Indexed OCR Text
Pages 481-500
٦١ - كتاب المناقب
٢٥ - باب
١٥٤٤ - حديث
والقَذَى، [ثم أمرتُهُ أنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ، فقالَ: هكذا]، قالَ: فرأيتُ البراءَ يضربُ
إحدى يَدَيْهِ على الأخرى ينفُضُ، فَحَلَبَ فِي قَعْبٍ(٤٠) كُثْبَةٌ مِن لَبَنِ، ومعي إداوَةٌ
[من ماءٍ عليها خِرقةٌ قد روَأَتُها لرسولِ اللهِه]، حملْتُها للنبيِّ ◌َّ يَرْتَوي منها؛
يَشْرَبُ ويتوضأ.
فأتيتُ النبيِّ وََّ، فَكَرِهْتُ أن أُوقِظَهُ، فوافَقْتُهُ حينَ استيقَظَ، فصَبَيْتُ من
الماءِ على اللبن حتى بَرَدَ أسفَلُهُ، فقلتُ: اشْرَبْ يا رسولَ اللهِ! قالَ: فَشَرِبَ حتى
رَضِيْتُ، ثم قالَّ:
((ألم يأنِ للرحيل؟))، قلتُ: بلى، قالَ: فَارْتَحَلْنا بعدما مالتِ الشمس
[والطلبُ في أثرِنا]، واتَّبَعَنَا سراقةُ بنُ مالِكِ، فقلتُ: أُتِينا يا رسولَ اللهِ! فقالَ:
((لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا))، فدعا عليه النبيُّ وَغَ، فَارْتَطَمَتْ (٤١) (وفي رواية:
فساخت ٢٥٩/٤) به فرسُهُ إلى بَطْنِها، أُرَى في جَلَدٍ مِن الأرض - شكَّ زهيرٌ -
فقالَ: إني أراكُما قد دعوتُما عليَّ، فَادْعُوَا لِي، فاللهُ لكُما أنْ أرُدَّ عنكُما الطَّلَبَ
(وفي رواية: ادعُ اللهَ لي ولا أُضُرُّكَ)، فدعا لهُ النبيُّ وََّ، فَتَجا، فَجَعَلَ لا يَلقى
أحداً إلا قالَ: كَفَيْتُكُم ما هنا، فلا يَلْقِى أحداً إلا رَدَّهُ. قالَ: وَوَفَى لنا.
[قالَ البراءُ: فدخلتُ مع أبي بكرٍ على أهلِهِ، فإذا عائشةُ ابنتُهُ مضطجعَةٌ قد
أصابَها حُمَّى، فرأيتُ أباها فقبَّلَ خذَّها، وقالَ: كيف أنتِ يا بُنيَّةُ؟ ٤ /٢٦٢].
(٤٠) هو القدح من الخشب. وقوله: ((كثبة))؛ أي: شيئاً قليلاً.
(٤١) أي: غاصت به قوائمها. ((في جلد))؛ أي: صلب من الأرض. قوله: ((فالله لكما)): مبتدأ
وخبر؛ أي: ناصر لكم وحافظكما. وقوله: ((أن أردً))؛ أي: لأن أردًّ.
٤٨١
٦١ - كتاب المناقب
٢٥ _ باب
١٥٤٥ - ١٥٤٧ _ حدیث
١٥٤٥ - عن أنس رضيَ اللهُ عنه أنَّه قالَ: كان رجلٌ نصرانياً، فأسْلَمَ،
وقرأ ﴿البقرةَ﴾ و﴿آَلَ عِمْرَانَ﴾، فكانَ يكتُبُ للنبِيِّ ◌َّهِ، فعادَ نصرانياً، فكانَ
يقولُ: ما يَدْري محمدٌ إلا ما كَتَبْتُ لهُ، فأماتَهُ اللهُ، فدَفَنُوهُ، فأصبَحَ وقد لَفَظَتْهُ
الأرضُ، فقالوا: هذا فِعْلُ محمدٍ وأصحابِهِ، لما هَرَبَ منهم نَبَشوا عن صاحِبِنا،
فَألْقَوهُ، فحَفَروا لهُ، فَأَعمَقوا، فأصبَحَ وقد لَفَظَتْهُ الأرضُ، فقالوا: هذا فعلُ محمدٍ
وأصحابهِ، نبَشوا عن صاحِبِنا لما هَرَبَ منهم، فألْقَوْهُ خَارِجَ القبر، فحَفَروا لهُ،
فأعمَقوا لهُ في الأرضِ ما اسْتطاعوا، فأصْبَحَ قد لَفَظَتْهُ الأرضُ، فَعَلِموا أنّه ليس مِن
الناسِ ، فَأَلْقَوْهُ.
١٥٤٦ - عن أبي موسى أراهُ عن النبيِّ وَِّ قالَ:
«رأيتُ في المنامِ أَنِّي أُهاجِرُ من مكةَ إلى أرضٍ بها نخلٌ، فَذَهَبَ وَهَلي (٤٢)
إلى أنها اليمامةُ أو هَجَرُ، فإذا هي المدينةُ: يثربُ، ورأيتُ في رؤيايَ هذه أني
هَزَزْتُ سيفاً، فانْقَطَع صدرُهُ، فإذا هو ما أُصيبَ من المؤمِنِينَ يومَ أُحُدٍ، ثم هززتُهُ
بأخرى، فعادَ أحسَنَ ما كانَ، فإذا هُو ما جاءَ اللهُ بهِ مِن الفَتْحِ واجتماعِ المؤمِنِينَ،
ورأيتُ فيها بَقَراً، واللهُ خيرٌ، فإذا هُمُ المؤمنونَ يومَ أَحُدٍ، وإذا الخيرُ ما جاءَ اللهُ من
الخيرِ وثوابِ الصِّدْقِ الذي آتانا اللهُ بعد يومٍ بدٍ)».
١٥٤٧ - عن جابرٍ رضيَ اللهُ عنه قالَ: قَالَ النبيُّ وَلِّ:
((هل لَكُم مِن أَنْمَاطٍ (٤٣)؟))، قلتُ: وأنَّى يكونُ لنا الأنماطُ؟! قالَ:
(٤٢) (الوهل): الوهم.
(٤٣) جمع (نَمَط) بفتحات: وهو بساط له خمل رقيق.
٤٨٢
٦١- كتاب المناقب
٢٥ - باب
١٥٤٨ - حدیث
((أما إنَّهُ سَيكونُ لكُمُ الأنماطُ))، فأنا أقولُ لها - يعني: امرأتَهُ - أُخْرِي عنّا
أنماطَكِ، فتقولُ: ألم يقُل النبيُّ ◌َّهِ: ((إِنَّهَا سَتكونُ لكُمُ الأنماطُ))، فأَدَعُها.
