحكم بن ميناء أن عبد الله بن عمر، وأبا هريرة حدَّثَاه أنهما سمعا رسول اللّه عد اله
يقول على أعواد منبره : ((لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عن وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أو لَيَخْتَمِنَّ اللّهُ على قُلُوبِهِم،
ثم لَيَكُونُنَّ من الغافلين))(٢).
(م ١٠/٣)
العِيْدَان
باب : ترك الأذان والإقامة في العيدين
mm .
٤٢٧ - عن جابر بن سَمُرَةَ رضي الله عنه قال: صليتُ مع رسول اللّهِ عَ لِ العيدين غَيْرَ مرة
ولا مرتين ، بغير أذان ولا إقامة .
( م١٩/٣ )
باب : صلاة العيدين قبل الخطبة
٤٢٨ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: شهدتُ صلاةَ الفطرِ مع النبي ◌ِ التّ وأبي بكر وعمر
وعثمان رضي الله عنهم فكلهم يصليها قبل الخطبة ثم يخطب، قال: فَنْزَلَ نَبِيُّ اللّهِ عَ لثر كأني أنظر إليه
حين يُجَلِّسُ الرجالَ بيدِهِ، ثم أقبلَ يَشُقَّهُمْ حتى جاءَ النساءَ ومعه بلال، فقال: ( يا أيها النبيُّ إذا
(١) هي الحجرة المبنية في المسجد، أحدثها معاوية بعدما ضربه الخارجي.
(٢) قلت: وفي الباب عن ابن مسعود رضي الله عنه، وقد سها المؤلف رحمه اللّه تعالى فذكره في ((صلاة الجماعة))، ومحله هنا
كما سبق التنبيه عليه في التعليق على الحديث رقم ٣٢٦ ( ص ٩٣).

- ١١٧ -
جاءَكَ المؤمناتُ يبابِعْنَكَ على أن لا يُشْرِكْنَ بالله شيئاً) فتلا هذه الآية حتى فرغ منها ، ثم قال حين
فرغ منها: ((أَنْتُنَّ على ذلك))؟ فقالت امرأة واحدة لم يُجِبْهُ غيرُها منهن: نَعم يا نبي الله، لا يُدْرَى
حينئذٍ من هي؟ قال: ((فَتَصَدَّقْنَ)، فبسط بلال ثوبه، ثم قال: هَلُمَّ فدىً لكُنَّ أبي وأمي ، فجعلن
(م ١٨/٣)
يُلْفِينَّ الفَتَخَّ(١) والخواتِم في ثوب بلال .
باب : ما يقرأ في صلاة العيدين
٤٢٩ - عن عبيد الله بن عبد الله: أن عمرَ بنَ الخطاب رضي الله عنه سأل أبا واقد الليثي: ما كان
يقرأ رسول اللّه ◌َ القمر في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما : (قَ والقرآن المجيد) و (اقتربت
الساعة وانشق القمر ) .
(م ٢١/٣ )
باب : ترك الصلاة قبل العيد وبعده في المصلى
٤٣٠ - عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول اللّه ع للم خرج يوم أضحى أو فطر، فصلى
ركعتين ، لم يصل قبلها ولا بعدها . ثم أتى النساء ومعه بلال ، فأمرهن بالصدقة ، فجعلت المرأة تُلقي
(م٢١/٣ )
خُرصَها وتُلقي سِخابها (٣)
باب : في خروج النساء إلى العيدين
٤٣١ - عن أم عطية رضي اللّه عنها قالت: أمرنا رسول اللّه عَّالِ أن نُخْرِجَهُنَّ في الفطر والأضحى:
العوائق والحُيَّضَ وذوات الخدور. فأما الحُيَّصُ فيعتزلن الصلاة، ويشهدن الخيرَ ودعوة المسلمين،
قُلْتُ: يا رسول الله: إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال: ((لِتُلْبِسها أُخْتُها من جلبابها)). (م٢٠/٣-٢١)
باب : ما يقول الجواري في العيد
٤٣٢ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل رسول اللّه عَ لٍ وعندي جاريتان تغنيان بغناء بُعاثَ
فاضطجع على الفراش وحَوَّلَ وجهه ، فدخل أبو بكر رضي الله عنه فانتهرني ، وقال : مِزمارُ الشيطان
عند رسول اللّه عَ لٍ؟ فأقبل عليه رسول الله مع التعٍ فقال: ((دعهما))، فلما غَقَلَ، غمزتهما فخرجتا، وكان
(١) هي الخواتيم العظام .
