Indexed OCR Text
Pages 521-540
٦٣ - كتاب مناقب الأنصار ٨ و ٩ - باب ١٦١١ - ١٦١٣ - حديث ١٦١١ - عن أبي أُسَيْدٍ رضيَ اللهُ عنه قالَ: قَالَ النبيُّ ◌َّ : ((خيرُ دورِ الأنصارِ بنو النجارِ، ثم بنو عبدِ الأشهَلِ ، ثم بنو الحارِثِ بنِ خَزْرَجٍ ، ثم بنو سَاعِدَةَ))، [ثم قالَ بيدهِ، فقبَضَ أصابِعَهُ، ثم بَسَطَهُنَّ كالرامي بيدِهِ، ثم قالَ: ١٧٧/٦] ((وفي كلِّ دورِ الأنصارِ خيرٌ)) . فقالَ سعدُ [بنُ عبادةَ - وكانَ ذا قَدَمٍ في الإِسلامِ ٢٢٨/٤] -: ما أُرَى(٥) النبيَّ وََّ إلا قد فَضَّلَ علينا. فقيل [له]: قد فضَّلَكُم على [ناسٍ] كثيرٍ. ٨ - بابُ ٥٥٨ - قولِ النبيِّي ◌َ ◌ّرَ للأنصارِ: (اصْبِرُوا حتى تَلْقَوْني على الحوضِ)). قالَهُ عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ عن النبيِّ ◌َِ. ١٦١٢ - عن أُسَيْدِ بنِ حُضَيْرِ رضيَ اللهُ عنه؛ أنَّ رجلاً من الأنصارِ قالَ: يا رسولَ اللهِ! ألا تَسْتَعْمِلُني كما اسْتَعْمَلْتَ فلاناً؟ قالَ: ([إنكم ٨٨/٨] سَتَلْقَوْنَ بعدي أثْرَةً؛ فاصْبِرُوا حتى تَلْقَوْني على الحوضِ ». ٩ - بابُ دعاءِ النبيِّ وَّةِ: ((أصلِحِ الأنصارَ والمُهاجِرةِ» (قلتُ: أسندَ فيه أيضاً حديث أنس المتقدم (ج٢ / ٥٦ - الجهاد / ٣٣ - باب))). ١٦١٣ - عن سهل قالَ: جاءنا رسولُ اللهُ وَله ونحنُ نحفِرُ (وفي روايةٍ: (٥) بفتح الهمزة ويجوز الضم، بمعنى الظن. ٥٥٨ - هو طرف من حديث عبدالله بن زيد المشار إلى موضع وصله آنفاً (٢ - باب). ٥٢١ --. . ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار ١٠ - باب ١٦١٤ - حديث وهُوَ يَحْفِرُ ٧/ ١٧٠) الخندقَ، وننقُلُ الترابَ على أكتادِنا(٦)، [ويَمُرُّ بنا]، فقالَ رسولُ :醬山 («اللهُمَّ! لا عَيْشَ إلا عيشُ الآخِرَةِ، فاغْفِرْ للمهاجرينَ والأنصارِ (وفي رواية: للأنصارِ والمُهَاجِرَةِ)). ١٠ - باب ﴿وَيَّؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِم ولو كانَ بهم خَصَاصَةٌ﴾ ١٦١٤ - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه أنَّ رجلاً أَتَّى النبيِّ وَ [فقالَ: يا رسولَ اللهِ! أصابني الجَهْدُ ٥٩/٦]، فبعَثَ إلى نسائِهِ، فقلنَ: ما معنا إلا الماءُ. فقالَ رسولُ اللهِ ێت : ((مَن يَضُمُّ - أو يُضِيْفُ - هذا [هذه الليلةَ]؟)). فقالَ رجلٌ من الأنصارِ: أنا [يا رسولَ اللهِ!] فانطلَقَ بهِ إلى امرأتِهِ، فقالَ: أكْرِمي ضيفَ رسولِ اللهِ وَّ؛ [لا تَدَّخِرِيهِ شيئاً]. فقالَتْ: [واللهِ] ما عندنا إلا قوتُ صِبياني. فقالَ: هَيِّئْي طعامَكِ، وأصْبِحِي (٧) سِراجَكِ، ونَوَّمي صِبيانَكِ إذا أرادُوا عَشاءً، [وتعالَيْ فَأَطْفِئِي السراجَ، ونَطْوِي بُطونَنَا الليلةَ]. فَهَيَّأَتْ طعامَها، وأَصْبَحَتْ سراجَها، ونَوَّمَتْ صِبيانَها، ثم قامَتْ كأنَّها تُصْلِحُ سراجَها فأطْفَأَتْهُ، فجعلا يُرِيَانِهِ أنَّهما يأكلانِ، فباتا طاوِبْن(٨)، فلما أصبحَ غدا إلى رسولِ اللهِ وَلِّ، فقالَ: (٦) أي: على أصولٍ أعناقنا، وروي: ((على أكبادنا)) بالباء بدل التاء؛ أي: على جنوبنا مما يلي الكبد . (٧) أي: أوقديه. وفي نسخة: ((وأصلحي)) باللام بدل الباء؛ كما في الشارح. (٨) أي: جائعين. ٥٢٢ : ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار ١١ و ١٢ - باب ١٦١٥ و١٦١٦ - حديث ((ضَحِكَ اللهُ الليلةَ - أو عَجِبَ - مِن فَعالِكُما)). فأنزلَ اللهُ: ﴿وَيُؤْثِرونَ على أَنْفُسِهِم ولو كانَ بهِمْ خَصاصَةٌ ومَن يُوقَ شُحَّ نفسِهِ فأولئكَ هُم المُفْلِحونَ﴾ . ١١ - باب قولِ النبيِّي وَهُ: ((اقْبَلُوا مِن مُحْسِنِهِمْ، وتجاوَزُوا عن مُسِيْئِهِم)) ١٦١٥ - عن أنس بن مالكٍ قالَ: مَرَّ أبو بكرٍ والعباسُ رضيَ اللهُ عنهما بمجلسٍ من مجالِسِ الأنصارِ وهم يَبكونَ، فقالَ(٩): ما يُبْكِيكُم؟ قالوا: ذكَرْنا مَجْلِسَ النبيِّ مَ مِنَّا(١٠). فدَخَلْ على النبيِ وََّ، فَأَخْبَرَهُ بذلك. قالَ: فَخَرَجَ النبيُّ نَّهِ وقد عَصَبَ على رأسِهِ حاشيَةً بُرْدٍ، قَالَ: فصَعِدَ المِنْبَرَ - ولم يصْعَدْهُ بعد ذلك اليومِ - فَحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليهِ، ثم قالَ: (أُوْصِيْكُمْ بالأنصارِ؛ فإنَّهُم كَرِشي وعَيْبَتِي(١١)، وقد قَضَوا الذي عليهم، وبَقِيَ الذي لهم، [والناسُ سيكثُرونَ، ويَقِلُّونَ، ] فاقْبَلُوا من محْسِنِهِم، وتجاوَزُوا عن مُسِيْئِھم)). ١٢ - بابُ مناقبِ سعدِ بنِ معاذٍ رضيَ اللهُ عنهُ ١٦١٦ - عن البراءِ رضيَ اللهُ عنه قالَ: أُهْدِيَتْ لِلنَّبِّي ◌َِّ حُلَّةُ (وفي روايةٍ: سَرَقَةٌ ٧/ ٢٢٠) حريرٍ، فجعلَ أصحابُهُ [يتداوَلُونها