Indexed OCR Text

Pages 81-100

وعن عكرمة أنّ ابن عباس رضي الله عنهما - كان إذا حضر
الأضحى أعطى مولى له درهمين، فقال: ((اشتر بهما لحما، وأخبر
الناس أنه أضحى ابن عباس، رضي الله عنهما))(١).
وروى أبو داود عن مسدد عن يزيد، وعن حميد بن بشر عن
عبد الله بن عون عن عامر بن أبي رملة قال: ((أنبأنا مخْتَف بن سليم
قال: ((ونحن وقوف مع رسول الله ﴿ قال: يا أيها الناس إنّ على
أهل كل بيت في كل عام أضحية وعتيرة (٢)، أتدرون ما العتيرة؟ هذه
التي يقول الناس الرجبية(٣)) (٤).
وروي عن (عبد الله)(٥) بن شريح عن عبد الله القتباني عن
الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً: ((من وجد سعة فلم
يذبح فلا يقربن مصلانا))، تابعه زيد بن الحباب عن القتباني.
ورواه جعفر بن ربيعة وغيره عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي
= ومعروف))، وروى أحمد بسنده في المسند ٢٣٤/١: ((أمرت بالأضحى والوتر
ولم تكتب)).
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٢٦٥، ومعرفة السنن والآثار ١٦/١٤، رقم
١٨٨٩٦.
(٢) قال المطرزي في المغرب في ترتيب المعرب ص ٣٠٣: ((العتيرة ذبيحة كانت
تذبح في رجب يتقرب بها أهل الجاهلية والمسلمون في صدر الإسلام فنسخ)).
(٣) قال المطرزي في المغرب ص ١٨٤: ((الرجبية من ذبائح الجاهلية في رجب،
نسخها الأضحى».
(٤) أبو داود ٩٣/٣، رقم ٢٧٨٨، وسكت عنه، والترمذي ٩٩/٤، رقم ١٥١٨،
وقال: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن عون، والنسائي
١٦٧/٧، رقم ٤٢٢٤، وابن ماجه ١٠٤٥/٢، رقم ٣١٢٥، وذكره البخاري في
التاريخ الكبير ٥٢/٨، ورواه ابن حزم في المحلى ٥/٨، والبيهقي في السنن
الکبری ٢٦٠/٩.
في (ك) ((بيت في كل عام)).
(٥) من الأخريين.
٨١

هريرة - رضي الله عنه - موقوفاً، وهو الصواب.
ورواه يحيى (بن سعيد العطار عن القتباني مرفوعاً: ((من قدر
على سعة فلم يضح ... ))(١)، ويحيى دمشقي ضعيف، والله أعلم)(٢).
مسألة (٣٣١):
ولا وقت للذبح يوم الأضحى إلا في قدر صلاة النبي وَلّ،
وذلك حين حلت الصلاة، وقدر خطبتين خفيفتين إذا كان هذا فقد حلّ
الذبح لكل أحد حيث كان(٣). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((يعتبر
فعل الصلاة)) (٤).
وفي صحيح مسلم عن جابر - رضي الله عنه - قال: ((قال
رسول الله وَ له: ((لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا
جذعة من الضأن)»(٥) .
وفي الصحيحين(٦) عن البراء - رضي الله عنه - قال: ((قال
رسول الله وَ﴿ إنّ أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع،
(١) رواه ابن ماجه ١٠٤٤/٢، رقم ٣١٢٣، وأحمد ٣٢١/٢، والدارقطني بإسناد
آخر ٢٨٥/٤، والحاكم في المستدرك ٢٣١/٤، وقال: ((صحيح الإسناد))،
ووافقه الذهبي، ورواه ابن حزم في المحلى ٦/٨، من طرق مختلفة، والبيهقي
في معرفة السنن والآثار ١٧/١٤، وفي السنن الكبرى ٩/ ٢٦٠.
(٢) ساقطة من الأصل.
(٣) المهذب ٢٣٧/١، ونهاية المحتاج ٦/٨، وإفادة المحب في ترتيب ما يجب
(مخطوط) ص ٢١.
(٤) بدائع الصنائع ٧٣/٥، وتبيين الحقائق ٤/٦، والدر المختار ٢٢٢/٥.
(٥) رواه مسلم ك/ الأضاحي، ب/ سن الأضحية ١٥٥٥/٣، رقم ١٣/١٩٦٣،
وأبو داود ٩٥/٣، رقم ٢٧٩٧، والنسائي ٢١٨/٧، وابن ماجه ١٠٤٩/٢، رقم
٣١٤١، ولعل وجه الاستشهاد بهذا الحديث تحديد السن المعتبرة شرعاً في
الأضحية على أنها سنة.
(٦) في الأخريين: ((الصحيح)).
٨٢

فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن نحر قبل الصلاة فإنما
هو لحم قدم لأهله، ليس من النسك في شيء))(١).
وعند البخاري عن جندب بن سفيان البجلي (٢) شهدت
رسول الله * يوم النحر يقول: ((من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها،
ومن لم يذبح فليذبح»(٣).
وعند مسلم عنه شهدت الأضحى مع رسول الله وَ لقر (فقام رجل
فقال: إن ناساً ذبحوا قبل الصلاة)(٤) فقال: ((من ذبح منكم قبل الصلاة
فليعد ذبيحته، ومن لا فليذبح على اسم الله))(٥)، والله أعلم.
مسألة (٣٣٢):
وإذا قطع الحلقوم والمرىء فقد حل له(٦)، وإن لم يقطع
الودجين (٧). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((عليه قطع الثلاث من
الأربع من الحلقوم والمريء والودجين))(٨) .
لنا ما اتفقا على صحته عن رافع بن خديج - رضي الله عنه -
قلنا: ((يا رسول الله، إنا لاقو العدو غدا، وليس معنا مدى (٩)، قال:
(١) البخاري ك/ الأضاحي، ب/ سنة الأضحية ٢١٠٩/٥، رقم ٥٢٢٥، ولم يحدد
بدء الوقت هنا، ومسلم ك/ الأضاحي، ب/ وقتها ١٥٥٣/٣، رقم ٧/١٩٦١،
واللفظ له.
(٢) من الأخريين.
(٣) البخاري ك/ الأضاحي، ب/ من ذبح قبل الصلاة أعاد ٢١١٤/٥، رقم ٥٢٤٢.
(٤) لم أجدها في مسلم المطبوع لدي.
(٥) مسلم ك/ الأضاحي، ب/ وقتها ١٥٥٥١/٣، و١٥٥٥٢، رقم ٢/١٩٦٠، و
٣، والنسائي ٢٢٤/٧، وابن ماجه ١٠٥٣/٢، رقم ٣١٥٢.
(٦) زيادة في (ب).
(٧) الأم ٢٣٦/٢، و٢٣٧، والمهذب ٢٥٩/١، ونهاية المحتاج ١١١/٨.
والودجين: هي عروق الحلق في المذبح، المغرب ص ٤٧٨.
(٨) المبسوط ٢/١٢ - ٣، وبدائع الصنائع ٤١/٥، واللباب ٢٢٥/٣، و٢٢٦.
(٩) مدى: جمع مدية، وهي السكين، المغرب ص ٤٢٥.
٨٣

ما أنهر الدم، وذكر اسم الله فكل، ليس السن والظفر))(١).
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: ((الذكاة/ في
الحلق واللبة(٢)، ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق))(٣)، والله أعلم.
[نهایة ١٨٦/ب]
مسألة (٣٣٣):
ذكاة الجنين ذكاة أمه، إذا وجد ميتا (٤). وقال أبو حنيفة -
رحمه الله -: ((لا يحل إلا بالذكاة كالأم»(٥).
عند أبي داود عن جابر - رضي الله عنه - عن رسول الله وَلي-
قال: ((ذكاة الجنين ذكاة أمه))(٦).
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: ((سألت
رسول الله ﴿ عن الجنين، فقال: كلوه إن شئتم)).
وفي رواية: قلنا: (يا رسول الله، ننحر الناقة، ونذبح البقرة
والشاة فنجد(٧) في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله؟)) قال: ((كلوه إن
شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه))(٨).
(١) سبق تخريجه.
(٢) اللبة - بالفتح والتشديد -: المنخر، تفسير غريب الحديث ص ٢١٤.
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢٧٨/٩، وفي معرفة السنن والآثار ٣٩/١٤.
(٤) مختصر المزني ص ٢٨٤، وفتح الوهاب ١٨٤/٢، ومغني المحتاج ٥٧٩/٤،
وحاشية الجمل ٢٦٩/٥، و٢٧٠.
(٥) مختصر الطحاوي ص ٢٩٨، وبدائع الصنائع ٤٢/٥، وتبيين الحقائق ٢٩٣/٥.
(٦) أبو داود ١٠٣/٣، رقم ٢٨٢٨، ورواه الحاكم في المستدرك ١١٤/٤، قال
المنذري في مختصر سنن أبي داود ١١٩/٤، رقم ٢٧١٠: ((في سنده
عبيد الله بن أبي زياد المكي القداح وفيه مقال، ثم ذكر أن الإمام أحمد أخرجه
بسند آخر عن أبي سعيد، وقال: إسناده حسن)).
(٧) زيادة من سنن أبي داود.
(٨) رواه أبو داود بكلتا الروايتين في سننه ١٠٣/٣، رقم ٢٨٢٧، وقال المنذري في
مختصر سنن أبي داود ١١٩/٤: ((في إسناده مجالد بن سعيد الهمداني، وقد
تكلم فيه غير واحد)، والترمذي ٤/ ٧٢، رقم ١٤٧٦، وقال: ((حسن صحيح))، =
٨٤

