Indexed OCR Text

Pages 141-160

٤٥ - كتاب اللقطة
٩ - ١٢ - باب
٠٠٠.
٩ - بابٌ إذا جاءَ صاحِبُ اللُّقَطَةِ بعد سنةٍ ردَّها عليه؛ لأنها وديعةٌ
عنده
(قلت: أسند فيه حديث زيد بن خالدٍ المتقدم قبل خمسة أبواب).
١٠ - بابُ هل يأخُذُ اللُّقَطَّةَ ولا يدَعُها تَضيعُ حتى لا يأخُذَها من
لا يَسْتَحِقُّ؟
(قلت: أسند فيه حديث أبيّ بن كعب المتقدم في الباب الأول).
١١ - بابُ مَن عَرَّفَ اللُّقَطَّةَ ولم يدْفَعْها إلى السلطانِ
(قلت: أُسند فيه حديث زيد المشار إليه قريباً).
١٢ - بابٌ
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث أبي بكر الصديق الآتي ((٦١ - المناقب / ٢٥ - باب))).
١٤١
٠

٤٦ - كتاب المظالم
١ - باب
٥٢٨ ٫ ٥٢٩ ۔ أثر
بسم الله الرحمن الرحيم
٤٦ - كِتابُ المَظالِمِ
١ - [بابٌ](١) في المَظالِمِ والغَصْبِ، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿ولا
تَحْسَبَنَّ الله غافِلا عمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمونَ إنَّما يُؤْخِّرُهُم ليومٍ تَشْخَصُ فيهِ الأبصارُ.
مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رؤوسِهِم﴾
(المُقْنِعُ) والمُقْمِحُ واحدٌ(٢).
٥٢٨ - وقال مجاهدٌ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُديمي النظرِ.
٥٢٩ - ويُقالُ: مُسرعين ﴿لا يَرْتَدُّ إليهِم طَرْفُهم وأَفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ يعني: جُوفً(٣) لا تُقول لهم.
﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يومَ يأتيهِمُ العَذابُ فيقولُ الذِينَ ظَلَموا ربَّنا أخِرْنا إلى أَجَلٍ
قريبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكونوا أقْسَمْتُم مِن قَبْلُ مَا لَكُم مِن زَوالٍ .
(١) سقط من الأصل تبعاً لبعض الروايات.
(٢) يعني من جهة المعنى، وهو رفع الرأس وطأطأته أيضاً، ويُحتمل أن يراد الوجهان؛ أن يرفع رأسه
ينظر، ثم يُطأطئه ذلاً وخضوعاً كما في ((الفتح)).
٥٢٨ - وصله الفريابي .
٥٢٩ - وفي بعض الروايات: وقال غيره: مسرعين. والمراد به أبو عبيدة، وكذا قاله في
(((المجاز))، واستشهد عليه. قال الحافظ: وهو قول قتادة، والمعروف في اللغة.
(٣) أي: خالية .
١٤٢
:

٤٦ - كتاب المظالم
٢ و ٣ - باب
١١١٥ و١١١٦ - حديث
وسَكَنْتُم في مَساكِنِ الذينَ ظلَموا أنْفُسَهُم وتَبَيَّنَ لكُم كيفَ فَعَلْنا بهم وضَرَبْنا لَكُم
الأمثالَ. وقدْ مَكَروا مَكْرَهُم وعندَ اللهِ مَكْرُهُم وإنْ كانَ مَكْرُهُم لِتزولَ منهُ الجبالُ .
فلا تَحْسَبَنَّ اللَّه مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ الله عزيزٌ ذو انْتِقامٍ﴾.
٢ - بابُ قِصاصِ المظالِمِ
١١١٥ - عن أبي سعيد الخُدريِّ رضيَ اللّه عنه عن رسولِ اللهِ وَله قال:
((إذا خَلَصَ المؤمنونَ من النارِ؛ حُبِسوا بقَنْطَرَةٍ بينَ الجنة والنارِ، فَيَتَقَاصُونَ
(وفي رواية: فيُقَصُّ لِبَعْضِهم من بعض ١٩٧/٧) مظالم كانت بينَهم في الدنيا،
حتى إذا نُقُوا، وهُذِّبوا؛ أُذِنَ لهُم بدخولِ الجنةِ، فوالذي نفسُ محمدٍ مَّ بیدِهِ؛
لأحدُهُم بمَسْكَنِهِ في الجنَّةِ أدَلُّ (وفي رواية: أهدى) بمنزِلِهِ كان في الدنيا)).
٣ - بابُ قولِ الله تعالى: ﴿أَلا لَعْنَةُ اللّهِ على الظَّالِمِينَ﴾
١١١٦ - عن صفوانَ بن مُحرزٍ المازنيِّ قالَ: بينما أنا أمشي مع ابن عُمَرَ
رضي الله عنهما، آخِذٌ بيدِهِ، (وفي رواية: بينا ابن عمر يطوفُ ٢١٤/٥) إذْ عَرَضَ
رجلٌ فقال: كيفَ سَمِعْتَ رسولَ الله ◌َ [يقول ٢٠٣/٨] في النَّجْوى (٤)؟ فقالَ:
سمعتُ رسولَ اللهِ بَلَهُ يقولُ:
((إِنَّ اللّه يُدْني المؤمِنَ فَيَضَعُ عليهِ كَنَفَهُ، ويستُرُهُ، فيقولُ: أَتَعْرِفُ ذْبَ كذا؟
أتعرفُ ذنبَ كذا؟ فيقولُ: نعم أيْ ربِّ! حتى إذا قرَّرهُ بذُنوبِهِ، ورأى في نفسِهِ أنَّه
(٤) اسم من التناجي، وهو التَّسارّ، والمراد هنا ما يقع بين يدي الله وعبده يوم القيامة، وهو فضلٌ
من الله تعالى، حيث يُدني عبده المؤمن، أي: يقربه، ويضع عليه كنفه؛ أي: ستره، ويستره عن أهل
الموقف، ويذكر له معاصيه سراً. قلت: وزاد المؤلف في آخر الحديث في ((خلق الأفعال)) (ص ٨٢ -
هندية): ((قال ابن المبارك: (كنفه)؛ يعني: ستره)).
١٤٣
i

