Indexed OCR Text
Pages 101-120
٦٤ - كتاب المغازي ٧٠ - ٧٢ - باب ١٨١٩ - حديث ٧٠ - بابٌ ٦١٥ - قالَ ابنُ إسحاقَ: غزوةُ عُيَيْنَةَ بنِ حِصْنِ بنِ حُذَيْفَةَ بنِ بدرٍ بني العَنْبَرِ، مِن بني تميمٍ ، بعثُهُ النبيُّ وََّ إليهم، فأغارَ وأصابَ منهُم ناساً، وسَبَى منهُم نساءً. ٧١ - بابُ وَقْدِ عبدِ القَيْسِ ٧٢ - بابُ وفِدٍ بني حنيفةً، وحديثِ ثُمَامَةً بِنِ أَثَالٍ ١٨١٩ - عن أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه قالَ: بعثَ النبيُّ ◌َّهِ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فجاءَتْ برجُلٍ من بني حَنِيفةَ يقالُ لهُ: ثُمَامَةُ بنُ أُثالٍ ؛ [سيدُ أهلِ اليمامَةِ ٩١/٣]، فَرَبَطُوهُ بساريةٍ مِن سَوَاري المسجدِ، فَخَرَجَ إليهِ النبيُّ وَ، فقالَ: ((ما عندَكَ يا ثُمَامَةُ؟)). فقالَ: عندي خيرٌ يا محمدُ! إنْ تَقْتُلْني؛ تَقْتُلُ ذا دَمٍ ، وإنْ تُنْعِمْ؛ تُنْعِمْ على شاكرٍ، وإنْ كنتَ تُريدُ المالَ؛ فسَلْ منهُ ما شئتَ. فتُرِكَ حتى كانَ الغَدُ، ثمَّ قالَ لهُ: ((ما عندََ يا ثُمامَةُ؟)). فقالَ: ما قلتُ لكَ: إِنْ تُنْعِمْ؛ تَنْعِمْ على شاكرٍ. فَتَرَكَهُ حتَّى كانَ بعدَ الغدِ، فقالَ: ((ما عندكَ يا ثُمَامَةُ؟)). قالَ: عندي ما قلتُ لك. فقالَ: (أَطْلِقِوا ثُمَامَةَ))، فانطلَقَ إلى نَجْلٍ (١٧٦) قريبٍ مِن المسجِدِ، فاغْتَسَلَ، ثم دَخَلَ المسجدَ، فقالَ: أَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأَشْهَدُ أنَّ محمداً رسولُ اللهِ، يا محمدُ! واللهِ ما كانَ على الأرضِ وجهٌ أبغَضَ إليَّ مِن وجْهِكَ، فقدْ أصبحَ وجْهُكَ ٦١٥ - لم يخرجه الحافظ، وهو في ((السيرة)) (٤ / ٢٩٦). (١٧٦) أي: إلى ماء مستنقع، وفي نسخة: ((إلى نخل)) بالخاء المعجمة. قلتُ: وهي رواية ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢٥٢)، وفي أخرى له: ((إلى حائط أبي طلحة))، وسنده صحيح على شرط الشيخين. ١٠١ ٦٤ - كتاب المغازي ٧٢ - باب ١٨٢٠ و١٨٢١ - حديث أحبَّ الوجوهِ إليَّ، واللهِ ما كانَ مِن دينِ أبغَضَ إليَّ مِن دينِكَ، فَأَصْبَحَ دينُكَ أحبّ الدين إليَّ، واللهِ ما كانَ مِن بلدٍ أبغَضَ إليَّ مِن بلدِكَ، فأصبَحَ بلدُكَ أحبَّ البلادِ إليَّ، وإنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْني وأنا أريدُ العُمْرَةَ، فماذا ترى؟ فبشَّرَهُ رسولُ اللهِ وَّةِ، وأمرَهُ أنْ يَعْتَمِرَ، فلمَّا قدِمَ مكةً؛ قالَ لهُ قائلٌ؛ صَبَوْتَ؟ قالَ: لا واللهِ؛ ولكنْ أسلمْتُ معَ محمدٍ رسولِ اللهِ وَّه، ولا واللهِ لا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فيها النبيُّ ◌َّهِ . ١٨٢٠ - عن ابن عباسٍ رضي اللهُ عنهُما قالَ: قدِمَ مُسَيْلِمَةُ الكذابُ على عهدِ رسولِ اللهِ وَّ﴾ [المدينَّةَ، فنزلَ في دارِ بنتِ الحارِثِ، وكانَ تحتَهُ بنتُ الحارثِ بنِ كُرَيْزٍ، وهي أمُّ عبدِ اللهِ بنِ عامٍ ١١٩/٥]، فجعَلَ يقولُ: إنْ جَعَلَ لي محمدٌ مِن بعدِهِ؛ تَبِعْتُهُ، وقدِمَها في بَشَرٍ كثيرٍ من قومِهِ، فأقبلَ إليهِ رسولُ اللهِ وَّ ومعهُ ثابتُ بنُ قيس بن شَمَّاسٍ [وهو الذي يُقالُ لهُ: خطيبُ رسولِ اللهِ وَوَ]، وفي يدِ رسولِ اللهِ وََّ قِطْعَةُ جَرِيدٍ، حتَّى وقَفَ على مُسَيْلِمَةً في أصحابِهِ، [فكلَّمَهُ، فقالَ له مُسَيْلِمَةُ: إنْ شئتَ خَلَّيْنا بِينَكَ وبينَ الأمر، ثمَّ جعَلْتَهُ لنا بعدََ ](١٧٧)، فقالَ [النبيُّ ◌ِد]: ((لو سَأَلْتَني هذه القطعةَ ما أعْطَيْتُكَها، ولَنْ تَعْدُوَ أمرَ اللهِ فيكَ، ولَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللهِ(١٧٨)، وإِنِّي لأراكَ الذي أُريتُ فيهِ ما رأيْتُ، وهذا ثابتُ [بنُ قيسِ وسـ] يُجِيبُكَ عني))، ثمَّ انْصَرَفَ عنهُ. ١٨٢١ - قالَ ابنُ عباسٍ: فسألْتُ عن قولِ رسولِ اللهِ وَلَهُ: ((إِنَّكَ أَرَى (١٧٧) الأصل: ((خليت بيننا))، وكأنه مقلوب، والمثبت من متن ((الفتح)). (١٧٨) أي: ليهلكنك. ١٠٢ . 1 ٦٤ - كتاب المغازي ٧٣ و ٧٤ ۔ باب ١٨٢٢ و١٨٢٣ - حديث الذي أُرِيتُ فيهِ ما رأيْتُ))؟ فأخبرني أبو هريرةَ أنَّ رسولَ اللهِوَّهِ قالَ: (بَيْنا أنا نَائِمٌ؛ رأيْتُ فِي يَدَيَّ سِوارَيْنِ (وفي طريقٍ: أَتِيتُ بخزائِنِ الأرضِ ، فُوُضِعَ في كَفِّي سِوارانِ ١١٩/٥) من ذهبٍ، فـ [كَبُرَا عليَّ، و٨٢/٨َ] أهمَّني شأنُهما، (وفي طريقٍ أخرى: فقُّظِعْتُهُما وكَرِهْتُهُما ٨١/٨)، فأُوحِيَ إليَّ في المنامِ : أنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُما فطارا، فأَوَلْتُهما كذَّابينِ يَخْرُجانِ بَعدي، [فكانَ ١٨٢/٤] أحدُهُما العَنْسِيَّ، والآخَرُ مُسَيْلِمَةَ [الكذَّابَ صاحِبَ اليمامَةِ]، (وفي طريقٍ: فأوَّلْتُهُما الكذَّابَيْنِ اللذين أنا بينَهُما: صاحِبَ صنعاءَ، وصاحِبَ اليَمامَةِ))، [فقالَ عُبِيدُاللهِ بنُ عبدِاللهِ: أحدُهما العَنْسِيُّ الذي قَتَلَهُ فيروزُ باليمن، والآخَرُ مُسَيْلِمَةٌ]). ١٨٢٢ - عن أبي رجاءٍ العُطَارِدِيِّ قالَ: كنَّا نعبُدُ الحَجَرَ، فإذا وجدنا حجراً هو أخْيَرُ؛ ألقيْناهُ وأخَذَنا الآخَرَ، فإذا لمْ نَجِدْ حَجَراً؛ جَمَعْنا جُثْوَةً(١٧٩) مِن ترابٍ، ثم جِئْنا بالشاةِ فحَلَبْناهُ عليهِ، ثمَّ طُفْنا بِهِ، فإذا دَخَلَ شهرُ رجبٍ؛ قُلْنْا: مُنَصِّلُ الأَسِنّةِ، فلا نَدَعُ رُمْحاً فيهِ حَدِيدةٌ، ولا سهماً فيهِ حَدِيدٌ؛ إلا نَزَعْنَاهُ، وألقيْناهُ شهرَ رجب . ١٨٢٣ - وعنه قالَ: كنتُ يومَ بُعِثَ النبيُّ ◌ََّ غلاماً، أَرْعَى الإِبِلَ على أَهْلي، فلمَّا سَمِعْنا بخُروجِهِ؛ فَرَرْنا إلى النَّارِ؛ إلى مُسَيْلِمَةَ الكذاب. ٧٣ - [بابُ] قِصَّةِ الأسْوَدِ العَنْسِيِّ ٧٤ - بابُ قصّةِ أهلِ نَجْرانَ (١٧٩) أي: قطعة. ١٠٣ ٦٤ - كتاب المغازي ٧٥ و ٧٦ - باب ١٨٢٤ - ١٨٢٦ - حديث ١٨٢٤ - عن حُذَيْفَةَ قالَ: جاءَ العاقِبُ والسَّيِّدُ صاحِبا نَجْرانَ إلى رسولِ اللهِ وَلَ يُريدانِ أنْ يُلاعِنَاهُ، قالَ: فقالَ أحَدُهُما لصاحِبِهِ: لا تَفْعَلْ؛ فواللهِ لَئِنْ كانَ نبيّاً فلاعَنَّا؛ لا نُفْلِحُ نحنُ ولا عَقِبُنا مِن بعدِنا. قالا: إنَّا نُعْطِيكَ ما سأُلْتَنا، وابْعَثْ مَعنا رجلاً أميناً، ولا تَبْعَثْ مَعَنا إلا أُمِيْنَاً، فقالَ: ((لأبْعَثَنَّ معكُمْ رَجُلاً أميناً حَقَّ أمينٍ))، فاسْتَشْرَفَ لهُ أصحابُ رسولِ اللهِ وَِّ، فقالَ: ((قُمْ يا أبا عُبِيدَةَ بنَ الجَرَّاحِ!))، فلمَّا قامَ؛ قالَ رسولُ اللهِ مَّى : ((هذا أمينُ هذه الأمةِ))، [فبعَثَ أبا عبيدةَ بنَ الجرَّاحِ ]. ٧٥ - [بابُ] قِصَّةِ عُمانَ والبَحْرَيْنِ (قلتُ: أسند فیه حدیث جابر المتقدم ((ج٢ / ٥٧ - الخمس / ١٥ - باب))). ٧٦ - بابُ قُدومِ الأشْعَرِيِّنَ وأهلِ الْيَمَنِ ٦١٦ - وقالَ أبو موسى عنِ النبيِّ ◌َّ: ((هُم مِّي وأنا منهُم)). ١٨٢٥ - عن أبي مسعودٍ (١٨٠) أنَّ النبيَّ وَهِ قالَ: ((الإِيمانُ ها هُنا - وأشارَ بيدِهِ إِلى اليَمَنِ - وغِلَظُ القلوبِ في الفَدَّادِينَ عندَ أُصولِ أذْنابِ الإِبلِ؛ مِن حيثُ يَطْلُعُ قَرْنا الشَّيطانِ: رَبِيعَةَ ومُضَرَ)). ١٨٢٦ - عن أبي هُريرةَ رضي اللهُ عنه عن النبيِّ وََّ قالَ: ٦١٦ - هو طرف من حديثه المتقدم في ((ج٢ / ٤٧ - الشركة / ١ - باب)). (١٨٠) هو عقبة بن عمرو البدري الأنصاري رضي الله تعالى عنه. و(الفدَّادين): هم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم. ١٠٤ ٦٤ - كتاب المغازي ٧٧ و ٧٨ ۔ باب ١٨٢٧ و١٨٢٨ - حديث ((أتاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً، وألْيَنُ قلوباً، الإِيمانُ (وفي طريقٍ : الفِقْهُ) يمانٍ، والحِكْمَةُ يَمانِيَةٌ، والفخرُ والخُيَلاءُ في أصحاب الإِبل ، والسَّكينَةُ والوَقارُ في أَهْلِ الغَنَمِ ، [والفتْنَةُ ها هُنا، ها هُنا يَطْلُعُ قَرْنُ الشّيطانِ])». ١٨٢٧ - عن علقمةَ قالَ: كنَّا جُلوساً معَ ابن مسعودٍ، فجاءَ خَبَّبُ، فقالَ: يا أبا عبد الرحمن! أيستطيعُ هُؤلاءِ الشبابُ أنْ يَقرؤُوا كَمه تقرأ؟ قالَ: أَمَا إِنَّكَ لو شئتَ أمَرْتُ(١٨١) بعضَهُم يقرأُ عليكَ. قالَ: أَجَلْ. قالَ: اقرأْ يَا عَلْقَمَةُ! فقالَ زيدُ بنُ حُدَيْرٍ - أخو زِيادٍ بن حُدَيْرِ -: أَتَأْمُرُ علقمةَ أنْ يقرأ وليسَ بأَقْرَئِنا؟ قالَ: أَمَا إِنَّكَ إنْ شئتَ أخبرتُكَ بما قالَ النبيُّ وََّ في قومِكَ وقومِهِ (١٨٢)! فقرأتُ خمسينَ آيَةً مِن ﴿سورةٍ مريمَ﴾، فقالَ عبدُ اللهِ: كيفَ ترى؟ قالَ: قَدْ أحْسَنَ. قالَ عبدُاللهِ: ما أقرأْ شيئاً إلا وهو يقرّؤُهُ. ثمَّ التَّفَتَ إلى خَبَّابٍ، وعليهِ خاتَمٌ مِن ذهبٍ، فقالَ: أَلَمْ يَأْنِ لهذا الخاتَمِ أنْ يُلْقَى؟ قالَ: أَمَا إِنَّك لن تراهُ عليَّ بعدَ اليومِ ، فألقاهُ. ٧٧ - [بابُ] قصّةِ دَوْسٍ والطُّفَيْلِ بنِ عمرٍو الدَّوْسيِّ ٧٨ - بابُ قِصَّةِ وقْدِ طِّىءٍ وحديثِ عدِيٍّ بنِ حاتمٍ ١٨٢٨ - عنْ عَدِيٍّ بن حاتمٍ قالَ: أَتَيْنَا عُمَرَ في وَقْدٍ، فجَعَلَ يَدْعو رَجُلاً رَجُلاً، ويُسَمِّيهِمْ، فقُلْتُ: أَما تَعْرِفُني يا أَميرَ المُؤْمِنِينَ!؟ قالَ: بلى؛ أَسْلَمْتَ إِذْ كَفَرُوا، وأَقْبَلْتَ إِذ أَدْبَرُوا، وَوَفَيْتَ إِذْ غَدَرُوا، وعَرَفْتَ إِذْ أَنْكَروا. فقالَ عَدِيُّ : فَلا أبالي إِذاً. (١٨١) بتاء الخطاب أو التكلم. (١٨٢) قال الحافظ: ((كأنه يشير إلى ثناء النبي ولو على النخع؛ لأن علقمة نخعي، وإلى ذم بني أسد، وزياد بن حدير أسدي))، وانظر الحديث (١٤٩٢ و ١٤٩٣). ١٠٥ ٦٤ - كتاب المغازي ٧٩ - باب ١٨٢٩ و١٨٣٠ - حديث ٧٩ - بابُ حَيَّجَّةِ الوَداعِ ١٨٢٩ - عن ابن جُرَيْجٍ : حَدَّثني عطاءٌ عن ابن عباسٍ : إذا طافَ بالبيتِ؛ فقدْ حَلَّ، فقلتُ: مِن أينَ قالَ هذا ابنُ عباسٍ؟ قالَ: مِن قولِ اللهِ تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّها إلى البَيْتِ العَتيقِ﴾، ومِن أمر النبيِّ وَّ أصحابَهُ أن يَحِلُّوا في حَجَّةِ الوداع ، فقلتُ: إِنَّما كانَ ذلكَ بعدَ المُعَرَّفِ (١٨٣)، قالَ: كانَ ابنُ عباسٍ يراهُ قَبْلُ وبَعْدُ. ١٨٣٠ - عن ابن عمرَ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: كُنَّا نتحدَّثُ بحَجَّةِ الوداع والنبيُّ وََّ بِينَ أَظْهُرِنا، ولا نَدْري ما حَجَّةُ الوداعِ؟ فـ [وقفَ ١٩٢/٢] [بمِنْىٍّ] [يومَ النَّحْرِ بِينَ الجَمَراتِ، في الحجةِ التي حَجَّ، و] حَمِدَ اللهَ، وأَثْنَى عليهِ، ثم ذكَرَ المسيحَ الدَّجَّالَ، فَأْنَبَ في ذكرهِ، وقالَ: ((ما بعثَ اللهُ مِن نبيٍّ ؛ إلا أُنْذَرَ أمَّتَهُ؛ أَنْذَرَهُ نوحٌ، والنبيُّونَ مِن بعدِهِ، وإِنَّهُ يخرُجُ فِيكُم، فما خَفِيَ عليكُم مِن شأْنِهِ؛ فليسَ يَخْفَى عليكُمْ أنَّ ربَّكُم ليس على ما يَخْفَى عليكُم (ثلاثاً)، إنَّ ربَّكُمْ ليسَ بأعْوَرَ، وإِنَّهُ أُعورُ عين الْيُمْنى، كأنَّ عينَهُ عِنْبَةٌ طافِيةٌ، [أتدرونَ أيُّ يومٍ هذا؟)). قالوا: اللهُ ورسولُهُ أعلمُ. فقالَ: ((فإنَّ هذا يومٌ حرامٌ، أَفَتَدْرونَ أيُّ بلدٍ هذا؟)). قالوا: اللهُ ورسولُهُ أعلمُ. قالَ: ((بلدٌ حرامٌ، أَفَتَّدْرونَ أيُّ شهرِ هذا؟)). قالوا: اللهُ ورسولُهُ أعلمُ. قالَ: ((شهرٌ حرامٌ))]. (وفي روايةٍ: ((ألا أيُّ شهرٍ تَعْلَمونَهُ أعظمُ حرمةً؟)). قالوا: ألا شهرُنا هذا. قالَ: ((ألا أُّ بلدٍ تعلَمونَهُ أعظمُ حرمةً؟)). قالوا: ألَ بلَدُنا هذا. قالَ: ((أَلَا أَيُّ يومٍ تَعْلَمونَهُ أعظمُ حرمةً؟)). قالوا: ألَ يومُنا هذا. قالَ: ١٥/٨ -١٦) ((ألا إنَّ اللهَ [تبارَكَ وتعالى قدْ] حرَّمَ عليكُمْ دِماءَكُم، وأموالَكُمْ [وأعراضَكُم؛ (١٨٣) أي: الوقوف بعرفة . ١٠٦ ٦٤ - كتاب المغازي ٧٩ - باب ١٨٣١ - حديث إلا بحقّها]؛ كحرْمَةِ يومِكمْ هذا، في بلدِكُمْ هذا، في شهْركُم هُذا، ألا هلْ بلَّغْتُ؟)). قالوا: نعمْ. قالَ: ((اللهُمَّ! اشهَدْ (ثلاثاً). ويلَكُمْ - أو: ويْحَكُمُ!ـ انْظُروا؛ لا تَرْجِعوا (وفي روايةٍ: لا ترْجِعُنَّ) بعدي كفّاراً؛ يضربُ بعضُكُم رِقابَ بعضٍ )). [٦١٧ - وقالَ: ((هذا يومُ الحجِّ الأكبرِ))، فطَفِقَ النبيُّ ◌َ يقولُ: («اللهُمَّ! اشْهَدْ))، وودَّعَ الناسَ، فقالوا: هذه حجةُ الوداعِ ] ١٨٣١ - عن أبي بكرةَ [قالَ: خَطَبَنا ٢ /١٩١] النبيُّ ◌ََّ [يومَ النحر] [قعَدَ على بعيرهِ، وأمسكَ إنسانٌ بخطامِهِ - أو بزمامِهِ - ثم ٢٤/١] قال: (([إنَّ ٢٠٤/٥] الزمانَ قدِ استدارَ كهيئةِ (وفي روايةٍ: كهيئتِهِ) يومَ خَلَقَ اللهُ السماواتِ والأرضَ، السَّنَةُ اثنا عَشَرَ شهراً؛ منها أربعَةٌ حُرُمٌ؛ ثلاثٌ متوالياتٌ: ذُو القَعْدَةِ، وَذُو الحِجَّةِ، والمُحرَّمُ، ورجبُ مُضَرَ(١٨٤)، الذي بينَ جُمادى وشعبانَ، [ألا تَدْرُونَ ٩١/٨] أيُّ شهر هذا؟)). قُلْنا: اللهُ ورسولُهُ أعلمُ. فسكتَ حتَّى ظنًّا أَنَّه سَيُسَمِّيهِ بغير اسمهِ، قالَ: ((أليسَ ذا الحِجَّةِ؟)). قُلنا: بلى. قالَ: ((فأيُّ بلدٍ هذا؟)). قُلنا: اللهُ ورسولُهُ أعلمُ. فسكَتَ حتَّى ظنّنَّا أنَّه سيسمِّيهِ بغير اسمهِ، قالَ: ((أليسَ البلدةَ؟)). قلنا: بلى. قالَ: ((فأيُّ يومِ هذا؟)). قُلْنا: اللهُ ورسولُهُ أعلمُ. فسكتَ حتى ظَنَنَّا أَنَّه سيسَمِّيهِ بغير اسمهِ، قالَ: ((أليسَ يومَ النّحْر؟)). قلنا: بلى. قالَ : ٦١٧ - هذه الزيادة والأولى والثالثة المتقدمتين في أول الحديث كلها عند المصنف في رواية واحدة معلقة، وقد وصلها أبو داود وابن ماجه والطبراني بسند صحيح . (١٨٤) أضافه إلى مضر؛ لأنها كانت تحافظ على تحريمه أشد من محافظة سائر العرب، ولم يكن يستحله أحد من العرب. ١٠٧ ٦٤ - كتاب المغازي ٨٠ و ٨١ - باب ١٨٣٢ - حديث (فإنَّ دِماءَكُمْ وأَمْوالَكُم وأعراضَكُم [ وأبشارَكُمْ] عليكُم حرامٌ؛ كحُرْمَةِ يومِكُمْ هذا، في بلدِكُمْ هُذا، في شهرِكُمْ هذا، [إلى يومِ تَلْقَوْنَ ربَّكُمْ، ألا هلْ بلَّغْتُ؟)). قالوا: نعم. قالَ: ((اللهمَّ! اشْهَدْ]، وسَتَلْقَوْنَ ربَّكُم، فيسألُكُمْ عن أعمالِكُم، ألا فلا تُرْجِعوا بعدي ضُلَّلاً (وفي روايةٍ: كَفَّاراً)؛ يضرِبُ بعضُكُمْ رِقَابَ بعضٍ ، ألا لِيُبلِّغِ الشاهِدُ الغائبَ، فلعلَّ بعضَ مَن يُبلَّغُهُ أنْ يكونَ أوْعى لهُ مِن بعضِ مَنْ سِمِعَهُ (وفي روايةٍ: فرُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعى مِن سامعٍ))، [فكانَ كذلك]، فكانَ محمدُ [بنُ سِرِينَ] إذا ذَكَرَهُ يقولُ: صدَقَ محمدٌ وَّهِ. ثم قالَ: ((ألا هل بلَّغْتُ؟)) (مرتينٍ). [فلما كانَ يومُ حُرِّقَ ابنُ الحِضْرَمِيِّ حينَ حرَّقَهُ جاريةُ بنُ قُدامَةً ؛ قالَ: أشرفوا على أبي بكرَةَ. فقالوا: هذا أبو بكرةَ يراكَ. قالَ أبو بكرةَ: لو دَخَلوا عليَّ ما بَهِشْتُ (١٨٥) بقصَبَةٍ ٩١/٨]. ٨٠ - بابُ غزوة تبوكَ: وهيَ غزوةُ الْعُسْرَةِ ١٨٣٢ - عن سعدٍ أنّ رسولَ اللهِ نَّهَ خرِجَ إلى تَبَوكَ، واسْتَخْلَفَ عليًّا، فقالَ: أَتُخَلِّفُني في الصبيانِ والنساءِ؟ قالَ: ((ألا (وفي روايةٍ: أَمَا ٤ /٢٠٨) تَرْضى أنْ تكونَ مِنِّي بمنزلَةِ هارونَ مِن موسی ؛ إلاّ أنَّهُ ليسَ نبيٌّ بعدي؟)). ٨١ - بابُ حديثِ كعبِ بنِ مالكِ، وقولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وعلى الثَّلاثَةِ الذينَ خُلِّفُوا﴾ (١٨٥) أي: ما مددت يدي إليها وتناولتها لأدفع بها عني؛ لأني لا أرى قتال المسلمين؛ فكيف أقاتلهم بسلاح؟! ١٠٨ ٦٤ - كتاب المغازي ٨١ - باب ١٨٣٣ - حديث ١٨٣٣ - عن عبدِ اللهِ بن كعب بن مالكٍ - وكانَ قائِدَ كعبٍ مِن بَنِيْهِ حينَ عَمِيَ - قالَ: سمعتُ كعبَ بنَ مالكٍ يُحَدِّثُ حينَ تَخَلَّفَ عن قصةٍ تبوكَ؛ قالَ کعبٌ: لم أَتَخَلَّفْ عن رسولِ اللهِ نَّهَ في غزوةٍ غزاها؛ إلا في غزوة تبوكَ (وفي روايةٍ: غزوةِ العُسْرَةِ ٢٠٩/٥)؛ غيرَ أَنِّي كنتُ تخلّفْتُ في غزوةٍ بدرٍ، ولمْ يُعاتِبْ أحداً تخلَّفَ عنها، إنَّما خَرَجَ رسولُ اللهِ وَ يريدُ عِيرَ قريشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللهُ بِينَهُم وبينَ عدُوِّهِم على غيرِ ميعادٍ، ولقدْ شَهِدْتُ مع رسولِ اللهِ وَّهَ ليلَةَ العقبَةِ حينَ تواثَّقْنا على الإِسلامِ ، وما أحِبُّ أنَّ لي بها مشهَدَ بدرٍ، وإنْ كانتْ بدرٌ أذْكَرَ في الناسِ منها. كانَ مِن خَبَرِي؛ أنّي لمْ أَكُنْ قطُّ أَقْوى ولا أيْسَرَ حينَ تخلَّفْتُ عنهُ في تلكَ الغَزاةِ، واللهِ ما اجْتَمَعَتْ عندي قَبْلَهُ راحِلَتانِ قطَّ حتَّى جَمَعْتُهُما في تِلْكَ الغزوَةِ، ولمْ يَكُنْ رسولُ اللهِ وَ﴿ (وفي روايةٍ: كَانَ رَسولُ اللهِ وَلِ قَلَّما ٤ /٦) يريدُ غزوةً إلا وَرَّى بغيرها، حتَّى كانَتْ تلكَ الغزوةُ، غَزاها رسولُ اللهِ وَّهِ فِي حَرِّ شديدٍ، واستَقْبَلَ سفراً بعيداً، ومفازاً، وعدوًّا كثيراً، فَجَلَّى للمسلمينَ أمرَهُم؛ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ (وفي روايةٍ: عدُوِّهِم)، فأخبَرَهُم بوجْهِهِ الذي يريدُ. [قالَ: خَرَجَ يومَ الخميسِ فِي غَزْوَةِ تَبوكَ، وكانَ يحبُّ أنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الخَميسِ (وفي روايةٍ: لقلَّما كانَ رسولُ اللـهِ نَّهِ يخرُجُ إذا خَرَجَ في سفرٍ إلا يومَ الخميسِ)]، والمسلمونَ معَ رسولِ اللهِ وِّ كثيرٌ، ولا يجْمَعُهُم كتابٌ حافظٌ (يريدُ: الديوانَ)، قالَ كعبُ: فما رجلٌ يريدُ أنْ يتغَيِّبَ إِلا ظنَّ أنْ سَيَخْفى لهُ (١٨٦) (١٨٦) أي: لا يظهر تغيبه لكثرة الجيش. ١٠٩ ٦٤ - كتاب المغازي ٨١ - باب ١٨٣٣ - حديث ما لمْ ينزِلْ فيهِ وحيُّ اللهِ. وغزا رسولُ اللـهِ وَ ﴿ِ تلكَ الغزوةَ حينَ طابَتِ الثمارُ والظلالُ، وتجهّزَ رسولُ الله وَّ والمسلمونَ معهُ، فَطَفِقْتُ أَغْدُو لكي أَتَجَهَّزَ معهُم، فأرْجِعُ ولم أقض شيئاً، فأقولُ في نفسي : أنا قادِرٌ عليهِ، فلمْ يزَلْ يَتَمادى بي حتَّى اشتدَّ بالناس الجدُّ، فأصبَحَ رسولُ اللهِ نَّهِ والمسلمونَ معهُ، ولم أقضٍ مِن جَهازي شيئاً، فقلتُ أتجهّزُ بعدَهُ بيومٍ أو يومينٍ، ثمَّ الْحَقُهُم، فَغَدَوْتُ بعدَ أنْ فَصَلُوا لأَتَجَهَّزَ، فرجَعْتُ ولِمْ أقضِ شيئاً، ثمَّ غدوْتُ، ثم رَجَعْتُ ولمْ أقضِ شيئاً، فلمْ يزَلْ بي حتَّى أَسْرَعُوا، وتفارَطَ الغزوُ (١٨٧)، وهَمَمْتُ أنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُم - وليتَنِي فعلْتُ - فلمْ يُقَدَّرْلي ذلك، فكنتُ إذا خرجْتُ في الناسِ بعدَ خُروجٍ رسولِ اللهِ وَّةَ، فطفتُ فِيهِمْ؛ أحْزَنَني أَنِّي لا أرى إلا رجلاً مَغْمُوصاً(١٨) عليهِ النَّفاقُ، أو رجلًا ممَّنْ عذَرَ اللهُ مِنَ الضُّعَفاءِ، ولم يذْكُرْني رسولُ اللهِ وَلِّ حَتَّى بَلَغَ تبوكَ، فقالَ - وهو جالسٌ في القومِ بتبوكَ -: ((ما فَعَلَ كعبٌ؟)). فقالَ رَجُلٌ مِن بني سلِمَةَ: يا رسولَ اللهِ! حَبَسَهُ بُرْداهُ، ونَظَرُّهُ فِي عِطْفَيْهِ. فقالَ معاذُ بنُ جبلٍ : بئسما قلتَ، واللهِ يا رسولَ اللهِ! ما عَلِمْنا عليهِ إلا خيراً، فسكتَ رسولُ اللهِ وَلِ. قالَ كعبُ بنُ مالكٍ: فلمَّا بلغَني أنَّه توجَّهَ قافِلاً؛ حَضَرَنِي هِمِّي، فطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الكَذِبَ، وأقولُ: بماذا أخرُجُ مِن سَخَطِهِ غداً؟ واستعنْتُ على ذلك بكلِّ ذي رأيٍ مِن أهلي، فلمَّا قيل: إنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قَدْ أظلَّ قادِماً؛ زاحَ عنِّي الباطِلُ، (١٨٧) أي: فات وسبق. و(الفرط): السبق. (١٨٨) أي: متهماً به، مطعوناً عليه في دينه. قوله: ((حبسه برداه))؛ أي: لباساه. (ونظره)؛ أي : وحبسه نظره. (في عطفيه)؛ أي: في جانبيه، وهو إشارة إلى إعجابه بنفسه ولباسه. ١١٠ ٦٤ - كتاب المغازي ٨١ - باب ١٨٣٣ - حديث وعَرَفْتُ أَنِّي لنْ أَخْرُجَ منهُ أبداً بشيءٍ فيهِ كَذِبٌ، فأجْمَعْتُ صِدْقَهُ. وأصبَحَ رسولُ اللهِ وَهِ قادماً، [وَكانَ قلَّما يَقْدَمُ مِن سفرِ سافَرَهُ إلا ضُحىٍّ]، وكانَ إذا قدِمَ مِن سفرٍ؛ بدأ بالمسجِدِ، فَيَرْكَعُ فيهِ ركعتينِ [قبلَ أنْ يجلِسَ ٤٠/٤]، ثمَّ جَلَسَ للناس ، فلمَّا فعَلَ ذُلكَ؛ جاءَهُ المُخَلَّفونَ، فَطَفِقوا يَعْتَذِرُونَ إليهِ، ويَحْلِفُونَ لُهُ، وكانوا بِضْعَةً وثمانينَ رجلاً، فقَبِلَ منهُم رسولُ اللهِ وَِّ علَانِيَتَهُم، وبايَعَهُم، واسْتَغْفَرَ لهُم، ووكَلَ سرائِرَهُم إلى اللهِ، فجئتُهُ، فلمَّا سلَّمْتُ عليهِ؛ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغْضَبِ، ثمَّ قالَ: ((تعالَ))، فجئتُ أمشي حتى جلستُ بينَ يديهِ، فقالَ لي : (ما خَلَّفَكَ؟ ألمْ تَكُنْ قِدِ ابْتَعْتَ ظهرَكَ؟)). فقلتُ: بلى؛ إِنِّي واللهِ لو جَاَسْتُ عندَ غيرِكَ مِن أهلِ الدُّنيا؛ لرأيتُ أنْ سأخْرُجُ مِن سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، ولقدْ أُعْطِيتُ جَدَلاً، ولكنِّي واللهِ لقد عَلِمْتُ لِئِنْ حَدَّثْتُكَ اليومَ حديثَ كذبٍ تَرْضَى بِهِ عنِّي ؛ ليوشِكَنَّ اللهُ أنْ يُسْخِطَكَ عليَّ، ولئنْ حَدَّثْتُكَ حديثَ صِدْقٍ تَجِدُ عليَّ فيهِ؛ إنِّي لأَرْجُو فيهِ عفوَ اللهِ، لا واللهِ ما كانَ لي مِن عُذْرٍ، واللهِ ما كُنْتُ قَطُّ أَقْوى ولا أَيْسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفْتُ عنكَ، فقالَ رسولُ اللهِ وَلّى : ((أمَّا هُذا؛ فقدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ فِيكَ)). فقمتُ، وثارَ رِجَالٌ مِن بني سَلِمَةَ، فَاتَّبَعُوني، فقالوا لي: واللهِ ما عَلِمْنَاكَ كنتَ أَذْنَبْتَ ذنباً قبلَ هذا، ولقدْ عَجَزْتَ أنْ لا تكونَ اعْتَذَرْتَ إلى رسولِ اللهِ وَل بما اعتَذَرَ إليهِ المُتَخَلِّفونَ، قدْ كانَ كافِيَكَ ذْبَكَ اسْتِغْفَارُ رسولِ اللهِ وََّ لكَ، فواللهِ ما زالوا يُؤَنِّبوني (١٨٩) حتَّى أرَدْتُ أنْ أَرْجِعَ فَأَكَذَّبَ نفسي، ثمَّ قلتُ لهُم: هلْ لَقِيَ (١٨٩) (التأنيب): اللوم العنيف. ١١١ ٦٤ - كتاب المغازي ٨١ - باب ١٨٣٣ - حديث هذا معي أحدٌ؟ قالوا: نعمْ؛ رجُلانٍ قالا مِثْلَ ما قُلْتَ، فقيلَ لهُما مثلُ ما قيلَ لكَ. فقلتُ: مَن هُما؟ قالوا: مُرارةُ بنُ الرَّبيع العَمْرِيُّ، وهِلالُ بنُ أُمَيَّةَ الواقِفِيُّ. فَذَكَرُوا لي رجلينِ صالِحَيْنِ، قدْ شَهِدا بدراً، فيهما أُسوةٌ، فَمَضَيْتُ حينَ ذَكَرُوهُما لي. ونَهِى رسولُ اللهِ وَِّ المسلمينَ عنْ كلامِنا أيُّها الثلاثةُ (١٩٠) مِن بين مَن تَخَلَّفَ عنهُ، فاجْتَنَنا الناسُ، وتغيّرُوا لنا، حتى تَنَكَّرَتْ في نفسي الأرضُ، فما هي التي أَعْرفُ، فَلَبْنا على ذُلكَ خمسينَ ليلةً، [حتى طالَ عليَّ الأمرُ، وما مِن شيءٍ أُهُمُّ إليَّ مِن أنْ أموتَ فلا يُصَلَِّ عليَّ النبيُّ ونَ، أو يموتَ رسولُ اللهِ وَِّ فَأكونَ مِن النَّاسِ بِتلكَ المَنْزِلَةِ، فلا يُكَلِّمُني أحدٌ منْهُم، ولا يُصلِّي عليَّ]. فأمَّا صاحِبايَ؛ فاسْتَكانا، وقَعَدا في بيوتِهما يبكِيانِ، وأمَّا أنا؛ فكُنْتُ أَشَبَّ القوم ، وأجْلَدَهُم، فكنتُ أَخرُجُ فَأَشْهَدُ الصلاةَ معَ المسلمينَ، وأطوفُ في الأسواقِ، ولا يُكَلِّمُني أحدٌ، وَآتَي رسولَ اللهِ وَ، فَأُسَلِّمُ عليهِ وهو في مجلِسِهِ بعدَ الصلاةِ، فأقولُ في نفسي: هلْ حَرَّكَ شِفَتَيْهِ بردِّ السلامِ عليَّ أم لا؟ ثم أُصَلِّي قريباً منهُ، فَأُسَارقُهُ النَّظَرَ، فإذا أُقْبَلتُ على صلاتي أقبلَ إليَّ، وإذا التَفَتُّ نحوَهُ أعرضَ عِنِّي، حتَّى إذا طالَ عليَّ ذلك مِن جَقْوَةِ النَّاسِ؛ مَشَيْتُ حتَّى تَسَوَرْتُ (١٩١) جِدَارَ حائِطِ أبي قَتَادَةَ - وهو ابنُ عمِّي، وأحبُّ النَّاسِ إليَّ - فسلَّمْتُ عليهِ، فواللهِ ما ردًّ عليَّ السلامَ، فقلتُ: يا أبا قَتَادَةَ! أَنْشُدُكَ باللهِ؛ هلْ تَعْلَمُني أُحِبُّ اللهَ ورَسولَهُ؟ فسكَتَ، فعُدْتُ لهُ، فَتَشَدْتُهُ، فسكَتَ، فعُدْتُ لهُ، فنشدْتُهُ، فقالَ: اللهُ ورسولُهُ أعلمُ. ففاضَتْ عينايَ، وتولَّيْتُ حتَّى تسوَّرْتُ الجدارَ(١٩٢). (١٩٠) بالرفع، وهو في موضع نصب على الاختصاص؛ أي: مخصصين بذلك دون بقية الناس. (١٩١) أي: دخلت بستان أبي قتادة بالتسور؛ أي: بالصعود على سوره. (١٩٢) أي: علوته للخروج من الحائط. ١١٢ ٦٤ - كتاب المغازي ٨١ - باب ١٨٣٣ - حديث قالَ: فَبَيْنا أنا أمشي بسوق المدينةِ؛ إذا نَبَطِيُّ مِن أَنْبَاطِ أهلِ الشَّامِ، مَمَّنْ قَدِمَ بالطعامِ يَبيعُهُ بالمدينَةِ؛ يقولُ: مَنْ يَدُلَّ على كعب بن مالكِ؟ فطَفِقَ الناسُ يُشِيْرُونَ لهُ، حتَّى إذا جاءَني؛ دَفَعَ إليَّ كتاباً مِن مَلِكِ غسَّانَ، فإذا فيهِ: أمّا بعدُ؛ فإِنَّه قدْ بَلَغَني أنَّ صاحِبَكَ قَدْ جفاكَ، ولمْ يَجْعَلْكَ اللهُ بدارِ هوانٍ ولا مَضْيَعَةٍ (١٩٣)، فالْحَقْ بنا نُواسِكَ. فقلتُ لما قرأتُها: وهذا أيضاً مِنَ البلاءِ، فتيَمَّمْتُ بها التُّورَ، فسَجَرْتُهُ بها . حتَّى إذا مَضَتْ أربعونَ ليلةً مِنَ الخمسينَ؛ إذا رسولُ رسولِ اللهِ وَآلِ يَأْتِني، فقالَ: إِنَّ رسولَ اللهِ وَهِ يأمُرُكَ أنْ تَعْتَزِلَ امرأتَكَ. فقلتُ: أُطَلِّقُها أمْ ماذا أفعَلُ؟ قالَ: لا؛ بل اعْتَزِلْها، ولا تَقْرَبْها. وأرسَلَ إلى صاحِبَيَّ مثلَ ذلك، فقلتُ لامرأتي: الْحَقي بأهلِكِ، فتكوني عندَهُم حتى يقضِيَ اللهُ في هذا الأمر. قالَ كعبٌ: فجاءَتِ امرأةُ هلالٍ بن أُمَيَّةَ رسولَ اللهِ وَّهِ، فقالَتْ: يا رسولَ اللهِ! إِنَّ هِلالَ بنَ أميَّةً شيخٌ ضائِعٌ، ليس لهُ خادِمٌ، فهلْ تَكْرَهُ أنْ أخْدُمَهُ؟ قالَ: ((لا؛ ولكِنْ لا يَقْرَبْكِ)). قالتْ: إنَّه واللهِ ما بهِ حركةٌ إلى شيءٍ، واللهِ ما زالَ يبكي منذُ كانَ مِن أمرِهِ ما كانَ إلى يومِهِ هذا. فقالَ لي بعضُ أهلي: لو استأذَنْتَ رسولَ اللهِ ﴿*َ في امرأتِكَ كما أذِنَ لامرأةِ هِلالٍ بن أُمَيَّةَ أنْ تَخْدُمَهُ. فقلتُ: واللهِ لا أستأذِنُ فيها رسولَ اللهِ وَّهَ، وما يُدْرِيني ما يقولُ رسولُ اللهِ وَه إذا استأْذَنْتُهُ فيها، وأنا رجلٌ شابٌ؟ فلَبْتُ بعدَ ذلك عشرَ ليالٍ حتى كَمَلَتْ لنا خمسونَ ليلةً، مِنْ حين نَھی رسولُ (١٩٣) قوله: ((بدار هوان ولا مضيعة))؛ أي: بدار صغار وضياع. و(مضيعة): كمرحلة وكمعيشة لغتان. وقوله: ((نواسك)): مضارع مجزوم من المواساة. ١١٣ ٦٤ - كتاب المغازي ٨١ - باب ١٨٣٣ - حديث اللهِ وَلُِّ عن كَلامِنا، [فأنزل اللهُ تَوْبَتَنا على نبيهِ نََّ حِينَ بقيَ الثُّلُثُ الآخِرُ مِن الليلِ، ورسولُ اللهِ وَّهِ عندَ أُمِّ سلمةَ - وكانتْ أُمُّ سلمةً مُحْسِنَةً في شأْنِي، مَعْنِيَّةٌ في أمري - فقالَ رسولُ اللهِ وَّهِ : ((يا أُمَّ سلمةَ! تِيبَ على كعبٍ)). قالتْ: أفلا أُرْسِلُ إليهِ فَأَبَشِّرُهُ؟ قالَ: إذاً يَحْطِمَكُمُ الناسُ فَيَمْنَعُونَكُمُ النومَ سائرَ الليلةِ]، فلمَّا صلَّيْتُ صلاةَ الفجر صُبْحَ خمسينَ ليلةً، وأنا على ظهر بيتٍ مِن بيوتنا، فبَيْنا أنا جالسٌ على الحالِ التي ذَكَرَ اللهُ؛ قدْ ضاقَتْ عليَّ نفسي، وضاقَتْ عليَّ الأرضُ بما رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صوتَ صارِخٍ أوْفى (١٩٤) على جَبَلِ سلْعٍ بأعلى صوتِهِ: يا كعبُ بنَ مالكٍ أبشِرْ! قالَ: فخَرَرْتُ ساجداً، وعرَفْتُ أنْ قدْ جاءَ فرِجٌ، وآذَنَ رسولُ اللهِ وَّهِ بتوبةِ اللهِ علينا حينَ صلَّى صلاةَ الفجر، فذهبَ الناسُ يبشِّرُوننا، وذهبَ قِبَلَ صاحِبِيٍّ مَبَشِّرُونَ، وركَضَ إليَّ رجلٌ فرساً، وسعى ساعٍ مِن أَسَّلَّمَ، فَأَوْفى على الجبلِ ، وكانَ الصوتُ أسرعُ مِنَ الفرسِ ، فلمَّا جاءَني الذي سمعْتُ صوتَهُ يُبَشِّرُنِي؛ نَزَعْتُ لَهُ ثوْبِيَّ، فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُما ببشْراهُ، واللهِ ما أملِكُ غيرَهما يومئذٍ، واستَعَرْتُ ثوبينٍ، فلِسْتُهُما، وانطَلَقْتُ إلى رسولِ اللهِ وَ لَ، فَيَتْلَقَّاني الناسُ فَوْجاً فَوْجاً، يُهَنَّوني بالتوبةِ، يقولونَ: لِتَهْنِكَ توبةُ اللهِ علیكَ. قالَ كعبٌ: حتَّى دَخَلْتُ المسجدَ، فإذا رسولُ اللهِ وَ﴿ جالسٌ حولَهُ الناسُ، فقامَ إليَّ طِلْحَةُ بنُ عُبيدِ اللهِ يُهَرْوِلُ، حتَّى صافَحَني وهنَّاني، واللهِ ما قامَ إليَّ رجلٌ مِنَ المهاجِرِينَ غيرُهُ، ولا أنْساها لطَلْحَةً. قالَ كعبٌ: فلمَّا سَلَّمْتُ على رسولِ اللهِوَّ؛ قالَ رسولُ اللهِنَّهِ - وهو يَبْرُقُ (١٩٤) أي: أشرف. و(سلع): جبل قرب المدينة. ١١٤ ٦٤ - كتاب المغازي ٨١ - باب ١٨٣٣ - حديث وجهُهُ مِن السرورِ -: ((أبْشِرْ بخير يومِ مرَّ عليكَ منذُ وَلَدَتْكَ أمُّكَ)). قالَ: قلتُ: أمِنْ عندَِ يا رسولَ اللهِ! أمْ مِن عندِ اللهِ؟ قالَ: ((لا؛ بلْ مِن عندِ اللهِ))، وكانَ رسولُ اللهِ وَهل إذا سُرَّ استنارَ وجهُهُ حتَّى كأنَّهُ قِطْعَةُ قمرٍ، وكنّا نعرفُ ذلك منهُ، فلمَّا جَلَسْتُ بينَ یدیهِ؛ قلتُ: يا رسولَ اللهِ! إنَّ مِن توبَتَي أنْ أُنْخَلِعَ مِن مالي صدقةً إلى اللـهِ وإلى رسولهِ وَلَهَ. قالَ رسولُ اللهِ وَلَه : ((أَمْسِنْ عليكَ بعضَ مالِكَ، فهُو خيرٌ لكَ)). قلتُ: فإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمي الذي بخيبرَ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! إنَّ اللهَ إنَّما نجَّاني بالصدقِ، وإنَّ مِن تَوْبَتَي أنْ لا أُحَدِّثَ إلا صِدْقاً ما بَقِيْتُ، فواللهِ ما أعلَمُ أحداً مِنَ المسلمينَ أبلاهُ اللهُ (١٩٥) في صِدْق الحديثِ منذُ ذكرتُ ذُلك لرسولِ اللهِ نَّهَ أحسنَ مِمَّا أَبْلاني، ما تَعَمَّدْتُ منذٌ ذكرتُ ذلك لرسولِ اللهِ وَّه إلى يومي هذا كذباً، وإنَّي لأرجو أنْ يَحْفَظَني اللهُ فيما . بَقِيتُ. وأنزَلَ اللهُ تعالى على رسولِهِ وَّهِ: ﴿لقدْ تابَ اللهُ على النبيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ﴾ إلى قولهِ: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، فواللهِ ما أنْعَمَ اللهُ عليَّ مِن نعمةٍ قطُّ - بعدَ أنْ هَداني للإِسلامِ - أعظمَ في نفسي مِن صِدْقي لرسولِ اللهِ وَِّ؛ أنْ لا أكونَ (١٩٦) كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كما هَلَكَ الذينَ كذَبوا، فإِنَّ اللهَ تعالى قالَ للذينَ كَذَّبُوا حينَ أَنزَلَ الوحِيَ شرَّ ما قالَ لأحدٍ، فقالَ تبارَكَ وتعالى: ﴿[يَعْتَذِرُونَ إِلِيكُمْ إذا رَجَعْتُمْ إِليهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لنْ نُؤْمِنَ لِكُمْ قَدْ نَبََّنَا اللهُ مِن أخْبَارِكُم وسَيَرى اللهُ (١٩٥) أي: أنعم عليه . (١٩٦) أي: أن أكون، فـ (لا) زائدة. وقوله: ((فأهلك)): عطف عليه؛ أي: فأن أهلكَ. قوله: ((شر ما قال لأحد))؛ أي: شر القول الكائن لأحد من الناس. ١١٥ ٦٤ - كتاب المغازي ٨٢ - ٨٤ _ باب ١٨٣٤ و١٨٣٥ - حديث عَمَلَكُمْ وَرَسولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بما كُنْتُمْ تَعْمَلونَ.] سَيَحْلِفِونَ باللهِ لكُم إذا انْقَلَبْتُم﴾ إلى قولِهِ: ﴿فإنَّ اللهَ لا يَرْضَى عن القومِ الفاسِقينَ﴾ . قالَ كعبٌ: وكنَّا تَخَلَّقْنا أيُّها الثلاثةُ عنْ أمر أولئكَ الذينَ قَبلَ منهُم رسولُ اللهِ وَ﴿ حِينَ حَلَّقُوا لهُ، فبايَعَهُم واسْتَغْفَرَ لهُم، وأَرْجَأَ رسولُ اللهِ وَّهِ أَمَرَنا، حتَّى قضى اللهُ فيه، فبذلك قالَ اللهُ: ﴿وعلى الثَّلاثَةِ الذينَ خُلِّفُوا﴾، وليس الذي ذكَرَ اللهُ ممَّا خُلِّقْنا عنِ الغَزْوِ؛ وإنَّما تَخْلِيفُهُ إِيَّنا، وإرْجَاؤُهُ أَمْرَنا عَمَّنْ حَلَفَ لهُ، واعْتَذَرَ إليهِ، فقَبَلَ منهُ. ٨٢ - [بابُ] نُزُولِ النبيِّي ◌َِّ الحِجْرَ (قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم في ((ج٢ / ٦٠ - الأنبياء / ١٨ - باب))). ٨٣ - بابٌ ١٨٣٤ - عن أنس بن مالكٍ رضي اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ وَهُ رجَعَ مِن غزوةٍ تبوكَ، فَدَنا مِن المدينَةِ، فقالَ: ((إنَّ بالمدينة أقواماً ما سِرْتُم مَسيراً، ولا قَطَعْتُم وادياً؛ إلا كانوا معكم)). قالوا: يا رسولَ اللهِ! وهم بالمدينةِ؟ قالَ: ((وهُم بالمدينَةِ؛ حَبَسَهُمُ العذْرُ)). ٨٤ - [باب] كِتاب النبيِّي وَّهُ إلى كِسْرى وقيصَرَ ١٨٣٥ - عن أبي بَكْرَةَ قالَ: لقد نَفَعَني اللهُ بكلمةٍ سمعْتُها مِن رسولِ اللهِ وَ﴿ أيامَ الجملِ بعدَما كِدْتُ أَنْ الْحَقَ بأصحابِ الجملِ (١٩٧) فأقاتِلَ معهُم (وفي (١٩٧) المراد بهم العسكر الذين كانوا مع عائشة رضي الله عنها. ١١٦ ٦٤ - كتاب المغازي ٨٥ - باب ١٨٣٦ و١٨٣٧ - حديث روايةٍ: لقد نَفَعَني اللهُ بكلمةٍ أيامَ الجملِ ٩٧/٨)، قالَ: لَمَّا بَلَغَ رسولَ اللهِ وَله أنَّ أهلَ فارسَ قد مَلَّكُوا عليهم بنتَ كِسْرى؛ قالَ: (لنْ يُفْلِحَ قومٌ وَلَّوْا أمرَهُمُ امرأةً)) . ١٨٣٦ - عن السائب: أذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مِعَ الصِّبيانِ نتلقَّى النبيِّ وَّل إلى ثَنِيَّةِ الوداع (١٩٨)؛ مَقْدَمَهُ مِن غزوة تبوكَ. ٨٥ - بابُ مَرَضِ النبِّ ◌َ﴿ ووفاتِهِ، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتُ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ . ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمونَ﴾ ٦١٨ - قالتْ عائشةُ رضي اللهُ عنها: كانَ النبيُّ ◌َّ يقولُ في مرضِهِ الذي ماتَ فیهِ : ((يا عائشةُ! ما أزالُ أجِدُ أَمَ الطَّعامِ (١٩٩) الذي أكَلْتُ بخييَرَ، فهذا أوانُ وجَدْتُ انقِطاعَ أَبْهَري مِن ذُلك الشُّمِّ». ١٨٣٧ - عن عائشةَ رضي اللهُ عنها: [أنَّ رسولَ اللهِ وَ كانَ يسألُ في (١٩٨) في ((معجم البلدان)): ((وهي ثنية مشرفة على المدينة، يطؤها من يريد مكة)). كذا قال، وظاهر الحديث يرده، ويدل على أنها شمال المدينة بينها وبين تبوك، وبه جزم ابن القيم في ((الزاد)) (٣ / ١٣)، فقالَ: ((إنما هي من ناحية الشام، لا يراها القادم من مكة إلى المدينة، ولا يمر بها إلا إذا توجَّه إلى الشام)). ونسب الحافظ إلى ابن القيم ما يوافق ما في ((المعجم))، ويخالف ما نقلته عنه؛! فلا أدري أوهم الحافظ أم هو قول آخر لابن القيم؟ وقد تكلف الحافظ في توجيهه، فراجعه إن شئت. ٦١٨ - هذا معلق عند المصنف، وقد وصله البزار والحاكم والإسماعيلي، وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي (٣ / ٥٨)، وله شواهد مرسلة؛ منها عن أبي سلمة عند الدارمي (١ / ٣٢ -٣٣)، وآخر موصول عند أحمد (٦ / ١٨) عن أم مبشر. (١٩٩) أي: أحس الألم في جوفي بسبب الطعام. و(الأبهر): عرق مستبطن بالظهر متصل بالقلب إذا انقطع مات صاحبه. ١١٧ ٦٤ - كتاب المغازي ٨٥ _ باب ١٨٣٧ - حديث مرضهِ الذي ماتَ فيه (وفي طريقٍ: لمَّا كانَ في مرضِهِ؛ جعَلَ يَدورُ في نِسائِهِ ٤ / ٢٢٠) يقولُ: ((أينَ أنا غداً؟ أينَ أنا غداً؟ أينَ أنا غداً؟)) يريدُ: يومَ (وفي طريقٍ: حرصاً على بيتٍ) عائشةَ، [قالتْ عائشةُ: فلمَّا كانَ يومي؛ سكَنَ](٢٠٠)، فَأَذِنَ لهُ أزواجُهُ يكونُ حيثُ يشاءُ، فكانَ في بيتٍ عائشةً حتى ماتَ عندَها. قالتْ عائشةُ: ١٤٢/٥] دَخَلَ عبدُالرحمن بنُ أبي بكرٍ على النبيِّ وََّ وأنا مُسْنِدَتُهُ إلى صدرِي، ومعَ عبد الرحمن سواكُ رطبٌ (وفي طريقٍ: جَريدةٌ رطبةٌ) يَسْتَنُّ بِهِ، فَأَبَّدَهُ(٢٠١) رسولُ اللهِ وَّهِ بصرَهُ (وفي طريقٍ: فرأيتُهُ ينظرُ إليهِ، وعرفْتُ أنَّهُ يحبُّ السُّواكَ، فقلتُ: آخُذُهُ لكَ؟ فأشارَ برأسِهِ أنْ نعمْ، [فقلتُ لهُ: أعطِني هذا السواكَ يا عبد الرحمن! فأعطانِيهِ]، فتناوَلَتُهُ، [فقَضَمْتُهُ]، فاشْتَدَّ عليهِ، وقلتُ: أَلَيِّنُهُ لكَ؟ فأشارَ برأسِهِ أنْ نعمْ ١٤١/٥)، فَأَخذتُ السِّوَاَكَ فَقَصَمْتُهُ(٢٠٢) (وفي روايةٍ : فَقَضِمْتُهُ، ثم مَضَغْتُهُ)، ونَفَضْتُهُ (وفي روايةٍ: فَلَنْتُهُ) وطَيِّتُهُ(٢٠٣)، ثم دفعتُهُ إلى النبيِّ وََّ، فاستَنَّ بهِ، فما رأيتُ رسولَ اللهِ وَلَ استَنَّ استِناناً قطَّ أحسنَ منهُ، [ثمَّ ناوَلنيها، فسَقَطَتْ يدُهُ، أو سَقَطَتْ مِن يدِهِ]، [و [كانَ ١٩٢/٧] بينَ يديهِ رَكوَةً (٢٠٤) أو عُلْبَةٌ - يشكُّ عمرُ - فيها ماءٌ، فجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ في الماءِ، فيمسحُ بهما وجْهَهُ، يقولُ: (٢٠٠) أي: سكت عن ذلك القول، وهذه الزيادة تشعر بأن إذن أزواجه وسط* له كان بعد أن صار إلى يومها، وبهذا جمع ابن التين، واستحسنه الحافظ. (٢٠١) أي: مد نظره إليه. (٢٠٢) أي: قطعته لإزالة المكان الذي تسوك به عبدالرحمن، وهو بالصاد المهملة، وفي الرواية الآتية: (فقضمته) بالضاد المعجمة؛ أي: مضغته بأطراف أسناني. (٢٠٣) أي: بالماء. قال الحافظ: ((ويحتمل أن يكون طيبته تأكيداً لـ (لينته)). (٢٠٤) (الركوة): إناء للماء من جلد خاصة. و(العلبة): من الخشب. ١١٨ ٦٤ - كتاب المغازي ٨٥ _ باب ١٨٣٧ - حديث ((لا إلهَ إلا اللهُ، إِنَّ للموتِ سَكَراتٍ))]، [وكانتْ إِحْدانا تُعَوِّذُهُ بدُعاءٍ إِذا مَرضَ، فَذَهَبْتُ أَعَوِّذُهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلى السَّماءِ] (وفي روايةٍ: كانَ إذا اشْتَكى يقرأُ على نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذاتِ، ويَنْفُثُ، [وَمَسَحَ عنْهُ بِيدِهِ]، فَلَمَّا اشتدَّ وَجَعُهُ؛ كنتُ أقْرَأْ (وفي روايةٍ: أَنْفُثُ ٢٢/٧) عليهِ [بهنَّ]، وأمسَحُ [عنهُ] بَيَدِهِ رَجاءَ بَرَكَتِها ٦ /١٠٥-١٠٦)، [فسألتُ الزُّهْرِيَّ: كيفَ يَنْفُثُ؟ قالَ: يَنْفُثُ على يدَيْهِ، ثمَّ يَمْسَحُ بِهِما وجْهَهُ]. فما عَدا أنْ فَرَغَ رسولُ اللهِ وَ (٢٠٥)؛ رفَعَ يَدَهُ، أو إِصْبَعَهُ (وفي طريقٍ: نصبَ يدهُ)، ثم [٦١٩ - شَخَصَ بَصَرُ النبيِّ ◌ََّ ١٩٤/٤] [وأصْغَتْ إليهِ قبلَ أنْ يموتَ، وهو مسندٌ إليَّ ظهرَهُ، [وأخذَتْهُ بُحَّةٌ ٥ /١٣٨] [شديدةٌ ١٨١/٥]، يقولُ: (([﴿معَ الذينَ أَنْعَمَ اللهُ عليهِمْ مِن النَّبِّينَ والصِّدِّيقينَ والشَّهداءِ والصَّالحِينَ﴾]، اللهمَّ! اغْفِرْ لي، وارْحَمْني، وألْحِقني بـ] الرفيقِ الأعلى (ثلاثاً)). (وفي طريقٍ: قالت: كانَ النبيُّ وَلِّ يقولُ - وهو صحيحٌ -: ((إنَّه لمْ يُقْبَضْ نبيِّ [قطُ] حتَّى يرى مقعَدَهُ مِن الجنةِ، ثم يُخَّرَ)، فلمَّا نَزَلَ بهِ - ورأسُهُ على فَخِذي - غُشِيَ عليهِ [ساعةً ١٥٥/٧]، ثمَّ أفاقَ، فأشخَصَ بصرَهُ إلى سقفِ البيتِ، ثمَّ قالَ: ((اللهمَّ! [في] الرفيقَ الأعلى)). فقلتُ: إذاً لا يَخْتارُنا، وعرفتُ أنَّهُ الحديثُ الذي كانَ يُحَدِّثُنا بهِ وهو صحيحٌ، قالَتْ: فكانَ [ـتْ تلكَ] آخِرَ كلمةٍ تكلّمَ بها [النبيُّ وََّ قولُهُ]: ((اللهُمَّ! الرفيقَ الأعلى)) ١٤٤/٥)، ثم قَضى، [ومالَتْ يَدُهُ]. وكانَتْ تقولُ: [إنّ مِن نِعَم اللهِ عليَّ أنَّ رسولَ اللهِ وَ] ماتَ [في بيتي، (٢٠٥) يعني: من الاستنان، وهو الاستياك. ٦١٩ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف، وقد وصلها الطبراني في ((مسند الشاميين)). ١١٩ ٦٤ - كتاب المغازي ٨٥ - باب ١٨٣٨ و١٨٣٩ - حديث وفي يومٍي] [الذي كانَ يَدورُ عليَّ فيهِ]، ورأسُهُ بينَ حاقِنَتي (٢٠٦) وذاقِنَتي (وفي روايةٍ: بينَ سَحْرِي ونَحْرِي، وأنَّ اللهَ جَمَعَ بينَ رِيقِي ورِيقِهِ عندَ موتِهِ)، [في آخِرِ يومٍ من الدُّنيا، وأوَّلِ يومٍ مِن الآخِرَةِ]، [فلا أكرهُ شدَّةً الموتِ لأحدٍ أبداً بعدَ النبيِّ زَالر ٥ /١٤٠]. ١٨٣٨ - عن عبدِ اللهِ بن عبَّاسٍ أنَّ عليّ بن أبي طالبٍ رضي اللهُ عنه خَرَجَ مِن عندِ رسولِ اللهِ نَّ فِي وَجَعِهِ الذي تُوُفِّيَ فيهِ، فقالَ الناسُ: يا أبا الحسن! كيفَ أصْبَحَ رسولُ اللهِ وَ لاَ؟ فقالَ: أصبَحَ بحمْدِ اللهِ بارئاً. فأخذَ بيدِهِ عبَّاسُ بنُ عبدِ المطَّلِب، فقالَ لهُ: [ألا تراهُ؟ ١٣٦/٧] أنتَ واللهِ بعدَ ثلاثٍ عبدُ العَصا، وإنِّي واللهِ لَأَرَى(٢٠٧) رسولَ اللهِ وَِّ سوفَ يُتَوَفَّى مِن وَجَعِهِ هذا، إنِّي لأعْرِفُ وجوهَ بني عبدِ المُطَّلِبِ عندَ الموتِ، [فـ] اذهَبْ بنا إلى رسولِ اللهِ نََّ فَلْنَسْأَلْهُ فِيمَنْ هذا الأمرُ؟ إنْ كانَ فينا؛ عَلِمْنا ذلك، وإنْ كانَ في غيرنا؛ عَلِمْناهُ (وفي روايةٍ : آمَرْناهُ)، فأوْصى بنا. فقالَ عليٍّ: إنَّا واللهِ لَئِنْ سَأَلْناها رسولَ اللهِ وَلِّ، فَمَنَعَنَاها؛ لا يُعْطِيناها الناسُ بعدَهُ [أبداً]، وإِنِّي واللهِ لا أسألُها رسولَ اللهِ وَ [أبداً]. ١٨٣٩ - عن عبدِاللهِ بن عبَّاسٍ أنَّ أبا بكرٍ خَرَجَ وعُمرُ بنُ الخطّاب يُكَلُّمُ الناسَ، فقالَ: اجْلِسْ يا عمرُ! فأبى عُمرُ أنْ يَجْلِسَ، فأقبَلَ النَّاسُ إليهِ، وتَرَكوا عمرَ، فقالَ أبو بكرٍ: أمَّا بعدُ؛ مَنْ كانَ منكُمْ يَعْبُدُ محمداً فَ؛ فإنَّ محمداً قدْ ماتَ، ومَن كانَ مِنكُمْ يَعْبُدُ اللهَ؛ فإنَّ اللهَ حِيٍّ لا يموتُ؛ قالَ اللهُ تعالى: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلَّ رسولٌ قَدْ (٢٠٦) (الحاقنة): ما سفل من الذقن. و(الذاقنة): ما علا منه. و(السحر): بين الثديين. و (النحر): موضع القلادة من الصدر. (٢٠٧) أي: لأظُنُّ. ١٢٠