Indexed OCR Text
Pages 161-180
٦٥ - كتاب التفسير / ٤ - النساء
٢٦ - ٢٨ - باب
١٨٩١ - حديث
٧٨٠ - ﴿نُشُوزاً﴾: بُغْضاً.
(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة الآتي ((٦٧ - النكاح / ٩٦ - باب))).
٢٦ - [باب] ﴿إِنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسفَل﴾
٧٨١ - وقالَ ابنُ عباسٍ : أسْفَلِ النَّارِ.
٧٨٢ - ﴿نَفَقَأَ﴾: سَرَباً.
١٨٩١ - عن الأسودِ قالَ: كُنَّا فِي حَلْقَةِ عبدِ اللهِ، فجاءَ حُذَيْفَةُ حتَّى قامَ
علينا، فسلَّمَ ثُمَّ قالَ: لقدْ أُنْزِلَ النِّفاقُ على قومٍ خيرٍ منكُم! قالَ الأسوَدُ: سبحانَ
اللهِ! إنَّ اللهَ يقولُ: ﴿إِنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِن النَّارِ﴾، فَتَبَسَّمَ عبدُ اللهِ،
وجَلَسَ حذيفةُ في ناحيةِ المسجِدِ، فقامَ عبدُاللهِ، فَتَفَرَّقَ أصحابُهُ، فَرَماني (٤٩)
بالحَصَى، فَأَتَيْتُهُ، فقالَ حُذيفةُ: عَجِبْتُ مِن ضَحِكِهِ وقدْ عَرَفَ ما قلتُ! لقدْ أُنْزِلَ
النَّفاقُ على قومٍ كانوا خيراً منكم، ثمَّ تأبُوا، فتابَ اللهُ عليهِم.
٢٧ - بابُ قولُهُ: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنا إليكَ كَما أَوْحَيْنا إلى نوحٍ﴾ إلى
قولهِ: ﴿ويونُسَ وهارونَ وسُلَيمَانَ﴾
﴿يَسْتَفْتُونَكَ قل اللهُ يُفْتِيكُمْ في الكَلالَةِ إِنِ امْرُؤُ هَلَكَ
٢٨ - باب
ليسَ لهُ ولدٌ ولَهُ أُخْتٌ فَلَا نِصْفُ ما تَرَكَ وهو يَرثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لها ولدٌ﴾
٧٨٠ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.
٧٨١ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه.
٧٨٢ - وصله ابن أبي حاتم.
(٤٩) أي: قال الأسود: رمانى حذيفة بن اليمان بالحصا؛ أي: ليستدعيني إليه.
١٦١
٦٥ - كتاب التفسير / ٥ - المائدة
٢٨ - باب
١٨٩٢ - حديث
و(الكَلالَةُ): مَنْ لَمْ يَرِثْهُ أبٌ أوِ ابْنٌ، وهو مصدرٌ مِن تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ (٥٠).
١٨٩٢ - عن البراءِ رضي اللهُ عنه قالَ: آخِرُ سورةٍ نَزَلَتْ ﴿بَراءَةٌ﴾، وآخِرُ
آيةٍ نَزَلَتْ [خاتمةُ سورةِ ﴿النِّساءِ﴾ ٨/٨]: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ [قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ في
الكَلالَةِ]﴾.
٥ - تفسير سورة ﴿المائدةِ
ـة(*)
بسمِ اللهِ الرَّحْمْنِ الرحيمِ
﴿ُحُرُمٌ﴾: واحِدُها حرامٌ. ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُم﴾: بنَقْضِهِم. ﴿التي كَتَبَ
اللهُ﴾: جَعَلَ اللهُ. ﴿تَبُوءَ﴾: تَحْمِلَ. ﴿دائِرةٌ﴾: دَوْلَةٌ.
وقالَ غيرُه: (الإِغراءُ): التَّسْلِيطُ. ﴿أُجُورَهُنَّ﴾: مُهُورَهُنَّ. ﴿المُهَيْمِنُ﴾:
الأمينُ (٥١): القرآنُ أمينٌ على كُلِّ كتابٍ قَبْلَهُ.
٧٨٣ - قالَ سفيانُ: ما في القرآنِ آيةٌ أشدُّ عليَّ مِن: ﴿لَسْتُم على شيءٍ حَتَّى تُقِيْمُوا النَّوراةَ
والإِنجيلَ وما أُنْزِلَ إليكُمْ مِن رَبَّكُم﴾.
(٥٠) أي: تطرفه، كأنه أخذ طرفيه من جهة الوالد والولد وليس له منهما أحد.
(*) كان الأصل ((باب تفسير سورة المائدة))، ولما كان شاذًّا عن استعمال المؤلف فيما تقدم ويأتي
من السور؛ ظننت أنه من تصرف النساخ فحذفت لفظة: ((باب))، وكان من الممكن قلب ذلك بجعل ((باب)»
بعد قوله: ((تفسير ... ))، فيكون ((باب)» بين يدي الآثار التي من عادته أن يفتتح بها الأبواب؛ كما وقع في
شرحه ((فتح الباري))، ولكني رأيت حذفه بالكلية؛ لأن إبقاءه يخالف عادته أيضاً؛ كما سيأتي بيانه تحت (١٤
- سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام).
(٥١) سيأتي في أول ((٦٦ - فضائل القرآن)) معزوًّا لابن عباس.
٧٨٣ - لم يقف الحافظ على من وصله.
١٦٢
١ - ٣ - باب
٦٥ - كتاب التفسير / ٥ - المائدة
٧٨٤ - ٧٨٨ ۔ أثر
﴿مَخْمَصةٌ﴾: مَجَاعةٌ. ﴿مَن أَحْيَاها﴾؛ يعني: مَن حرَّمَ قْلَها إلا بحقٍّ؛
حَيِيَ الناسُ منهُ جميعاً. ﴿شِرْعَةً ومِنْهاجاً﴾: سبيلاً وسُنَّةً. ﴿فَإِنْ عُثِرَ﴾: ظهَرَ.
الأَوْلَيَانِ﴾: واحِدُهُمِا أَوْلَى.
١ - بابُ قولِهِ: ﴿اليومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
٧٨٤ - وقالَ ابنُ عباسٍ : ﴿مَخْمَصَةٌ﴾: مجاعَةٌ.
ءُ
٢ - باب قولهِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾.
﴿وَتَيَمَّمُوا﴾: تَعَمَّدُوا. ﴿آمِّينَ﴾: عامِدِينَ، أُمَّمْتُ وتَيَمَّمْتُ واحدٌ.
٧٨٥ - ٧٨٨ - وقالَ ابنُ عباسٍ: ﴿لَمَسْتُمْ﴾، و﴿تَمَسُوهُنَّ﴾، و﴿واللَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾،
و (الإِفضاءُ): النِّكاحُ.
(قلتُ: أسند فیه حديث عائشة المتقدم (ج١ / ٧ - التيمم / ١ - باب))).
٣ - باب قولهِ: ﴿فَاذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ فقاتِلا إِنَّا ها هُنا قاعِدُونَ﴾
ءُ
٧٨٤ - وصله ابن أبي حاتم. قلت: وكذا الطبري في ((تفسيره)) (١١١١٤) بسند ضعيف
منقطع عنه .
٧٨٥ - ٧٨٨ - أما قوله: ((لمستم))؛ فوصله ابن أبي حاتم بسند صحيح عنه، ووصله
عبدالرزاق وإسماعيل القاضي من طريقين آخرين عنه.
وأما قوله: ((تمسوهن))؛ فوصله ابن أبي حاتم أيضاً.
وأما قوله: ((دخلتم بهن))؛ فوصله ابن أبي حاتم بسند منقطع عنه ؛ لكن له طريق أخرى تأتي .
