Indexed OCR Text

Pages 441-460

مسعود من وجهين: أحدهما أنه منقطع وإن الذي رواه ليس بحافظ قال
ولو كان ابن مسعود رضي الله عنه لا يرى عليه زكاة لم يأمره
بالإحصاء كما لم يؤمر الصبي بإحصاء سنه في صغره للصلاة/ ولكن [١/٨٤]
ابن مسعود كان يرى عليه الزكاة وكان يرى ألا يزكيها الولي وهم
يقولون: ليس في مال الصبي زكاة(١): والله وأعلم(٢).
مسألة (٢١٢):
ولا تؤخذ القيمة فيما يجب من الزكاة فكان الواجب مع
القدرة(٣)، وقال أبو حنيفة: تؤخذ(٤) لنا ما عند البخاري ومسلم في
الصحيح واللفظ لمسلم: ((عن ابن عمر أن رسول الله وَلقر فرض
زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من تمر أو صاعاً من
شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين))(٥) وعندهما
عن أبي سعيد قال: ((كنا نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام أو
صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر أو صاعاً من أقط(٦) أو صاعاً من
(١) انظر قول الإمام الشافعي رحمه الله في الأم (٢٩/٢) باب زكاة مال اليتيم
الثاني .
(٢) والراجح في هذه المسألة هو وجوب الزكاة في مال اليتيم كغيره لأن النصوص
عامة في وجوب الزكاة على الجميع على حد سواء وليس هناك نص صحيح
يخص هذا العموم، كما أنه لا يجوز التفريق بين مال اليتيم فلا فرق بين الزرع
والماشية وبين النقد في وجوب الزكاة، فالقائلون بعدم الوجوب في ماله
أوجبوها في ماشيته وزرعه، ولعلها تكون أكثر ماله فلا وجه للتفريق والله أعلم.
(٣) انظر السنن الكبرى (١١٣/٤): باب من أجاز أخذ القيم في الزكوات.
(٤) انظر: الأصل (١٠١/١) والمبسوط (١٥٦/٢) وفتح القدير (١٩٠/٢ - ١٩١).
(٥) البخاري (١٣٨/٢) في الزكاة: باب صدقة الفطر على العبد وغيره من
المسلمين، وباب فرض صدقة الفطر صاعاً من تمر، وباب الصدقة قبل العيد
وباب صدقة الفطر صاعاً من طعام وباب صدقة الفطر على الصغير والكبير،
ومسلم (٩٨٤) في الزكاة: باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير.
(٦) الأقط: وهو لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به. النهاية (١/ ٥٧).
٤٤١

زبيب(١)(٢) وعند أبي داود في هذا الحديث في رواية سفيان بن عيينة
وقال: ((أو صاعاً من دقيق))(٣) قال: فانكروا عليه فتركه سفيان قال أبو
داود فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة(٤)، وفي حديث أنس عن أبي بكر
في الصدقات، ((فإن لم يكن فيها ابنة مخاض فابن لبون ذكر))(٥) فلا
یجزئء غیر ما سمی رسول الله ګ، وورد به الخبر وروي بإسناد
رواته ثقات عن معاذ أن رسول الله## بعثه إلى اليمن فقال: ((خذ
الحب من الحب والشاه من الغنم والبعير من الإبل والبقرة من البقر)) (٦)
استدلوا بما روي عن طاوس قال: قال معاذ بن جبل لأهل اليمن:
((ائتوني بخميس أو لبيس(٧) أخذ منكم في الصدقة. فهو أهون عليكم
وخير للمهاجرين بالمدينة وفي رواية ائتوني بعرض ثياب)»(٨) قال أبو
(١) في أ: مكرره: من قوله في السابق (وعندهما عن أبي سعيد) إلى (أو صاعاً من
زبيب).
(٢) البخاري (١٣٨/٢) في زكاة الفطر: باب صدقة الفطر صاعاً من شعير، وباب
صدقة الفطر صاعاً من طعام، وباب صاع من زبيب، وباب الصدقة قبل العيد.
ومسلم (٩٨٥) في الزكاة: باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير.
(٣) أخرجه أبو داود (١٦١٨) في زكاة الفطر: باب كم يؤدى في صدقة الفطر؟
(٤) انظر سنن أبي داود في الموضع السابق.
(٥) سبق تخريجه في أول كتاب الزكاة فارجع إليه في بداية مسألة (٢٠٤).
(٦) أخرجه أبو داود (١٥٩٩) باب صدقة الزرع، وابن ماجه (١٨١٤) باب ما تجب
فيه الزكاة في الأموال.
(٧) الخميس: الثوب الذي طوله خمسة أذرع وقيل غيره النهاية (٧٩/٢)، اللبيس:
بمعنى ملبوس انظر: تفسير غريب الحديث (ص ٢١٤).
(٨) علقه البخاري في صحيحه (١٢٢/٢) باب العرض في الزكاة وفي رواية
(خميص) بصيغة الجزم، وصله يحيى بن آدم في ((الخراج)) (ص ١٥١)، وكذا
ابن أبي شيبة من حديث سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس
قال: قال معاذ ....
ورجاله ثقات إلا أنه منقطع لأن طاووساً لم يسمع من معاذ، وهذا الأثر يخدش
القاعدة القائلة: إنّ ما علقه البخاري في ((صحيحه)) بصيغة الجزم يكون صحيحاً
إلا إذا حملت على الغالب.
٤٤٢

بكر الإسماعيلي الحافظ: حديث طاوس عن معاذ(١) لم يكن مرسلاً.
فلا حجة فيه فلقد قال بعضهم: من الجزية بدل الصدقة(٢)، قال البيهقي:
هذا هو الأليق بمعاذ رضي الله عنه والأشبه بما أمره النبي وَلقر به من أخذ
الجنس في الصدقات وأخذ الدينار أو عدله معافر (٣) في الجزية، فإن رد
الصدقات على فقرائهم إلا أن ينقلها إلى المهاجرين بالمدينة الذين أكثرهم
أهل فيء لا أهل صدقة (٤) ثم(٥) يعارضه ما روي عن أبي سعيد قال: جاء
رجال من أهل(٦) البادية إلى النبي ◌َل﴿ فقالوا يا رسول الله إنا أهل أموال
فهل تجوز عنا من زكاة الفطر قال: ((لا فأدوها صاعاً من تمر أو صاعاً من
زبيب أو صاعاً من شعير أو صاعاً من أقط))(٧) استدلوا بما روى مجالد عن
ابن أبي حازم(٨) عن الصنابح الأحمسي(٩) أن رسول الله وَال﴾ أبصر ناقة
مسنة في أبل الصدقة فقال: قاتل الله صاحب هذه الناقة. فقال: يا
(١) في أ، ب: زيادة لو. وهو الصواب حتى يستقيم المعنى وفي السنن الكبرى
((إذا كان مرسلاً)).
(٢) انظر قوله في السنن الكبرى (١١٣/٤) ونيل الأوطار (١٧١/٤) - باب تفرق
الزكاة في بلدها.
(٣) المعافري: هي برود باليمن منسوبة إلى معافر، وهي قبيلة باليمن والميم زائدة
النهاية (٢٦٢/٣).
(٤) انظر قوله في كتابه السنن الكبرى (١١٣/٤) باب من أجاز أخذ القيم في
الزكوات.
(٥) في ب: غير موجود (ثم) والصواب وجوده.
(٦) في أ: (ألوا)، وفي ب ( أتاك الوا) والصواب ما في الأصل.
(٧) انظر السنن الكبرى (١٧٣/٤) باب ما يجوز إخراجه لأهل البادية في زكاة الفطر
من الأقط وغيره وقال ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) في الموضع ذاته: فيه
كثير بن عبد الله بن عمرو ضعيف وقال أبو داود كذاب، وقال الشافعي ركن
من أركان الكذب، وقال ابن حبان يروي عن أبيه عن جده نسخة موضوعة،
ومع هذا ليس في حديث هذا الباب تخصيص أهل البادية بذلك اهـ.
(٨) قيس بن أبي حازم البجلي: أبو عبد الله الكوفي ثقة، من الثانية مخضرم اختلف
في وفاته، قيل بعد التسعين، وقيل فيها تغير بآخره/ع تقريب (١٢٧/٢).
(٩) الصنابح: بضم أوله ثم نون وموحدة ومهملة صحابي جليل، سكن الكوفة ومن=
٤٤٣

