Indexed OCR Text

Pages 1-20

مُخْنَصَّ
خَلَافِيَانِ اللَّهَقِيُّ
لأحمَد بن فَرَح اللّخْمِ الإشبيلى الشَّافِعِى
المتوفى سَنة ٦٩٩ هـ
تحقِيق وَدِراسَة
الدكتور إبرَاهِيم الخضير
الجزء الثالث
شركة الرّيَاضْ
للنشْرٌ وَالتوزيع
مُكتَبَ الرُّشِد
الرّيَاضْ

حقوق الطبع محفوظة
الطّبعَة الأولى
١٤١٧هـ/١٩٩٧م
مكتبة الرشد، ١٤١٦ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
ابن فرح، أحمد بن فرح، ت ٦٩٩ هـ
مختصر خلافيات البيهقي/ تحقيق ذياب عبد الكريم عقل، إبراهيم بن
صالح بن عبد الله الخضيري .- الرياض.
٤٨٠ ص؛ ١٧ × ٢٤ سم
ردمك ١ - ٠٥١ - ٠١ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
٦ - ٠٥٤ - ٠١ - ٩٩٦٠ (ج٣)
١ - الحديث - جوامع الفنون ٢ - الحديث - مباحث عامة ٣ - البيهقي،
أحمد بن حسين، ت ٤٥٨ هـ أ - عقل، ذياب عبد الكريم (محقق)
ب - الخضيري، إبراهيم بن صالح بن عبد الله (محقق) ج - العنوان
١٦/٣٥٢٦
دیوي ٣، ٢٣٧
رقم الإيداع: ١٦/٣٥٢٦
ردمك: ١ - ٠٥١ - ٠١ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
٦ - ٠٥٤ - ٠١ - ٩٩٦٠ (ج٣)
النَاشِرْ
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع
الملكة العَربيّة السّعُوديّة - الرياض - طَهِقِ الحِجَاز
صَبْ: ١٧٥٢٢ - الهاض: ١١٤٩٤ - هاتف: ٤٥٨٣٧١٢
تلكس: ٤٠٥٧٩٨ - فاكس ملي ٤٥٧٣٣٨١
فرْع القصيم - بريدة - طريق المدينة
ص.ب: ٢٣٧٦ - هاتف وفاكس: ٣٢٤٢٢١٤
إقرأ
شركة الرياض للنشر والتوزيع
صَبٍ: ٣٣٦٢٠ - الرياض: ١١٤٥٨ - هاتف: ٤٥٩٤٧٧٩

المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله
من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن
يضلل فلا هادي له، وأشهد ألاّ إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد
أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
﴾(١)، ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ أَتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَّكُم مِّن نَّفْسٍ وَحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا
زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءٍ وَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِ تَسَاءَلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَامّ إِنَّ اللَّهَ
كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾﴾(٢)، ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا
يُصْلِعَ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ
﴾(٣)، أما بعد (٤)،،
فَوْزاً عَظِيمًا
فإن الله - سبحانه وتعالى أنعم علينا بنعمة الإسلام وأكمل لنا
الدين، ولما خلقنا - سبحانه وتعالى - لعبادته شرع لنا الشرائع، وبين
(١) الآية ١٠٢ من سورة آل عمران.
(٢) الآية الأولى من سورة النساء.
(٣) الآيتان (٧٠ - ٧١) من سورة الأحزاب.
(٤) هذه خطبة الحاجة رواها أبو داود ٢٣٨/٢، رقم ٢١١٨، والترمذي ٤٠٤/٣،
رقم ٣١٠٥، والنسائي في السنن الكبرى ٣٢١/٣، رقم ٥٥٢٧ - ٥٥٢٩، وابن
ماجه ٩٠٦/١، رقم ١٨٩٢، والبيهقي في السنن الكبرى ١٤٦/٧.
٣