وأما قوله: ((و (الإِفضاء): النكاح))؛ فوصله ابن أبي حاتم من طريق بكر المزني عنه.
وروى عبد بن حميد من طريق عكرمة عنه قال: ((الملامسة، والمباشرة، والإفضاء، والرفث،
والغشيان، والجماع؛ كله: النكاح، ولكن الله يكني)). ورواه عبدالرزاق نحوه، وإسناده صحيح،
وقد علقه المصنف فيما يأتي من (٦٧ - النكاح / ٢٦ - باب)).
١٦٣
٦٥ - كتاب التفسير / ٥ - المائدة
٤ - ٨ - باب
١٨٩٣ و١٨٩٤ - حديث
(قلتُ: أُسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم ((٦٤ - المغازي / ٤ - باب))).
٤ - بابٌ ﴿إِنَّا جَزاءُ الذينَ يُحاربُونَ اللهَ وَرَسولَهُ وَيَسْعَوْنَ في
الأرض فَساداً أنْ يُقَتْلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ إلى قولِهِ: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرضِ ﴾
(المحاربةُ للهِ): الكفرُ بهِ
(قلتُ: أُسند فيه حديث أنس الآتي ((ج٤ / ٨٧ - الديات / ٢١ - باب))، وقصة القوم - وهم العرنيون - تقدمت في
(ج ١ / ٤ - الوضوء / ٧٠ - باب / رقم الحديث ١٣٧))).
٥ - بابُ قولِهِ: ﴿وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾
٦ - بابٌ ﴿يا أيُّها الرَّسولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إليكَ مِن رَبِّكَ﴾
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة الآتي ((٦٥ - التفسير / ٥٣ - سورة / ١ - باب))).
٧ - بابُ قولِهِ: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ باللّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ}
١٨٩٣ - عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها: أَنْزلَتْ هذه الآيةُ: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ
باللَّغْوِ في أيْمانِكُم﴾ في قولِ الرَّجُلِ: لا واللهِ، وبلى واللهِ.
٨ - بابُ قولِهِ: ﴿يا أيُّها الذينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيَِّاتِ ما أحَلَّ اللهُ
لكُم﴾
٩
١٨٩٤ - عن عبدِاللهِ (ابن مسعودٍ) رضي اللهُ تعالى عنه قالَ: كُنَّا نَغْزُو معَ
النبيِّ وَّهَ، وليس معَنا نِساءٌ، فقُلْنا: ألا نَخْتَصِي؟ فَنَهانا عن ذلكَ(٥٢)، فَرَخَّصَ لنا
بعدَ ذلكَ أنْ نَتَزَوَّجَ المرأةَ بالثَّوْب، ثمَّ قرأ [علينا ١١٩/٦]:
(٥٢) أي: ألا نفعل الخصاء؟ وهو الشق على الأنثيين وانتزاعهما.
١٦٤
٦٥ - كتاب التفسير / ٥ - المائدة
٩ - باب
١٨٩٥ و١٨٩٦ - حديث
.....
((﴿يا أيُّها الذينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُم﴾)).
٩ - بابُ قولِهِ: ﴿إِنَّمَا الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصَابُ والأزْلَمُ رِجْسٌ مِن
عَمَلِ الشَّيطانِ﴾
٧٨٩ - وقالَ ابنُ عباسٍ : ﴿الأزْلامُ﴾: القِدَاحُ يَقْتَسِمُونَ بها في الأُمُورِ (٥٣). و(النُّصُبُ):
أُنْصابٌ يَذْبَحون عليها.
وقالَ غيرُه: (الزَّلَمُ): القِدْحُ لا رِيشَ له، وهو واحدُ الأزْلامِ. و(الإِسْتِقْسَامُ): أنْ يُجِيلَ
القِداحَ؛ فإنْ نَهَتْهُ انتهى، وإنْ أمَرَتْهُ فَعَلَ ما تَأْمُرُهُ. (يُجِيلُ): يُدِيرُ، وقد أعْلَمُوا القِداحَ أعْلَماً
بِضُرُوبٍ يَسْتَقْسِمُونَ بها، وفعَلْتُ منه: (قسمْتُ)، و(القُسُومُ): المصدرُ.
١٨٩٥ - عن ابن عمر رضي اللهُ تعالى عنهما قالَ: نزَلَ تحريمُ الخَمْر؛ وإنَّ
في المدينةِ يومئذٍ لخمسةَ أَشْريَةٍ (٥٤)؛ ما فيها شرابُ العِنَب (وفي روايةٍ: حُرِّمتِ
الخمرُ وما بالمدينةِ منها شيءٌ ٢٤١/٦).
١٨٩٦ - وعن جابرِ قالَ: صَبَّحَ (٥٥) (وفي روايةٍ: اصْطَبَحَ ٣٠/٥) أُناسٌ
غَدَاةَ أُحُدٍ الخَمْرَ، فَقُتِلوا مِن يومِهم جميعاً شُهداءَ، وذلك قبلَ تَحْرِيمِها.
٧٨٩ - وصله ابن أبي حاتم من طريق عطاء عنه.
(٥٣) القداح كانت سبعة موضوعة في جوف الكعبة عند هبل أعظم أصنامهم، مكتوب على سنتها
وسابعها غفل؛ أي: ليس عليه شيء، فهذا معنى قوله: ((وقد أعلموا القداح أعلاماً بضروب))، فعلى واحد:
أمرني ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي، وعلى آخر: واحد منكم، وعلى آخر: من غيركم، وعلى آخر:
ملصق، وعلى آخر: العقل. أفاده الشارح القسطلاني.
وقوله: ((غُفْل)) بضم الغين وسكون الفاء، والمشهور أنها ثلاثة: آمر، وناه، وغفل؛ يقوم بها سدنة
البيت، وربما كان مع الرجل زلمان وضعهما في قرابه، فإذا أراد الاستقسام أخرج أحدهما.
(٥٤) أي: شراب العسل والتمر والحنطة والشعير والذرة.
(٥٥) أي: شربوا الخمر صبوحاً بالغداة، والمعروف في هذا المعنى: (اصطبح).
۔
١٦٥
٦٥ - كتاب التفسير / ٥ - المائدة ١٠ - ١٢ - باب
١٨٩٧ - حديث
١٠ - بابٌ ﴿ليسَ على الذينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فيما
طَعِمُوا﴾ إلى قولِهِ: ﴿واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾
(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم (ج٢ / ٤٦ - المظالم / ٢١ - باب))).
١١ - بابُ قولِهِ: ﴿لا تَسْأَلُوا عنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لِكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾
١٨٩٧ - عن ابن عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: كانَ قومٌ يسألونَ رسولَ اللهِ
وَ﴿ استهزاءً؛ فيقولُ الرجلُ: مَن أبي؟ ويقولُ الرجُلُ تَضِلُّ ناقَتُهُ: أينَ ناقتي؟ فَأَنْزَلَ
اللهُ فيهِمْ هذه الآيةَ: ﴿يا أيُّها الذينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
حتى فرِغَ مِن الآيةِ كُلُّها.
١٢ -باب
﴿مَا جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سَائِبَةٍ ولا وَصِيلَةٍ ولا حامٍ﴾
و﴿إِذْ قالَ اللهُ﴾: يقولُ: قالَ اللهُ، و﴿إِذْ﴾ ها هنا صِلةٌ: (المائدَةُ): أصْلُها
مفعولَةٌ؛ كعِيشَةٍ راضيةٍ، وَتَطْلِيقةٍ بائِنَةٍ، والمعنى: مِيدَ بها صاحِبُها (٥٦) مِن خيرٍ؛
يُقالُ: مادَنِي يَمِیدُني .