١٥٤٨ - عن عبدِ اللهِ (ابن عمر) رضيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ وَ لِّ قال:
(رأيتُ الناسَ مجتمعينَ في صَعيدٍ (وفي رواية: أُرِيتُ في المنامِ أني أَنْزِعُ
بدَلْو بَكْرَةٍ على قَليبٍ ١٩٨/٤)، فقامَ أبو بكرٍ، [فَأَخَذَ الدُّلْوَ ٧٨/٨]، فَتَزَعَ
ذنوباً(٤٤) أو ذَنوبينَ، وفي بعضِ نَزْعِهِ ضَعْفٌ، واللهُ يَغْفِرُ لهُ، ثم أخذها عمرُ [بنُ
الخطابِ] [من يدِ أبي بكرٍ ١٩٧/٤]، فاستحالَتْ بيدِهِ غَرْباً، فلم أرَ عَبْقَرّاً في
الناسٍ يَفْرِي(٤٥) فَرِبَّهُ، [فُنزِعَ] حتى [رَوِيَ الناسُ وَ] ضَرَبَ الناسُ [حولَهُ]
بِعَطَنِ (٤٦).
[قالَ وَهِبٌ: (العَطَنُّ): مَبْرَكُ الإِبلِ، يقولُ: حتى رَوِيَتِ الإِبلُ فأناخَتْ].
[قال ابن جُبَيْر: (العَبْقَرِيُّ): عِتَاقُ الزَّرَابِيِّ. وقال يحيى(٤٧): (الزَّرَابِيُّ):
الطََّافِسُ، لها خَمَلٌ رقيقٌ، مَبْثُوثَةٌ].
٥٣٦ - وقالَ أبو هريرةً عن النبي ◌َ * :
(فَزَعَ أبو بكرٍ ذُنُوبَيْنِ)).
(٤٤) أي: دلواً مملوءاً ماءً من كبارِ الدلاء. و (الغرب): أكبر منه.
(٤٥) أي: يقطع قطعة، وأصله التخفيف، كالرمي، والفري بالتشديد من قولهم: ((هو يفري
الفريَّ))؛ أي: يأتي بالعجب في عمله؛ كما في ((القاموس)).
(٤٦) أي: وجدوا مناخاً واستراحوا، والعَطَنُ للإِبل كالوطن للناس.
(٤٧) هو ابن زياد الفراء، ذكر ذلك في كتاب ((معاني القرآن)) له.
٥٣٦ - وصله المصنف في ((ج٤ / ٩١ - التعبير / ٢٩ - باب)).
٤٨٣
٦١ - كتاب المناقب
٢٦ - باب
١٥٤٩ و ١٥٥٠ - حديث
١٥٤٩ - عن أبي عثمانَ قالَ: أَنْبِئْتُ أنَّ جبريل عليه السلامُ أتى النبيَّ ◌َّ
وعندَهُ أُمُّ سلمَةَ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ، ثم قامَ، فقالَ النبيُّ ◌ِ لأَمِّ سَلَمَةَ:
((مَن هذا؟)) - أو كما قال - قالَ: قالتْ: هذا دِحْيَةُ. قالت أمُّ سَلَمَةَ: آيمُ
اللهِ؛ ما حَسِبْتُهُ إلا إياهُ، حتى سَمِعْتُ خُطبةَ نبيِّ اللـهِوَلِ يُخْبرُ عن جبريلَ - أو كما
قالَ - قالَ: فقلتُ لأبي عثمانَ: ممِّنْ سمعتَ هذا؟ قالَ: من أسامَةَ بنِ زيدٍ .
بسم الله الرحمن الرحيم ٢
٢٦ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿يَعْرِفونَه كما يَعْرِفونَ أبناءَهُم وإنَّ
فريقاً منهُم لَيَكْتُمونَ الحَقَّ وهُم يَعْلَمونَ﴾
١٥٥٠ - عن عبدِاللهِ بن عمر رضيَ اللهُ عنهما أنَّ اليهودَ جاؤوا إلى
رسولِ اللهِ﴿، فَذَكَروا لهُ أنَّ رجلاً منهم وامرأةً زَنَيَا، فقالَ لهُم رسولُ اللهِ وَلِ :
[((كيفَ تفعَلونَ بمَن زنى مِنْكُم؟)). قالوا: نُحَمِّمُهما(٤٨)، ونَضْربُهما (وفي
رواية: نُسَخَّمُ وجوهَهُما، ونُخْزيهما ٢١٣/٨)، فقالَ: ١٧٠/٥]:
(ما تَجِدونَ في التَّوراةِ في شأنِ الرَّجْمِ؟)). فقالوا: نَفْضَحُهُم، ويُجْلَدونَ.
(وفي طريقٍ: قالوا: إنَّ أحبارَنا أَحْدَثُوا تَحْمِيْمَ الوجهِ، والتُّجْبِيَةِ (٤٩) ٢٢/٨. وفي
(٤٨) أي: نسود بـ (الحميم)، وهو الفحم، وهو المراد من قوله في الرواية الأخرى: ((نسخم)).
(٤٩) هي أن يُحمل الزانيان على حمار، وتُقابل أقفيتهما، ويطاف بهما. ((فتح)).
قلتُ: في إسناد هذه الطريق خالد بن مخلد، وهو القطواني، وفي حفظه ضعف، وله مناکیر كما
في ((الميزان))، وإني لأخشى أن يكون ما وقع فيها من اعتراف اليهود بالإحداث من مناكيره؛ لأنه لا يتفق ذلك
مع تكذيب عبدالله بن سلام إياهم، اللهم إلا أن يكون اعترافهم وقع بعد أن أقيمت الحجة عليهم من =
٤٨٤
٦١ - كتاب المناقب
٢٧ - باب
١٥٥١ - حديث
رواية : لا نجدُ فیھا شیئاً).
فقالَ عبداللهِ بنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُم، إنَّ فيها الرجم، [فَأَتُوا بالتَّوراةِ فَاتْلُوها إنْ
كُنْتُم صادِقِينَ]، فَأَتَوْا بالتوراةِ، فَتَشَرُوهَا، فوضعَ أحدُهُم يدَهُ (وفي رواية : فوضعَ
مِدْرَاسُها الذي يُدَرِّسُها (وفي أخرى: فقالوا لرجلٍ(٥٠) يرضون: يا أعورُ! اقرأْ. فقرأ
حتى انتهى إلى موضِعِها، فوضعَ) كفَّهُ) على آيةِ الرجم ، [فطَفِقَ] يقرأ ما قبلها وما
بعدها، [ولا يقرأ آيةً الرجم ]، فقالَ له عبدُاللهِ بنُ سَلامٍ : ارفع يَدَكَ، فَرَفَعَ يدَهُ،
فإذا فيها آيةُ الرجمِ [تلوحُ]، فـ [قال: ما هذهِ؟! فلما رَأَوْا ذُلك]؛ قالوا: صَدَقَ يا
محمدُ! فيها آيةُ الرجم، [ولكنَّا نُكاتِمُهُ بينَنا]، فأمرَ بهما رسولُ اللهِ وَ، فُرُجِما
[قريباً من حيث توضعُ الجنائِزُ عندَ المسجدِ ٩٠/٢].
قالَ عبدُ اللهِ [بنُ عمرَ]: فرأيتُ الرجلَ يجْناً(٥١) (وفي رواية: يَحْني ٣٠/٨)
على المرأةِ؛ يَقِيها الحجارةَ .