لنا الأحكام، وأمر - سبحانه وتعالى - بلزوم طاعته واتباع سنة نبيه
محمد بن عبد الله، صلوات الله وسلامه عليه. ومن رزق الله - تبارك
وتعالى - لعبده البيان والفهم الشرعي النافع له في دينه ودنياه، إذ به
يستطيع أن يدرك الأحكام الشرعية، وينزل الوقائع والأحداث على
أحكامها من الدليل الشرعي، ولهذا منّ الله على طائفة من علماء
المؤمنين باستنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية وهؤلاء
دعاهم الله - سبحانه وتعالى - إلى التفقه فقال: ﴿فَلَوَّلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ
مِنْهُمْ طَائِقَةٌ لِيَنَفَقَّهُواْ فِ أَلِيْنِ﴾(١)، وقال النبي ◌َّ: ((من يرد الله به
خيراً يفقهه في الدين))، متفق عليه(٢). ومن هنا سموا ((الفقهاء))؛
لأن الله - سبحانه وتعالى - آتاهم عقولاً وفهوماً، وهذا إنما يكون
للعلماء العاملين بعلمهم الداعين إليه الصابرين عليه، وإلا فإن العلم إذا
لم يعمل به صاحبه - والعياذ بالله - يكون وبالاً عليه.
ولقد ضرب النبي # مثلاً رائعاً يبين ذلك فقال: ((مثل ما
بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضاً فكان منها
طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب
أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها
طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل
من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به، فعَلِمَ وعَلَّمَ، ومثل من لم
يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هُدى الله الذي أرسلت به))، متفق عليه(٣).
ولهذا دعا النبي ◌ّر لابن عباس - رضي الله عنهما - فقال:
(١) سورة التوبة: من الآية ١٢٢.
(٢) البخاري ك/ العلم، ب/ من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ٣٩/١، رقم ٧١، تحقيق
البغاء، ومسلم ك/ الزكاة، ب/ النهي عن المسألة ٧١٨/٢، رقم ١٠٣٧.
(٣) البخاري ك/ العلم، ب/ فضل من علم وعلم، ١/ ٤٢، رقم ٧٩، ومسلم ك/
الفضائل، ب/ بيان مثل ما بعث النبي ◌َّر به من الهدى والعلم ٤ / ١٧٨٧،
رقم ٢٢٨٢.
٤

((اللهم فقهه))، متفق عليه(١)، فكان - رضي الله عنه - بحر الأمة في
العلم.
لقد كان من أسباب اختياري هذا الكتاب للتحقيق أمور:
الأول: ميزة هذا الكتاب ومنزلته العلمية، وكونه لم يسبق أن
طبع أو نشر، حيث بلغني من الشيخ الفاضل الدكتور حسين الجبوري،
أن محقق القسم الأول لم يستطع إكماله لكثرة مشاغله، ويدل على هذا
أنه أنهى القسم الأول في عام ١٤٠٤ هـ، وحتى الآن لم يتمكن من
مجرد طبعه، أعانه الله ووفقه.
الثاني: أن فيه ثروة حديثية لا يستغني عنها الفقيه بكل حال،
وهي مرتبة على مسائل الفقه.
الثالث: ثقتي بالله أن أي جهد في مثل هذا الكتاب يراد به
وجهُ الله والدارُ الآخرة فلن يضيع أجره عند الله عز وجل، فأنا احتسب
الأجر والمثوبة من الله - تبارك وتعالى - في تقديم هذا الكتاب للناس،
وأسأل الله أن يرزقني الإخلاص.
الرابع: أن تحقيق هذا الكتاب وإخراجه للناس محاولة لإخراج
كنز من كنوز التراث الإسلامي وهو خطوة على طريق استخراج تراثنا
المكنوز في ديار الكفر، لينتفع الناس به ويفيدوا منه.
الخامس: أن مؤلف الأصل الإمام البيهقي له شهرة واسعة وباع
طويل في معرفة أحكام الشريعة، وله دراية واسعة في السنة النبوية،
وله روايات كثيرة بأسانيده فيها، وقد أثنى عليه العلماء وشهدوا له
بالإمامة والحفظ .
(١) البخاري، ك/ الوضوء، ب/ وضع الماء عند الخلاء، ٦٦/١، رقم ١٤٣،
ومسلم ك/ فضائل الصحابة، ب/ فضل ابن عباس ١٩٢٧/٤، رقم ٢٤٧٧،
وينظر: فتح الباري ٢٤٤/١، رقم ١٤٣.
٥

السادس: أن مثل هذا الكتاب ينفي وصف أئمة الفقه بقلة
البضاعة في الحديث، وأنهم جميعاً يستدلون بالموضوعات منها، وهذه
تهمة مثل هذا الكتاب ينفيها بحمد الله تعالى.
السابع: أن المُخْتِصر لم يخل باختصاره، فقد ذكر جميع
المسائل التي ذكرها المصنف، وذكر الأدلة، ولم ينقص من الأصل
شيئاً، عدا اختصاره للأدلة والأسانيد والإحالة على ما يتكرر، وهذا
جعل للمُخْتَصَر قيمةُ الأصل العلمية.
وكل ذلك دفعني إلى أن أتقدم إلى الكلية بعرض تفصيلي عن
هذا الموضوع وخطة دراسته، فتم بحمد الله وتوفيقه قبوله.
فشمرت عن ساعد الجد فجمعت المراجع العلمية التي رجع إليها
المصنف، وما قدرت عليه من كتب البيهقي، وكذلك المصادر العلمية
المعتمدة في المذهبين الحنفي والشافعي، والكتب الأخرى في الحديث
والفقه والنحو والرجال وغيرها، ثم بدأت بالعمل، وذلك بكتابة
المخطوط - هذا القسم - كاملاً، ثم تحقيق كل باب بالتدريج على حدة
بكامله، حتى منّ الله علي بإتمام البحث.
٦