٤٦ - كتاب المظالم
٤ - ٦ - باب
١١١٧ - ١١١٩ - حديث
هَلَكَ، قالَ: [إني ٨٩/٧] سَتَرْتُها عليكَ في الدنيا، وأنا أغفِرُها لكَ اليومَ، فَيُعْطِى
كتابَ حسناتِه، وأما الكافِرِ والمنافقونَ؛ فيقولُ (وفي رواية: فيُنادَى على رؤوسٍ )
الأشهاد: ﴿هؤلاءِ الذينَ كَذَبوا على ربِّهم ألا لَعْنَةُ اللهِ على الظَّالِمِينَ﴾)).
٤ - بابٌ لا يَظْلِمُ المسلمُ المسلمَ ولا يُسْلِمُهُ
١١١٧ - عن عبدِ اللهِ بن عمرَ رضيَ اللهُ عنهما أنَّ رسولَ اللهِ وَال
قالَ :
((المسلمِ أخو المسلم؛ لا يَظْلِمُهُ، ولا يُسْلِمُهُ(٥)، ومَن كانَ في حاجَةٍ
أخيهٍ؛ كان الله في حاجَتِهِ، ومَن فَرَّجَ عن مسلمٍ كُربةً؛ فرَّجَ الله عنهُ كُرْبةً مِن کرباتٍ
يومِ القيامَةِ، ومَن سَتَرَ مسلماً؛ ستره الله يومَ القيامةِ)).
٥ - باب أعِنْ أخاَ ظالماً أو مظلوماً
١١١٨ - عن أنسٍ رضيَ الله عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَل :
((انْصُرْ أخاَ ظالماً أو مَظْلوماً)). قالوا: يا رسولَ الله! هذا ننصرُهُ مظلوماً،
فكيفَ ننصُرُه ظالماً؟! قال:
(«تأخذُ فوقَ يديْهِ (وفي طريق: تحْجُزُهُ أو تَمْنَعُهُ من الظُّلْمِ، فإنَّ ذلك نصرُه
٥٩/٨))).
٦ - بابُ نصرِ المَظْلومِ
١١١٩ - عن أبي موسى رضيَ الله عنه عن النبيِّي وَ لَّ قالَ:
(٥) أي: لا يتركُه مع من يؤذيه، بل يحميه من عدوه، يقال: ((أسلمه)) إذا خذله.
١٤٤
1

٤٦ - كتاب المظالم
٧ - ٩ - باب
١١٢٠ - حديث
((المؤمِنُ للمؤمِن كالبُنْيَانِ، يَشُدُّ بعضُهُ بعضاً))، وشَبَّكَ بِينَ أَصابِعِهِ .
٧ - بابُ الانتصارِ من الظالِمِ لقوله جلَّ ذكرُهُ: ﴿لا يُحِبُّ اللّهَ الجَهْرَ
بالسوءِ مِن القَوْلِ إلَّا مَن ظُلِمَ وكانَ الله سَميعاً عليماً﴾، ﴿والذينَ إذا أصابَهُم الْبَغْيُّ
هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾
٥٣٠ - قالَ إبراهيمُ: كانوا يكرهونَ أن يُستذَلُّوا، فإذا قَدَروا عَفَوْا(٥).
٨ - بابُ عفوِ المظلومِ لقوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أو تُخْفوهُ أو
تَعْفوا عَن سُوءٍ فإنَّ اللّه كانَ عَقُوّاً قديراً. وجزاءُ سيِّئَةٍ سيِّئةٌ مثلُها فَمَنْ عفا وأصْلَحَ
فأْرُهُ على اللهِ إنَّه لا يُحِبُّ الظالمينَ، ولَمَن انْتَصَرَ بعدَ ظُلْمِهِ فأولئكَ ما عليهِم مِن
سبيلٍ . إنَّما السَّبِيلُ على الذينَ يَظْلِمونَ الناسَ ويَبْغونَ فِي الأرْضِ بغيرِ الحقِّ
أولئكَ لهُم عذابٌ أليمٌ . ولَمَنْ صَبَرَ وغَفَرَ إِنَّ ذلك لَمِن عَزْمِ الأمورِ. وترى
الظالِمِينَ لمَّا رَأَوًا العَذابَ يَقولونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سبيلٍ﴾( ** )
٩ - بابُ الظُلمُ ظلماتٌ يومَ القيامةِ
١١٢٠ - عن عبدالله بن عمر رضيَ الله عنهما عن النبيِّي وَلّ قال:
((الظُّلْمُ ظُلُماتٌ يومَ القيامَةِ)).
٥٣٠ - وصله عبد بن حميد وابن عيينة في ((تفسيرهما)).
(*) لم يذكر المصنف فيه حديثاً مرفوعاً، لا موصولاً ولا معلقاً.
( ** ) لم يذكر المصنف أيضاً فيه حديثاً، وقد روى أحمد (٢ / ٤٣٦) من حديث أبي هريرة مرفوعاً
بلفظ: ((ما من عبدٍ ظُلِمَ بمظلمة فيُغضي عنها الله عز وجل؛ إلا أعزه الله بها ونصره)). وسنده جيد.
١٤٥