(٢) الخرص بالضم وبكسر: حلقة الذهب والفضة، او حلقة القرط، أو الحلقة الصغيرة من الحلي. و(السخاب) بالكسر نوع
من قلائد النساء .

- ١١٨ -
يومَ عيد، يلعب السودان بالدَّرَقِ (١) والحِراب، فإما سألتُ رسولَ اللّه عَ الفتحِ وإما قال: ((تشتهين تنظرين؟))
فقلت: نعم، فأقامني وراءه، خدي على خده، وهو يقول: ((دونكم يا بني أَرْفِدَة)) (٢) حتى إذا
مللت قال: ((حَسْبُكِ))! قلت: نعم، قال: ((فاذهبي)).
(م ٢٢/٣ )
صلاة المسافِى
باب : قَصر صلاة المسافر في الأمن
٤٣٣ - عن يعلى بن أمية قال: قُلْتُ لعمر بن الخطاب: ( ليس عليكم جناحٌ أن تقصروا من
الصلاة إن خيفْتُم أن يَفْتِنَكُمُ الذين كفروا). فقد أمن الناسُ ؟ فقال: عجِبتُ مما عَجِبْتَ منه،
فسألت رسولَ اللّه ◌ِ لٍ فقال: ((صدقةٌ تَصَدَّقَ اللّهُ بها عليكم فاقبلوا صَدَقَتَهُ)).
(م ٢ / ١٤٣)
٤٣٤ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: فرض اللّهُ الصلاةَ على لسان نبيكم ◌َ له في الحضر
أربعاً وفي السفر ركعتين ، وفي الخوفِ رَكْعَة .
(م٣ /١٤٣ )
باب : ما تقصر فيه الصلاة من السفر
٤٣٥ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: صليتُ مع رسول اللّه يَّاقعِ الظهر بالمدينة أربعاً،
وصَلَّيْتُ معه العصرَ في ذي الحليفة ركعتين.
( م ٢ / ١٤٤ )
باب : قصر الصلاة في الحج
٤٣٦ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول اللّه مع التعٍ من المدينة إلى مكة ،
فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع ، قلت : كم أقام بمكة ؟ قال : عشراً . وفي رواية : خرجنا من المدينة
إلى الحج .
( م ٢ / ١٤٥ )
باب : قصر الصلاة بمنى
٤٣٧ - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صلى النبي مع المه بمنى صلاة المسافر وأبو بكر وعمر وعثمان
(١) اي الحجف ، وهي التروس من جلود.
(٢) بفتح الفاء وكسرها، والكسر أشهر، وهو لقب للحبشة .

- ١١٩ -
ثماني سنين أو قال ست سنين . قال حفص ( يعني ابن عاصم ): وكان ابن عمر يصلي بمنى ركعتين ثم يأتي
فراشه ، فقلت: أيْ عَمَّ لو صليت بعدها ركعتين؟ قال: لو فعلت لأنْمَمْتُ الصلاةَ. (م ١٤٦/٢)
باب : الجمع بين الصلاتين في السفر
٤٣٨ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي مع المه: ((إذا عَجِلَ عليه السير يؤخرُ الظهرَ إلى أوّل
وقتِ العصر ، فيجمع بينهما، ويؤخرُ المغرب حتى يجمع بينها وبين العِشاء، حين يغيب الشَّفَقُ )).
( م ٢ / ١٥١)
باب : الجمع بين الصلاتين في الحضر
٤٣٩ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جمع رسول اللّه مع الفل بين الظهر والعصر، والمغرب
والعشاء ، بالمدينة في غير خوف ولا مطر (في حديث وكيعٍ قال : قلت لابن عباس: لِمَ فَعّلّ ذلك؟
قال : كيلا يُحْرِجَ أمته. وفي حديث أبي معاوية: قيل لابن عباسٍ : ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد أن
لا يحرج أمته).