وصف القسم الثاني المراد تحقيقه
إن لهذا الكتاب - فيما عرف - ثلاث نسخ، هي:
١ - النسخة الأولى:
نسخة شستربتي، إيرلندا، برقم ٣١٨٩.
عدد أوراقها: ٢٠١ (مائتان وورقة واحدة).
عدد الأسطر: ٢٥ (خمسة وعشرون سطراً في كل صفحة، وفي
بعضها ٢٦ (ستة وعشرون سطراً).
عدد الكلمات: ٢٢ (اثنتان وعشرون) كلمة تقريباً.
نوع الخط: نسخي واضح.
تاريخ النسخ: القرن الثامن.
كاتب الخط : غير معروف.
المحقق منها في القسم الثاني من اللوحة ٩٠ إلى اللوحة الأخيرة
٢٠١.
٢ - النسخة الثاني:
نسخة تركيا، برقم ١٨١ مكتبة أحمد الثالث.
عدد أوراقها: ٣٠٤ (أربع ورقات وثلاثمائة) ورقة.
المقاس: ١٤٫٥ سم * ١٠ سم.
عدد الأسطر: ٢٥ (خمسة وعشرون سطراً).
عدد الكلمات: ١٧ (سبع عشرة) كلمة تقريباً.
نوع الخط : نسخي جيد.
٧

تاريخ النسخ: القرن التاسع تقريباً.
كاتب الخط : غير معروف.
المحقق منه في القسم الثاني: من ص ١٥١ إلى ص ٣٠٤.
٣ - النسخة الثالث:
نسخة تركيا، برقم ١٠٨٠.
عدد أوراقها: ٣٣٨ (ثلاثمائة وثمان وثلاثون) ورقة، وهي غير
مرقمة .
المقاس: ١٨٫٥ سم * ١٠٫٥ سم.
عدد الأسطر: ٢٥ (خمسة وعشرون) سطراً في كل صفحة.
عدد الكلمات: ١٣ (ثلاث عشرة) كلمة في كل سطر تقريباً.
كاتب الخط: محمد بن حسين بن علي بن صديق العاملي
الشافعي .
وقد جعلتها متأخرة لأني لم أعثر عليها إلا بعد ما بدأت الكتابة،
كما أنها معجمة، وقد ظهر لي أنها متأخرة عن التي قبلها، كما
يلحظ أنها منقولة عن النسخة التي قبلها، حيث إن الأخطاء
الموجودة في التي قبلها تتكرر فيها، والله أعلم.
وقد رمز محقق القسم الأول لهذا النسخة بـ (أ)، ورمز للنسخة
الثانية التي قبلها بـ (ب)، ولعله اعتمد على تسلسل الرقم، وليس
بحجة؛ لأنه من الواضح أن خطها متأخر، والله أعلم.
هذا، وقد تضمن القسم الثاني المحقق من الكتاب الذي قمت
بتحقيقه سبعة وأربعين كتاباً، من كتاب الصيام، إلى كتاب الكتاب،
وعدد مسائله (٣٧٦) ثلاثمائة وست وسبعون مسألة.
٨

