Indexed OCR Text
Pages 101-120
يُؤَِّذُكُمْ بِمَا عَقَّدُ الْأَيْمَنِّ فَكَفَّرَتُهُ﴾(١) الآية. وعند أبي داود عن عطاء اللغو في اليمين، قال: ((قالت عائشة - رضي الله عنها - أنّ رسول الله بَّ ر قال: ((هو كلام الرجل في بيته: كلا والله، بلى والله))(٢). وروى الشافعي - رحمه الله - عن مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: ((لغو اليمين قول الإنسان: لا والله، وبلى والله))، أخرجه البخاري في الصحيح من حديث هشام عن أبيه عنها في هذه الآية قالت: ((هو قول الرجل: لا والله، وبلى والله))(٣). وروي عن عبثر عن ليث عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن (١) سورة المائدة: من الآية ٨٩. قال في معجم فقه السلف ٣٤/٥ - ٣٥: ((وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - يقول: كنا نعد من الذنب الذي لا كفارة له اليمين الغموس: أن يحلف الرجل كاذباً على مال أخيه؛ ليقتطعه، وعن النخعي والحسن وحماد أن هذه اليمين أعظم من أن تكفر، أو أنها كذبة لا كفارة فيها، قال الله تعالى: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم﴾ . وعند البخاري عن النبي وَلقر الكبائر: الإشرك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس. وقال: ((ابن مسعود - رضي الله عنه - لا يعرف له خلاف من الصحابة)). قلت: هذه أدلة الأحناف، ويجاب عن ابن مسعود - رضي الله عنه - بأنه ظهر له مخالف كما ذكر المصنف. أما الآية فمن آيات الوعيد التي تمر كما جاءت، فالراجح قول الشافعي، رحمه الله)). سبل السلام ١٠٦/٤، ونيل الأوطار ٢٦٤/٨. (٢) سنن أبي داود ٢٢٣/٣، رقم ٣٢٥٤. (٣) البخاري ك/ الأيمان، ب/ قوله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم .. ) الآية ٦/ ٣٤٥٤، رقم ٦٢٨٦، وموطأ مالك ٤٧٧/١، والأم للشافعي ٧/ ٦٣. ١٠١ عبد الله - رضي الله عنه - قال: ((الأيمان أربعة: يمينان يكفران، ويمينان لا يكفران، الرجل يحلف والله لا يفعل كذا وكذا فيفعل، والرجل يقول: والله أفعل فلا يفعل، وأما اليمينان اللتان (١) لا يكفران فإن الرجل يحلف ما فعلت كذا وكذا، وقد فعله، والرجل يحلف لقد فعلت كذا وكذا، ولم يفعله))(٢). وخالفه سفيان فرواه عن ليث - هو ابن أبي سليم - عن زياد بن كليب عن إبراهيم من قوله(٣)، وليث وحماد غير محتج بهما في (٤) الصحیح (٤). وفي صحيح البخاري عن فراس عن الشعبي (عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: ((جاء أعرابي إلى النبيّ وَ الر فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: الإشراك بالله، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم اليمين الغموس، قال: قلت لعامر - يعني الشعبي)(٥) - ما اليمين الغموس؟ قال: الذي يقتطع مال امرىء مسلم بيمين وهو فيها كاذب))(٦)، والمحتج بهذا اللفظ ولا حجة لهم فيه. وعند أبي داود عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنّ رجلين اختصما إلى النبيّ ﴿ فسأل رسول الله وَلقر الطالب البينة، فلم تكن له [نهاية ١٨٨/أ] بينة، فاستحلف المطلوب، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو، فقال/ (١) من الأخريين، وفي الأصل: ((التي)). (٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٨/١٠، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ٣٨/١٠: ((عبثر ثقة روى له الجماعة، وقد زاد في السند ويشهد له ما ذكره البيهقي بعد من رواية أبي العالية عن ابن مسعود)). (٣) السنن الكبرى للبيهقي ٣٨/١٠. (٤) في الأخريين: ((الصحيحين)). (٥) ساقطة من الأصل ولعله سبق نظر. (٦) البخاري ك/ استتابة المرتدين ... ، ب/ إثم من أشرك بالله ... ٢٥٣٥/٦، رقم ٥٦٢٢، وهذا قطعة من حديث طويل في البخاري. ١٠٢ رسول الله وَله: ((بلى قد فعلت، ولكن غفر لك بإخلاص قول لا إله إلاّ الله))(١). وروى أبو حنيفة عن يحيى بن أبي كثير عن مجاهد وعكرمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ((قال رسول الله وَلٌ: ليس شيء أطيع الله فيه أعجل ثواباً من صلة الرحم، وليس شيء أعجل عقابا(٢) من البغي وقطيعة الرحم واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع))(٣). والله أعلم. مسألة (٣٤٢): وكفارة اليمين قبل الحنث جائزة واقعة موقعها(٤). وقال أبو (١) سنن أبي داود ٢٢٨/٣، رقم ٣٢٧٥، وقال: ((يراد من هذا الحديث أنه لم يأمره بالكفارة»، وقال المنذري في مختصر