Indexed OCR Text

Pages 401-420

٢٣ - كتاب الجنائز
٨٤ و ٨٥۔۔ باب
٦٥٤ - حديث
قال :
أن یکذب جندب على النبي
(( كان لرجل جِراحٌ فقتل نفسه ، فقال الله: بدرني عبدي بنفسه، حرَّمت عليه الجنة)).
٨٤ - باب ما يُكرَهُ من الصلاة على المنافقين والاستغفار
للمشركين
٢١٨ - رواه ابن عُمرَ رضي الله عنهما عن النبيِّ
.
٦٥٤ - عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قالَ: لما ماتَ عبدُ الله بن أُبيِّ
ابنُ (٥٠) سَلُولَ، دُعيَ له رسول الله! ◌َ﴿ ليصلِّي عليه، فلمّا قامَ رسولُ الله
وثَّبْتُ إليه ؛ فقلتُ: يا رسولَ الله ! أتصلِّ على ابن أُبيِّ؟ وقد قالَ يومَ كذا وكذا:
كذا وكذا؟ أُعَدِّدُ عليهِ قولَه، فتبسَّمَ رسولُ الله ◌َخُهٍ وقالَ :
((أَخِّرْ عنِّ يا عُمرُ! )) ، فلمَّا أَكثرتُ عليهِ قالَ :
((إني خُيِّرتُ، فاختَرتُ ، لو أَعلمُ أني إِن زِدتُ على السبعينَ فغُفِرَ ( وفي
لفظٍ: يُغفَرْ ٢٠٦/٥) لهُ لزدتُ عليها))، قالَ: فصلَّى عليهِ رسولُ الله عَليهِ ، ثم
انصرفَ، فلم يمكُثْ إلا يسيراً حتى نزَلَتِ الآيتانِ من ﴿ بَراءَةَ﴾: ﴿ وَلا تُصَلِّ عَلى
أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً﴾ إلى [قوله]: ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾. قالَ: فَعَجِبتُ بعدُ من
جراءَتي على رسولِ الله ◌َ﴿ُ يومئذٍ، والله ورسولُه أَعلمُ .
٨٥ - باب ثَناءِ الناسِ على الميِّتِ
٢١٨ - يشير إلى حديثه الذي تقدم موصولاً برقم (٦٣٨).
(٥٠) بضم (ابن) وإثبات ألفه؛ صفة لعبد الله ، لأن سلول أمه .
٤٠١

٢٣ - كتاب الجنائز
٨٦ - باب
٦٥٥ و ٦٥٦ - حديث
٦٥٥ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: مَرُّوا [ على النبيِّ
١٤٨/٣] بجنازةٍ، فَأَثْنَوْا(٥١) عليها خيراً، فقالَ النبيُّ ◌َِّهِ:
((وجَبَتْ))، ثم مَرُّوا بأخرى فَأَثنَوا عليها شرّاً، فقال :
((وجَبَتْ)) ، فقالَ عُمرُ بن الخطابِ رضي الله عنه: ما وجَبَتْ؟ قالَ:
(( هذا أَثْنَيْتُم عليهِ خيراً، فوجَبتْ له الجنةُ ، وهذا أَثنيتُم عليهِ شرّاً ، فوجَبتْ له
النارُ ، أنتمْ شهداءُ الله في الأَرض ( وفي روايةٍ : شهادةُ القوم المؤمنين ) )) .
٦٥٦ - عن أبي الأسودِ قال: قدمتُ المدينةَ وقد وقَعَ بها مرضٌ ، [ وهم
يموتون مَوتاً ذريعاً ١٤٩/٣]، فجلستُ إلى عُمرَ بن الخطابِ رضي الله عنه ، فمرَّت
بهم جَنازةٌ ، فأُثني على صاحبها خيراً، فقالَ عُمرُ رضي الله عنه: وجَبتْ، ثم مُرَّ
بأُخرى، فأُثني على صاحِبها خيراً ، فقالَ عُمرُ رضي الله عنه: وجَبتْ، ثم مُرَّ
بالثالثةِ ، فأُثني على صاحبها شرّاً، فقالَ : وجَبتْ ، فقالَ أبو الأسود : فقلتُ: وما
وجَبتْ يا أميرَ المؤمنينَ؟ قالَ: قلتُ كما قالَ النّبِيُّ ◌َهُ:
((أيُّما مُسْلم شَهِدَ لهُ أربعةٌ بخير أَدخلَهُ الله الجنةَ)) . فقلنا: وثلاثةٌ ؟ قالَ:
(( وثلاثةٌ )) ، فقلنا : واثنان ؟ قالَ :
((واثنان )) . ثم لم نسألُهُ عنِ الواحد .
٨٦ - باب ما جاءَ في عذاب القبر وقولِهِ تعالى: ﴿إِذِ الظَّالِمُونَ
في غَمَراتِ الموتِ والملائكة باسطو أَيْديهم أَخرجُوا أَنفسَكُمُ الْيْومَ تُجِزَوْنَ عَذَابَ
الهُون ﴾
١
(٥١) الثناء يستعمل في النوعين على الوجهين، يقال: أثنيت عليه خيراً وبخير ، وأثنيت عليه شراً وبشر،
لأنه بمعنى وصفته . صرّح به في ((المصباح المنير)).
٤٠٢

