Indexed OCR Text
Pages 181-200
(«أحدث إحراماً) غير نوح بن حبيب، ولا أحسبه محفوظاً»، هذه الزيادة: ((ثم أحدث إحراماً) ليست بمحفوظة(١). فقد رواه مسدد عن يحيى القطان، وأبو عاصم(٢)، وإسماعيل بن علية(٣)، ومحمد بن بكر، وعيسى بن يونس، كلهم عن ابن جريج، دون ذكر هذه الزيادة. A نجيد، ومن أبيه وأبي عبد الله الصفار، وأبي العباس الأصم، ومحمد بن = يعقوب الحافظ، وأبي إسحاق الحيري، ومن خلق كثير. وحدث عنه زين الإسلام القشيري، وأبو سعيد بن رامش، وأبو بكر بن زكريا، وأبو صالح المؤذن، وأبو بكر البيهقي، وخلق کثیر. قيل: بلغت تآليف السلمي ألف جزء. ذكره الخطيب فقال: محله كبير، وكان مع ذلك صاحب حديث، ومجوداً، جمع شيوخاً وتراجم وأبواباً، وعمل دويرة للصوفية، وصنف سنناً وتفسيراً. وقال: قال لي محمد بن يوسف القطان النيسابوري: كان أبو عبد الرحمن السلمي غير ثقة، وكان يضع للصوفية الأحاديث. قال الذهبي: قلت: وللسلمي سؤالات للدارقطني عن أحوال المشايخ الرواة سؤال عارف، وفي الجملة ففي تصانيفه أحاديث وحكايات موضوعة، وفي كتابه ((حقائق التفسير)) أشياء لا تسوغ أصلاً ... وما أظنه يتعمد الكذب، بلى، يروى عن محمد بن عبد الله الرازي الصوفي أباطيل، وعن غيره. توفي السلمي سنة اثنتي عشرة وأربعمائة . ينظر: تاريخ بغداد ٢٤٨/٢، والأنساب للسمعاني ١١٣/٧، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٢٤٧، والعبر ١٠٩/٣، ولسان الميزان ١٤٠/٥، والنجوم الزاهرة ٤/ ٢٥٦، وطبقات الحفاظ ٤١١، وشذرات الذهب ١٩٦/٣. (١) قال ابن حزم في المحلى ٨٠/٧: ((نوح ثقة مشهور، فالأخذ بهذه الزيادة واجب)). وقال النسائي: (ثم أحدث إحراماً) ما أعلم أحداً قاله غير نوح بن حبيب، ولا أحسبه محفوظاً، والله سبحانه تعالى أعلم)»: سنن النسائي ١٣١/٥. (٢) هو أبو عاصم العبادي، عن الفضل الرقاشي: عبد الله بن عبيد (الله)، وقيل: اسمه: عبيد الله، ليس بمعتمد، يأتي بعجائب، ولم أر لهم فيه كلاماً شافياً. قال العقيلي: منكر الحديث. ينظر: المغني في الضعفاء ٤٧٨/٢. (٣) هو إسماعيل بن إبراهيم بن مفسر الأسدي، مولاهم، أبو بشر البصري، المعروف بابن علية، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومائتين، وهو ابن ثلاث وثمانين. روى له الستة. ١٨١ = ورواه همام بن يحيى، وقيس بن سعد(١)، ورياح بن أبي معروف(٢)، وأبو بشر جعفر بن إياس(٣)، والليث، والحجاج، كلهم عن عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث، لم يذكر واحد منهم هذه، غير (نوح بن حبيب)(٤) عن يحيى بن سعيد عن(٥) ابن جريج، ولم يقبلها أهل العلم بالحديث منه(٦). وقد روينا عن النبي - 9 - ((إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان»(٧) . ( وروى ابن جريج عن عطاء: ((من تطيب ناسياً، أو لبس ناسياً، = ينظر سير أعلام النبلاء ١٠٧/٩، وتقريب التهذيب ٦٥/١. (١) هو قيس بن سعد المكي، أبو عبد الملك، قاله ابن حجر، وقال ابن حبان: كنيته أبو عبد الله. يروي عن عطاء، ومجاهد، وروى عنه حماد بن سلمة، وسيف بن سليمان. مات سنة سبع عشرة ومائة. وقيل: تسع عشرة ومائة. وكان يخلف عطاء بن أبي رباح في مجلسه، وكان يتفقه بقوله، ويفتي به. قال ابن حجر: كان ثقة قليل الحديث. ينظر: الثقات لابن حبان ٣٢٨/٧، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٤٤٠، وتهذيب التھذیب ٣٩٧/٨. (٢) رياح بن أبي معروف، عن عطاء، قال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن معين: ضعيف. وقال ابن عدي: لم أجد له حديثاً منكراً، وضعفه أيضاً. ينظر: المغني في الضعفاء ١٣٣٠/١. (٣) هو جعفر بن إياس، أبو بشر بن أبي وحشية - بفتح الواو وسكون المهملة وكسر المعجمة وتثقيل التحتانية - ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وضعفه شعبة في حبيب بن سالم، وفي مجاهد، من الخامسة، مات سنة خمس - وقيل: سنة ست - وعشرين ومائة. روى له الستة. ينظر: تقريب التهذيب ١٢٩/١، وتهذيب التهذيب ٨٣/٢. (٤) في النسخ: ((نوح بن أبي حبيب))، والصواب ما أثبته أنه ((نوح بن حبيب)) كما سبق أن تكرر. (٥) ساقطة في (أ). (٦) ينظر: مسند أحمد ٢٢٤/٤، وسنن الدارقطني ٣٢١/٢، رقم ٦٤. (٧) سبق تخريجه. ١٨٢ أو جاهلاً فليس عليه شيء)) (١). والله أعلم. مسألة (٤١): ولا يصح نكاح المحرم وإنكاحه(٢). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((يصح))(٣). ودليلنا من طريق الخبر ما روى مالك عن نافع مولى عبد الله بن عمر عن نبيه بن وهب، أن عمر بن عبيد الله (٤) أراد أن يزوج طلحة بن عمر(٥) ابنة شيبة بن جبير، فأرسل إلى أبان بن عثمان(٦)؛ ليحضر ذلك - وهو أمير الحج - فقال أبان: سمعت عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يقول: سمعت رسول الله - وَ لجر - يقول: ((لا ينكح (١) علقه البخاري ك/ جزاء الصيد، ب/ إذا أحرم جاهلاً وعليه قميص ٢/ ٦٥٥، تحقيق البغا، ورواه الشافعي في الأم ١٥٢/٢، و١٧٣. (٢) الأم ١٧٨/٥، ومختصر المزني ١٧٥، والمهذب ٣١٧/١، وحواشي الشرواني وابن قاسم ١٥٩/٤. (٣) المبسوط ١٩١/٤، والهداية شرح بداية المبتدىء ١٩٣/١، والاختيار لتعليل المختار ٨٩/٣، واللباب في شرح الكتاب ٧/٣. (٤) هو عمر بن عبيد الله بن معمر التميمي القرشي، كنيته أبو حفص، يروي عن العراقيين، روى عنه عبيد الله بن عون. الثقات ٧/ ١٧٧. (٥) المراد ابن عمر بن عبيد الله بن معمر السابق ذكره في التعليق السابق. (٦) هو أبان بن عثمان بن عفان، الإمام الفقيه الأمير أبو سعد بن أمير المؤمنين أبي عمرو الأموي المدني، سمع أباه، وزيد بن ثابت، حدث عنه عمرو بن دينار، والزهري، وأبو الزناد، قال ابن سعد: ((ثقة له أحاديث عن أبيه، وكان به صمم، ووضح كثير، أصابه الفالج في أواخر عمره، وعن أبي الزناد، قال: (مات أبان قبل عبد الملك بن مروان))، وقال خليفة: ((إن أباناً توفي سنة خمس ومائة . ينظر: طبقات ابن سعد ٥/ ١٥٢ - ١٥٣، طبقات خليفة ٦٠١/٢، والجرح والتعديل، القسم الأول ٢٩٥/١، وسير أعلام النبلاء ٣٥١/٤، وتهذيب التهذيب ١ / ٩٧. ١٨٣ المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب)) أخرجه مسلم في الصحيح(١). ونبيه بن وهب من أشراف بني عبد الدار، معروف الدار والنسب بمكة، روى عنه نافع مولى ابن عمر، وبكير بن عبد الله(٢)، وأيوب بن موسى(٣)، وعبد الأعلى(٤)، وعبد الجبار (٥) (١) مسلم ك/ النكاح ب/ تحريم نكاح المحرم وكراهية خطبته ١٠٣٠/٢، ١٤٠٩، وأبو داود ١٦٩/٢، ١٨٤٢، والترمذي ١٩٠/٣، رقم ٨٤٠، والنسائي ٥٪ ١٩٢، وابن ماجه ١/ ٦٣٢، رقم ١٩٦٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٦٥/٥. (٢) هو بكير بن عبد الله بن الأشج، أبو عبد الله، ويقال أبو يوسف القرشي المدني، ثم المصري مولى بني مخزوم، روى عن السائب بن يزيد، وأبي أمامة بن سهل، وسليمان بن يسار، وكريب، وأبي سلمة، وبسر بن سعيد، وأبي صالح بن السمان، وعراك بن مالك، وغيرهم. وروى عنه يزيد بن أبي حبيب، وأيوب بن موسى، وابن عجلان، وابن إسحاق، وعبيد الله بن أبي جعفر، وابنه المخرمة، والليث بن سعد، والضحاك بن عثمان، وغيرهم، قال أحمد ابن حنبل: (ثقة صالح))، كذا قال يحيى بن معين وغيره، وكذا العجلي وثقه، وقال النسائي: ((ثقة ثبت))، قال الواقدي وابن نمير: مات سنة ٢٢٧، وقيل غير ذلك. ينظر: الجرح والتعديل ٤٠٣/٢، وسير أعلام النبلاء ١٧٠/٦، وتهذيب التهذيب ٤٩١/١، وشذرات الذهب ١٦٠/١. (٣) هو أيوب بن موسى الأموي المكي، حدث عن عطاء بن أبي رباح، ومكحول، ونافع، وعطاء ابن مينا، وسعيد المغيري، وحدث عنه الأوزاعي، وروح بن القاسم، وشعبة، والثوري، والليث، وعبد الوارث، ومالك، وابن عيينة، وابن علية، وخلق، قال ابن عيينة: ((كان فقيهاً مفتياً)، وقال أحمد، وأبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، قيل: توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة. ينظر: طبقات خليفة ٢٨٢، والجرح والتعديل ٢٥٧/٢، وميزان الاعتدال ٢٩٤/١، وسير أعلام النبلاء ٦/ ١٣٥، وتهذيب التهذيب ٤١٢/١، وشذرات الذهب ١/ ١٩١. (٤) هو عبد الأعلى بن نبيه بن وهب، يروي عن أبيه عن أبان بن عثمان، وروى عنه عبد العزيز بن محمد الدراوردي. ينظر: الثقات لأبي حاتم ٤٠٨/٨. (٥) هو عبد الجبار بن نبيه بن وهب من بني عبد الدار، القرشي المدني، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال يروي عن أبيه، عداده في أهل المدينة، روى عنه فليج بن سليمان وأهلها . ينظر: التاريخ الكبير ١٠٩/٦، رقم ١٨٦٦، والثقات ١٣٥/٧. ١٨٤ أبنا نبيه(١)، وسعيد بن أبي هلال(٢) والمسور بن عبد الملك(٣). قال ابن خزيمة: ((فكيف يكون مجهولاً (من هو) (٤) معروف الدار والنسب. وقد روى عنه مثل هؤلاء قال: ولقد سمعت مسلم بن الحجاج يقول - وذكر له قول من زعم أن نبيه بن وهب مجهول - قال: ((لو سمع بنو عبد الدار بن قصي هذا القول، لقذفوا قائله))(٥). وروى عن إسحاق بن راشد الجزري(٦) عن زيد بن علي بن الحسين، قال: أراد عمر بن عبيدالله بن معمر أن يزوج ابنا له وأبان بن عثمان على الوشم، فطلب إليه أن يحضر ذلك، فقال له أبان: ((ألا أراك أعرابياً جافياً، أوَ مَا سمعت عثمان بن عفان - رضي الله عنه - كان يذكر عن رسول الله - وَالقر - أن المحرم لا ينكح، ولا ينكح، ولا يخطب))(٧). (١) ينظر صحيح مسلم ١٠٣١/٢، رقم ٤٣ و٤٥، وأشار إليه الترمذي ١٩١/٣، وأخرجه النسائي ١٩٢/٥، وابن ماجه ٦٣٢/١، قال في اللباب ٧/٣ عن هذا الحديث: ((محمول على الوطء)). (٢) هو سعيد بن أبي هلال الليثي، مولاهم أبو العلاء المصري، قيل: مدني الأصل، وقال ابن يونس: بل نشأ بها، صدوق لم أر لابن حزم في تضعيفه سلفاً إلا أن الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط من السادسة، مات بعد الثلاثين