٤٦ - كتاب المظالم
١٠ - ١٣ - باب
١١٢١ - حديث
١٠ - بابُ الانّقاءِ والحَذَرِ مِن دعوةِ المَظلومِ
(أسند فيه طرفاً من حديث ابن عباسٍ المتقدم في ((ج ١ / ٢٤ - الزكاة / ٦٥ - باب / رقم الحديث ٧١٥))).
١١ - بابُ مَن كانت لهُ مَظْلِمَةُ عندَ الرجُلِ فَحَلَّلَهَا لَهُ؛ هل يُبَيِّنُ
مظلَمَتَهُ؟
١١٢١ - عن سعيدٍ المَقْبُريِّ عن أبي هريرة رضيَ الله عنه قال: قالَ رسولُ
:熊川
((مَن كانت له (وفي رواية: عنده ١٩٧/٧) مظلمةٌ لأحدٍ مِن عِرْضِهِ، أو
شيءٌ؛ فَلْيَتَحَلَّلْهُ منهُ اليومَ، قبلَ أنْ لا يكونَ دينارٌ ولا دِرْهَمْ، إنْ كانَ لهُ عَمَلٌ صالِحٌ
أَخِذَ منهُ بِقَدْرِ مَظلمَتِهِ، وإنْ لم يَكُنْ لهُ حسناتٌ أُخِذَ مِن سيئاتٍ صاحِبِهِ، فَحُمِلَ
علیهِ)).
قال أبو عبدِ الله : قال إسماعيلُ بنُ أبي أوَيسٍ : إنَّما سُمِّيَ المقبُريُّ لأنَّه كان
نزل ناحيةً المقابر.
قال أبو عبد الله: وسعيدٌ المقبريُّ هو مولى بني ليثٍ، وهو سعيدُ بن أبي
سعیدٍ، واسم أبي سعيد کیسانُ.
١٢ - بابٌ إذا حَلَّلَهُ مِن ظُلْمِهِ فلا رُجُوعَ فيه
(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة الآتي في ((٦٧ - النكاح / ٩٦ - باب))).
١٣ - بابٌ إذا أذِنَ لهُ أو أحَلَّهُ ولم يُبَيِّنْ كم هُو
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث سهل الآتي ((٧٤ - الأشربة / ٢٩ - باب))).
١٤٦
.

٤٦ - كتاب المظالم
١٤ و١٥ - باب
١١٢٢ - ١١٢٤ - حديث
١٤ - بابُ إثمٍ مَن ظَلَمَ شيئاً من الأرضِ
١١٢٢ - عن محمد بن إبراهيمَ أنَّ أبا سلمَةَ حدَّثَهُ؛ أَنَّهُ كانت بينَهُ وبينَ
أُناسٍ خُصومَةٌ، فذكَرَ لعائشةَ رضيَ الله عنها، فقالت له: يا أبا سَلَمَةَ! اجتَنِب
الأرض، فإنَّ النبيَّ مَّهِ قال:
((مَنْ ظَلَّمَ قِيْدَ شِبرِ مِن الأرضِ ؛ طُوِّقَهُ مِن سبعِ أَرَضِينَ)).
١١٢٣ - عن سالمٍ عن أبيهِ (ابن عمر رضيَ اللهُ عنه قالَ: قَالَ النبيُّ ◌َل:
(مَنْ أَخَذَ مِن الأرضِ شيئاً بغيرِ حَقِّهِ؛ خُسِفَ بِهِ يومَ القيامَةِ إلى سَبِعِ
أرضينَ)).
قال أبو عبدِالله: هذا الحديثُ ليس بخُراسانَ في كتاب(٦) ابن المباركِ،
أملاه عليهم بالبصرةِ .
١٥ - بابٌ إذا أذِنَ إنسانٌ لآخَرَ شيئاً؛ جازً
١١٢٤ - عن جَبَلَة: كُنَّا بالمدينة في بعض أهل العراق، فأصابَنا سَنَةٌ،
فكانَ ابنُ الزُّبير يرزُقُنا التمرَ، فكانَ ابنُ عمَرَ رضيَ الله عنهما يَمرُّ بنا [ونحن نأكلُ
٢١٢/٦]، فيقولُ: [لا تَقْرُنوا، فـ] إنَّ رسولَ اللهِ وَهِ نَهى عن الإِقرانِ [بين التمرتينِ
جميعاً ٢١١/٣]؛ إلا أنْ يستأذِنَ الرجلُ منكُم أخاهُ.
(٦) وفي رواية: ((كُتُب))، وعليها نسخة الحافظ، وقال: ((يعني أن ابن المبارك صنف كتبه
بخراسان، وحدث بها هناك، وحملها عنه أهلها، وحدث في أسفاره بأحاديث من حفظه زائدة على ما في
کتبه، هذا منها.
١٤٧

٤٦ - كتاب المظالم
١٦ - ١٩ - باب
١١٢٥ و١١٢٦ - حديث
[قال شعبةُ: الإِذنُ من قولِ ابن عمرَ](٧).
١٦ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَُّّ الخِصامِ﴾
١١٢٥ - عن عائشةَ رضيَ الله عنها عن النبيِّيلَّ قالَ:
((إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجالِ إلى اللهِ الأَلَُّّ الخَصِمُ)).
١٧ - بابُ إثمِ مَن خَاصَمَ في باطلٍ وهو يعلّمُهُ
١١٢٦ - عن أمِّ سلمَةَ رضيَ الله عنها زوجِ النبيِّ وََّ عن رسولِ اللهِ وَيه
أَنَّهُ سَمِعَ [جَلَبَةَ ١١٧/٨] خُصومَةٍ بباب حُجْرَتِه، فَخَرَجَ إليهِم، فقالَ:
((إنَّما أنا بشرٌ، وإنَّ يأتيني الخَصمُ، فلعلَّ بعضَكُم أنْ يكونَ أبلغَ مِن بعضٍ ،
فأحْسِبُ أَنَّه صدَقَ، فَأَقْضِي له بذلك، فمَن قضيتُ لهُ بحَقِّ مسلمٍ ؛ فإنَّما هي قطعةٌ
مِن النارِ، فليأُخُذْها، أو فليَتْرُكها)).
١٨ - بابٌ إذا خاصَمَ فَجَرَ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عمرو المتقدم (ج ١ / ٢ - الأيمان / ٢٤ - باب / رقم الحديث ٢٥))).
١٩ - بابُ قِصاصِ المظلومِ إذا وَجَدَ مالَ ظالِمِهِ
(٧) يعني أن قولَهُ: ((إلا أن يستأذن ... )) مدرج في الحديث، ليس من قوله ﴿ه، وإنما هو من قولٍ
ابن عمر. لكن قد حقق الحافظ ابن حجر أن الأرجح أنه مرفوع من قوله # لمجيئه مرفوعاً من طرق أخرى،
فليراجعه من شاء .
١٤٨