السنن ٣٦٦/٤، رقم ٣١٤٦: ((في إسناده عطاء بن السائب، وقد تكلم فيه غير واحد»، ورواه أحمد ٢٥٣/١، والبخاري في التاريخ الكبير ٣٧٨/٣، والنسائي في السنن الكبرى ٤/ ٣٩٠، والحاكم في المستدرك ٤/ ٩٥، وصححه ووافقه الذهبي،، وصححه أحمد شاكر في المسند ٧٥/٤، رقم ٢٢٨٠، وابن الجوزي في العلل المتناهية رقم ١٢٧٥. (٢) ساقطة من الأخريين. (٣) رواه أبو حنيفة، ينظر جامع المسانيد ٢٥٩/٢، و٢٦٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٥/١٠، وأورده بجميع طرقه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٧٠٦/٢، رقم ٩٧٨، وقال: ((رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبيه وصلها الخرائطي في مكارم الأخلاق ص ٤٥، وللحديث طريق آخر عن أبي هريرة أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ١٥٥/١/ ٢، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/ ١٥٢: ((رواه الطبراني في الأوسط وفيه أبو الدهماء البصري وهو ضعيف جداً)، قال الألباني: ((وجملة القول أن الحديث بمجموع هذه الطرق والشواهد صحيح ثابت)»، وينظر موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف ٦/ ٨٤١. (٤) الأم ٦٣/٧، ومختصر المزني ص ٢٩١، والمهذب ٢/ ١٤٢، وحاشية الجمل ٢٩٥/٥، واستثنى بعض الشافعية الصيام فلم يجيزوا تقديمه على الحنث، قالوا: لأنه عبادة بدنية، فلا يجوز تقديمها على وقت وجوبها بغير حاجة كصوم= ١٠٣ حنيفة - رحمه الله -: ((لا تجزئه))(١). ودليلنا من الخبر ما في الصحيحين عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: ((أتيت رسول الله وَ ﴿ في نفر من الأشعريين أستحمله(٢) فقال: والله لا أحملكم))، فذكر الحديث إلى أن قال: ((فأتينا النبيّ وَه فذكرنا ذلك له، فقال: ما أنا حملتكم، بل الله حملكم، إني والله - إن شاء الله - لا أحلف على يمين فأرى خيراً منها إلا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير))(٣). وعند مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله وَال أنه قال: ((من حلف على يمين، فرأى خيراً منها فليكفر عن يمينه وليفعل))(٤). وعنده عن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - قال: ((قال رسول الله وَّله: ((إذا حلف أحدكم على يمين، فرأى غيرها خيراً منها فليكفرها، وليأتِ الذي هو خير))(٥). وعندهما عن عبد الرحمن بن سمرة - رضي الله عنه - قال: ((قال رسول الله وَله: يا عبد الرحمن، لا تسأل الإمارة؛ فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإذا رمضان، ولأن العجز إنما يتحقق بعد الوجوب))، قلت: وهذا صحيح. = ينظر بالإضافة إلى المراجع السابقة نهاية المحتاج ١٨١/٨، وحاشية الشرقاوي على التحرير ٤٨١/٢، و٤٨٢. (١) الأصل ١٩٣/٣، والمبسوط ١٤٧/٨. (٢) من الأخريين. (٣) البخاري ك/ الأيمان، ب/ الكفارة قبل الحنث وبعده ٦/ ٢٤٧١، رقم ٦٣٤٢، ومسلم ك/ الأيمان، ب/ ندب من حلف يميناً ... ١٢٦٨/٣، رقم ١٦٤٩/ ٧، واللفظ لمسلم. (٤) مسلم ك/ الإيمان، ب/ ندب من حلف يميناً ... ١٢٧٢/٣، رقم ١٢/١٦٥٠. (٥) مسلم ك/ الإيمان، ب/ ندب من حلف يميناً ... ١٢٧٢/٣، رقم ١٧/١٦٥١. ١٠٤ حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفر عن يمينك، وائتٍ الذي هو خير))(١). وعند مسلم عنه أنّ النبيّ وَّر قال له: ((يا عبد الرحمن، إذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيراً منها فكفر عن يمينك، ثم ائتٍ الذي هو خير))(٢). وعند البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - قالت كان أبو بكر إذا حلف لا يحنث، حتى نزلت الكفارة، قالت: ((فقال أبو بكر: لا أحلف على يمين فأرى خيراً منها إلا كفّرت عن (٣) يميني، وأتيت الذي هو خير)) (٤). وروي عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنّه كان ربما كفر يمينه قبل أن يحنث، وربما كفر بعدما يحنث))(٥). قال أبو داود: أحاديث أبي موسى، وعدي، وأبي هريرة وأظنه قال: وعبد الرحمن روى(٦) حديث كل واحد منهم ما دل على الحنث قبل الكفارة، وبعضها ما دل على الكفارة قبل الحنث، وأكثرهم قالوا: ((فليكفر يمينه، وليأتِ الذي هو خير))(٧)، والله أعلم. (١) البخاري ك/ الأيمان ٢٤٤٣/٦، رقم ٦٢٤٨، ومسلم ك/ الأيمان، ب/ ندب من حلف يميناً ... ١٢٧٤/٣، رقم ١٩/١٦٥٢. (٢) مسلم ك/ الأيمان، ب/ ندب من حلف يميناً ... ١٢٧٤/٣، رقم ١٩/١٦٥٢. (٣) من الأخريين. (٤) البخاري ك/ الأيمان والنذور ٢٤٤٣/٦، رقم ٦٢٤٧. (٥) رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار ١٧٩/١٤، والسنن الكبرى ٥٤/١٠. (٦) من الأخريين. (٧) أبو داود ٢٢٩/٣، والمحلى لابن حزم ٨/ ٤٤١، وينظر معجم فقه السلف ٥٪ ٢٦، و ٢٧. ١٠٥ مسألة (٣٤٣): ولو حلف: ((ليقضينه حقه إلى حين))(١) فليس بمعلوم؛ لأنه يقع على مدة الدنيا ويوم(٢). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((الحين ستة أشهر))(٣). روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ((الحين قد يكون غدوة وعشية))(٤). (١) معنى الحين: قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة ١٥٥/٢: ((حين: الحاء والياء والنون: أصل واحد، والأصل الزمان، فالحين الزمان قليله وكثيره. قال الشاعر: وإن حنّت أربى على الوطب حيثُها إذا أفِنَتْ أروى عيالك أفنُها حين، وقال الفراء: ((الحين حيناً من حين لا يوقت على حده، وهو الأكثر، وحين ذكره الله تعالى: ﴿تؤتى أكلها كل حين﴾، وهذا محدود: لأنه ستة أشهر)). وفي القاموس المحيط ٢١٧/٤: الحين بالكسر الدهر، أو وقت مبهم يصلح لجميع الأزمان طال أو قصر، ويختص بأربعين سنة، أو سبع سنين، أو سنتين، أو ستة أشهر، أو شهرين، أو كل غدوة وعشية ويوم القيامة، وفي اللسان ١٧٣/٢ - ١٧٤: الحين الدهر، والحين المدة، والحين بمنزلة الوقت، وحينئذ تعبيد لقولك الآن، والحين بالفتح الهلاك. قال ابن حجر في تفسير غريب الحديث ص ٧٨: ((الحين عند العرب من ساعة إلى ما لا يحصى عدده» . تبيين الحقائق ١٣٩/٣، وتحفة الفقهاء ٤٩٤/٢، و ٤٩٥، وحاشية ابن عابدين ٧٩٩/٣. وكان علي بن طالب يقول: ((أرى الحين سنة))، ومثله ابن عباس، وعكرمة، وروي عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، والشعبي، رضي الله عنهم، وقال ابن المسيب: ((شهران)). المحلى لابن حزم ٤٢٨/٨، والمجموع ١٠٢/١٨ مسألة ١١٥٦، ومعجم فقه السلف ٢٨/٥ - ٢٩. (٢) المهذب ٢/ ١٤٠، وحواشي الشرواني وابن قاسم على تحفة المحتاج ٤٨/١٠، وحاشيتا قليوبي وعميرة على شرح المنهاج ٢٦٣/٣. (٣) الجامع الكبير ص ٦٠، والأصل ٢٩٩/٣، و٣٠٠، ومختصر الطحاوي ص ٣٠٩، و٣١٠ والمبسوط ١٦/٩، واللباب ٢٠/٤. (٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٦١/١٠. ١٠٦ قال: ((بعد (١) M وعن قتادة في قوله: ﴿وَلَعَلَمُنَّ نَمُ بَعْدَ حِينٍ (٢) ثلاثة الموت))، وقال: ﴿وَفِ ثَمُودَ إِذْ قِلَ لَمْ تَمَنَّعُوا حَقََّ حِينٍ أيام، وفي قوله تعالى: ﴿تُوْقِ أُكُلَهَا كُلَّ ◌ِينٍ﴾(٣)، قال: ((كل ستة أشهر»(٤). وعن ابن المسيب أنه قال: ((نرى الحين شهرين))(٥). وعن عكرمة قال: ((ستة أشهر))(٦)، والله أعلم. مسألة (٣٤٤): وإذا حلف لا يأكل خبزاً بأدم، فأكله مع التمر حنث(٧). وقال أبو حنيفة - رحمه الله - ((لا يحنث))(٨). روي عن يوسف بن عبد الله بن سلام(٩) - رضي الله عنه - قال: ((رأيت النبيّ ﴿ أخذ كسرة من خبز شعير، فوضع عليها تمرة، وقال: هذه أدام هذه فأكلها)) (١٠). (١) سورة ص: الآية ٨٨. (٢) سورة الذاريات: الآية ٤٣. (٣) سورة إبراهيم: من الآية ٢٥. (٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٦٢/١٠، وينظر تفسير الطبري ١٢١/٢٣، وتفسير ابن كثير ٧/ ٧٣. (٥) رواه البيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٦٢. (٦) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٦٢/١٠، ومعرفة السنن والآثار ١٤/ ١٨٧، و ١٨٨. (٧) الأم ٧٩/٧، والمهذب ١٣٤/٢، وحواشي الشرواني وابن قاسم ٣٧/١٠ - ٣٨. (٨) الجامع الكبير لمحمد بن الحسن ص ٧٢، والمبسوط ١٨٦/٨، وتحفة الفقهاء ٤٧٨/٢. (٩) من الأخريين. (١٠) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٦٣/١٠، وأشار ابن التركماني في الجوهر النقي ٦٣/١٠ إلى أنه اختلف فيه على ابن أبي يحيى. ١٠٧ ورواه أبو داود في كتاب السنن بمعناه إلا أنه لم يقل: ((فأكلها))(١). والله أعلم. مسألة (٣٤٥): ولو حلف ليضربنَّ عبده مائة سوط، فجمعها فضربه بحيث يمسه الجميع بر في يمينه (٢). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((لا يبر))(٣). وهذا خلاف الكتاب والسنة، قال الله - عزّ وجلّ: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ◌ِغْنًا(٤) فَأَضْرِب ◌ِهِ، وَلَا تَّحَْثُّ﴾(٥). وضرب رسول الله وَلّ بأشكال النخل في الزنا. وروي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: ((أخذ رسول الله وَ﴿ مقعداً زنا، فضربه بأثكال النخل))(٦). وعند أبي داود عنه عن بعض أصحاب رسول الله وَ الهول من الأنصار أنه اشتكى رجل منهم حتى أضنى، فذكر قصة في زناه، قال: [نهاية ١٨٨/ب] ((فأمر رسول الله - القر أن/ يأخذوا له مائة شمراخ، فيضربونه بها ضربة واحدة))(٧)، والله أعلم. (١) أبو داود ٢٢٥/٣. (٢) الأم ٧/ ٨٠، وفتح الوهاب ٢٠٢/٢، ونهاية المحتاج ٢١٠/٨، وحاشية الجمل ٣١٧/٥. (٣) مختصر الطحاوي ص ٣١٦، وتبين الحقائق ١٥٦/٣، و١٥٧، وتحفة الفقهاء ٤٩٥/٢، وحاشية ابن عابدين ١٣٠/٣، و١٣١. (٤) قال ابن حجر في تفسير غريب الحديث ص ١٥٠ ((﴿وخذ بيدك ضغثاً﴾ أي: حزمة حطب))، وقال المطرزي في المغرب ص ٢٨٣: ((الضغث ملء الكف من الشجر والحشيش والشمارخ، وقيل: إنه كان حزمة من الأثل، وهو نبات له أغصان دقاق لا ورق لها)). (٥) سورة ص: من الآية ٤٤. (٦) النسائي ٢٤٢/٨، رقم ٥٤١٢، والأم ١٣٦/٦، وابن ماجه ٨٥٩/٢، رقم ٢٥٧٤، والبيهقي في الكبرى ٢٣٠/٨، وتحفة الأشراف ٩٨/٤، وينظر أيضاً ص ٩٨٣ من هذا الكتاب. (٧) أبو داود ١٦١/٤، رقم ٤٤٧٢، وذكر في مختصر سنن أبي داود ٦/ ٢٨٠، = ١٠٨ مسألة (٣٤٦): وإن قال: ((إن كلمت فلاناً فمالي في سبيل الله، أو صدقة، أو لله علي أن أحج، وما أشبه ذلك)) فعليه كفارة يمين في ظاهر المذهب، وقد قيل: ((إنه بينهما يخير، وكل واحد منهما كاف مكفر))(١). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((عليه الوفاء بما قال))(٢). دليلنا من طريق الخبر ما في صحيح مسلم عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - عن رسول الله وَ 8* قال: ((كفارة النذر كفارة يمين))(٣). وعند أبي داود عن كريب عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنّ رسول الله 18 قال: ((من نذر نذراً لم يسمه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذراً لا يطيقه فكفارته كفارة يمين)»(٤). وعنده عن ابن المسيب أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما صاحبه القسمة(٥)، (فقال ((إن عدت تسألني القسمة)(٦) فكل مالي في رتاج الكعبة(٧)))، فقال له عمر - رضي الله رقم ٤٣٠٧ الصحابي بأسانيد مختلفة، فمنها عن أبي سعيد الخدري، ومنها عن ۔ سهل بن حنيف، ومنها عنه إلى النبي ◌َ ل﴿ ومنها عن سعيد بن سعد بن عبادة، وروي أيضاً عن أبي حازم عن سهل بن سعد. و((أضنى)): يعني هزل من المرض، المغرب ص ٢٨٥. (١) الأم ٢٥٤/٢، ونهاية المحتاج ٢١٩/٨، وحواشي الشرواني وابن قاسم ١٠/ ٦٩، وحاشيتا قليوبي وعميرة ٢٨٨/٢. (٢) الجامع الكبير لمحمد بن الحسن ص ٨٢، و ٨٣، وتحفة الفقهاء ٢/ ٥٠٢، وتببين الحقائق ١٣٩/٣، وفتح القدير ٥٢٦/٥. (٣) مسلم ك/ النذر، ب/ كفارة النذر ١٢٦٥/٣، رقم ١٣/١٦٤٥. (٤) أبو داد ٢٤١/٣، رقم ٣٣٢٢، وقال: ((روى هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد أبي الهند أوقفوه على ابن عباس))، وابن ماجه ١/ ٦٨٧، رقم ٢١٢٨، والطبراني الكبير ٤١٢/١١، رقم ١٢١٦٩. (٥) تكرار في (ب). (٦) ساقطة من (أ). (٧) رتاج الكعبة: الرتاج الباب المغلق، والمراد باب الكعبة، وهو لا يريد الباب= ١٠٩ عنه -: ((إنّ الكعبة غنية عن مالك؛ كفر عن يمينك، وكلم أخاك، سمعت رسول الله صل# يقول: ((لا يمين عليك(١)، ولا نذر في معصية الرب، ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا تملك))(٢). وروى الدارقطني بسنده عن أبي رافع أنّ مولاته أرادت أن تفرق بينه وبين امرأته، فقالت: ((هي يوماً يهودية، وهي(٣) يوماً نصرانية، وكل مملوك لها حر، وكل مال لها في سبيل الله، وعليها المشي إلى بيت الله إن لم تفرق بينهما))، فسألت عائشة، وابن عمر، وابن عباس، وحفصة، وأم سلمة، رضي الله عنهم، فكلهم قال لها: ((أتريدين أن تكوني مثل هاروت وماروت(٤)، وأمروها أن تكفر يمينها، وتخلي بینھما)»(٥) . وروي عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - أنّ رسول الله وَه قال: ((لا نذر في معصية الله، وكفارته كفارة يمين))(٦) والله أعلم. بعينه، وإنما يريد جعل المال نذراً للكعبة يصرف في تطييبها ونحوه، المغرب = ص ١٨٢، وينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٨/ ٤٢٠، وأخبار مكة للأزرقي ٢٤٣/١، وشفاء الغرم ١٢٦/١. (١) من الأخريين. (٢) رواه أبو داود ٢٢٧/٣ - ٢٢٨، رقم ٣٢٧٢، والدارقطني ١٥٨/٤، رقم ٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٦٥/١٠، و٦٦. (٣) من الأخريين. (٤) يشير