٢٣ - كتاب الجنائز
٨٧ - باب
٦٥٧ - ٦٦٠ - حديث
( الهُونُ) : هو الهَوانُ، و(الهَوْنُ): الرِّفقُ، وقولُهُ جلَّ ذكْرُه: ﴿ سَنُعَذِّبُهُمْ
مَرَّتَيْنِ ثمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذَابٍ عَظِيم). وقولُه تعالى: ﴿ وَحَاقَ بَآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ
العَذَابِ . النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوَّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ادْخُلُوا (٥٢) آلَ فِرْعَوْن أَشَدَّ
العَذَابِ ﴾ .
٦٥٧ - عن البَرَاءِ بن عازبٍ رضي الله عنهما عن النبيِّ ◌َ ﴿ِ قالَ:
((إذا أُقعدَ المؤمنُ في قبرهِ أتِيَ ، ثم شَهِدَ ( وفي روايةٍ : المسلمُ إذا سئل في
القبر؟ يشهدُ ٢٢٠/٥) أنْ لا إله إلا الله، وأنَّ محمَّداً رسولُ الله، فذلكَ قولهُ:
يُثَبِّتُ الله الذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ﴾))؛ [ نزَلَتْ في عذابِ القبرِ].
٨٧ - باب التعوُّذِ من عذابِ القبرِ
٦٥٨ - عن أبي أيوبَ رضي الله عنه قال: خرَجَ النبيُّ لَهُ وقد وَجَبَتِ(٥٣)
الشمسُ ، فسَمِعَ صوتاً ، فقالَ :
(( يَهودُ تُعذّبُ في قبورِها » .
٦٥٩ - عن موسى بن عُقبةَ قال: حدَّثَتْني [ أمُّ خالد ١٥٨/٧] ابنةُ خالد
غيرَها ] أنها
ابن سعيد بن العاصي [ قال: ولم أسمع أحداً سمع من النبيِّ ◌َّ
سمعتِ النبيَّ لَ ﴿ُ وهَوَ يَتَعوذُ من عذابِ القبرِ .
يدعو :
٦٦٠ - عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: كانَ رسولُ الله ◌ِ
(٥٢) بصيغة الأمر من الثلاثي. والتقدير: قيل لهم: ادخلوا يا آل فرعون أشد العذاب، كما في الشارح،
والقراءة عندنا ﴿أدخِلوا﴾، فَعَلى هذا لا يحتاج إلى تقدير أداة النداء.
(٥٣) أي : غربت .
٤٠٣
:

٢٣ - كتاب الجنائز
٨٨ - ٩١ - باب
٦٦١ - حديث
(( اللهمَّ إني أعوذُ بكَ من عذابِ القبرِ ، ومن عذابِ النارِ ، ومن فتنةِ الَحْيا
والَماتٍ ، ومن فِتنةِ المسيحِ الدَّجالِ » .
٨٨ - باب عذابِ القبرِ منَ الغيبةِ والبوْلِ
( قلت : أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ١٢٩).
٨٩ - باب الميّتِ يُعرَضُ عليهِ بالغَداةِ والعَشيِّ
٦٦١ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسولَ الله عَظُهُمِ قالَ:
((إِنَّ أَحدَكم إذا ماتَ عُرِضَ عليه مقعدُه بالغَداةِ والعَشيِّ ، إنْ كانَ من أهلِ
الجنة ، فمِنْ أهلِ الجنةِ ، وإنْ كانَ من أهل النارِ ، [ فمن أهلِ النار ٨٥/٤]، فيقالُ:
هذا مَقعدُكَ حتى يَبعثَكَ الله إلى القيامة)) (٥٤) .
٩٠ - باب كلامِ المَيِّتِ على الجنازةِ
( قلت : أسند فيه حديث أبي سعيد الخدري المتقدم برقم ٦٣٢) .
٩١ - باب ما قيلَ في أولادِ المسلمينَ
٢١٩ - قال أبو هريرةَ رضي الله عنه عن النبيِّ { ل :
(( مَن مات له ثلاثةٌ منَ الوَلَدِ لم يَبلُغوا الحِنْثَ كانَ له حجاباً من النارِ ، أَو دخل الجنةَ )) .
(٥٤) ولفظ مسلم: ((هذا مقعدك الذي تبعث إليه يوم القيامة)).
٢١٩ - قال الحافظ: لم أره موصولاً من حديثه على هذا الوجه . ثم ذكر أنه ورد بنحوه
في مسلم وغيره، وأقربها ما عند أحمد (٥١٠/٢) عنه مرفوعاً بلفظ: ((ما من مُسلمَينِ يموت لهما
ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهم الله وإياه بفضل رحمته الجنة)). وسنده صحيح على
شرط الشيخين وهو مخرج في ((أحكام الجنائز)) (ص٣٤)، و((الصحيحة)) (٢٢٦٠) وغيرهما .
٤٠٤

٢٣ - كتاب الجنائز
٩٢ - ٩٤ - باب
٦٦٢ - ٦٦٤ - حديث
٦٦٢ - عن البَرَاءِ رضي الله عنه قال: لَّا تُوُفِيَ إبراهيمُ عليه السلام قالَ
رسولُ الله ◌َانٍ :
((إنَّ لهُ مُرْضِعاً في الجنةِ ».
٩٢ - باب ما قيلَ في أَولادِ المشركينَ
. عن أولاد
٦٦٣ - عن ابن عباس رضي الله عنهم قال: سُئلَ رسولُ الله ◌َّائِ
المشركينَ ؟ فقالَ :
(( الله إذ خلقَهُمْ أَعلَمُ بما كانوا عامِلِينَ )) .
٩٤ - باب موتِ يوْمِ الاثنينِ
٦٦٤ - عن عائشةَ رضي الله عنها قالتْ: دخلتُ على أَبي بكرٍ(٥٥) رضي الله
عنه فقالَ: في كم كفَنْتُم النبيَّ ◌ِ ؟ قالت: في ثلاثةِ أثوابٍ [ يمانيةٍ ٧٥/٢] بِیضِ
سَحُوليةٍ [ من كُرُسُفٍ ] ، ليسَ فيها قميصٌ ولا عِمامةٌ ، وقالَ لها : في أيِّ يوم توُفِّي
النبيُّ ◌َ﴿؟ قالت : يومَ الاثنينِ ، قالَ : فأيُّ يوم هذا؟ قالت : يومُ الاثنينِ ، قالَ:
أَرجو فيما بيْني وبيْنَ اللَّيلِ(٥٦) ، فنظَرَ إلى ثوبٍ عليهِ كانَ يُمرَّضُ فيهِ ، بهِ رَدْعٌ من
(٥٥) تعني أباها؛ وهو في مرض موته، زاد أبو نعيم في ((المستخرج)) من هذا الوجه: «فرأيت به الموت،
فقلت : هیج هيج .
من لا يزال دمعه مقنعاً
فإنه في مرة مدفون
فقال : لا تقولي هذا، ولكن قولي: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق﴾. ثم قال: أي يوم .. )) الحديث . وهذه
الزيادة أخرجها ابن سعد مفردة وقولها : ((هيج)) بالجيم ؛ حكاية بكائها .
(٥٦) قوله : (قال: أرجو) إلخ. أي: أتوقع أن تكون وفاتي فيما بين ساعتي هذه وبين الليل . قوله: (به ردع)
أي: لطخ وأثر. وقوله : (إن هذا خَلَق) أي: غير جديد. وقوله: (للمهلة) بتثليث الميم ، القيح والصديد.
٤٠٥