وروى مالك عن نافع أنّ عبد الله بن عمر - رضي الله عنهم -
كان يقول: ((إذا نحرت الناقة فذكاة ما في بطنها بذكاتها إذا كان قد
تمّ (١) خلقه، وتم شعره، فإذا خرج من بطنها - يعني حيا - ذبح حتى
يخرج الدم من جوفه))(٢).
وكذا رواه مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن سعيد بن
المسيب أنه كان يقول: ((ذكاة ما في بطن الذبيحة في ذكاة أمه، إذا
كان قد نبت شعره، وتمّ خلقه)»(٣).
وروي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعاً في الجنين:
((ذكاته ذكاة أمه، أشعر أو لم يشعر)) (٤)، وما مضى أصح منه،
والله أعلم.
مسألة (٣٣٤):
ولحم الضبع والثعلب حلال يؤكل(٥). وقال أبو حنيفة -
رحمه الله -: ((لا يؤكل))(٦).
روي عن عبد الرحمن بن أبي عمارة قلت لجابر: «آكل
الضبع؟))، قال: ((نعم))، قلت: ((أصيد هي؟))، قال: ((نعم))، قلت:
وابن ماجه ١٠٦٧/٢، رقم ٣١٩٩، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٣٥/٩، وقال
=
الألباني في صحيح سنن الترمذي ٨٣/٢، رقم ١١٩٣: ((صحيح)).
(١) في نسخ الموطأ: ((نبت)) بدل ((تم))، تنوير الحوالك ٤٠/٢.
(٢) موطأ مالك (رواية يحيى الليئي) ص ٣٢٨، رقم ١٠٥٦، و (رواية محمد بن
الحسن) ص ٢٢٢، رقم ٦٥١، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٣٥/٩.
(٣) موطأ مالك (رواية يحيى الليثي) ص ٣٢٨، رقم ١٠٥٧، (رواية محمد بن
الحسن) ص ٢٢٢، رقم ٦٥٢.
(٤) رواه الحاكم في المستدرك ١١٤/٤، والدارقطني ٢٧١/٤، والبيهقي في السنن
الكبرى ٣٣٥/٩، و٣٣٦، وقال: ((الصحيح أنه موقوف)).
(٥) المهذب ٢٥٠/١، ومغني المحتاج ٢٩٩/٤، والمجموع ٩/٩.
(٦) بدائع الصنائع ٣٩/٥، وتبيين الحقائق ٢٩٥/٥، والدر المختار ٣٠٥/٦.
٨٥

((أسمعت ذلك من رسول الله وَ ل﴿؟)) قال: ((نعم)) قال أبو عيسى
الترمذي: ((سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: ((هو
حديث(١) صحيح))(٢).
وعن عطاء عن جابر - رضي الله عنه - قال: ((قال
رسول الله وَلفور: الضبع صيد، فإذا أصابه المحرم ففيه جزاء كبش مسن
ويؤكل))(٣). قال الحاكم أبو عبد الله: ((هذا الحديث(٤) صحيح))(٥).
وفي الصحيحين عن أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - أنّ
رسول الله ◌َّ﴿ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع))(٦).
(وفي صحيح مسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - نهى
رسول الله ◌َّر عن كل ذي ناب من السباع)(٧)، وكل ذي مخلب من
الطير (٨).
(١) من الأخريين.
(٢) رواه الترمذي ٤٩٨/٥، رقم ١٨٦٢، والنسائي ٧/ ٢٠٠، وابن ماجه ١٠٧٨/٢،
رقم ٣٢٣٦ وأحمد ٢٩٧/٣، وعبد الرزاق ٥١٢/٤، رقم ١٦٨١، و١٦٨٢،
والدارمي ٧٤/٢، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٦٦٤/٢، والدارقطني ٢/
٢٤٦، والبيهقي ٢٤٦/٢.
(٣) رواه أبو داود ٣٥٥/٣، رقم ٣٨٠١، وينظر مختصر سنن أبي داود ٣١٤/٥،
رقم ٣٦٥٣.
(٤) في الأخريين بالتنكير: ((حديث)).
(٥) المستدرك ٤٥٣/١.
(٦) البخاري ك/ الذبائح والصيد، ب/ أكل كل ذي ناب من السباع ٢١٠٣/٥،
رقم ٥٢١٠، ومسلم ك/ الصيد والذبائح، ب/ تحريم أكل كل ذي ناب من
السباع ... ١٥٣٣/٣، رقم ١٩٣٢.
(٧) ساقطة من (أ).
(٨) مسلم ك/ الصيد والذبائح، ب/ تحريم أكل كل ذي ناب من السباع ... ٣/
١٥٣٤، رقم ١٦/١٩٣٤، وأبو داود ٣٥٥/٣، رقم ٣٨٠٢، والترمذي ٧٣/٤،
رقم ١٤٧٧، وقال: ((حسن صحيح))، والنسائي ٢٠٤/٧، وابن ماجه ٢/
١٠٧٧، رقم ٣٢٣٢.
٨٦

وروى ابن عدي بإسناد ضعيف عن علي - رضي الله عنه - النهي
عن الضب والضبع(١)، والله أعلم.
مسألة (٣٣٥):
وأكل الضب مباح(٢). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: إنه
مکروہ»(٣).
في الصحيحين عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ((أن خالد بن
الوليد دخل مع رسول الله 98ّ بيت ميمونة زوج النبيّ وَّطر فأتي بضب
محنوذ فأهوى رسول الله و لو يده، فقال بعض النسوة اللاتي في بيت
ميمونة زوج النبيّ ◌َ ﴿ أخبروا رسول الله صل# بما يريد أن يأكل،
فقالوا: هو ضب، فرفع يده، فقلت: أحرام هو؟ قال: لا ولكنه لم
يكن بأرض قومي فأجدني أعاقُه قال(٤): فاجتررته، فأكلته
ورسول الله وَ ﴿ ينظر))(٥)، وعند مسلم ((فلم ينهني)) (٦).
وعندهما عن ابن عمر - رضي الله عنهما - كان ناس من
أصحاب النبيّ ◌َ ﴿ فيهم سعد، فذهبوا يأكلون من لحم، فنادتهم امرأة
من بعض أزواج النبيّ و ﴿ أنه لحم ضب فأمسكوا، فقال النبيّ وَطّ:
(كلوا وأطعموا فإنه حلال))، أو قال: ((لا بأس به، ولكنه ليس من
طعام قومي))(٧) .
(١) الكامل لابن عدي ١٩٦٣/٥.
(٢) الأم ٢٥٠/٢، والمجموع شرح المهذب ١٢/٩، وفتح الوهاب ١٩١/٢.
(٣) بدائع الصنائع ٣٦/٥، وتبين الحقائق ٢٩٥/٥، وحاشية ابن عابدين ٣٠٦/٦.
(٤) ساقطة من الأخريين.
(٥) البخاري ك/ الأطعمة، ب/ ما كان النبي ◌َل # لا يأكل حتى يسمي ... ٥٪
٢٠٦، رقم ٥٠٧٦، ومسلم ك/ الصيد والذبائح، ب/ إباحة الضب ١٥٤٣/٣،
رقم ١٩٤٥/ ٤٣.
(٦) مسلم ك/ الصيد والذبائح، ب/ إباحة الضب ١٥٤٣/٣، رقم ١٩٤٦.
(٧) البخاري ك/ التمني، ب/ خبر المرأة الواحدة ٢٦٥٢/٦، رقم ٦٨٣٩، ومسلم=
٨٧

