Indexed OCR Text
Pages 341-360
٩٧ - كتاب التوحيد ٢٤ - باب ٢٧٣٤ ۔ حدیٹ فَيَأْتِيهِمُ اللهُ [في غيرِ الصورةِ التي يعرفونَ ٢٠٥/٧] ، فَيَقُولُ: أنا رَبُّكُم، فيقُولونَ: [نعوذُ بالله منك]، هذا مكانُنا حَتّى يَأْتينا ربُّنا، فَإِذا جَاءَنَا رَبُّنا عَرَفْناهُ ، فيأتيهمُ اللهُ في صُورَتِهِ التي يَعْرِفُونَ ، فيقولُ: أنا ربُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنا، فيَتْبَعُونَهُ ، ويُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ(١٤) جهنّمَ، فأكونُ أنا وأُمَّتي أوَّلَ من يُجيزُها (١٥) [من الرسلِ بأمَّتِهِ] ، ولا يتكلّمُ يَوْمئذٍ [أحدٌ] إلا الرُّسُلُ، وَدَعْوى ( وفي رواية: وكلامُ) الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللهمَّ سَلَّمْ سَلِّمْ ، وَفِي جَهَنَّمَ كلاليبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ ، هَلْ رَأَيْتُم [شوك] السَّعْدانِ؟ قالُوا: نَعَمْ يا رسولَ الله! قالَ: فَإِنَّها مثلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ ، غَيْرَ أنَّه لا يَعْلمُ قَدْرَ عِظَمِها إلا الله، [ فـ] تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمالِهِمْ، فَمِنْهُمُ الموبَقُ بعَمَلِهِ ، وَمِنْهُمُ المُخَرْدَلُ ، أو المُجازى، أو نحوه، ثُمَّ يتجلَّى (وفي رواية: ينجو)، حَتَّى إِذا فرغ اللهُ مِنَ القضاءِ بَيْنَ العِبادِ ، وأَرادَ أنْ يُخْرِجَ بِرَحْمتِهِ مَنْ أرادَ [أن يُخْرِجَ] مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أمَرَ الملائِكَةَ أنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كان لا يُشْرِكُ باللهِ شَيْئاً، ( وفي رواية : من كان يعبدُ الله) مِمَّن أرادَ الله أنْ يَرْحَمَهُ ، مِمَّنْ [كان] يَشْهِدُ أنْ لا إله إلا الله، [فَيُخْرِجُونَهم] فَيَعْرِفُونَهُم في النّارِ بِأَثَرِ السُّجودِ ، تَأْكُلُ النَّارُ ابْنَ آدَمَ إِلا أَثَرَ السجُودِ، حرَّمَ اللهُ على النَّارِ أنْ تَأَكُلَ [من ابن آدم] أَثَرَ السُّجودِ، فَيَخْرُجونَ مِنَ النَّارِ قَدِ امتُحِشُوا ، فَيُصَبُّ عَلَيْهِم [ماءٌ يقال له: ] ماءُ الحياةِ ، فَيَنْبُتُونَ تَحْتَهُ كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَميل السَّيْلِ (١٦)، ثُمَّ يَفْرُغُ اللهُ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ العِبادِ، ويَبْقى رجُلٌ [بين الجنة (١٤) قوله : (بين ظهري جهنم) أي: على وسطها ، ويروى: (بين ظهراني جهنم). ذكره البدر العيني . و(الصراط) جسر ممدود على متن جهنم أحدُّ من السيف، وأدق من الشعر يمر عليه الناس كلهم. اهـ. (١٥) قوله : (من يجيزها) أي: يجوزها ، يقال: أجزت الوادي وجزته ، لغتان، وفي رواية المستملي: (أول من يجيء) . اهـ عيني. (١٦) قوله : (كما تنبت الحبة في حميل السيل): تشبيه في سرعة النبات وطراوته وحسنه ، والمراد أن الغثاء الذي يحمله السيل تكون فيه الحبة وهي من بزور الصحراء ، فتقع في جانب الوادي فتصبح من يومها نابتة . ٣٤١ ٩٧ - كتاب التوحيد ٢٤ - باب ٢٧٣٤ - حدیث والنار] مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ على النَّارِ، هُوَ آَخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولاً الجنَّةَ، فيقولُ: أيْ ربِّ! اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ قَشَبَنِي (١٧) ريحُها، وَأَحْرَقَنِي ذَكاؤُها، فَيَدْعُو اللهَ بِما شاءَ أنْ يَدْعُوهُ، ثُمَّ يقولُ الله: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذلك أنْ تسْأَلِنَي غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ : لا وعِزَّتِكَ لا أَسْأَلُّك غَيْرَهُ، وَيُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَواثيقَ ما شاءَ ، فَيَصْرِفُ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ ، فَإِذا أَقْبَلَ [به] على الجَنَّةِ وَرَآها ( وفي رواية: رأى بهجتها) ، سكَتَ ما شاءَ الله أنْ يَسْكُتَ ، ثُمَّ يقولُ: أَيْ رَبِّ قدّمْني إلى بابِ الجَنَّةِ، فيقُولُ اللهُ له : أَلَسْتَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَواثيقَك أنْ لا تَسْأَنِي غَيْرَ الذي أُعْطِيتَ أَبَداً ؟ ويْلَكَ يا ابْنَ أَدَمَ! ما أَغْدَرَكَ(١٨)! فيقُولُ: أيْ رَبِّ! وَيَدْعُو الله (وفي رواية: فيقول: يا ربِّ! لا أكون أشقى خَلْقِكَ)، حتَّى يقولَ: هلْ عَسْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذلك أنْ تَسْألَ غَيْرَهُ؟ فيقول : لا وعِزَّتِك لا أسْأَلُكُ غَيْرَهُ، وَيُعطي ما شاء مِنْ عُهُودٍ ومواثيقَ، فَيُقَدِّمُهُ إلى باب الجنَّة ، فإذا قام إلى باب الجنَّةِ انفهقتْ(١٩) لَهُ الجنَّةُ، فرأى ما فيها مِنَ الحَبْرَةِ(٢٠) والسُّرور، فَيَسْكُتُ ، ما شاءَ الله أنْ يَسْكُتَ ، ثُمَّ يقولُ: أيْ رَبِّ! أدْخِلْني الجنَّة ، فيقُولُ الله : أَسْتَ قدْ أعْطَيتَ عُهُودَك ومواثيقك أنْ لا تسْألَ غيْرِ ما أُعْطِيْتَ؟ فَيَقولُ: ويْلَكَ يا ابْن آدم! ما أَغْدَرَكَ! فيقول : أيْ ربِّ! لا أَكُونَنَّ أشْقى خلْقِكَ ، فلا يَزالُ يَدْعُو حَتَّى يضحكَ اللهُ منه، فإذا ضحِكَ منه قال له : ادْخل الجنّة ، فإذا دخلَها قالَ اللهُ له : تَمَنَّهْ ، فسَأَلَ ربَّهُ وَتَمَنّى، حتى إنّ الله ليُذَكِّرُهُ يَقُولُ: [زد من كذا وكذا] كذا وكذا، حتَّى [إذا] انْقَطَعتْ بِهِ الأمانيُّ قال الله [تعالى]: ذلِكَ لكَ، وَمِثْلُهُ مَعَهُ )). (١٧) قوله : (قد قشبني) أي : آذاني وأهلكني . اهـ. (١٨) قوله: (ما أغدرك) فعل التعجب من الغدر، وهو ترك الوفاء بالعهد. (١٩) قوله : (انفهقت) أي : انفتحت واتسعت . اهـ. (٢٠) قوله: (من الحبرة) أي: سعة العيش، ورواية مسلم: (من الخير). اهـ. ٣٤٢ ---- ٩٧ - كتاب التوحيد ٢٤ - باب ٢٧٣٥ - حدیث قالَ عَطَاءُ بنُ يَزِيدَ: وَأَبُو سَعيدٍ الْخُدْرِيُّ [جالس] مَعَ أبي هُرِّيْرَةَ لا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئاً ، حَتَّى إِذا حَدَّثَ أبُو هُرَيْرَةَ أنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعالى قالَ : ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قالَ أَبُو سَعيد الْخُدْرِيُّ: وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ يا أبا هُرَيْرَة ! قالَ أَبُو هُرَيْرَة: ما حَفِظْتُ إلا قَوْلَهُ : ذلك لك ، وَمِثْلُهُ مَعَهُ . قالَ أَبُو سَعيدِ الْخُدْرِيُّ: أَشْهَدُ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَّةٍ قَوْله: (( ذلك لك ، وعشرةُ أَمْثَالِهِ )). قال أبو هريرة: فذلكَ الرَّجلُ آَخِرُ أهْلِ الجَنَّةِ دخولاً الجنَّة(٢١). ٢٧٣٥ - عنْ أبي سعيد الخُدْريِّ قال : قُلْنا: يا رسُول الله ! هلْ نَرى رَبَّنا يَوْمَ القِيامة ؟ قال : (( هلْ تُضارُونَ فِي رُؤْيةِ الشَّمسِ والقَمَرِ إِذا كانتْ صَحْواً؟)) . ( وفي رواية: (( نعم ، هل تضارّون في رؤية الشمس بالظهيرة ضوء ليس فيها سحابٌ ؟)) . قالوا: لا ، قال : (( وهل تضارّون في رؤيةِ القمرِ ليلةَ البدرِ ضوء ليسَ فيها سحابٌ؟ ١٧٩/٥)) . قُلْنا : لا، قال: ((فَإِنَّكُمْ لا تُضارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبَّكُمْ يَوْمَئذٍ إِلا كما تُضارُّونَ فِي رُؤْيتِهِما)) ، ثُم قال : (٢١) قلت: في حديث أبي بكر الصديق الطويل في الشفاعة أن هذا الرجل هو الذي أوصى بَنِيهِ أن يحرقوه إذا مات ، وقد تقدمت قصته من حديث حذيفة في ( ج٢ / برقم ١٤٦٣) ، وتأتي قريباً من حديث أبي سعيد (( ٣٥ - باب)). ٣٤٣ ١ أ ٩٧ - كتاب التوحيد ٢٤ - باب ٢٧٣٥ - حديث (( [إذا كانَ يومُ القيامَةِ ] يُنادِي مُنادٍ: لِيَذْهَبْ كلُّ قوْم إلى ما كانُوا يَعْبُدُون ، فيَذْهبُ أَصْحَابُ الصَّليبِ معَ صَلِيبِهِمْ ، وَأَصْحَابُ الأَوْثانِ مَعَ أَوْثانِهِمْ ، وَأَصحابُ كُلِّ آلِهِةٍ مع آلِهَتِهم، [فلا يبقى مَنْ كانَ يعبُدُ غيرَ اللهِ مِنَ الأَصْنام والأنْصَابِ إلا يتساقطون في النارِ]، حتى يبقى مَنْ كانَ يَعْبُدُ الله مِنْ بَرّ أَوْ فَاجِرٍ، وَغُبَّراتٍ (٢٢) مِنْ أهْلِ الكِتابِ ، ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كأَنَّا سَرابٌ [يَحْطِمُ بعضُها بعضَاً] ، فيُقالُ لِلْيَهُودِ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ بنَ الله، فيُقال: كَذَبْتُم ، لم يكنْ للَّهِ ( وفي رواية: ما اتخذَ اللهُ مِنْ) صاحِبةٌ ولا ولَدٌ ، فما تُريدون؟ قالوا: [عطشنا]، نُريدُ أنْ تَسْقِيَنا ، فيُقالُ: اشْرِبُوا ، فَيَتَساقَطُّون في جَهَنَّم، ثُمَّ يُقالُ لِلنَّصارى: ما كُنْتُم تَعْبدون؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ المسيحَ بنَ الله ، فَيُقالُ: كَذَبْتُم لم يكنْ للّهِ ( وفي رواية : ما اتخذ الله من ) صاحِبة ولا ولد، فما تُرِيدُون؟ فيقولون: [عطشنا] نُرِيدُ أنْ تَسْقِيَنا ، فيُقالُ : اشْرَبُوا، فَيَتَساقَطُون ، حَتَّى يَبْقى من كانَ يعبدُ اللهَ من بَرٍّ أو فاجرٍ ، فيُقالُ لهم : مايَحْبِسُكُم وقد ذهب الناسُ؟ فيقولون : فارقناهم ونحن أحْوِجُ مِنا إليهِ (٢٣) اليومَ ، وإنّا سمعنا مُناديا يُنادي: لِيُلْحَقْ كلُّ قوم بما كانوا يعبدون، وإنّما (٢٢) أي : بقايا ، جمع غُبِر: جمع غابر. اهـ. (٢٣) كذا الأصل بضمير الإفراد في جميع النسخ ، ولا مرجع له على نسختنا الاستانبولية، قال: ((ولفظ الحديث في (( تفسير سورة النساء)): (قالوا : فارقنا الناس في الدنيا على أفقر ما كنا إليهم))) - كما قال المعلق -. قلت : وهذا المعنى واضح ، وإسناده أصح منه هنا ، فإن فيه (سعيد بن أبي هلال)، وكان اختلط ، لكن قد رواه من طريقه ابنُ منده في «الإيمان» (٧٧٩/٣ - ٧٨٠) بلفظ : (( قد فارقناهم ونحن أحوج إليهم منا اليوم» ، وهذا قريب من اللفظ المذكور ، ولكني أخشى أن يكون من تصحيح بعض النساخ ، أو المعلق ؛ كما فعل ابن حبان ، فإنه رواه أيضاً من طريقه (٧٣٣٣) دون قوله: (( ونحن أحوج إليهم منا اليوم))، فأظن أنه تعمد حذفها لما فيها من الإشكال ، ولعل مسلماً لم يسق لفظ سعيد بن أبي هلال بتمامه لهذا الإشكال . والله أعلم . ٣٤٤ ٩٧ - كتاب التوحيد ٢٤ - باب ٢٧٣٥ ۔ حدیث ننتظر ربَّنا ، قال : فيأتيهم الجبّار في صورةٍ غيرِ صورتهِ التي رأوه فيها أوّل مرَّة ، فيقول : أنا ربُّكم ، فيقولون : أنت ربُّنا ( وفي رواية: فيقولون لا نشرك بالله شيئاً ((مرتين أو ثلاثاً)))، فلا يُكَلِّمُهُ إلا الأنبياءُ، فيقولُ: هل بينَكُم وبينَهُ آيةٌ تَعرفونَه ؟ فيقولون : السَّاقُ، فيكشِفُ [ربُّنا ٧٢/٦] عن ساقِهِ ، فیسْجُدُله كل مؤمنٍ [ومؤمنةٍ] ، ويبقى مَنْ كانَ يسجدُ رياءً وسمعةً ، فيذهب كَيْما يسجدَ ، فيعودُ ظهرهُ طَبَقاً واحداً ، ثم يُؤتى بالجِسرِ (٢٤) فيُجْعَلُ بين ظهريْ جَهنَّمَ ، قُلْنا: يا رسول الله! وما الجسْرُ؟ قال : مَدْحَضَةٌ مَزلَّةٌ ، عليه خطاطيفٌ (٢٥) ، وكلاليبُ، وحسكةٌ مُفلطحةٌ(٢٦) ، لها شوْكةٌ عُقيفاءُ (٢٧)، تكون بنجْد، يُقال لها: السَّعْدان ، المؤمن عليها كالطَّرْفِ ، وكالبرق، وكالريح ، وكأجاويدِ الخيلِ والرِّكابِ، فتاج مُسَلَّمٌ ، وناج مَخْدوشٌ ، ومكدُوسٌ (٢٨) في نار جهنّمَ ، حتى يَمُرَّ آخِرُهم يُسْحَبُ سَحْباً، فما أنتم بأشدَّ لي مُناشَدةً في الحقِّ قد تبيَّنَ لكم مِنَ المؤمنِ يُؤْمئذٍ للجبَّارِ ، وإذا رأَوْا أنَّهم قد نجوا في إخوانهم ، يقولون : ربَّنا إخوانُنا الذين كانوا يُصَلُّونَ معنا، ويصومونَ معنا ، ويعملون معنا ، فَيَقُولُ الله تعالى : اذْهَبُوا؛ فمَنْ وجدتم في قلبه مثقالَ دينارِ من إيمانٍ فأخرِ جُوهُ ، ويُحَرِّمُ اللّهِ صُوَرَهُم على النار ، فيأْتُونَهُم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمِه ، وإلى أنصافِ ساقيهٍ ، فَيُخْرِجُونَ (٢٤) قوله : (بالجسر) بفتح الجيم وكسرها حكاهما ابن السكيت والجوهري ، كذا في شرح العيني . (٢٥) قوله : (خطاطيف) جمع خطاف وزان خفاش وهو الحديدة المعوجة كالكلوب ، وزان ، (تنور) الذي هو واحدة الكلاليب . وحسكة شوكة صلبة . (٢٦) قوله : (مفلطحة) أي: عريضة وروي: (مطلفحة)، والأول هو المعروف. (٢٧) وقوله : (عقيفاء) هي المنعطفة المعوجة ، ويروى : عقيفة . (٢٨) قوله : (ومكدوس) أي: مصروع، ويروى بالشين المعجمة أي : مدفوع مطرود ، ويروى: (مكردس) من كردست الدواب إذا ركب بعضها بعضاً . اهـ من العيني بتصرف في العبارة . ٣٤٥ ٩٧ - كتاب التوحيد ٢٥ - باب ٢٧٣٦ - حديث من عَرَفُوا ، ثُمَّ يَعُودونَ ، فيقولُ : اذْهَبُوا ، فمن وجدتم في قلبهِ مثقالَ نصفٍ دینار فأخرجوه، فيخرجون من عَرَفوا ، ثم يعودون ، فيقُول : اذْهبُوا ، فمن وجدتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ من إيمان فَأَخْرِ جُوه، فيُخرِجونَ من عرفوا )) - قال أبو سعيد: فإن لمْ تُصدِّقُوا فَاقْرؤًا: ﴿إِنَّ الله لا يظلمُ مثقالَ ذرّةٍ وإنْ تكُ حسنةً يُضاعِفْها﴾ - فيشْفَعُ النَّبيونَ، والملائكةُ ، والمؤمنونَ ، فيقول الجبّارُ: بَقِيَتْ شفاعتي، فيقبضُ قبْضةً من النار فَيُخْرِجُ أقواناً ، (وفي رواية : إذا دخلَ أهلُ الجنةِ الجنةَ ، وأهلُ النارِ النارَ، يقولُ الله : مَنْ كانَ في قلبه مثقال حبَّةٍ من خردل من إيمانٍ فأخْرِجوه، فيخرجون ٢٠٢/٧) قد امْتُحِشُوا ( وفي رواية: اسْوَدُّوا ١١/١) [وعادوا حُمَماً]، فيُلْقَون في نَهْرِ بأفواهِ(٢٩) الجنَّةِ ، يُقال له : ماءُ الحياةِ ، فَيَنْبُتُون في حافتَيْهِ كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَيْل ، قد رأيتُموها إلى جانبِ الصَّخْرةِ ، إلى جانبِ الشَّجرةِ ، فما كان إلى الشمسِ منها كان أَخْضَرَ ، وما كان منها إلى الظِّلِّ كان أبيضَ ، (وفي رواية: ألم تروا أنها تنبتُ صفراءَ مُلْتَويةً) ، فيخرُجونَ كأنَّهُمُ اللَّؤْلُؤُ، فَيُجْعَلُ في رقابهم الخواتيمُ ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، فيقولُ أهلُ الجنَّةِ: هؤلاءِ عُتَقَاءُ الرَّحمنِ ، أَدْخَلُهُمُ الجنَّةَ بغيرِ عملٍ عملُوه، ولا خيْرٍ قدَّمُوهُ، فيُقالُ لَهُمْ: لكم ما رأيتُم ، ومِثْلُهُ مَعَهُ )) . ٢٥ - باب ما جاء في قَوْلِ الله تعالى: ﴿إِنَّ رحمةَ الله قريبٌ من الْحْسِنِينَ ﴾ ٢٧٣٦ - عن أنس رضي اللهُ عنه عن النبيِّ ◌َ﴾ قال: n (٢٩) قوله : (بأفواه الجنة) أي: بأوائلها، جمع فوهة كترهة على غير قياس، يقال: فوهة الطريق ، وفوهة الزقاق، وفوهة النهر. كما في ((المصباح المنير)). ٣٤٦ ٩٧ - كتاب التوحيد ٢٦ و ٢٧ - باب ٢٧٣٦ - حديث ((لَيُصيبَنَّ أَقْواماً سَفْعٌ من النارِ، بذئُوبٍ أصابُوها عقوبةً ، ثم يُدْخِلُهُمُ اللهُ الجنَّةَ بِفَضْلِ رحمتهِ ، يُقالُ لهم : الْجَهِنَّمِيُّونَ ( وفي رواية : فيسميهم أهلُ الجنةِ الجهنميين ٢٠٢/٧))» . ٢٦ - باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الله يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تزُولا ﴾ ( قلت : أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم برقم ١٩٥٧/ ج٣). ٢٧ - باب ما جاءَ في تَخْليقِ السَّماواتِ والأَرْضِ وغيرها من الخلائق وهو فعلُ الربِّ تبارك وتعالى وأمْرُهُ، فالربُّ بِصفاتِهِ وفعلِهِ وأمْرِهِ ، وهو الخالِقُ ، هُوَ المُكَوِّنُ غيْرُ مخلوقٍ ، وما كانَ بفعلِهِ وأمرِهِ وتخليقِهِ وتكوينِهِ فهو مفعولٌ ومخلوقٌ ء ومكوَّنٌ (٣٠) . ( قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عباس المتقدم ((ج١ /٤ - الوضوء /٥ - باب))). (٣٠) قلت: يشير الإمام البخاري رحمه الله تعالى إلى مسألة دقيقة من علم التوحيد، وهي أن الفعل غير المفعول، والخلق غير المخلوق، ولذلك قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في ((اجتماع الجيوش الإسلامية)) تعليقاً على هذا الباب ( ص ٩٤) : ((وهذه الترجمة من أدلِّ شيء على دقة علمه، ورسوخه في معرفة الله تعالى، وأسمائه وصفاته . وهذه الترجمة فصل في مسألة الفعل والمفعول ، وقيام أفعال الرب