ومائة، وقيل قبلها، وقيل قبل الخمسين بسنة، روى له الستة. تهذيب التهذيب ٩٢/٤، وتقريب التهذيب ٣٠٦/١. (٣) هو المسور بن عبد الملك بن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع المدني، حديثه في الطهارة من السنن، وله تذكرة أخرى. ينظر: تهذيب التهذيب ١٣٧/١٠. (٤) هامش ١٠٢ / ب. (٥) ينظر: إرواء الغليل ٤/ ٢٢٦ - ٢٢٧. (٦) هو إسحاق بن راشد الجزري، ثقة، لينه ابن خزيمة، وقال الدارقطني: ((تكلموا في سماعه عن الزهري)). ينظر: المغني في الضعفاء ١١٨/١. (٧) مسلم ك/ النكاح ب/ تحريم نكاح المحرم ٢/ ١٠٣٠، رقم ٤٢، و٤٥، وأبو = ١٨٥ قال أبو عبد الله الحاكم: ((فصار الحديث عن زيد بن علي عن أبان بن عثمان، وهو عجيب بمرة)). وروي ذلك عن ابن عمر - رضي الله عنهما - موقوفاً ومرفوعاً(١). وروي عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وعبدالله بن عمر، رضي الله عنهم. أما حديث عمر - رضي الله عنه - فرواه الشافعي - رحمه الله - عن داود بن الحصين عن أبي غطفان المزني(٢): ((أن أبا طريف(٣) تزوج امرأة وهو محرم؛ فرد عمر نكاحه)) (٤). داود ١٦٩/٢، رقم ١٨٤١، و١٨٤٢، والترمذي ١٩٠/٣، رقم ٨٤٠، وابن = ماجه ٦٣٢/١، رقم ١٩٦٦، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٦٨/٢. (١) النسائي ٨٨/٥، وأحمد ٥٧/١، والسنن الكبرى للبيهقي ٦٥/٥، ومعرفة السنن والآثار ١٠/ ١٨٣ - ١٨٥. وينظر جامع الأصول ٣/ ٥٣ - ونصب الراية ١٧٤/٣ ومجمع الزوائد ٢٦٨/٤ ومجمع البحرين في زوائد المعجمين ٢٢٣/٤. (٢) هو أبو غطفان بن طريف المدني، روى عن أبيه طريف بن مالك، وسعيد بن زيد بن عمرو، وأبي رافع مولى رسول الله - # ـ وأبي هريرة، وابن عباس، وروى عنه عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وقارظ بن شيبة الزهري، وعمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر، ويعقوب بن عتيبة بن المغيرة بن الأخنس. قال النسائي: ((هو ثقة))، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارمي عن ابن معين: ((أبو غطفان ثقة)). ينظر: تهذيب التهذيب ٢١٨/١٢. (٣) هو أبو طريف الهذلي، سمع النبي - 0 18 -، قيل: اسمه سنان، روى عنه الوليد بن عبد الله بن أبي سميرة. ينظر: الثقات ٤٥٧/٣، والاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى ١٩٩/١. (٤) الأم: ١٧٨/٥، ورواه مالك في الموطأ ٣٢١/٣، وقال محقق جامع الأصول ٥٥/٣: ((إسناده صحيح)). ١٨٦ وأما حديث علي - رضي الله عنه - فروي عن عمرو بن علي، قال: ((سألت يحيى بن سعيد القطان عن حديث مطر عن الحسن، أن علياً - رضي الله عنه - قال: من تزوج وهو محرم نزعنا منه امرأته ولم يجز نكاحه(١)، قال حدثنا ميمون المراني(٢)، حدثنا الحسن بن علي - رضي الله عنهما -، فقلت: ((أريد حديث مطر، فما حدثني به إلا بعد شدة)». وعن جعفر بن محمد عن أبيه / أن علياً - رضي الله عنه - قال: [نهاية ١٠٢/ب] لا ينكح المحرم، فإن نكح رد نكاحه))(٣). وأما حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه -، فقال البخاري - رحمه الله: قال لنا عبد الله بن سلمة حدثنا عبدالعزيز بن محمد عن قدامة بن موسى(٤) عن شوذب مولى زيد(٥) بن ثابت، أنه تزوج وهو محرم، ففرق بينهما زيد بن ثابت، رضي الله عنه(٦). (١) روى ابن أبي شيبة في المصنف ١٢٤/٤، عن عمر وعلي - رضي الله عنهما - بمعناه، رقم ٨٣٠، وصحح أثر علي ابن حزم، ورواه بسنده في المحلى ٧/ ١٩٩، بلفظ المصنف، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٦٦/٥. (٢) هو ميمون بن موسى المراني روى عن الحسن، قال الفلاس: ((صدوق، لكنه ضعيف الحديث))، وقال أحمد: ((كان يدلس)). ينظر: المغني في الضعفاء ٣٤٢/٢. (٣) المصنف لابن أبي شيبة ٤/أ ١٢٤، والمحلى لابن حزم ١٩٩/٧، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٦٦/٥. (٤) هو قدامة بن موسى بن عمر بن قدامة بن مظعون، الجمحي المكي، روى عن ابن عمر، وأنس، وأبيه موسى، وأيوب، ويقال: محمد بن الحصين، وأبي صالح السمان، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعمرو بن ميمون، وروى عنه أخوه عمر، وابنه إبراهيم، وابن جريج، وسليمان بن بلال، ووهيب، ويحيى بن أيوب المصري، وأبو عاصم، وسعيد بن أبي مريم، وغيرهم، قال ابن معين، وأبو زرعة: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ١٥٣. ينظر: الثقات ٣٤٠/٧، وتهذيب التهذيب ٣٢٧/٨. (٥) في الأخريين ((الزبير)). (٦) البخاري ك/ النكاح ب/ نكاح المحرم ٢١/٧، رقم ٥٠ وهو ضعيف جابر بن = ١٨٧ وأما حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - فرواه الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال: ((لا ينكح المحرم، ولا يخطب على نفسه، ولا على غيره))(١). وعن سعيد بن المسيب، وسالم بن عبد الله(٢)، وسليمان بن يسار أنهم سئلوا عن نكاح المحرم فقالوا: ((لا ينكح المحرم، ولا ینکح»(٣). استدلوا بحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - وَل ـ تزوج ميمونة وهو محرم، وبنى بها وهو حلال، وماتت (وهو) (٤) بسرف. أخرجه البخاري في الصحيح (٥). وروى عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء(٦) عن عبد الله بن زيد عن ابن عباس أن النبي - * - نكح وهو محرم وليس كلام لدى ذكر = أعلاه - وقوله هذا ليس في الصحيح. (١) مسند الشافعي ٣١٦/١، والموطأ مع تنوير الحوالك ٣٢١/١، وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٦٨/٤ إلى الطبراني في الأوسط، وقال: ((فإن كان أحمد بن القاسم بن عطية فهو ثقة، وإن كان غيره فلم أعرفه، وبقية رجالهم لم یتکلم فیهم أحد». (٢) هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عمر، أبو عبد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتاً، عابداً، فاضلاً، كان يشبه بأبيه في الهدي والسمت، من كبار الثالثة، مات في آخر سنة ست ومائة على الصحيح، روى له الستة. ينظر: تهذيب التهذيب ٤٣٦/٣، وتقريب التهذيب ١/ ٢٨٠، ومشاهير العلماء ص ٤٣٨. (٣) رواه مالك في الموطأ مع تنوير الحوالك ٣٢١/١، والمصنف لابن أبي شيبة ٤/أ ١٢٤ - ١٢٥، والمحلى لابن حزم ٧ / ١٩٨ - ١٩٩. (٤) ساقط في الأخريين، هامش الأصل. (٥) البخاري ك/ الحج ب/ تزويج المحرم ٢/ ٦٥٢، رقم ١٧٤٠، وك/ النكاح ب/ نكاح المحرم ٢١/٧، رقم ٥٠. ومسلم رقم ١٤١٠. (٦) هو سليم بن أسود بن حنظلة، أبو الشعثاء المحاربي الكوفي، روى عن عمر، = ١٨٨ عباس - رضي الله عنهما - ((أن رسول الله - وَّر - نكح وهو محرم))(١). قال عمرو: فحدثت ابن شهاب حديث أبي الشعثاء، فقال حدثني يزيد ابن الأصم أن النبي - 1983 - نكح وهو غير محرم(٢). أخرجه مسلم في الصحيح (٣). وأخرج أيضاً في الصحيح عن أبي فزارة (٤) عن يزيد بن الأصم، قال: ((حدثتني ميمونة بنت الحارث أن رسول الله - رض ليه - تزوجها وهو حلال، قال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس))(٥). وأخرجه أبو داود عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم ابن أخت ميمونة عن ميمونة - رضي الله عنها - قالت: ((تزوجني رسول الله - ﴿4﴾ - ونحن حلالان بسرف))(٦). وأبي ذر، وابن مسعود، وحذيفة وسلمان الفارسي، وأبي موسى، وابن عمر، = وابن عباس، وأبي هريرة، وعائشة رضي الله عنهم، وروى عنه ابنه أشعث، وإبراهيم النخعي، وإبراهيم بن مهاجر، وحبيب بن أبي ثابت، وعبد الرحمن بن الأسود، وجامع بن شداد، وأبو إسحاق السبيعي، قال الميموني عن أحمد: إنه ثقة، وقال أبو حاتم: ((لا يسأل عن مثله))، وقال ابن معين العجلي، والنسائي، وابن خراش: ثقة، وقال خليفة مات بعد الجماجم سنة ٨٢، ذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: الثقات ٣٢٨/٤، وتهذيب التهذيب ٤ /١٤٥. (١) مسلم ك/ النكاح ب/ نكاح المحرم ١٠٣١/٢، رقم ١٤١٠، وأبو داود ٢/ ١٦٩، رقم ١٨٤٤، والترمذي ١٩٣/٣، رقم ٨٤٤، والنسائي في الكبرى ٢/ ٣٧٥، رقم ٣٨٢٠ - ٣٨٢٣، وابن ماجه ٦٣٢/١، رقم ١٩٦٥. (٢) مسلم ٢/ ١٠٣٢. (٣) مسلم ٢/ ١٠٣١ - ١٠٣٢. (٤) أبو فزارة راشد بن كيسان الكوفي، ثقة. ينظر: تهذيب التهذيب ٢٢٧/٣، وتقريب التهذيب ٢٤٠/١. (٥) مسلم ك/ النكاح ب/ تحريم نكاح المحرم ١٠٣٢/٢، رقم ١٤١١. (٦) سنن أبي داود ١٦٩/٢، رقم ١٨٤٣، وأخرجه ابن حزم ١٩٩/٧، وقال الألباني في إرواء الغليل ٢٢٨/٤: ((صحيح على شرط مسلم)). ١٨٩ وروى الشافعي عن سعيد بن سلمة (١) عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن المسيب، قال: ((أوهم(٢) الذي روى أن رسول الله - وَله- نكح ميمونة وهو محرم، ما نكحها رسول الله - وَالر - إلا وهو حلال))(٣). روى أبو عاصم عن عثمان بن الأسود(٤) عن ابن أبي مليكة عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - وَل * - تزوج وهو محرم(٥). قال أبو عيسى الترمذي - رحمه الله -: ((سألت محمد بن إسماعيل البخاري - رحمه الله - عن هذا الحديث، فقال: يرون هذا عن ابن أبي مليكة مرسل، ذكر عائشة فيه وهم، والصواب إرساله، كذا يقول أهل العلم بالحديث والله أعلم))(٦). ويقال: ((إن أبا عاصم رجع عن وصله حين عاد إلى أصله فوجده فيه مرسلاً))، قاله عمرو بن علي عن بعض أصحابه. (١) هو سعيد بن سلمة بن هشام بن عبد الملك، روى عن الأعمش، وقد ضعفوه. ينظر: المغني في الضعفاء ٣٨٣/١. (٢) في الأصل: ((وهم)). (٣) مسند الشافعي ٣١٧/١، ورواه أبو داود في سننه ١٦٩/٢، رقم ١٨٤٥، وقال: ((إنه ابن عباس رضي الله عنه))، وروى ابن أبي شيبة في المصنف نحوه، وقال إنه عكرمة: المصنف ١/٤ ١٢٥، رقم ٨٣٥. (٤) هو عثمان بن الأسود المكي مولى بني جميح، حدث عن طاووس، ومجاهد، وجماعة، وروى عنه الثوري، وابن المبارك، ويحيى القطان، وأبو عاصم، وآخرون. وثقه يحيى القطان، وقال علي بن المديني: ((له نحو من