أولاً: دراسة القسم الثاني
إنه من دراسة هذا القسم الذي وصفته آنفاً يتبين أن أقرب النسخ
عهداً بالمؤلف هي نسخة شستربتي، ولهذا جعلتها أصلاً، وتليها النسخة
الثانية التي رمزت لها بـ (أ)، وأما النسخة الثالثة التي رمزت لها في
التحقيق بـ (ب) فإنها متأخرة عن الثانية ومأخوذة عنها، لأن خط الثالثة
متأخر ومعجم ومعتني به، بخلاف خط الثانية، ولتكرار أخطاء النسخة
الثانية في النسخة الثالثة، وقد سبق التنبيه إلى ذلك عند بيان النسخ.
وقد لحظت جمال الخط في الأصل، واستمرار الكاتب على
نمط واحد، بينما في (أ) يختلف خطه شيئاً يسيراً، فتقل عنايته بجمال
الخط في بعض المواضع.
الملحوظات التي ظهرت لي في القسم المحقق من الكتاب:
وقد لحظت أن المؤلف لا يذكر أدلة الأحناف في كثير من
المسائل، ولا ترد إلا نادراً. ولعله تبع البيهقي في ذلك، فإنني وجدته
مطابقاً لفعل البيهقي فيما قدرت أن أطلع عليه.
كما لحظت أن المختصر إذا ذكر الإمام الشافعي يقول دائماً:
((رضي الله عنه))، وعند ذكره الإمام أبا حنيفة يقل ورود الدعاء له
بالرحمة. وإذا لم يجد في المسألة قولاً لأبي حنيفة يقول: ((قال
العراقيون))، ويريد الأحناف.
ورأيت أنه ينقل عن الشافعي كثيراً، ويبين ذلك، كما وجدت أن
البيهقي يذكر الحديث من حفظه، والمختصر أحياناً يكتفي بذكر طرف
٩

الحديث ولا يتمه، ولا يحذف أسانيد الحديث غالباً، وهو يذكر - تبعاً
للمصنف - من خرج الحديث، وربما سكت عنه وهو في الصحيحين،
ولكنه قليل.
مميزات القسم الثاني من المختصر الذي قمت بتحقيقه:
وبعد الدراسة تبين لي أن من مميزات القسم المحقق من
المختصر ما يلي:
١ - إيقاؤه على جوهر الأصل، فلم يختصر اختصاراً مخلاً.
٢ - عزوه للأحاديث والأقوال في معظم الأحوال.
٣ - إيراده المسائل وغيرها بعبارة المصنف نفسها، رحمهما الله.
٤ - ترتيبه للمسائل والأبواب على ترتيب المصنف، الموافق لترتيب
الشافعية .
المآخذ على المختصر:
ومن المآخذ على المختصر في نظري:
١ - تكريره للأحاديث بأسانيدها وطولها، كما حصل في حديث
القسامة مثلاً(١).
٢ - عدم حذفه الأسانيد غالباً، مع أن المختصر يفترض فيه حذف
الأسانید.
٣ - لم يذكر أدلة الأحناف في أكثر المسائل، ولعله - كما سبق أن
أشرت إليه - تبع المصنف في ذلك.
٤ - يصدر بعض الأحاديث بصيغة التمريض مع كونها في الصحيحين
أو أحدهما، وهذه الصيغة عند العلماء تشعر بضعف الحديث،
فهي من تساهل المختصر، رحمه الله تعالى. ومن أمثلته أنه في
مسألة (٣٥): ((وليس للمحرمة أن تلبس القفازين)) قال: ((ما روي
(١) ينظر: ص ٤٣١.
١٠

٣
عن ابن عمر أنه قام رجل إلى رسول الله وَ لاه فقال: يا
رسول الله، ماذا تأمرنا أن نلبس ... أخرجه البخاري في
الصحيح))، علماً بأن هذا قد يكون من النساخ الذين أعجموا الياء
الأخيرة من الكلمة، لأنه يحتمل أنه أراد البناء للمعلوم وهو يريد
البيهقي.
وهي بكل حال مآخذ لا تؤثر على قيمة المختصر العلمية، حيث
كان سبباً في الحفاظ على الأصل من الضياع؛ لأنه لم يتوفر حتى الآن
الأصل كاملاً. ومعلوم أن طبيعة أعمال البشر النقص، ولا يكون
الکمال إلا لله وحده لا شريك له، سبحانه وتعالى.
دراسة مقارنة بين الأصل والمختصر:
وإليك مسألتين من الأصل مقارنة بمسألتين من المختصر؛ لتتضح
الرؤية، ويتبين الفارق.
المسألة الأولى :
في الخلافيات عن المكتبة الصديقية رقم ٩٢١، مصور، عدد
الأوراق ١٧٩ ق، المقاس ٢٤ * ١٩ سم، الأجزاء واحد، العنوان/
اختلاف الإمامين الشافعي وأبي حنيفة، المؤلف أحمد بن الحسين بن
علي البيهقي ت ٤٥٨ هـ، جاء المسألة التالية:
(«مسألة: وصوم التطوع يصح بالنية بعد الزوال في أحد القولين.
وقال أبو حنيفة: لا يصح.
أخبرني أبو عبد الرحمن محمد بن الحسن السلمي أخبرنا
علي بن عمر الحافظ أخبرنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بهلول
إحدى حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن سفيان عن الأعمش عن
سعيد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي: ((أن حذيفة - رضي الله
عنه - بدا له الصوم بعد ما زالت الشمس فصام)).
١١