عز وجل به ، وأنها غير مخلوقة ، وأن المخلوق هو المنفصل عنه الكائن بفعله وأمره وتكوينه ، ففصّل النزاع بهذه الترجمة أحسن فصل ، وأبينه وأوضحه ، إذ فرق بين الفعل والمفعول ، وما يقوم بالرب سبحانه ، وما لا يقوم به ، وبين أفعاله تعالى كصفاته داخلة في مسمى اسمه ، ليست منفصلة خارجة مكونة ، بل بها يقع التكوين ، فجزاه الله سبحانه عن الإسلام والسنة ، بل جزاهما عنه أفضل الجزاء. وهذا الذي ذكره في هذه الترجمة هو قول أهل السنة ، وهو المأثور عن سلف الأمة، وصرَّح به في (( كتاب خلق أفعال العباد))، وجعله قول العلماء مطلقاً ، ولم يذكر فيه نزاعاً إلا الجهمية ، وذكره البغوي إجماعاً من أهل السنة، وصرَّح البخاري في هذه الترجمة بأن كلام الله تعالى غير مخلوق، وأن أفعاله وصفاته غير مخلوقة)) اهـ. ٣٤٧ ٩٧ - كتاب التوحيد ٢٨ - ٣١ - باب ٢٧٣٦ - حدیث ٢٨ - باب ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعبادِنا المرْسَلِينَ ﴾ ٢٩ - باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنا لشيءٍ إذا أرَدْناهُ أن نقُولَ لهُ كُنْ فیکُونُ ﴾ ٣٠ - باب قول الله تعالى: ﴿ قُل لو كانَ البحرُ مِداداً لِكَلِماتٍ رِّي لَنَفِدَ البحْرُ قَبْلَ أن تَنْفَدَ كلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بمثلهِ مَدداً﴾، ﴿ولوْ أنَّ ما في الأَرضِ مِنْ شَجَرةٍ أقلامٌ والبحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بعدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرِ ما نَفِدَت كلماتُ الله ﴾، ﴿ إِنَّ ربَّكُمُ اللهُ الذي خَلَقَ السَّماواتِ والأرضَ في سِتَّةٍ أَيَّامٍ ثُمَّ استوَى على العَرْشِ يُغْشي الليْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حثيثاً والشَّمسَ والقمر والنجومَ مُسخَّراتٍ بأمرِهِ ألا لهُ الخلقُ والأمْرُ تباركَ اللهُ ربُّ العالمِينَ ﴾ ﴿سخَّرَ﴾: ذَلَّل. ( قلت : أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٢٣٩/ ج٢). ٣١ - باب في المشيئة والإرادةِ ﴿ وما تشاؤُنَ إلا أنْ يشاءَ اللهُ﴾، وقولِ الله تعالى: ﴿تُؤْتِي الملكَ منْ تشاءُ﴾، ﴿ولا تقُولَنَّ لشيءٍ إِنِّي فاعلٌ ذلك غداً إلا أنْ يشاءَ اللهُ﴾، ﴿ إِنَّك لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكنَّ اللهَ يَهْدي منْ يشاءُ ﴾ ٨٨٧ - قالَ سَعيدُ بنُ المسَيِّبِ عن أبيه: نزلتْ في أبي طالبٍ. ﴿يُريدُ اللهُ بكمُ اليُسْرَ ولا يُريدُ بکمُ العُسر ٨٨٧ - تقدم موصولاً في ((ج١ /٢٣ - الجنائز / ٨٠ - باب)) . ٣٤٨ ٩٧ - كتاب التوحيد ٣٢ - باب ٢٧٣٧ و ٢٧٣٨ - حديث ٢٧٣٧ - عنْ أنس قال : قال رسول الله ((إذا دعوتُمُ اللهَ فاعْزِمُوا في الدُّعاءِ ، ولا يَقُولَنَّ أحدُكم: [اللهم ١٥٣/٨] إنْ شِئْتَ فأعْطِنِي ، فإنَّ اللهَ لا مُسْتَكْرِهَ له(٢١)). ٢٧٣٨ - عَنْ أبي هُرِّيْرةَ رضي الله عنه أنَّ رسول اللّه ◌َ ﴿ قال: ((مَثَلُ المؤْمِنِ كَمَثَلٍ خامَةِ الزَّرِعِ، يَقِيءُ (٢٢) وَرَقُهُ، مِنْ حَيْثُ أَتَتْها الرّيحُ تُكَفِّئُها ، فإذا سكَنَتِ اعْتدَلَتْ ، وكذلكَ المُؤْمِنُ يُكَفَّأُ بِالبَلاءِ ، ومَثَلُ الكافرِ كَمَثَلٍ الأرْزَةِ ، صمَّاءُ مُعْتَدلةٌ ، حتَّى يَقْصِمَها اللهُ إذا شاءَ )). ٣٢ - باب قوْلِهِ تعالى: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إلا لمنْ أذِنَ لَهُ حتى إذا فُزْعَ عن قلوبهم قالوا ماذا قالَ ربُّكُمْ قالُوا الحقَّ وهو العليُّ الكبير ﴾ ، ولم يَقُلْ: ماذا خلق ربُّكُم، وقال جلَّ ذِكْرُهُ: ﴿ مَنْ ذا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بإذْنِهِ ﴾ ١٤٤٠ - وقالَ مَسْرُوق: عنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : إذا تَكُلِّمَ اللهُ بِالوحيٍ سمع أهْلُ السَّماواتِ شَيْئاً ، فإذا فُزَّعَ عنْ قُلُوبهم وَسَكَنَ الصَّوْتُ ، عَرَفُوا أَنَّه الحقُّ مِنْ رَبَّكُم، وَنادَوْا: ماذا قال ربُّكُمْ؟ قالُوا: الحَقَّ . (٣١) أي : أنه يوهم إمكان إعطائه على غير المشيئة ، وليس بعد المشيئة إلا الإكراه ، والله لا مكره له . (٣٢) أي: يتحول ويرجع. قوله: (تكفئها) أي: تقلبها وتحولها. قوله: ( الأرزة ) شجر الصنوبر. قوله: (صماء) أي: صلبة ، ليست بجوفاء ولا رخوة . قوله: ( يقصمها ) أي : يكسرها . ١٤٤٠ - وصله المصنف في ((خلق أفعال العباد))، والبيهقي في ((الأسماء والصفات))، وغيرهما بسند صحيح عنه. وأخرجه هو وأبو داود وابن خزيمة في «صحيحه)) عنه مرفوعاً ، وهو مخرج في ((الأحاديث الصحيحة)) (١٢٩٣)، وهو في كتابي ((صحيح الجامع الصغير)) برقم (٤٤٩). ٣٤٩ ٩٧ - كتاب التوحيد ٣٣ - ٣٥ - باب ٢٧٣٩ - حديث ٨٨٨ - ويُذْكَرُ عن جابرٍ عن عبد الله بن أُنَيْسٍ قال: سَمِعْتُ النبيِّ ◌َ﴿هُ يَقُولُ: (( يَحْشُرُ اللهُ العِبادَ فيناديهمْ بِصوْتٍ يسمعه من بَعُدَ كما يَسْمَعُهُ من قَرُبَ : أنا الملكُ، أنا الدِّيَّانُ ». ٣٣ - باب كلامِ الرَّبِّ مع جبريلَ وِداءِ اللهِ الملائكةَ ١٤٤١ - وقال معمرٌ: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى القُرآنَ﴾ أي: يُلْقَى عليْكَ، وتلقَّاهُ أنتَ؛ أيْ: تأخُذُهُ عنْهُ ، ومِثْلُهُ: ﴿ فتلقَّى آدمُ مِنْ رَبِّ كَلِماتٍ ﴾ . ٣٤ - باب قول الله تعالى: ﴿أَنْزلَهُ بعلمِهِ والملائكَةُ يشهدُونَ ﴾ ١٤٤٢ - قال