(م٢ / ١٥٢)
باب : الصلاةُ في الرحال في المطر
٤٤٠ - عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه نادى بالصلاة في ليلة ذاتٍ بَرْدٍ وريحٍ ومطر، فقال
في آخر ندائه : ألا صلوا في رحالكم ، ألا صلوا في الرحال ، ثم قال: إن رسول الله مت طفلٍ كان يأمر المؤذن
( م ٢ /١٤٧ )
إذا كانت ليلةٌ باردة أو ذاتُ مطرٍ في السفر أن يقول: ((ألا صلوا في رحالكم)).
باب : ترك التنفل في السفر
٤٤١ - عن حفص بن عاصم قال: صَحِبْتُ ابنَ عمر رضي الله عنهما في طريق مكة قال : فصلى
لنا الظهرَ ركعتين ثم أقْبَلَ وأقْبلنا معه، حتى جاء رَحْلَه، وجلس وجلسنا معه، فحانت منه التفاتةٌ
نَحْوَ حيثُ صلى، فرأى ناساً قياماً فقال : ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون، قال: لو كنت مُسَبِّحاً
لأَتْمَسْتُ صلاتي، يا ابن أخي إني صحبت رسول اللّه ◌ُمَّافٍ في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله،
وصحبت أبا بكر رضي الله عنه فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين
حتى قبضه الله، ثم صحبت عثمان، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال الله تعالى: (لقد كان
لكم في رسول اللّه أسْوَةٌ حسنة ) .
(م ٢ / ١٤٤ )

- ١٢٠ -
باب : التنفل بالصلاة على الراحلة في السفر
٤٤٢ - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله عز له يسبح على الراحلة قِبَلَ أي وَجْه
تَوَجَّةَ ، ويوتر عليها ، غَيْر أنه لا يصلي عليها المكتوبة" .
( م ١٥٠/٢ )
باب : إذا قدم من سفر صلى في المسجد ركعتين
٤٤٣ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: خرجت مع رسول اللّه ◌َ غٍ في غزاة ، فأبطأ
بي جملي، وأعى، ثم قدم رسول الله م الفلم قبلي، وقدمت بالغداة ، فجئت المسجد ، فوجدته على باب
المسجد، فقال: ((الآن حين قدمت))؟ قلت: نعم. قال: ((فدع جَمَلَكَ، وادْخُلْ فَصَلِّ
ركعتين))، قال : فدخلت فصليت ثم رجعت .
(م ١٥٦/٢)
باب : ما جاء في صلاة الخوف
٤٤٤ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: غزونا مع رسول اللّه ◌ُ لٍ قوماً من جهينة ،
فقاتلونا قتالاً شديداً، فلما صلينا الظهرَ، قال المشركون: لو مِلْنا عليهم مَيْلَةٌ لافْتَطَعْنَاهم (١) فأخْبَرّ
جبريلُ رسول اللّه ◌َ اتِ ذلك، فذكر ذلك لنا رسول اللّه عا له، قال: وقالوا إنه ستأتيهم صلاة هي أحب
إليهم من الأولاد. فلما حضرت العصر ، صَفَّنَا صَفَّين ، والمشركون بيننا وبين القِبلة . قال : فكبّر رسول
اللّه ◌ِ الٍ وكَبَّرنا، وركع، وركعنا، ثم سجد، وسجد معه الصفُّ الأول، فلما قاموا سجد الصف الثاني ،
ثم تأخر الصف الأول، وتقدم الصف الثاني فقاموا مقامَ الأول، فكبّر رسول اللّه م ماته، وكبّرنا، وركع،
فَرَكَعْنا. ثم سجد، وسجد معه الصف الأول ، وقام الثاني ، فلما سجد الصف الثاني ، ثم جلسوا جميعاً
سلَّم عليهم رسول اللّه مَ ائلِ . قال أبو الزبير : ثم خص جابر أن قال : كما يصلي أمراؤكم هؤلاء.
(م ٢١٣/٢)
باب : صلاة الكسوف
٤٤٥ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: خسفت الشمس في عهد رسول اللّه زائم ، فقام رسول
اللّه ◌ُ التل يصلي، فأطال القيام جداً، ثم ركع فأطال الركوع جداً، ثم رفع رأسه فأطال القيام جداً، وهو
دون القيام الأول ، ثم ركع فأطال الركوع جداً ، وهو دون الركوع الأول ، ثم سجد ، ثم قام فأطال القِيام ،
(١) أي لأجبناهم منفردين واستأصلناهم.