بِينَهُم، و] يَمَسُّونَها، ويَعْجُبُونَ مِن ء (٩) استظهر الحافظ أنه العباس، وكذلك قوله: ((فدخل)): هو العباس. (١٠) أي: الذي كانوا يجلسونه معه، وكان ذلك في مرضٍ النبي وَلا، فخشوا أن يموت من مرضه، فيفقدوا مجلسه، فبكوا حزناً على فوات ذلك. ((الفتح)). (١١) أي: موضع سري وأمانتي . ٥٢٣ ---- ------ : ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار ١٣ - باب ١٦١٧ - حديث [حُسْنِها و] لِينِها، فقال: ((أتعجبونَ من لين هذه؟)). [قالوا: نعم يا رسولَ اللهِ! قالَ. ((والذي نفسي بيده]؛ لمناديلُ سعدٍ بن معاذٍ [في الجنةِ ٤٥/٧] خيرٌ منها أو ألينُ (وفي روايةٍ: أفضلُ ٨٧/٤)). ٥٥٩ - رواه قتادة والزهري سمعا أنسَ بنَ مالكٍ عن النبي ◌َّه. ١٦١٧ - عن جابرٍ رضيَ اللهُ عنه: سمعتُ النبيِّيلَّهِ يقولُ: ((اهتَزَّ العرشُ لموتِ سعدِ بنِ معاذٍ)). [فقالَ رجلٌ لجابر: فإنَّ البراءَ يقولُ: اهتَزَّ السريرُ. فقالَ: إِنَّه كانَ بينَ هُذينَ الحَيَّيْنِ ضغائِنُ(١٢)، سمعْتُ النبيِّيوَلَه يقولُ: ((اهتَزَّ عرشُ الرحمْنِ لموتِ سعدِ بنِ معادٍ)]. ١٣ - بابُ مَنْقَبَةٍ أُسَيْدِ بنِ حُضَيْرٍ وعبادِ بنِ بِشْرِ رضيَ اللهُ عنهما (قلتُ: أسندَ فيه حديث أنس المتقدم ((ج٢ / ٦١ - المناقب / ٢٧ - باب))). ٥٥٩ - أما طريق قتادة فوصلها المصنف فيما تقدم ((ج٢ / ٥١ - الهبة / ٢٧ - باب)). وأما طريق الزهري فوصلها الطبراني وغيره، وسيأتي ذكر لفظه ((ج٤ / ٧٧ - اللباس / ٢٦ - باب)). ووهم الحافظ هنا، فذكر أن المصنف وصلها أيضاً هناك، وإنما علقها كما سترى. ووصله أحمد (٣ / ١٢١ - ١٢٢) من وجه ثالث عن أنس، وفيه أن أنساً لما ذكر سعداً بكى وأكثر البكاء، فقالَ: رحمة الله على سعد، كان من أعظم الناس وأطولهم. وفيه أن الجبة من ديباج منسوج فيه الذهب، وأن النبي ◌َلّ لبسها، وصعد كذلك على المنبر. وسنده حسن. (١٢) أي: الأوس والخزرج. ٥٢٤ ١ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار ١٤ - ١٩ - باب ١٦١٨ و ١٦١٩ - حديث ١٤ - بابُ مناقبٍ معاذِ بنِ جَبَلٍ رضيَ اللهُ عنه (قلتُ: أسندَ فیه حديث ابن عمرو المتقدم (ج٢ / ٦٢ - الفضائل / ٢٨ - باب))). ١٥ - [بات مَنْقَبَةِ سعدٍ بن عُبادَةَ رضيَ اللهُ عنه ٥٦٠ - وقالت عائشةُ: وكانَ قَبْلَ ذلك رجلاً صالحاً. (قلتُ: أسندَ فيه حديث أبي أُسَيْد الماضي قريباً (٧ - باب)»). ١٦ - بابُ مناقِبِ أُبَيِّ بنِ كعبٍ رضيَ اللهُ عنه ١٧ - بابُ مناقبِ زَيْدِ بنِ ثابتٍ ١٦١٨ - عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنه: جَمَعَ القرآنَ على عهدِ رسولِ اللهِ وَّ أربعةٌ؛ كلُّهُم من الأنصارِ: أُبَيٍّ، ومعاذُ بنُ جبلٍ ، وأبو زيدٍ، وزيدُ بنُ ثابتٍ . قلتُ لأنسٍ : مَن أبو زيدٍ؟ قالَ: أحدُ عُمومَتي، [ماتَ ولم يتركْ عَقِباً، وكانَ بدرياً ١٤/٥]، [ونحنُ وَرِثْنَاهُ ١٠٣/٦]. ١٨ - بابُ مناقِبِ أبي طلحةَ رضيَ اللهُ عنه (قلتُ: أسندَ فيه حديث أنس الآتي (ج٢ / ٦٤ - المغازي / ١٨ - باب))). ١٩ - بابُ مناقبِ عبدِاللهِ بنِ سَلَامٍ رضيَ اللهُ عنه ١٦١٩ - عن سعد بن أبي وقاصٍ قالَ: ما سمعتُ النبيِّي وَلَّهِ يقولُ لأحدٍ ٥٦٠ - هذا طرف من حديث الإِفك الطويل، وسيأتي بتمامه موصولاً في ((ج٣ / ٦٤ - المغازي / ٣٦ - باب)). ٥٢٥ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار ١٩ - باب ١٦٢٠ - حديث يمشي على الأرض إنّه مِن أهل الجنةِ إلا لعبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ . قالَ: وفيه نَزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿وَشَهِدَ شاهِدٌ مِن بني إسرائيلَ﴾ الآيةَ. قالَ: لا أدري؛ قالَ مالكُ الآيَةَ أو في الحديثِ(١٣)؟ ١٦٢٠ - عن قيس بن عُبادٍ قالَ: كنتُ جالساً في مسجدِ المدينةِ؛ [في خَلْقٍ فيها سعدُ بنُ مالكٍ وابنُ عمر ٧٥/٨]، فدَخَلَ رجلٌ على وجهِهِ أَثَرُ الخشوع ، فقالوا: هذا رجلٌ مِن أهلِ الجنةِ، فصلى ركعتينٍ تَجَوَّزَ فيهما، ثم خَرَجَ، وَتَبِعْتُهُ فقلتُ: إِنَّك حينَ دخلتَ المسجدَ؛ قالوا: هذا رجلٌ مِن أهلِ الجنةِ. قالَ: [سبحانَ اللهِ!] واللهِ ما ينبغي لأحدٍ أن يقولَ ما لا يعلمُ، وسأحَدِّثُكَ لِمَ ذاك؟ رأيتُ رُؤْيا على عهدِ النبيِّ وَِّ فقصَصْتُها عليه، ورأيتُ كأني في رَوْضةٍ - ذكرٌ مِن سَعَتِها وخُضْرَتِها - وَسْعَلَها عمودٌ مِن حديدٍ، أسفلُهُ في الأرضِ ، وأعلاهُ في السماءِ، في أعلاهُ عُرْوَةٌ، فقيلَ لي: ارْقَهْ. قلتُ: لا أستطيعُ، فأتاني مِنْصَفٌ - [والمِنْصَفُ: الوَصِيْفُ(١٤)] - (وفي روايةٍ: وَصِيْفٌ مكانَ مِنْصَفٌ)، فَرَفَعَ ثيابي من خلفي، فَرَقِيْتُ حتى كنتُ في أعلاها، فأخذتُ بالعُرْوَةِ، فقيلَ لي : استَمْسِكْ، فاستَيْقَظْتُ وإنها لفي يدي، فقصصتها على النبيِّ وَّهِ، قالَ: ((تلكَ الروضةُ [روضةُ ٧٦/٨] الإِسلام، وذلك العمودُ عمودُ الإِسلامِ ، (١٣) أي: لا أدري؛ هل قال مالك: إن نزول الآية في هذه القصة من قبل نفسه أو هو بهذا الإِسناد؟ وقد استظهر الحافظ أنها مدرجة من هذا الوجه؛ إلا أنها قد جاءت من طرق أخرى عن ابن عباس وغيره؛ مما يؤكد أن الآية نزلت في عبدالله بن سلام، فراجعه إن شئت. (١٤) (الوصيف): الخادم الصغير. ٥٢٦ ----- ----- : أ : ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار ٢٠ - باب ١٦٢١ و ١٦٢٢ - حديث وتلك العروةُ [العروةُ] الوثقى، فأنتَ [لا تزالُ مُسْتَمْسِكاً] على الإِسلام حتى تموتَ)). وذاكَ الرجلُ عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ . ١٦٢١ - عن أبي بُرِدَةَ قالَ: أَتَيْتُ المدينةَ فَلَقِيتُ عبدَ اللهِ بنَ سلامٍ ، فقالَ: ألا تجيءُ فَأَطْعِمَكَ سَويقاً وتمراً، وتدخُلَ في بيتٍ؟ (وفي روايةٍ: انطَلِقْ إلى المنزِلِ فَأَسْقِيَكَ فِي قدحٍ شَرِبَ فيه رسولُ اللهِ وَّهَ، وتصلي في مسجدٍ صلى فيه النبيُّ وَ﴿، فانطلقتُ معه، فسقاني سَويقاً، وأطْعَمَنِي تمراً، وَصَلَّيْتُ في مسجدِهِ ١٥٤/٨)، ثم قالَ: إنكَ بأرضِ الرِّبا بِها فاشٍ، إذا كانَ لك على رجلٍ حقٌّ، فَأَهْدَى إليكَ حِمْلَ تِبْنٍ، أو حِمْلَ شعيرٍ، أو حِمْلَ قَتِّ (١٥)؛ فلا تَأْخُذْهُ؛ فإنه رباً . ٢٠ - باب تَزْوِيج النبيِّي وَلَ خديجةَ، وفضلِها رضي اللهُ تعالى عنها ١٦٢٢ - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: أَتى جبريلُ النبيِّي وَلِّ فقالَ: يا رسولَ اللهِ! هذه خديجةُ، قد أتَتْ معها إناءٌ فيهِ إدامٌ، أو طعامٌ، أو شرابٌ، فإذا هي أتَتْكَ؛ فَاقْرَأْ عليها السلامَ مِن رَّبِّها ومِنِّي، وَشِّرْها بَبَيْتٍ في الجنةِ مِن قَصَبٍ؛ لا صَخَبَ فيهِ ولا نَصَبَ(١٦). ٥٦١ - عن عائشة رضيَ اللهُ عنها قالت: استأذَنَتْ هالةُ بنتُ خُوَيْلِدٍ - أختُ خديجةَ - على (١٥) (القت): نوع من علف الدواب. (١٦) أي : لا صياح فيه ولا تعب. ٥٦١ - هذا معلق عند المصنف، وقد وصله مسلم وأبو عوانة، ووصله أحمد (٦ / ١١٨ = ٥٢٧ ! ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار ٢١ - ٢٣ - باب ١٦٢٣ - حديث رسولِ اللهِ وَ﴿َ، فَعَرَفَ اسْتِئْذانَ خديجةَ(١٧)، فارتاعَ لذلكَ، فقالَ: ((اللهُمَّ! هالةَ)). قالت: فِغِرْتُ، فقلتُ: ما تذكُّرُ مِن عجوزٍ من عجائِزِ قريشٍ حمراءِ الشِّذْقَيْنِ، هَلَكَتْ في الدهرِ، قد أبدَلَكَ اللهُ خيراً منها! ٢١ - بابُ ذِكْرٍ جريرِ بنِ عبدِ اللهِ البَجَلِيِّ رضيَ اللهُ عنه (قلتُ: أسند فيه حديث جرير الآتي (ج٣ / ٦٤ - المغازي / ٦٤ - باب))). ٢٢ - بابُ ذْرِ حذيفةَ بنِ اليمانِ العَبْسِيِّ رضيَ اللهُ عنه (قلتُ: أسندَ فيه حديث عائشة الآتي (ج٣ / ٦٤ - المغازي / ١٩ - باب))). ٢٣ - بابُ ذِكْرِ هِنْدِ بنتِ عتبةَ بنِ ربيعةَ رضيَ اللهُ عنها ١٦٢٣ - عن عائشة رضيَ اللهُ عنها قالت: جاءَت هندُ بنتُ عتبةَ [بن ربيعة ١٠٩/٨]؛ قالت: يا رسولَ اللهِ! ما كانَ على ظهر الأرضِ مِن أهلِ خِباءٍ أَحَبَّ إليَّ أنْ يَذِلُّوا مِن أهلِ خِبائِكَ، ثم ما أصبحَ اليومَ على ظهرِ الأرضِ أهلُ خِياءٍ أحبُّ إليَّ أَن يَعِزُّوا مِن أهلِ خِبائِكَ. قالَ: = و١٥٠ و١٥٤) من طرق أخرى عنها نحوه. وزاد في آخره: ((قالت: فتمعر وجهه تمعراً ما كنت أراه إلا عند نزول الوحي، أو عند المخيلة، حتى ينظرَ أرحمةٌ أم عذابٌ؟)). وسنده جيد. وفي أخرى: قال: «ما أبدلني الله عز وجل خيراً منها؛ قد آمنت بي إذ کفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله عز وجل ولدها إذ حرمني أولاد النساء)). سكت عليه الحافظ، وفيه مجالد بن سعيد، وليس بالقوي؛ كما قال في ((التقريب)). (١٧) أي: صفة استئذانها لمشابهة صوت أختها بصوتها. ((فارتاع لذلك))؛ أي: فزع وتغير. وفي بعض الروايات: ((فارتاح))؛ أي: اهتز لذلك سروراً، فقال: ((اللهم! اجعلها هالة)). قوله: «حمراء الشدقين)): كناية عن سقوط أسنانها، وبدو حمرة لثاتها من الكبر. ٥٢٨ . 