حدثنيه محمد بن إبراهيم أخبرنا أبو نصر أحمد بن عمرو أخبرنا
سفيان بن محمد حدثنا علي بن الحسن حدثنا عبد الله بن الوليد حدثنا
سفيان عن الأعمش عن طلحة بن مصرف عن سعيد بن عبدة فذكره
بإسناده ومتنه نحوه.
أخبرنيه عالياً أبو طاهر الفقيه أخبرنا أبو طاهر المحمد أبادي
حدثنا أبو علقمة حدثنا روح بن عبادة حدثنا سفيان، فذكره.
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع
قال: وقال الشافعي حكاية عن أبي معاوية عن الأعمش عن عمارة عن
عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال: أحدكم
بالخيار ما لم يأكل أو يشرب))، انتهت المسألة(١).
وهذه المسألة في المختصر بهذا النص:
((مسألة: وصوم التطوع يصح بالنية بعد الزوال في أحد
القولين، وقال أبو حنيفة: لا يصح. وروي عن حذيفة أنه بدا له
الصوم بعدما زالت الشمس فصام. قال الربيع: وقال الشافعي
حكاية عن أبي معاوية عن الأعمش عن عمارة عن عبدالرحمن بن
زيد عن عبدالله قال: أحدكم بالخيار ما لم يأكل أو يشرب، والله
أعلم»(٢). انتهت المسألة.
المسألة الثانية :
وفي الخلافيات القسم الثاني المكتوب في آخره: قال الإمام
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي - رحمه الله -: ((ابتدأت
في جمع هذا الكتاب وتصنيفه في شهر ربيع الآخر بعد منصرفي من
(١) الخلافيات بدون ترقيم الصفحات، وهي اللوحة الثالثة من كتاب الصيام.
(٢) المسألة الثانية من كتاب الصوم، اللوحة ٩١/ أ من الأصل.
١٢

نيسابور إلى خسروجرد من سنة ست وأربعمائة والحمد لله رب
العالمين، لوحة/ ٣٩١، ثم ورد في اللوحة ٢٣١ ما نصه:
((مسألة: وقول الرجل لامرأته: ((أنت علي حرام)) صريح في
التحريم على أحد القولين، والكفارة فيه تجب بنفس اللفظ، كما لو
نوى به التحريم. وقال أبو حنيفة: ((إنه يمين، والكفارة فيه تجب
بالحلف(١) فيها».
قال الله - عز وجل -: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِعُ مَا أَحَلَ اَللَّهُ لَكَّ تَبْتَغِى
مَرْضَاتَ أَزْوَنِكْ وَالَّهُ غَفُورٌ رَحِيٌ ﴿ قَدْ فَرَضَ اَللَّهُ لَكُنْ غِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ وَاللَّهُ
مَوْلَنْكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
أخبرنا أبو زكريا بن إبراهيم أخبرنا أبو الحسن الطرايفي حدثنا
عثمان بن سعيد حدثنا عبد الله بن صالح عن ابن أبي طلحة عن ابن
عباس في قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اَللَّهُ لَكُنْ تَجِلَّةَ أَيْمَئِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَئِكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ
الْمَكِيمُ ﴾﴾ أمر الله النبي ◌َ ﴿ والمؤمنين إذا حرموا شيئاً مما أحل الله
أن يكفروا عن أيمانهم بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير
رقبة، وليس يدخل في ذلك الطلاق.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ أنبأنا الحسين بن
الحسن بن أيوب الطوسي حدثنا أبو حاتم المزي حدثنا أبو يزيد ح
وأخبرنا أبو عبد الله أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السياري -
واللفظ له - حدثنا أبو الموجه حدثنا يحيى بن بشر الحريري قالا:
حدثنا معاوية بن سلام عن ابن أبي كثير أن يعلى بن حكيم أخبره أن
سعيد بن جبير أخبره أنه سمع ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:
(لكم في رسول الله أسوة حسنة))، أخرجه البخاري في الصحيح عن
(١) بينت أنّ هذه اللفظة صحتها: ((بالحنث)).
١٣