وفي الصحيحين عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أهدت أم
جنيد خالة ابن عباس إلى رسول الله وسلم أقطا وسمناً وأضبا، فأكل
رسول الله ﴿ من الأقط والسمن، وترك الأضب تقذراً، وأكل على
مائدة رسول الله وَ﴿، ولو كان حراماً ما أكل على مائدته(١).
وفي الصحيحين عن ابن عمر - رضي الله عنهما - سئل النبيّ وَلـ
عن الضب، فقال: ((لست بآكله، ولا محرمه))(٢).
وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: ((قال
رجل: يا رسول الله، إنا بأرض مضبة، فما تأمرنا، أو فما تفتينا؟ قال:
((ذكر لي أنّ أمة من بني إسرائيل مسخت، فلم يأمر، ولم ينه))، قال
أبو سعيد: ((فلما كان بعد ذلك قال عمر: إنّ الله لينفع به غير واحد،
وإنه لطعام عامة هذه الرعاء، ولو كان عندي لطعمته، إنما عافه
[نهاية ١٨٧/أ] رسول الله وَلَو/))(٣).
وروى إسماعيل بن عياش عن ضمضم عن شريح عن أبي راشد
عن عبد الرحمن بن شبل - رضي الله عنه - ((أنّ رسول الله مض ل* نهى
عن أكل لحم الضب)»(٤)، وإسماعيل بن عياش ليس بالقوي عندهم،
= ك/ الصيد والذبائح، ب/ إباحة الضب ١٥٤٢/٣، و١٥٤٣، رقم ١٩٤٤،
واللفظ للبخاري.
(١) البخاري ك/ الهبة، ب/ قبول الهبة ٢/ ٩١٠، رقم ٢٤٣٦، واللفظ له، ومسلم
ك/ الصيد والذبائح، ب/ إباحة الضب ١٥٤٤/٣ - ١٥٤٥، رقم ١٩٤٧.
(٢) البخاري ك/ الذبائح والصيد، ب/ إباحة الضب ٢١٠٤/٥ - ٢١٠٥، رقم
٥٢١٦، ومسلم ك/ الصيد والذبائح، ب/ إباحة الضب ١٥٤١/٣ - ١٥٤٢،
رقم ١٩٤٣، واللفظ له.
(٣) مسلم ك/ الصيد والذبائح، ب/ إباحة الضب ١٥٤٦/٣، رقم ١٩٥١.
(٤) أبو داود ٣٥٤/٣ رقم ٣٧٩٦، والبيهقي في سننه ٣٢٦/٩.
وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود ٣١١/٥، رقم ٣٦٤٨: ((في إسناده
إسماعيل بن عياش، وضمضم بن زرعة وفيهما مقال، وقال الخطابي: ليس
إسناده بذاك)»، وقال البيهقي في السنن الكبرى ٣٢٦/٩: ((لم يثبت إسناده إنما
تفرد به إسماعيل بن عياش، وليس بحجة)).
٨٨

ولا يعارض بهذه الرواية روايةَ الصحيحين التي ذكرناها(١)، والله أعلم.
مسألة (٣٣٦):
لحم الفرس مأكول مباح من غير كراهية(٢). وقال أبو حنيفة -
رحمه الله: ((إنه مكروه في رواية، وحرام في رواية))(٣).
دليلنا ما في الصحيح عن جابر - رضي الله عنه - قال: ((نهى
رسول الله ◌َ﴿ وعند مسلم أنّ رسول الله بَّهُ نهى يوم خيبر عن لحوم
الحمر الأهلية(٤)، وأذن في لحوم الخيل)»(٥).
وفي صحيح مسلم أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش،
ونهى(٦) رسول الله وَّر عن الحمار الأهلي.
وعنده عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - قالت: ((أكلنا
لحم فرس على عهد النبيّ وَليتر))(٧).
وعند البخاري عنها قالت: ((نحرنا (٨) فرساً على عهد
رسول الله وَله فأكلناه))(٩).
(١) فتح الباري ٦٦٥/٩.
(٢) الأم ٢٥١/٢، والمهذب ٢٥٣/١، والوجيز ٢١٥/٢.
(٣) المبسوط ٣٣٤/١١، وشرح العناية على الهداية ٦٤/٨، وحاشية ابن عابدين
٣٠٥/٦.
(٤) من الأخريين.
(٥) البخاري ك/ الذبائح والصيد، ب/ لحوم الحمر الأنسية ٢١٠٢/٥، رقم
٥٢٠٤، ومسلم ك/ الصيد والذبائح، ب/ في أكل لحوم الخيل ١٥٤١/٣،
رقم ١٩٤١.
(٦) في مسلم ((نهانا))، ينظر مسلم ١٥٤١/٣.
(٧) مسلم ك/ الصيد والذبائح، ب/ في أكل لحوم الخيل ١٥٤١/٣، رقم ١٩٤١/
٣٧.
(٨) في البخاري ١٢٠٩٩/٥: ((ذبحنا)).
(٩) البخاري ك/ الذبائح والصيد، ب/ النحر والذبح ٢٠٩٩/٥، رقم ٥١٩١.
٨٩