عشرين ومائة))، قال شباب: مات سنة سبع وأربعين ومائة، أو سنة خمسين ومائة. طبقات ابن سعد ٢١/٧، والجرح والتعديل ٦/ ١٤٠، وسير أعلام النبلاء ٦/ ٣٣٩، وميزان الاعتدال ٣/ ٥٩ - ٦٠، وتهذيب التهذيب ٧/ ١٥٣ - ١٥٤، وشذرات الذهب ٢٣٠/١. (٥) قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٦٧/٤: ((رواه البزار، ورواه الطبراني في الأوسط، ورجال البزار رجال الصحيح)، وينظر: الفتح الرباني ٢٣٠/١١. (٦) السنن الكبرى للبيهقي ٢١٢/٧. ١٩٠ ورواه عمرو عن أبي عاصم مرسلاً. وروي بإسناد آخر واه عن عائشة: ((عن أبي عوانة عن مغيرة(١) عن أبي الضحى عن مسروق(٢) عن عائشة)). وقيل: عن مغيرة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة. والمحفوظ: عن المغيرة عن سماك عن أبي الضحى عن مسروق عن رسول الله - * - مرسلاً، هكذا رواه جرير عن مغيرة مرسلاً(٣). قال أبو علي الحافظ: ((كلا الروايتين عن أبي عوانة خطأ، والمحفوظ حدیث جریر)). قال محمد بن عبدالله بن عمار(٤): سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - ((لا بأس أن (١) هو مغيرة بن مقسم، أبو هشام الضبي الكوفي، سمع أبا وائل، وإبراهيم النخعي، روى عنه الثوري، وشعبة، قال جرير: ((كان مغيرة مولى لبني السيد»، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة. التاريخ الكبير ٧/ ٣٢٢، والثقات ٧ /٤٦٤. (٢) هو مسروق بن الأجدع الكوفي، أحد الزهاد من التابعين، قال الحافظ: ((ثقة، فقيه، عابد، مخضرم، توفي سنة ٦٢ هـ). سير أعلام النبلاء ٦٣/٤، وتهذيب التهذيب ١٠٩/١٠. (٣) الترمذي ٣/ ١٩١ - ١٩٢، وابن أبي شيبة ١/٤ ١٢٣ - ١٢٥، والمحلى ٧/ ١٩٧ - ٢٠١، والسنن الكبرى للبيهقي ٥/ ٦٥ - ٦٦. (٤) هو محمد بن عبد الله بن عمار، الإمام الحافظ الحجة، محدث الموصل، أبو جعفر الموصلي، ولد بعد الستين ومائة، سمع المعافى بن عمران، وأبا بكر بن عياش، وعيسى بن يونس، وسفيان بن عيينة، وأبا معاوية، ووكيعاً وطبقتهم، وله كتاب في معرفة الرجال، حدث عنه النسائي، والحسين بن إدريس الهروي، وجعفر الفريابي، وأبو يعلى الموصلي، وأبو بكر محمد بن الباغندي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وآخرون، قال النسائي: ((ثقة، صاحب حديث))، قال الخطيب، ((كان أحد أهل الفضل المحققين بالعلم، حسن الحفظ، والحديث، قال ابن عدي: ((سمعت أبا يعلى يسيء القول فيه، شهد على خالي بالزُّور)»، توفي سنة اثنين وأربعين ومئتين، وقد كمل الثمانين. الجرح والتعديل ٧/ ٣٠٢، وسير أعلام النبلاء ٤٦٩/١١، وميزان الاعتدال = ١٩١ يتزوج المحرم)): ((ليس يحدث به عن جرير إلا من يريد شين جرير، إنما هو قول إبراهيم))(١)، والله أعلم. مسألة (٤٢): ويستلم الركن اليماني، ولا يُقَبِّله(٢). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: (((لا يستلمه(٣)))) (٤). دليلنا حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - ((ما تركت (استلام)(٥) هذين الركنين اليماني والحجر في شدة، ولا رخاء منذ رأيت رسول الله - * - يستلمهما)). أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح(٦). وحديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: ((لم أر رسول الله - وَّر - يستلم غير الركنين اليمانيين)). أخرجه مسلم في الصحيح(٧). والله أعلم. ٥٩٦/٣، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٤٩٤ - ٤٩٥، وتهذيب التهذيب ٩/ ٣٦٥ - ٣٦٦، = وطبقات الحفاظ ص ٢١٥، وشذرات الذهب ١٠١/٢. (١) المصنف لابن أبي شيبة ١/٤ ١٢٢ - ١٢٣. (٢) الأم للشافعي ٢/ ١٧٠ - ١٧١، ونهاية المحتاج للرملي ٢٨٤/٣، وحواشي الشرواني وابن قاسم العبادي على تحفة المحتاج شرح المنهاج ٤/ ٨٥- ٨٦. (٣) في (ب) ساقطة. (٤) المبسوط ٤٩/٤، وتحفة الفقهاء ٦١١/١، وقال: ((وإن تركه فلا يضره))، وشرح فتح القدير ٢٥٥/٢، وذكر فيه كقول الشافعي، وأن الخلاف في التقبيل، ومثله في حاشية ابن عابدين ٤٩٨/٢، واللباب ١٨٥/١. (٥) هامش ١٠٣/أ. (٦) البخاري ك/ الحج، ب/ الرمل في الحج والعمرة ٢٩٥/٢، رقم ١٩٨، ومسلم ك/ الحج، ب/ استحباب استلام الركنين اليمانيين في الطواف ٢/ ٩٢٤، رقم ١٢٦٨. (٧) مسلم ك/ الحج، ب/ استحباب استلام الركنين اليمانيين في الطواف ٩٢٥/٢، رقم ١٢٦٩، واتفق الشيخان على مثله عن ابن عمر، ينظر: صحيح البخاري ٢٩٥/٢، وصحيح مسلم ٩٢٤/٢. ١٩٢ وعند أبي داود عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: ((كان رسول الله - * - لا يدع (أن) يستلم الركن اليماني، والحجر في كل طوافه))(١). والله أعلم. مسألة (٤٣): ولا يصح الطواف إلا بما تصح به الصلاة من الطهارة (٢). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((إن طاف بغير طهارة أجزأه، ويجبر بدم))(٣). ودليلنا من طريق الخبر ما روي عن موسى بن أعين(٤) عن عطاء بن السائب عن طاووس عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - 14 - قال: ((الطواف بالبيت صلاة، ولكن الله تعالى أحل لكم فيه المنطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير)). تابعه الثوري، وجرير بن عبد المجيد، والفضيل بن عياض(٥)، وغيرهم عن عطاء بن السائب مسنداً متصلاً. (١) أبو داود ١٧٦/٢، رقم ١٨٧٦، والنسائي ٢٣٢/٥، رقم ٢٩٥، وقال المنذري: ((أخرجه النسائي، وفي إسناده عبد العزيز بن أبي رواد، وفيه مقال)). وقد تكلم ابن القيم مفصلاً في الحديث. ينظر: مختصر سنن أبي داود ومعه تهذيب السنن ٢/ ٣٧٤ - ٢٧٥، رقم ١٧٩٥. (٢) الأم للشافعي ١٧٨/٢، ومغني المحتاج ٤٨٥/١، ونهاية المحتاج ٢٧٨/٣. (٣) المبسوط ٣٨/٤، وبدائع الصنائع ١١٠٣/٣، وفتح القدير ٢ / ٤٥٨ - ٤٥٩. (٤) هو الأمام الحجة أبو سعيد موسى بن أعين الحراني. روى عن عطاء بن السائب، والليث، وعبد الكريم الجزري، والأعمش، وعبد الله بن محمد بن عقيل، ومطرف بن طريف، ويزيد بن أبي زيادة، ومعمر وخلق. وعنه إسماعيل بن عبد الله بن سماعة، وأحمد بن أبي شعيب، وعبد الغفار بن داود، وسعيد بن حفص النفيلي، ويحيى بن يحيى، وآخرون. وثقه أبو حاتم وغيره .. مات في سنة سبع وسبعين ومائة. ينظر: الجرح والتعديل ١٣٦/٨، وسير أعلام النبلاء ٢٨/٨، وتهذيب التهذيب ١٠ / ٣٣٥. (٥) هو الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر، الإمام القدوة الثبت، شيخ الإسلام، أبو علي التميمي، اليربوعي، الخراساني المجاور بحرم الله. ولد بسمرقند، ونشأ بأبيور، وكتب بالكوفة عن منصور، والأعمش، وبيان بن بشر، = ١٩٣ ورواه عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - موقوفاً. وروى عن ابن عمر - رضي الله عنه موقوفاً(١). وفي الصحيحين عن محمد بن عبد الرحمن عن عروة حديث فيه: ((وأخبرتني عائشة - رضي الله عنها - أن أول شيء بدأ [نهاية ١/١٠٣] به حين قدم مكة أن توضأ، ثم طاف بالبيت)) يعني رسول الله / . (「)廳 - وحصين بن عبد الرحمن، وليث، وعطاء بن السائب، وصفوان بن سليم، = وعبد العزيز بن رفيع، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وحميد الطويل، وأشعث بن سوار، وجعفر الصادق، وخلق سواهم. وحدث عنه ابن المبارك، ويحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وابن عيينة، والأصمعي، وعبد الرزاق، والشافعي، وابن وهب، وغيرهم خلق كثير. قال أبو حاتم: صدوق وقال النسائي: ثقة مأمون، رجل صالح. وقال الدارقطني: ثقة. وقال نصر بن المغيرة البخاري: سمعت إبراهيم بن شماس يقول: رأيت أفقه الناس، وأورع الناس، وأحفظ الناس وكيعاً، والفضيل، وابن المبارك. وقال العجلي: كوفي ثقة متعبد، رجل صالح سكن مكة. وهو من أقران سفيان بن عيينة، ولكنه مات قبله بسنوات. ينظر: الجرح والتعديل ٧٣/٧، وحلية الأولياء ٨٤/٨، ووفيات الأعيان ٤/ ٤٧- ٥٠، وسير أعلام النبلاء ٤٢١/٨، وتذكرة الحفاظ ٢٤٥/١، وميزان الاعتدال ٣٦١/٣، وتهذيب التهذيب ٢٩٤/٨، وشذرات الذهب ٣٦١/١. (١) رواه الترمذي ٢٨٤/٣، رقم ٩٦٠، مرفوعاً، بالسند الذي ذكره المؤلف، وقال: ((وقد روي هذا الحديث عن ابن طاووس وغيره، عن طاووس عن ابن عباس موقوفاً. ولا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث عطاء بن السائب)». وأخرج النسائي ٢٢٢/٥ نحوه، ولم يذكر فيه اسم الصحابي، بل قال: ((عن طاووس عن رجل أدرك النبي - ( 98 )). وجهالة الصحابي لا تضر، ويحتمل أنه ابن عباس، والله أعلم. ورواه الحاكم ٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧، وقال: إنه صحيح، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٨٥/٥، واللفظ له. (٢) البخاري ك/ الحج، ب/ الطواف على وضوء ٣٠٥/٢، رقم ٦٢٨، ومسلم ك/ الحج، ب/ ما يلزم من طاف بالبيت وسعى من البقاء على الإحرام وترك التحلل ٢/ ٩٠٦ - ٩٠٧، رقم ١٩٠/١٢٣٥. ١٩٤ روى أبو داود عن جابر - رضي الله عنه -: ((رأيت رسول الله - * - يرمي على راحلته يوم النحر، يقول لنا: خذوا عني مناسككم؛ فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه))(١). أخرجه مسلم في الصحيح بنحوه(٢). وعند(٣) البخاري عن عائشة - رضي الله عنها -: ((قدمت وأنا حائض، فشكوت ذلك إلى رسول الله - * - فقال: افعلي كما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)) (٤). والله - (سبحانه وتعالى)(٥) - أعلم، (وله الحمد والنعمة، وبه التوفيق والعصمة)(٦). مسألة (٤٤): وبعض الطواف لا يقوم مقام جميعه، ولا يجزئه، كان المفعول أكثر أو المتروك(٧). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((يجزىء والمفعول أكثر من المتروك مع دم)). وهكذا الخلاف فيمن طاف بالبيت فسلك الحِجر، ولم يطف من ورائه، فعندنا لا يجزئه، وعندهم يجزئه(٨). (١) أبو داود ٢/ ٢٠١، رقم ١٩٧٠، وروى النسائي نحوه ٢٧٠/٥. (٢) مسلم ك/ الحج، ب/ استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر ٩٤٣/٢، رقم ١٢٩٧. (٣) في الأخريين: ((وعن)). (٤) البخاري ك/ الحج، ب/ تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ٢/ ٣٠٩، رقم ٢٣٥. (٥) زيادة من الأخريين. (٦) زيادة من (ب). (٧) الأم للشافعي ١٧٨/٢، ونهاية المحتاج ٢٨٢/٣، وحواشي الشرواني وابن قاسم العبادي على تحفة المحتاج ٤ / ٨١- ٨٢. (٨) بدائع الصنائع ٣/ ١١٥١ - ١١٥٢، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٥٥٢ - ٥٥٣، واللباب ١/ ٢٠٨ - ٢٠٩. ١٩٥ دليلنا حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((قدم رسول الله - وَالرَ - فطاف بالبيت سبعاً، وصلى خلف المقام ركعتين، ثم خرج إلى الصفا)). و(قال)(١): ((قال الله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَّةٌ﴾ (٢)). أخرجه البخاري ومسلم(٣). وعن جابر - رضي الله عنه - قال: ((قال رسول الله - امالقرى: الاستجمار تو(٤)، والسعي بين الصفا والمروة تو، والطواف تو، وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتو)). أخرجه مسلم في الصحيح(٥). وفيه دليل على أنه إذا طاف أربعاً لا يجزئه. روى الربيع: ((أخبرنا الشافعي: أخبرنا سفيان: حدثنا هشام عن طاووس ـ فيما أحسب أنه قال : - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: الحجر من البيت، وقال الله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُواْ بِلْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾(٦)، وقد طاف رسول الله - وَ له - من وراء الحجر))(٧). وعند البخاري عن أبي السفر (٨) عن ابن عباس - رضي الله (١) ساقطة من الأصل. (٢) سورة الأحزاب: الآية ٢١. (٣) البخاري ك/ الحج، ب/ من صلى ركعتي الطواف خلف المقام ٣٠١/٢، رقم ٢١٥، ومسلم ك/ الحج، ب/ ما يلزم من أحرم بالحج ٩٠٦/٢، رقم ١٢٣٤. (٤) التو هو الوتر أو الفرد، والمراد بالتو في الجمار سبع، وفي الطواف سبع، وفي السعي سبع، وفي الاستنجاء ثلاث. ينظر: شرح صحيح مسلم ٩/ ٥٤ (دار القلم)، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس ٣٤١/١. (٥) مسلم ك/ الحج، ب/ بيان أن حصى الجمار سبع ٩٤٥/٢ رقم ١٣٠٠، وينظر: شرح صحيح مسلم ١٢٥/٣، رقم ٢٤ (ط. ١٤٠٧، دار القلم، بیروت). (٦) سورة الحج: الآية ٢٩. (٧) مسند الشافعي ٣٤٩/١. (٨) هو أبو الشفر سعيد بن يحمد الهمداني الكوفي، الفقيه. حدث عن ابن عباس، والبراء بن عازب، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وناصية بن كعب . = ١٩٦ عنهما - قال: ((يا أيها الناس، اسمعوا (١) ما أقول لكم، وأسمعوني ما تقولون، ولا تقولوا: قال ابن عباس: من طاف بالبيت فليطف بالحِجر؛ فإن الحِجر من البيت، وإن رسول الله - * - طاف من ورائه، ولا يقولَنَّ أحدكم: الحطيم)»(٢). وفي حديث عائشة - رضي الله عنها - في الصحيحين عن رسول الله - * - بيان أن الحِجر من البيت، والسبب في تركه خارج البيت))(٣). والله أعلم. وعنه حدث الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، ويونس بن أبي إسحاق، = وآخرون. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات. توفي سنة ١١٣ هـ، وقيل: سنة ١١٢ هـ. ينظر: طبقات ابن سعد ٢٩٩/٦، والجرح والتعديل ٧٣/٤، وتهذيب الكمال ٥١٠، وسير أعلام النبلاء ٧٠/٥، وتهذيب التهذيب ٤ /٩٦. (١) في (ب): ((استمعوا)). (٢) البخاري ك/ فضائل أصحاب النبي - # - ب/ القسامة في الجاهلية ٣/ ١٣٩٧، رقم ٣٦٣٥ (تحقيق البغا)، وينظر: جامع الأصول ٣/ ٢١١ - ٢١٢. (٣) يقصد الحديث الآتي نصه بلفظ البخاري: ((عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((سألت النبي - ﴾ - عن الجدر أمن البيت هو؟ قال: نعم، قلت: فما لهم لم يدخلوه في البيت؟ قال: إن قومك قصَّرت بهم النفقة ... )) الحدیث . البخاري ك/ الحج، ب/ فضل مكة وبنيانها ٢/ ٢٨٦ - ٢٨٧، رقم ١٧٦. وأخرج البخاري عدة أحاديث عنها - بمعناه. وفي مسلم ك/ الحج، ب/ جدر الكعبة وبابها ٢ / ٩٧٣، رقم ٤٠٥ - ٤٠٦ توضيح سؤالها عن الجدر، وتسميته صراحة بالحجر، وهو الذي تريده، رضي الله عنها. وللعلماء خلاف في الحجر، أكله من الكعبة أم بعضه؟ قيل: خمسة أذرع وشبراً، وقيل: أكثر، وقيل: كله. لكن أجمع العلماء على وجوب الطواف حوله، وبطلان الطواف دونه، ومنعوا استقباله وحده في الصلاة. ينظر: أحكام المساجد، رسالة الماجستير للباحث، ص ٢٢، وص ٥٠. ١٩٧ مسألة (٤٥): لا دم على من طاف راكباً، ركب(١) مختاراً، أو معذوراً(٢). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ((إن كان مختاراً فعليه دم))(٣). ودليلنا من طريق الخبر حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - بَير - طاف في حجة الوداع على بعيره، يستلم الركن بمحجن)). أخرجه البخاري ومسلم من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عنه (٤). وروى يزيد بن أبي زياد عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ((أن رسول الله - رَ و - قدم مكة، وهو يشتكي، فطاف على راحلته)). وهذه الزيادة لم يتابع عليها(٥). وقد أخرج البخاري في الصحيح من حديث خالد الحذاء(٦) عن (١) ساقطة في (أ). (٢) الأم للشافعي ١٧٤/٢، والمهذب ٢٢٨/١، ونهاية المحتاج ٢٨٣/٣. (٣) المبسوط ٤٤/٤، وبدائع الصنائع ١١٠٠/٣. (٤) البخاري ك/ الحج، ب/ استلام الركن بمحجن ٢٩٥/٢، رقم ١٩٩، ومسلم ك/ الحج، ب/ جواز الطواف على بعير وغيره ٩٢٦/٢، رقم ١٢٧٣. (٥) رواه أبو داود ك/ الحج، ب/ الطواف الواجب ١٧٧/٢، رقم ١٨٨١، وينظر: جامع الأصول ١٩٢/٣، ومختصر سنن أبي داود بهوامشه ٣٧٧/٢، رقم ١٨٠١، وبذل المجهود ٩/ ١٤٢ - ١٤٣، وعون المعبود ٣٣٤/٥، رقم ١٨٦٤. (٦) هو الإمام الحافظ الثقة أبو المنازل خالد بن مهران البصري، المشهور بالحذاء، أحد الأعلام. رأى أنس بن مالك، وروى عن أبي عثمان النهدي، وعبد الله بن شقيق، وعبد الرحمن بن أبي بكرة، وعكرمة، وابن سيرين، وأخته حفصة بنت سيرين، وطائفة سواهم. وحدث عنه محمد بن سيرين شيخه، وأبو إسحاق الفزاري، وبشر بن المفضل، والحمادان: حمادية زيد، حمادية سلمة، وسفيان بن عيينة، وخالد بن عبد الله الطحان، وغيرهم خلق كثير. وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وجماعة. وحديثه في الصحاح. قال ابن سعد: مات سنة إحدى وأربعين ومائة، وقيل: مات سنة اثنتين وأربعين ومائة . = ١٩٨ عكرمة، دون هذه الزيادة(١)، ويزيد بن أبي زياد غير محتج به. وقد بين جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - السبب في طوافه - 1853 - في حجة الوداع على راحتله بالبيت، وبالصفا والمروة: ليراه الناس، وليشرف، وليسألوه، فإن الناس غشوه. أخرجه مسلم في الصحيح(٢). وأخرج أيضاً عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((طاف رسول الله - ◌َ ر - في حجة الوداع حول الكعبة على بعيره، يستلم الركن؛ كراهية أن يصرف عنه الناس))(٣). وروى هشام بن عروة عن أبيه قال: ((قالت أم سلمة - رضي الله عنها - لرسول الله - وَ الرــ: إني لم أطف طواف الخروج، فقال: إذا أقمت الصلاة فطوفي من وراء الناس على بعيرك))(٤). والله أعلم. مسألة (٤٦): والسعي بين الصفا والمروة في الحج والعمرة ركن مفروض لا ينظر: طبقات ابن سعد ٢٣/٧، والجرح والتعديل ٣٥٢/٢، وتذكرة الحافظ = ١٥٣/١، وسير أعلام النبلاء ٦/ ١٩٠، وتهذيب التهذيب ١٢٠/٣، وشذرات الذهب ٢١٠/١. (١) البخاري ك/ الحج، ب/ من أشار إلى الركن إذا أتى عليه ٢٩٦/٢، رقم ٢٠٣. (٢) مسلم ك/ الحج، ب/ جواز الطواف على بعير وغيره ٩٢٧/٢، رقم ٢٥٥، وأبو داود ٣١٦/٢، رقم ١٨٨٠، والنسائي ١٧٣/٥، وفي الكبرى ٣١٦/٢. (٣) مسلم ك/ الحج، ب/ جواز الطواف على بعير وغيره ٩٢٧/٢، رقم ٢٥٦/ ١٢٧٤، والنسائي في الكبرى ١٥٨/٢. (٤) رواه البخاري بغير سند المؤلف ك/ الحج، ب/ طواف النساء مع الرجال ٢/ ٢٩٨، ومسلم ك/ الحج، ب/ جواز الطواف على بعير وغيره ٢/ ٩٢٧، رقم ١٢٧٦. وينظر: السنن الكبرى للبيهقي ٧٨/٥. ١٩٩ ينوب عنه الدم(١). وقال أبو حنيفة - رحمه الله - ((إنه واجب، وينوب عنه الدم»(٢). لنا حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - عن رسول الله - الهرم - أنه كان إذا طاف في الحج والعمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة أطواف، ومشى أربعاً، ثم يصلي سجدتين، ويطوف بين الصفا والمروة)). أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح(٣). وقد روينا عن النبي - وَ ل18 - أنه قال: ((لتأخذوا عني مناسککم»(٤). وفي حديث عائشة - رضي الله عنها - في الصحيحين حين ذكرت فيه نزول الآية، ثم قالت: ((قد سن النبي - ◌َطير - الطواف بينهما، وليس لأحد أن يترك الطواف بينهما))(٥) . كذا في رواية الزهري عن عروة. وفي رواية هشام عن أبيه قالت: ((ما أتم الله حج امرىء، ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة)). أخرجه مسلم في الصحيح(٦). (١) الأم للشافعي ٢١٠/٢، و٢١١، والمهذب ٢٣١/١، و٢٣٢، ونهاية المحتاج ٣/ ٢٩١ - ٢٩٣. (٢) تحفة الفقهاء ١/ ٥٨٠، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٤٦٨ - ٤٦٩، واللباب ٢٠٩/١. (٣) البخاري ك/ الحج، ب/ من طاف بالبيت إذا قدم مكة ٢/ ٢٩٧، رقم ٢٠٦، ومسلم ك/ الحج، ب/ استحباب الرمل في الطواف والعمرة، وفي الطواف الأول من الحج ٢/ ٩٢٠، رقم ٢٣١ (١٢٦١). (٤) سبق تخريجه. (٥) البخاري ك/ الحج، ب/ وجوب الصَّفا والمروة وجُعِلَ من شعائر الله ٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧، رقم ٢٢٩. ومسلم ك/ الحج، ك/ بيان أن السعي بين الصفا المروة ركن لا يصح الحج إلا به ٩٢٨/٢، رقم ١٢٧٧. وينظر: مسند الحميدي ١٠٧/١، رقم ٢١٩. (٦) مسلم ك/ الحج، ب/ بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به ٩٢٨/٢، رقم ٢٦٠. ٢٠٠