٤٦ - كتاب المظالم
٢٠ - ٢٢ - باب
١١٢٧ و١١٢٨ - حديث
٥٣١ - وقالَ ابنُ سِيْرِينَ: يُقاصُّهُ(٨)، وقرأ: ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُم بِهِ﴾.
(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم ((٣٤ - البيوع / ٩٥ - باب / رقم الحديث ١٠٤٢))).
١١٢٧ - عن عقبة بن عامر قالَ: قُلنا للنبيِّ وَغَ: [يا رسولَ الله! ١٠٤/٧]
إِنَّك تَبْعَثُنا فنزلُ بقومٍ لا يَقْرُونا، فما ترى فيه؟ فقال لنا:
((إِن نَزَلْتُم بقومٍ فأمر [وا] لكم بما ينبغي للضيفِ؛ فاقْبَلوا، فإنْ لم يَفْعَلوا؛
فخُذوا منهُم حَقَّ الضيفِ [الذي ينبغي لهم])).
٢٠ - باب ما جاءَ في السَّقائفِ
٣٨١ - وجَلَسَ النبيُّ ◌َّهِ وأصحابُهُ في سقيفةِ بني ساعِدَةً.
٢١ - بابٌ لا يمنَعُ جارٌ جارَهُ أنْ يَغْرِزَ خشبةً في جِدارِهِ
١١٢٨ - عن أبي هريرة رضيَ الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَ قالَ:
((لا يَمْنَعْ جارٌ جارَهُ أنْ يَغرِزَ خَشَبَةً (وفي طريق: خُشُبَهُ ٢٥٠/٦) في
جدارِهِ)).
ثم يقولُ أبو هريرة: ما لي أراكُم عنها مُعْرِضِينَ؟! واللهِ لأرمِيَنَّ بها بين
أكتافِكُم .
٢٢ - بابُ صَبِّ الخَمْرِ في الطريقِ
٥٣١ - وصله عبدُ بنُ حميد في ((تفسيره)).
(٨) أي : يأخذ مثل ماله .
٣٨١ - هو طرفُ من حديثٍ لسهل بن سعد الآتي في آخر ((٧٤ - الأشربة)).
١٤٩

٤٦ - كتاب المظالم
٢٣ - باب
١١٢٩ - حدیث
١١٢٩ - عن أنسٍ رضيَ الله عنه: كنتُ ساقيَ القوم ، (وفي طريق ثانية:
كنتُ قائماً على الحي أسقيهم عمومتي، وأنا أصغرُهم ٢٤٢/٦)، (وفي طريق
ثالثة: كنتُ أسقي أبا عُبيدة، وأبا طلحة، وأَبيَّ بن كعبٍ، [وأبا دُجانَةَ، وسُهَيْلَ بن
البيضاءِ ٢٤٥/٦])، في منزلٍ أبي طلحةَ، وكان خمرُهم يومئذٍ [هذا الذي يُسمُّونَهُ
٥ /١٨٩] الفَضِيخَ [وهو [زَهْوٌ (وفي طريق رابعة: خليطُ بُسْر) و] تمرٌ ١٣٤/٨]،
(وفي طريق: رُطَبُ وُسْرٌ ٢٤٩/٦)، فأمَرَ رسولُ اللهِ وَِّ منادياً يُنادي:
((ألا إنَّ الخمرَ قد حُرِّمَتْ)). قالَ: فقالَ لي أبو طلحة: [اخرُجْ فانظر ما هذا
الصوت؟ قال: فخرجتُ، فقلتُ: هذا منادٍ ينادي: ((ألا إنَّ الخمرَ قد حُرِّمَتْ))،
فقال لي: ١٩٠/٥] اخرُجْ فأهْرِقْها (وفي الطريق الرابعة: قم إلى هذه الجرارِ
فاکسِرْها، قال أنس : فقمتُ إلی مهراسٍ لنا، فضَرَبْتُها بأسفله حتى انكسرت. وفي
رواية خامسة: قالوا: أهرق هذه القلالِ يا أنسُ!)، فخرجتُ فهَرَقْتُها، فجَرتْ في
سِكَكِ المدينةِ، [قالَ: فما سألوا عنها، ولا راجعوها، بعد خبر الرَّجُلِ]. فقالَ
بعض القومِ : قد قتل قومٌ (٩)، وهي في بطونهم، فأنزلَ الله: ﴿ليسَ على الذينَ
آمَنوا وَعَمِلوا الصَّالِحاتِ جُنَاحٌ فيما طَعِموا﴾ الآية.
٢٣ - باب أفنيةِ الدُّورِ، والجلوسِ فيها، والجُلوسِ على
الصُّعُداتِ (١٠)
(٩) أي: استشهدوا بأحدٍ وكانت في معدهم الخمر.
(١٠) جمع صعد؛ بضمتين، وأيضاً جمع صعيد؛ كطريق وطرق وطرقات وزناً ومعنى.
١٥٠

٤٦ - كتاب المظالم
٢٤ و ٢٥ - باب
١١٣٠ - حديث
٣٨٢ - وقالت عائشة: فابْتَنى أبو بكرٍ مسجداً بفِناءِ دارِهِ يصلي فيهِ، ويقرأ القرآنَ،
فيَتْقَصَّفُ (١١) عليهِ نساءُ المشركينَ وأبناؤُهُم، يَعْجَبونَ منه، والنبيُّ ◌َّهِ يومئذٍ بمكّةَ .
١١٣٠ - عن أبي سعيد الخدري رضيَ الله عنه عن النبيِّي ◌ََّ قالَ:
((إياكُم والجُلوسَ على الطَّرُقاتِ)). فقالوا: ما لنا بُدُّ، إنَّما هيَ مجالِسنا
نتحدَّثُ فيها. قال:
((فإذا أَبَيْتُم إلَّ المجالِسَ (١٢)؛ فأعطوا الطَّريقَ حقّها)).
قالوا: وما حَقُّ الطَّريق؟ قالَ:
((غَضَّ البصر، وكفُّ الأذى، وردُّ السلام، وأمرٌ بالمعروفِ، ونهيٌّ عن
المنكر)».
٢٤ - باب الآبار على الطرُقِ إذا لم يتأذِّ بها
(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم ((٤٢ - المساقاة / ١٠ - باب / رقم الحديث ٤١٠٩٩).
٢٥ - بابُ إماطة الأذى
٣٨٣ - وقالَ أبو هريرةَ رضي الله عنه عن النبي ◌ِّ:
٣٨٢ - هو طرف من حديث ((الهجرة))، وسيأتي موصولاً في ((٦٣ - المناقب / ٧٣ - باب)).
(١١) التقصف: التكسر، والمراد هنا المبالغة في بيان الازدحام عليه.
(١٢) أي: إلا الجلوس.
٣٨٣ - هو طرفُ من حديث وصله المؤلف رحمه الله فيما يأتي (٥٦ - الجهاد / ١٢٨ -
باب)».
١٥١
/