مُجاهِدٌ: ﴿يتنزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾: بَيْنَ السَّماءِ السَّابعةِ والأَرْضِ السابعةِ (٣٣). ٣٥ - باب قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدَّلُوا كلامَ الله ﴾ ، ﴿لَقَوْلٌ فصْل): حَقٌّ، ﴿ وما هُوَ بِالهَزْلِ ﴾ : باللَّعبِ ٢٧٣٩ - عَنْ أبي هُرّيْرةَ أنَّ رسولَ اللهِ عَ ◌ّم قال: (( يقول اللهُ : إذا أرادَ عِبْدي أنْ يعملَ سَيِّئَةً فلا تَكْتُبوها عليه حتى يعمَلَها ، فإِنْ عمِلَها فاكْتُبُوها بِمِثْلِها ، وإنْ تَرَكَها مِنْ أجْلِيٍ فَاكْتُبُوها لَهُ حَسَنَةً ، وإذا أرادَ أنْ ٨٨٨ - تقدم ذكر من وصله في ((ج١ /٣ - العلم /٢٠ - باب))، ومقصوده بهذا المعلق أن النداء المذكور فيه يستحيل أن يكون مخلوقاً، فإن المخلوق لا يقول: أنا الملك ، أنا الديان . فالمنادي بذلك هو الله عز وجل القائل: أنا الملك، أنا الديان. كذا في ((الجيوش الإسلامية)) (ص ٩٤). ١٤٤١ - ذكره معمر - وهو ابن المثنى أبو عبيدة اللغوي - فى (( كتاب المجاز)) له. ١٤٤٢ - وصله الفريابي والطبري عنه نحوه . (٣٣) قال ابن القيم: يدل على أصلين: فوقية الربِّ تعالى، وتكلّمه بالقرآن. ٣٥٠ ! ٩٧ - كتاب التوحيد ٣٥ - باب ٢٧٤٠ - ٢٧٤٢ - حديث يَعْمل حسنةً فَلَمْ يعْمَلْها فاكتُبُوها له حسنةً ، فإنْ عَمَلَها فاكْتُبُوها له بعشْرِ أَمْثالها ، إلى سَبْعِمِائَةٍ )). ٢٧٤٠ - عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسُولَ الله ◌َ ◌ِّ قال: (( قالَ اللهُ : إذا أحَبَّ عَبْدِي لِقائي أحْبَبْتُ لِقَاءَهُ ، وإذا كرِهَ لِقَائِي كَرِهْتُ لقاءَهُ)). ٢٧٤١ - عن أبي هُرَيْرةَ قالَ : سَمِعْتُ النبيَّ ثم قال : ((إنَّ عبْداً أصابَ ذَنْباً - وَرُبَّما قال: أَذْنَبَ ذَنْباً - فقال: ربِّ! أَذْنَبْتُ ذَنْباً، ورُبَّما قالَ: أصَبْتُ ، فَاغْفِرْ(٣٤)، فقالَ ربُّهُ : أَعَلِمَ عبْدي أنّ له رباً يَغْفِرُ الذَّنبَ ، ويأخذُ به ؟! غفرتُ لِعَبْدي ، ثم مكث ما شاء الله ، ثم أصابَ ذنباً أوْ أذنب ذنباً ، فقال : ربِّ أَذْنبتُ أو أَصَبْتُ آخرَ ، فَاغْفِرُهُ، فقالَ : أَعَلِمَ عبْدي أنَّ له رباً يَغْفِرُ الذَّنبَ ، ويأخذُ به ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ، ثُمَّ مكثَ ما شاءَ الله، ثُمَّ أَذْنبَ ذَنْباً، ورُبَّما قال : أصابَ ذَنْباً، فقال : ربِّ أَصَبْتُ ، أوْ قال: أَذْنبتُ آخرَ ، فَاغْفِرهُ لي ، فقال: أَعَلِمَ عبدي أنَّ له ربّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ ويأخذُ به ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ( ثلاثاً)، فَلْيَعْمَلْ ما شاءَ)). ٢٧٤٢ - عَنْ أبي سعيد عن النبيَِّ ﴿؛ أنَّ ذَكَرَ رَجُلاً فيمن [كان ١٨٥/٧] سَلَفَ - أوْ فيمن كان قبْلكم - قال كلمةً (٣٥) (وفي رواية: رغَسه الله ١٥١/٤ ) يعني (٣٤) قوله : (فاغفر) أي: ذنبي، ولأبي ذر (فاغفره)، وللكشميهني (فاغفر لي). اهـ من (شارح). (٣٥) قلت: لعل هذه الكلمة هي ما في الرواية التي بعدها ((رغسه)) لأنها التي تقبل التفسير بقوله: ((يعني .... )) . ٣٥١ ٩٧ - كتاب التوحيد ٣٦ - باب ٢٧٤٣ و٢٧٤٤ - حديث أعطاه الله مالاً وولداً، فلما حَضَرت الوَفَاةُ قال لِبَنيه: أيَّ أبٍ (٣٦) كُنْتُ لكم ؟ قالوا : خَيْرَ أبٍ ، قال: فإِنَّه لم يَبْتَئِرْ (٣٧)، أو لم يُبْتعزْ - [ فسرها قتادة: لم يدَّخر ١٨٥/٧ ] - عِنْدَ الله ( وفي رواية: لم أعمل ) خَيْراً [قط ]، وإنْ يَقْدِرِ اللهُ عَلَيْه ( وفي رواية : وإن يَقْدَم على الله ) يُعَذِّبْهُ، فانْظُروا إذا مُتُّ فأحْرِقُوني، حتى إذا صِرْتُ فحْماً فاسْحَقُوني ، أوْ قال : فاسْحكوني ، ( وفي رواية : فاسهكوني ) ، فإذا كانَ يَوْمُ ريح ﴿﴿: «فَأَخذَ مواثيقهُم على ذلك وربِّي، عاصفٍ فأذْرُوني (٣٨) فيها ، فقال نبيُّ الله ففعَلُوا، ثُمَّ أذْرَوْهُ في يَوْم عاصِفٍ ، فقال الله عزَّ وجلَّ: كُنْ ، فإذا هو رجلٌ قائِمٌ ، قال اللهُ : أيْ عَبْدي ! ما حملك على أن فعلتَ ما فعلتَ؟ قال : مخافتُكَ ، أَوْ فرَقٌ مِنْك ( وفي رواية: مخافتُك - دون شك - ١٥١/٤) (٣٩)، قالَ: فما تلافاهُ أنْ رَحِمَهُ [اللهُ] عنْدَها . وقال مرَّةً أُخْرى: فَما تَلافاهُ(٤٠) غَيْرُها ( وفي رواية: فتلقاه برحمته)). ٢٧٤٣ - فَحَدَّثْتُ بِهِ أبَا عُثْمانَ فقال: سَمِعْتُ هذا مِنْ سلْمانَ؛ غيْرَ أنَّه زاد فيه : [ فاذروني ] في البَحْرِ. أوْ كما حَدَّثَ. ٣٦ - باب كلام الرَّبِّ عزَّ وجلَّ يَوْمَ القِيامَةِ مَعَ الأنْبِياءِ وَغَيْرِهِمْ ٢٧٤٤ - عن أنس رضيَ اللهُ عنه قالَ: سمِعْتُ النبيَّ ◌َّهِ يَقُولُ: (٣٦) قوله : (أي أب) بنصب أيّ ، ويجوز رفعه وخير أب الأجود نصب خير ويجوز رفعه أفاده الشارح. (٣٧) قوله : (لم يبتئر) أي: لم يدخر . والمعروف في هذا المعنى هو الابتثار بالراء كما في الشارح . (٣٨) قوله : (فأذروني) كذا بقطع الهمزة هنا يقال ذرا الريح الشيء وأذرته : أطارته وأذهبته كما في الشارح . (٣٩) وكذلك رواه أحمد (١٣/٣ و١٧) من رواية عطية عن أبي سعيد رضي الله عنه . (٤٠) قوله : (فما تلافاه) أي : فما تداركه إلا أن رجه . ٣٥٢ 1 ٩٧ - كتاب التوحيد ٣٦ - باب ٢٧٤٥ - حديث ((إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ شُفِّعْتُ ، فقلتُ: يا ربِّ! أَدخِلِ الجنَّةَ من كان في قلبِهِ خرْدَلَةٌ ، فيدخُلُون، ثُمَّ أقولُ : أُدْخِلِ الجنَّةَ مَنْ كان في قلبِهِ أَدْنى شيءٍ )) ، فقال أَنَسٌ : كأَنّي أنظرُ إلى أصابع رسولِ اللهِ ٢٧٤٥ - عن مَعْبدِ بنِ هلالٍ العنزي قال : اجتمعنا ناسٌ من أهل البصرةِ ، فذهبْنا إلى أنسِ بنِ مالكٍ ، وذهبْنا معنا بثابتٍ إليه يسألُهُ لنا عن حديثِ الشفاعةِ؟ فإذا هُوَ في قصرِهِ ، فوافقْنا يُصلّي الضُّحى ، فاستأْذَنَّا ، فأذِنَ لنا ، وهو قاعدٌ على فراشه، فقُلْنا لثابتٍ: لا تسألّهُ عن شيءٍ أوّلَ مِنْ حديثِ الشفاعةِ ، فقالَ : يا أبا حَمزةَ! هؤُلاءِ إخوانُكَ من أهلِ البصرةِ جاؤوك يسألونَكَ عن حديث الشفاعة؟ فقال: حدثنا محمدٌ عَرٍ قال : ((إذا كان يومُ القيامة ماجَ الناسُ بعضُهُم في بعضٍ ، ( وفي طريق : يجمعُ الله المؤمنين يومَ القيامةِ [ حتى يُهِمّوا بذلك ١٨٣/٨ ] فيقولونَ: لو استَشْفَعْنا إلى ربِّنا حتى يريحَنا مِنْ مكاننا هذا ١٧٢/٨ )، فيأتُونَ آدَمَ فيقولون: [ أما ترى الناسَ ؟ [ أنت آدمُ أبو البشرِ ٢٠٣/٨] (وفي رواية: أبو الناسِ ١٤٧/٥)، خلقَكَ اللهُ بيده [ وأسكَنَكَ جَنَّتَه ] وأسجد لكَ ملائكتَهُ، وعلَّمك أسماءَ كلِّ شيءٍ]، [ فـ] اشْفعْ لنا إلى ربِّكَ [ حتى يريحَنا من مكاننا هذا]، فيقولُ: لستُ لها - [ويذكُرُ خطيئَتهُ التي أصابَ : أكلَهُ من الشجرةِ ، وقد نُهِيَ عنها ، [ فيستحي ] - ولكن ائتوا نوحاً ، [ فإنَّه ] أولُ نبي (وفي رواية: رسولٍ ) بعثَه اللهُ تعالى إلى أهلِ الأرضِ ، فيأتون نوحاً ، فيقولُ: لَستُ هناكُم - ويذكُرُ خطيئته التي أصابَ : سؤالَه ربَّه بغيرِ علم - ٣٥٣ : ٩٧ - كتاب التوحيد ٣٦ - باب ٢٧٤٥ - [ فيستحي، فيقول: ]، ولكن عليكم بإبراهيم ، فإنّه خليلُ الرحمنِ ، فيأتون إبراهيمَ، فيقول : لستُ لها ، [ وَيَذْكُرُ [لهم ] ثلاثَ كلماتٍ كَذَبَهُنَّ ] ولكن عليكم بموسى ؛ فإنه كليمُ الله، (وفي طريق: ائتوا موسى: عبداً آتاهُ الله التوراةَ وكَلَّمَه [ تكليماً]، وقرَّبَه نجياً، قال: ) فيأتُونَ موسى، فيقولُ: لسْتُ لَها، [ ويذكرُ لهم خطيئته التي أصابَ ]: [ قتلَ النَّفْسِ بغيرِ نفسٍ، فيستحي من ربِّه، فيقولُ: ] ولكنْ عليكُمْ بعيسى ، فإنه [ عبدُ الله ورسولُهُ، و] روحُ اللهِ وكلمتُهُ ، [ قال: ] فيأتون عيسى ، فيقولُ : لستُ لها، ولكنْ عليكم بمحمدٍ عَّةٍ، ( وفي طريق: ائتوا محمداً ◌َ﴿ : عبداً غفر الله له ما تَقَدَّمَ من ذنبِهِ وما تأخرَ) فيأتوني، [ فَأَنْطَلِقُ ] ، فأستأذِنُ على ربِّي [ في دارِه ] فيؤْذَنْ لي [ عليه ](٤١) ويلهِمُني محامدَ أحمده بها - لا تحضُرُني الآن -، فأحمَدُه بتلك المحامِدِ ، ( وفي طريق: فإذا رأيتُ ربِّي وقعتُ ) له (٤١) قلت : هذه الزيادة والتي قبلها صورتها عند المصنف صورة تعليق ، فإنه قال : وقال حجاج بن منهال : حدثنا همام بن يحيى: حدثنا قتادة عن أنس. قال الحافظ (٣٦٥/١١): ((كذا عند الجميع ، إلا في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري ؛ فقال فيها : حدثنا حجاج. وقد وصله الإسماعيلي من طريق إسحاق بن إبراهيم ، وأبو نعيم من طريق محمد بن أسلم الطوسي قالا : حدثنا حجاج ابن منهال فذكره بطوله )». وتابعهم عفان : ثنا همام به . أخرجه أحمد (٢٤٤/٣) . قلت : وأنا في شك كبير في ثبوت ذكر (الدار) في هذا الحديث ، لأنه قد رواه جمع من الثقات عن قتادة به، بدون هذه الزيادة، منهم سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي عند المصنف (١٤٦/٥)، ومسلم (١٢٥/١)، وأحمد (١١٦/٣) عن سعيد وحده، وأبو عوانة عند المصنف أيضاً (٢٠٣/٧)، ومسلم (١٢٣/١)، فهؤلاء ثلاثة من الثقات خالفوا همام بن يحيى ، فلم يذكروا هذه الزيادة ، فهي شاذة ، لا سيما وهو - أعني هماماً - قد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه ؛ كما أشار إلى ذلك الحافظ بقوله في ((التقريب)): ((ثقة ربما وهم)). وبما يؤكد وهمه في هذه الزيادة رواية معبد بن هلال العنزي هذه، فإنه لم يذكرها أيضاً . والله أعلم . نعم قال الحافظ الذهبي في ((العلو)) عقب رواية همام هذه: (( وأخرجه أبو أحمد العسال في ((كتاب المعرفة )) بإسناد قوي عن ثابت عن أنس ، وفيه ( فآتي باب الجنة ، فيفتح لي ، فأتي ربي تبارك وتعالى وهو على كرسيه أو سريره فَأَخِرّ له ساجداً)، وذكر الحديث)). ٣٥٤ ٩٧ - كتاب التوحيد ٣٦ - باب ٢٧٤٥ - حديث ساجداً ، [ فيدَعُني ما شاءَ اللهُ أنْ يَدَعَني ] ، فيقالُ ( وفي طريق : فيقولُ) : يا مُحمدُ! ارفعْ رأسَكَ ، وقَلْ يُسْمَعْ لكَ، وسَلْ تُعط ، واشفعْ تُشَفِّعْ، [ قال: فأرفعُ رأسي]، فأقولُ: يا ربِّ ! أُمتي أُمتي، فيقولُ: انطلقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كانَ في قلبِهِ أدنى أدنى مِثْقالَ حبةٍ مِنْ خردلِ مِنْ إيمانٍ فَأَخْرِجْهُ من النارِ ، فأنطلقُ فأفعلُ [ فأُدْخُلُهم الجنة، ثم أرجعُ فأقول : يا ربِّ ما بقيَ في النارِ إلا من حَبَسَهُ القرآنُ ، ووجبَ عليه الخلودُ ] . [ قال أبو عبد الله: ((إلا من حَبَسَه القرآنُ))، يعني قولَ الله تعالى: خالدين فيها ﴾ ]. فَلَمَّا خَرَجْنا مِنْ عِنْدِ أنسٍ قُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحابِنا : لَوْ مَرَرْنا بالحسن ، وهو متوارٍ(٤٢) في مَنْزِلِ أبي خَليفةَ بِما حَدَّثنا أنسُ بن مالك ، فأتَيناهُ فسلَّمْنا عليه ، فأَذن لنا ، فَقُلنا له : يا أبا سعيد ! جِثْناك من عند أخيكَ أنسِ بنِ مالكٍ، فلم نرَ مثل ما حدَّثنا في الشَّفاعةِ، فقال: هيه (٤٣)، فحَدَّثْناهُ بالحديث ، فانْتهى إلى هذا الموضع ، فقال: هيه ، فقُلْنا: لَمْ يَزِدْلنا على هذا، فقال: لقدْ حَدَّثني وهْوَ جميعٌ(٤٤) مُنْذ عشرين سنة ، فلا أدْري أنسيَ ، أم كرِهَ أن تتَّكِلُوا، قُلْنا: يا أبا سعيد! فَحَدَّثْنا، فَضَحِكَ وقال: خُلِقَ الإنسانُ عجولاً ، ما ذَكَرْتُهُ إلا وأنا أُريدُ أنْ أُحَدِّفَكُمْ: حَدَّثَنِي کما حَدَّثكم به ؛ قال : (ثُمَّ أَعودُ الرَّابعةَ فأحمدهُ بتلك، ثم أخِرُّ له ساجداً ، فيُقالُ: يا مُحَمِّدُ! ارْفَعْ (٤٢) قوله : (وهو متوارٍ) يعني : خوفاً من الحجاج . (٤٣) قوله : (هيه) كلمة استزادة، أي: زِدْ وامْضٍ بالحديث. اهـ. (٤٤) قوله : (وهو جميع) أي : مجتمع العقل ، غير كبير السن . ٣٥٥ ٩٧ - کتاب التوحید ٣٧ - باب ٢٧٤٦ - حديث رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمِعْ، وسَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يا ربِّ! ائذن لي فيمن قال : لا إله إلا الله (٤٥)، فيقُولُ: وعِزَّتي، وجلالي، وكبْرِيائي، وعَظَمَتي، لأُخْرِجَنَّ مِنْها مَن قال : لا إله إلا الله )). ٣٧ - باب قولِهِ: ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً ﴾ ٢٧٤٦ - عنْ شريكِ بنِ عِبْدِ الله أنَّه قال: سَمِعْتُ ابن مالك يقول : ليْلة أُسْرِيّ بِرَسُول الله ◌ٍَّ مِنْ مسْجِدِ الكعْبةِ، إنَّه جاءَهُ ثلاثةُ نفرٍ قَبْلَ أنْ يوحى إليْه، وهو نائمٌ (٤٦) في المسْجدِ الحرام، فقال أولُهُم: أَيُّهُمْ هُوَ؟(٤٧) فقال أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهم، فقال آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ، فَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ، فَلَمْ يَرَهُم حتى أَتَوهُ ليْلةً أخرى فيما يرى قلبه، و[النبي ◌ِ﴿ ١٦٨/٤] تنامُ عينُهُ ولا ينامُ قُلْبُهُ ، وكذلك الأنْبِياءُ تنامُ أَعْيُنُهم ولا تنام قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتى احْتَمَلُوهُ ، فَوَضَعُوهُ عِنْدٍ بِثْرِ زمزم ، فَتَوَلاه منهم جبريل ، فشقَّ جبريل ما بين نَحْرِهِ إلى لَبَّتِهِ ، حتَّى فرغَ مِنْ صِدْرِهِ وجَوْفِهِ ، فغسله مِن ماءِ زمزم بيده ، حتَّى أَنْقى جوْفَهُ ، ثُمَّ أُتي بِطَسْتٍ مِن ذهبٍ ، فيه تَوْرٌ من ذهبٍ ، مَحْشُوَاً إيماناً وحِكْمةً ، فحشا به صدْرَهُ وَغاديده - يعْنِي عُروقَ حلْقِه -، ثُمَّ أطْبقه . (٤٥) قوله : (من قال لا إله إلا الله) أي: مع محمد رسول الله . (٤٦) قلت: قوله هنا: ((قبل أن يوحى إليه وهو نائم))، وقوله في الصفحة الآتية: ((ودنا الجبار رب العزة فتدلى))، وقوله في آخره: (( واستيقظ وهو في المسجد الحرام))؛ كل ذلك مما عده العلماء من أغلاط شريك بن عبد الله هذا ، وهو ابن أبي نمر. انظر (ص١٨٦) من ((تخريج شرح العقيدة الطحاوية)) الطبعة الثالثة، والمقدمة الملحقة بها ص (٣) . (٤٧) فيه إشعار بأنه كان نائماً بين جماعة أقلهم اثنان ، وقد جاء أنه كان نائماً معه حينئذ حمزة بن عبد المطلب عمه ، وجعفر بن أبي طالب ابن عمه . ((فتح)). ٣٥٦ ٩٧ - كتاب التوحيد ٣٧ - باب ٢٧٤٦ - حدیث ثم عرج به إلى السماءِ الدنيا ، فضربَ باباً من أبوابها ، فناداهُ أهلُ السماءِ : مَنْ هذا؟ فقالَ : جبريلُ ، قالُوا: وَمَنْ معك؟ قال: معيَ مُحَمَّد ، قال: وقد بُعِثَ إليه ؟ قال: نعم ، قالوا: فمرحباً به وأهْلاً، فيَسْتَبْشِرُ به أهلُ السماءِ ، لا يعلمُ أهْل السماءِ بما يُريد اللهُ به في الأرضِ حتّى يُعْلِمَهُم ، فوجد في السماء الدُّنْيا آدمَ ، فقال لهُ جِبْرِيلُ : هذا أَبُوكَ ، فسَلِّم عليه، فسلَّمَ عليه ، وردَّ عليه آدمُ ، فقال: مرحباً وأهْلاً يا بُنيَّ، نِعْمَ الابْنُ أنْتَ ، فإذا هُو في السَّماءِ الدُّنيا بنهرين يطَّردان، فقال: ما هذان النَّهران يا جِبْريل ؟ قالَ : هذان الّيلُ والفُراتُ، عُنْصرهما، ثُمَّ مضَى به في السَّماءِ ، فإذا هُوَ بِنَهَرِ آخرَ ، عليْهِ قَصْرٌ من لؤلؤٍ وزبرْجدٍ ، فضرب يده فإذا هو مسْكٌ ، قال : ما هذا يا جبريلُ ؟ قال : هذا الكوثر الذي خبأ لك ربُّكَ . ثُم عَرَجَ إلى السَّماءِ الثانيةِ ، فقالتِ الملائكةُ له مثلَ ما قالتْ له الأولى : مَنْ هذا؟ قال: جِبْرِيلُ، قالوا: ومن معك؟ قال: محمَّدٌ نَّةِ، قالوا: وقد بُعِثَ إليه ؟ قال : نعم ، قالوا : مرحباً به وأهْلاً . ثم عَرَج به إلى السماءِ الثالثةِ ، وقالُوا لهُ مِثْلَ ما قالت الأولى والثَّانيةُ . ثُمَّ عَرَجَ به إلى الرّابعةِ ، فقالوا له مِثْلَ ذلك . ثُمَّ عرج به إلى الخامسةِ ، فقالُوا لهُ مثْل ذلك. ثُمَّ عرج به إلى السَّادسةِ ، فقالوا له مثل ذلك . ثم عرج به إلى السماءِ السابعةِ ، فقالُوا له مثلَ ذلكَ ، كُلُّ سماءَ فيها أنْبِياءُ قد سمّاهم ، فأوْعيْتُ منهم إدْريسَ في الثّانية ، وهارُون في الرَّابِعة، وآخَرَ في الخامِسة لَمْ ٣٥٧ ٩٧ - كتاب التوحيد ٣٧ - باب ٢٧٤٦ - حديث أحْفظِ اسْمَهُ ، وإبراهيمَ في السَّادِسَةِ ، وَمُوسى في السّابعة بتفضيلِ كلام الله ، فقالَ موسى : ربِّلمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ عليٍّ أحدٌ . ثُمَّ عَلا به فوق ذلك بما لا يعْلَمُهُ إلا اللهُ، حتى جاءَ سدرة المنتهى ، ودنا الجبّارُ ربُّ العِزَّةِ(٤٨) فتَدَلَّى، حتَّى كانَ مِنْهُ قابَ قوسين أو أدنى، فَأَوْحِى اللهُ فيما أوْحِى خَمْسينَ صلاةً على أُمَّتِك كلِّ يَوْمٍ وليْلةٍ . ثُمَّ هَبَطَ حتَّى بلغ موسى ، فاحْتبسَه موسى ، فقال: يا محمدُ! ماذا عَهِدَ إليكَ ربُكَ؟ قال: عهِدَ إليَّ خَمْسين صلاةً كلَّ يَوْم وليْلةِ ، قال : إنَّ أُمَّتَكَ لا تسْتطيعُ ذلك، فارجع فليُخَفِّفْ عَنْك ربُّك وعَنهم، فالْتَفَتَ النبيُّ ◌َ﴿ إلى جِبْريلَ، كأنَّهُ يَسْتَشيرُهُ في ذلك ، فأشارَ إليه جِبْرِيلُ أنْ: نعم إن شِئْتَ ، فعلا به إلى الجبَّارِ، فقال: وهو مكانَهُ(٤٩): يا ربِّ! خَفّفْ عَنَّا؛ فإنّ أُمَّتي لا تَسْتطيعُ هذا، فَوَضعَ عنه عشر صلواتٍ. ثُمَّ رجع إلى موسى ، فاحْتَبَسَهُ ، فَلَمْ يزل يُرَدِّدُهُ موسى إلى ربِّه ، حتَّى صارتْ إلى خمسٍ صلواتٍ . ثُمَّ احْتَبَسَهُ موسى عِنْد الخمْسِ، فقال: يا مُحمَّدُ! والله لقدْ راوَدْتُ بني إِسْرائيل قومي على أَدنى من هذا فَضَعُفُوا، فتركوهُ ، فَأُمَّتُكَ أضْعفُ أجْساداً ، وقُلُوباً ، وأبْداناً، وأبْصاراً، وأَسْماعاً، فارْجعْ فلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ، كُلَّ ذلك يُلْتَفتُ (٤٨) انظر التعليق السابق. (٤٩) قلت : في ثبوت ذكر المكان هنا نظر؛ لما سبق بيانه في التعليق السابق، وراجع تعليقي عليه في ((تخريج شرح الطحاوية)) (ص١٤٨ - الطبعة الرابعة ). ٣٥٨ ٩٧ - كتاب التوحيد ٣٨ - باب ٢٧٤٧ _ حدیث النبيُّ ◌َ﴿ُ إلى جِبْريلَ ليُشيرَ عليه، ولا يكرَهُ ذلك جِبْريلُ ، فرفعه عنْدَ الخامسة ، فقال: يا ربِّ! إِنَّ أُمَّتي ضُعَفاءُ، أجسادُهُمْ، وقلوبُهُم ، وأسماعُهُم ، وأبدانُهُم ، فخفِّفْ عنَّا . فقال الجبَّارُ: يا محمَّدُ! قال: لبَّيْك وسعدّيْكَ، قال: إِنَّه لا يُبدَّلُ القوْلُ لديَّ، كما فَرَضْتُ عليْكَ في أُمِّ الكِتاب ، قال : فكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثالها ، فهي خمسونَ في أمِّ الكتاب ، وهي خمْسٌ عليْكَ . فرجع إلى مُوسى ، فقال: كيْفَ فعلتَ؟ فقال: خَفَّفَ عنَّا ، أعْطانا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمْثالِها ، قالَ مُوسى: قَدْ واللهِ راودتُ بني إِسْرائيلَ على أدْنى مِنْ ذلك فتركُوهُ، ارجع إلى ربِّك فليخفِّف عنك أيْضاً، قال رسولُ الله ◌َيُّةٍ: يا مُوسى! قد والله اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا اخْتَلَفْتُ إليْهِ، قال: فاهْبِطْ بِسْمِ الله)) . قال : واسْتَيْقَظَ وَهْوَ في المسجدِ الحرامِ (٥٠) . ٣٨ - باب كلام الرَّبِّ مع أهْلِ الجنَّةِ ٢٧٤٧ - عنْ أبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنهُ قالَ: قَالَ النبيُّ ◌َّهِ: ((إنَّ الله يَقُولُ لأهلِ الجَنَّةِ: يا أهْلَ الجَنَّة! فَيَقُولُون: لبَّيْكَ ربَّنا وسعْدَيكَ، والخَيْرُ في يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رضيتُم؟ فيقُولُونَ: وَمَا لنا لا نَرْضى يا ربِّ! وَقَدْ أعطيتنا ما لمْ تُعْطِ أحداً مِنْ خَلْقِكَ، فيقُولُ : ألا أُعْطِيكُمْ أَفْضلَ مِنْ ذلك؟ فَيَقُولُونَ: يا ربِّ! وَأَيُّ شَيءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذلك؟ فيَقُولُ : أَحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْواني ، فلا أَسْخَطُ عليْكُمْ بَعْدَهُ أبداً » . (٥٠) انظر التعليق المشار إليه آنفاً . ٣٥٩ 1 ٩٧ - كتاب التوحيد ٣٩ و٤٠ - باب ١٤٤٣ و ١٤٤٤ - أثر ٣٩ - باب ذكْر الله بالأَمْر، وَذِكْرِ العِبادِ بِالدُّعاءِ والتَّضرُّع ، والرِّسالةِ والإبلاغ؛ لقولِهِ تعالى: ﴿فاذْكُرُونِي أَذْكُرْكم﴾، ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نبأَ نُوحٍ إِذْ قال لقومه : يا قوْم إنْ كان كَبُرَ عليكم مَقامي وتذْكيري بآيات الله فَعَلى الله تُوكّلْتُ فأجمِعُوا أَمْرَكُمْ وشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أمرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إليَّ ولا تُنْظِرُونِ . فإنْ تَلَّيْتُمْ فما سأَلْتُكُمْ مِنْ أجْرٍ إِنْ أجْريَ إلا على الله وأُمِرتُ أنْ أكُونَ مِنَ المسْلمينَ ﴾ (غُمَّةٌ ) : هَمِّ وَضيقٌ . ١٤٤٣ - قالَ مُجاهدٌ: ﴿اقضُوا إليَّ﴾: ما في أنْفُسِكُم . يُقالُ : ( اقْرُق) : اقْضِ(٥١). ١٤٤٤ - وقالَ مُجاهِدٌ: ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المَشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حتَّى يَسْمَعَ كلامَ الله ﴾ ، إنسانٌ يأتيهِ فَيَسْتمعُ ما يقولُ ، وما أُنزل عليهِ ، فهو آمِنٌ حتَّى يأتيه فيسمع منه كلام الله ، وحتّى يَبْلُغَ مَأْمَنْهُ حَيْثُ جاءَ . ( النَّبأُ العَظيمُ ): القُرآنُ. ﴿ صواباً ﴾ : حقاً في الدُّنْيا وعَمِلَ به . ( قلت : لم يذكر فيه حديثاً ) . ٤٠ - باب قول الله تعالى: ﴿فَلاَ تَجْعَلُوا لله أنداداً ﴾ ، وقوله جلّ ذكْره: ﴿وَتَجْعَلُونَ له أنداداً ذلك ربُّ العالمين﴾، وقوله: ﴿والذين لا يَدْعونَ مع ١٤٤٣ - وصله الفريابي . (٥١) أراد به تفسير قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين﴾، ذكره هنا لمناسبة قوله : ﴿ثم اقضوا﴾ . ١٤٤٤ - وصله الفريابي أيضاً . ٣٦٠