٧٩٠ - وقالَ ابنُ عباسٍ : ﴿مُتَوَفِّكَ﴾: مُمِيتُكَ.
(٥٦) يعني : امتير بها؛ لأن ماده يميده لغة في ماره يميره من الميرة، وهي الطعام.
٧٩٠ - لم يخرجه الحافظ، وكأنه شغله عن ذلك قوله: ((وهذه اللفظة إنما هي في ﴿سورة
آل عمران﴾، فكأن بعض الرواة ظنها من ﴿سورة المائدة﴾، فكتبها فيها، أو ذكرها المصنف هنا
لمناسبة قوله في هذه السورة: ﴿فلما توفَّيْتَني كنتَ أنتَ الرقيبَ﴾)). وقد وصله ابن أبي حاتم كما ذكر
في ((التغليق)) (٤ / ٢٠٦) من طريق علي عن ابن عباس. قلت: وإسناده منقطع وضعيف.
قلتُ: وقد أخرجه ابن جرير (٧١٤١) من طريق عبد الله بن صالح: حدثني معاوية عن علي
عنه. وهذا سند ضعيف؛ علي - وهو ابن أبي طلحة - لم يسمع من ابن عباس، وعبدالله بن صالح =
١٦٦
٦٥ - كتاب التفسير / ٥ - المائدة
١٣ - باب
١٨٩٨ - حديث
١٨٩٨ - عن سعيد بن المسيَّبِ قال: (البَحِيرَةُ): التي يُمْنَعُ دَرُّها (٥٧)
للطّواغيتِ، فلا يَحْلُبُها أحدٌ مِنَ الناس . و(السائِبَةُ): كانوا يُسَيِّبُونَها لَآلِهَتِهم، لا
يُحْمَلُ عليها شيءٌ.
قالَ: وقالَ أبو هريرةَ: قالَ (وفي روايةٍ: سمعْتُ) رسولُ اللهِ وَلِيلى :
((رأيْتُ عَمْرَو بنَ عامرِ الخُزاعيَّ يَجُرُ قُصْبَهُ (٥٨) فِي النَّارِ؛ كانَ أوَّلَ مَنِ سَيِّبَ
السوائب)).
و(الوَصِيلَةُ): الناقةُ البِكْرُ؛ تُبْكِّرُ في أوَّلِ نَتَاجِ الإِبِلِ، ثمَّ تُثِّي بعدُ بأَنْثَى،
وكانوا يُسَيِّبُونَهم لطواغِيتِهِم؛ أنْ وصَلَتْ إِحْداهُما بالأخرى ليس بينهما ذَكَرٌ.
و(الحامُ): فَحْلُ الإِبلِ، يَضْرِبُ الضَّرابَ المَعْدُودَ، فإذا قَضَى ضِرابَهُ؛ وَدَعُوهُ
للطواغيتِ، وأَعْفَوْهُ مِنَ الحَمْلِ ، فلمْ يُحْمَلْ عليهِ شيءٌ، وسَمَّوْهُ: الحامِيَ .
١٣ - بابٌ ﴿وَكَنْتُ عليهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فيهِم فلمَّا تَقَّتِي كُنْتَ
أنْتَ الرَّقِيبَ عليهمْ وأنْتَ على كُلِّ شيءٍ شهِيدٌ﴾
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم ((ج٢ / ٦٠ - الأنبياء / ١٠ - باب))).
= فيه ضعف، ومن طريق علي رواه ابن أبي حاتم وابن المنذر؛ كما في ((الدر المنثور)) (٢ / ٣٦).
ثم صوَّب ابن جرير أن معنى (متوفيك): قابضك من الأرض حيًّا، ورافعك إلي، وهو الذي
اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه العظيم: ((الجواب الصحيح لمن بدل دين
المسيح))، وهو الذي يتفق مع الأحاديث المتواترة في نزوله عليه السلام في آخر الزمان .
(٥٧) أي: لبنها لأجل الأصنام. وقوله: ((والوصيلة ... )) إلخ، هو بقية تفسير سعيد بن المسيب؛
كما حققه الحافظ .
(٥٨) أي: أمعاءه. وقوله: ((يسيبونهم))، ولأبي ذر: ((يسيبونها)). قوله: ((أن وصلت))؛ أي: من أجل
أن ... إلخ، ويجوز كسر الهمزة. قوله: ((وَدَعوه)) بالتخفيف، ولأبي ذر: ((ودَّعوهُ)) بالتشديد؛ أي : تركوه لأجل
الطواغيت.
١٦٧
٦٥ - كتاب التفسير / ٦ - الأنعام
١٤ - باب
٧٩١ - أثر
١٤ - بابُ قولهِ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فإنَّهُم عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لِهُمْ فِإِنَّك
أنْتَ العزيزُ الحكيمُ﴾
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المشار إليه آنفاً).
٦ - سورة ﴿الأنعام
بسمِ اللهِ الرَّحْمْنِ الرَّحِيمِ
٧٩١ - قالَ ابنُ عباسٍ : ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُم﴾: مَعْذِرَتُهُم. ﴿مَعْرُوشاتٍ﴾: ما يُعْرَشُ مِن
الكَرْمِ وغيرِ ذلك.
حَمُولةً﴾: ما يُحْمَلُ عليها. ﴿وَلَلَبَسْنا﴾: لِشَبَّهْنا. ﴿وَيَنْأَوْنَ﴾: يتباعَدُونَ.
﴿ُتُبْسَلَ﴾: تُفْضَحَ. ﴿أَبْسِلُوا﴾: أَفْضِحُوا. ﴿باسِطُوا أَيْدِيهم): (البَسْطُ):
الضَّرْبُ. ﴿اسْتَكْثَرْتُمْ﴾: أضْلَلْتُم كثيراً. ﴿ذَرَأْ مِنَ الحَرْثِ﴾: جَعَلوا للهِ مِن
ثمراتِهم ومالِهم نَصِيباً، وللشيطانِ والأوثانِ نَصِيباً. ﴿أَكِنَّةً﴾: واحِدُها كِنانٌ. ﴿أمَّا
اشْتَمَلَتْ﴾؛ يعني: هل تَشْتَمِلُ إلّ على ذكرٍ أَوْ أَنْتِى؟! فَلِمَ تُحَرِّمُونَ بعضاً وتُحِلُونَ
بعضاً؟! ﴿مَسْفُوحاً﴾: مُهْراقاً. ﴿صَدَفَ﴾: أَعْرَضَ. ﴿أَبْلِسُوا﴾: أُوِسُوا.
أَبْسِلُوا﴾: أُسْلِمُوا. ﴿سَرْمَداً﴾: دائماً. ﴿اسْتَهْوَتْهُ﴾: أضلَّتْهُ. ﴿تَمْتَرُونَ﴾:
تَشُكُّونَ. ﴿وَقْرأْ﴾: صَمَمٌ، وأمَّا (الوِقْرُ؛ فإنَّه الحِمْلُ. ﴿أساطيرُ﴾: واحدُها
أَسْطُورَةٌ وإسْطَارةٌ: وهي التَُّّهَاتُ. ﴿البأُساءُ﴾: مِنَ البَأْس، ويكونُ منَ الْبّؤْسِ .
جَهْرَةً﴾: مُعاينةً. (الصُّوَرُ): جماعةُ صُورةٍ؛ كقوله: سورةٌ وسُورٌ. ﴿مَلَكُوتَ﴾:
٧٩١ - وصله ابن أبي حاتم من طريق عطاء عنه.