٢٧ - باب سؤال المشركينَ أن يُربَّهُم النبيُّ ◌َ آيَةً؛ فأراهُمُ
انْشِقاقَ القمرِ
١٥٥١ - عن أنس أنَّ أهلَ مكةَ سألوا رسولَ اللهِ وَالِهِ أَنْ يُرِبَهُم آيةٌ؛ فأراهُم
ے
انشقاقَ القَمَرِ [فِرقتين ٥٣/٦]، [حتى رأوْا حِرَاءَ بِينَهُما ٤ /٢٤٣].
= التوراة، ولكن سياقه للحديث يأبى ذلك؛ لأن الاعتراف وقع جواباً لقوله عليه الصلاة والسلام: ((ما تجدون
في التوراة ... ؟)).
(٥٠) اسمه عبد الله بن صوريا؛ كما وقع عند الطبري.
(٥١) أي: يكب. وقوله في الرواية الأخرى: ((يحني))؛ أي: يعطف.
:
٤٨٥
٦١ - كتاب المناقب
٢٧ - باب
١٥٥٢ - ١٥٥٤ _ حدیث
١٥٥٢ - عن ابن عباس رضيَ اللهُ عنهما أنَّ القَمَرَ انشقَّ في زمانِ النبيِّ
١٥٥٣ - عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنه أنَّ رجلين من أصحاب النبيِّ وَّا (٥٣٧ -
وفي طريقٍ معلقة أنَّهما أُسَيْدُ بنُ حُضَيرٍ، وعبَّدُ بنُ بِشرٍ ٢٢٨/٤) خَرَجا من عندِ النبيِّ وَّرِ فِي
ليلةٍ مظلِمَةٍ، ومَعَهُما مثلُ المِصْباحَيْنِ يُضيئانِ بينَ أيدِيهِما، فلمَّا افْتَرقا صارَ مع كلِّ
واحدٍ منهما واحِدٌ، حتى أتى أهْلَهُ.
١٥٥٤ - عن عُرْوَةَ (ابن الجعدِ البارِقي) أنَّ النبيِّي ◌َِّ أعطاهُ ديناراً يشتري
لهُ به شاةً - [قالَ سفيانُ: كأنَّها أُضْحِيَّةٌ] - فاشْترى لهُ به شاتينَ، فباعَ إحداهما
بدينارٍ، وجاءَهُ بدينارٍ وشاةٍ، فدعا لهُ بالبَرَكَةِ في بيعِهِ، وكانَ لو اشترى الترابَ لَرَبِحَ
فيه .
٦٠
٥٣٧ - وصلها أحمد (٣ / ١٩٠ و٢٧٢)، والحاكم (٣ / ٢٨٨) وصححه على شرط
مسلم، ووافقه الذهبي، فأصابا.
٤٨٦
٦٢ - كتاب فضائل الصحابة
١ و ٢ - باب
١٥٥٥ - حديث
بسم الله الرحمن الرحيم
٦٢ - [كتابُ فضائِلِ الصحابةِ]
١ - بابُ فضائِلِ أصحابِ النبِّي ◌َّهِ، ومَنْ صَحِبَ النبيَّ ◌َّ أو
رآهُ(١) مِن المسلمينَ؛ فهو مِن أصحابِهِ
١٥٥٥ - عن أبي سعيد الخدري قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَآلِهِ:
(يأتي على الناس زمانٌ، فيغْزو فِئامٌ(٢) مِن الناس، فيقولونَ: فيكُم مَن
صاحَبَ رسولَ اللهِ وَه؟ فيقولون لهم: نعم. فَيُفْتَحُ لهم، ثم يأتي على الناسِ
زمانٌ، فيغزو فئامٌ من الناس ، فيُقالُ: هل فيكُم مَن صاحَبَ أصحابَ رسولِ اللهِ
مَ*؟ فيقولون: نعم. فَيُفْتَحُ لهم، ثم يأتي على الناس زمانٌ، فيغزو فِئامٌ من
الناس، فيقالُ: هل فيكُم مَن صاحَبَ مَن صاحَبَ أصحابَ رسولِ اللهِ وَّ؟
فيقولونَ : نعم. فيُفْتَحُ لهم)).
٢ - بابُ مناقبِ المهاجرينَ وفضلهم؛ منهم أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ
أبي قُحافَةَ التَّيْميُّ رضيَ اللهُ عنه، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ الذينَ
أُخْرِجوا مِن دِيارِهِم وأموالِهِم يَبْتَغونَ فضلاً مِن اللهِ ورِضْواناً ويَنْصُرُونَ اللهَ ورَسولَهُ
(١) ينبغي أن يراد بالرؤية اللقاء؛ ليعمُّ الأعمى.
(٢) أي: جماعة، لا واحد له من لفظِهِ.
٤٨٧
٦٢ - كتاب فضائل الصحابة
٣ و ٤ ۔۔ باب
١٥٥٦ _ حدیث
أولئكَ هُم الصَّادِقونَ﴾، وقالَ: ﴿إِلَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللهَ
معنا﴾
٥٣٨ - ٥٤٠ - قالت عائشةُ وأبو سعيدٍ وابنُ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهم: وكانَ أبو بكرٍ معَ النبيِّ
** في الغارِ.
٣ - بابُ
٥٤١ - قول النبيِّ ◌َ *:
((سُدُّوا الأبوابَ إلا بابَ أبي بكرٍ))؛ قالهُ ابن عباسٍ عن النبي ◌َّ.
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي سعيد الخدري المتقدم ((ج١ / ٨ - الصلاة / ٨٠ - باب / رقم الحديث ٢٤٦))).
٤ - بابُ فضلِ أبي بكرٍ بعد النبيُّ ﴾
١٥٥٦ - عن ابن عمر رضيَ اللهُ عنهما قالَ: كُنَّا نُخَيِّرُ بينَ الناسِ في زمنٍ
النبيِّي ◌َّهِ، فَنُخَيِّرُ أبا بكرِ (وفي رواية: لا نَعْدِلُ بأبي بكرِ أحداً ٢٠٣/٤)، ثم عمر
٥٣٨ - ٥٤٠ - أما حديث عائشة؛ فوصله فيما يأتي (ج٢ / ٦٣ - مناقب الأنصار / ٤٣ -
باب)».
وأما حديث أبي سعيد؛ فأخرجه ابن حبان في قصة بعث أبي بكرٍ إلى الحج، وفيه: فقالَ له
رسولُ الله ﴿: ((أنت أخي وصاحبي في الغار))، ذكره الحافظ، ولم أره في ((الموارد))، وهذا القدر
منه رواه الترمذي (٣٦٧١) من حديث ابن عمر، وأحمد (٤ / ٤) من حديث ابن الزبير، فهو حديث
صحيح .
وأما حديث ابن عباس؛ فسيأتي موصولاً في (ج٢ / ٦٥ - التفسير / ٩ - السورة / ٨ - باب)).
٥٤١ - هذا طرف من حديث ابن عباسٍ المتقدم موصولاً في ((ج١ / ٨ - الصلاة / ٨٠ -
باب)».
٤٨٨
:
:
٦٢ - كتاب فضائل الصحابة
٥ و ٦ ۔ باب
١٥٥٧ - ١٥٥٩ - حديث
ابنّ الخطاب، ثم عثمانَ بنَ عفان رضيَ اللهُ عنهم، [ثم نتركُ أصحاب النبيِّ ◌َه
لا نفاضِلُ بينَهُم].
