Indexed OCR Text

Pages 61-80

النيسابوري: ((لعل الوهم من نعيم؛ لأن ابن المبارك من أثبت
الناس))(١).
ورواه حجاج بن منهال(٢) وغيره عن حماد بن سلمة عن
عبيد الله كذلك، وخالفهم النضر بن محمد اليمامي(٣) عن حماد،
فقال: ((أسهم للفارس سهماً وللفرس سهمين)) (٤).
ورواه كذلك أيضاً يونس بن بكير عن عبيد الله (بن عمرو بن
حصين)(٥) عن نافع ((للفارس سهمين، وللراجل سهماً)) وتابعه ابن
وهب، وابن أبي مريم، وخالد بن عبد الرحمن(٦) عن عبد الله
العمري(٧) .
عنه: إنه قال ثقة، وقال العجلي: ((ثقة))، وقال أبو حاتم: ((محله الصدق))،
=
وقال النسائي: ((ليس بثقة))، مات سنة ٢٢٨ هـ، وقيل غير ذلك.
طبقات ابن سعد ٥١٩/٧، والجرح والتعديل ٤٦٢/٨، وسير أعلام النبلاء ١٠٪
٥٩٥، وتهذيب التهذيب ٤٥٨/١٠، وشذرات الذهب ٦٧/٢.
(١) ينظر السنن الكبرى للبيهقي ٣٢٥/٦، والجوهر النقي بذيله ٣٢٥/٦.
(٢) هو حجاج بن المنهال، أبو محمد السلمي، مولاهم البصري، ثقة، فاضل، من
التاسعة، مات سنة ست عشرة، أو سبع عشرة بعد المائتين، روى له الستة.
سير إعلام النبلاء ٣٥٢/١٠، وتقريب التهذيب ١٥٤/١.
(٣) هو النضر بن محمد بن موسى الجرشي - بالجيم المضمومة، والسين المعجمة -
أبو محمد اليمامي، مولى بني أمية، ثقة، له أفراد، من التاسعة، روى له الستة
إلا النسائي.
تهذيب التهذيب ٤٤٤/١٠، وتقريب التهذيب ٣٠٢/٢.
(٤) الدارقطني ١٠٦/٤، رقم ١٠٦، و١٠٧، ومعرفة السنن والآثار ٩/ ٢٤٧، رقم
١٣٠٢٧.
(٥) في (ب): ((ابن عمر بن حفص)).
(٦) هو خالد بن عبد الرحمن العبدي، أبو الهيثم العطاء، الكوفي، مجهول، من
الثامنة .
تهذيب التهذيب ١٠٤/٣ - ١٠٥، وتقريب التهذيب ٢١٥/١.
(٧) معرفة السنن والآثار ٩/ ٢٤٧، رقم ١٣٠٢٤.
٦١

ورواه القعنبي(١) عنه بالشك في الفارس، أو الفرس، والعمري
كثير الوهم غير محتج به، وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث
(٢)
عنه(٢) .
قال الشافعي رحمه الله تعالى: ((كأنه سمع نافعاً (٣) يقول: للفرس
سهمين، وللراجل سهماً، فقال للفارس سهمين، وللراجل سهم، وليس
يشك(٤)، أحد من أهل العلم في تقدمه عبيد الله على أخيه في
الحفظ»(٥)
.
وروي عن يونس بن بكير عن عبد الرحمن بن أمين(٦) عن نافع
عنه، وقال: ((للفارس سهمين، وللراجل سهماً))(٧)، وعبد الرحمن ليس
بشيء، غير محتج به، ويونس بن بكير ربما يهم في الشيء.
(١) هو عبد الله بن سلمة بن قعنب، الإمام، الثبت، القدوة، شيخ الإسلام، أبو
عبد الرحمن الحارثي، القعنبي، المدني، نزيل البصرة، ثم مكة، مولده بعد
سنة ثلاثين ومائة بيسير، سمع من أفلح بن حميد، وابن أبي ذئب، وشعبة بن
الحجاج، ومالك بن أنس، ونافع بن عمر الجمحي، والليث بن سعد، وعدة،
روى عنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والخريبي وهو من شيوخه،
ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وأبو حاتم الرازي، وإسماعيل القاضي،
وخلق كثير، قال يحيى بن معين: ((ما رأيت رجلاً يحدث الله إلا وكيعاً،
والقعنبي))، مات القعنبي في المحرم سنة إحدى وعشرين ومائتين)).
ينظر طبقات ابن سعد ٣٠٢/٧، والجرح والتعديل ١٨١/٥، ووفيات الأعيان
٤٠/٣، وسير أعلام النبلاء ٢٥٧/١٠، وتهذيب التهذيب ٣١/٦، وشذرات
الذهب ٤٩/٢.
(٢) أشار البيهقي في السنن الكبرى ٣٢٤/٦ - ٣٢٧ إلى الروايات هذه مفصلة.
(٣) ساقطة من (أ).
(٤) ساقط من (أ).
(٥) معرفة السنن والآثار ٩/ ٢٤٧.
(٦) عبد الرحمن بن أمين، مدني، روى عن أنس، قال أبو حاتم: ((منكر
الحدیث)».
المغني في الضعفاء ١/ ٥٣١.
(٧) السنن الكبرى للبيهقي ٣٢٦/٦، و٣٢٧ بغير هذا الإسناد.
٦٢