١٦٨
٦٥ - كتاب التفسير / ٦ - الأنعام ١ - ٤ -
١٨٩٩ - حديث
مُلْكَ؛ مِثْلُ: رَهَبُوتٍ خيرٌ مِن رَحَموتٍ، وتقولُ: تُرْهَبُ خيرٌ مِن أنّ تُرْحَمَ. ﴿جَنَّ﴾ :
أظلَّمَ. ﴿تعالى﴾: علا. ﴿وإنْ تَعْدِلْ﴾: تُقْسِطْ. ﴿لا يُقْبَلْ منها﴾: في ذلك
اليومِ. يقالُ: على اللهِ (حُسْبَانُهُ): أْ حِسابُهُ. ويُقالُ: ﴿حُسْباناً﴾: مَرامِيّ.
و﴿رُجُومً﴾: للشياطين. ﴿مُسْتَقَرُّ﴾: في الصُّلْبِ. ﴿وَمُسْتَوْدَعٌ﴾: في الرَّحْمِ.
(القِنْوُ: العِذْقُ، والإِثْنَانِ قِنْوانِ، والجماعةُ أيضاً قِنوانٌ؛ مِثْلُ صِنْوِ وصِنْوَانٍ .
﴿وعِنْدَهُ مَفاتحُ الغيب لا يَعْلَمُها إلا هُوَ﴾
۔ باب
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم ((ج١ / ١٥ - الاستسقاء / ٢٨ - باب))).
٢ - بابُ قولِهِ: ﴿قُلْ هُوَ القادِرُ على أنْ يَبْعَثَ عليكُمْ عذاباً مِن
فوقِكُمْ أو مِن تحتِ ارْجُلگم﴾
﴿يَلْبِسَكُمْ﴾: يَخْلِطَكُم؛ مِنَ الإِلْتِبَاسِ. ﴿يَلْبِسُوا﴾: يَخْلِطُوا. ﴿شِيَعاً﴾:
فِرَقاً .
١٨٩٩ - عن جابر رضي اللهُ عنه قالَ: لمَّا نزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿قُلْ هُوَ القادِرُ
على أنْ يَبْعَثَ عليكُمْ عذاباً مِن فوقِكُمْ﴾؛ قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أعوذُ بوجْهِكَ))،
قالَ: ﴿أُو مِن تحتِ أَرْجُلِكُم﴾؛ قالَ: ((أعوذُ بوجْهكَ))، ﴿أُوْ يَلْبسَكُم شِيعاً ويُذِيقَ
بعضَكُمْ بأسَ بعضٍ ﴾ ؛ قالَ رسولُ اللهِ الآتى :
«هذا (وفي روايةٍ: هاتانٍ ٨ / ١٥٠) أَهْوَنُ، أو هذا أيْسَرُ)).
٣ - بابٌ ﴿ولِمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُم بِظُلْمٍ
(قلتُ: أسند فيه حديث عبد الله بن مسعود المتقدِّم (ج٢ / ٦٠ - الأنبياء / ٤١ - باب))).
٤ - بابُ قولِهِ: ﴿وَيُونُسَ ولُوطاًّ وكُلَّ فضَّلْنا على العالَمِينَ﴾
١٦٩
٥ - ٧ - باب
٦٥ - كتاب التفسير / ٦ - الأنعام
١٩٠٠ - حديث
٥ - بابُ قولِهِ: ﴿أولئكَ الذينَ هَدَى اللهُ فِبُهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾
٦ - بابُ قولهِ: ﴿وعلى الذينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ الْبَقَرِ
والغَنَمِ حَرَّمْنا عليهمْ شُحُومَهُمَا﴾ الآيةً
٧٩٢ - وقالَ ابنُ عباسٍ: ﴿كُلَّ ذي ظُفُرِ﴾: البعيرُ والنَّعامةُ. ﴿الحَوَايَا﴾: المَبْعَرُ.
وقالَ غيرُهُ: ﴿هادُوا﴾: صارُوا يهوداً، وأما قولهُ: ﴿هُدْنا﴾: تُبْنا. (هائدٌ): تائبٌ.
(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم ((ج٢ / ٣٤ - البيوع / ١١٢ - باب))).
٧ - باب قولهِ: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الفواحِشَ مَا ظَهَرَ منها وما بَطَنَ﴾
١٩٠٠ - عن عمرو عن أبي وائلٍ عن عبدِ اللهِ [بن مسعودٍ ١٥٦/٦] رضي
اللهُ تعالى عنه قالَ:
((لا أحدَ أغيرُ مِنَ اللهِ، ولذلكَ حرَّمَ الفواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ، ولا شيءَ
(وفي روايةٍ: ولا أحَدَ ١٩٦/٥) أحبُّ إليهِ المدحُ مِنَ اللهِ، ولذلك مَدَحَ نفسَه)).
قلتُ: سمعتَهُ مِن عبدِ اللهِ؟ قالَ: نَعَمْ. قلتُ: ورفعَهُ؟ قالَ: نَعَمْ.
﴿وَكِيلٌ﴾: حَفِيظُ ومُحِيطٌ به. ﴿قُبْلاً﴾: جمعُ قَبِيلٍ، والمعنى: أَنَّ ضُرُوبٌ
للعذاب، كلُّ ضَرْبٍ منها قَبِيلٌ. ﴿زُخْرُفَ القولِ﴾: كُلُّ شيءٍ حَسَّنْتَهُ وَوَشَّيْتَهُ (٥٩)
- وهو باطلٌ - فهو زُخْرِفٌ. ﴿وحَرْثُ حِجْرٌ﴾: حرامٌ، وكلَّ ممنوعٍ فهو حِجْرٌ
مَحْجُورٌ، و(الحِجْرُ): كل بناءٍ بَنَيْتَه، ويقالُ للأُنثى من الخيل : حِجْرٌ، ويُقالُ
للعقل : حِجْرُ وحِجىَّ. وأما (الحِجْرُ: فموضعُ ثمودَّ، وما حَجَّرْتَ عليه مِنَ
٧٩٢ - وصله ابن جرير بسند منقطع عنه.
(٥٩) (التوشية): التزيين.
١٧٠
٦٥ - كتاب التفسير / ٧ - الأعراف ٨ و ٩ - باب
١٩٠١ - حديث
الأرضِ فهو حجرٌ، ومنه سُمِّي حَطِيمُ البيتِ: حِجْراً، كأنه مُشْتَقٌّ من مَحْطُومٍ ؛
مِثْلُ: قَتِيلٍ من مَقْتُولٍ ، وأمَّا (حَجْرُ الْيَمَامةِ): فهو مَنْزِلٌ.
٨ - بابُ قولهِ: ﴿هَلَمَّ شْهَدَاءَكُمْ﴾
لغةُ أهلِ الحِجازِ: ﴿هَلُمَّ﴾ للواحد، والإِثْنِينِ، والجَمعِ (٦٠).
٩ - بابٌ ﴿لَا يَنْفَعُ نفساً إيمانُها﴾
١٩٠١ - عن أبي هريرة رضي اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ مَّ :
((لا تَقومُ الساعَةُ حتَّى تَطْلُعَ الشمسُ مِن مغرِبِها، فإذا طَلَعَتْ ورآها الناسُ؛
آمَنُوا أَجْمَعُونَ، وذلك حِينَ ﴿لا يَنْفُعُ نَفْساً إيمانُها [لمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أو كَسَبَتْ
في إيمانِها خيراً﴾ ١٠١/٨])).
٧ - سورةَ ﴿الأعرافِ﴾
٧٩٣ - قالَ ابنُ عباسٍ : ﴿وَرِيَاشاً﴾: المالُ.
٧٩٤ - ﴿إِنَّه لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾: في الدُّعاءِ وفي غيرِهِ.
﴿عَفَوْا﴾: كَثُرُوا وَكَثُرَتْ أموالُهُم. ﴿الفَتََّحُ﴾: القاضِي. ﴿اقْتَحْ بِينَنَا﴾: اقْضِ بِينَنا. ﴿نَتَقْنَا
الجَبَلَ﴾: رَفَعْنا. ﴿انْبَجَسَتْ﴾: انفجَرَتْ. ﴿مُتَبٌَّ﴾: خُسْرانٌ. ﴿آَسَى﴾: أحْزَنُ. ﴿ تَأْسَ﴾:
(٦٠) قلت: لم يذكر تحت هذا الباب شيئاً آخر. نعم فيه في نسخة ((الفتح)) الحديث الأول من
الباب الآتي .
٧٩٣ ۔ وصله ابن جرير بسند منقطع عنه.
٧٩٤ - وصله ابن جرير أيضاً. وما بعده لم يخرجه الحافظ، فيراجع له ((الدر المنثور))،
و«تغليق التعليق» (٤ / ٢١٤).
١٧١
١ - باب
٦٥ - كتاب التفسير / ٧ - الأعراف
٧٩٤ ۔ أثر
تَحْزَنْ.
وقالَ غيرُهُ: ﴿مَا مِنَعَكَ ألَّ تسجُدَ﴾: يُقالُ: ما مَنَعَك أنْ تَسْجُد. ﴿يَخْصِفَانِ﴾: أخذا
الخِصَافَ مِن وَرَقِ الجنةِ، يؤلِّفانِ الوَرَقَ، يَخْصِفانِ الورقَ بعضَهُ إلى بعضٍ . ﴿سَوْآتِهِما﴾: كنايةٌ عن
فَرْجَيْهِما. ﴿ومَتَاعٌ إلى حِينٍ﴾: هُو هاهنا إلى يومِ القيامةِ. و(الحِينُ) عند العرب من ساعةٍ إلى ما
لا يُحصَى عَدَدُها. (الرِّيَاشُ والرِّيشُ) واحدٌ: وهو ما ظهَرَ مِنَ اللباسِ . ﴿قَبِيلُهُ﴾: جِيلُهُ الذي هو
منْهُم. ﴿اَدَّارَكُوا﴾: اجْتَمَعُوا، ومَشَاقُّ (٦١) الإِنسانِ والدَّابةِ كلُّهم يُسَمَّى: (سُموماً)، واحدُها (سَمِّ):
وهي عَيْناهُ، ومَنْخِرَاهُ، وفَمُّهُ، وأُذُنَاهُ، ودُبْرُهُ، وإحْلِيلُهُ. (غواشٍ): ما غُشُّوا به. ﴿نُشْرأَ﴾: مُتَفَرِّقَةً.
﴿َنَكِداً﴾: قليلاً. ﴿يَغْنَوْا﴾: يَعِيشُوا. ﴿حَقِيقٌ﴾: حقٌّ. ﴿اسْتَرْهَبُوهُمْ﴾: مِنَ الرَّهْبَةِ. ﴿تَلَقَّفُ﴾:
تَلَقَّمُ. ﴿طائِرُهم﴾: حَظُهُم. ﴿طُوفانٌ﴾: منَ السيلِ، ويُقالُ للموتِ الكثيرِ: الطوفانُ. ﴿القُمَّلُ﴾:
الحَمْنانُ، يُشْبِهُ صغارَ الحَلَمِ . (عُرُوشٌ) وعَريشٌ: بِناءٌ. ﴿سُقِطَ﴾: كلُّ مَنْ نَدِمَ فقد سُقِطَ في يدِهِ.
(الأسْباطُ): قبائلُ بني إسرائيلَ. ﴿يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾: يَتَعَدَّوْنَ له؛ يُجاوِزُون. (تَعْدُ): تُجاوزْ.
﴿ شُرَّعاً﴾: شَوَارِعَ. ﴿بَئِيسٍ﴾: شديدٍ. ﴿أَخْلَدَ إلى الأرضِ﴾: فَعَدَ وتقاعَسَ. ﴿سَنَسْتَدْرِجُهم)؛
أي: نأتِيهم من مَأْمَنِهِم، كقولهِ تعالى: ﴿فأتاهُمُ اللهُ مِن حيثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾. ﴿مِن جِنَّةٍ﴾: من
جُنُونٍ. ﴿أَيَّنَ مُرْساها﴾: متى خُروجُها؟ ﴿فمرَّتْ بِهِ﴾: استمرَّ بها الحَمْلُ فأتَمِّتْهُ. ﴿يَنْزَغَنَّكَ﴾:
يَسْتَخِقَنَّكَ. (طَيْفٌ): مُلِمٍّ به لَمَمٌ، ويقالُ: طائفٌ، وهو واحدٌ. ﴿يَمُدُّونَهم﴾: يُزَيِّنُونَ. ﴿وَخِيفَةً﴾:
خَوْفاً. ﴿وخُفْيَةً﴾: مِنَ الإِخْفاءِ. و(الآصالُ): واحدُها أَصِيلٌ، وهو ما بينَ العصرِ إلى المغربِ،
كقولِكَ: بُكْرَةً وأَصِيلاً.
١ - [بابٌ] ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ﴾
(٦١) وفي بعض النسخ: ((ومسام الإِنسان))، وهي بمعناه. وقوله: ﴿نُشُرأْ﴾؛ التلاوة: ﴿بُشْرأ) بضم
الباء وسكون الشين. وقوله: ﴿تَلَقَّفُ﴾؛ التلاوة: ﴿تَلْقَفُ﴾ من الثلاثي.
١٧٢
٦٥ - كتاب التفسير / ٧ - الأعراف ٢ - ٤ - باب
١٩٠٢ - حديث
٢ - [باب] ﴿ولمَّا جاءَ موسى لِمِيقَاتِنا وَكَلَّمَهُ ربُّهُ قالَ ربِّ أرنِي أَنْظُرْ
إليكَ قالَ لنْ تَراني ولكِن انْظُرْ إلى الجبلِ فإِنِ اسْتَقَرَّ مكانَهُ فسوفَ تَراني فلمَّا تَجَلَّى
ربُّهُ للجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وخَرَّ موسى صَعِقاً فلمَّا أفاقَ قالَ سُبحانَكَ تُبْتُ إليكَ وأنا أوَّلُ
المؤمنينَ﴾
٧٩٥ - قالَ ابنُ عباس: ﴿أَرِنِي﴾: أَعْطِنِي.
١٩٠٢ - عن أبي سعيد الخدريِّ رضي اللهُ عنه قالَ: جاءَ رجلٌ مِنَ اليهودِ
إلى النبيِّ وَّه قد لُطِمَ وجْهُهُ، وقالَ: يا محمَّدُ! إنَّ رَجُلًا مِنْ أصحابِكَ مِنَ الأنصارِ
لَّمَ في وجْهِي. قالَ: ((ادْعُوهُ))، فدَعَوْهُ، قالَ: ((لَمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟)). قالَ: يا رسولَ
اللهُ! إِنِّي مَرَرْتُ باليهودِ، فَسَمِعْتُه يقولُ: والذي اصْطفى موسى على البشرِ! فقلتُ:
وعلى محمَّدٍ؟! وأخذَتْني غَضْبَةٌ، فَلَطَمْتُه. قالَ:
((لا تُخَيِّروني مِنْ بَيْنِ الأنْبياءِ، فإنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ (٦٢) يومَ القيامَةِ، فأكونُ أوَّلَ
مَنْ يُفِيقُ، فإذا أنا بموسى آَخِذٌ بقائمَةٍ مِن قوائمِ العرشِ ؛؛ فلا أدري أفاقَ قبلي أمْ
جُزِيَ بِصَعْقَةِ الطُورِ؟)).