٥ - بابُ
٥٤٢ - قولِ النبيُّ ◌َاء:
(لو كُنْتُ مُتَّخِذاً خليلاً))؛ قاله أبو سعيد.
١٥٥٧ - عن عبدِ اللهِ بن أبي مُلَيْكَةَ قالَ: كَتَبَ أهلُ الكوفةِ إلى ابن الزبير
في الجَدِّ؟ فقالَ: أَمَّ الذي قالَ رسولُ اللهِ وَالَ :
((لو كُنْتُ مُتَّخِذاً من هذه الأمةِ خليلاً لاتَّخَذْتُهُ))؛ أنزَلَهُ أباً. يعني : أبا بكرٍ.
٦ - بابٌ
١٥٥٨ - عن عمرو بن العاصِ رضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ ◌َرَ بَعَثَّهُ على
جيشٍ ذاتِ السلاسلِ ، فَأَتَيْتُهُ، فقلتُ: أيُّ الناسِ أحبُّ إليكَ؟ قالَ: ((عائِشةُ)).
فقلتُ: مِن الرجالِ؟ فقالَ: ((أبوها)). فقلتُ: ثمَّ من؟ قالَ: ((ثم عمرُ بنُ
الخطّاب))، فعَدَّ رجالاً، [فسكتُّ مخافةَ أنْ يَجْعَلَني في آخِرِهِم ١١٣/٥].
١٥٥٩ - عن عبدِ اللهِ بنِ عمَرَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّل .
((مَن جَرَّ ثوبَهُ خُيَلاءَ؛ لم يَنْظُرِ اللـهُ إليهِ يومَ القيامَةِ)). فقالَ أبو بكرٍ: إنَّ أحدٌ
شِقَّيْ ثوبي يَسْتَرْخِي؛ إلّا أنْ أتعاهَدَ ذُلك منهُ. فقالَ رسولُ اللهِ ◌َتْ:
(إِنَّكَ لستَ تَصْنَعُ ذُلك خُيَلاءَ)) .
٥٤٢ - وصله المصنف في ((ج١ / ٨ - الصلاة / ٨٠ - باب / رقم الحديث ٢٤٦)).
٤٨٩
٦٢ - كتاب فضائل الصحابة
٦ - باب
١٥٦٠ - حديث
قالَ موسى: فقلتُ لسالم : أُذكَرَ عبدُاللهِ: مَن جرَّ إزارَهُ؟ قَالَ: لم أسْمَعْهُ
ذكَرَ إلا ثوبَهُ (وفي طريق أخرى: فقلتُ لمحارب: أُذكَّرَ إزارَهُ؟ قالَ: مَا خَصَّ إزاراً
ولا قَمِيصاً ٣٥/٧).
١٥٦٠ - عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها زوجِ النبيِّي ◌َّ أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَه ماتَ
وأبو بكرٍ بِـ (السُّنْحِ)(٣) - قال إسماعيل: يعني بـ (العالِيَةِ) (٤) - فقامَ عمرُ يقولُ:
واللهِ ما ماتَ رسولُ اللهِ وَالتِ .
قالت: وقالَ عمرُ: واللهِ ما كانَ يقعُ في نفسي إلا ذاَ، ولَيَبْعَثَنَّهُ اللهُ،
فِلَيَقْطَعَنَّ أَيْدِيَ رجالٍ وأرجُلَهُم(٥).
فجاء أبو بكرٍ [على فرسٍ مِن مسكنه بـ (السُّنْحِ)، حتى نزلَ فدخلَ
المسجدَ، فلم يكلمِ الناسَ حتى دخَلَ على عائشةَ، فتيمَّمَ رسولَ اللهِ بَل وهو
مُغَشِّىَّ بثوب حَبْرَةٍ ١٤٢/٥ - ١٤٣]، فَكَشَفَ عن [وجهِ] رسولِ اللهِ ◌ِّهِ، [ثم
أكَبَّ عليه ٢ / ٧٠] فقَبَّلَهُ [وبكى]، فقالَ: بأبي أنت وأمي [يا نبيَّ اللهِ!]، طِبْتَ
حيّاً ومَيِّتاً، واللهِ الذي نفسي بيدهِ؛ لا يُذِيقُكَ اللهُ المَوْتَتَيْنِ (وفي رواية: موتتين)(٦)
أبداً، [أما المَوتَةُ التي كُتِبَتْ عليك؛ فقد مُتَّها].
(٣) موضع بالعوالي، كان الصديق رضي الله عنه تزوجَ من هناك.
(٤) (العالية) و (العوالي): أماكن بأعلى أراضي المدينة من جهة نجد.
(٥) يعني: قائلين بموته عليه الصلاة والسلام.
(٦) قال الحافظ: ((أشار بذلك إلى الرد على من زعم أنه سيحيا فيقطع أيدي رجال؛ لأنه لو صح
ذلك للزم أن يموت موتة أخرى، فأخبرَ أنه أكرم على اللهِ من أن يجمّعَ عليه موتتين كما جمعهما على غيره؛
کالذین خرجوا من ديارهم وهم ألوف».
٤٩٠
٦٢ - كتاب فضائل الصحابة
٦ - باب
١٥٦٠ - حديث
ثم خَرَجَ، فقالَ: أيُّها الحالِفُ! على رِسْلِكَ. فلما تكَلَّمَ أبو بكرِ؛ جَلَسَ
عمرُ، فَحَمِدَ اللهَ أبو بكرٍ، وأثنى عليهِ، وقالَ: ألا مَن كانَ يعبدُ محمداً فإنَّ محمداً
وَ﴾ قد ماتَ، ومَن كانَ يعبد اللهَ فإنَّ اللهَ حِيٍّ لا يموتُ، وقالَ: ﴿إِنَّكَ مَّيِّتُ وإِنَّهُم
مَيِّتونَ﴾، وقالَ: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلا رَسولُ قَدْ خَلَتْ مِن قبلِهِ الرُّسُلُ أفإنْ ماتَ أو قُتِلَ
انْقَلَبْتُم على أعقابِكُم ومَنْ يَنْقَلِبْ على عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شيئاً وسَيَجْزي اللهُ
الشاكِرِينَ﴾. قالَ: فَنَشَجَ(٧) الناسُ ييكونَ(٨).
قالَ: واجتَمَعَتِ الأنصارُ إلى سعدِ بنِ عُبادةَ في سَقِيفَةِ بني ساعِدَةً، فقالوا:
منَّا أميرٌ ومنكُم أميرٌ، فذهَبَ إليهم أبو بكر الصديقُ، وعمرُ بنُ الخطاب، وأبو عبيدةً
ابنُ الجراحِ ، فَذَهَبَ عمرُ يتكلمُ، فأسكَتَهُ أبو بكرِ، وكانَ عمرُ يقولُ: واللهِ ما أردتُ
بذلك إلا أني قد هيأتُ كلاماً قد أعجَبَنِي، خَشِيتُ أن لا يَبْلُغَهُ أبو بكرٍ.