٤٦ - كتاب المظالم
٢٦ - باب
١١٣١ - حديث
(يُميطُ الأذى عن الطَّريقِ صدقَةٌ))(١٣).
٢٦ - بابُ الغُرْفَةِ والعُلِيَّةِ المُشْرِفَةِ وغيرِ المُشْرِفَةِ في السُّطوحِ
وغيرها
١١٣١ - عن عبد الله بن عباسٍ رضيَ الله عنهما قال: لم أزَّلْ حريصاً على
(وفي رواية: لَبْتُ سنةً وأنا أريدُ ٤٦/٧) أن أسألَ عمرَ رضيَ اللّه عنه عن المرأتين
من أزواجِ النبيِّ وَّرَ اللتين قالَ اللّه لَهُما: ﴿إِنْ تَتوبا إلى اللّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلوبُكُمَا﴾،
[فما أستطيع أن أسألَهُ هيْبَةً لَهُ (وفي رواية: فلم أجد لهُ موضعاً ٧١/٦)، حتى خَرَج
حاجّاً ٦٩/٦]، فحَجَجْتُ معهُ، [فلما رجعتُ وكُنَّا ببعضِ الطريقِ] (وفي رواية:
بظهرانَ)، فعَدَلَ [إلى الأراكِ لحاجةٍ له]، وعدلْتُ معهُ بالإِداوَةِ، فتبرَّزَ [فوقفت له]
حتى جاءَ، [فقال: أدْرِكْني بالوَضوءِ]، فسكَبْتُ على يديْهِ مِن الإِداوَةِ، فَتَوَضَّأَ
[ورأيتُ موضعاً]، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ! مَن المرأتانِ مِن أزواجِ النبيِّ ◌َِّ اللَّتَانِ
قالَ لهما: ﴿إِنْ تَتوبا إلى اللهِ﴾، فقالَ [ابنُ عباسٍ: فما أُتْمَمْتُ كلامي حتى قالَ]:
واعجَبِي لكَ يا ابنَ عباسٍ! [تلكَ] عائشةُ وحفصَةُ. [قالَ: فقلتُ: واللهِ إنْ كنتُ
لأريدُ أن أسألكَ عن هذا منذُ سنةٍ، فما أستطيعُ هيبةً لك. قالَ: فلا تَفْعَلْ. ما
ظنَنْتَ أنَّ عندي مِن علمٍ فاسْألْني، فإنْ كانَ لي علمٌ؛ خبَّرْتُك به، قالَ: ثم قالَ
عمرُ:
واللهِ إنْ كُنَّا في الجاهليةِ ما نَعُدُّ للنساءِ أمراً حتى أنزلَ الله فيهنَّ مَا أَنزَلَ، وقسمَ
لهُنَّ ما قسم]، (وفي رواية: فلما جاءَ الإِسلام، وذكرهنَّ الله، رأينا لهن بذلك علینا
(١٣) هو على حد قوله: ((تسمع بالمُعَيْديّ)).
١٥٢

٤٦ - كتاب المظالم
٢٦ - باب
١١٣١ - حديث
حقاً من غير أن نُدْخِلَهُنَّ في شيءٍ مِن أمورِنا)، ثم استقبلَ عُمَرُ الحديثَ يسوقُهُ،
فقال :
إني كنتُ وجارٌ لي مِن الأنصارِ في بني أمِيَّةَ بنِ زيدٍ - وهي (١٤) مِن عوالي
المدينة - وكنّا نتناوَبُ النزولَ على النبيِّي وَلَهَ، فينزلُ هويوماً، وأنْزِلُ يوماً، فإذا نزلتُ
جثتُهُ مِن خبر ذلك اليومِ من الأمرِ (وفي رواية: الوحي ٣١/١) وغيره، وإذا نزَلَ
فَعَلَ مثلَهُ، وكُنَّا - معشرَ قُريشٍ - نغلِبُ النساءَ، فلمَّا قَدِمنا على الأنصارِ إذا هم قومٌ
تغلِيُهُم نِساؤهُم، فطَفِقَ نساؤنا يأخُذْنَ مِن أدب نساءِ الأنصارِ، [قالَ: فبينا أنا في
أمرٍ أتأمَّرُه إذ قالتْ امرأتي: لو صنعتَ كذا وكذا، قالَ: ] فصِحْتُ على امرأتي،
فراجَعَتْنِي، فَأَنْكَرْتُ أن تُراجِعَنِي، [فقلتُ لها: ما لكِ ولما ها هنا، فيما تَكَلَّفُكِ في
أمرٍ أريدُه؟!]، فقالت: ولم تُنْكِرُ أنْ أراجِعَكَ؟! فواللهِ إنَّ أزواج النبيِّيَّهَ لْيُراجِعْنَهُ،
وإنَّ إحداهُنَّ لَتَهِجُرُهُ اليومَ حتى الليلِ (وفي رواية: فقالت لي عجباً لك يا ابن
الخطاب! ما تُريد أن تراجعَ أنت، وإن ابنْتَك لتراجِع رسولَ الله ◌َله حتى يظلَّ يومَهُ
غضبانَ!)، فأفزَعَني، فقلتُ [لها: قد ١٤٨/٦] خابَتْ مَن فَعَلَ منهنَّ بعظيمٍ ، ثم
جمعْتُ عليَّ ثيابي، فدَخَلْتُ على حفصةَ، فقلتُ: أتغاضِبُ إحداكُنَّ رسولَ اللهِ
وَُّ اليومَ حتى الليل؟ فقالت: نعم. فقلتُ: خابَتْ وخَسِرَتْ. أفتأمَنُ (وفي رواية:
خِبْتِ وخسِرْتِ، أَفَتَأْمَنِينَ) أنْ يغضَبَ الله لَغَضَب رسولِهِ وََّ فَتَهْلِكِينَ؟! لا
تستكثري على رسولِ الله ◌َ، ولا تُراجِعيهِ في شيءٍ، ولا تهجُرِيهِ، واسأليني ما
بدا لكِ، ولا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كانت جارَتُك هي أوضَأْ منكِ وأحبُّ إلى رسولِ اللهِ وَله
(١٤) أي: أمكنتهم.
١٥٣
أ