٢٣ - كتاب الجنائز
٩٥ و ٩٦ - باب
٦٦٥ - ٦٦٧ - حديث
زعفران ، فقالَ : اغسلوا ثوبي هذا، وزيدوا عليه ثوبين فكفَّنُوني فيها ، قلتُ: إنَّ هذا
خَلَقٌ ، قالَ : إنَّ الحيَّ أَحَقُّ بالجديدِ من المِيِّتِ ، إنما هوَ للمُهْلةِ ، فلم يُتَوفَّ حتى أَمسَى
من ليْلةِ الثَّلاثاءِ ، ودُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ .
٩٥ - باب مؤْتِ الفَجأةِ : البَغتةِ
٦٦٥ - عن عائشةَ رضي الله عنها أنَّ رجلاً قالَ للنبيّ ◌َّهُ: إِنَّ أُمِّي افتُلِتَتْ
نفْسُها (٥٧)، وأَظُنُها لو تكلَّمتْ تصدَّقتْ، فهل لها أَجرٌ إن تصدَّقتُ عنها ؟ قالَ :
(( نعمْ [ تصدَّقْ عنها ١٩٣/٣])).
٩٦ - باب ما جاءَ في قبر النبيِّ ل:﴿ وأبي بكرٍ وعُمرَ رضي الله
عنهما
فَأقبَرَهُ﴾: أَقْبَرتُ الرَّجلَ؛ إذا جعَلتُ له قبراً. وقبَرتُه : دفْتُه .
كفَاتاً ﴾: يكُونونَ فيها أحياءً ، ويُدفَنونَ فيها أمواتاً .
٦٦٦ - عن سفيانَ التَّمَّارِ أنه رأى قبْرَ النبيِّ ◌َ هُ مُسَنَّماً (٥٨).
٦٦٧ - عن عُروة: لَّا سقَطَ عليهِمُ الحائطُ (٥٩) في زمانِ الوليدِ بنِ عبدِ الملكِ؛
أَخذوا ببنائه، فبدَتْ لهم قدَمٌ (٦٠)، ففزِعوا، وظنُّوا أنها قدَمُ النبيِّ ◌َ﴿، فما وجدوا
(٥٧) معناه : ماتت فلتة ؛ أي : فجأة .
(٥٨) قلت : والتسنيم لا ينافي أن يكون مبطوحاً ببطحاء العرصة الحمراء؛ كما في بعض الأحاديث؛
على ما بينته في ((أحكام الجنائز وبدعها)) (ص ١٩٦ - ١٩٧ - مكتبة المعارف).
(٥٩) أي : حائط حجرة عائشة رضي الله عنها .
(٦٠) زاد الآجرّي : بساق وركبة.
٤٠٦

٢٣ - كتاب الجنائز
٩٧ و ٩٨ - باب
٦٦٨ و ٦٦٩ - حديث
أَحداً يَعلمُ ذلكَ، حتى قالَ لهم عُروة: لا والله ما هيَ قدَمُ النبيِّ ◌َ﴿ِ، ما هيَ إلا قدَمُ
عُمرَ رضي الله عنه .
٦٦٨ - عن عائشةَ رضي الله عنها أنها أَوصَتْ عبدَ الله بن الزُّبَير:
لا تَدْفِنِّ معَهم، (وفي رواية: مع النبي ◌َّهُ في البيت ١٥٣/٨) وادفِنِّي
معَ صَوَاحِبِي بالبَقيع ، لا أُزْكَّى بهِ (٦١) أبداً .
٩٧ - باب ما يُنهى مِن سبِّ الأَمواتِ
٦٦٩ - عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: قال النبيُّ ◌َاء :
(( لا تَسْبُوا الأَمواتَ، فإنهم قد أَفْضَوْا (٦٢) إلى ما قدَّموا)).
٩٨ - باب ذِكْرٍ شِرارِ الموتى
( قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عباس الآتي في ((ج٣/ ٦٥ - التفسير ٢٦/ - الشعراء/ ١ -
باب ))) .
(٦١) أي : بالدفن معهم.
(٦٢) أي: وصلوا إلى ما قدَّموا من خير أو شر.
٤٠٧

٢٤ - كتاب الزكاة
١ - باب
٦٧٠ و ٦٧١ - حديث
بِسمِ لهِالرّحمَن الرَّحِيمِ
٢٤ - كتَابُ الزكاة (١)
١ - باب وجوبِ الزكاة، وقولِ الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا
الزَّكَاةَ ﴾
٢٢٠ - وقالَ ابنُ عباس رضي الله عنهما: حدِّثني أبو سُفيانَ رضي الله عنه ( فذكَرَ
حديثَ النبيِّ ◌َ﴿)، فقالَ: يأمُرُنا بالصَّلاةِ، والزكاةِ ، والصَّلَّةِ، والعَفافِ.
٦٧٠ - عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ أعرابياً أتى النبيَّ
◌ِ اللهُ ، فقالَ :
دُلَّني على عملٍ إِذا عمِلتُهُ دخلتُ الجنةَ ، قالَ:
((تعبِّدُ الله؛ لا تُشركُ بهِ شيئاً، وتُقيمُ الصلاةَ المكتوبةَ ، وتؤدِّي الزكاةَ
المفروضةَ ، وتصومُ رمضانَ )). قالَ: والذي نفسي بيده لا أَزيدُ على هذا. فلمَّا ولَّى،
قالَ النبيُّ الآلية :
((مَن سَرَّهُ أن ينظُرَ إلى رجلٍ من أهلِ الجنةِ فلينظُرْ إلى هذا)).
٦٧١ - عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: لما تُوفيَ رسولُ الله ح ﴿ٍ - وكانَ
(١) زيادة من بعض النسخ .
٢٢٠ - هو طرف من حديثه الطويل في قصة أبي سفيان قبل إسلامه مع هرقل ملك
الروم، وسيأتي موصولاً بتمامه في ((ج٥٦/٢ - الجهاد /١٠٢ - باب)).
٤٠٨