وروي عن إبراهيم عن الأسود أنّه أكل لحم الفرس (١)، وروينا
عن الحسن وغيره(٢).
استدلوا بما روي عن بقية عن ثور بن يزيد عن صالح بن
يحيى بن المقدام. ابن معدي كرب(٣) عن أبيه عن جده عن خالد -
رضي الله عنه - ((أن النبيّ وَّ نهى عن أكل لحوم الخيل)) (٤).
كذا رواه محمد بن عمر الواقداني(٥) عن ثور إلا أنه قال: ((نهى
يوم خيبر عن أكل لحوم الخيل))(٦).
قال الدارقطني: ((حدثنا أبو سهل قال: سمعت محمد بن هارون
يقول: لا يعرف صالح بن يحيى، ولا أخوه إلا بجده، وهذا
ضعیف».
قال البيهقي - رحمه الله -: ((ورواه محمد بن هارون البلخي عن
ثور عن يحيى بن المقدام عن أبيه عن خالد)»، قال الدارقطني: ((هذا
إسناد مضطرب))، وقال الواقدي: ((لا يصح هذا؛ لأن خالداً أسلم بعد
فتح خيبر))(٧).
(١) السنن الكبرى للبيهقي ٣٢٧/٩، ومعرفة السنن والآثار ١٤/ ٩٦.
(٢) السنن الكبرى للبيهقي ٣٢٧/٩، ومعرفة السنن والآثار ٩٦/١٤، وقال الزركشي
في شرحه لمختصر الخرقي ٦٧٣/٦: ((قال أحمد: خمسة عشر من أصحاب
رسول الله ◌َطر: كرهوها)).
(٣) هو صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب. روى عن أبيه، قال البخاري:
((فیه نظر).
ينظر المغني في الضعفاء ١/ ٤٣٧.
(٤) رواه الدارقطني بأسانيده ٢٨٦/٤، و ٢٨٨، رقم ٥٨ - ٠٫٦٥
(٥) هو محمد بن عمر الواقدي، صاحب المغازي. المشهور، والمعروف في نسبه:
((الواقدي))، إلا أنه ورد في النسخ هكذا: ((الواقداني)).
(٦) رواه أبو داود ٣٥٦/٣، رقم ٣٨٠٦، والدارقطني ٢٨٧/٤، رقم ٦٠، والبيهقي
في معرفة السنن والآثار ٩٦/١٤، رقم ١٩٢٥٧.
(٧) الدارقطني ٢٨٨/٤، رقم ٦٤، والتعليق المغني بهامشه.
٩٠

وقد روي بإسناد آخر عن العرباض - رضي الله عنه - ((أنّ
رسول الله 18 نهى يوم خيبر عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل
ذي مخلب من الطير، وعن المجثمة (١)، وعن لحوم الخيل، وعن
لحوم الحمر الأهلية، وأن توطأ الحبالى حتى يضعن ما في
بطونهن)»(٢)، والله أعلم.
مسألة (٣٣٧):
لا يجوز بيع الزيت النجس (٣). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -:
«يجوز))(٤).
وفي صحيح البخاري عن ميمونة(٥) - رضي الله عنها - أنّ
النبيّ ◌َ ل سئل عن فأرة وقعت في سمن وماتت فيه، فقال: ((ألقوها
وما حولها، وكلوه))(٦).
(١) في النسخ ك ((الخسلة))، وهي المجسمة كما في الطبراني، ومعناها: المحبوسة
لترمى، تفسير غريب الحديث ص ٥٢، و ٥٣.
(٢) رواه الطبراني في الكبير ٢٥٩/١٨، رقم ٦٤٨، وأشار إليه ابن القيم في تهذيب
سنن أبي داود المطبوع مع عون المعبود ٢٨١/١٠، وأشار إليه الترمذي ٤/
٢٥٥، ومسند أحمد ٣٠٣/١، و٣١٠، و٣٣٩، و٢١/٢، و١٤٣، و٣/
٣٦١، ومصنف ابن أبي شيبة ٣٩٨/٥، و٣٩٩.
(٣) الوجيز ١٣٣/١، والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ٢٥١/١.
(٤) البداية في شرح الهداية ٢٢٦/١١، وفتح القدير ٦/ ٤٢٧.
(٥) هي ميمونة بنت الحارث بن مزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن
هلال بن عامر ابن صعصعة الهلالية، زوج النبي ◌َّهر، وأخت أم الفضل زوج
العباس، وخالة خالد بن الوليد، وخالة ابن عباس، حدث عنها ابن عباس وابن
أختها الآخر عبد الله بن شداد بن الهاد، وعبيد بن السباق، وعبد الرحمن بن
السائب، وابن أختها يزيد بن الأصم، وآخرون.
طبقات ابن سعد ١٣٢/٨، وأسد الغابة ٢٧٢/٧، وسير أعلام النبلاء ٢٣٨/٢،
والإصابة ١٣٨/١٣، وتهذيب التهذيب ١٢/ ٤٥٣، وشذرات الذهب ١٢/١، و ٥٨.
(٦) البخاري ك/ الذبائح والصيد، ب/ إذا وقعت الفأرة في السمن ... ٢١٠٥/٥،
رقم ٥٢١٨، ورقم ٥٢١٩.
٩١