إلى الآية الكريمة من سورة البقرة: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين ... ﴾ إلى آخرها، وهاروت وماروت: قيل إنهما قبيلان من الجن، وقيل إنهما رجلان، فيكون تأويل الآية: ((وما كفر سليمان، وما أنزل الله السحر على الملكين، ولكن الشياطين كفروا، يعلمون الناس السحر، فيعلمون هاروت وماروت، وهما رجلان من الناس، ثم يعلمان الناس))، والله أعلم. ينظر إحكام القرآن للجصاص ٤٣/١، والتسهيل لعلوم التنزيل ٩٧/١، وتيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير ٨٢/١، و٨٣. (٥) الدارقطني ١٦٣/٤، رقم ١٣، والسنن الكبرى للبيهقي ٦٦/١٠، وينظر معجم فقه السلف ٩٦/٥. (٦) رواه أحمد ٦/ ٢٤٧، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٧٠، ومال ابن التركماني= ١١٠ مسألة (٣٤٧): ولو قال: ((إن شفا الله مريضي فللّه عليَّ أن أنحر ولدي)) لم ينعقد نذره(١). وقد حكى لي الفقيه أبو الفتح - رحمه الله - عن الربيع أنّه حكى هذه المسألة، ثم قال: ((وفيه قول آخر: إنه (يلزمه)(٢) كفارة يمين)). قال الفقيه: ((وقد رضيه صاحب التقريب(٣)) (٤). قال البيهقي: ((والآثار تدل على ذلك)). وقال أبو حنيفة ومحمد - رحمهما الله -: (يلزمه ذبح شاة))(٥) . في الجوهر النقي ٧٠/١٠ إلى صحة سماع الحسن من عمران، ومعرفة السنن = والآثار ١٤/ ٢٠٠، رقم ١٩٦٥٤. وهذا بنصه ورد عن عائشة - رضي الله عنها - عند أبي داود ٤/ ٢٣٢، و ٢٣٣، رقم ٣٢٩٠، و٣٢٩١ والترمذي ١٠٣/٤، رقم ١٥٢٤، والنسائي ٦٨٦/١، والسنن الكبرى للبيهقي ٦٩/١٠. (١) مغني المحتاج ٣٥٦/٤، و٣٥٧، وزاد المحتاج ٤٩٥/٤، والغاية والتقريب لأبي شجاع ص ٥٨، والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع بحواشيه ٢٩٥/٢. (٢) في الأصل: ((لا يلزمه))، وفي الأخريين: ((يلزمه)) بحذف ((لا))، وقد أثبت ما في الأخريين لأن سياق كلامه يدل عليه، حيث إنه قال أولاً: ((لا ينعقد)) أي: لا يلزمه شيء، ثم ذكر هذا الرأي وقال: ((والآثار تدل على ذلك))، ثم ذكر الآثار التي تدل على لزوم الكفارة. كما أن كلام ابن التركماني الآتي في التعليق الرابع يدل على أن حذف ((لا)) هو الصحيح. والله أعلم. (٣) لعله يقصد ((الغاية والتقريب)) لأبي شجاع. (٤) قال ابن التركماني ٧٣/١٠: ((قال في الخلافيات للبيهقي: لو قال: إن شفا الله مرضي فلله على أن أنحر ولدي لم ينفذ نذره، ثم ذكر قولاً آخر إنه يلزمه كفارة يمين، قال: والآثار تدل على ذلك. وقال أبو حنيفة ومحمد: يلزمه ذبح شاة انتهى كلامه، يدل للقول الأخير أن الله تعالى أمرنا بالاقتداء بإبراهيم عليه السلام، وهو قد أمر بذبح ولده، فخرج عن موجبه بشاة، والنذر واجب بالأمر، والسلف اتفقوا على وجوب شيء، واختلفوا في قدره، فمن لم يوجب شيئاً فقد خالف جميعهم). (٥) المبسوط ١٣٩/٨، ومختصر الطحاوي ص ٣١٦، وقال الطحاوي: ((وقال أبو يوسف: لا شيء عليه في ذلك كله، وبه نأخذ)). ١١١ وروى الشافعي - رحمه الله - عن مالك عن طلحة عن القاسم عن عائشة - رضي الله عنها - أنّ رسول اللهِ وَّر قال: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه))، رواه البخاري في الصحيح عن أبي عاصم(١) وأبي نعيم(٢) عن مالك بإسناده ومعناه(٣). وروى الشافعي - رحمه الله - عن عبد الوهاب بن عبد المجيد عن أبي أيوب(٤) عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين عن النبيّ وَ ﴿ قال: ((لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا وفاء لنذر فيما لا يملك العبد، أو قال: ابن آدم))، رواه (البخاري ومسلم)(٥) في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الوهاب الثقفي(٦). وروى مالك عن يحيى بن سعيد قال: ((سمعت القاسم بن محمد يقول: أتت امرأة إلى عبد الله بن عباس، فقالت: إني نذرت أن أنحر ابني، فقال ابن عباس: لا تنحري ابنك، وكفري عن يمينك، فقال شيخ عند ابن عباس جالس، وكيف يكون في هذا كفارة؟ فقال ابن عباس: إنّ الله - عزّ وجلّ - يقول: ﴿وَلَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِنْ نِسَآِهِمْ﴾(٧)، ثم جعل فيه من الكفارة ما قد رأيت))(٨). (١) البخاري ك/ الأيمان والنذور، ب/ النذر في الطاعة / ٢٤٦٣، رقم ٦٣١٨. (٢) البخاري ك/ الأيمان والنذور، ب/ النذر فيما لا يملك وفي المعصية ٦/ ٢٤٦٤، رقم ٦٣٢٢. (٣) ولفظه، موطأ مالك ص ٢٦٤، رقم ٧٥١. (٤) في الأخريين: ((أيوب)). (٥) من الأخريين. (٦) مسلم ك/ النذر، ب/ لا وفاء لنذر في معصية الله ١٢٦٢/٣، و١٢٦٣، رقم ٩/١٦٤١، ولم أعثر عليه في مظانه عند البخاري. (٧) سورة المجادلة: من الآية ٣. (٨) موطأ مالك ص ٣١٧، رقم ١٠٢٣، وينظر شرح الزرقاني ٦٠/٣، ورواه عبد الرزاق ٤٥٩/٨، رقم ١٥٩٠٣، وابن أبي شيبة ٥٣/٤، والدارقطني ٤/ ١٦٤، وابن حزم في المحلى ٣٥٤/٨، والبيهقي في السنن الكبرى ١٦٤/٤، وقال: ((إسناده صحيح)). ١١٢ وروينا في حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه - أنّ النبيّ ◌َ ﴾ قال: ((لا نذر في معصية الله، وكفارته كفارة يمين))(١)، وهو موافق لفتوى ابن عباس. وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنّه قال لرجل نذر أن ينحر نفسه، وهمّ يفعل ذلك ويحل: ((لقد أردت أن تحل ثلاث خصال: أن تحل بلداً حراماً، وأن تقطع رحماً حراماً نفسك أقرب الأرحام إليك، وأن تسفك دماً حراماً، أتجد مائة/ من الإبل؟ [نهاية ١٨٩/أ] قال: نعم، قال: فاذهب فانحر في كل عام ثلاثاً لا يفسد اللحم))(٢). وروى سفيان عن عبد الملك بن جريج عن عطاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنّ رجلاً أتاه فقال: ((إني نذرت أن أنحر نفسي))، فقال: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَّكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٍ حَسَنَّةٌ﴾(٣)، وأمره بكبش، فسئل عطاء أين يذبح الكبش؟ قال: ((بمكة))(٤)، والله أعلم. (١) سبق تخريجه. (٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٧٣/١٠، وفيه: أن ابن عباس شغل برجل وأبويه يسأله عن الجهاد، وهما يمنعانه، فجعل الرجل - وهو غير السائل الأول - يقول: ((إني نذرت)) أن أنحر نفسي فقال ابن عباس: ((ما أصنع بك، اذهب فانحر نفسك، فلما فرغ قال: علي بالرجل فوجدوه يريد أن ينحر نفسه ... ، ووجدت في المصنف لعبد الرزاق ٤٦٣/٨، رقم ١٥٩١٤ نحوه مرفوعاً إلى النبي ®، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨٩/٤ في أحد رجال إسناده (رشدين بن كريب مولى ابن عباس): ((رشدين ضعيف جداً جداً). (٣) سورة الأحزاب: من الآية ٢١. (٤) رواه عبد الرزاق ٨/ ٤٦٠، رقم ١٥٩٠٤، ولابن أبي شيبة عنه بنحو ٤ ((أ٢/ ٥٣، والطبراني في الأوسط ١٦٥/١، و١٦٦، رقم ٢١٠، ومجمع الزوائد ١٩٠/٤، وقال: ((ورجاله رجال الصحيح))، يعني رجال الطبراني، وقال محمود الطحان: ((في سند الحديث أحمد ابن رشدين، وهو ضعيف جداً، وقد نسب إلى الكذب)». ١١٣ مسألة (٣٤٨)(*): (*) نذر المشي إلى بيت الله الحرام. إن من نذر أن يمشي للمسجد فله حالتان: الأولى: أن یکون قد نذر المشي من داخل الحرم، وهو فيه، فإن نوی بنذره نسكاً وجب عليه ما نواه، وهكذا الصلاة والطواف والصيام والاعتكاف ونحوه ذلك(١). الحالة الثانية: أن يكون قد نذر المشي من مكان خارج الحرم، أو كان في الحرم، لكن نذر أن يمشي من خارج الحرم، فمن قال: لا يدخل أحد الحرم إلا محرماً فإنه يوجب عليه نسكاً (٢)، ويرجع إلى نيته في تحديد النسك، كما يرجع إلى صيغة النذر في تحديد ما يترتب عليه، وفيما يلي أهم صيغ نذر المشي إلى الحرم وحكم كل صيغة: الصيغة الأولى: ((نذرت المشي إلى بيت الله الحرام)). فإذا قالها لزمه الوفاء بنذره إجماعاً، حكاه ابن قدامة (٣) وابن رشد القرطبي(٤)، ويجب بقوله هذا النسك، ويرجع إلى نيته في تحديده، وإن كان قصده النسك والمشي، أو المشي فقط لزماه معاً بشرط القدرة على المشي وسعة الوقت. وقيل: لا يلزمه المشي(٥). الصيغة الثانية: ((نذرت المشي إلى المسجد الحرام)). فإن قالها فحكمها كالأولى عند جمهور الفقهاء، رحمهم الله تعالى؛ لأنه علق نذره بوصول البيت فلزمه النسك(٦). وخالفهم أبو حنيفة كما ذكره المصنف، لأن إتيان المسجد مستلزم للقربة لما فيه من المضاعفة عنه، ولأن وقته لا يخلو من عبادة. الصيغة الثالث: ((نذرت المشي إلى بيت الله)). إذا قالها وأطلق ولم ينو مسجداً معيناً، انصرف إلى بيت الله الحرام؛ لأنه المخصوص عند الإطلاق، وإطلاق بيت الله ينصرف إليه دون غيره في العرف الشرعي(٧)، وقد جاء هذا في القرآن الكريم، قال سبحانه: ﴿وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود﴾. = (١) المجموع شرح المهذب ٣٧٣/٨، والكافي لابن عبد البر ٤٥٨/١، وحاشية الدسوقي ١٦٦/٢. (٢) المدونة الكبرى ٧٦/٢، وجواهر الإكليل ٢٤٦/١، والأم ٢٥٥/٢. (٣) المغني لابن قدامة ٩/ ١٢. (٤) بداية المجتهد ٥١/١. مغني المحتاج للشربيني ٤/ ٣٦٢. (٥) المدونة ٧٦/٢، والأم ٢٥٥/٢، وكشاف القناع ٢٨٢/٦. (٦) (٧) المبسوط ١٣٠/٤، وحاشية ابن عابدين ٨٢٦/٣. ١١٤ ومن نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام لزمه إن قدر على المشي في أحد القولين، وإن لم يقدر ركب وأهرق دماً احتياطاً(١). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((له أن يركب، وإن قدر على المشي ويهريق دماً))(٢) وفي الصحيحين عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنّ رسول الله وَ ل رأى رجلاً يهادي بين ابنيه، فسأل عنه فقالوا: ((نذر أن يمشي، فقال: إنّ الله - عزّ وجلّ - لغني عن تعذيب هذا نفسه، وأمره أن يركب))(٣). وفي الصحيحين أيضاً عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: ((نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله(٤)، فأمرتني أن أستفتي لها النبيّ و9َّ، فاستفتيت النبيّ وَّر، فقال: لتمش ولتركب))(٥). = وثمت صيغ منها: إذا قال: نذرت المشي إلى البلد الحرام، أو قال: نذرت المشي إلى مكة، أو عرفه فإن نوى نسكاً لزمه، وإن لم ينو لم يلزمه شيء. وإن قال: نذرت المشي إلى الصفا والمروة أو نحوها من أي موضع في الحرم لزمه النسك عند الجمهور، ولم يلزمه شيء عند أبي حنيفة (٩)، وبالله التوفيق. (١) الأم ٦٧/٧، ونهاية المحتاج ٢٢٨/٨، ومغني المحتاج ٣٦٢/٤. (٢) المبسوط ١٣٠/٤، وتبيين الحقائق ١٥٣/٣، و١٥٤، وفتح القدير ١٣٠/٤. (٣) البخاري ك/ الأيمان والنذر، ب/ النذر فيما يملك وفي المعصية ٢٤٦٢/٦، رقم ٦٣٢٣، واللفظ له، ومسلم ك/ النذر، ب/ من نذر أن يمشي إلى الكعبة ١٢٦٣/٣ - ١٢٦٤، وعندهما: ((أن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني))، البخاري ٦٥٩/٢، رقم ١٧٦٦. ومسلم ١٢٦٣/٣. (٤) زاد في مسلم: ((حافية))، ينظر ١٢٦٤/٣. (٥) البخاري ك/ الإحصار والصيد، ب/ من نذر المشي إلى الكعبة ٢/ ٦٦٠، رقم ١٧٦٧، ومسلم ك/ النذر، ب/ من نذر المشي إلى الكعبة ١٢٦٤/٣، رقم ١٦٤٤. (١) سورة الحج: الآية ٢٦. (٢) المدونة ٨٨/٢، وحاشية قليوبي وعميرة ٢٩٢/٤، والتمهيد لابن عبد البر ٢/ ٦٢، والمغني ٩/ ١٤، ومجموع الفتاوى لابن تيمية ٢٣٣/٣١. ١١٥ ورواه أبو داود من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - ((أنّ أخت عقبة ابن عامر - رضي الله عنهما - نذرت أن تمشي إلى البيت(١)، فأمرها النبيّ ◌َل ◌ُ أن تركب وتهدي هدياً(٢))(٣). وكذلك روي في حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه - فليهد هدياً وليركب، رواه الحسن عنه في حديث عن النبيّ وَلقر فيه: ((فإذا نذر أحدكم أن يحج ماشياً فليهد هدياً وليركب)»(٤). وفي هذا نظر، فالمحدثون يقولون: ((الحسن لم يسمع من عمران)). فهو مرسل. وروي عن جعفر بن عون عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن زحر(٥) عن أبي سعيد الرعيني عن عبد الله بن مالك عن عقبة بن عامر الجهني - رضي الله عنه - قال: ((نذرت أختي أن تحج ماشية غير مختمرة قال: فذكرت لرسول الله * فقال: مر أختك(٦)، فلتختمر، ولتركب، ولتصم ثلاثة أيام)»(٧)، وتابعه يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وذكر سماع كل واحد من الرواة عن (١) في الأخريين: ((إلى بيت الله)). (٢) من الأخريين. (٣) أبو دادو ٢٣٤/٣، رقم ٣٢٩٦. (٤) سبق ذكر طرقه، وهو عند أبي داود ٢٣٢/٣ عن عائشة، وينظر معرفة السنن والآثار ٢٠٨/١٤. (٥) زحر بالزاي المفتوحة المعجمة وبالحاء المهملة الساكنة بعدها راء مهملة مخفوضة منونة. هو عبيد الله بن زحر، روى عن علي بن يزيد، مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، ضعفه أحمد بن حنبل، وقال النسائي: ((لا بأس به». المغني في الضعفاء ٥٨٨/١. (٦) في نسختي: ((مروها فلتختمر). (٧) رواه أبو داود ٢٣٣/٣، رقم ٣٢٩٣، والترمذي ١١٦/٤، رقم ١٥٤٤، وقال: ((حديث حسن)، والنسائي ٧/ ٢٠، رقم ٣٨١٥، وابن ماجه ٢١٣٤/١، وعبد الرزاق ٤٥٠/٨، رقم ١٥٨٧١، والبيهقي في الكبرى ٨٠/١٠. ١١٦ صاحبه إلى عقبة. وكذلك رواه ابن جريج قال: ((كتب إلى يحيى بن سعيد فذكره))(١). وروى ابن وهب عن مالك، وعبد الله بن عمر عن عروة بن أذينة(٢) قال: ((خرجت مع جدة لي عليها مشي حتى إذا كنا ببعض الطريق عجزت، فأرسلت مولاة لها إلى عبد الله بن عمر تسأله، فخرجت معها، فسألت ابن عمر فقال: مرها لتركب، ثم لتمشي من حيث عجزت))(٣). ورواه الشافعي - رحمه الله - عن مالك بنحوه، وقال: ((عليها مشي