AR
﴿المَنَّ والسَّلْوَى﴾
٣ - [باب]
(قلتُ: أُسند فيه حديث سعيد بن زيد الآتي في (ج٤ / ٧٦ - الطب / ٢٠ - باب))).
٤ - باب ﴿قلْ يا أيُّها النَّاسُ إِنِّي رسولُ اللهِ إليكُم جَميعاً الذي لهُ
مُلْكُ السمواتِ والأرضِ لا إلهَ إلا هُوَ يُحْيِي ويُمِيتُ فَآَمِنُوا باللهِ ورسولِهِ النبيِّ الأَمِّيِّ
٧٩٥ ۔ وصله ابن جرير بسند منقطع عنه.
(٦٢) أي: يغشى عليهم. وقوله: ((أم جُزِيَ))؛ ولأبي ذر: ((أم جوزي)).
١٧٣
٤ - باب
٦٥ - كتاب التفسير / ٧ - الأعراف
١٩٠٣ - حديث
الذي يُؤمِنُ باللهِ وكَلماتِهِ واتّبعُوهُ لعَلَّكُم تَهْتَدُونَ﴾
١٩٠٣ - عن أبي الدَّرداءِ قالَ: كانَتْ بينَ أبي بكرٍ وعمرَ مُحاوَرَةٌ، فَأَغْضَبَ
أبو بكرٍ عمرَ، فانصرَفَ عنهُ عمرُ مُغْضَباً، فَاتَّبَعَهُ أبو بكرٍ يسألُهُ أنْ يستغْفِرَ له، فلمْ
يفْعَلْ، حتَّى أَغلَقَ بابَه في وجْهِهِ، فأقبلَ أبو بكرٍ إلى رسولِ اللهِ وَه [آخذاً بِطَرَفٍ
ثوبِه حتى أَبْدَى عن رُكْبَتِهِ ٤ /١٩٢]، فقالَ أبو الدرداءِ: ونحنُ عندَه، فقالَ
رسولُ اللهِ وَّن :
((أمَّا صاحِبُكُم هذا؛ فقدْ غامَرَ))(٦٣)، [فَسَلَّمَ وقالَ: يا رسولَ اللهِ! إنَّه كان بيني
وبينَ ابن الخطّاب شيءٌ، فأسرَعْتُ إليه، ثم نَدِمْتُ، فسألتُه أنْ يَغْفِرَ لي، فَأَبَى
عليَّ، فَأَقْبَلْتُ إليكُ، فقالَ:
((يغْفِرُ اللهُ لكَ يا أبا بكرٍ!)) (ثلاثاً)]، قالَ: ونَدِمَ عمرُ على ما كانَ منهُ، {فَأَتَّى
مَنْزِلَ أبي بكرٍ، فسألَ: أثمَّ أبو بكرٍ؟ فقالوا: لا]. فَأَقْبَلَ حتى سِلَّمَ، وجَلَسَ إلى
النبيِّ وََّ، [فجَعَلَ وَجْهُ النبيِّ وَّهِ يَتمَعَّرُ(*)]، وقصَّ على رسولِ اللهِ لَّ الخبرَ،
قالَ أبو الدَّرداءِ: وَغَضِبَ رسولُ اللهِ وَّهَ [حتى أشفقَ أبو بكرٍ، فَجَثًا على رُكِبَتَيْهِ]
وجَعَلَ يقولُ: والله يا رسولَ اللهِ! لأنا كنتُ أظلمَ [مرتينٍ]، فقالَ رسولُ اللهِ وَلِتْ:
((هلْ أنْتُم تارِكُو لي صاحبي؟ هل أنتُم تارِكُو لي صاحِبِي؟ - [مرتين] - إِنِّي
قلتُ: يا أيُّها الناسُ! إنِّي رسولُ اللهِ إليكُم جميعاً، فقلْتُم كَذَبْتَ، وقالَ أبو بكرٍ:
٤
صَدَقْتَ، [وَوَاسَانِي بنفسِهِ ومالِهِ))، فما أُوذِيَ بعدَها].
قالَ أبو عبدِ اللهِ: (غامَرَ): سَبَقَ بالخير.
(٦٣) يأتي من المؤلف تفسيره. وقال الشارح: أي: خاصم، وغاضب، وحاقد.
(*) أي: تذهب نضارته من الغضب، ولأبي ذرّ: ((يتمغر)» بالغين المعجمة.
١٧٤
٥ و ٦ - باب
٦٥ - كتاب التفسير / ٧ - الأعراف
١٩٠٤ - ١٩٠٦ - حديث
٥ - باب قولهِ: ﴿حِطَّةٌ﴾
١٩٠٤ - عن أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَالَ :
((قِيلَ لِبَنِي إِسرائيلَ: ﴿ادْخُلُوا البابَ سُجَّداً وقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لِكُمْ
خَطاياكُمْ﴾، فَدَّلوا، فدَخَلُوا يَزْحَفُونَ على أسْتَاهِهِمْ، وقالوا: حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ».
٦ - بابُ ﴿خُذِ العَقْوَ وَأُمُرْ بِالعُرْفِ وأَعْرِضْ عنِ الجاهِلِينَ﴾
(العُرْفُ): المَعْرُوفُ.
١٩٠٥ - عن ابن عباسٍ رضي اللهُ عنهما قالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بنُ حِصْن بن
حُذَيْفَةَ، فنزلَ على ابن أخيهِ الحُرِّ بن قيسٍ، وكانَ مِنَ النَّفَرِ الذينَ يُدْنِيهِم عُمرُ،
وكانَ القُرَّاءُ أصحابَ مجالِس عُمرَ ومشاوَرَتِهِ - كُهولاً كانُوا أو شُبَّاناً - فقالَ عُيَيْنَةُ لابن
أخيهِ: يا ابنَ أخي! لكَ وجْهُ عندَ هُذا الأمير، فاستأذِنْ لي عليهِ. قالَ: سأستأذِنُّ
لك عليه .
قالَ ابنُ عباسٍ : فاستأذَنَ الحرُّ لعُيَيْنَةَ، فأذِنَ لهُ عمرُ، فلمَّا دَخَلَ عليهِ قالَ:
هِيْ (٦٤) يا ابنَ الخطاب! فواللهِ ما تُعْطِينا الجَزْلَ(٦٥)، ولا تحكُمُ بينَنا بالعدلِ.
فَغَضِبَ عمرُ حتى همَّ بهِ، فقالَ لهُ الحُرُّ: يا أميرَ المؤمِنِينَ! إِنَّ اللهَ تعالى قالَ لنَبِّهِ
وَى : ﴿خُذِ العَفْوَ وَأُمُرْ بالعُرْفِ وأَعْرِضْ عنِ الجاهِلِينَ﴾، وإنَّ هذا مِن الجاهلينَ.
واللهِ ما جاوزَها عمرُ حينَ تلاها عليهِ، وكانَ وقَّافاً عندَ كِتاب اللهِ.
﴿خُذِ العَفْوَ وأُمُرْ بالعُرْفِ﴾؛ قالَ: ما أَنزَلَ
١٩٠٦ - عن عبدالله بن الزُّبیر:
(٦٤) بكسر الهاء وسكون الياء: كلمة تهديد، وقيل: هي ضمير، وهناك محذوف؛ أي: هي
داهية .
(٦٥) أي: العطاء الكثير.
١٧٥
٦٥ - كتاب التفسير / ٨ - الأنفال
١ - باب
٦٢١ - حديث معلق
اللهُ إلا في (٦٢١ - وفي روايةٍ معلقةٍ: أمَرَ اللهُ نبَّهِ وَ أَنْ يَأْخُذَ العَفْوَ مِن) أخلاق الناس .