٤٦ - كتاب المظالم
٢٦ - باب
١١٣١ - حديث
(وفي رواية: هذه التي أعجَبها حُسنُها حِبُّ رسولِ اللهِ وَّ ١٥٥/٦) - يُريدُ عائشةَ -
[ثم خرجتُ حتى دخلتُ على أمِّ سلمة لقرابتي منها، فكلمتُها، فقالت أمُّ سلمة:
عجباً لك يا ابنَ الخطابِ! دخَلْتَ في كلِّ شيءٍ حتى تبتغي أن تدخُلَ بين
رسولِ اللهِ وَّ وأزواجِهِ؟! فأخذتني واللهِ أخذاً كَسَرَتْني عن بعض ما كنتُ أجدُ،
فخرجتُ من عندها].
[وكانَ مَن حولَ رسولِ اللهِ نَّه قد استقام له، فلم يبق إلا مَلِكُ غسان
بالشام ، كُنَّا نخافُ أن يأتينا]، وكُنَّا تَحَدَّثْنا أنَّ غسانَ تُنْعِلُ النِّعالَ لغزونا [فقد
امتلأت صدورنا منه]، فنزلَ صاحبي [الأنصاري] يومَ نَوْبَتِهِ، فرجَعَ عشاءً، فضربَ
بابي ضرباً شديداً، وقال: أنائِمٌ (وفي رواية: أَثَمَّ) هُو؟ ففزعْتُ، فخرجتُ إليهِ،
وقالَ: حَدَثَ أمرٌ عظيمٌ! قلتُ: ما هو؟ أجاءتْ غسانُ؟ قالَ: لا بلْ أعظمُ منهُ،
وأطولُ (وفي رواية: أهْوَلُ)، طَلَّقَ (وفي رواية: اعتزَلَ) رسولُ اللهِ وَّهِ نساءَهُ، قالَ:
(وفي رواية: فقلتُ: ) قد خابَتْ حفصةُ وخَسِرَتْ، [قد] كنتُ أظنُّ أنَّ هذا يوشِكُ
أنْ يكونَ، فجَمَعْتُ عليَّ ثيابي، فصليتُ صلاةَ الفجر مع النبيِّي ◌َ، فدخَلَ مَشْرُبَةً
له [يرقى عليها بعَجَلَةٍ](١٥)، فاعتزلَ فيها، فدخلتُ على حفصةً، فإذا هي تبكي،
قلتُ: ما يُبكيكِ؟! أوَلم أكُنْ حَذَّرْتُكِ؟! أطلَّفَكُنَّ رسولُ الله ◌َِّ؟ قالتْ: لا أدري،
هو ذا في المَشْرُبَةِ، فخرجتُ، فجئتُ المنبرَ، فإذا حولَهُ رَهْطٌ يَبْكي بعضُهم،
فجَلَسْتُ معهم قليلاً، ثمَّ غَلَبني ما أجِدُ، فجئتُ المَشْرُبَةَ التي هو فيها، فقلتُ
الغلامٍ له أسودَ [على رأسِ الدرجة]: استأذِنْ لعُمَرَ، فدخَلَ، فَكلَّمَ النبيّ ◌َرِ، ثُمَّ
(١٥) أي: بدرجة، وروي (يُرقى) بالبناء للمفعول أيضاً. أي: يصعدُ، و(المشربة): الغرفة.
١٥٤

٤٦ - كتاب المظالم
٢٦ - باب
١١٣١ - حديث
خَرَجُ، فقالَ: ذَكَرْتُكَ له فضَمَتَ، فانصرفتُ؛ حتى جلستُ مع الرَّهْطِ الذين عند
المنبرِ، ثم غَلَبَنِي ما أجِدُ، فجئتُ، فذكر مثله، فجلستُ مع الرهط الذين عند
المنبر، ثم غلبني ما أجد، فجئتُ الغلامَ، فقلتُ: استأذِنْ لعمرَ، فذكَرَ مثلَهُ، فلما
ولَّيْتُ منصرفاً فإذا الغلامُ يدعوني، قال: أذِنَ لك رسولُ اللهِ وََّ، فدَخَلْتُ عليهِ،
فإذا هُو مُضْطَجِعُ على رمالٍ حَصيرٍ، ليس بينَه وبينَه فراشٌ، قد أثَّرَ الرمالُ بجَنْبهِ،
مُتَّكِىءٌ على وسادَةٍ من أَدَمٍ ، حَشْوُها ليفٌ، فسلَّمْتُ عليه، ثم قلتُ وأنا قائمٌ: [يا
رسولَ اللهِ! أ] طلَّقْتَ نساءَكَ؟ فرفَعَ بصَرَهُ إليَّ، فقالَ: ((لا))، [فقلتُ: الله أكْبَرُ]،
ثُمَّ قلتُ وأنا قائمٌ أستأنِسُ: يا رسولَ اللهِ! لو رأيتني وكُنَّا - معشر قريشٍ - نغلِبُ
النساءَ، فلما قَدِمْنا [المدينةَ] على قومٍ (وفي رواية: إذا قومٌ) تَغْلِبُهم نساؤهُم،
فَذَكَرَهُ، فتبسَّمَ النبيُّ ◌َ، ثم قلتُ: لو رأيْتَني ودَخَلْتُ على حفصةَ فقلتُ [لها]:
لا يَغُرَّنَّكِ أنْ كانت جارَتُك هي أوضأُ منكِ، وأَحَبُّ إلى النبيِّ نَّهِ - يريدُ عائشةَ -
(وفي رواية: فذكرتُ الذي قلتُ لحفصَةَ وأُمَّ سلمَةَ، والذي ردَّت عليَّ أُمُّ سَلَمَةَ)،
فَتَبَسَّمَ [تبسِمةً] أُخرى، فجلسْتُ حين رأيتُهُ تبسَّمَ، ثم رفعتُ بصري في بيتِهِ، فواللهِ
ما رأيتُ فيه شيئاً يَرُدُّ البصرَ، غيرَ أَهَبَةٍ (١٦) ثلاثةٍ [وإن عند رجليه قَرَظاً مَصْبُوباً]،
فقلتُ: ادعُ اللّه فَلْيُوَسِّعْ على أُمَّتِكَ، فإنَّ فارِسَ والرومَ وُسِّعَ عليهم، وأُعْطوا الدنيا
وهُم لا يَعْبدونَ الله، [فجلسَ النبيُّ وَ]، وكانَ متكئاً، فقالَ:
((أَوَفي شكّ أنت يا ابنَ الخطاب؟! [إِنَّ] أولئك قومٌ عُجِّلَتْ لَهُم طيِّبَاتُهم في
(١٦) جمع (إهاب): جلد غير مدبوغ. و(مصبوباً)، أي: مسكوباً. و(القرظ): شجر يدىغ به،
وقيل: هو ورق السلم، يدبغ به الأدم، ومنه أديم مقروظ. كذا في ((اللسان)).
١٥٥