إلى بيت الله الحرام حتى إذا كانت ببعض الطريق عجزت(٤)، فسألت عبد الله ابن عمر))(٥). وروى ابن وهب عن سفيان الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد الله بن عباس مثل قول ابن عمر - رضي الله عنهما - قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: ((وينحر بدنة))(٦). وعن ابن وهب عن يزيد بن هارون عن إسماعيل عن عامر - رضي الله عنه - أنه سئل عن رجل نذر أن يمشي إلى الكعبة، فمشى (١) أبو داود ٢٣٣/٣، و٢٣٤، رقم ٣٢٩٤. (٢) هو عروة بن أذينة بالتصغير، لقب لأبيه واسمه يحيى بن مالك بن سعيد بن الحارث بن عمرو الليثي ثم اليعمري، كان شاعراً، وهو ثقة، وذكره البخاري، فقال: ((مدني))، روى عنه مالك - وليس له في الموطأ غير هذا الخبر - وعبيد الله بن عمر، ذكره ابن حبان في الثقات. تعجيل المنفعة ص٢٨٥. (٣) موطأ مالك (رواية محمد بن الحسن الشيباني) ص ٢٦٢، رقم ٧٤٦. (٤) من الأخريين. (٥) موطأ مالك ٤٧٣/٢، و٤٧٤. (٦) السنن الكبرى للبيهقي ٨١/١٠، ومعرفة السنن والآثار ٢٠٩/١٤، وينظر شرح معاني الآثار ١٣١/٣. ١١٧ نصف الطريق ثم ركب، قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: إذا كان عام قابل فليركب ما مشى، ويمشي ما ركب، وينحر بدنة))(١)، والله أعلم. مسألة (٣٤٩): لو نذر المشي إلى مسجد المدينة، أو بيت المقدس(٢) لزمه الوفاء بما نذر في أحد القولين(٣). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((لا يلزمه»(٤). لنا حديث أبي هريرة - رضي الله عنه، بلغ به النبيّ وَّ قال: ((لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى))، أخرجه مسلم في الصحيح بلفظه ومعناه(٥). وروي عن طلق بن حبيب أنّ فرعة قال لابن عمر: إني نذرت أن أخرج إلى بيت المقدس، قال: ((إنما تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد: مسجد بيت المقدس، والمسجد الحرام، ومسجد رسول الله وَمِخر))(٦). وهذا من ابن عمر - رضي الله عنهما - استدلال بالخبر في انعقاد (١) رواه عبد الرزاق ٤٤٩/٨، رقم ١٥٨٦٥، وابن أبي شيبة ١٧٢/١، والبيهقي في السنن الكبرى ٨١/١٠، وينظر كنز العمال ٧٣٧/١٦، وموسوعة فقه ابن عباس ٤٠٥/٢. (٢) في الأخريين: ((المدينة))، وهو خطأ. (٣) الأم ٢٥٥/٢، ومغني المحتاج ٣٦٧/٤، ونهاية المحتاج ٢٣٣/٨، وحاشية قليوبي وعميرة ٤/ ٢٩٢. (٤) المبسوط ١٣٢/٤، وفتح القدير ٤/ ٤٥٢، وحاشية ابن عابدين ٧٣٦/٣. (٥) البخاري ك/ الإحصار وجزاء الصيد، ب/ حج النساء ٦٥٩/٢، رقم ١٧٦٥، وفتح الباري ١١/ ٥٨١، ومسلم ك/ الحج، ب/ لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ١٠١٤/٢، رقم ١٣٩٧. (٦) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٤٥٢/٢. ١١٨ نذره/ بالخروج إليه، كما لو نذر الخروج إلى المسجد الحرام))(١)، [نهاية ١٨٩/ب] والله أعلم. وروي عن عطاء عن جابر - رضي الله عنه - أنّ رجلاً قال: ((یا رسول الله، إني نذرت زمان الفتح إن فتح الله عليك أن أصلي في بيت المقدس))، قال: ((صلّ ههنا))، فأعادها عليه مرتين أو ثلاثة، فقال رسول الله وَله: ((شأنك إذن)). وروي نحوه عن عبد الرحمن بن عوف عن النبيّ وَ﴾(٢)، والله أعلم. (١) تنبيه: نذر المشي وشد الرحال لزيارة قبر الرسول وَ﴾ محرم، وليس هو المقصود بالحديث، وإنما المراد نذر العبادة والطاعة، أما شد الرحال لزيارة القبور، ولو كان القبر النبوي فإنه محرم، وإنما الأعمال بالنيات، حيث صرحت كل روايات أحاديث شد الرحال بأنها للمسجد فقط، ولم يرد ذكر شيء غيره. ينظر: المحلى ٤٥/٤، والتمهيد لابن عبد البر ٦٢/٢، شرح السنة للبغوي ٢/ ٣٣٧، والمغني لابن قدامة ٥٥٦/٣، وجامع الأصول لابن الأثير ٢٨٣/٩، والمجموع شرح المهذب ٢١٠/٨، وشرح النووي على مسلم ١٨٣/٤، ومجموع الفتاوى لابن تيمية ٢٦/٢٧، وفتح الباري ٦٣/٣، وفتح القدير لابن الهمام ٩٤/٣، والإنصاف ٣٦٧/٣، ونيل الأوطار ٢١٢/٦، والصارم المنكي في الرد على السبكي ص ٢٠ - ١٤٧، صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان ص ٧٩، وينظر: البداية والنهاية ٢٩٩/٣، ومجمع الزوائد للهيثمي ٤/ ٣، وكشف الخفاء ومزيل الإلباس ٣٥٤/٢. (٢) رواه أبو داود ٢٣٦/٣، رقم ٣٣٠٥، والحاكم في المستدرك ٣٠٤/٤، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم))، وسكت عنه الذهبي، والبيهقي في السنن الكبرى ٨٢/١٠، وينظر الفتح الرباني بترتيب مسند أحمد ١٤/ ١٩٤، ومجمع الزوائد ٥/٤ - ٦. ١١٩