٨ - سورةُ ﴿الأنْفَالِ﴾
بسمِ اللهِ الرَّحْمُنِ الرحيمِ
١ - [بابُ] قولِهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عنِ الأنفالِ قَلِ الأنْفالُ للهِ والرّسولِ
فَاتَّقُوا اللهَ وأصْلِحُوا ذاتَ بینِكُم﴾
٧٩٦ - قالَ ابنُ عباسٍ : ﴿الأنفالُ﴾: المَغانِمُ.
٧٩٧ - قالَ قتادة: ﴿رِيحُكُمْ﴾: الحربُ.
يُقالُ: (نافلةٌ): عَطِيّةٌ.
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عباس الآتي ((٦٥ - التفسير / ٥٩ - الحشر / ١ - باب))).
(الشّوْكَةُ): الحَدُّ. ﴿مُرْدِفِينَ﴾: فَوْجاً بعدَ فَوْجٍ ، رَدِفَني وأَرْدَفَني: جاءَ
بعدي. ﴿ذُوقُوا﴾: باشِرُوا وجَرِّبُوا، وليس هذا من ذَوْقِ الفَم. ﴿فَيَرْكُمَهُ﴾ :
يَجْمَعَهُ. ﴿شَرِّدْ﴾: فَرِّقْ. ﴿وإِنْ جَنَحُوا﴾: طَلَبُوا. (السِّلّمُ) والسَّلْمُ والسَّلامُ
٦٢١ - لم يخرجها الحافظ، وهي عند المصنف من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة عن
أبيه عن ابن الزبير، وقد وصله أبو داود في ((الأدب - باب التجاوز في الأمر)) من طريق محمد بن
عبدالرحمن الطفاوي عن هشام به. وسنده على شرط المصنف، ووصله في ((الأدب المفرد)) (٢٤٤)
من طريق أبي معاوية: حدثنا هشام عن وهب بن كيسان قال: سمعت عبدالله بن الزبير يقول على
المنبر: ﴿خُذِ العَقْوَ وأَمُرْ بالعُرْفِ وأَعْرِضْ عنِ الجاهِلينَ﴾، قالَ: والله ما أمر أن تؤخذ إلا من أخلاق
الناس، والله لآخذنها منهم ما صحبتهم. وسنده صحيح أيضاً.
٧٩٦ ۔ وصله ابن جرير بسند منقطع عنه .
٧٩٧ ۔ وصله ابن جرير (١٦١٦٧) بسند صحیح عنه قال: ﴿وتذھَبَ ریحُكُم﴾؛ قالَ: ریح
الحرب.
١٧٦
٦٥ - كتاب التفسير / ٨ - الأنفال
٢ - ٤ - باب
١٩٠٧ - حديث
واحدٌ. ﴿يُثْخِنَ﴾: يغْلِبَ.
٧٩٨ - وقالَ مجاهِدٌ: ﴿مُكَاءً﴾: إدخالُ أصابعِهم في أقْواهِهِم. و﴿تَصْدِيَةً﴾: الصَّغِيرُ.
﴿لِيُثْتُوكَ﴾: لَيَحْبِسُوكَ.
﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عندَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الذينَ لا
٢ - [بات
يَعْقِلونَ﴾
١٩٠٧ - عن ابن عباس: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عندَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الذينَ لا
يَعْقِلونَ﴾؛ قالَ: همْ نَفَرٌ مِن بني عبد الدارِ.
٣ - [باب]
﴿يا أيُّها الذينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وللرسولِ إذا دَعاكُمْ
لِما يُحْيِيكُمْ واعْلَموا أنَّ اللهَ يَحُولُ بينَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ وأَنَّهُ إليهِ تُحْشَرُونَ﴾
﴿اسْتَجِيبُوا﴾: أُجِيبُوا. ﴿لِما يُحْيِيكُم﴾: يُصْلِحُكُمْ.
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي سعيد بن المعلى المتقدم في أول ((التفسير / ١ - باب))).
٤ - بابُ قولهِ: ﴿وإذْ قالوا اللهُمَّ إنْ كانَ هَذا هُو الحَقَّ مِن عندِكَ
فأمْطِرْ علينا حِجارَةً مِنَ السماءِ أوِ اثْتِنا بعذابٍ أليمٍ﴾
٧٩٩ - قالَ ابنُ عُيِينَةَ: ما سمَّى اللهُ تعالى مطراً في القرآنِ إلا عذاباً(١٦)، وتُسَمِّيهِ العربُ:
٧٩٨ - وصله ابن حميد والفريابي عنه .
قلت: الصحيح عنه بلفظ: ((والتصدية: التصفيق)). هكذا أخرجه عنه الطبري (١٥٨/٩)
بأسانيد صحيحة، وفي بعضها عنه عن ابن عباس، وهو المعروف في التفسير واللغة.
٧٩٩ - كذا في ((تفسير ابن عيينة)) رواية سعيد بن عبدالرحمن المخزومي عنه.
(٦٦) فيه نظر؛ لأن المطر جاء في القرآن بمعنى الغيث في قوله تعالى: ﴿إِنْ كان بكم أذىًّ من
مطرٍ﴾، فإن المراد به هنا الغيث قطعاً؛ كما قال الحافظ وغيره.
١٧٧
٦٥ - كتاب التفسير / ٨ - الأنفال ٥ و ٦ - باب
١٩٠٨ و١٩٠٩ - حديث
الغيثَ، وهو قولُهُ تعالى: ﴿وهُو الذي يُنْزِلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾.
١٩٠٨ - عن أنس بن مالكٍ رضيَ اللهُ عنه: قالَ أبو جهْلٍ: اللهُمَّ! إنْ
كانَ هذا هو الحَقَّ مِن عندِكَ فأمْطِرْ علينا حِجارَةً مِن السَّماءِ أوِ اثْتِنا بعذابٍ أليمٍ .
فنزلتْ: ﴿وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُم وأنْتَ فيهِمْ وما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُم وهُم يَسْتَغْفِرُونَ.
وما لَهُم أنْ لا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وهُمْ يَصُدُّونَ عنِ المسجِدِ الحرامِ﴾ الآيَةَ .
٥ - بابُ قولِهِ: ﴿وما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُم وأنتَ فيهِمْ وما كانَ اللهُ
مُعَذِّبَهُم وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾
مو
٦ - [باب] ﴿وقاتِلوهُم حتَّى لا تَكونَ فِتْنَةٌ ويكونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ﴾
١٩٠٩ - عن نافعٍ عن ابن عُمرَ رضي اللهُ عنهما أنَّ رجلاً جاءَهُ فقالَ:
[٦٢٢ - يا أبا عبد الرحمنِ! ما حَمَلَكَ على أنْ تَحُجّ عاماً، وَتَعْتَمِرَ عاماً، وتترُكَ الجهادَ في
سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وقدْ علمْتَ ما رغَّبَ اللهُ فيهِ؟ قالَ: يا ابنَ أخي! بُنِيَ الإِسلامُ على خمسٍ :
إيمانٍ باللهِ ورسولِهِ، والصَّلواتِ الخمسِ، وصيامِ رمضانَ، وأداءِ الزّكاةِ، وحَجِّ البيتِ. قالَ:
١٥٧/٥] يا أبا عبد الرحمن! ألا تسمَعُ ما ذكرَ اللهُ في كتابِهِ: ﴿وإنْ طائفتانِ مِن
المؤمِنِينَ اقْتَلُوا {فَأَصْلِحُوا بِينَهما فإنْ بِغَتْ إِحْدامُما على الأخْرى فقاتِلوا التي تَبْغي حتى تفيءَ
إلى أمرِ اللهِ]﴾؛ فما يَمْنَعُكَ أنْ لا تُقاتِلَ (٦٧) كما ذكرَ اللهُ في كتابهِ؟! فقالَ: يا ابنَ
أخي! أَغْتُرُّ بهذهِ الآيةِ ولا أُقاتِلُ؛ أَحَبُّ إليَّ مِن أنْ أَغْتَرَّ بهذه الآيةِ التي يقولُ اللهُ
تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مؤمِناً متعمِّداً﴾ إلى آخرها، قالَ: فإنَّ اللهَ يقولُ (وفي روايةٍ
٦٢٢ - هذه الزيادة صورتها عند المؤلف صورة التعليق؛ لأنه علقها على شيخه عثمان بن
صالح، ولم يوصلها الحافظ. وقد تقدمت بتمامها (ص ١٣٣ / ٦٢٠).