وعند أبي داود عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ((قال
رسول الله ور: إذا وقعت الفأرة في السمن، فإن كان جامداً فألقوها
وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه))(١).
وروي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعاً في السمن
المائع والودك قال: ((فانتفعوا به، ولا تأكلوه))(٢) .
وعن أبي موسى - رضي الله عنه - في الفأرة تقع في السمن،
فقال: ((بيعوا وبينوا، ولا تبيعوا من مسلم))(٣).
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ((استصبحوا به، وادهنوا
به أدمكم))(٤)، والله أعلم.
مسألة (٣٣٨):
ومن اضطرّ إلى الميتة حل له أن يتناول منها مقدار الشبع في
أحد القولين(٥). وقال المزني(٦) وأبو حنيفة - رحمه الله -: ((لا يحل له
منها إلا قدر ما يسد الرمق))(٧).
روي عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - ((أنّ رجلاً كانت له
(١) أبو داود ٣٦٤/٣، رقم ٣٨٤٢، وعلقه الترمذي ٢٥٧/٤، وقال: وهو حديث
غير محفوظ، سمعت محمد بن إسماعيل - يعني البخاري - يقول: هذا خطأ،
قال: والصحيح حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة)) ا.هـ.
مختصراً.
(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٣٥٤/٩، ومعرفة السنن والآثار ١٢٦/١٤.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٩٣/٨، وعبد الرزاق ٨٧/١، وذكره ابن عبد البر في
التمهيد ٤٥/٩.
(٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٥٤، ومعرفة السنن والآثار ١٢٦/١٤.
(٥) التنبيه ص ٦١، والمهذب ٢٥٧/١، والمنهج ص ١٤٣.
(٦) مختصر المزني ص ٢٨٦.
(٧) مختصر الطحاوي ص ٢٨٠، أحكام القرآن للجصاص ١٣٠/١، ورد المحتار
(حاشية ابن عابدين) ٢٣٨/٥.
٩٢

ناقة بالحرة، فدفعها إلى رجل، وقد كانت مرضت، فلما أرادت أن
تموت، قالت له امرأته: لو نحرتها، فأكلنا منها، فأبى وأتى
رسول الله ﴿ فذكر له ذلك، فقال: أعندكم ما يغنيكم قال(١): لا
قال: فكلوها، وكانت قد ماتت قال: فأكلنا من ودكها ولحمها
وشحمها نحواً من عشرين يوماً، ثم لقي صاحبها، فقال له: ألا كنت
نحرتها، قال: إني كنت استحييت منك))(٢).
رواه أبو داود الطيالسي عن شريك عن سماك عن جابر(٣).
روي عن أبي واقد الليثي - رضي الله عنه - أنّ رجلاً قال: ((یا
رسول الله، إنا نكون بالأرض فتصيبنا بها المخمصة، فمتى تحل لنا
المينة؟ فقال: ما لم تصطبحوا(٤)، أو تغتبقوا(٥)، أو تحتبئوا بها بقلا،
فشأنكم بها))، رواه أبو عبيد(٦) عن محمد بن كثير عن الأوزاعي عن
حسان بن عطية عنه(٧)، والله أعلم.
(١) في الأصل: ((قالوا»، وهو بخلاف المطبوع في مسند أبي داود الطيالسي، وفي
النسختین .
(٢) رواه أبو داود ٣٥٨/٣، رقم ٣٨١٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٥٦/٩.
(٣) مسند أبي داود الطيالسي ص ١٠٥، و١٠٦، رقم ٧٧٦.
(٤) ساقطة من الأخريين.
(٥) قال أبو داود ٣٥٩/٣: ((الصبوح من أول النهار. وقال الخطابي في معالم السنن
بهامش مختصر سنن أبي داود ٥/ ٣٢٧، وفي تفسير غريب الحديث ص ١٤٠ :
الصبوح الغدا، واصطبح أي: شرب صباحاً، ومثله الصبوح.
(٦) قال أبو داود ٣٥٩/٣: ((الغبوق من آخر النهار))، وقال الخطابي في معالم السنن
٣٢٧/٥: ((الغبوق العشاء)». وقال ابن حجر في تفسير غريب الحديث ص
١٧٥: ((الغبوق شرب العشي)).
(٧) غري الحديث لأبي عبيد ٥٩/١، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٣٥٦/٩،
ومعرفة السنن الآثار ١٢٩/١٤، وقال: ((هذا حديث منقطع لم يسمعه حسان بن
عطية من أبي واقد إنما سمعه من أبي مرثد، أو عن أبي مرثد، وهو مجهول)).
٩٣