قالوا: ((إن خيبر قسمت على ثمانية عشر سهماً على أهل
الحديبية، وكان الجيش ألفاً وخمس مائة، منهم ثلاث مائة فارس،
فأعطى الفارس سهمين، والراجل سهماً))(١).
وذكروه فيما روى مجمع بن يعقوب(٢) عن أبيه عن عمه
عبد الرحمن بن يزيد عن عمه مجمع بن جارية (٣). قيل هذه الرواية لا
تعارض بها الروايات الثابتة الصحيحة بما قدمنا ذكره عن عبد الله بن
عمر بن الخطاب، وذلك لأن مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد
غير محتج به (٤)، ولا بأبيه، ثم فيه نظر.
من وجه آخر، وهو ما صح عند البخاري ومسلم عن جابر،
رضي الله عنه قال: ((كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة)»(٥)، وروي ((أربع
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٢٥/٦، ومعرفة السنن والآثار ٢٤٧/٩،
وينظر: البداية والنهاية ٢٢٩/٤.
(٢) هو مجمع بن يعقوب بن محمد بن يزيد بن جارية الأنصاري، القباني، المدني،
روى عن أبيه، وابني عمه: محمد وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، ومحمد بن
سليمان الكرماني، وربيعة بن عبد الرحمن، وأبي أمامة، وسعيد بن
عبد الرحمن، وروى عنه يونس بن محمد المؤدب، ويحيى بن حسان،
والقعنبي، وقتيبة، ومحمد بن عيسى بن الطباع، وغيرهم، قال عثمان الدارمي
عن ابن معين: ((ليس به بأس))، وقال النسائي: وقال أبو حاتم: لا بأس به،
وقال ابن سعد: ((ثقة))، وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ١٦٠هـ.
تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٤.
(٣) هو مجمع بن جارية بن عطاف، الكوفي، مجهول، بيض له ابن أبي حاتم.
المغني في الضعفاء ١٤٥/٢.
(٤) خالفه ابن التركماني في الجوهر النقي ٣٢٥/٦، فقال: ((مجمع بن يعقوب
معروف، وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال أبو حاتم: وابن معين: ليس به
باس».
(٥) البخاري ك/ المغازي، ب/ غزوة الحديبية ٢٥٢٦/٤، رقم ٣٩٢٣، ومسلم ك/
الإمارة، ب/ استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال ١٤٨٣/٣، رقم
١٨٥٦.
٦٣

عشرة مائة))(١). وعلى ذلك أهل المغازي، وأنه قسم يوم خيبر لمائتي
(٢)
فارس(٢) .
وعند أبي داود عن أحمد بن حنبل عن عبد الله بن يزيد عن
المسعودي عن أبي عمرة عن أبيه، قال: ((أتينا رسول الله وَل أربعة
نفر، ومعنا فرس، فأعطى كل إنسان منا سهماً، وأعطى الفرس
سھمین)»(٣).
استدلوا بما روي عن أبي حازم مولى أبي رهم(٤) عن أبي رهم،
[نهاية ١٣٦/ ب] قال: ((حضرت أنا وأخي حنيناً، ومعنا فرسان/، فأسهم النبي وَلّ لنا
أربعة أسهم: لي ولأخي سهمين، فبعنا سهمينا من حنين بيكرين)) (٥).
وروي بأسانيد أخر عنه أنه ول# أعطاهما ستة أسهم: أربعة
لفرسيهما، وسهمان لهما. وروي في الثلاثة الأسهم للفرس وصاحبه
عن(٦) عمر وعلي، رضي الله عنهما (٧)، والله أعلم.
(١) البخاري ك/ المغازي، ب/ غزوة الحديبية ٢٥٢٥/٤، رقم ٣٩١٩، و٣٩٢٠،
ومسلم ك/ الإمارة، ب/ استحباب مبايعة الإمام .. ١٤٨٤/٣، رقم ٧٣، وينظر
البداية والنهاية ٢٢٩/٤.
(٢) البداية والنهاية ٢٢٩/٤.
التاريخ الكبير ٦١/٨ ت ٥٣٥، والثقات ٥٨١/٥، والكاشف ٣٢٠/٣، رقم
٣٠٦.
(٣) أبو داود ٧٦/٣، رقم ٢٧٣٤، و٢٧٣٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٢٦/٦.
(٤) هو كلثوم بن حصين بن خالد بن المغيرة بن زيد بن أحمس بن غفار، أبو رهم
الغفاري، روى عن النبي ◌ّله وروى عنه أخوه غير مسمى، ومولاه أبو حازم
القهار.
تهذيب التهذيب ٣٩٧/٨.
(٥) رواه الدارقطني ١٠١/٤، والبيهقي في السنن الكبرى٣٢٦/٦.
(٦) في الأصل: (وعن)).
(٧) السنن الكبرى للبيهقي ٣٢٦/٦ - ٣٢٧.
٦٤

مسألة (١٧٨):
وسهم ذوي القربى ثابت لبني هاشم، وبني عبد المطلب، على
غناهم وفقرهم(١). وقال أبو حنيفة رحمه الله: ((إنما يعطون بالفقر))(٢).
وهذا خلاف الكتاب، والسنة، والإجماع.
وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
قال الله تعالى:
وَلِلَرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَ وَاَلْيَتَى وَالْمَسَكِيْنِ وَأَبْنِ السَبِيلِ﴾(٣).
و(٤) قال: ﴿َّ أَقَءَ اَللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِرَسُولِ وَلِذِى
اٌلْقُرْبَ﴾(٥) الآية.
وفي صحيح البخاري عن جبير بن مطعم، قال: ((مشيت أنا
وعثمان بن عفان إلى رسول الله بضمير، قال: فقلنا: يا رسول الله
أعطيت بني عبد(٦) المطلب وتركتنا، وإنما نحن وهم بمنزلة واحدة،
فقال رسول الله وَ ﴿: إنما بنو هاشم، وبنو عبد (٦) المطلب شيء
واحد، ولم يقسم النبي ◌ِّ لبني عبد شمس، ولا لبني عبد(٦) نوفل(٧)).
وروى هذا الحديث بعضهم، فأدرج فيه ((أن أبا بكر لم يكن
يعطي قربى رسول الله ﴿ ما كان النبي وَل* يعطيهم، وكان عمر
رضي الله عنه يعطيهم منه، وعثمان رضي الله عنه بعده)) (٨). ورواه
(١) الأم للشافعي ١٤٦/٤، وروضة الطالبين ٣٥٥/٦.
(٢) تحفة الفقهاء ٥٢٠/٣ - ٥٢١، واللباب ١٣٣/٤ - ١٣٤.
(٣) سورة الأنفال: الآية ٤١.
(٤) في (أ): (ثم)).
(٥) سورة الحشر: الآية ٧.
(٦) ساقطة من الأخريين.
(٧) البخاري ك/ الخمس، ب/ ومن الدليل على أن الخمس للإمام ... ١١٤٣/٣،
رقم ٢٩٧١.
(٨) الأم للشافعي ١٤٦/٤، و١٤٧، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٤١/٦،
وینظر فتح الباري ٢٤٥/٦.
٦٥