ثم تكلَّم أبو بكرٍ، فتكلّمَ أبلغَ الناسِ ، فقالَ في كلامِهِ: نحنُ الأمراءُ، وأَنْتُم
الوزراءُ، فقالَ حُبَابُ بنُ المُنذرِ: لا واللهِ لا نفعَلُ، منا أميرٌ ومنكم أميرٌ، فقالَ أبو
بكرٍ. لا؛ ولكنا الأمراءُ، وأنتُم الوزراءُ، هُمْ أوسطُ العرب داراً، وأعرَبُهُم أحساباً،
فبايعُوا عُمَرَ بنَ الخطاب، أو أبا عبيدةً بنَ الجراح.
فقالَ عمر: بل نُبايعُكَ أنتَ، فأنتَ سيِّدُنا، وخيرُنا، وأَحَبُّنا إلى رسولِ اللهِ
وَ﴾. فأخذ عمرُ بيدِهِ، فبايَعَهُ، وبايَعَهُ الناسُ، فقال قائلٌ: قتَلْتُمْ(٩) سعدَ بنَ عبادةَ.
(٧) نشج الباكي: إذا غصَّ بالبكاء في حلقه من غير انتحاب، أو هو بكاء معه صوت.
(٨) هنا زيادة من حديث ابن عباس مضى برقم (٦٠٤).
(٩) هو كناية عن الإعراض والخذلان. وقول عمر: ((قتله الله)): دعاء عليه لعدم نصرتهٍ للحقّ،
وتخلفه عن مبايعة الصديق رضوان الله عليهم.
٤٩١
1
٦٢ - كتاب فضائل الصحابة
٦ - باب
١٥٦١ - ١٥٦٣ - حديث
فقالَ عمرُ: قَتَلَهُ اللهُ.
٥٤٣ - [قالت عائشةُ: فما كانت من خُطْبَتِهِما مِن خُطبةٍ إلا نفعَ اللهُ بها، لقد خَوَّفَ عمرُ
الناسَ، وإن فيهم لَنفاقاً، فَرَدَّهُمُ اللهُ بذلك، ثم لقد بصّرَ أبو بكرٍ الناسَ الهُدى، وعَرِّفَهُم الحقِّ
الذي عليهم، وخَرَجوا به (١٠) يتلونَ: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلا رَسولُ قَدْ خَلَتْ مِن قِبلِهِ الرُّسُلُ﴾ إلى:
﴿الشَّاكِرِينَ﴾].
١٥٦١ - عن محمدِ ابن الحنفيَّةِ قالَ: قلتُ لأبي: أيُّ الناسِ خيرُ بعدَ
رسولِ اللهِ وَ﴿؟ قالَ: أبو بكرٍ. قلتُ: ثم مَن؟ قالَ: ثُمَّ عمرُ. وخشيتُ أن يقولَ:
عثمانُ؛ قلتُ: ثم أنتَ؟ قالَ: ما أنا إلا رجلٌ من المسلمينَ.
١٥٦٢ - عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ النبيُّ ◌َِله:
((لا تَسُبُوا أصحابي؛ فلو أنَّ أحدَكُمْ أنْفَقَ مثلَ أُحُدٍ ذهباً؛ ما بَلَغَ مُدَّ أحدِهِم
ولا نَصِيْفَهُ(١١)».
١٥٦٣ - عن أبي موسى الأشعريِّ: أنَّه توضَّأ في بيتِهِ، ثم خَرَجَ، فقلتُ:
لأَلْزَمَنَّ رسولَ اللهِ وَهَ، ولأكونَنَّ معه يومي هذا. قالَ: فجاءَ المسجدَ، فسألَ عن
النبي ◌َّهِ؟ فقالوا: خَرَجَ ووجَّهَ ها هنا. فخرجتُ على إثْرِهِ أسألُ عنهُ، حتى دَخَلَ
٤
بئرَ أرِيسٍ (١٢) [في حائطٍ من حِيطانِ المدينة، وفي يدِ النبيِّي ◌َّ عودٌ يضربُ بِهِ بينَ
٥٤٣ - هذه الزيادة معلقة عند المصنف، وقد وصلها الطبراني في ((مسند الشاميين)).
(١٠) أي: بسبب قوله وتلاوته ما ذكر.
(١١) أي: نصفه.
(١٢) بئر بستان بقرب قباء.
٤٩٢
٦٢ - كتاب فضائل الصحابة
١ --
٦ - باب
١٥٦٣ - حديث
الماءِ والطين ١٢٣/٧]، فجلستُ عندَ الباب، وبأبُها مِن جَرِيدٍ، [وأمرني بحفظٍ
باب الحائطِ ٢٠٢/٤]، حتى قضى رسولُ اللهِ وَّهِ حَاجَتَهُ، فتوضأ، فقمتُ إليهِ،
فإذا هو جالسٌ على بئر أُرِيسٍ ، وَتَوَسَّطَ قُفَّها(*)، وكشفَ عن ساقَيْهِ، ودَلَّهُما في
البئرِ (وفي طريق: قدِ انكَشَفَ عن رَكْبَتَيْهِ أو رُكْبَتِهِ)، فسلمتُ عليه، ثم انصرفتُ،
فجلستُ عندَ الباب، فقلتُ: لأكونَنَّ بَوَّابَ رسولِ اللهِ ﴿ اليومَ. فجاءَ أبو بكرٍ
[يستأذنُ عليه ليدخُلَ ٩٦/٨]، فدَفَعَ البابَ، فقلتُ: من هذا؟ فقالَ: أبو بكرٍ.
فقلتُ: على رِسْلِكَ [حتى أستأذنَ لك، فوقَفَ]، ثم ذهبتُ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ!
هذا أبو بكرٍ يستأذنُ [عليكَ]؟ فقالَ:
((ائذَنْ لهُ، وَبَشِّرْهُ بالجنة)). فأقبلتُ حتى قلتُ لأبي بكرٍ: ادْخُلْ، ورسولُ اللهِ
﴿﴿ يُبَشِّرُكَ بالجنةِ، {فَحَمِدَ اللهَ ٤ /٢٠١]، فدخَلَ أبو بكرٍ، فَجَلَّسَ عن يمين
رسولِ اللهِ وَ﴿ مَعَهُ فِي القُفِّ، وَلَّى رِجْلَيْهِ في البئر - كما صَنَعَ النبيُّ ◌َ - وَكَشَفَ
عن ساقَيْهِ، [ودلَّهُما في البئر]، ثم رجعتُ فجَلَسْتُ، وقد تركتُ أخي يتوضَّأْ
وَيَلْحَقُني، فقلتُ: إنْ يُرِدِ اللهُ بفلانٍ خيراً - يريدُ: أخاهُ - يأتِ بهِ، فإذا إنسانٌ يُحَرِّكُ
البابَ، فقلتُ: مَن هذا؟ فقالَ: عمرُ بنُ الخطابِ. فقلتُ: على رِسْلِكَ [حتى
استأذنَ لك]، ثم جئتُ إلى رسولِ اللهِ وَّهِ، فسلمتُ عليهِ، فقلتُ: هذا عمرُ بنُ
الخطاب يستأذِنُ؟ فقالَ:
((ائذَنْ لهُ، وبَشِّرْهُ بالجنةِ)). فجئتُ، فقلتُ له: ادْخُلْ، وَشَّرَكَ رسولُ اللهِ وَهُ
بالجنةِ، [فَحَمِدَ اللهَ]، فدَخَلَ، فَجَلَسَ معَ رسولِ اللهِ وََّ فِي القُفِّ عن يسارِهِ،
(*) (قفها): حافتها.