٤٦ - كتاب المظالم
٢٧ - باب
١١٣١ - حديث
الحياة الدنيا))، (وفي رواية: فبكيتُ، فقالَ: ((ما يبكيكَ؟!))، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ!
إنَّ كسرى وقيصرَ فيما هما فيه، وأنتَ رسولُ اللهِ وَلَ؟! فقالَ: ((أما ترضى أن تكونَ
لهم الدنيا ولنا الآخرةُ؟!)))، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! استغفر لي.
فاعتزَلَ النبيُّ ◌َّ [نساءَه] من أجل ذلك الحديثِ حين أفْشَتْهُ حفصةُ إلى
عائشةَ [تسعاً وعشرين ليلةً]، وكان قد قالَ: ((ما أنا بداخلٍ عليهنَّ شهراً))، مِن شدَّةِ
مَوْجِدَتِهِ عليهنَّ حين عاتَبَهُ اللّه، فلما مضت تسعٌ وعشرون، دَخَلَ على عائشةَ، فبدأ
بها، فقالت له عائشةُ: [يا رسولَ الله!] إنَّك [كنت] أقسمتَ أن لا تَدْخُلَ علينا
شهراً، وإنَّا أصبحنا لتسعٍ وعشرينَ ليلةً؛ أعُدُّها عَدّاً، فقال النبيُّ وَل :
((الشهرُ تسعٌ وعشرونَ))، وكان ذلك الشهرُ تسعٌ وعشرون(١٧). قالت عائشة:
فَأَنْزِلَتْ آيَة التَّخييرِ، فبدأ بي أوَّلَ امرأةٍ [من نسائِهِ]، فقالَ:
((إنِّي ذاكِرٌ لكِ أمراً، ولا عليكِ أنْ لا تَعْجَلي، حتى تستأمِري أبويكِ))،
قالت: قد أعلمُ أنَّ أبويٍّ لم يكونا يأمراني بفراقِهِ، ثم قالَ:
((إِنَّ اللّه [جلَّ ثناؤه]، قالَ: ﴿يا أيُّها النبيُّ قُلْ لأزواجِكَ﴾ ... إلى قولهِ:
عظيماً))). قلتُ: أفي هذا أستأمِرُ أبويٍّ؟! فإني أريدُ الله ورسولَهُ والدارَ الآخرةَ،
[فاخترتُه]، ثمَّ خيَّرَ نساءَهُ [كُلهنَّ]، فقلنَ مثلَ ما قالت عائشة.
٢٧ - بابُ من عَقَلَ بعيرَهُ على البلاطِ(١٨) أو بابِ المسجدِ
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث جابر المتقدم ((٣٤ - البيوع / ٣٤ - باب / رقم الحديث ٩٩٠))).
(١٧) هكذا بهذا الضبط، وفي رواية: تسعاً وعشرين بالنصب.
(١٨) البلاط: الحجارة المفروشة.
١٥٦

٤٦ - كتاب المظالم
٢٨ - ٣١ - باب
١١٣٢ - ١١٣٤ - حديث
٢٨ - بابُ الوقوفِ والبَوْلِ عند سُباطِ قومٍ
(قلت: أسند فيه حديث حذيفة المتقدم ((ج ١ / ٤ - الوضوء / ٦٦ - باب / رقم الحديث ٤١٣٤).
٢٩ - بابُ مَن أخذَ الغُصْنَ وما يُؤذي الناسَ في الطريق فرمى بهِ
١١٣٢ - عن أبي هريرة رضيَ اللّه عنه أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّ قالَ:
((بينما رجُلٌ يمشي بطريقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شْكٍ [على الطريق ١٥٩/١]،
فأخَذَهُ (وفي رواية: فأخّرَهُ)، فشكَرَ الله له، فغَفَرَ لهُ)).
٣٠ - بابُ إذا اختَلَفوا في الطريق المِيتَاءِ(١٩)، وهي الرَّحبَةُ تكونُ
بينَ الطريقِ، ثم يريدُ أهلُها البُنيانَ، فَتُركَ منها الطريقُ سَبْعَةً أَذْرُعٍ
ء
١١٣٣ - عن أبي هريرة رضيَ الله عنه قالَ:
((قضى النبيُّ وَ ﴿ إذا تشاجروا في الطريقِ الميتاءِ بسبعةِ أذرُعِ)).
٣١ - بابُ النُّهْى بغيرِ إذنِ صاحِبِهِ
٣٨٤ - وقال عُبادةُ: بايَعَنا النبيُّ ◌َ أن لا تَنْتَهِبَ.
١١٣٤ - عن عبدِ اللهِ بن يزيد الأنصاريَّ قالَ:
(نهى النبيُّ لَّهِ عِنِ النُّهْبِى والمُثْلَةِ (٢٠)).
(١٩) هي أعظم الطرق، وهي التي يكثر مرورَ الناسَ بها. (الرحبة): الواسعة.
٣٨٤ - هذا طرفٌ من حديث وصله المصنف في ((٢ - الإِيمان / ١٠ - باب / رقم ١٥)).
(٢٠) النهبى: اسم الانتهاب كالنهبة، و(المثلة): العقوبة الفاحشة في الأعضاء كقطع الأنف أو
الأذن .
١٥٧