غيره، فميز ذلك عن الحديث، وجعله من قول الزهري(١)، فصارت
الرواية لهم بذلك منقطعة (٢)، ونحن نروي عنهما موصولاً غير منقطع
مثل مذهبنا إن شاء الله تعالى.
وما روي في صحيح مسلم من مسائل نجدة الحروري(٣) لابن
عباس، رضي الله عنهما، وجوابه، وفيه ((سألت عن ذي القربى من
هم، فزعمنا أنا نحن هم، فأبى ذلك علينا قومنا)) (٤).
فقد قال الشافعي رحمه الله (فيه: ((يجوز أن يكون ابن عباس
رضي الله عنه)(٥) عنى بقوله: وأبى ذلك علينا قومنا غير أصحاب
النبي ◌َله: يزيد بن معاوية، وأهله))(٦).
وعند أبي داود أن نجدة حين حج في فتنة ابن الزبير أرسل إلى
ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى، ويقول: لمن تراه؟ قال ابن
(١) أبو داود ١٤٥/٣، رقم ٢٩٧٨، و٢٩٧٩، و٢٩٨٠، والنسائي ٧/ ١٣٠، وابن
ماجه ٩٦١/٢، رقم ٢٨٨١.
(٢) يوجد هنا تعليق في نسخة (ب) بغير خط الناسخ، نصه: ((الذي أدرج فيه ذلك
هو أبو داود، وعلى تقدير صحة ذلك المدرج أجاب عنه ابن حزم الظاهري في
المحلى بأنه إنما كان الذي لم يعطهم أبو بكر كما كان النبي وَل يعطيهم فهو
ما كان عليه السلام يعود به عليهم من سهمه، وكانت حاجة المسلمين أيام أبي
بكر أشد. أما أن يمنعهم الحق المفروض الذي سماه الله تعالى ورسوله الخير
لهم فيعيذ الله أبا بكر رضي الله عنه من ذلك، وأجيب عنه أيضاً بأنه لم يكن
في زمان أبي بكر سهم))، ينظر: المحلى ٣٢٨/٧.
(٣) هو نجدة بن عامر بن عمير اليمامي الحروري، من رؤوس الخوارج، زائغ عن
الحق، قتل سنة سبعين. خرج باليمامة عقب موت يزيد بن معاوية، وقدم مكة،
وله مقالات معروفة وأتباع انقرضوا، لسان الميزان ٦/ ١٧٧.
(٤) مسلم ك/ الجهاد والسير، ب/ النساء الغازيات يرضخ لهن ولا يسهم ١٤٤٤/٣،
رقم ١٨١٢، وأبو داود ١٤٦/٣، والنسائي ١٢٨/٧.
(٥) ساقطة من (ب).
(٦) الأم للشافعي ١٤٨/٤ - ١٤٩.
٦٦

عباس: (القربى رسول الله وَّلقوله قسمه لهم رسول الله وَ ل﴾ وقد كان
عمر رضي الله عنه عرض علينا من ذلك عرضاً رأيناه دون حقنا،
فرددناه عليه، وأبينا أن نقبله))(١).
وعنده أيضاً عن ابن أبي ليلى، قال: ((سمعت علياً رضي الله عنه
يقول: اجتمعت أنا والعباس، وفاطمة، وزيد بن حارثة عند النبي وَلآل،
فقلت: يا رسول الله، إن رأيت توليني حقنا من هذا الخمس في
كتاب الله، فأقسمه(٢) حياتك حتى(٣) لا ينازعني أحد بعدك، فافعل،
قال: ففعل ذلك، قال: فقسمته حياة رسول الله وَل ثم ولَّانيه أبو
بكر، رضي الله عنه، حتى كانت آخر سنة من سني عمر، رضي الله
عنه، فإنه أتاه مال كثير، فعزل حقنا، ثم أرسل إلي، فقلت: بنا عنه
العام غنى، وبالمسلمين إليه حاجة، فاردده عليهم، فرده عليهم، ثم لم
يدعني إليه أحد بعد عمر، رضي الله عنه، فلقيت العباس بعدما
خرجت من عند عمر، رضي الله عنه، فقال: يا علي: حرمتنا (٤) الغداة
شيئاً، لا يرد علينا أبداً»(٥).
قال البيهقي رحمه الله: ((في هذا دلالة على أن أبا بكر وعمر
رضي الله عنهما أقرا علياً، رضي الله عنه، على(٦) ما ولاه
رسول الله ◌َ﴿ في(٧) قسمة سهم ذي القربى بينهم.
ويدل على استحقاق ذوي القربى(٨) هذا السهم بنص كتاب الله
(١) أبو داود ١٤٦/٣، رقم ٢٩٨٢.
(٢) في (ب): ((وأقسمه)).
(٣) في الأخريين: ((كي)).
(٤) في الأخريين: ((أحرمتنا)).
(٥) أبو داود ٣/ ١٤٧٠، رقم ٢٩٨٤، وتتمته: ((وكان رجلاً واهياً)، رواه البيهقي
في السنن الكبرى ٣٤٣/٦، و٣٤٤.
(٦) في الأخريين: ((في)).
(٧) في الأخريين: (من).
(٨) ما بين القوسين من قوله: ((بينهم ويدل)) إلى قوله: ((القربى)) ساقط من (أ).
٦٧