أبي فضالة، وأخرجه مسلم عن يحيى بن بشر الحريري(١).
إنما أراد به - والله أعلم - أن النبي وَل قر حرم على نفسه جاريته
فنزل: ﴿وَيُّهَا النَِّىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَا أَعَلَّ اَللَّهُ لَكِّ ◌َبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَجِكَ وَلَّهُ غَفُورٌ
يمٌ ﴿١ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ غِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَنْكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
﴾، فأخبر أنها لا تحرم عليه بذلك، وأمره فيه بكفارة اليمين دون
شرط الحلف.
فعبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: ((فهي يمين
يكفرها)»، أي هي كاليمين في امتناع وقوع أثر تحريم الفرج بذلك،
وفي وجوب الكفارة؛ لأن الكفارة تجب بها؛ لا أن الكفارة تجب بها
بالحلف؛ إذ لو كان كذلك لبينه. ويدل عليه الرواية المتقدمة عن ابن
عباس. وهكذا معنى قول ابن عباس: ((إنها يمين يكفرها))، والله أعلم.
وهذه المسألة والتي تليها لم أخرج فيهما جميع ما نقل إلي عن
الصحابة والسلف الصالحين - رضي الله عنهم - لكثرته، وها أنا
أستخير الله تعالى لاختيار أقرب الأقوال فيهما إلى الصواب، والله
الموفق لذلك برحمته .
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
حدثنا يحيى بن أبي طالب أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا سعيد عن مطر
عن عطاء عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((في الحرام يمين)).
أخبرنا جناح بن نذير القاضي حدثنا عمي أحمد بن جناح
البخاري حدثنا أبو الحريش حدثنا إسحاق بن المظفر موسى حدثنا أبو
صالح كاتب الليث عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب الشيباني عن
(١) البخاري ك/ التفسير، ب/ سورة التحريم ٨٦٥/٤، رقم ٤٦٢٧، ومسلم ك/
الطلاق، ب/ وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينوِ الطلاق ٢/ ١١٠٠،
رقم ١٤٧٣.
١٤

قبيصة بن ذؤيب الخزاعي أنه سأل عبد الله بن عمر بن الخطاب -
رضي الله عنهما - وزيد بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه - عمن قال
لامرأته: (أنت علي حرام)) قال: ((كفارة يمين)).
أخبرنا مجالد بن عبد الله بن مجالد البجلي بالكوفة حدثنا أبو
الحسن مسلم بن محمد بن أحمد بن مسلم حدثنا الحضرمي حدثنا
سعيد بن عمرو الأشجعي أخبرنا عبثر بن مطرف عن عامر في الرجل
يجعل امرأته عليه حراماً قال: ((يقولون: إن علياً - رضي الله عنه -
جعلها ثلاثاً))، قال عامر: ((ما قال - رضي الله عنه - هذا، قال: إنما
قال: ((لا أحلها ولا أحرمها عليه)). انتهت المسألة باللوحة ٢٣٢.
وهي في المختصر بهذا النص:
((مسألة: وقول الرجل لامرأته: ((أنت علي حرام)) صريح في
التحريم على أحد القولين، والكفارة فيه تجب بنفس اللفظ كما لو نوى
به التحريم. قال أبو حنيفة: ((إنه يمين بلفظه دون الإرادة، والكفارة
تجب فيه بالحلف(١) فيها)).
قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَعَلَّ اللّهُ لَكِّ﴾ الآيتين.
وروى عن ابن عباس في قوله - عز وجل -: ﴿قَدْ فَرَضَ اَللَّهُ لَكُنْ تَجِلَّةَ
قلية - والمؤمنين - إذا
الله النبی
«أمر
أَيْمَنِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَئِكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (
حرموا شيئاً مما أحل الله تعالى أن يكفروا عن أيمانهم بإطعامهم عشرة
مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، وليس في ذلك الطلاق)).
وفي الصحيحين عنه قال: ((إذا حرم الرجل عليه امرأته فهي يمين
يكفرها))، وقال: ((لكم في رسول الله أسوة حسنة))، إنما أراد به - والله
أعلم - أن النبي ◌َلجه ــ حرم على نفسه جاريته فنزل: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ
تُجُمُ مَآ أَعَلَّ اَللَّهُ لَكِّ﴾ فأخبره أنها لا تحرم عليك بذلك، وأمر بكفارة
(١) صوابه: ((بالحنث فيها)).
١٥