٢٤ - كتاب الزكاة
٢ و ٣ - باب
٢٧٩ - أثر
أبو بكرِ رضي الله عنه [ استُخلِفَ بَعدَه ١٤٠/٨] - وكفَرَ من كفرَ من العربِ ، فقالَ
عُمرُ [ لأبي بكرٍ]: كيفَ تُقاتلُ الناسَ وقد قالَ رسولُ الله عَنِ:
(( أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمنْ قالَها فقدْ عصَمَ مِنِّي
مالَهُ ونفْسَه إلا بحقِّه ، وحسابُهُ على الله ))؟ فقال [ أبو بكرٍ ٥٠/٨] :
والله لأقاتِلنَّ من فرَّقَ بينَ الصلاةِ والزكاةِ ، فإِنَّ الزكاةَ حقُّ المالِ ، والله لو
منعُوني عَناقاً ( وفي روايةٍ: عِقالاً) كانوا يؤدُّونها إلى رسولِ الله ◌َّةٍ لقاتلتُهم على
منعِها .
قال عُمرُ رضي الله عنه: فوالله ما هوَ إلا أنْ [ رأيت أنْ ١٢٥/٢] قد شرَحَ الله
صَدْرَ أبي بكر رضي الله عنه [ للقتال ] ؛ فعرَفتُ أنه الحقُّ .
٢٧٩ - [ قال ابن بكير وعبد الله عن الليث: ((عَناقاً)). وهو أصح ] .
٢ - باب البيْعةِ على إيتاءِ الزكاةِ ﴿فإِنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاَةَ وَتَوًا
1
الزّكاةَ فإِخواتُكُمْ فِي الدِّينِ ﴾
( قلت : أسند فيه طرفاً من حديث جرير بن عبد الله المتقدم برقم ٤٠) .
٣ - باب إثم مانع الزكاة، وقولِ الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ
الذَّهَبَ والفضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها في سَبيلِ اللهِ فَبَشِّرْهِم بِعَذَابٍ أَليم . يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها
٢٧٩ - هذا معلق ولم يخرجه الحافظ هنا، وذكر في الباب الآتي (٤١) أن الذهلي وصله في
((الزهريات)) عن أبي صالح (يعني: عبد الله بن صالح) عن الليث .
قلت: ووصله المصنف في (( ٨٨ - المرتدين)) عن يحيى بن بكير وحده .
٤٠٩

٢٤ - كتاب الزكاة
٣ - باب
٦٧٢ و ٦٧٣ - حديث
في نارٍ جَهَنَّمَ فَتُكَوَى بِها جِبَاهُهِمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهورُهم هذا ما كنزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقوا
مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُون ﴾
٦٧٢ - عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قالَ النبيُّ ◌َةٍ:
(( تأتي الإبلُ على صاحبِها على خير ما كانَت ؛ إِذا هو لم يُعطِ فيها حقَّها؛
تطأه بأخفافها، وتأتي الغنَمُ على صاحِبها على خيرِ ما كانتْ؛ إِذا لم يُعطِ فيها
حقَّها؛ تطأُّه بأظلافِها، وتَنْطِحَهُ بقرونِها، قالَ: ومنْ حقِّها أنْ تحلَبَ على الماءِ (٢)،
قال : ولا يأتي أحدُكم يومَ القيامةِ بشاةٍ يَحملُها على رقَبتِهِ لها يُعارٌ ، فيقولُ : یا
محمَّدُ! فأقولُ : لا أَملِكُ لكَ شيئاً، قد بلَّغتُ ، ولا يأتي ببعيرٍ يَحملُه على رقَبَتِهِ له
رُغاءٌ، فيقولُ: يا محمَّدُ! فأقولُ: لا أَملكُ لكَ شيئاً، قد بلَّغتُ)).
٦٧٣ - عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال : قالَ رسولُ الله
(( مَن آتاهُ الله مالاً، فلم يؤدِّ زكاتَه مُثِّل له يومَ القيامةِ شُجاعاً(٣) أَقْرَعَ ، له
زَبِيبَتانِ ، يطوَّقُه يومَ القيامةِ ، ثم يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يعني شِدْقيْهِ - ثم يقولُ : أنا مالُكَ،
أنا كَنْزُكَ، ثم تَلاَ: ﴿لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآية. (وفي طريقٍ: يكونُ كنزٌ
أحدِكم يومَ القيامةِ شجاعاً أقرِعَ يفرّ منه صاحبُه ، فيطلبُه ، ويقول: أنا كنزُكَ . قال :
والله لَنْ يزالَ يطلبُه حتى يَبسُطَ يَدَه فيُلقمها فاه))، وقال رسول الله عَانٍ :
(٢) أي: يوم ورودها ليحضرها المساكين النازلون عليه. و(اليعار): الصوت، و(الرغاء): صوت الإبل.
(٣) الشجاع: هو الحية الذكر أو الذي يقوم على ذنبه ، ويواثب الرجل والفارس، وربما بلغ الفارس.
و(الأقرع): الذي لا شعر على رأسه لكثرة سمه ، وطول عمره. (له زبيبتان) أي: النكتتان السوداوان فوق عينيه ، وهو
أوحش ما يكون من الحيات وأخبثه .
٤١٠