لهم ما في الصحيحين ((عن عبد الله ابن بريدة))(١) عن بريدة قال:
(بعث رسول الله وَ لهو علياً رضي الله عنه إلى خالد بن الوليد لقبض
الخمس، فأخذ منه جارية، فأصبح ورأسه يقطر، قال خالد لبريدة:
ترى ما يصنع هذا؟ قال: وكنت أبغض علياً، فذكرت ذلك
لرسول الله وَ﴾، فقال: يا بريدة، أتبغض علياً؟ قال(٢): قلت: نعم،
[نهاية ١٣٧/أ] قال: فأحبه، فإن له في الخمس أكثر/ من ذلك»(٣).
ففي هذا دلالة على صحة ما روينا عن علي رضي الله عنه في
تولية النبي 18َّ إياه حقهم من الخمس، وفيه دلالة على أن الله تعالى
جعل لهم هذا السهم على جهة الاستحقاق، وكان ذلك موكولاً إلى
رأي النبي ◌َّلتر، يعطيه من شاء من قرابته، ثم سقط (حكمه بموته ما
سقط)(٤) حكم سهم الصفي(٥)، (كما ذهب)(٦) إليه بعض من يسوي
الأخبار على مذهبه ولما استحل علي رضي الله عنه أخذ جارية منه،
والوقوع عليها، ولما عذره النبي نس ير في ذلك ولما احتج له بأن له في
الخمس أكثر من ذلك، والعجب أن هذا القائل استدل، فقال: ((لو كان
هذا السهم لهم على جهة الاستحقاق ما جاز للنبي وَلّ أن يعطي بعضاً
دون بعض، ولم يفكر في نفسه أن النبي وَ لَّ إنما بعث مبيناً لأمته ما
أراد الله تعالى بكتابه عاماً، أو خاصاً، وليس هذا أول عموم ورد في
الكتاب، فبين رسول الله # أنه خاص دون عام، ثم لم يقتصر
النبي ◌َّل في هذا الحكم على مجرد البيان، حتى ذكر علته،
(١) في الأخريين: ((ما في الصحيحين عن بريدة))، وفي الأصل فراغ، وما أثبت من
البخاري .
(٢) ساقطة من (أ).
(٣) البخاري ك/ المغازي، ب/ بعث علي إلى اليمن ١٥٨١/٤، رقم ٤٠٩٣.
(٤) ساقطة من (أ).
(٥) ((الصفي)): هو ما يصطفيه النبي من الغنائم في الغزاوات: معرفة السنن والآثار
٢١٧/٩.
(٦) هكذا في كل النسخ، ولعل صحتها - والله أعلم - ((لا كما ذهب)).
٦٨

فقال : ما روينا عنه في الأخبار الثابتة أنهم لم يفارقوه في جاهلية،
ولا إسلام))(١). وقد أعطى بَلّ جميع من أخبر عن الله تعالى أنهم
مرادون بذي القربى، وهم بنو هاشم، وبنو عبد المطلب، لا نعلم
حرم منهم أحداً.
قال البيهقي رحمه الله تعالى: ((وقد نقلنا في المبسوط من كلام
الشافعي رحمه الله تعالى القديم والجديد تشبيهه قول من زعم أن هذا
السهم سقط بموت النبي ◌َّل بلا حجة، بقول من زعم أن فرض الزكاة
رفع برفع النبي ◌ّير ما يكون جواباً عن جميع أسئلتهم، من أراد
الوقوف عليه رجع إليه، إن شاء الله تعالى))(٢). والله أعلم.
مسألة (١٧٩):
وفي سهم رسول الله وَ ليه بعد وفاته قولان:
أحدهما: إنه مردود على الأصناف المذكورين في الآية، وهو
قول أبي حنيفة، رحمه الله تعالى(٣).
والقول الثاني: ((إنه يصرف في المصالح(٤). وهو الصحيح الذي
اختاره الشافعي رحمه الله مذهباً لنفسه.
روي عن عبادة بن الصامت، رضي الله عنه، قال: ((أخذ النبي وَل
يوم خيبر وبرة من جنب بعير، فقال: يا أيها الناس، أنه لا يحل لي مما
أفاء الله عليكم قدر هذه إلا الخمس، والخمس مردود عليكم)»(٥).
(١) معرفة السنن والآثار ٢٦٩/٩، ويراجع ص ٥٧٧ من هذه الرسالة.
(٢) الأم للشافعي ١٤٦/٤، ومعرفة السنن والآثار ٢٧٦/٩.
(٣) الأم للشافعي ١٣٩/٤، و١٤٣، و١٤٤، وتحفة الفقهاء ٥٢١/٣ - ٥٢٢،
وروضة الطالبين ٣٥٥/٦، واللباب ١٣٢/٤.
(٤) المهذب ٢٤٧/٢ - ٢٤٨، ونهاية المحتاج ١٣٦/٦، و١٣٧، وحاشية ابن
عابدين ٤/ ١٤٩ - ١٥١.
(٥) رواه النسائي ١٣١/٧، وابن ماجه ٢/ ٩٥٠، و٩٥١، رقم ٢٨٥٠، ورواه مالك
مرسلاً في الموطأ ٤٥٨/٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٠٣/٦.
٦٩