اليمين دون شرط الحلف(١).
فعبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: ((فهي يمين
يكفرها)»، أي كاليمين في امتناع تحريم وقوع الفرج بذلك، وفي
وجوب الكفارة؛ لا أن الكفارة تجب فيها بالحلف(١)؛ إذ لو كان
كذلك لبينه. ويدل عليه الرواية المتقدمة عن ابن عباس، رضي الله
عنه، هكذا معنى قول غيره: ((إنها يمين يكفرها))، والله أعلم.
وهذه المسألة والتي تليها لم أخرج فيهما جميع ما نقل إلي من
الصحابة والسلف الصالحين - رضي الله عنهم - لكثرته، وها أنا ذا
أستخير الله تعالى فيه لاختيار أقرب الأقوال فيها إلى الصواب والله
الموفق لذلك برحمته.
روي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((في الحرام يمين)).
وعن ابن عمر، وزيد فيمن قال لامرأته: ((أنت علي حرام)) قالا:
((كفارة يمين)).
وعن عامر في الرجل يجعل امرأته عليه حراماً قال: ((يقولون:
إن علياً جعله ثلاثاً»، وقال عامر: ((ما قال علي - رضي الله عنه -
هذا، إنما قال: لا أحلها ولا أحرمها عليه)). والله أعلم))(٢) ا. هـ.
وعند المقارنة بين المسألتين ترى أن المختصر قد حافظ على
أصل الموضوع، وعلى كثير من عبارات المصنف، وحذف الأسانيد
المكررة، واقتصر على السند القريب، وربما حذفه اختصاراً، وهذا منه
قليل، ولو استمر عليه لكان أليق بالاختصار.
وقد عرض محقق القسم الأول مقارنة في القسم الأول، فأحببت
أن أذكر هنا مقارنة تتعلق بالقسم الثاني، وبالله التوفيق.
(١) الصواب: الحنث.
(٢) اللوحة ١٥٢/ ب من الأصل.
١٦

ثانياً: عملي في المخطوط
قمت بجمع المراجع العلمية المختلفة التي رجع إليها المؤلف،
ثم قرأت المخطوطة الأصل بتمعن، ثم كتبتها حتى أتممت القسم
الثاني، ثم قابلت النسخ وجعلت نسخة شستربتي هي الأصل لتقدمها،
ثم جعلت نسخة تركيا ١٠٨١ هي الثانية ورمزت لها بـ (أ)، وجعلت
نسخة تركيا الأخرى برقم ١٠٨٠ هي الثالثة، ورمزت لها بـ (ب)،
(وذلك لأن الثالثة لم تصلني من تركيا إلا متأخرة، ولأن نسخة (أ)
ففي ظني أقدم منها.
وعند المقابلة جعلت نسخة شستربتي هي الأصل - كما سبق -
وأثبت ما كان صواباً، وأشرت إلى ما يخالفه في النسختين في الحاشية
إذا كان الخلاف مؤثراً ونافعاً، وإلا فإني أعرض عنه. وقد أزيد كلمات
أراها ضرورية، هي إما من نص الحديث، وإما من كلام عالم في
كتابه، وإما من كتاب معرفة السنن والآثار للبيهقي.
فإذا كان اختلاف النسخ أو الزيادة يتعلق بكلمة واحدة اكتفيت
بوضع رقم التعليق عليها للدلالة على أنّ الاختلاف أو الزيادة تخصها،
ولم أضع الكلمة بين القوسين أو المعقوفين إلا إذا خشيت الالتباس،
فإذت كان الاختلاف أو الزيادة تشمل أكثر من كلمة وضعت العبارة
المقصودة بين القوسين ووضعت رقم التعليق على القوس الأخير.
وإذا كانت الزيادة طويلة واتفقت النسخ كلها على تركها فإني
أذكرها في الحاشية؛ لأن تمام الفائدة لا يتحقق إلا بذكرها.
١٧

ولما أتممت المقابلة حاولت جاهداً الحصول على الأصل وهو
كتاب ((الخلافيات))، فتيسر لي الحصول على ما هو موجود في تركيا
ومصر، وهو ثلاثة أجزاء مخرومة، والقسم الثاني غير واضح وبلا
ترقيم. أفدت منه في توضيح بعض العبارات غير الواضحة في نسخ
المختصر أو معرفة المحذوف أو السقط أو نحو ذلك.
١ - عزو الآيات:
ثم قمت بعد ذلك بما يلي:
رقمت الآيات القرآنية وذكرت السور التي هي فيها وكتبتها برسم
المصحف، وإن كانت كتبت على قراءة غير قراءة حفص(١) نبهت على
ذلك في الحاشية، وكتبتها كما هي، كما رجعت لتفسير بعض الآيات
بحسب الحاجة، وبينت ما تدل عليه.
٢ - تخريج الأحاديث والآثار:
قمت بتخريج الأحاديث والآثار، فما كان في الصحيحين، أو في
صحيح البخاري مكرراً، فإني أكتفي بذكره في موضعه الذي هو فيه
أقرب إلى نص المؤلف أو المطابق له، ولا أخرجه من غيره، ولا
أذكر مواضعه الأخرى بغية الاختصار. وإذا خرجت الحديث من
الصحيحين فإني أذكر الكتاب والباب والجزء والصفحة ورقم الحديث.
وفي صحيح البخاري اعتمدت أولاً الطبعة المنيرية، ثم الطبعة التي
حققها الدكتور مصطفى ديب البغا، وفي أحيان قليلة اعتمدت على
المطبوع مع فتح الباري طبعة المكتبة السلفية. وفي صحيح مسلم
(١) هو حفص بن سليمان أبو عمر الأسدي مولاهم، الكوفي، المقرىء الإمام، قرأ
على عاصم، وروايته عن عاصم هي التي يقرأ بها القرآن الكريم في هذه البلاد
وغيرها. وأخذ عنه حمزة الكوفي، وعمرو بن الصباح، وغيرهما. توفي سنة
ثمانين ومائة للهجرة.
الطبقات الكبرى ٢٥٤/١، ومعرفة القراء الكبار ١٤٠/١.
١٨