٤٩٣
1
أ
٦٢ - كتاب فضائل الصحابة
٦ - باب
١٥٦٤ و ١٥٦٥ - حديث
[فَكَشَفَ عن ساقيهٍ]، ودَلَّى رِجْلَيْهِ في البئرِ، [فامتلا القُفُّ فلم يكن فيه مجلسٌ]،
ثم رجعْتُ فجلستُ، فقلتُ: إنْ يُرِدِ اللهُ بفلانٍ خيراً يأتِ به، فجاءَ إنسانٌ يُحَرِّكُ
البابَ، فقلتُ: مَن هذا؟ فقالَ: عثمانُ بنُ عِفَّانَ. فقلتُ: على رِسْلِكَ [حتى
استأذنَ لك]، فجئتُ إلى رسولِ اللهِ وَّهِ فأخبرتُهُ، فـ [سكَتَ هُنَيَّةً]، [وكانَ مُتَّكِئاً
فَجَلَسَ]، [ثم] قالَ:
((ائذَنْ لهُ، وَشِّرْهُ بالجنةِ على بَلْوَى تُصِيبُهُ)). فجئتُهُ، فقلتُ لهُ: ادْخُلْ،
وبَشَّرَكَ رسولُ اللهِ وَّهِ بالجنةِ على بلوى تُصيبُكَ، [فحَمِدَ اللهَ، ثم قال: اللـهُ
المستعانُ]، فدَخَلَ، فوجَدَ القُفَّ قد مُلِىءَ، [فتحولَ حتى جاءَ]، فجلَسَ وُجاهَهُ
مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ، [فلما دَخَلَ عثمانُ غطّاهُمَا].
قالَ شَريكُ: قالَ سعيدُ بنُ المسيَّب: فأوَّلّتُها قُبورَهُم [اجتَمَعَتْ ها هنا،
وانفردَ عثمان].
١٥٦٤ - عن أنس بن مالك رضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّي وَلَّهِ صَعِدَ أُحُداً وأبو
بكرِ، وعُمَرُ، وعُثمانُ، فَرَجَفَ بهم، [فضَرَبَهُ برجْلِهِ ٤ /٢٠٠]، فقالَ:
((اثْبُتْ أُحُدُ! فإنَّما عليكَ نبيِّ، وصِدِّيقٌ، وشَهِيدانٍ)).
١٥٦٥ - عن ابن عباسٍ قالَ: إني لواقِفٌ في قومٍ، فدَعَوا اللهَ لعمرَ بن
الخطاب، وقد وُضِعَ على سريرِهِ؛ إذا رجُلٌ من خلفي، قد وَضَعَ مِرْفَقَهُ على
مَنْكِبِي، يقولُ: رَحِمَكَ اللهُ! [ما خَلَّفْتَ أحداً أحبَّ إليَّ أنْ ألقى اللهَ بمثلٍ عَمَلِهِ
منكَ، وآيْمُ اللهِ ٤ /١٩٩] إنْ كنتُ لأرجو أنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مع صاحِبَيْكَ؛ لأني كثيراً
ما كنتُ أسمعُ رسولَ اللهِ ﴾ يقولُ:
٤٩٤
1
٦٢ - كتاب فضائل الصحابة
٧ - باب
١٥٦٦ و ١٥٦٧ - حديث
((كنتُ وأبو بكرٍ وعُمَرُ، وفعلتُ وأبو بكرٍ وعمرُ، وانطلقتُ (وفي رواية: ذهبتُ
أنا وأبو بكر وعمرُ، ودخلتُ أنا وأبو بكرٍ وعمرُ، وخرجتُ أنا) وأبو بكرٍ وعمرُ»، فإنْ
كنتُ لأرجو أنْ يَجْعَلَكَ اللهُ معَهُما، فالتَفَتُّ فإذا هو عليّ بنُ أبي طالبٍ.
٧ - بابُ مناقِبِ عمرَ بنِ الخطابِ أبي خَفْصٍ القُرَشِيِّ العَدَوِيُّ
رضيَ اللهُ عنه
١٥٦٦ - عن جابر بن عبدِاللهِ رضيَ اللهُ عنهما قال: قالَ النَّبِيُّ ◌َّ:
((رأيتُني دخلتُ الجنةً؛ فإذا أنا بالرُّمَيصاءِ امرأةٍ أبي طلحَةَ، وسمعْتُ
خَشْفَةً(١٣)، فقلتُ: مَن هذا؟ فقالَ: هذا بلالٌ، ورأيتُ قصراً [من ذهبٍ ٧٩/٨]
بغنائهِ جاريةٌ، فقلتُ: لَمَنْ هذا؟ فقال [وا]: لعُمَرَ [بن الخطاب ١٥٧/٦]،
فأردتُ أنْ أدْخُلَهُ فأنظُرَ إليهِ، فذكَرْتُ غَيْرَتَكَ (وفي رواية: فلم يَمْنَعْنِي إلا علمي
بِغَيْرَتِكَ)).
فقالَ عمرُ: بأبي [أنت] وأمي يا رسولَ اللهِ! أُ{وَ] عليكَ أَغَارُ؟
١٥٦٧ - عن سعد بن أبي وقاصٍ قالَ: استأذنَ عمرُ بنُ الخطاب على
رسولِ اللهِ وَلَه، وعندَهُ نِسْوَةٌ مِن قريشٍ، يُكَلِّمْنَهُ (وفي رواية: يسألْنَهُ ٩٣/٧)،
ويَسْتَكْثِرْنَهُ، عالِيَةً أصواتُهُنَّ على صوتِهِ، فلما استأذَنَ عمرُ بنُ الخطاب؛ قُمْنَ
فبادَرْنَ الحجابَ، فأذِنَ لهُ رسولُ اللهِ وَهِ، فَدَخَلَ عمرُ ورسولُ اللهِ وَلَهِ يضحَكُ،
فقالَ عمرُ: أضحَكَ اللهُ سِنَّكَ يا رسولَ اللهِ! [بأبي أنت وأمي ٩٣/٧]، فقال النبيُّ
(١٣) أي: صوتاً ليس شديداً، وهو حركة وقع القدم.
٤٩٥
٦٢ - كتاب فضائل الصحابة
٧ - باب
١٥٦٨ و ١٥٦٩ - حديث
((عَجِبْتُ مِن هؤلاءِ اللَّتِي كُنَّ عندي، فلما سَمِعْنَ صوتَكَ ابْتَدَرْنَ
الحِجابَ))! فقالَ عمرُ: فأنتَ أحقُّ أن يَهَبْنَ يا رسولَ اللهِ! ثم [أقبلَ عليهِنَّ، فـ]
قالَ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ! أَتَهَبْنَنِي ولا تَهَبْنَ رسولَ اللهِ وََّ؟! فقُلْنَ: نعم؛ أنتَ أَفَظُّ
وأغلظُ مِن رسولِ اللهِ وَ، فَقالَ رسولُ اللهِ وَّه :
((إِيهاً (وفي روايةٍ: إيهٍ)(١٤) يا ابنَ الخطاب! والذي نفسي بيدهِ؛ ما لَقِيَكَ
الشيطانُ سالِكاً فجّأَ قَطُّ؛ إلا سَلَك فجّأَّ غيرَ فجِّكَ)).