وروى الوليد بن جميع عن أبي الطفيل(١)، قال: ((جاءت فاطمة
رضي الله عنها إلى أبي بكر، رضي الله عنه، فقالت: يا خليفة
رسول الله، أنت ورثت رسول الله وَّهر أم أهله، قال: لا، بل أهله،
قالت: فما بال الخمس؟ فقال: إني سمعت رسول الله وَ ل﴿ل يقول: إذا
أطعم الله نبياً طعمة، ثم قبضه، كانت للذي يلي بعده، فلما وليت
رأيت أن أرده على المسلمين، قالت: أنت ورسول الله وَل أعلم، ثم
رجعت))(٢).
قال البيهقي رحمه الله تعالى: ((هكذا رواه الوليد بن جمیع،
وليس بالقوي، وإنما احتج أبو بكر بما رواه وغيره عن النبي وَّر: (لا
نورث، ما تركنا صدقة))(٣)، فإن كان حفظ هذا اللفظ الوليد فيحتمل
أن يكون المراد به أن ولايته إلى الذي يلي الأمر بعده)»(٤). والله أعلم.
(١) هو أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي، من بني سعد بن ليث بن بكر، أدرك حياة
النبي ◌َ ﴿، وله صحبة، روى عنه الزهري، وأبو الزبير، ومعروف بن خرَّبوذ،
وقطر بن خليفة، وغيرهم، وكان ذا لسان وسنان، وبلاغة وبيان، شاعراً
محسناً، ثقة، فاضلاً، بليغاً، عاقلاً.
ينظر الاستيعاب ١٦٧/٢، وأسد الغابة ١٨٣/٦، والإصابة ١٥٢/٢.
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٠٣/٦.
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٠٢/٢.
(٤) البخاري ك/ الفرائض، ب/ قول النبي ◌َ لفر: ((لا، نورث ما تركنا صدقة))، ٦/
٢٤٧٤، رقم ٣٦٤٦، وينظر صحيح البخاري مع فتح الباري ٦/١٢، ومسلم
ك/ الجهاد والسير ب/ حكم الفيء ١٣٧٧/٣، رقم ١٧٥٧.
٧٠

كتاب قسم الصدقات
ومن كتاب قسم الصدقات :
مسألة (١٨٠):
ولا تحل الصدقة المفروضة(١) لمن له كسب بقدر كفايته (٢).
وقال العراقيون: ((إنها تحل له))(٣).
ودليلنا ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي وَ قد
قال: ((لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة قوي)).
وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه مثله، وقال: ((ولا لذي
مرة (٤) سوي(٥)).
وروي عن عبيد الله بن عدي بن الخيار عن رجلين، قالا: أتينا
رسول الله وَلقر وهو يقسم نعم الصدقة، فسألناه، فصعد فينا البصر(٦)،
(١) ساقطة من (أ).
(٢) مغني المحتاج ١٠٦/٣ - ١٠٧، ونهاية المحتاج ١٥١/٦ - ١٥٣.
(٣) المبسوط ٨/٣ - ١٠، والاختيار لتعليل المختار ١١٨/١ - ١١٩، و١٢٢.
(٤) قال البيهقي في معرفة السنن والآثار ٣٢٦/٩: ((والمرة: القوة، وأصلها من شدة
فتل الحبل، والمراد بهذه القوة قوة الاكتساب)).
(٥) رواه أبو داود ١١٨/٢، رقم ١٦٣٤، والترمذي ٣٣/٣، رقم ٦٥٢، وقال:
(حديث حسن))، وذكر رواية أبي هريرة معلقة، ينظر عارضة الأحوذي ١٥١/٣،
والنسائي: ٥٤/٢، رقم ٢٣٧٨، وكان له عدلها، وينظر النسائي ٧٤/٥، وابن
ماجه ٥٨٩/١، وأحمد ١٦٤/٢، والدارمي ٣٨٦/١، والدارقطني ١١٨/٢.
(٦) في الأخريين: ((المبر)).
٧١

وصوَّب فقال: (ما شئتما، فلا حق)(١) فيها (لغني، ولا)(٢) لقوي
مکتسب)»(٣).
وفي رواية قال: ((أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي ◌َّ في حجة
الوداع، وقال: فرآنا جلدين، فقال: إن شئتما))(٤)، والله أعلم.
مسألة (١٨١):
لا يجوز صرف شيء من الصدقات الواجبة إلى الكفار(٥). وقال
أبو حنيفة رحمه الله: ((يجوز صرف صدقة الفطر والكفارات إلى فقراء
أهل الذمة)»(٦).
[نهاية ١٣٧/ ب]
لنا حديث ابن عباس رضي الله عنهما في / وصية رسول الله وَله
لمعاذ رضي الله عنه لما بعثه إلى اليمن، وفيها: ((فإذا صلوا فأخبرهم
أن الله تعالى قد افترض عليهم زكاة في أموالهم، تؤخذ من غنيهم،
فترد على فقيرهم، فإذا أقروا بذلك، فخذ منهم، وتوق كرائم
أموالهم»، أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح (٧)، فأخبر وَال #لأن
الصدقة الواجبة عليهم مردودة على فقرائهم، فخص ◌ّقر المسلمين من
الفقراء بذلك.
وروي عن الأوزاعي عن الحسن وقتادة عن الزهري أنهم كانوا
(١) في النسائي: ((إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ ... )).
(٢) في الأخريين: ((لغني)).
(٣) رواه النسائي ٧٥/٥، والنسائي في السنن الكبرى ٥٤/٢، رقم ٢٣٧٩، وأحمد
٢٢٤/٤، والدارقطني ١١٨/٢.
(٤) رواه أبو داود ١١٨/٢، رقم ١٦٣٣.
(٥)
مغني المحتاج ١١٢/٣، ونهاية المحتاج ١٥٩/٦.
(٦) المبسوط ٢٠٢/٢، والاختيار لتعليل المختار ١٢٠/١.
(٧) البخاري ك/ الزكاة، ب/ وجوب الزكاة ٥٠٥/٢، رقم ١٣٣١، ومسلم ك/
الأيمان، ب/ الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام ٥٠/١ - ٥١، رقم ١٩.
٧٢