اعتمدت طبعة فؤاد عبد الباقي ولا أرجع إلى غيرها إلا نادراً، حيث
رجعت إليه مع شرح النووي في طبعتين.
أما إن كان الحديث في صحيح مسلم وحده، أو عند غير
الشيخين فإني أذكر من أخرجه من أصحاب السنن الأربعة، مرتباً
کالتالي :
أبو داود، الترمذي، النسائي، ابن ماجه، فإذا خرجت الحديث
من غير الكتب الستة فإني أقدم أولاً مؤلفات الأئمة الأربعة حسب
وفياتهم على الترتيب التالي:
مسند أبي حنيفة، موطأ مالك، الأم ومسند الشافعي، ومسند
أحمد .
وما عداها من كتب الحديث فإنني ذكرتها مرتبة حسب تاريخ
وفيات مؤلفيها، هكذا:
أبو داود الطيالسي، ومصنف عبد الرزاق، وسنن سعيد بن
منصور، ومصنف ابن أبي شيبة، وسنن الدارمي، إلخ.
وفي الصحيحين اكتفيت بذكر الجزء والصفحة، ورقم الحديث إن
تيسر ذلك ولم أذكر الكتاب والباب، إلا في حالة انفراده برواية ذلك
الحديث بحيث لم يروه أحد غيره من أئمة الحديث حسب معرفتي،
كأن ينفرد أبو داود، أو البيهقي برواية حديث، فإني ذكرت في هذه
الحالة الكتاب والباب والجزء والصفحة والرقم إن تيسر ذلك: لأنه
انفرد به بسنده. وفي صحيح ابن حبان، ولأن ما طبع منه ترقيمه
موافق للإحسان. وربما أكتفي بأصحاب السنن الستة، وربما أخرجه
عند غيرهم، حسب ما تيسر لي.
٣ - التوثيق:
أما المسائل الفقهية فإني أوثقها من كتب الفقه المعتمدة مرتبة
١٩

حسب الأقدمية. وأما الأقوال فإن نسب القول لشخص معين له كتاب
مطبوع وثقته منه حسب القدرة، وإن كان غير ذلك وثقته من الكتب
التي تنقل عنه أو تعتني بالخلاف، كالمغني، والمحلى، والإشراف،
وبداية المجتهد، ونحوها. أما إن نسب القول لمذهب فإني أوثقه من
كتب المذهب المعتبرة. وأما ما ينقله المصنف عن الإمام الشافعي فإني
أوثقه من الأم، فإن لم أجده في الأم رجعت لمعرفة السنن والآثار، أو
نحوه من كتب الشافعية.
٤ - التصحيح:
قمت بتصحيح الأخطاء النحوية وغيرها، وأثبت الصواب في
المتن وأشرت إلى الخطأ الموجود في النسخ بالحاشية. فإن كان ثمت
احتمال لصحة ما هو في النسخ أثبته كما هو وبينت رأيي في الحاشية.
وقد صححت الأخطاء الإملائية، ورجعت إلى الأصل الذي هو كتاب
((الخلافيات)) لتصويب بعض العبارات.
٥ - شرح المفردات والأماكن:
بينت معاني الألفاظ التي رأيت أنها تحتاج إلى بيان، وكذلك الأماكن.
٦ - شرح المصطلحات:
شرحت بعض المصطلحات الحديثية، والمصطلحات الأصولية
التي رأيت أنّ الحاجة تدعو إليها.
٧ - توثيق الأبيات الشعرية:
اجتهدت في توثيق الأبيات الشعرية التي أوردها المصنف وعزوها
إلى قائليها .
٨ - دراسة بعض المسائل المهمة :
درست بعض المسائل المهمة، وذلك بعرض أقوال العلماء فيها،
٢٠