كتاب السبق والرمي
من كتاب السبق والرمي:
[نهاية ١٨٧/ب]
مسألة/ (٣٣٩):
والمسابقة جائزة على شرط المال على التفصيل الذي ذكره في
المذهب(١). وقال العراقيون: ((إنها غير جائزة على شرط المال بحال))(٢).
روى الشافعي عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن نافع بن
أبي نافع(٣) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنّ(٤) رسول الله وَ لّ قال:
((لا سبق إلا في نصل أو حافر أو خف))(٥).
(١) الأم ٢٣٠/٤، ومختصر المزني ص ٢٨٧، وفتح الوهاب ١٩٥/٢.
(٢) تحفة الفقهاء ٣٤٨/٣، وحاشية ابن عابدين ٤٧٩/٥.
(٣) نافع بن أبي نافع بن أبي نعيم، الإمام، حبر القرآن، أبو رويم، ويقال: أبو
عبد الله بن عبد الرحمن مولى جعرنة بن شعوب الليثي، حليف حمزة عم
رسول الله وَ﴾، أصله أصبهاني، ولد في خلافة عبد الملك بن مروان سنة بضع
وسبعين، وجود كتاب الله على عدة من التابعين، قال مالك - رحمه الله -:
((نافع إمام الناس في القراءة))، وقال سعيد بن منصور ((سمعت مالكاً يقول:
قراءة نافع سنة))، حدث عن نافع مولى بن عمر، والأعرج، وأبي الزناد، وروى
عنه القعنبي، وسعيد بن أبي مريم، وخالد بن مخلد، وغيرهم.
وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: ((صدوق))، وقال النسائي: ((ليس به بأس))،
ولينه أحمد بن حنبل في الحديث، توفي سنة تسع وستين ومائة.
سير أعلام النبلاء ٣٣٦/٧، وميزان الاعتدال ٢٤٢/٤، وتهذيب التهذيب ١٠/
٤٠٧، و٤٠٨ وشذرات الذهب ٢٧٠/١.
(٤) من الأخريين.
(٥) رواه أبو داود ٢٩/٣، رقم ٢٥٦٤، والترمذي ٢٠٥/٤، رقم ١٧٠٠، وقال :=
٩٥

وفي الصحيحين عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنّ
رسول الله ◌َ له سابق بين(١) الخيل التي قد أضمرت من الحفياء، وكان
أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى
مسجد بني زريق(٢) (وأنّ عبد الله بن عمر فيمن سابق بها)(٣).
وروي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ((من أدخل فرساً بين
فرسين ولا يأمن أن يسبق فليس بقمار، ومن أدخل فرساً بين فرسين
وقد أمن أن يسبق فهو قمار))، قال الحاكم أبو عبد الله: ((هذا حديث
صحيح الإسناد))(٤).
وروي عن أبي الوليد(٥) قال: ((أرسل الحاكم بن أيوب الخيل(٦)
يوماً، فقلنا: لو أتينا أنس بن مالك، فأتيناه فسألناه أكنتم تراهنون على
عهد رسول الله وَالر؟ فقال: نعم، لقد راهن رسول الله وَّل على فرس
له يقال لها سبخة (٧) - فجاءت سابقة، فهش لذلك وأعجبه))(٨) .
((حديث حسن))، والنسائي ٢٢٦/٦، وابن ماجه ٩٦٠/٢، رقم ٢٨٧٨، وأحمد
=
٢/ ٤٧٤، وطريق أحمد وطريق ابن ماجه بغير إسناد هؤلاء، والبيهقي في
الكبرى ١٦/١٠.
(١) من الأخريين.
(٢) البخاري ك/ المساجد وهل يقال مسجد بني فلان ١/ ١٦٢، رقم ٤١٠، ومسلم
ك/ الأمارة، ب/ المسابقة بين الخيل وتضميرها ١٤٩١/٣، رقم ٩٥/١٨٧٠،
وفي البخاري ١٠٥٣/٣ قال سفيان: ((بين الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال
أو ستة، وبين الثنية إلى مسجد بني زريق ميل ... )).
(٣) زيادة من الحديث ليس في النسخ.
(٤) أبو داود ٣٠/٣، رقم ٢٥٧٩، وابن ماجه ٩٦٠/٢، رقم ٢٨٧٦، والحاكم في
المستدرك ٢/ ١١٤.
(٥) في الأخريين: ((لبيد)).
(٦) ساقطة من (أ).
(٧) في (ب): ((سمحة).
(٨) رواه أحمد ٢٥٦/٣، والدارقطني ٣٠١/٤، رقم ١٠، والبيهقي في السنن
الکبری ٢١/١٠.
٩٦

ورواه الدارقطني بسنده عن أبي الوليد لمازة بن زبار(١) فذكر
قصة، وقال: ((قلنا: يا أبا حمزة، أكنتم تراهنون، أو كان
رسول الله ؟ قال: نعم، والله لقد راهن على فرس له يقال لها
سبخة (٢)، فجاءت سابقة، فبهش (٣) لذلك وأعجبه))(٤)، والله أعلم.
(١) هو لمازة بن زبار الأزدي البصري، أبو الوليد، حضر الجمل، كان يذم علياً،
ويمدح يزيد، صدوق، ناجي من الثالثة، سمع علياً، وعبد الرحمن بن سمرة،
وروى عنه الزبير بن حريث، والربيع بن سليم.
التاريخ الكبير ٢٥١/٧، رقم ١٠٦٩، والمغني في الضعفاء ١٣٥/٢، رقم
٥١١٨.
(٢) قال في التعليق المغني ٣٠١/٤ - ٣٠٢: ((سبخة من قولهم فرس سباخ إذا كان
حسن مد اليدين في الجري))، وينظر: لسان العرب ١٩١٨/٤.
(٣) وقال أيضاً: ((فبهش أي: هش وفرح كذا في التلخيص))، التعليق المغني بهامش
الدار قطني ٣٠١/٤٥ - ٣٠٣، وينظر: لسان العرب ٨ / ٤٦٦٧.
(٤) الدارقطني ٣٠١/٤، رقم ١٠ - ١١، قال في التعليق المغني ٣٠١/٤:
(«لمازة بن زبار أبو الوليد المصري، وحديثه أخرجه أحمد والدارمي والبيهقي)).
٩٧