١٥٦٨ - عن أسلَمَ قالَ: سألَني ابنُ عمرَ عن بعضِ شأنِهِ؟ - يعني: عُمَرَ -
فأخبرْتُهُ، فقالَ: ما رأيتُ أحداً قطُّ - بعدَ رسولِ اللهِ وَّ من حينَ قُبضَ - كانَ أَجَدّ
وأجودَ حتى انتهى من عُمَرَ بنِ الخطابِ(١٥).
١٥٦٩ - عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنه أنَّ رجلاً [من أهل البادية ١١٢/٧]
(وفي طريق: بينما أنا والنبيُّ وَ ﴿ خارجانِ من المسجد، فَلَقِيَنَا رجلٌ عندَ سُدَّةٍ
المسجدِ، فـ ١٠٨/٨) سألَ النبيَّ وَّل عن الساعةِ؛ فقالَ: متى الساعةُ [قائمةٌ]؟
قالَ:
(([ويْلك!] وماذا أُعْدَدْتَ لها؟)). [فكأنَّ الرجلَ استكانَ، ثم] قالَ: لا شيءَ؛
إلا أني (وفي طريق: ما أعددتُ لها من كثير صلاةٍ ولا صومٍ ولا صدقةٍ، ولكني
١١٣/٧) أُحِبُّ اللهَ ورسولَهُ وَلَةِ. فقالَ:
((أنتَ معَ مَن أحبَبْتَ)). [فقلنا: ونحنُ كذلك؟ قالَ: ((نعم))].
(١٤) معنى اللفظ الأول: لا تبتدئنا بحديثٍ، ومعنى الثاني: زدنا حديثاً ما شئتَ.
(١٥) أي: إلى آخر عمره.
٤٩٦
٦٢ - كتاب فضائل الصحابة
٧ - باب
١٥٧٠ و١٥٧١ - حديث
قالَ أنسٌ: فما فَرِحْنا [يومئذٍ] بشيءٍ فَرَحَنا بقولِ النبيِ نَّهِ: «أنتَ معَ مَنْ
أحبَبْتَ))، [فَمَرَّ غلامٌ للمغيرةِ - وكانَ مِن أقراني - فقالَ: ((إنْ أُخّرَ هذا فلن يُدْرِكَهُ
الهَرَمُ حتى تقومَ الساعةُ))](١٦).
قالَ أنسٌ: فأنا أحِبُّ النبيَّ ◌َ، وأبا بكرٍ، وعمرَ، وأرجو أنْ أكونَ معَهُم بحُبِّي
إياهُم، وإنْ لم أعْمَلْ بمثلِ أعمالِهِم.
١٥٧٠ - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَِّ:
((لقد كانَ فيما قبلَكُم مِن الأمَمِ (٥٤٤ - وفي روايةٍ معلقةٍ: من بني إسرائيلَ)
مُحَدَّثُونَ (وفيها: يُكَلَّمُونَ من غيرِ أن يكونوا أنبياءَ)، فإنْ يَكُنْ في أمَّتي أحدٌ؛ فإِنَّهُ عمرُ [بنُ
الخطاب ١٤٩/٤])).
٧٣٧ - قالَ ابنُ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما: ما مِن نَبِيٍّ ولا مُحَدَّثٍ.
١٥٧١ - عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةً قَالَ: لما ظُعِنَ عمرُ جعلَ يألَمُ، فقالَ لهُ
ابنُ عباسٍ - وكأنَّهُ يُجَزِّعُهُ(١٧) -: يا أميرَ المؤمنينَ! ولئنْ كانَ ذاَ؛ لقد صَحِبْتَ
رسولَ اللهِ وَّ، فَأَحْسَنْتَ صحبتَهُ، ثم فارَقْتَهُ وهو عنك راضٍ، ثم صَحِبْتَ أبا بكرٍ،
فأحسنْتَ صحبَتَهُ، ثم فارَقْتَهُ وهو عنكَ راضٍ ، ثم صَحِبْتَ صَحَبَتَهُمْ(١٨)، فَأَحْسَنْتَ
(١٦) يعني: ساعة المخاطبين؛ بدليل رواية الباوردي بلفظ: ((لا يبقى منكم عين تطرف))، فهو
بمعنى الحديث المتقدم (٧٨): ((لا يبقى ممن هو [اليوم] على ظهر الأرض أحدٌ)».
٥٤٤ - وصلها الإسماعيلي وأبو نعيم في ((مستخرجيهما)).
٧٣٧ - وصله عبد بن حميد بإسناد صحيح عنه.
(١٧) أي : یزیل جزعه .
(١٨) جمع صاحب، والظاهر أصحابهما.
٤٩٧
1
٦٢ - كتاب فضائل الصحابة
٨ - باب
١٥٧٢ - حديث
صُحْبَتْهُم، ولئنْ فارَقْتَهُم؛ لتُفارِقَنَّهُم وهم عنكَ راضونَ .
قالَ: أمَّا ما ذكرتَ من صحبةِ رسولِ اللهِ وَهُ ورضاهُ؛ فإنما ذاك مَنَّ مِنَ اللهِ
تعالى مَنَّ بهِ عليَّ، وأما ما ذَكَرْتَ مِن صحبةٍ أبي بكرٍ ورضاهُ؛ فإنما ذلك مَنٌّ مِنَ
اللهِ جل ذِكْرُهُ مَنَّ به عليَّ، وأما ما ترى مِن جَزَعي؛ فهو مِن أجلِكَ وأجْلِ
أصحابِكَ، واللهِ لو أنَّ لي طِلاعَ(١٩) الأرض ذهباً؛ لافْتَدَيْتُ بهِ مِن عذاب اللهِ عزّ
وجَلَّ قبل أنْ أراهُ .
٥٤٥ - عن ابن عباسٍ : دخلتُ على عمرَ بهذا.
٨ - بابُ مناقِبٍ عثمانَ بنِ عفانَ أبي عمرٍو القُرَشيِّ رضيَ اللهُ عنه
٥٤٦ - وقالَ النبيُّ ◌َّ:
(مَنْ يَحْفِرُ بئرَ رُومَةَ فلهُ الجنةُ))، فحَفَرَها عثمانُ. وقالَ:
(مَن جَهَّزَ جيشَ العُسْرَةِ فلهُ الجنةُ))، فجهّزَهُ عثمانُ.
١٥٧٢ - عن عُثمانَ بن مَوْهَبٍ قَالَ: جاءَ رجلٌ مِن أهلِ مصرَ حَجَّ البيتَ،
فرأى قوماً جُلوساً، فقالَ: مَن هؤلاءِ القومُ (وفي رواية: القعودُ ٣٤/٥)؟ قالَ: هؤلاء
قريشٌ. قالَ: فَمَن الشيخُ فيهم؟ قالوا: عبدُاللهِ بنُ عمرَ. [فأتاهُ، فـ] قالَ: يا ابنَ
عمرَ! إني سائِلُكَ عن شيءٍ فحَدِّثْني عنهُ، [أنشُدُكَ بحرمةِ هذا البيتِ]؛ هل تعلم
(١٩) (طلاع الأرض)؛ أي: ملؤها.