رسول الله إني ارتجعتها ببعيرين من مواشي الصدقة قال: فنعم إذن))(١)،
قال أبو عيسى الترمذي سألت عنه البخاري فقال روى هذا الحديث
إسماعيل بن أبي خالد عن قيس أن النبي بيّ رأى في إبل الصدقة فذكره
مرسلاً وضعّف مجالداً(٢) وأما ما روى أبو معشر عن نافع عن ابن عمر
قال: ((فإذا انصرف رسول الله ◌َلقه من الصلاة قسمه بينهم وقال: ((اغنوهم
عن طواف هذا اليوم))(٣) قال فالقصد من ذلك أن يغنيهم وذلك حاصل
بدفع قيمة ما وجب عليه فهذا خبر غير ثابت. أبو معشر ممن اختلط في
آخر عمره حتى كثرت المناكير في رواياته کان یحیی بن سعيد لا يحدث
عنه ويستضعفه جداً وقال البخاري منكر الحديث(٤) ويعارضه ما روي عن
أبي سعيد قال: ((نهى رسول الله وَّل عن شري الصدقات حتى تقبض))(٥)
قال فيه الصنابحي فقد وهم/ ق. قلت والبيهقي قال ذلك انظر الإصابة (٢/
=
١٩٤) تقريب (٣٧٠/١).
(١) في السنن الكبرى (١١٤/٤) في الزكوات: باب من أجاز أخذ الغنم في
الزكوات. علل الترمذي الكبير (٢٣٣/١) الزكاة: باب ما جاء في زكاة الإبل.
(٢) انظر ذلك في كتاب العلل للترمذي (٢٣٤/١) في الموضع السابق. وذكره
المؤلف في سننه الكبرى (١١٣/٤) في الموضع السابق.
(٣) أخرجه الدارقطني (١٥٣/٢) والحاكم في ((علوم الحديث)) (ص ١٣١) وفي
((السنن الكبرى)) (١٧٥/٤) وابن حزم في ((المحلى)) (١٢١/٦) من طرق عن
أبي معشر، والحديث تكلم في إسناده البيهقي هنا وفي ((السنن الكبرى»
والزيلعي في ((نصب الراية)) (٤٣٢/٢) ونقل عن ابن عدي أنّه أخرجه في
الكامل وأعله بأبي معشر ولذا فالإسناد ضعيف لأجل أبي معشر.
(٤) انظر أقوال علماء النقد في تضعيف أبي معشر في التاريخ الكبير (١١٤/٨)
والتهذيب (٤١٩/١٠ - ٤٢٢) والضعفاء الصغير للبخاري (ص ١١٥)، والميزان
(٢٧٦/٤) ونصب الراية (٤٣٢/٢) ففي هذه المراجع مثل هذه الأقوال وزيادة،
وانظر أيضاً المراجع في تعليق (١).
(٥) السنن الكبرى (١٥٠/٤) وقال فيه إسماعيل بن عياش وإسماعيل غير محتج به
مصنف ابن أبي شيبة (١٨٩/٣) باب ما قالوا في بيع الصدقة، مما يشتري وفيه
شهر بن حوشب وأقوال العلماء لا تشهد له فلا يحتج به حيث ضعفه جمهور
من علماء النقد انظر التهذيب (٣٦٩/٤).
٤٤٤

وعن أبي هريرة(١) مثله والله أعلم (٢).
مسألة (٢١٣):
ومن منع زكاة الأموال الظاهر فللإمام أخذها قهراً وإذا أخذها
قهراً وقعت موقعها(٣)، وقال أبو حنيفة: ليس له أخذها قهراً ولكن
يحبس حتى تؤدى من يده(٤)، ودليلنا من طريق الخبر قتال أبي بكر
رضي الله عنه مانعي الزكاة وقوله: ((لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى
رسول الله ◌َ﴿ لقاتلتهم عليه))(٥) وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده
قال سمعت رسول الله ومثل: ((يقول في كل إبل سائمة في كل أربعين
ابنة لبون لا تفرق إبل عن حسابها من أعطى مؤتجراً فله أجرها ومن
منعها فأنا آخذها وشطر إبله عزمة من عزمات(٦) ربنا لا يحل لآل
محمد منها شيء))(٧) قال أبو عبد الله الحاكم: هذا صحيح الإسناد وفي
هذا الحديث دلالة على أخذها منه قهراً، فأما أخذ غيرها معها فيحتمل
أنه كان ذلك في الوقت الذي يضعف الغرامة على من غلّ أو سرق
(١) انظر المرجع السابق.
(٢) والراجح في هذه المسألة هو أن أداء القيمة في هذا الزمان أفضل وأقرب إلى
منفعة الفقير فإنه يشتري بها للحال ما يحتاج إليه، فحاجته ليست مقصورة على
الطعام فقط وبعضها ضروري أيضاً كالمسكن والعلاج واللباس، فالمقصود منها
سد خلة المسكين ودفع الجوع والمسكنة عنه، وإغناءه بها، والقيمة يتحقق بها
هذا القصد، كما أنّ التنصيص على الحنطة والشعير كان لأن التبايع في ذلك
الوقت بالمدينة يكون بها، فأما اليوم فإن التبايع بالنقود وهي أعز الأموال فالأداء
منها أفضل والله أعلم.
(٣) الام (١٧/٢) والسنن الكبرى (١٠٩/٤).
(٤) بدائع الصنائع (٣٥/١) وما بعدها والهداية (١٠٥/١) وفتح القدير (٢٢٤/٢).
(٥) سبق تخريجه في مسألة (٢٠٩) في بدايتها.
(٦) عزمة من عزمات ربنا: أي حق من حقوقه من واجباته النهاية (٢٣٢/٣).
(٧) أخرجه الحاكم (٣٩٧/١ - ٣٩٨) - وصححه ووافقه الذهبي على ذلك كما
أخرجه أبو داود (١٥٧٥) في الزكاة: باب زكاة السائمة، والنسائي (١١/٥) في
الزكاة: باب عقوبة مانع الزكاة.
٤٤٥