1 ٠ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار ٢٤ - باب ١٦٢٤ و١٦٢٥ - حديث ((وأيضاً والذي نفسي بيدهِ». ٢٤ - بابُ حديثِ زيدِ بنِ عمرو بنٍ تُغَيْلٍ ١٦٢٤ - عن عبدِ اللهِ بن عمرَ رضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّوَ لَقِيَ زيدَ بنَ عمرو بن نفيلٍ بأسفلٍ بَلْدَحَ (١٨)؛ قبلَ أنْ يَنْزِلَ على النبيِّ يَِّ الوحيُّ، فَقُدِّمَتْ إلى النبيِّي ◌ََّ سُفْرَةٌ، فأبى أن يأكلَ منها، ثم قالَ زيدٌ (وفي روايةٍ: فقدَّم إليه رسولُ اللهِ وَّ سُفْرَةً فيها لحمٌ، فأبى أن يأكلَ منها، ثم قالَ ٦ /٢٢٥)(١٩): إني لستُ آكُلُ مما تَذْبَحُونَ على أنصابكُم(*)، ولا آكُلُ إلا ما ذُكِرَ اسمُ اللهِ عليهِ، وأنَّ زيدَ بنَ عمرٍو كانَ يَعِيبُ على قريشٍ ذبائِحَهُم، ويقولُ: الشاةُ خَلَقَها اللهُ، وأَنزَلَ لها من السماءِ الماءَ، وأنبَتَ لها مِن الأرضِ ، ثم تَذْبَحُونَها على غيرِ اسمِ اللهِ! إنكاراً لذلك، وإعظاماً لهُ. ١٦٢٥ - عن ابن عمر أنَّ زيدَ بنَ عمرو بنِ نُفَيْلٍ خَرَجَ إلى الشامِ يسألُ عن (١٨) وادٍ قبل مكة، أو جبل بطريق جدة؛ كما في ((القاموس))، وفيه الصرف وعدمه. (١٩) قلتُ: هذا اختلاف شديد بين الروايتين؛ قال الحافظ: ((وجمع ابن المنير بين هذا الاختلاف بأن القوم الذين كانوا هناك قدموا السفرة للنبي وَضيره، فقدمها لزيد مخاطباً لأولئك القوم ما قال». قلتُ: والرواية الأولى في سندها فضيل بن سليمان النميري، وفيه ضعف. قال في ((الخلاصة)): ((قال أبو زرعة: لين. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. ووثقه ابن حبان)). وقد خالفه عبدالعزيز بن المختار عند المصنف، ووهيب بن خالد، وزهير - وهو ابن معاوية - عند أحمد (٢ / ٦٨ و٨٩ ١٢٧)؛ ثلاثتهم بالرواية الأخرى. فهي المحفوظة . (*) هي أحجار كانت حول الكعبة؛ يذبحون عليها الأصنام. ٥٢٩ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار ٢٤ - باب ١٦٢٥ - حديث الدين، ويَتَبِعُهُ(٢٠)، فلقِيَ عالماً من اليهودِ فسألَهُ عن دينِهم؟ فقالَ: إني لَعَلِّي أنْ أَدِينَ دينَكُم، فأخبرْني. فقالَ: لا تكونُ على دينِنا حتى تَأخُذَ بنصيبكَ مِن غَضَبٍ اللهِ. قالَ زيدٌ: ما أُفِرُّ إلا مِن غضب اللهِ، ولا أحْمِلُ من غضب اللهِ شيئاً أبداً؛ وأنا أستطيعُهُ، فهل تدُلُّني على غيرِهِ؟ قالَ: ما أعلَمُهُ إلا أنْ يكونَ حَنِيفاً. قالَ زِيدٌ: وما الحَنِيفُ؟ قالَ: دينُ إبراهيمَ؛ لم يكن يهوديّاً ولا نصرانيّاً، ولا يعبدُ إلا الله. فخرَجَ زيدٌ، فلقيَ عالِماً من النصارى، فذكَرَ مِثْلَهُ، فقالَ: لنْ تكونَ على دينِنا حتى تأخُذَ بنَصِيبكَ مِن لعنةِ اللهِ. قَالَ: ما أفِرُ إلا مِن لعنةِ اللهِ، ولا أحمِلُ من لعنةِ اللهِ ولا من غَضَبِهِ شيئاً أبداً؛ وأنا أستطيعُ، فهل تَدُلَّني على غيرِهِ؟ قالَ: ما أعلَمُهُ إلا أن يكونَ حَنِيْفاً. قالَ: وما الحَنِيفُ؟ قالَ: دينُ إبراهيمَ؛ لم يكن يهوديّاً ولا نصرانيّاً، ولا يعبدُ إلا الله. فلما رأى زيدٌ قولَهُم في إبراهيم عليه السلام؛ خَرَجَ، فلمَّا بَرَزَ(٢١) رفعَ يَدَيْهِ، فقالَ: اللهُمَّ! إني أُشْهِدُكَ أَنِّي على دينِ إبراهيمَ . ٥٦٢ - عن أسماء بنت أبي بكرٍ رضيَ اللهُ عنها قالتْ: رأيتُ زيدَ بنَ عمرٍو بنِ تُفَيْلٍ قائماً، مُسْنِداً ظهرَهُ إلى الكعبةِ؛ يقولُ: يا معاشِرَ قريشٍ! واللهِ ما منكم على دينِ إبراهيمَ غيري. وكان (٢٠) من الاتِّباع بالتشديد، هذا ما جرى عليه شرح العيني، وأما ما جرى عليه شرح القسطلاني فبسكون الفوقية؛ قالا: ((ويروى: (ويبتغيه) من الابتغاء، وهو الطلب))، ولعله الأصح. (٢١) أي: ظهر خارجاً عن أرضهم. ٥٦٢ - هذا معلق عند المصنف رحمه الله تعالى، وقد وصله ابن إسحاق وأبو بكر بن أبي داود في ((حديث رغبة))، والنسائي، وأبو نعيم في ((المستخرج)) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عنها. وسنده صحيح . ٥٣٠ ٠ 1 : ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار ٢٥ و ٢٦ - باب ١٦٢٦ - ١٦٢٨ - حديث يُخْبِي المَوْؤُدَةَ؛ يقول للرجلِ - إذا أرادَ أنْ يقتُّلَ ابنَتَهُ -: لا تَقْتُلُها، أنا أَكْفِيكَها مَؤُنَتَها، فيأخُذُها، فإذا تَرَعْرَعتْ قالَ لأبيها: إِنْ شئتَ دفعتُها إليكَ، وإِنْ شِئْتَ كَفَيْتُكَ مَؤُنّتها. ٢٥ - باب بنيانِ الكعبة ١٦٢٦ - عن عمرو بن دينارٍ وعُبيدِ اللهِ بنِ أبي يزيدَ؛ قالا: لم يكنْ على عهدِ النبيِّ ◌ِ ﴿ حولَ البيتِ حائطٌ، كانوا يُصَلُّونَ حولَ البيتِ حتى كانَ عمرُ، فبنى حولَهُ حائِطاً. قالَ عبيدُ اللهِ: جَدْرُهُ قصيرٌ؛ فبناهُ ابنُ الزبيرِ(٢٢). ٢٦ - بابُ أيامِ الجاهلية ١٦٢٧ - عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ عن أبيهِ عن جدِّهِ قالَ: جاءَ سيلٌ في الجاهليةِ، فكسا ما بينَ الجَبَلَيْنِ. قالَ سفيانُ: ويقولُ: إِنَّ هذا الحديثَ لهُ شأنٌ(٢٣). ١٦٢٨ - عن قيس بن أبي حازمٍ قالَ: دخَلَ أبو بكرٍ على امرأةٍ مِن أَحْمَسَ يُقالُ لها: زينبُ، فرآها لا تَكَلَّمُ، فقالَ: ما لها لا تَكَلَّمُ؟ قالوا: حَجَّتْ مُصْمِتَةً (٢٤). قالَ لها: تكَلَّمي؛ فإنَّ هذا لا يَحِلُّ، هذا مِن عملِ الجاهليةِ. فَتكَلَّمَتْ، فقالَتْ: مَن أنتَ؟ قالَ: امْرُؤْ مِن المهاجرينَ. قالت: أيُّ المهاجرينَ؟ قال: من قريشٍ . قالت: من أيِّ قريشٍ أنتَ؟ قالَ: إِنَّكِ لَسَؤُلٌ، أنا أبو بكرٍ. قالت: ما بقأُؤُنا على (٢٢) هذا القدر من الحديث: ((فبناه ابن الزبير)) هو الموصول منه، وسائره مرسل؛ لأن عمرو بن دينار وعبيدالله بن أبي يزيد من أصاغر التابعين. وقوله: ((فبناه ابن الزبير))؛ أي: مرتفعاً طويلاً. (٢٣) أي: قصة. فراجع ((الفتح)). (٢٤) اسم فاعل من أصمت، بمعنى: صمت؛ أي: ساكتة. ٥٣١ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار ٢٦ - باب ١٦٢٩ - ١٦٣٢ - حديث هذا الأمر الصالح الذي جاءَ اللهُ بهِ بَعْدَ الجاهليةِ؟ قالَ: بقاُؤُكُمْ عليه ما اسْتَقَامَتْ بكُم أثِمَّتُكُم. قالت: وما الأئمّةُ؟ قالَ: أَمَا كانَ لقومِكِ رُؤوسٌ وأشرافٌ يَأْمُرُونَهُم فُيُطِيعُونَهُم؟ قالت: بلى. قالَ: فهم أولئكَ على الناسِ . ١٦٢٩ - عن ابن عمر رضيَ اللهُ عنهما عن النبيِّ لنَّ قالَ: ((ألا مَن كانَ حالِفاً فلا يَحْلِفْ إلا باللهِ))، فكانت قريشٌ تحلِفُ بآبائِها، فقالَ : ((لا تَحْلِفوا بآبائكم)). ١٦٣٠ - عن عبد الرحمن بن القاسم؛ أنَّ القاسمَ كان يمشي بين يَدَيِ الجَنَازَةِ، ولا يقومُ لها، ويخبرُ عن عائشة قالت: كانَ أهلُ الجاهليةِ يَقُومُونَ لها، يقولونَ إذا رَأَوْها: كُنتِ في أهلِكِ ما أنتِ. (مرتينٍ). ١٦٣١ - عن عِكْرَمَةَ: ﴿وكأساً دِهاقاً﴾؛ قالَ: مَلْأى مُتَتابعةً. قالَ: وقال ابنُ عباسٍ : سمعتُ أبي يقولُ في الجاهليةِ: اسقِنا كأساً دِهاقاً(٢). ١٦٣٢ - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: قَالَ النبيُّ ◌ِلّه : ((أَصْدَقُ كَلِمٍ (وفي روايةٍ: بَيْتٍ ١٨٧/٧) قالها الشاعرُ كلِمةُ لَبِيْدٍ : ألا كُلُّ شَيْءٍ ما خَلا اللهَ باطِلُ(*) (٢٥) أي: وقع سماعي لذلك منه في الجاهلية، والمراد بها جاهلية نسبية لا المطلقة؛ لأن ابن عباس لم يدرك ما قبل البعثة، بل لم يولد إلا بعد البعث بنحو عشر سنين، فكأنه أراد أنه سمع العباس يقول ذلك قبل أن يسلم. (فتح)). (*) قلت: أما الزيادة المشهورة: ((وكل نعيم لا محالة زائل))؛ فهي من حيث المعنى باطلة؛ فإن = ٥٣٢ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار ٢٧ - باب ١٦٣٣ و١٦٣٤ - حديث وكادَ أَميةُ بنُ أبي الصَّلْتِ أنْ يُسْلِمَ)). ١٦٣٣ - عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالت: كان لأبي بكرِ غلامٌ يُخْرِجُ له الخَرَاجَ(٢٦)، وكانَ أبو بكرٍ يأكلُ مِن خَرَاجِهِ، فجاءً يوماً بشيءٍ، فأكل منه أبو بكرٍ، فقال له الغلامُ: تدري ما هذا؟ فقال أبو بكرٍ: وما هو؟ قالَ: كنتُ تکَھَّنْتُ لإِنسانٍ في الجاهليةِ، وما أَحْسِنُ الكِهانَةَ؛ إلا أني خَدَعْتُه، فَلَقِيَنِي، فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلتَ منه. فأدخَلَ أبو بكرِ يدَهُ، فقاءَ كُلِّ شيءٍ في بطنِهِ . ٢٧ - [باب] القَسَامَةُ في الجَاهِلِيَّةِ ١٦٣٤ - عن ابن عباسٍ رضي اللهُ عنهما قالَ: إِنَّ أوَّلَ قَسامَةٍ كانَتْ في الجاهليةِ لَفِينا بني هاشمٍ ؛ كانَ رجلٌ مِن بني هاشمِ استَأْجَرَهُ رجلٌ من قريشٍ من فخذٍ أُخرى، فانْطَلَقَ معهُ في إبلهِ، فمرَّ رجلٌ بهِ مِن بني هاشمٍ قدِ انقطَعَتْ عُرْوةُ جُوَالِقِهِ، فقالَ: أَغِثْنِي بعِقالٍ أَشُدُّ بِهِ عُرْوةَ جُوَالِقِي؛ لا تَنْفِرُ الإِبلُ. فأعطاهُ عِقالاً، فشدَّ بهِ عُرْوةَ جُوالِقِهِ، فلمَّا نَزَلُوا؛ عُقِلَتِ الإِبلُ إلَّ بَعيراً واحداً، فقالَ الذي استأجرَهُ: ما شأنُ هذا البعيرِ لمْ يُعْقَلْ مِن بينِ الإِبلِ؟ قالَ: ليسَ لهُ عِقَالٌ، قالَ: فأينَ عِقَالُهُ؟ قالَ(٢٧): فحَذَفَهُ بعصاً كانَ فيها أَجَلُهُ، فمرَّ بِهِ رجلٌ مِن أهلِ اليمنِ، = نعيم الجنة لا يزول؛ كما قال عثمان بن مظعون رضي الله عنه في قصة له مع لبيد ذكرها الحافظ في ((الفتح))، ومن جهل بعضهم أنه ألحقها بالحديث، ودسها عليَّ في كتابي ((صحيح الجامع)) (الطبعة الجديدة)، ولا أصل لها ألبتة في شيء من طرق الحديث؛ كما بيَّنته في بعض المواضع. (٢٦) أي: يعطيه كل يوم ما عيَّنَه وضربه عليه من كسبه. (٢٧) كذا في النسخ، وفيه حذف يدل عليه سياف الكلام، وقد بيَّنته رواية الفاكهي: ٥٣٣ = ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار ٢٧ - باب ١٦٣٤ - حدیث فقالَ: أَتَشْهَدُ المَوْسِمَ؟ قالَ: ما أَشْهَدُ، وربَّما شَهْدْتُه. قالَ: هلْ أنتَ مُبْلِغٌ عنّي رسالةً مرَّةً من الدَّهْرِ؟ قالَ: نعم. قالَ: فكُنْتُ إذا أنتَ شهدْتَ الموسمَ فنادٍ: يا آلَ قريشٍ ! فإذا أَجابُوكَ فنادٍ: يا آلَ بني هاشمٍ! فإنْ أجابوكَ فاسأَلْ عن أبي طالبٍ، فَأَخْبِرْهُ أنَّ فلاناً قَتَلَني في عِقالٍ، وماتَ المُسْتَأْجَرُ. فلمَّا قَدِمَ الذي استأُجَرَهُ؛ أتاهُ أبو طالبٍ، فقالَ: ما فَعَلَ صاحِبُنا؟ قالَ: مَرْضَ، فأحْسَنْتُ القيامَ عليهِ، فَوَلِيتُ دَفْنَهُ. قالَ: قَدْ كَانَ أهلَ ذاكَ منكَ. فَمَكَثَ حِيْناً، ثمَّ إنَّ الرجلَ الذي أَوْصَى إليهِ أنْ يُبْلِغَ عنْهُ وافَى المَوْسِمَ، فقالَ: ياآلَ قريشٍ! قالوا: هذه قريشّ. قالَ: يا آلَ بني هاشِمٍ! قالوا: هذهِ بنو هاشمٍ. قالَ: أينَ أبو طالبٍ؟ قالوا: هذا أبو طالبٍ. قالَ: أَمَرني فلانٌ أَنْ أَبْلِغَكَ رسالةً؛ أنَّ فلاناً قَتْلَهُ في ◌ِقالٍ. فَأَتَاهُ أبو طالبٍ، فقالَ لهُ: اخْتَرْ منَّا إِحدى ثلاثٍ: إنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَدِّيَ مائةً مِن الإِبلِ ؛ فَإِنَّكَ قَتَلْتَ صاحِبَنا، وإِنْ شِئْتَ حَلَفَ خمسونَ مِن قومِكَ أَبَّك لم تَقْتُلْهُ، فإِنْ أَبَيْتَ قَتَلْناكَ بهِ، فأتى قومَهُ، فقالوا: نَحْلِفُ، فَأَتَتْهُ امرأةٌ مِن بني هاشمٍ ، كانَتْ تحتَ رجُلٍ مِنهُم قَدْ وَلَدَتْ لُهُ، فقالتْ: يا أَبا طالب! أُحِبُّ أن تُجِيزَ ابني(٢٨) هذا برجلٍ مِن الخمسينَ، ولا تَصْبُرْ يَمِينَهُ حيثُ تُصْبَرُ الأيمانُ، ففَعَلَ، فَأَتَاهُ رجلٌ مِنْهُم فقالَ: يا أبا طالبٍ! أَرَدتَ خمسينَ رجلاً أنْ يَحْلِفوا مكانَ مائةٍ من الإِبلِ، ((فقال: مربي رجل من بني هاشم قد انقطعت عروة جوالقه، واستغاث بي، فأعطيته)». = (فحذفه)؛ أي : رماه . (٢٨) أي: تهبه ما يلزمه من اليمين. (ولا تصبر يمينه): أصل الصبر: الحبس والمنع، ومعناه في الأيمان: الإلزام. تقول: صبرته؛ أي: ألزمته أن يحلف بأعظم الأيمان؛ حتى لا يسعه أن يحلف. (حيث تصبر الأيمان)؛ أي: بين الركن والمقام. ٥٣٤ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار ٢٧ - باب ١٦٣٥ و ١٦٣٦ - حديث يُصِيبُ كلَّ رجلٍ بَعِيرانٍ، هذانِ بعيرانٍ فَاقْبَلْهُما عِنِّي، ولا تَصْبُرْ يَميني حيثُ تُصْبَرُ الأيمانُ. فقَبَلَهُما، وجاءَ ثمانيةٌ وَأَرْبَعونَ فحَلَفُوا، قالَ ابنُ عباسٍ : فوالَّذِي نَفْسي بيدِهِ؛ ما حالَ الحَوْلُ ومِن الثمانيةِ وأربعينَ عينٌ تَطْرِفُ. ٥٦٣ - عنِ ابنِ عباسٍ قالَ: ليسَ السَّعْيُ (٢٩) بَيَطْنِ الوادي بينَ الصَّفا والمروةِ سُنّةً؛ إنَّما كانَ أَهلُ الجاهليَّةِ يَسْعَوْنَها، ويقولونَ: لا نُجِيْزُ البطحاءَ إلا شَدّاً. ١٦٣٥ - عن ابن عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما يقولُ: يا أيُّها الناسُ! اسْمَعُوا مني ما أقولُ لكُم، وأَسْمِعُوني ما تَقولُونَ، ولا تَذْهَبُوا فتقولُوا: قالَ ابنُ عباسٍ ، قالَ ابنُ عباسٍ ؛ مَن طافَ بالبيْتِ؛ فَلْيَطُفْ مِن وَراءِ الحِنْجْرِ، ولا تَقولُوا: الحَطِيمَ؛ فإنَّ الرجلَ في الجاهليةِ كانَ يَحْلِفُ فَيُلْقِي (٣٠) سَوْطَهُ أَو نَعْلَهُ أو قوسَهُ. ١٦٣٦ - عن عمرو بن ميمونٍ قالَ: رأيتُ في الجاهليَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عليها قِرَدَةٌ، قَدْ زَنَتْ، فَرَجَمُوها، فَرَجَمْتُها معَهُم(٣١). ٥٦٣ - هذا معلق عند المصنف، وقد وصله الإسماعيلي بسند صحيح عنه. (٢٩) يعني: شدة المشي، ولم يردّ أصل السعي. (لا نجيزٌ)؛ أي: لا نقطع. (البطحاء)؛ أي: مسيل الوادي. (إلا شدّاً)؛ أي: إلا بالعدو الشديد. (٣٠) أي: بعد أن يحلف علامة لعقد حلفه، فسموه بالحطيم لذلك؛ لكونه يحطم أمتعتهم، فعيل بمعنى فاعل. (٣١) قلت: هذا أثر منكر؛ إذ كيف يمكن لإنسان أن يعلم أن القردة تتزوج، وأن من خلقهم المحافظة على العرض، فمن خان قتلوه؟! ثم هب أن ذلك أمر واقع بينها، فمن أين علم عمرو بن ميمون أن رجم القردة إنما كان لأنها زنت؟! وأنا أظنُّ أن الآفة من شيخ المصنف نعيم بن حماد؛ فإنه ضعيف متهم، أو من عنعنة هشيم؛ فإنه كان مدلساً، لكن ذكر ابن عبدالبر في ((الاستيعاب)) (٣ / ١٢٠٥) أنه رواه عباد بن العوام أيضاً عن حصين = ٥٣٥ i أ : 1 1 ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار ٢٨ - ٢٩ - باب ١٦٣٧ - ١٦٣٩ - حديث ١٦٣٧ - عن ابن عباسٍ رضي اللهُ عنهما قالَ: خِلالٌ مِن خِلالٍ الجاهلِيَّةِ: الطَّعْنُ في الأنْسابِ، والنِّيَاحَةُ، ونَسِيَ الثالثةَ .. قالَ سفيانُ: ويقولونَ: إنَّها الإِسْتِسْقَاءُ بالأنْواءِ(٣٢). ٢٨ - باب مَبْعَثِ النبيِّ وَلَ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِالمطلبِ بنِ ء هاشمِ بنِ عبدِ منافٍ بنِ قُصَيِّ بنِ كِلابِ بنِ مُرَّةَ بنِ كعبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غالبِ بنِ فِهْرِ ابن مالكِ بنِ النَّضْرِ بنِ كِنانةَ بنِ خَزَيْمَةَ بن مُدْرِكَةَ بن إلياسِ بنِ مضرَ بنِ نِزارِ بنِ مَعَدَّ ابن عَدْنانَ ١٦٣٨ - عن ابن عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: أَنْزِلَ على (وفي روايةٍ: بُعِثَ ٢٥٣/٤) رسولُ اللهِ وَّهِ وهو ابنُ أربعينَ [سنةً]، فمَكَثَ [بمكةَ] ثلاثَ عَشْرةَ سنةً [يُوْحَى إليهِ]، ثمَّ أُمِرَ بالهجرَةِ، فهاجَرَ إلى المدينَةِ، فمكَثَ بها عَشْرَ سنينَ، ثم تُوفِّيَ وَ [وهو ابنُ ثلاثٍ وستينَ]. ٢٩ - بابُ مَا لَقِيَ النبيُّ ونَ﴾ وأصحابُهُ مِن المشركينَ بمكّةً ١٦٣٩ - عن سعيد بن جُبَيْرِ قال: أمَرَني عبدُالرحمنِ بنُ أَبْزَى قالَ: سَلٍ ـما رواه هشيم مختصراً. قلتُ: وعباد هذا ثقة من رجال الشيخين، وتابعه عيسى بن حطان عن عمرو بن ميمون به مطولاً. أخرجه الإسماعيلي. وعيسى هذا وثقه العجلي، وابن حبان، وروايته مفصلة تبعد النكارة الظاهرة من رواية نعيم المختصرة، وقد مال الحافظ إلى تقويتها؛ خلافاً لابن عبدالبر. والله أعلم (٣٢) قد جاء هذا مرفوعاً من حديث أنس، فذكر هذه الخصال الثلاثة. أخرجه أبو يعلى بإسناد قوي. وقد صح من طرق أخرى بزيادة عليها. فراجع ((الصحيحة)) (٧٣٤ و٧٣٥). ٥٣٦ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار ٢٩ - باب ١٦٣٩ - حديث ابنَ عباسٍ عن هاتين الآيتين ما أُمْرُهُما: ﴿ولا تَقْتُلوا النّفْسَ التي حَرَّمَ اللهُ﴾(٣٣)، ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمَّداً﴾؟ فسألتُ ابنَ عباسٍ؟ فقالَ: لمَّا أَنْزِلَتِ التي في ﴿الفُرْقَانِ﴾؛ قالَ مُشْرِكُو أهل مكةً: فقدْ قَتَلْنَا النّفْسَ التي حرَّمَ اللهُ، ودَعَوْنا معَ اللهِ إلهاً آخَرَ، وقدْ أَتَيْنا الفواحِشَ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِلَّ مَن تابَ وَآمَنَ﴾ الآيةَ، فهذه لأولئك، وأمَّا التي في ﴿النساءِ﴾؛ الرجلُ إذا عَرَفَ الإِسلامَ وشرائِعَهُ، ثمَّ قَتَلَ؛ فجزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالداً فيها. فذكرتُهُ لمجاهِدٍ، فقالَ: إِلَّ مَن نَدِمَ. (وفي روايةٍ: آيَةٌ اخْتَلَفَ فيها أهلُ الكوفةِ، فرحَلْتُ فيها إلى ابنِ عباسٍ، فسألتُهُ عنها؟ فقالَ: نَزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مؤمِناً متّعَمِّداً فجزاؤهُ جَهَنْمُ﴾ هي آخرُ ما نزَلَ، وما نَسَخَها شيءٌ ١٨٢/٥. وفي أخرى: عنه عن قولهِ تعالى: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾؛ قال: لا تَوْبَةَ لهُ. وعن قولِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لا يدْعُونَ معَ اللهِ إلهاً آخَرَ﴾؛ قالَ: كانتْ هذه في الجاهليةِ. وفي أخرى: نزلتْ في أهلِ الشركِ. وفي أخرى: هذه مكيَّةٌ نسَخَتْها آيةٌ مدنيّةٌ التي في ﴿سُورةِ النّساءِ﴾ ١٥/٦)(٣٤). (٣٣) قال الحافظ: ((كذا وقع في الرواية، والذي في التلاوة: ﴿ولا يقتلون النفسَ التي حرَّمَ اللهُ إلا بالحقِّ﴾؛ هكذا في ﴿سورة الفرقان﴾، وهي التي ذكرت في بقية الحديث، فتعين أنها المراد في أوله)). (٣٤) قلتُ: ذکر له ابن کثیر طريقاً أُخرى، ثم قال: «وقد رُوي هذا عن ابن عباس من طرق كثيرة)). = قلتُ: لكن قد صح عنه خلافه، فروى المصنف في ((الأدب المفرد)) (رقم ٤) من طريق عطاء بن يسار عنه أنه أتاه رجل، فقال: إني خطبت امرأة فأبت أن تنكحني، وخطبها غيري فأحبت أن تنكحه، فغرت عليها، فقتلتها، فهل لي من توبة؟ قال: أمك حية؟ قال: لا. قال: تب إلى الله عز وجل، وتقرَّب إليه ما استطعت. ٥٣٧ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار ٣٠ - ٣٢ - باب ١٦٤٠ و١٦٤١ - حديث ١٦٤٠ - عن عروة بن الزُّبير قالَ: سألتُ ابنَ عمرو بن العاص ؛ قلتُ: أُخْبِرْني بأشَدِّ شيءٍ صنَعَهُ المُشْرِكونَ بالنبيِّ وََّ؟ قالَ: بَيْنا النبيُّ ◌َ يُصَلِّ في حِجْرِ (وفي روايةٍ: فِناءِ ٣٤/٦) الكعبةِ؛ إذْ أقبلَ عُقبةُ بنُ أبي مُعَيْطٍ، فـ [أَخَذَ بِمَنْكِب رسولِ اللهِ وَّ، و] وَضَعَ (وفي روايةٍ: وَلَوَى) ثوبَهُ في عُنُقِهِ، فَخَنَقَهُ [بهِ ٤ /١٩٧] خَنْقاً شديداً، فأقبَلَ أبو بكرِ حتى أَخَذَ بمَنْكِبِهِ، ودَفَعَهُ عن النَّبِيِّ وََِّ، [ وَ] قالَ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أنْ يَقولَ رَبِّيَ اللهُ [وقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَبِّكِمْ]﴾ الآيةَ؟ ٣٠ - بابُ إسلامِ أبي بكرِ الصِّدِّيقِ رضيَ اللهُ عنهُ ١٦٤١ - عن عمار بن ياسرِ قالَ: رأيتُ رسولَ اللهِ وَّله وما معَهُ إلا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ، وامْرَأَتانِ، وأبو بكرٍ. ٣١ - بابُ إسلامِ سعدٍ رضي اللهُ عنه (قلتُ: أسند فيه حديث سعد المتقدم ((ج٢ / ٦٢ - الفضائل / ١٦ - باب))). ٣٢ - بابُ ذِكْرِ الجِنِّ، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إليَّ أنَّهُ استَمَعَ نَفَرٌ مِن الجِنِّ﴾ = فذهبتُ فسألتُ ابن عباس: لم سألته عن حياة أمه؟ فقال: إني لا أعلم عملاً أقرب إلى الله عز وجل من بر الوالدة. وإسناده صحيح على شرط الشيخين. فهذا يدل على أن توبة القاتل مقبولة؛ وإلا لما أمره بها، فالظاهر أنه رجع عن القول بعدم قبولها، وهذا هو اللائق به؛ لصريح قوله تعالى: ﴿ ... ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾، وغيره من الأدلة. راجع ((تفسير ابن كثير))، و ((الفتح))، وغيرهما. ٥٣٨ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار ٣٣ و ٣٤ - باب ١٦٤٢ - ١٦٤٤ - حديث ١٦٤٢ - عن عبد الرحمن (ابن عبدِاللهِ بن مسعودٍ) قالَ: سألتُ مَسْروقاً: مَن آذنَ النبيَّ نَّهَ بَالجِنّ ليلَةَ اسْتَمَعُوا القُرآنَ؟ فقالَ: حدَّثَني أبوكَ - يعني: عبدَ اللهِ - أنَّه آذنَتْ بهم شَجَرَةٌ. ١٦٤٣ - عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه أَنَّهُ كانَ يحْمِلُ معَ النبيِّي وَهِ إِداوَةٌ لوُضُوئِهِ وحاجَتِهِ، فَبَيْنما هُو يَتْبَعُهُ بها، [فكانَ لا يَلْتَفِتُ، فدَنَّوْتُ منهُ ٤٧/١]؛ فقالَ: ((مَن هذا؟)). فقالَ: أنا أبو هريرةَ. فقالَ: ((ابْغِنِي أَحْجاراً أَسْتَنْفِضْ بها (٣٥)، ولا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ ولا برَوْثَةٍ))، فأتيتُهُ بأحجارٍ أحْمِلُها في طرفٍ ثوبي، حتى وضعتُها إلى جَنْبِهِ، ثم انصَرَفْتُ، [فلما قضى (٣٦) أَتْبَعَهُ بهِنَّ]، حتى إذا فَرَغَ؛ مَشَيْتُ معهُ، فقلتُ: ما بالُ العَظْمِ والرَّوْثَةِ؟ قالَ: (هُما من طعامِ الجِنِّ، وإِنَّهُ أَتاني وقْدُ جِنِّ نَصيبينَ - ونِعْمَ الجِنّ - فسألوني الزَّادَ، فَدَعَوْتُ اللهَ لهُم أَنْ لا يَمُرُّوا بعَظْمٍ ولا رَوْثَةٍ إِلا وَجَدوا عليها طَعاماً)). ٣٣ - بابُ إسلامٍ أبي ذَرِّ الغِفاري رضي اللهُ عنه (قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم ((ج٢ / ٦١ - المناقب / ٩ - باب / الحديث رقم ١٤٩٥))). ٣٤ - بابُ إسلامِ سعيدِ بنِ زيدٍ رضي اللهُ عنه ١٦٤٤ - عن سعيدِ بنِ زيدِ بنِ عمروبن نفيلٍ قالَ في مسجد الكوفة: واللهِ (٣٥) أي: اطلب لي أحجاراً أسْتَنْجٍ بها. (٣٦) أي: حاجته. (أتبعه)؛ أي: ألحقه، وكنى بذلك عن الاستنجاء. ٥٣٩ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار ٣٥ - باب ١٦٤٥ و ١٦٤٦ - حديث لقدْ رَأيْتُني وإنَّ عُمرَ لمُوثِقي (٣٧) على الإِسلام [أنا وأخْتَهُ ٢٤٣/٤] قبلَ أنْ يُسْلِمَ عُمِرُ، ولو أنَّ أُحُداً ارْفَضَّ(٣٨) (وفي روايةٍ: انقَضَّ) للذي صَنَعْتُم بِعُثمانَ لكانَ مَحْقُوقاً أنْ يَرْفَضَّ (وفي روايةٍ : يَنْفَضَّ ٥٦/٨). ٣٥ - باب إسلام عُمرَ بن الخطّاب رضي اللهُ عنه ١٦٤٥ - عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ رضي اللهُ عنه قال: ما زِلْنا أُعِزَّةً منذُ أسْلَمَ عُمرُ. ١٦٤٦ - عن عبدِ اللهِ بن عُمرَ قالَ: بينما هو في الدَّارِ خائفاً (وفي طريقٍ أخرى عنه: لمَّا أسْلَمَ عُمرُ؛ اجتَمَعَ الناسُ عندَ دارهِ، وقالوا: صَبَأَ عُمرًا وأَنا غُلامُ فوقَ ظهرِ بيتي)؛ إذ جاءَهُ العاصُِ بنُ وائلٍ السهميُّ أبو عمرٍو، عليهِ حُلَّةُ حِبَرَةٍ، وقميصٌ مكفوفٌ(*) بحريرٍ - وهو من بني سَهْمٍ ، وهُم حُلفاؤنا في الجاهليةِ - فقالَ له: ما بالُك؟ قالَ: زعَمَ قومُك أنَّهُم سَيَقْتُلُونَنِي أَنْ أَسْلَمْتُ. قالَ: لا سبيلَ إليكَ. بعدَ أنْ قالَها(٣٩) أَمِنْتُ، فَخَرَجَ العاصُِ ، فلقِيَ الناسَ قَدْ سالَ بهِمُ الوادي، فقالَ: أينَ تُريدونَ؟ فقالوا: نُريدُ هذا ابنَ الخطّاب الذي صباً، [فقالَ: قدْ صباً عُمَرُ، فما (٣٧) أي: ربطه بسبب إسلامه إهانة له، وإلزاماً بالرجوع عن الإِسلام. (٣٨) أي: زال من مكانه. (انقض)؛ أي: سقط. (*) (مكفوف): مخيط . (٣٩) قوله: ((بعد أن قالها)»: ظرف لفعل محذوف، وهو: فقال عمر رضي الله عنه بعد أن قالها - أي: بعد مقالة العاص له: ((لا سبيل إليك)) -: أمنتُ. فقوله: ((أمنتُ)): من كلام سيدنا عمر؛ أي: زال خوفي؛ لأن العاص كان مطاعاً في قومه، وهو والد عمرو بن العاص. قوله: ((قد سال بهم الوادي))؛ أي: امتلأ. وقوله: ((فكرَّ الناس»؛ أي: رجعوا. ٥٤٠ : : !