يقولون: ((لا يطعم الكافر من الكفارات شيئاً))(١). والله أعلم.
مسألة (١٨٢):
يجوز للرجل أن يتولى دفع صدقة الأموال الظاهرة، وتفريقها
بنفسه في قوله الجديد. وقال في القديم: ((لا يجوز))(٢). وهو قول أبي
حنيفة، رحمه الله(٣).
قال الله عز وجل: ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَتِ فَنِعِمًا مِىِّ وَإِن تُخْفُوهَا
وَتُؤْتُوهَا اَلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾(٤).
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((جاء أعرابي إلى
النبي ◌ّر فقال: السلام عليك يا غلام بني عبد المطلب، فقال:
وعليك، قال: إني رجل من أخوالك، من ولد بني سعد بن بكر،
وإني رسول قومي إليك ووافدهم))، فذكر الحديث إلى أن قال: ((فإنا
قد وجدنا في كتابك، وأمرتنا رسلك أن نأخذ من حواشي أموالنا،
فنضعه في فقرائنا، وأنشدك الله، أهو أمرك بذلك؟ فقال: نعم))(٥).
(١) ابن أبي شيبة ١٧٨/٣، والأموال لابن زنجوية ١٢١٠/٣، رقم ٢٢٨٨، وينظر
المغني لابن قدامة ٤/ ١١٤.
(٢) الأم للشافعي ٧٢/٢، ومختصر المزني ص ٤٥، نهاية المحتاج ٦/ ١٦٥،
وحواشي الشرواني وابن قاسم ٣٤٤/٣.
(٣) المبسوط ١٩٩/٢، وحاشية ابن عابدين ٣١٢/٢.
(٤) سورة البقرة: الآية ٢٧١.
(٥) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٤/٧ - ٥، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي
٧/ ٤: ((ابن السائب لم يحتج به البخاري، ولا مسلم، واختلط في آخر عمره،
فظهر أن حديثه هذا ليس بصحيح، ولم يخرج في شيء من الكتب الستة،
وحديث أنس أخرجه البخاري بهذا اللفظ، وأخرج مسلم أصله، فهو حديث
صحيح، لا مشاركة بينه وبين ذلك الحديث في الصحة، فكيف يقال: إسناده
أصح، قلت: البيهقي إنما قال: إسناده أصح، يعني حديث أنس، وأن حديثه
صحیح عنده رحمه الله.
٧٣

قال البيهقي رحمه الله تعالى: ((هذه اللفظة إن كانت محفوظة
دلت على جواز تفريق رب المال زكاة ماله بنفسه. وحديث أنس
رضي الله عنه في هذه القصة ((الله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من
أغنيائنا، فتقسمها على فقرائنا)) (١) إسناده أصح، وهو دليل القول
الثاني، وهو القديم، والله أعلم.
مسألة (١٨٣):
ويعطى سهم الغارمين لمن تحمل حمالة مع غناه (٢). وقال
العراقيون: ((لا يعطى إلا بفقره وحاجته))(٣).
روي عن عبد الرزاق عن معمر، والثوري عن زيد بن أسلم عن
عطاء بن يسار عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلته :
((لا تحل صدقة لغني إلا لخمسة: لعامل عليها، أو مسكين تصدق
عليه منه، فأهداها لغني، أو لرجل اشتراها بماله، أو غارم، أو غاز
في سبيل الله عز وجل)، وروي عنه عن معمر عن زيد بإسناده ومعناه(٤).
ورواه القعنبي عن مالك عن زيد عن عطاء، أن رسول الله وَ ل # قال:
((لا تحل الصدقة إلا لخمسة))، فذكر الحديث مرسلاً، وتابعه ابن عيينة عن
زيد مرسلاً(٥). وأسنده معمر، وهو ثقة، حجة، والزيادة من الثقة مقبولة(٦).
(١) البخاري ك/ العلم، ب/ ما جاء في العلم، وقوله تعالى: ﴿وقل رب زدني
علماً﴾ ٣٥/١، رقم ٦٣، ومسلم ك/ الأيمان، ب/ الدعاء إلى الشهادتين،
وشرائع الإسلام ٥٠/١، رقم ١٩.
(٢) الأم للشافعي ٧١/٢، ونهاية المحتاج ٦/ ١٥٧.
(٣) المبسوط ٩/٣ - ١٠، والاختيار لتعليل المختار ١١٩/١، وحاشية ابن عابدين
٣٤٣/٢.
(٤) رواه أبو داود ١١٩/٢، رقم ١٦٣٥، وابن ماجه ٥٩٠/١، وأحمد ٥٦/٣،
وعبد الرزاق ١٠٩/٤.
(٥) الموطأ ٢٦٨/١، والبيهقي في السنن الكبرى ١٥/٧.
(٦) رواه البيهقي في السنن الكبرى ١٥/٧، و٢٢.
٧٤