[٨٤/ ب] وقد صار تضعيف الغرامة منسوخاً/ وبقي جواز الأخذ دون التضعيف
على ظاهره(١)، وروى الشافعي عن مالك عن عمر بن حسين(٢) عن
عائشة بنت قدامة(٣) عن أبيها قال: كنت إذا جئت عثمان بن عفان
رضي الله عنه أقبض منه عطائي سألني: هل عندك من مال وجبت فيه
الزكاة؟ فإن قلت نعم: أخذ من عطائي زكاة ذلك المال فإن قلت: لا
دفع إليّ عطائي)) (٤) والله أعلم(٥) .
مسألة (٢١٤):
ولا زكاة في سائمة الخيل(٦)، وقال أَبو حنيفة: في كل فرس
(١) انظر ذلك في السنن الكبرى (١٠٥/٤) وقال أيضاً: واستدل الشافعي على نسخة
بحديث البراء بن عازب فيما أفسدته ناقته فلم ينقل عن النبيّ * في تلك
القصة أنّه أضعف الغرامة بل نقل فيها حكمه بالضمان فقط فيحتمل أن يكون
هذا من ذاك والله أعلم.
(٢) عمر بن حسين بن عبد الله الجمحي مولاهم، أبو قدامة، المكي، ثقة، من
الرابعة/ م د ق. تقريب (٢/ ٥٣).
(٣) عائشة بنت قدامة: بنت مظعون، بالظاء المعجمة، الجمحية، ذكرها ابن حبان
في الصحابة والتابعين، وجزم ابن عبد البر في الاستيعاب أنها من المبايعات،
وذكرها الحافظ في الإصابة وذكر أحاديث تدل على سماعها من الرسول وَلهو.
انظر الإصابة (٣٦٢/٤) الثقات (٣٢٣/٣).
(٤) أخرجه مالك في الموطأ (ص ١٦٨) في الزكاة: باب الزكاة في العين من
الذهب والورق. وعن مالك أخرجه الشافعي في المسند (ص ٩١) وفي السنن
الكبرى (١٠٩/٤) ومصنف عبد الرزاق (٧٧/٤) وفي بدائع المنن (٢٤٣/١)
باب من يستحق الزكاة ومن لا يستحقها، وابن زنجوية (٢/ ٨٧٠).
(٥) قال ابن القيم في ((تهذيب السنن)) (١٩٤/٢): أكثر العلماء على أنّ الغلول في
الصدقة والغنيمة لا يوجب غرامة في المال، وقالوا كان هذا في أول الإسلام ثم
نسخ واستدل الشافعي على نسخة بحديث البراء فيما أفسدت ناقته، إلى أن
قال: هو في غاية الفساد ولا يعرفه أحد من أهل الحديث بل هو من
التصحيف. وانظر تمام كلامه فإنه مهم.
(٦) الأم (٢٦/٢)، مغني المحتاج على متن المنهاج (٣٦٩/١).
٤٤٦

سائمة إذا كان ذكوراً أو إناثاً دينار أو عشرة دراهم(١). لنا ما عند
مسلم والبخاري واللفظ له: عن أبي هريرة عن النبيّ وَل قر قال: ((ليس
في عبد المسلم ولا في فرسه صدقة))(٢)، وفيما ذهبنا إليه إجماع
الصحابة وعلى هذا إجماع التابعين رضي الله عنهم وذكر فيه آثاراً عن
عمر وأبي عبيدة وعلى وغيرهم رضي الله عنهم، وعن ابن المسيب
وعمر بن عبد العزيز(٣) واعتمادهم في المسألة على حديث رووه
مرفوعاً عن جابر ((في الخيل السائمة في كل فرس دينار)) (٤) ونفس
المعتمد حديث منكر يرويه مجهول لا تعرف عدالته قال علي بن عمر:
تفرد به غورك(٥) عن جعفر وهو ضعيف جداً ومن دونه ضعف هذا(٦)
وقد احتالوا في الاستدلال بأخبار رويت لأسباب معلومة ونقلت لمعانٍ
معروفة وسيقت لأحكام أخر سوى ما زعموا لما لم يقبل منهم، رواية
غورك لكونها ضعيفة ولا يشك(٧) فيها، حدثني، وتركوا الحديث
الصحيح المشهور والصريح المذكور فيه والمقصود به، وأما قول
رسول الله ◌َ* في الصحيحين في حديث أبي هريرة في خالد حين
(١) كتاب الأصل (٢٦/٢) والهداية (١٠٠/١) الاختيار (١٠٨/١).
(٢) البخاري (٢/ ١٢٧) في الزكاة: باب ليس على المسلم في فرسه وعبده صدقة.
مسلم (٩٨٢) في الزكاة باب لا زكاة على المسلم في عبده.
(٣) انظر هذه الآثار في السنن الكبرى (١١٨/٤ - ١١٩) باب لا صدقة في
الخيل .
(٤) سنن الدارقطني (١٢٥/٢ - ١٢٦) رقم (١) باب زكاة مال التجارة وسقوطها عن
الخيل والرقيق.
(٥) غورك الخصرم أبو عبد الله السعدي. عن جعفر بن محمد. قال الدارقطني
ضعيف جداً. أنبأنا منصور وجماعة سمعوه من البيهقي أنبأنا ابن عبدان حدثنا
أبي حدثنا الليث بن حماد حدثنا أبو يوسف وذكر الحديث ((في الخيل السائمة
كل فرس دينار)) ونقلاً قول الدارقطني المذكور هنا انظر لسان الميزان (٤٢١/٤)
وميزان الاعتدال (٣٣٧/٣).
(٦) انظر سنن الدارقطني (١٢٦/٢) في الموضع السابق.
(٧) في ب: (وإلا شك) وما في الأصل أصح.
٤٤٧