٢٤ - كتاب الزكاة
٤ - باب
٦٧٤ - حديث
((إِذا ما رَبُّ النَّعَم لم يُعطِ حقَّها؛ تُسَلَّطُ عليه يومَ القيامةِ؛ تَخْبِطُ وَجْهَهُ
بأخفافها)) ٦٠/٨) .
٤ - باب ما أُدِّيَ زكاتُه فليسَ بِكَنز ٢٢١ - لقول النبيِّ﴿: « ليسَ
فيما دونَ خمسة أَواق صدَقةٌ »
٢٢٢ - عن خالِدِ بن أَسلَمَ ، قال: خرجنا معَ عبدِ الله بن عمر رضي الله عنهما. فقالَ
أَعرابيُّ: أَخبرني قولَ الله: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزِونَ الذَّهبَ والفضةَ ولا يُنْفِقونَهَا في سبيلِ الله ﴾ ؟ قال
ابنُ عمرَ: مَن كَنَزَها فلم يؤدِّ زكاتَها فويلٌ له، إِنما كانَ هذا قبلَ أنْ تَنْزِلَ الزكاةُ ، فلمَّا أُنزلتْ جعلَها
الله طُهراً للأَموالِ .
٦٧٤ - عن زَيدِ بن وهْبٍ قال: مرَرتُ بِالرَّبَذَةِ، فإذا أنا بأَبِي ذَرٍّ رضي الله
عنه ، فقلتُ لهُ : ما أَنزَلَكَ مَنْزِلَكَ هذا؟ قالَ : كنتُ بالشَّامِ؛ فاختلفتُ أنا ومعاويةُ في
والَّذينَ يَكْنِزِونَ الذَّهبَ والفِضَّةَ ولا يُنْفِقونَهَا في سَبيلِ الله﴾. قالَ معاويةُ : نَزَلتْ
في أهلِ الكتابِ . فقلتُ: نَزَلَتْ فينا وفِيهمْ، فكانَ بيْنِي وبيْنَهُ في ذلكَ ، وكَتَبَ إلى
عثمانَ رضي الله عنه يَشكُوني ، فكتَبَ إِليَّ عثمانُ أَنِ اقْدَم المدينةَ ، فقدمْتُها ، فكثُرَ
عليَّ الناسُ حتى كأنَّهم لم يَرَوْني قبلَ ذلكَ، فذكرتُ ذلكَ لعثمانَ، فقال لي : إِنْ
شئتَ تَنخَّتَ فكنتَ قريباً. فذاكَ الذي أَنزَلَني هذا الَمنزِلَ ، ولَوْ أَمَّرُوا عَلَيَّ حَبَشِيّاً
لسَمِعتُ وَأَطَعْتُ .
٢٢١ - وصله المصنف في الباب .
٢٢٢ - قلت: صورة إسناده صورة المعلق، وقد وصله أبو داود في ((الناسخ والمنسوخ)).
٤١١

٢٤ - كتاب الزكاة
٥ و ٦۔۔ باب
٦٧٥ - حديث
٦٧٥ - عن الأَحنف بن قيسٍ قال: جلستُ إِلى مَلأُ مِن قرَيش ، فجاءَ رجلٌ
خَشِنُ الشعرِ والثيابِ والهيئةِ ؛ حتى قامَ عليهمْ ، فسلَّم ، ثم قال: بشِّرِ الكانزِينَ
برَضْفِ (٤)، يُحْمى عليه في نارٍ جهنّم، ثم يوضَعُ على حَلَمةِ ثَدْيِ أحدِهم ؛ حتى
يخرُجَ من نُغْضِ كتِفِه ، ويوضَعُ على نُغضِ كتِفِه، حتى يخرُجَ من حَلَمةِ ثدْيِهِ
يَتَزْزَلُ . ثم ولَّى فجلسَ إِلى ساريةٍ ، وتبعْتُهُ ، وجلستُ إِليهِ ، وأنا لا أَدْرِي مَن هوَ؟
فقلتُ له : لا أُرِى الْقومَ إِلا قد كَرِهوا الذي قلتَ، قال: إنهم لا يَعْقِلونَ شيئاً . قالَ لي
خليلي : - قالَ : قلتُ: مَن خليلُكَ ؟ قال : النبي
(( يا أَبا ذَرَّ أَتُبْصِرُ أُحُداً؟)). قالَ: فنظرتُ إِلى الشمسِ ما بَقيَ منَ النهارِ ، وأنا
أُرِى أَنَّ رسولَ الله ◌َ ◌ِّ يُرسِلُني في حاجةٍ لِهُ ، قلتُ: نعمْ ، قالَ :
(( ما أُحِبُّ أنَّ لي مثلَ أُحدٍ ذهباً أَنْفِقُهُ كلَّهُ؛ إِلا ثلاثةَ دنانيرَ )). وإِنَّ هؤلاءِ لا
يَعْقِلونَ، إنما يَجمَعونَ الدنيا ، لا والله، لا أَسْأَلُّهم دنيا، ولا أستفتيهِمْ عن دِينٍ ؛ حتى
أَلقى الله عزَّ وجلَّ .
٥ - باب إِنفاقِ المالِ في حَقِّهِ
( قلت : أسند فيه حديث عبد الله بن مسعود المتقدم برقم ٥٥) .
٦ - باب الرياءِ في الصدَقَةِ لقولهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا
تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بالَنِّ والأذى ﴾ إِلى قولِهِ: ﴿ الكافِرِينَ ﴾
(٤) أي: بحجارة محماة . وأصل (النغض): الحركة ، وسمي الشاخص من الكتف ، وهو العظم الرقيق
على طرف الكتف (نغضاً) لتحركه عند تحرك الإنسان في مشيه وتصرفه ، وهو الغضروف .
٤١٢