وفي صحيح مسلم عن قبيصة بن مخارق الهلالي(١) قال:
((تحملت حمالة فأتيت النبي وَلّ قال: أقم يا قبيصة، حتى تأتينا
الصدقة، فنأمر لك بها، ثم قال: يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا
لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها، ثم
يمسك، ورجل أصابته جائحة، فاجتاحت ماله، فحلت له المسألة،
فسأل حتى يصيب قواماً من عيش - أو قال: سداداً من عيش - ورجل
أصابته فاقة، حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه قد أصابت
فلاناً الفاقة، فحلت له المسألة، فسأل حتى يصيب قواماً من عيش، أو
سداداً من عيش، ثم يمسك، وما سواهن من المسألة، - يا قبيصة -
سحت، يأكلها صاحبها سحتا))(٢)، والله أعلم.
مسألة (١٨٤):
ولا يجوز صرف الصدقات إلى صنف واحد من جملة الأصناف
الثمانية مع وجودهم(٣). وقال العراقيون: ((إن ذلك جائز))(٤).
ودليلنا قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ ﴾ (٥) الآية.
روى أبو داود عن زياد بن الحارث الصدائي، قال: ((أتيت
(١) هو قبيصة بن المخارق بن عبد الله بن شداد بن معاوية بن أبي ربيعة بن
نهيك بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالي، البصري، وفد على النبي ◌َّر،
وروى عنه، وروى عنه ابنه قطن، وكنانة بن نعيم، وهلال بن عامر البصري،
وأبو عثمان النهدي، وأبو قلابة الجرمي.
تهذيب التهذيب ٣١٤/٨، والإصابة ٢٢٧/٥.
(٢) رواه مسلم ك/ الزكاة، ب/ من تحل له المسألة ٧٢٢/٢، رقم ١٠٤٤، وأبو
داود ١٢٠/٢، رقم ١٦٤٠، والنسائي ٦٧/٥، وفي السنن الكبرى ٥١/٢، رقم
٢٣٧٢، وأحمد ٤٧٧/٣، رقم ٥، و٦٠، والدارمي ٣٩٦/١.
(٣) الأم للشافعي ٧١/٢، و٨٦، ونهاية المحتاج ١٦٤/٦ - ١٦٥.
(٤) الاختيار لتعليل المختار ١١٩/١، وحاشية ابن عابدين ٣٤٤/٢.
(٥) سورة التوبة: الآية ٦٠.
٧٥

رسول الله ﴿ فبايعته))، فذكر حديثاً طويلاً، ((فأتاه رجل، فقال:
أعطني من الصدقة، فقال له رسول الله ◌َله: إن الله عز وجل لم يرض
[نهاية ١٣٨/أ] بحكم نبي، ولا غيره في الصدقات، حتى يحكم فيها هو، فجزأها/
ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك))(١).
وروي عن الحجاج بن أرطأة عن منهال عن زر عن حذيفة
رضي الله عنه مثل مذهبهم، والحجاج غير محتج به. والله أعلم.
واستدلوا بما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما من قول
رسول الله وَ ل﴿ لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: ((فإذا صلوا فأخبرهم أن الله
قد افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من غنيهم، فترد على
(٢)
فقيرهم (٢).
قال البيهقي رحمه الله تعالى: ((يشبه أن يكون المقصود من هذا
الخبر تفرقة الصدقات في الموضع الذي تؤخذ فيه دون نقلها إلى
غيره، واقتصر على ذكر صنف واحد من الأصناف المذكورة في الآية،
والمراد به جميعهم».
ويحتمل أن يكون المراد بالفقراء، أهل الحاجة، وأكثر أهل
الصدقات أهل حاجة بمعان مختلفة)).
استدلوا بما روى الحسن بن عمارة عن واصل، وحكيم عن
سفيان(٣)، قال: ((أتي عمر رضي الله عنه بصدقة زكاة، فأعطاها أهل
بيت كما هي»(٤) .
(١) أبو داود: ١١٧/٢، رقم ١٦٣٠.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) في الأخريين: ((شفيق)).
(٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٧.
٧٦

وعن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس، رضي الله عنه، وعن
منهال عن زر عن حذيفة أنهما لم يكونا يريان بهذا بأساً (١).
ورواه ليث بن أبي سليم عن عطاء عن عمر، رضي الله عنه،
والحسن بن عمارة متروك، وليث بن أبي سليم ليس بقوي، وعطاء
عن عمر رضي الله عنه مرسل(٢).
وحديث ابن عباس، رضي الله عنهما رواه يوسف بن يعقوب(٣)
عن سليمان بن حرب عن وهيب عن عطاء عن ابن جبير عن ابن
عباس، رضي الله عنهما، وهذا الإسناد (٤) صحيح، غير أنه قد خولف
فيه، فرواه الثوري، وحماد بن سلمة، ويحيى بن عثمان(٥) عن عطاء
عن سعيد من قوله: ((وروى لنا عكرمة من قوله))، واحتج بالآية التي
احتج بها الشافعي، رحمه الله.
وروى أبو أحمد بن عدي - بسنده - عن أبي داود الطيالسي،
قال: ((قال شعبة: ألا تعجبون من جرير بن حازم، هذا المجنون أتاني
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٧.
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٧.
(٣) هو يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي، مولاهم
البصري الأصل، أبو محمد، صاحب التصانيف في السنن، الإمام، الحافظ،
الفقيه الكبير، الثقة، القاضي، البغدادي، سمع من مسلم بن إبراهيم،
وسليمان بن حرب، ومحمد بن کثیر العبدي، وغيرهم حدث عنه أبو عمرو بن
السماك، وأبو سهل القطان، ودعلج بن أحمد، وغيرهم، قال الخطيب: ((كان
ثقة، صالحاً، عفيفاً، مهيباً، سديد الأحكام، مات في رمضان سنة سبع وتسعين
ومائتين.
سير أعلام النبلاء ١٤/ ٨٥، وتقريب التهذيب ٣٨٣/٢.
(٤) في (ب): ((إسناد)).
(٥) هو يحيى بن عثمان التميمي، مولاهم، أبو سهل البصري، ضعيف، من
الثامنة، مات سنة ثمانين ومائة، روي له أبو داود في القدر، وابن ماجه.
تهذيب التهذيب ٢٥٧/١١، وتقريب التهذيب ٣٥٤/٢.
٧٧