قيل إنه منع، ((وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً وقد احتبس أدراعه(١)
وأعتده(٢) في سبيل الله))(٣) فلا حجة لهم فيه لأن القصد بذلك تحسين
أمره، وإظهار عذره، وكأنه وَلّ قال(٤): إنّ خالداً، قد احتبس أدراعه
وأعتده في سبيل الله فلا أراه يبخل بدفع الزكاة ويمتنع من أدائها، وهو
وإن تأخر دفعها، فعن قريب يستدركها وأن خالداً قد احتبس أمواله
حتى أدراعه وأعتده في سبيل الله، فلا شيء عليه، ويؤكده جمعه(٥)
بين أدراعه وأعتده، وإجماعنا على أنّ لا زكاة في الدروع حسب ما
يوجبونه في الخيل، أو كأنه طلب زكاة التجارة(٦)، وأما حديث أبي
هريرة في صحيح مسلم عن رسول الله وَّر في كي مانع حق الذهب
(١) أدراعه: جمع درع، وهي الزردية. النهاية (١١٤/٢).
(٢) الأعتد: جمع قلة للعتاد، وهو ما أَعده الرجل من السلاح والدواب وآلة
الحرب، وتجمع على أعتده أيضاً، وفي معنى الحديث قولان أحدهما: أنه كان
قد طولب بالزكاة عن أثمان الدروع والأعتد، على معنى أنها كانت عنده
للتجارة، فأخبرهم النبيّ ◌َ﴿ أنه لا زكاة عليه فيها، وأنه قد جعلها في
سبيل الله، والثاني أن يكون اعتذر لخالد ودافع عنه. يقول: إذا كان خالد قد
جعل أدراعه وأعتده في سبيل الله تبرعاً وتقرباً إلى الله وهو غير واجب عليه،
فكيف يستجيز منع الصدقة الواجبة عليه، النهاية (١٧٧/٣).
(٣) البخاري (١٢٨/٢) في الزكاة: باب قول الله تعالى: ﴿وفي الرقاب والغارمين
وفي سبيل الله﴾ مسلم (٩٨٣) باب في تقديم الزكاة ومنعها.
(٤) في ب: غير موجودة.
(٥) في ب: قدم وآخر في قصة خالد بلفظ: فلا شيء عليه ويؤكده جمعه بين
أدراعه وأعتده، وإجماعنا فلا أراه يبخل وقد احتبس أمواله حتى أدرعه وأعتده
في سبيل الله.
(٦) قال النووي في شرح مسلم (٥٦/٧): ومعنى الحديث أنّهم طلبوا من خالد
زكاة أعتاده ظناً منهم أنها للتجارة، وأن الزكاة فيها واجبة، فقال: لا زكاة لكم
عليّ فقالوا للنبيّ: إنّ خالداً منع الزكاة: فقال لهم: إنكم تظلمونه لأنه حبسها
ووقفها في سبيل الله قبل الحول عليها، فلا زكاة فيها، ويحتمل أن يكون المراد
لو وجبت عليه زكاة لأعطاها ولم يشح بها، لأنه قد وقف أمواله لله تعالى
متبرعاً فكيف يشح بواجب عليه؟ اهـ.
٤٤٨

والفضة بها وأن مانع حق الإبل والبقر والغنم ((يبطح(١) لها بقاع(٢)
قرقر(٣) (٤) الحديث المشهور، وقال فيه عن الخيل وأما التي هي له
ستر فرجل ربطها في سبيل الله ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا
في رقابها فهي له ستر)) (٥) ولا حجة لهم فيه لأن القصد من ذلك
الحث على الخير وفعل المعروف ألا ترى أنه لما ذكر الإبل قال:
((ومن حقها حلبها يوم وردها)) (٦) وقال في حديث جابر قلنا: يا
رسول الله وما حقها؟ يعني الإبل والبقر والغنم. قال: إطراق فحلها(٧)
وإعارة دلوها(٨) وهجتها(٩) (١٠) وحلبها (١١) على الماء وحمل عليها في
سبيل الله))(١٢)، وإذا كان هذا الخبر محتملاً لما ذكرنا فنحمله عليه
(١) بطح: أي ألقى صاحبها على وجهه لتطأه. النهاية (١/ ١٣٤).
(٢) القاع: المستوى الواسع في وطأة الأرض. النهاية (٤/ ١٣٢).
(٣) قرقر: هو المكان المستوي. النهاية (٤٨/٤).
(٤) مسلم (٩٨٧) في الزكاة: باب إثم مانع الزكاة.
(٥) صحيح مسلم (٩٨٧) باب إثم مانع الزكاة.
(٦) هو قطع من الحديث السابق (٩٨٧).
(٧) إطراق فحلها: أي إعارته للضّراب، واستطراق الفحل: استعارته لذلك. النهاية
(٣/ ١٢٢).
(٨) الدلو: معروفة هي واحدة الدلاء التي يستقى بها. انظر اللسان مادة (دلا)
وإعارتها: أي إعطائها لمن يحتاجها.
(٩) في أ: ومنيحتها وهو الصواب كما في صحيح مسلم.
(١٠) ومنيحتها: وهو أن يعطيه ناقة أو شاة، ينتفع بلبنها ويعيدها، وكذلك إذا أعطاه
لينتفع بوبرها وصوفها زماناً ثم يردها. النهاية (٣٦٤/٤)، الفائق في غريب
الحديث (٣٨٩/٣).
(١١) وحلبها على الماء: يقال حلبت الناقة والشاة أحلبها حلباً بفتح اللام، والمراد
بحلبها على الماء ليصيب الناس من لبنها. النهاية (٤٢١/١) وزاد الإمام النووي
ذلك توضيحاً حيث قال في شرحه لمسلم (٧/ ٧٢) وفي حلبها على الماء رفق
بالماشية وبالمساكين، لأنه أهون على الماشية وأرفق بها وأوسع عليها من حلبها
في المنازل، وهو أسهل على المساكين وأمكن في وصولهم إلى موضع
الحلب اهـ.
(١٢) مسلم (٩٨٨) (٢٨) في الزكاة: باب إثم مانع الزكاة.
٤٤٩

بدليل قوله : ((ليس على المسلم في فرسه صدقة))(١) وبالله
التوفيق(٢)، استدلوا بما روي عن يعلى بن أمية ((أنّ أخاه ابتاع فرساً
أنثى بمائة قلوص))(٣) فذكر الحديث وأنّ عمر قال: خذ من كل فرس
ديناراً قال: فضرب على الخيل ديناراً ديناراً(٤) قلنا في ثبوته كلام ونظر
فإن ثبت فإنما أمر عمر رضي الله عنه بذلك حين أحبه أربابها
والله أعلم(٥) روى مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار أنّ أهل
الشام قالوا لأبي عبيدة رضي الله عنه خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة
فأبى ثم كتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأبى فكلموه أيضاً
فكتب إلى عمر فكتب إليه عمر إن أحبوا فخذها منهم وارددها عليهم
وارزق رقيقهم(٦) قال مالك: ارددها عليهم أي ارددها على
فقرائهم (٧)، وروي عن حارثة بن مضرب(٨) قال: جاء ناس من أهل
الشام إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالوا: إنا قد أصبنا أموالاً
خيلاً ورقيقاً فنحب(٩) أن يكون لنا فيها زكاة وطهور قال ما فعله
(١) مسلم (٩٨٢) باب لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه.
(٢) في أ: (وبالله التوفيق) غير موجودة.
(٣) قلوص: وهي الناقة الشابة، وقيل لا تزال قلوصاً حتى تصير بازلاً، النهاية (٤/
١٠٠) وقال في موضع آخر: والبازل في الإبل الذي تم ثماني سنين ودخل في
التاسعة. النهاية (١٢٥/١).
(٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١١٩/٤)، وعبد الرزاق في مصنفه (٦٨٨٩).
(٥) انظر السنن الكبرى (١٢٠/٤): وزاد تكون محمولة على ذلك لتتفق الروايات
ولا تختلف، وحديث عراك عن أبي هريرة أصح ما روي في ذلك وهو يقطع
بنفي الصدقة عليها .ا.هـ.
(٦) انظر موطأ مالك (١٨٧) في الزكاة: باب ما جاء في صدقة الرقيق والخيل
والعسل.
(٧) انظر الموطأ في الموضع السابق.
(٨) حارثة بن مضرب بن مضرب: بتشديد الراء المكسورة قبلها معجمة، العبدي الكوفي،
ثقة، من الثانية، غلط من نقل عن ابن المديني أنه تركه/ بخ ع تقريب (١٤٥/١).
(٩) في أ، ب: نحب وهو الصواب كما في السنن الكبرى (١١٩/٤).
٤٥٠