٢٤ - كتاب الزكاة
٧ - ٩ - باب
٦٧٦ - حديث
٢٨٠ - وقالَ ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما: ﴿صَلْداً﴾: ليسَ عليه شيءٌ.
٢٨١ - وقالَ عِكرِمةُ: ﴿وابلٌ﴾: مطرٌ شديدٌ، و﴿ الطَّلُّ﴾: الندَى.
٧ - باب لا يَقبَلُ الله صدَقةً من غُلولٍ، ولا يَقبَلُ إِلا مِن كسْبٍ
طيِّبٍ لقولِهِ : ﴿ قَوْلٌ مَعْروفٌ ومَغفِرَةٌ خيرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىِّ والله غَنِيٌّ حَلِيمٌ ﴾
( قلت : لم يسند فيه شيئاً ).
٨ - باب الصدقة من كسْبٍ طيِّبٍ لقولِهِ: ﴿وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ والله
لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثيم. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَتَوُا الزَّكَاةَ
لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيهِم وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾
٦٧٦ - عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله ◌َان:
(( مَن تصدَّقَ بعَدلِ(٥) تَمرةٍ مِنْ كَسبٍ طيِّبٍ ، ولا يَقبَلُ الله إِلا الطيِّبَ(٦) ، وإنَّ
الله يتقبَّلُها بيمينِه ، ثم يُرَبِّيها لصاحِبِه، كما يرَبِّي أحدكُمْ فَلُوَّهُ (٧) ، حتى تكُونَ مثلَ
الجبلِ » .
٩ - باب فضلِ الصدقَةِ من كسْبٍ
( قلت : لم يسند فيه شيئاً ) .
٢٨٠ - وصله ابن جرير بسند ضعيف عنه .
٢٨١ - وصله عبد بن حميد عنه .
(٥) العدل بفتح العين : المثل . وبالكسر: الحمل بكسر الحاء أي : بقيمة تمرة .
(٦) وفي رواية معلقة للمُصَنَّف ستأتى فى ((ج٤/ ٩٧ - التوحيد /٢٣ - باب)) بلفظ: ((ولا يصعد إلى الله
إلا الطيب))، وقد وصلها أحمد (٣٣/٣ و٤١٨ و٤٣١ و٥٣٨ و٥٤١) من طريقين آخرين عن أبي هريرة ، وقد جمع
بين الروايتين في رواية عنده كما سيأتي هناك إن شاء الله .
(٧) - الفلو: المهر يفصل عن أمه ، والجمع أفلاء ؛ مثل عدو وأعداء .
٤١٣

٢٤ - كتاب الزكاة
١٠ و١١ - باب
٦٧٧ - ٦٧٩ - حديث
١٠ - باب الصدَقةِ قَبْلَ الردِّ
٦٧٧ - عن حارثةَ بن وهْبِ [الخزاعي ١١٦/٢] قال: سمعتُ النبيَّ لَه
يقول :
((تصدَّقوا ؛ فإِنهُ يَأتي عليكم زمانٌ يَمشي الرَّجلُ بصدَقَتِه فلا يَجِدُ مَن
يَقبَلُها ، يقولُ الرجُلُ: لو جئتَ بها بالأَمسِ لقِلتُها ، فأمَّا اليومَ فلا حاجةَ لي بها)) .
٦٧٨ - عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبيِّ نَظّم قال:
(( ليَأتَيَنَّ على الناسِ زمانٌ يَطوفُ الرَّجلُ فيهِ بالصدَقةِ منَ الذَّهبِ ، ثم لا يَجِدُ
أَحداً يأخذُها منهُ ، ويُرَى الرَّجلُ الواحِدُ يَتبَعُه أربعونَ امرأةً يَلُذْنَ بهِ من قِلَّةِ الرجَالِ
وكثرةِ النساء )) .
١١ - باب اثَّقوا النارَ ولوْ بشقِّ تمرةٍ، والقليلِ منَ الصدَقةِ و﴿مَثَلُ
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُم ابْتِغَاءَ مَرْضاةِ الله وتَثْبيتاً مَنْ أَنْفُسِهِم ﴾ الآية ، وإلى قولهِ :
وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
٦٧٩ - عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: لمَّا نَزَلَتْ آيةُ (وفي رواية: لما
أمرنا بـ ٢٠٥/٤) الصدَقةِ (٨) كنَّا نُحامِلُ (٩) (وفي رواية: نتَحاملُ)، فجاءَ رجلٌ
فتصدَّقَ بشيءٍ كثيرٍ، فقالوا ( وفي روايةٍ : فقال المنافقون ) : مُرَاءٍ . وجاءَ رجلٌ ( وفي
(٨) قال الحافظ: كأنه يشير إلى قوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة) الآية. قلت: ويشهد له الرواية
الأخرى .
(٩) أي : نحمل على ظهورنا بالأجرة . يريد : نتكلف الحمل لنكسب ما نتصدق .
٤١٤

٢٤ - كتاب الزكاة
١٢ و١٣ - باب
٦٨٠ و ٦٨١ - حديث
رواية: فجاء أبو عَقيل ) فتصدَّقَ بصاع ، فقالوا : إنَّ الله لغنيٌّ عن صاع هذا !
فنزَلَتْ: ﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُون المُطَّوَّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنَيْنَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا
جُهْدَهُمْ ﴾ الآية .
(وفي روايةٍ) عنه قال: كانَ رسولُ الله ◌َ ﴿هُ إِذا أمرَنا بالصدَقةِ انطَلَقَ أحدُنا
إِلى السُّوق فيُحامِلُ، فيُصيبُ المُدَّ، وإِنَّ لِبعضِهِمُ اليومَ لَمِائَةَ أَلْفٍ ، [ كأنهُ يُعَرِّضُ
بنفسه . ( وفي روايةٍ : ما نُراه إِلا نفسَه ٥٢/٣)] .
١٢ - باب أيُّ الصدَقَةِ أَفضلُ؟ وصدَقةُ الشحيح الصحيح ، لقولِه
تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ الآيةَ، وقولِهِ:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَ بَيْعٌ فِيهِ ﴾ الآية
٦٨٠ - عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: جاءَ رجلٌ إِلى النبيِّ ◌َ لِ فقال:
يا رسولَ الله! أيُّ الصدَقةِ أَعظمُ أجراً ( وفي رواية : أفضلُ ؟ ١٨٨/٣) ، قال:
((أنْ تَصدَّقَ وأنتَ صحيحٌ شحيحٌ (وفي روايةٍ: حريصٌ )، تَخشى الْفَقرَ ،
وتأمُلُ الْغِنَى ، ولا تُمهِلْ؛ حتى إِذا بلَغَتِ الْحُلقومَ؛ قلتَ : لِفلان كذا ، ولفلان كذا ،
وقد كانَ لفلان !)) .
١٣ - باب
٦٨١ - عن عائشة رضي الله عنها أنَّ بعضَ أزواج النبيَِّ﴿﴿ قلنَ للنبيِّ
﴿ُ: أَيُّنا أسرَعُ بكَ لُحوقاً ؟ قالَ :
((أَطولُكُنَّ يداً)). فأخذوا قَصَبةً يَذْرَعونها، فكانَت سوْدةُ أَطولَهُنَّ يداً، فَعَلمنا
بعدُ أنما كانتْ طُولَ يدها الصدَقةُ ، وكانت أسرعَنا لُحوقاً به ، وكانت تحبُّ الصدَقَة .
٤١٥