٥٤٥ - هذا معلق عند المصنف، وقد وصله الإِسماعيلي.
٥٤٦ - ذكره المصنف في آخر ((ج٢ / ٥٥ - الوصايا)) بأتم مما هنا، وقد ذكرنا من وصله
هناك .
٤٩٨
٦٢ - كتاب فضائل الصحابة
٩ - باب
١٥٧٣ - حدیث
أنَّ عثمانَ فرَّ يومَ أُحُدٍ؟ قالَ: نعم. فقالَ: [فـ] تعلمُ أنَّهُ تَغَيِّبَ عن بدرٍ ولم يَشْهَدْ؟
قالَ: نعم. قالَ: هل تَعْلَمُ أنَّهُ تغيَّبَ عن بَيْعةِ الرضوانِ فلم يشهَدْها؟ قالَ: نعم.
قالَ: اللهُ أكبرُ!
قالَ ابنُ عمرَ: تعالَ [لأخبرَكَ، ولـ] أُبَيِّنَ لك [عما سألتني عنه]؛ أما فِرارُهُ يومَ
أُحُدٍ؛ فأشهَدُ أنَّ اللهَ عفا عنه، وغَفَرَ لهُ، وأما تَغَيُّبُهُ عن بدرٍ؛ فإنَّهُ كان تحته بنتُ
رسولِ اللهِ وَل﴿، وكانت مريضةً، فقالَ له رسولُ اللهِ وَيه :
((إنَّ لك أجرَ رجلٍ ممَّنْ شَهدَ بدراً وسَهْمَهُ))، وأما تَغَيُّبُهُ عن بيعة الرضوانِ؛
فلو كانَ أحدٌ أعَزَّ ببطن مكةً مِن عثمانَ؛ لِبَعَثَهُ مكانَهُ، فبعَثَ رسولُ اللهِ وَّهِ عثمانَ،
وكانت بيعةُ الرضوانِ بعدما ذَهَبَ عثمانُ إلى مكةَ، فقالَ رسولُ اللهِ وَِّ بيدهِ اليُمنى:
((هذه يدُ عثمانَ))، فضرَب بها على يدِهِ، فقالَ: ((هذه لعثمانَ)) .
فقالَ لهُ ابنُ عمرَ: اذهَبْ بها الآنَ معكَ.
٩ - بابُ قصةِ البيعةِ والاتفاقِ على عثمانَ بنِ عفانَ، وفيه مقتلُ عمر
رضيَ اللهُ عنهما
١٥٧٣ - عن عمرو بن ميمونٍ قالَ: رأيتُ عمرَ بنَ الخطاب رضيَ اللهُ عنه
قبلَ أن يُصابَ بأيامٍ بالمدينةِ، وقفَ على حذيفة بن اليمانِ وعثمانَ بن حُنَّيْفٍ؛
قالَ: كيف فَعَلْتُما؟ أتخافانِ أن تكونا قد حَمَّلْتُما الأرضَ (٢٠) ما لا تُطِيقُ؟ قالا:
حَمَّلْناها أمراً هي له مُطِيقَةٌ، ما فيها كبيرُ فَضْلٍ. قالَ: انْظُرا أنْ تكونا حَمَّلْتُما
(٢٠) يعني: أرض السواد، وكان عمرُ بعثهما يضربان عليها الخراج، وعلى أهلها الجزية.
٤٩٩
٦٢ - كتاب فضائل الصحابة
٩ - باب
١٥٧٣ ۔ حدیث
الأرضَ ما لا تطيقُ. قالَ: قالا: لا. فقالَ عمرُ: لَئِنْ سَلَّمَني اللهُ تعالى لأدَعَنَّ أرامِلَ
أهْلِ العراقِ لا يَحْتَجْنَ إلى رجلٍ بعدي أبداً. قالَ: فما أتَتْ عليه إلا رابعةٌ حتى
أُصِيبَ.
قالَ: إني لقائمٌ ما بيني وبينَهُ إلا عبدُاللهِ بنُ عباسٍ غداةً أُصِيْبَ، وكانَ إذا
مَرَّ بينَ الصَّفَّيْن قالَ: استُوُوا، حتى إذا لم يَرَ فيهنَّ خللاً؛ تقدَّمَ، فكِبِّر، وربما قرأ
سورةَ ﴿يوسف﴾ أو ﴿النَّحل﴾ أو نحوَ ذلك في الركعة الأولى، حتى يجتَمِعَ الناسُ
فما هُو إلا أنْ كَبَِّ، فسَمِعْتُه يقولُ: قَتَلَني - أو أكَلَني - الكلبُ؛ حين طَعَنَهُ، فطارَ
العِلْجَ بسِكِينٍ ذاتٍ طَرَفَّيْن، لا يَمُرُّ على أحدٍ يميناً ولا شِمالاً إلا طعَنَهُ، حتى طَعَنَ
ثلاثةَ عَشَرَ رجلاً، ماتَ منهم سبعةٌ، فلما رأى ذلك رجلٌ مِن المسلمين؛ طَرَحَ عليه
بُرْنُساً، فلما ظَنَّ العِلْجُ أنَّهُ مأخوذٌ؛ نَحَرَ نفسهُ.
وتناولَ عمرُ يدَ عبد الرحمن بن عوفٍ فَقَدَّمَهُ، فَمَن يلي عمرَ فقد رأى الذي
أرى، وأما نواحي المسجدِ؛ فإنَّهُم لا يدرونَ؛ غيرَ أنَّهُم قد فقَدُوا صوتَ عُمَرَ، وهم
يقولونَ: سبحانَ اللهِ! سُبحانَ اللهِ! فصلى بهم عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ صلاةً خفيفةٌ ،
فلما انْصَرَفوا؛ قالَ: يا ابنَ عباسٍ ! انظُرْ مَن قَتَلَني؟ فجالَ ساعةً، ثم جاءَ فقالَ:
غُلامُ المُغيرةِ. قالَ: الصُّنَعُ(٢١)؟ قالَ: نعم. قال: قاتَلَهُ اللهُ، لقد أُمَرْتُ بِهِ معروفاً،
الحمدُ للهِ الذي لم يجعَلْ مِيَتَي بيدِ رجلٍ يَدَّعِي الإِسلامَ، قد كنتَ أنتَ وأبوكَ
تُحِبَّانِ أن تَكْثُرَ العُلوجُ بالمدينةِ ! - وكانَ العباسُ أكثرَهُم رَقِيقً - فقالَ: إِنْ شئتَ
فعلتُ - أي: إن شئتَ قتلنا(٢٢) - قالَ: كذبتَ؛ بعدما تَكَلَّموا بلسانِكُم، وصَلَّوْا
(٢١) بفتحتين: الصانع الحاذق في صناعتهِ.
(٢٢) أي: من بالمدينة من العلوج.
٥٠٠