صاحباي قبله(١) فافعله بعدي(٢) فاستشار(٣) عمر علياً رضي الله عنه في
جماعة من أصحاب رسول الله ﴿ فقال علي رضي الله عنه: هو حسن
إن(٤) لم يكن جزية يؤخذون بها راتبة (٥) والله أعلم (٦).
مسألة (٢١٥):
/ والعشر لا يجب فيما دون خمسة أوسق(٧). وقال أبو حنيفة [١/٨٥]
يجب في الكثير(٨) والقليل(٩). لنا في الصحيحين عن أبي سعيد عن
رسول الله وَ﴿ قال ((ليس فيما دون خمسة أوسق(١٠) صدقة))(١١) وفي
(١) في أ، ب: قبلي وهو والصواب كما في السنن الكبرى (١١٩/٤).
(٢) في أ، ب: فأفعله بعدهم. وهو الصواب حتى يستقيم المعنى.
(٣) في أ، ب: واستشار والصواب ما في الأصل لما سبق قوله.
(٤) في أ: ((وإن)) والصواب ما في الأصل والعبارة في الأصل - ما فعله صاحباي.
قبلي فافعله - فاستشار عمر.
(٥) السنن الكبرى (١١٩/٤) باب لا صدقة في الخيل.
(٦) والراجح في هذه المسألة عدم وجوب الزكاة في الخيل إلا إذا كانت للتجارة
فتجب في قيمتها زكاة التجارة وذهب إلى ذلك البغوي في شرح السنة (٢٣/٦)
وقال: وهذا قول أكثر أهل العلم، وبه قال سعيد بن المسيب، وعمر بن
عبد العزيز، وإليه ذهب مالك والشافعي .ا.هـ.
وذهب إليه الإمام أبو يوسف ومحمد صاحبا الإمام أبي حنيفة، وأحمد كما
رجحه الشوكاني في ((النيل)) (١٥٣/٤ - ١٥٤) والله أعلم.
(٧) انظر: الأم (٣٧/٢) باب قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض مغني المحتاج (١/
٣٨٢) - باب زكاة النبات.
(٨) أ، ب: في القليل والكثير.
(٩) كتاب الأصل (١٥٧/٢)، والهداية (١٠٩/١) تبيين الحقائق (٢٩١/١ - ٢٩٢)
الاختيار (١١٣/١).
(١٠) الوسق؛ ستون صاعاً، وهو ثلاثمائة وعشرون رطلاً عند أهل الحجاز، وأربعمائة
وثمانون رطلاً عند أهل العراق على اختلافهم في مقدار الصاع والمد. النهاية
(١٨٥/٥).
(١١) البخاري (١٢١/٢) في الزكاة: باب زكاة الورق، وباب ليس فيما دون خمس
ذود صدقة، وباب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، ومسلم (٩٧٩) في
الزكاة: أول كتاب الزكاة.
٤٥١

رواية عند مسلم عنه عن النبيّ وَّير: ((لا صدقة في حب ولا تمر
دون خمسة أوسق)) (١) وعنده أيضاً عن جابر عن رسول الله وَ له قال:
((ليس فيما دون خمس أواق(٢) من الورق صدقة وليس فيما دون
خمس ذود (٣) من الإبل صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق من
التمر صدقة»(٤).
استدلوا بحديث ابن عمر في الصحيح عند البخاري عن
رسول الله ﴾ ((أنّه سن فيما سقت السماء والعيون أو ما كان
عثرياً (٥) العشر وفيما سقى بالنضج نصف العشر))(٦) والقصد من
هذا الخبر بيان ما يجب فيه العشر أو نصف العشر فإما بيان
النصاب الذي يجب فيه العشر أو نصف العشر فهو مستفاد مما
تقدم والله أعلم (٧) .
(١) مسلم (٩٧٩) رقم (٥) في الموضع السابق.
(٢) أواق: جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء، وكانت الوقية قديماً عبارة عن
أربعين درهماً. النهاية (١/ ٨٠).
(٣) الذود من الإبل: ما بين الثنتين إلى التسع، وقيل ما بين الثلاث إلى العشر
واللفظة مؤنثه ولا واحد لها من لفظها كالنعم، وقال أبو عبيد: الذود من
الإناث دون الذكورة النهاية (٢/ ١٧١).
(٤) في مسلم (٩٨٠) في الموضع السابق.
(٥) عثريا: هو من النخيل الذي يشرب بعروقه من ماء المطر يجتمع في حفيره وقيل
غيره وهذا هو المشهور. النهاية (١٨٢/٣).
(٦) في البخاري (١٣٣/٢) في الزكاة: باب ٥٥ العشر فيما يسقى من ماء السماء
مسلم (٩٨١) في الزكاة: باب ما فيه العشر أو نصف العشر عن جابر بن عبد الله
بلفظ آخر.
(٧) الترجيح: يتبين من خلال عرض الأدلة أن في المسألة عاماً وخاصاً فالعام هو
حديث ابن عمر الذي رواه البخاري وحديث جابر الذي رواه مسلم ومعناهما
واحد ونخصص هذا العام بحديث الخمسة أوسق فليس فيما دونها زكاة وهذا ما
رجحه الشوكاني وذكر بأنه قول جمهور العلماء ورد على قول المعترضين على
هذا فانظر في نيل الأوطار (١٥٩/٤).
٤٥٢

مسألة (٢١٦):
ويخرص(١) الكرم والنخل إذا بدا صلاحها (٢) وقال أبو حنيفة:
الخرص كالقمار والميسر لا يصح الاعتماد عليه(٣): في الصحيحين في
حديث أبي حميد في غزوة تبوك وقال فيه: فأتينا وادي القرى على
حديقة لامرأة فقال رسول الله وَليقول: ((اخرصوها فخرصناها وخرصها
رسول الله ◌َّه عشر أوسق وقال: احصيها حتى نرجع إليك إن
شاء الله)) وقص الحديث وقال: ((ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى(٤).
فسأل رسول الله ﴿ المرأة عن حديقتها كم بلغ؟ فقالت: بلغت عشرة
أوسق)»(٥) وروى الشافعي عن عبد الله بن نافع عن محمد بن صالح
التمار(٦) عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد(٧)
(١) الخرص: خرص النخلة والكرمة يخرصها خرصاً: إذا حزر ما عليها من الرطب
تمراً ومن العنب زبيباً، فهو من الخرص: الظن، لأن الحزر إنما هو تقدير
بظن، والاسم الخرص بالكسر، يقال: كم خرص أرضك؟ وفاعل ذلك
الخارص. النهاية (٢٢/٢ - ٢٣).
(٢) انظر: الأم (٣١/٢ - ٣٢)، روضة الطالبين (٢٥٠/٢)، مغني المحتاج (١/
٣٨٦).
(٣) انظر شرح معاني الآثار للطحاوي (٣٩/٢ - ٤١).
(٤) وادي القرى: هو واد بين المدينة والشام، وهو بين تيماء وخيبر، من أعمال
المدينة وسمي وادي القرى لأن الوادي من أوله إلى آخره قرى منظومة لكنها
الآن خراب، فتحها النبي بعد خيبر سنة سبع. معجم البلدان (٣٤٥/٥).
. (٥) البخاري (١٣٢/٢) في الزكاة: باب ٥٤: خرص التمر مسلم (١٣٩٢) في
الفضائل: باب تفضيل نبينا وَ لهر على جميع الخلائق، وفي كتاب الحج.
(٦) محمد بن صالح بن دينار التمار، المدني، مولى الأنصار، صدوق يخطىء من
السابعة، مات سنة ثمان وستين. / ع تقريب (١/ ١٧٠).
(٧) عتاب بن أسيد: بفتح أوله، ابن أبي العيص، بكسر المهملة، ابن أمية الأموي،
أبو عبد الرحمن، أبو محمد المكي، له صحبة، وكان أمير مكة في عهد
النبي ◌َّر، ومات في يوم مات فيه أبو بكر الصديق فيما ذكر الواقدي لكن ذكر
الطبراني أنه كان عاملاً على مكة لعمر، سنة إحدى وعشرين/ ع انظر
الاستيعاب (١٠٢٣/٣) الإصابة (٤٥١/١/٢)، تقريب (٣/٢).
٤٥٣