٢٤ - كتاب الزكاة
١٤ - ١٦ - باب
٦٨٢ - حديث
١٤ - باب صدقة العلانيَةِ، وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ
أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سرّاً وعَلانِيَةً ﴾ إِلى قولِهِ: ﴿ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾
( قلت : لم يسند فيه شيئاً ) .
١٥ - باب صدَقَةِ السِّرِّ
٢٢٣ - وقال أبو هريرةَ رضي الله عنه عن النبيِّ ◌َانُ:
((ورجلٌ تصدَّقَ بصدَقة فأخفاها؛ حتى لا تَعلمَ شِمالُه ما صنَعَتْ يمينُه ))، وقولِهِ: ﴿ إِنْ
تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمُ ﴾ الآيةَ
١٦ - باب إِذا تصدَّقَ على غنيٌّ وهو لا يَعلمُ
٦٨٢ - عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله عَ ◌ُّهُمُ قال:
(( قالَ رجلٌ: لأَتَصَدَّقَنَّ(١٠) بصدقةٍ ، فخرِجَ بصدَقتهِ فوضَعَها في يدِ سارق ،
فأصبحوا يتحدثونَ: تُصُدِّقَ على سارق، فقالَ: اللهمَّ لكَ الحمدُ(١١)، لأَتَصَدَّقَنَّ
بصدَقةٍ ، فخرجَ بصدَقتِهِ فوضعَها في يدِ زانيةٍ ، فأصبحوا يتحدثونَ : تُصُدِّق الليلةَ
على زانيَةٍ ، فقالَ : اللهمَّ لكَ الحمدُ؛ على زانيةٍ! لأَتصدَّقنَّ بصدَقةٍ ، فخرجَ بصدَقتهِ
فوضعَها في يدِ غنيٌّ، فأصبَحوا يتحدثونَ: تُصُدِّقَ على غنيٌّ ، فقالَ: اللهمَّ لكَ
الحمدُ؛ على سارق! وعلى زانيةٍ! وعلى غنيٌّ! فأَتِيَ (١٢)، فقيلَ لهُ: أمَّا صدَقَتُكَ
٢٢٣ - هو طرف من حديثه تقدم موصولاً بتمامه ((١٠ - الأذان /٣٦ - باب)).
(١٠) زاد مسلم: ((الليلة))، وهي عند أحمد أيضاً (٣٢٢/٢).
(١١) أي: لا لي، لأن صدقتي وقعت بيد من لا يستحقها ، فلك الحمد حيث كان ذلك بإرادتك ، أي : لا
بإرادتي ، فإن إرادة الله كلها جميلة . ((فتح)).
(١٢) أي: في المنام، كما في رواية الطبراني .
٤١٦

٢٤ - كتاب الزكاة
١٧ - ١٩ - باب
٦٨٣ و٦٨٤ - حديث
على سارق ؛ فلعلَّه أنْ يَستعفَّ عن سَرقَته ، وأمَّا الزانيةُ ؛ فلعلَّها أنْ تَستعفّ عن
زناها ، وأمَّ الغنيُّ؛ فلعلَّه يَعتبرُ فيُنْفِقُ مما أعطاهُ الله)).
١٧ - باب إذا تصدَّق على ابنِهِ وهوَ لا يشعُرُ
٦٨٣ - عن مَعن بن يَزِيدَ رضي الله عنه قال: بايعتُ رسولَ الله ◌َلِ أنا
وَأَبي وجَدِّي ، وخطَبَ عَلَيَّ، فأنكَحَني، وخاصَمتُ إليهِ ، وكانَ أَبِي يَزِيدُ أَخرِجَ
دنانيرَ يتصدَّقُ بها ، فوضَعَها عندَ رجلٍ في المسجد ، فجئتُ فأخذتُها ، فأتيتُه بها ،
فقالَ: والله ما إياكَ أَرَدتُ، فخاصمْتُهُ إِلى رسولِ الله ◌َ ◌ّهِ ، فقال:
((لكَ ما نَوَيتَ يا يَزِيدُ، ولكَ ما أَخذتَ يا مَعنُ )).
١٨ - باب الصدَقةِ باليمينِ
١٩ - باب مَن أَمرَ خادمَه بالصدَقةِ ولم يناوِل بنفْسهِ
٢٢٤ - وقالَ أبو موسى عن النبيَِّ﴿ِ: ((هوَ أَحدُ المتصدَّقَيْنَ)).
٦٨٤ - عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: قالَ رسولُ الله عَانِ :
((إِذا أنفقَتِ ( وفي رواية: تصدقَتِ ، وفي أخرى: أَطعمَتِ ١٢٠/٢) المرأةُ من
طعام بيتِ [ زوجـ] -ها، غيرَ مُفسدة، كانَ لها أجرُها بما أَنفقتْ، ولزوجها أجرُه بما
كَسَبَ ، وللخازن مثلُ ذلكَ ، لا ينقُصُ بعضُهم أَجرَ بعض شيئاً)).
٢٢٤ - وصله المصنف فيما يأتي برقم (٦٨٨).
٤١٧

٢٤ - كتاب الزكاة
٢٠ - باب
٢٢٥ - ٢٢٩ - حديث معلق
٢٠ - باب لا صدَقَةَ إِلا عن ظهرٍ غِنَّى، ومَن تصدَّقَ وهو محتاجٌ ،
أو أهلُّهُ محتاجٌ ، أو عليهِ دَيْنٌ ؛ فالدَّيْنُ أَحَقُّ أنْ يُقضى منَ الصدَقةِ والعِتقِ والهِبَةِ ،
وهوَ ردِّ عليهِ ، ليسَ له أن يُتلِفَ أموالَ الناسِ
٢٢٥ - قالَ النبيُّ:﴿: ((مَن أَخَذَ أموالَ الناسِ يريدُ إتلافَها أَتلفَه الله ))؛ إلا أنْ يكُونَ
معروفاً بالصبرِ ، فيؤْثِرَ على نفْسِهِ ولوْ كانَ بهِ خَصاصة .
٢٢٦ - كفِعلِ أبي بكرٍ حينَ تصدَّقَ بمالِهِ .
٢٢٧ - وكذلكَ آثرَ الأَنْصَارُ المهاجرينَ .
٢٢٨ - ونَهى النبيُّ ◌َ﴿ عن إِضاعةِ المالِ. فليسَ له أن يضيِّعَ أموالَ الناسِ بعلَّةِ
الصدقة .
٢٢٩ - وقالَ كعبٌ رضي الله عنه: قلتُ: يا رسولَ الله! إنَّ مِن توبتي أنْ أَنخلعَ مِنْ مالي
صدَقَةً إِلى الله وإِلى رسولِهِ مَ﴿ِ، قالَ :
((أَمسِكْ عليكَ بعضَ مالِكَ، فَهُوَ خَيْرٌ لكَ)) . قلتُ: فإني أُمسِكُ سَهمي الذي بخيْبَرَ .
٢٢٥ - وصله المؤلف في أول ((٤٣ - الاستقراض)).
٢٢٦ - وصله أبو داود وغيره عن عمر في قصة مسابقته لأبي بكر رضي الله عنهما ، وقول
أبي بكر بعد أن تصدق بكل ماله: أبقيت لهم الله ورسوله . وسنده حسن ، وصححه الترمذي
والحاكم .
٢٢٧ - هذا مشهور في السير ، وفيه أحاديث مرفوعة يأتي بعضها في الكتاب، فانظر (ج٢/
٥١ - الهبة /٣٤ - باب))، و((ج ٣ / ٦٥ - التفسير /٥٩ - الحشر)).
٢٢٨ - هو طرف من حديث المغيرة يأتي بتمامه موصولاً في ((ج ٤/ ٨١ - الرقاق / ٢١ -
باب)» .
٢٢٩ _ هو طرف من حديثه الطويل في توبته، وسيأتي موصولاً بتمامه في ((ج٣/ ٦٥ -
تفسير / ٩ - التوبة)).
٤١٨

٢٤ - كتاب الزكاة
٢١ - ٢٤ - باب
٦٨٥ - ٦٨٧ - حديث
٦٨٥ - عن حكيم بنِ حِزام رضي الله عنه عن النبي بَ لٍ قال:
«اليدُ الْعُلْيا خيرٌ من اليدِ السُّفلى، وابدأُ بمن تَعُولُ، وخيرُ الصدقةِ عن ظَهْرِ
غنىً، ومن يستعفَّ يُعفَّهُ الله ومن يَسْتَغنِ يُغنِهِ الله)) .
٦٨٦ - عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: سمعتُ النبيَّ ◌َهُ - وهو على
المنبر ، وذكَرَ الصدَقَةَ والتعقُّفَ والمسألةَ - :
((الْيدُ العُليا خيرٌ منَ اليَدِ السُّفلى، فاليَدُ العليا هيَ المُنفقة، والسُّفلى هي
السائلةُ )).
٢١ - باب المنَّانِ بما أَعطى لقولِهِ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ في
سَبيلِ الله ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنَّاً وَلاَ أَذىَّ ﴾ الآيةَ
٢٢ - باب مَن أحَبَّ تعجيلَ الصدَقةِ من يومِها
(قلت : أسند فيه حديث عقبة بن الحارث المتقدم برقم ٤٣٨) .
٢٣ - باب التحريض على الصدَقَةِ والشفاعةِ فيها
٦٨٧ - عن أبي موسى رضي الله عنه قالَ :
كانَ رسولُ الله ◌ٍَُّ إِذا جاءَهُ السائلُ أو طُلِبتْ إِليهِ حاجةٌ قالَ :
((اشفَعوا تُؤْجَروا، ويَقضي الله على لسانٍ نبيِّه ◌َ ﴿ ما شاءَ )).
٢٤ - باب الصدقة فيما استطاعَ
( قلت: أسند فيه حديث أسماء الآتي في ((ج٢/ ٥٢ - الهبة / ١٤ - باب))).
٤١٩

٢٤ - كتاب الزكاة
٢٥ - ٢٩- باب
٦٨٨ و٦٨٩ - حديث
٢٥ - باب الصدَقَةُ تكفِّرُ الخطيئةَ
( قلت : أسند فيه حديث حذيفة المتقدم برقم ٢٨٠) .
٢٦ - باب مَن تصدَّق في الشَّرْكِ ثم أَسلَم
( قلت: أسند فيه حديث حكيم بن حزام الآتي ((ج٢/ ٤٩ - العتق / ١٢ - باب))).
٢٧ - باب أجرِ الخادِمِ إذا تصدّق بأمرِ صاحبهِ غيْرَ مُفسِد
﴿ قال :
٦٨٨ - عن أبي موسى عن النبيِّ
((الخازنُ المسْلمُ الأَمينُ ، الذي يُنْفِذُ - وربّما قالَ يُعطي ( وفي روايةٍ: يؤدي
٤٨/٣، وفي أخرى: يُنفِق ٦٦/٣) - ما أُمِرَ بهِ كاملاً موفّراً طَيِّبٌ به نفْسُه ؛ فيدفَعُه
إلى الذي أُمِرَ له بهِ ، أحدُ الْمتصدِّقَيْنِ».
٢٨ - باب أجر المرأة إذا تصدَّقتْ أو أطعمتْ من بيْتِ زوجِها غيرَ
مُفسدة
( قلت : أسند فيه حديث عائشة المتقدم قريباً برقم ٦٨٤).
٢٩ - باب قولِ الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ
بالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِليُسْرَى. وأمَّا مَنْ بخِلَ وَاسْتغنَى وكذَّبَ بالْحُسْنَى فَسَنُيسّرُهُ
للعُسْرَى ﴾، اللهمَّ أعطِ مُنفِقَ مالِ خَلفاً
٦٨٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ ◌َةٍ قال:
(( ما مِن يوم يُصْبحُ العِبادُ فيهِ إلا مَلَكانٍ يَنزلانِ، فيقولُ أحَدُهُما : اللهمَّ أعط
٤٢٠