(٦٧) (لا) زائدة؛ كما في قوله تعالى: ﴿ما منعكَ أنْ لا تَسْجُدَ﴾.
١٧٨
٧ - باب
٦٥ - كتاب التفسير / ٨ - الأنفال
١٩٠٩ - حديث
عنه: أتاهُ رجلانٍ في فتنةِ ابن الزُّبير (٦٨)، فقالا: إِنّ النّاسَ صَنَعُوا (٦٩) وأنتَ ابْنُ عُمَرَ
وَصَاحِبُ النبيِّي ◌ََّ؛ فما يمِنَعُكَ أنْ تخرُجَ؟ فقالَ: يَمْنَعُنِي أَنَّ اللهَ حرَّمَ دَمَ أخي.
فقالا: ألمْ يَقُلِ اللهُ): ﴿وقاتِلوهُمْ حتى لا تَكونَ فِتْنَةٌ﴾؟ قالَ ابنُ عمرَ: قدْ فعَلْنا
على عهدِ رسولِ اللهِ وََّ إذْ كانَ الإِسلامُ قليلاً، فكانَ الرجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ؛ إمَّا
يَقْتُلُوهُ؛ وإمَّا يُوثِقُوهُ (وفي روايةٍ: يُعَذَّبُوهُ)، حتى كَثُر الإِسلامُ، فلمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ [وكانَ
الدِّينُ للهِ، وأنْتُم تُرِيدُونَ أنْ تُقاتِلُوا حتى تكونَ فِتْنَةٌ ويكونَ الدِّينُ لغيرِ اللهِ].
فلمَّا رأى أنَّه لا يُوافِقُهُ فيما يُريدُ؛ قالَ: فما قولُكَ في عليٍّ وعثمانَ؟ قالَ ابنُ
عمرَ: ما قولي في عليٍّ وعثمانَ؟ أمَّا عُثمانُ؛ فكانَ اللهُ قدْ عَفا عنهُ، [وأمَّا أنْتُم]؛
فكرهْتُم أنْ تَعْفُوا عنه، وأمَّا عليٍّ؛ فابنُ عمِّ رسولِ اللهِ وَّهَ، وخَتَنُهُ - وأشارَ بيدِهِ -
وهذه ابنْتُهُ - أو بنْتُه - (وفي روايةٍ: هذا بَيْتُهُ) حيثُ تَرَوْنَ .
(ومن طريقٍ سعيد بن جُبيرٍ قالَ: خَرَجَ علينا - أو إلينا - ابنُ عمرَ، فقالَ رجلٌ :
كيفَ ترى في قتالِ الفِتْنَةِ؟ فقالَ: وهلْ تَدْرِي ما الفتْنَةُ؟ كانَ محمدٌ وَلَهِ يقاتِلُ
المشركينَ، وكانَ الدخولُ عليهم فِتْنَةً، وليس كَقِتالِكُم على المُلْكِ).
٧ - بابٌ ﴿يا أيّها النبيُّ حَرِّضِ المؤمِنِينَ على القِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنكُمْ
عِشرونَ صابِرونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وإنْ يَكُنْ مِنكُم مِائَةٌ يَغْلِبُوا ألفاً مِن الذينَ كَفَرُوا بأنَّهُم
قومٌ لا يَفْقَهُونَ﴾
(٦٨) وفي رواية: ((عام حجة الحرورية))، وفي أخرى: ((عام نزل الحجاج)). انظر الحديث
(١١١٤).
(٦٩) أي: ما ترى من الاختلاف، ولغير الكشميهني: ((ضُيِّعُوا))؛ بمعجمة مضمومة، فتحتية مشدّدة
مكسورة .
١٧٩
٨ - باب
٦٥ - كتاب التفسير / ٩ - براءة
١٩١٠ - حديث
٨ - [بابٌ] ﴿الآنَ خَقَّفَ اللهُ عنكُمْ وَعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً﴾ الآيةَ
١٩١٠ - عن ابن عباسٍ رضي اللهُ عنهما قالَ: لمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنْ يَكُنْ منكُم
عشرونَ صابرونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْن﴾؛ شقَّ ذلك على المسلمينَ؛ حينَ فُرضَ عليهمْ أنْ
لا يَفِرَّ واحدٌ من عَشَرَةٍ، فجاءَ التَّخفيفُ، فقالَ: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللهُ عنكُمْ وعَلِمَ أنَّ
فِيكُمْ ضَعْفاً فإنْ يَكُنْ مِنكُم مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْن﴾؛ قالَ: فلمَّا خَفَّفَ اللهُ عنهُم
مِنَ العِدَّةِ؛ نَقَصَ مِنَ الصَّبْر بِقَدَرِ ما خُفَفَ عنْهُم .
[قالَ سفيانُ: وقالَ ابنُ شُبْرُمَةَ: وأُرَى الأمرَ بالمعروفِ والنهيَ عنِ المُنْكَرِ مِثْلَ
هذا].
٩ - سورةُ ﴿بَراءَةَ﴾
﴿وَلِيجَةً﴾: كُلُّ شيءٍ أَدْخَلْتَهُ في شيءٍ. ﴿الشُّقَّةُ﴾: السَّفَرُ. (الخَبَالُ):
الفسادُ، و(الخَبالُ): الموتُ. ﴿ولا تَفْتِنِّي): لا تُوَبِّخْنِي. ﴿كَرْهاً﴾ وكُرهاً
واحدٌ. ﴿مُدَّخَلَا﴾: يَدْخُلُونَ فِيهِ. ﴿يَجْمَحُونَ﴾: يُسْرِعُونَ. ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ﴾(٧٠)؛
انْتَفَكَتْ: انقلبَتْ بها الأرضُ. ﴿أَهْوَى﴾: ألقاهُ في هُوَّةٍ. ﴿عَدْدٍ﴾: خُلْدٍ، عَدَنْتُ
بأرضٍ ؛ أي: أقمتُ، ومنه: مَعْدِنٌ، ويقالُ: في مَعْدِنِ صدقٍ: في مَنْبِتِ صِدْقٍ.
(الخَوالِفُ): الخالِفُ الذي خَلَفَنِي فقعَدَ بعدي، ومنهُ: ((يَخْلُفُهُ في الغابرِينَ))(٧١)،
ويجوزُ أنْ يكونَ النساءُ مِنَ الخالِفَةِ، وإنْ كانَ جَمْعَ الذُّكورِ؛ فإنَّهُ لم يُوجَدْ على
(٧٠) هي قرى قوم لوط، انقلبت بها الأرض، فصار عاليها سافلها، وقوله: ﴿أَهْوى﴾؛ من قوله
سبحانه: ﴿والمؤتَفِكَةَ أهوى﴾ في ﴿سورة النجم﴾، و(الهوة): المكان العميق.
(٧١) قلت: في حديث أم سلمة في دعائه وَ ل﴿ لأبي سلمة: ((وارفع درجته في المهديين، واخلفه
في عقبه في الغابرين ... )). رواه مسلم (٣٨/٣) وغيره.
١٨٠