أنّ رسول الله وَلقول قال في زكاة الكرم: ((يخرص كما يخرص النخل ثم
تؤدى زكاته زبيباً كما تؤدى زكاة النخل تمراً»(١) وبإسناده: ((أنّ
رسول الله ( 8﴿ كان يبعث من يخرص على الناس كرومهم وتمارهم)) (٢)
وروي عن سهل بن أبي حثمة أنّ رسول الله وَ ر قال: ((إذا خرصتم
فدعوا الثلث وإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع)) (٣) قال أبو عبد الله
الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد وهو عند أبي داود بمعناه وقال:
((إذا خرصتم فجدوا ودعوا الثلث))(٤) وعنده عن عائشة: ((كان النبيّ وَل
يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود فيخرص النخل حين(٥) يطيب قبل
أن يؤكل منه(٦) ثم يخير يهود فيأخذونه بذلك الخرص أم يدفعونه إليهم
بذلك الخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق(٧).
وروى الشافعي عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنّ
رسول الله ◌َّر قال ليهود خيبر حين افتتح خيبر: ((أقركم على ما
(١) أخرجه في الأم (٢/ ٣٠) في الزكاة: باب كيف تؤخذ زكاة النخل والعنب،
وبدائع المنن (٢٣٢/١) وأخرجه أبو داود (١٦٠٣) وابن ماجه (١٨١٩)
ومصنف عبد الرازق (٧٢١٤) وقال أبو داود: وسعيد لم يسمع من عتاب
شيئاً .ا. هـ. وهذا يدل على أن الحديث مرسل.
(٢) أخرجه في الأم (٣٠/٢ - ٣١) في الموضع السابق، وفي بدائع المنن في
الموضع السابق.
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك. في الزكاة (٤٠٢/١)، وصححه، والنسائي (٥/
٣٢)، والترمذي (٦٤٣) وأخرجه أبو داود (١٦٠٥) وقال: الخارص يدع الثلث
للحرفة، وقال الترمذي: والعمل عليه.
(٤) أخرجه أبو داود (١٦٠٥) في الزكاة: باب في الخرص.
(٥) في أ: حتى والصواب ما في الأصل لاتفاقه ونص أبي داود.
(٦) أخرجه أبو داود أيضاً (١٦٠٦) في الزكاة: باب متى يخرص التمر. وإلى هنا
ينتهي نص أبي داود وأما بقية الحديث فقد ذكرها المؤلف مع الحديث في
الموضع الآتي، وقال المنذري: في إسناده مجهول. مختصر سنن أبي داود
(٢١٣/١).
(٧) انظر السنن الكبرى (١٢٣/٤) باب خرص التمر والدليل عن علي أن له حكماً.
٤٥٤

أقركم الله على أنّ التمر بيننا وبينكم قال: وكان رسول الله وَ له يبعث
عبد الله بن رواحة فيخرص عليهم ثم يقول إن شئتم فلكم، وإن شئتم
فلي(١)، فكانوا (٢) يأخذونه(٣) وروي عن سهل بن أبي حثمة أنّ عمر بن
الخطاب بعثه على خرص التمر وقال: ((إذا أتيت أرضاً فاخرصها ودع
لهم قدر ما يأكلون))(٤) هذا إسناد متصل(٥) ورواته ثقات وأكثر ما يستدل
به في مسألة العرايا(٦)(٧). دليل في(٨) هذه المسألة وهو مخرج في كتاب
البيوع وكذلك في مسألة المساقاة والله أعلم(٩).
(١) في أ: فعلى وفي ب: على والصواب ما في الأصل كما في نص الحديث.
(٢) في ب: مكررة.
(٣) أخرجه الشافعي انظر بدائع المنن (١٩٨/٢ - ١٩٩) في المساقاة والمزارعة وفي
السنن الكبرى (١٢٢/٤)، ومصنف عبد الرزاق (٧٢٠٣) باب الخرص.
(٤) المستدرك (٤٠٣/١)، ومصنف عبد الرزاق (٧٢٢١) والسنن الكبرى (٤/
١٢٤).
(٥) انظر: السنن الكبرى في الموضع السابق.
(٦) في ب: (الغرانا) والصواب العرايا.
(٧) العرايا: قال في النهاية (٢٢٤/٣) واختلف في تفسيرها، فقيل إنه لما نهى عن
المزابنة وهو بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر رخص في جملة المزابنة في
العرايا وهو أن من لا نخل له من ذوي الحاجة يدرك الرطب ولا نقد بيده
يشتري به الرطب لعياله، ولا نخل له يطعمهم منه ويكون قد فضل له من قوته
تمر، فيجيىء إلى صاحب النخل فيقول له: بعنى ثمر نخلة أو نخلتين بخرصها
من التمر، فيعطيه ذلك الفاضل من التمر بثمر تلك النخلات ليصيب من رطبها
مع الناس، فرخص فيه إذا كان دون خمسة أوسق.
(٨) في أ، ب: (في) غير موجودة.
(٩) والراجح ما قاله الخطابي في ((معالم السنن)) (٢١٢/١) العمل بالخرص ثابت
وتحريم الربا والقمار والميسر متقدم وبقي الخرص يعمل به رسول الله # طول
عمره، وعمل به أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وعامة الصحابة على تجويزه
والعمل به، لم يذكر عن أحد منهم فيه خلاف.
ورد على قول المخالف بأن تخمين وظن، فليس كذلك، بل هو اجتهاد في
معرفة مقدار الثمار فانظر تمام كلامه فإنه مهم.
٤٥٥

مسألة (٢١٧):
ولا شيء في الخضروات(١)، وقال أبو حنيفة: فيها العشر
ونصف العشر إلا في القصب والحطب والتبن (٢) روى سفيان عن
عمرو بن عثمان عن موسى بن طلحة(٣) قال: عندنا كتاب لمعاذ بن
جبل رضي الله عنه عن النبيّ ◌َلو أنه: ((إنما آخذ الصدقة من الحنطة
والشعير والزبيب والتمر)) (٤) قال الحاكم أبو عبد الله: هذا حديث قد
احتج به الشيخان بجميع رواته وموسى بن طلحة تابعي كبير، لا ينكر له
أن يدرك أيام معاذ بن جبل رضي الله عنه(٥) ورواه الثوري في الجامع بهذا
الإسناد وزاد فقال: بعث الحجاج موسى بن المغيرة على (٦) الخضر
والسواد فقال موسى بن طلحة فذكر (٧) وشاهده ما روي عن وكيع عن
عمرو بن عثمان عن موسى بن طلحة أنّ معاذ بن جبل رضي الله عنه لما
أتى اليمن لم يأخذ الصدقة إلا من الحنطة والشعير والتمر والزبيب (٨)،
وروي عن عبد الله بن نافع عن إسحق بن يحيى بن طلحة بن
(١) انظر الأم (٣٤/٢ - ٣٥) مغنى المحتاج مع شرحه (٣٨٢/١).
(٢) انظر كتاب الأصل (١٥٧/٢ - ١٦٠) المبسوط (٢٠٨/٢) الهداية (١٠٩/١).
(٣) موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي، أبو عيسى أو أبو محمد المدني، نزيل
الكوفة، ثقة جليل من الثانية، ويقال إنه ولد في عهد النبي ◌ُّر، مات سنة
ثلاث ومائة على الصحيح/ ع تقريب (٢٨٤/٢).
(٤) أخرجه الحاكم في المستدرك (٤٠١/١) في الزكاة.
(٥) انظر قول الحاكم في الموضع السابق في المستدرك ووافقه الذهبي على ذلك
في مختصره، ولكن الزيلعي نقل خلاف ذلك عن صاحب ((التنقيح)) فانظر نصب
الراية (٣٨٦/٢) وقال ابن دقيق العيد في ((الإلمام)) وفيما قاله نظر كثير، فإنه
روي من حديث موسى، وذكر أبو زرعة: أن موسى عن عمر مرسل فإن كان
لم يدرك فلم يدرك معاذاً وانظر أيضاً ((تلخيص الحبير)) (١٦٥/٢).
(٦) في ب (علي) غير موجودة.
(٧) أخرجه الحاكم في المستدرك (٤٠١/١) والبيهقي في السنن (١٢٨/٤ - ١٢٩)
في الزكاة: باب الصدقة فيما يزرعه الأدميون، وأحمد (٢٢٨/٥) وأبو يوسف
في الخراج (ص ٥٤).
(٨) أخرجه في السنن الكبرى (١٢٩/٤) في الموضع السابق.
٤٥٦

عبيد الله(١) عن موسى بن طلحة/ عن معاذ أنّ رسول الله وَ ل قال: ((فيما [٨٥/ب]
سقت السماء والبعل(٢) والسيل العشر، وفيما سقي بالنضح نصف
العشر))، وإنما يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب فأما القثاء(٣)
والبطيخ والرمان والقصب فقد عفا عنه رسول الله ومي(٤) وله شاهد آخر
بإسناد صحيح عن أبي بردة عن أبي موسى ومعاذ رضي الله عنهما
حين بعثهما رسول الله وَالر إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم ((لا تأخذ
الصدقة إلا من هذه الأربعة الشعير والحنطة والزبيب والتمر)) (٥) رواته
ثقات وهو متصل فإن سماع أبي بردة بن أبي موسى صحيح من أبيه
وذكر أخباراً وآثاراً عن ابن عمر وعائشة وعلي وطلحة بن عبيد الله
وعمر بن الخطاب وابن عباس(٦) وغيرهم: استدلوا بالحديث الصحيح
عند مسلم عن جابر أنّ رسول الله وَ لّ قال: ((فيما سقت الأنهار (٧)
(١) إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي، ضعيف، من الخامسة/ ت ق.
تقريب (٦٢/١).
(٢) البعل: هو ما شرب من النخيل بعروقه من الأرض من غير سقى السماء ولا
غيرها، وقال الأزهري: هو ما ينبت من النخل في أرض يقرب ماؤها،
فرسخت عروقها في الماء واستغنت عن ماء السماء والأنهار وغيرها.
(٣) القثاء: الخيار الواحدة (قّاءه) و (المقنأة) مختار الصحاح (ص ٥٢١).
(٤) الحاكم في المستدرك (٤٠١/١)، والسنن الكبرى (١٢٩/٤) الباب السابق.
(٥) المستدرك (٤٠١/١)، والسنن الكبرى (١٢٥/٤)، وأخرجه ابن ماجه من طريق
العرزمي وهو ضعيف (١٨١٥) في الزكاة: باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال
وضعف البوصيري حديث ابن ماجه في الزوائد انظر التعليق على ابن ماجه في
الموضع السابق (١ /٥٨٠) وأما طريق الحاكم فلم يعترض عليه الزيلعي في
(نصب الراية)) وإنما اعترض على حديث البيهقي بأنه مرسل فانظره (٣٨٩/٢)
ولكن البيهقي قال في هذا الموضع: هذه الأحاديث كلها مراسيل إلا أنها من
طرق مختلفة فبعضها يؤكد بعضاً ومنها رواية أبي بردة عن أبي موسى والتي
أوردها الحاكم وإذا أردت المزيد فانظر أيضاً: تلخيص الحبير (١٦٦/٢).
(٦) انظر هذه الآثار في السنن الكبرى في عدة مواضع (١٢٥/٤، ١٢٩، ١٣٠)
ومصنف عبد الرزاق (١١٨/٤ - ١٢١) باب الخضر.
(٧) في أ، ب: زيادة والغيم وهو الصواب كما هو في مسلم.
٤٥٧