كتاب الأيمان والنذور
ومن كتاب الأيمان والنذور:
مسألة (٣٤٠):
ولا كفارة على من حلف باليهودية، أو بالنصرانية، أو بالبراءة(١)
من الله، أو من الإسلام(٢). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((عليه
الكفارة»(٣).
وفي الصحيحين عن ثابت بن الضحاك (٤) - رضي الله عنه - عن
النبيّ وَلهم أنه قال: ((من حلف بملة غير الإسلام كاذباً فهو كما قال،
ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة(٥) في نار جهنم، ولعن
المؤمن كقتله، ومن رمى مؤمناً بكفر فهو كقتله))(٦).
(١) في الأخريين: ((بالبراء)».
(٢) فتح الوهاب ١٩٧/٢، وحاشية الجمل ٢٩٣/٥، والشرقاوي على التحرير ٢/
٤٧٩، و٤٨٠.
(٣) مختصر الطحاوي ص ٣٠٥ - ٣٠٦، والمبسوط ١٣٤/٨، واللباب ٤/ ٧.
(٤) هو ثابت بن الضحاك الأنصاري، وقال بعضهم: ((الكلابي))، له صحبة، وأخوة
أبو جبيرة بن الضحاك، هو ثابت بن الضحاك بن أمية بن ثعلبة بن جشم بن
مالك بن سالم بن غنم بن عوف بن عمرو بن الخزرج، قال ابن منده: ذكره
ابن سعد ولا يعرف له حدیث، ذكره البرقي، وذكر له حديثاً، وذكر الواقدي
أنه رأى النبي وَّله ولم يحفظ عنه شيئاً.
التاريخ الكبير ١٦٥/٢، رقم ٢٠٧٤، والإصابة ٢٠١/١.
(٥) من الأخريين.
(٦) البخاري ك/ الأدب، ب/ من أكفر أخاه من غير تأويل ... ٢٢٦٤/٥، رقم=
٩٩

وروي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه - رضي الله عنهم - قال:
((قال رسول الله وَله: من حلف باللات والعزى(١) فليقل: لا إله
إلاّ الله))(٢)، ولم ينسبه إلى الكفر، والله أعلم.
مسألة (٣٤١):
والكفارة واجبة في يمين(٣) الغموس (٤). وقال أبو حنيفة -
رحمه الله -: ((لا كفارة))(٥) .
قال الله - عزّ وجلّ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِلَّلْغْوِ فِّ أَيْمَلِكُمْ وَلَكِن
٥٧٥٤، واللفظ له، ومسلم ك/ الأيمان، ب/ غلظ تحريم قتل الإنسان
=
نفسه ... ١٠٤/١، رقم ١٧٦/١١٠ - ١٧٧.
(١) من الأخريين.
(٢) رواه البخاري عن أبي هرير ك/ الأيمان والنذر، ب/ لا يحلف باللات
والعزى ... ٦/ ٢٤٥٠، رقم ٦٢٧٤، وحديث بريدة ليس هذا، ولم يرو بريدة
بهذا اللفظ، وإنما هو حديث أبي هريرة، وقد أورده المصنف في السنن الكبرى
٣٠/١٠، وذكر أن البخاري أخرجه، ثم ذكر حديث بريدة بلفظين ليس هذا
منهما، فلعله اختلط على المختصر أو الناسخ، والله أعلم.
أما لفظ حديث بريدة عن النبي ◌ّ ر، فهما: ((من حلف أنه برىء من الإسلام
فإن كان صادقاً لم يرجع إلى الإسلام، وإن كان كاذباً فهو كما قال))، و((من
حلف بالأمانة فليس منا، ومن خبب زوجة امرىء، أو مملوكة فليس منا))،
واللفظ الأول عند أبي داود في سننه ٣٢٤/٣، و ٣٢٥، رقم ٣٢٥٨ بزيادة
((فلن يرجع إلى الإسلام سالماً))، وينظر النسائي ٢٢٣/٣، رقم ٢١٠٠، ومعرفة
السنن والآثار للبيهقي ١٤ / ١٥٧، رقم ١٩٤٦٦.
(٣) قال الزركشي في شرح الخرقي ٦٩/٧: ((من حلف على شيء وهو يعلم أنه
كاذب فلا كفارة عليه؛ لأن الذي أتى به أعظم من أن تكون فيه الكفارة)».
قلت: هذه اليمين الغموس، وقد عرفها النبي 98َّ بقوله: ((التي يقتطع بها مال
امرىء مسلم هو فيها كاذب))، رواه البخاري ك/ استتابة المرتدين، ب/ إثم من
أشرك بالله ٦/ ٢٥٣٥، رقم ٦٥٢٢.
(٤) الأم ٦١/٧، والمهذب ١٢٩/٢، والوجيز ٢٢٣/٣.
(٥) المبسوط ٨/ ١٢٧، وتحفة الفقهاء ٤٣٦/٢، والقدوري ص ١٠٠.
١٠٠