هو، وحماد بن زيد، فكلماني أن أكف عن الحسن بن عمارة، أما
أكف عن ذكره، لا والله لا أكف عن ذكره، أما والله سألت الحكم عن
الصدقة تجعل في صنف واحد مما سمى الله، فقال: لا بأس، قلت:
ممن سمعت؟ قال: كان إبراهيم يقوله))(١).
وهذا الحسن يحدث عن الحكم عن يحيى بن الجرار عن علي،
رضي الله عنه، وعن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس، رضي الله
عنهما، وعن الحكم عن حذيفة، قال: لا بأس أن يجعل الرجل
صدقته في صنف واحد))(٢)، والله أعلم.
مسألة (١٨٥):
الفقير المذكور في آية الصدقات أمس حاجة من المسكين
المذكور فيها (٣). وقال العراقيون: ((بل المسكين أمس حاجة من
الفقير)) (٤).
ودليلنا قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا اُلْقَدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ﴾(٥)
الآية، فقدم ذكر الفقراء على المساكين، ومن عادة العرب أنها إذا
ذكرت صنفين قد اجتمعا في صفة بدأت بأهمهما (٦) أمراً، وأشدهما
حالاً .
(١) الكامل في الضعفاء ٦٩٨/٢ ترجمه الحسن بن عمارة.
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٨٠، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي
٧/ ٨٠: ((قد جاء من وجه آخر أخرجه عبد الرزاق، ثم ذكر نحوه، وأشار إلى
أن الطحاوي، وابن عبد البر، وأبا بكر الرازي قالوا: لا نعلم لابن عباس
وحذيفة في ذلك مخالفاً من الصحابة))، ينظر الجوهر النقي بذيل السنن الكبرى
للبيهقي، والمغني لابن قدامة ١٢٨/٤.
(٣) الأم ٩٢/٤، ونهاية المحتاج ١٥١/٦.
(٤) المبسوط ٨/٣، والاختيار لتعليل المختار ١١٨/١.
(٥) سورة التوبة: الآية ٦٠.
(٦) في (ب): ((بأهمها)).
٧٨

وقول الله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْيًا﴾(١) الآية.
وقال الله عز وجل: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِى
الْبَحْرِ﴾(٢) الآية.
ووجه الدليل منه أن من حصر عن الضرب في الأرض لفقره
أشد حالاً ممن لم تحبسه المسكنة عن الضرب في البحر، وله أيضاً
ملك السفينة .
ومن الخبر حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفي الصحيحين
قال: ((قال رسول الله وَله: ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف
على الناس، فترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، قالوا: فمن
المسكين يا رسول الله؟ قال: الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له،
فيتصدق عليه، ولا يسأل الناس شيئاً))، لفظ حديث مسلم، وعند
البخاري (ولا يقوم فيسأل الناس))(٣).
والمراد بالحديث والله أعلم ((ليس المسكين بهذا الطواف)) يعني:
ليس هو بهذا الفقير الذي لا شيء له، ولا يجد بداً من السؤال حتى
يحصل له لقمة، أو لقمتان، وإنما المسكين الذي لا يجد/ ما يغنيه، [نهاية ١٣٨/ب]
يعني تمام ما يكفيه وله مقدار ما يتعفف به عن السؤال، فيكتفي به،
ولا يسأل، ولا يفطن له؛ فيتصدق عليه بما يكفيه.
وأما من يتعفف وليس له بعض الكفاية كان قاتل نفسه، فلا
(١) سورة البقرة: الآية ٢٧٣.
(٢) سورة الكهف: الآية ٧٩.
(٣) البخاري ك/ الزكاة، ب/ قول الله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافاً﴾ وكم الغنى
٥٣٨/٢، رقم ١٤٠٩، ومسلم ك/ الزكاة، ب/ المسكين الذي لا يجد غنى،
ولا يفطن له، فيتصدق عليه ٧١٩/٢، رقم ١٠٣٩.
٧٩

يستحق هذا الثناء، بل هو ملوم، فدل أن المراد منه ما ذكرنا.
وفي هذا الإيضاح، وسوق جميع الخبر على وجهه جواب عن
احتجاج أبي عبيد القاسم بن سلام بهذا الحديث على أن المسكين
أمس حاجة من الفقير، حيث إنه نفى المتكفف أن يكون مسكيناً(١)،
وجعل المسكين الذي لا يجد ما يغنيه، أي: لا يجد شيئاً(٢).
وفي الصحيحين من رواية أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: ((قال رسول الله وَ لهو: ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان،
واللقمة واللقمتان، إنما المسكين الذي يتعفف، اقرؤوا إن شئتم ﴿ لَا
يَسْتَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافَا﴾ (٣)) (٤). ومن يتعفف، وليس له بعض
کفایة کان قاتل نفسه، کما ذكرنا.
قيل: دل على أن المسكين هو الذي له بعض الغنى، ولا يكون
له(٥) تمام ما يغنيه، والفقير: من لا مال له، ولا حرفة تقع منه
موقعاً، والله أعلم.
وروي ((أنه ( * * كان تعوذ من الفقر)(٦))(٧).
وروي عنه ويقول أنه كان يقول: ((اللهم أحيني مسكيناً، وتوفني
(١) في كل النسخ: ((إن نفى التكفف أن يكون مسكيناً))، ولعل صحة العبارة ما
أثبت.
(٢) الأموال لأبي عبيد ٧١٨، وينظر ٦٦٢، ٦٦٩، منه (تحقيق هراس)، ولسان
العرب ٣٤٤٤/٦.
(٣) سورة البقرة: الآية ٢٧٣.
(٤) البخاري ك/ التفسير، البقرة، ب/ ﴿لا يسألون الناس إلحافاً﴾ ١٦٥١/٢، رقم
٤٢٦٥، ومسلم ك/ الزكاة، ب/ المسكين الذي لا يجد غنى، ولا يفطن له؛
فيتصدق عليه ٧١٩/٢، رقم ١٠٢.
(٥) من الأخريين.
(٦) ساقطة من (ب).
(٧) رواه البيهقي في السنن الكبرى ١٢/٧.
٨٠