العشور وفيما سقت السانية(١) (٢) نصف العشر (٣) والقصد من هذا الخبر
بيان مقدار الواجب فأما الذي يجب فيه فمستفاد من خبرنا
والله أعلم(٤) .
مسألة (٢١٨):
والعشر واجب فيما يستنبت في أرض الخراج(٥) وقال أبو حنيفة
لا يجب(٦) والدليل(٧) والكلام فيه من طريقين أحدهما أن يدل على
وجوب العشر من طريق الخبر بما عند البخاري في الصحيح عن سالم
عن أبيه قال: قال رسول الله وَله: ((فيما سقت السماء والأنهار والعيون
أو كان بعلاً العشر، وفيما سقي بالسواقي(٨) والنضح(٩) فنصف
(١) أ، ب: الساقية والصواب ما في الأصل كما هو في مسلم.
(٢) السانية: جمعها سواني، وهي الناقة التي يستسقي عليها (٤١٥/٢).
(٣) مسلم (٩٨١) باب ما فيه العشر أو نصف العشر.
(٤) ومن خلال عرض الأدلة في المسألة السابقة يتبين قوة كلا الدليلين فالشافعية
يخصون حديث جابر المذكور، وقوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ الآية
بالأحاديث المذكورة مع أنها مرسلة فإنها تصلح للتخصيص كما قال الشوكاني في
النيل (١٦١/٤)، والحنفية يقول هذه عمومات ولا تصلح للتخصيص ولكن
التوفيق بين هذه الآراء ما نقله عبد الرزاق في مصنفه عن عطاء (١١٨/٤). ليس
فيها صدقة إلا أن يباع بذهب يبلغ أن تكون فيه صدقة، فتجب فيه زكاة الذهب،
قلت وفي ذلك مراعاة لمصلحة الفقير والمزارع معاً والله تعالى أعلم بالصواب.
(٥) الأم (٣٧/٢ - ٣٨)، روضة الطالبين (٢٣٤/٢).
(٦) كتاب الأصل (١٥٧/٢)، المبسوط (٢٠٧/٢) الهداية (١١٠/١ - ١١٢) شرح
فتح القدير (٢ / ١٠).
(٧) في أ، ب: غير موجودة (والدليل).
(٨) السواقي: السّقي والسّقيّة: النخل الذي يسقى بالسواقي: أي بالدوالي النهاية
(٢/ ٣٨١) ((والدوالي)) النهاية (١٤١/٢)، النهاية (٦٩/٥) والدوالي: هي
السواني وسبق بيانها قبل قليل.
(٩) والنضح: أي ما سقي بالدوالي والاستقاء، والنواضح: الإبل يستقي عليها
واحدها ناضح، وجاء في اللسان/ نضح: ((والناضح: البعير أو الثور أو الحمار
الذي يستقى عليه الماء، والأنثى بالهاء ناضحة وسانية)).
٤٥٨

العشر))(١) والثاني: أن يدل على أنّ لا خراج على أرض مسلم خلاف
ما زعم أبو حنيفة أنّ مسلم إذا اشترى أرضاً خراجية(٢) في دار الحرب
بقي عليه خراجها وأنّ الرجل إذا أسلم على أرض خراجية بقي عليه
خراجها من طريق الخبر عند أبي داود عن مسدد عن أبي الأحوص
عطاء عن حرب بن عبيد الله(٣) عن جده أبي أمه عن أبيه قال: قال
رسول الله صلى: ((فيما سقت السماء على اليهود والنصارى وليس على
المسلمين عشور(٤) وعنده عن محمد بن عبيد عن وكيع عن سفيان عن
عطاء بن السائب عن جرير بن عبيد الله(٥) عن النبيّ وَل﴿ وقال:
((إخراج))(٦) مكان ((عشور))(٧)، وروي عن سليمان بن بريدة(٨) عن أبيه
عن النبيّ وَله أنّه قال في أهل الذمّة «لهم ما أسلموا عليه من أموالهم
وعبيدهم ((أرضيهم وماشيتهم ليس عليهم فيه إلا صدقة))(٩) والذي يؤخذ
من أراضي العراق فإنما هو كرا أو ثمن لها على ما نذكره في تفصيل
المذهب وليس بخراج، وأصل هذا أن أرض السواد فتحت عنوة (١٠)
ثم وقفها عمر رضي الله عنه على المسلمين، والمأخوذ عنها لجميع
(١) سبق تخريجه في نهاية مسألة (٢١٥).
(٢) انظر مراجع الحنفية في الصفحة السابقة.
(٣) حرب بن عبيد الله بن عمير الثقفي، لين الحديث، من الرابعة/ د تقريب (١/
١٥٧) .
(٤) أبو داود رقم (٣٠٤٦) في الخراج والإمارة: باب في التشديد في جباية الجزية .
(٥) في أ، ب: عبد الله والصواب عبيد الله كما في سنن أبي داود.
(٦) في أ، ب: خراج وهو الصواب لموافقته سنن أبي داود.
(٧) أبو داود رقم (٣٠٤٧) في الموضع السابق.
(٨) في ب: بريد والصواب بريدة كما في ترجمته في مسألة (٥٢) والسنن الكبرى
(٤/ ١٣٢).
(٩) السنن الكبرى (١٣٢/٤) باب الذي يسلم وعلى أرضه خراج.
(١٠) عنوة: أي بقتال، وقد تكرر ذكره في الحديث، وهو من عنا يعنو إذا ذل
وخضع، والعنوة: المرّة الواحدة منه، كأن المأخوذ بها يخضع ويذل. النهاية
(٣١٥/٣).
٤٥٩

المسلمين ويجري مجرى الأجرة والثمن، وقال أبو حنيفة: إنها فتحت
صلحاً وللإمام أن يضرب عليها خراجاً(١). روى الشافعي عن الثقة عن
ابن خالد عن قيس، عن جرير قال: كانت بجليه(٢) ربع الناس فقسم
لهم ربع السواد واستعملوا(٣) ثلاث أو أربع سنين الشك من بعض
الرواة ثم قدمنا على عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعي فلانة بنت
فلانة امرأة منهم سماها فقال عمر: ((لولا أني قاسم مسؤول، لتركتكم
على ما قسم لكم ولكني أرى أن تردوا على الناس)) (٤) استدلوا بما
روى يحيى بن عنبسة عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة
عن عبد الله قال: قال رسول الله وَليقول: ((لا يجتمع على المسلم خراج
وعشور))(٥) وهذا باطل وصله ورفعه يحيى بن عنبسة متهم بالوضع قال
ابن عدي الحافظ: إنما يرويه أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم من قوله
فرواه يحيى فأوصله إلى النبيّ(وَلِ﴾(٦) ويحيى، مكشوف الأمر في
ضعفه لرواياته عن الثقات بالموضوعات(٧). استدلوا بما عند مسلم عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: ((منعت العراق قفيزها(٨)
(١) انظر قوله في مراجع الحنفية في بداية المسألة وبدائع الصنائع (٥٨/٢ - ٦٢).
(٢) بجلية بفتح الباء وكسر الجيم كذا في المغني - لمحمد طاهر الهندي (ص ٨)
وهي اسم قبيلة ينسب إليها ناس كثر كما في اللباب (١٢١/١).
(٣) في أ: واشتغلوا.
(٤) أخرجه أبو يوسف في الخراج (ص ٣١) ويحيى بن آدم (ص ٤٣) وفي السنن
الكبرى (١٣٥/٩) وأبو عبيد في الأموال (ص ٨٧)، وابن زنجوية في الأموال
(١٨٨/١) وإسناد الحديث ثقات.
(٥) في السنن الكبرى (١٣٢/٤)، ومعرفة السنن والآثار (١٩٠/٢ أ) والكامل (٣/ ل
٢٢٥).
(٦) انظر ذلك في كتاب الكامل لابن عدي (٣/ ٢٢٥) وقاله أيضاً المؤلف في
المعرفة (٢ / ل ١٩٠ أ).
(٧) انظر قول ابن عدي في الكامل (٣/ لوحة ٢٢٥)، والسنن الكبرى (١٣٢/٤)
والمعرفة (٢ / لوحة ١٩٠ أ).
(٨) القفيز: مكيال يتواضع عليه الناس، وهو عند أهل العراق ثمانية مكاكيك النهاية =
٤٦٠