٤٦ - كتاب المظالم
٣٢ و ٣٣ - باب
١١٣٥ و١١٣٦ - حديث
١١٣٥ - عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَلٍ:
((لا يَزْني الزاني حين يزني وهُو مؤمِنٌ، ولا يشرَبُ الخمرَ حین یشرَبُ وهو
مؤمنٌ، ولا يسرقُ حينَ يسْرقُ وهو مؤمنٌ، ولا يَنْتَهبُ نُهبةً [ذات شَرَفٍ ٢٤١/٦] يرفعُ
الناسُ إليهِ فيها أبصارَهُم حين ينْتَهِيُها وهو مؤمن، [والتوبةُ معروضةٌ بعدُ)) ٢١/٨].
قالَ أبو عبدِالله: تفسيرُهُ: أنْ يُنْزَعَ منهُ. يريدُ: الإِيمانَ(٢١).
٣٢ - بابُ كَشْرِ الصَّلِيبِ وقَتْلِ الخنزيرِ
(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي ((٦٠ - الأنبياء / ٤٧ - باب))).
٣٣ - بابٌ هل تُكْسَرُ الدِّنانُ التي فيها الخمرُ، أو تُخَرَّقُ الزُّقاقُ؟
فإنْ كَسَرَ صَنَماً أو صَليباً أو طُنْبوراً، أو ما لا يُنْتَفَعُ بخشبِهِ
٥٣٢ - وأُتِيَ شُرِيحٌ في ◌ُنْبورٍ كُسِرَ، فلم يقضٍ فيه بشيءٍ .
١١٣٦ - عن سَلَمَةٍ بن الأكوع رضيَ الله عنه أنَّ النبيَّ وَلِ رأى نيراناً تُوقَدُ
يومَ خيبر، قالَ:
((على ما توقَّدُ هذه النيرانُ؟)). قالوا: على الحُمُر الإِنسَّةِ. قال:
((اكْسِروها، وأهْرقوها)). قالوا: ألا نُهْريقها ونغْسِلُها؟ قالَ: ((اغْسِلو)).
(٢١) كذا الأصل: وفي طبعة بولاق: ((نور الإيمان))، وعليه يدل شرح الحافظ، وعلقه المصنفُ في
أول ((٨٦ - الحدود)).
٥٣٢ - وصله ابن أبي شيبة .
١٥٨

٤٦ - كتاب المظالم
٣٤ - ٣٦ - باب
١١٣٧ - حديث
قال أبو عبداللهِ: كان ابنُ أبي أُوَيْسٍ يقولُ: (الحُمُرُ الأَنَسيَّةُ): بنصب الألف
والنُّونِ (٢٢).
٣٤ - بابُ من قاتَلَ دونَ مالِهِ
١١٣٧ - عن عبدالله بن عمرو رضيَ اللّه عنهما قال: سمعتُ النبيِّ وَّ
قولُ:
يـ
((مَنْ قُتِلَ دونَ مالِهِ؛ فهو شَهِيدٌ)).
٣٥ - بابٌ إذا كَسَرَ قَصْعةً أو شيئاً لغيره
(قلت: أسند فيه حديث أنس الآتي في ((٦٧ - النكاح / ١٠٨ - باب))).
٣٦ - بابٌ إذا هَدَمَ حائِطاً؛ فليَيْنِ مِثْلَهُ
(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي في ((٦٠ - الأنبياء / ٤٦ - باب))).
(٢٢) فيه التعبير عن الفتح بالنصب، وعن الهمزة بالألف، وهو جائز عند المتقدمين، وإن كان
الاصطلاح أخيراً قد استقر على خلافِهِ، فلا يبادر إلى إنكاره.
و(الأنسية): نسبة إلى (الأنس) بالفتح ضد الوحشية، تَقول: آنستُه أنسة وأنْساً بإسكان النون،
والمشهور في الروايات بكسر الهمزة وسكون النون نسبة إلى (الإِنس) أي: بني آدم؛ لأنها تألفهم، وهي ضد
الوحشية. كما في ((الفتح)).
قلت: ولعل في قول ابن أبي أويس هذا ما يؤيد من تكلم فيه من قبل حفظه، فتأمل!
١٥٩
١

٤٧ - كتاب الشركة
١ - باب
١١٣٨ - حديث
بسمالله الرحمن الرحيم
٤٧ - [كِتابُ الشَّرِكَةِ]
١ - بابُ الشَّرِكة في الطعامِ والنَّهْدِ(١) والعُروضِ، وكيف قسِمَةُ ما
يُكالُ ويُوزَنُ؛ مجازفةً أو قَبضةٌ قَبِضةً، لمَّا(٢) لم يرَ المسلمون في النَّهْدِ بأساً أن يأْكُلَ
هذا بعضاً وهذا بعضاً، وكذلك مجازفةُ الذَّهَب والفضةِ والقِرانِ في التّمر
١١٣٨ - عن سَلَمَةَ رضيَ الله عنه قالَ: خَفَّتْ أزوادُ القومِ وأملَقوا(٣)، فأتوا
النبيَّ وََّ فِي نَحْرِ إِيلِهِمْ، فأذِنَ لهُم، فَلَقِيَهُم عُمرُ، فأخبروهُ، فقالَ: ما بقاؤُكُم بعدَ
إبلِكُم؟! فدخَلَ على النبيِّ ◌ََّ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! ما بقاؤهُم بعدَ إِيلِهِم؟! فقالَ
رسولُ اللهِ وَالت:
((نادٍ في الناسِ يَأْتُونَ بِفَضْلِ أَزْوادِهِم))، فُبُسطَ لذلك نِطَعٌ(٤)، وجَعَلوهُ على
النِّطَع، فقامَ رسولُ اللهِ وَّرَ، فدعا وبَرَّكَ عليه، ثم دعاهم بأوعيتِهم، فاحتثى(٥)
(١) بكسر النون وفتحها: إخراج القوم نفقاتهم على قدر عدد الرفقة.
(٢) بفتح اللام وتشديد الميم؛ كما في أصلين مقابلين على اليونينية، وقال الحافظ: وتبعه العيني :
(لما): بكسر اللام وتخفيف الميم.
(٣) أي: افتقروا.
(٤) بكسر النون وفتح الطاء، ويجوز فتح النون وسكون الطاء، فهي أربع لغات.
(٥) أي: أخذوا حثية حثية، وهي الأخذ بالكفين.
١٦٠
1
: