Indexed OCR Text

Pages 421-440

أحمد بن حنبل يقول: من سمع من صالح قديماً فسماعه حسن ومن
سمع منه أخيراً كأنه يصف سماعه، قال محمد بن إسماعيل: وابن
أبي ذئب سمع منه أخيراً يروى عنه مناكير(١) وسئل عنه مالك فقال:
لم يكن ثقة(٢) ولو كان هذا عن أبي هريرة صحيحاً ناسخاً ما روته
عائشة لذكره يوم صلى على أبي بكر ويوم صلى على عمر في
المسجد (٣) ولذكره غيره ولم يتفقوا على فعل خلافه وأما إنكار
بعضهم على عائشة رضي الله عنها صلاتها (٤) في المسجد فلا يهم
والله أعلم. خفي عنهم جوازه ألا ترى أنها لما روت لهم صلاة
رسول الله مَّي على ابني بيضاء في المسجد سكتوا ولم يعارضوا بغيره
والله أعلم وله الحمد(٥).
مسألة (٢٠٣):
وسل الميت من قبل رأسه(٦) وقال العراقيون: يوضع على شفير
(١) انظر شرح علل الترمذي (٥٧٣/٢)، والمراجع في هامش (٥٠٣) ففيها ما يؤيد ذلك.
(٢) انظر ذلك في التهذيب (٤٠٥/٤) - ولقد نقل الزيلعي عن النووي في
((الخلاصة)) أجوبة وتضعيفاً لرواية صالح مولى التؤمة فيحسن الاطلاع عليها في
نصب الراية (٢٧٥/٢ - ٢٧٦) كما نقل أيضاً الكثير عن آخرين من علماء النقد
فانظرها. وانظر شرح علل الترمذي (٢/ ٥٧٣).
(٣) وثبت أن أبا بكر وعمر صلي عليهما في المسجد حيث أخرج ذلك عبد الرزاق
في مصنفه (٦٥٧٦، ٦٥٧٧) وأيضاً مالك في الموطأ (ص ١٥٩) وإسناده
صحيح وفي ذلك رد على الحنفية الذين ادعوا أنها منسوخة انظر نصب الراية
(٢٧٦/٢).
(٤) في أ، ب: زيادة (على سعد).
(٥) والراجح في هذه المسألة أن الصلاة على الجنازة غير مكروهة في المسجد،
وإنما هي فعل حسن فعله رسول الله صل# وأزواجه وأصحابه، ورد ذلك كله
بأسانيد في غاية الصحة، ولا يصح عن الصحابة خلاف هذا فالمساجد هي خير
البقاع وأفضل مكان يصلى فيه على الموتى. والله أعلم.
(٦) الأم (٢٧٣/١) وروضة الطالبين (١٣٣/٢) والمجموع (١٢٨/٤) مغني المحتاج
(٣٥٣/١).
٤٢١

القبر من قبل القبلة ثم ينزلوه دفعة واحدة عرضاً (١)، روى الشافعي أن
رسول الله وَّقوّ سل من قبل رأسه. وقال أخبرنا الثقات من أصحابنا أن
قبر النبي ◌َّله على يمين الداخل من البيت لاصق بالجدار والجدار
الذي تحته قبلة البيت فإن لحده تحت الجدار فكيف يدخل معترضاً
واللحد لاصق بالجدار ولا يقف عليه شيء ولا يمكن إلا أن يسّل
سلا (٢) أو يدخل من خلاف القبلة وقال: أمور الموتى وإدخالهم من
الأمور المشهودة عندنا لكثرة الموت وحضور الأئمة وأهل الفقه وهو
من الأمور العامة التي يستغني فيها عن الحديث، ويكون الحديث فيها
كالتكليف بعموم معرفة الناس لها (٣) ورسول الله وي لل والمهاجرون
والأنصار بين أظهرنا ينقل إلينا العامة عن العامة لا يختلفون في ذلك
أن الميت يسل سلا ثم جاء آت(٤) من غير بلدنا يعلمنا كيف ندخل
الميت ثم لم يرض حتى روى عن حماد عن إبراهيم أن
رسول(٥) الله وَّلِ أدخل معترضاً (٦). أخبرنا الثقة من أصحابنا عن
(١) كتاب الأصل (٤٢١/١ - ٤٢٢) والمبسوط (٦١/٢) والهداية (٩٣/١) وتبيين
الحقائق شرح كنز الدقائق (٢٤٥/١) وحاشية ابن عابدين مع شرحه (٢٣٥/٢).
(٢) قال في النهاية: الأسلال: السرقة الخفية: يقال سل البعير وغيره في جوف
الليل إذا انتزعه من بين الإبل، وهي السلة (٣٩٢/٢) وهنا سل بضم السين
وتشديد اللام: إخراج الميت من النعش بتأن وتدريج ورفق قال في الأم: وذلك
أن يوضع رأس سريره عند رجل القبر ثم يسل سلا ويستر القبر بثوب نظيف
حتى يسوى على الميت لحده. انظر الأم (٢٧٦/١) في الجنائز باب الدفن.
(٣) في أ: غير موجود (لها).
(٤) في أ، ب: جاءنا آت وهو الموافق لنص الشافعي في الأم (١/ ٢٧٣).
(٥) في أ، ب: أن النبي وهو موافق لنص الشافعي في الموضع السابق.
(٦) رواه أبو داود في المراسيل (ص ٤٥) - الجنائز: في الدفن بلفظ: أن النبي ◌َّ-
أخذ من قبل القبلة ولم يسل سلا، وابن ماجه (١٥٥٢) باب ما جاء في إدخال
الميت القبر من طريق أبي سعيد وقال البوصيري في الزوائد: ((في إسناده عطية
العوفي، وضعفه الإمام أحمد)) انظر التعليق على ابن ماجه في الموضع السابق.
٤٢٢

عمرو بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس قال سل رسول الله وَلقدر من
قبل رأسه(١) وقال أخبرنا بعض أصحابنا عن أبي الزناد وربيعة وأبي(٢)
النضر اختلاف بينهم في ذلك(٣) أن رسول الله وَللر سل من قبل رأسه
وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما (٤) وروى أبو(٥) داود عن عبيد الله بن
معاذ عن أبيه عن شعبة عن أبي إسحق قال: أوصى الحرث أن يصلي
عليه عبد الله بن زيد(٦) فصلى عليه ثم أدخله القبر من قبل رجل
القبر، وقال: هذا من السنة(٧)، عبد الله بن زيد هذا قد أدرك
النبي ◌َ﴾(٨)، وحكى ابن المنذر: سل الميت من قبل رجل القبر، عن
ابن عمر، وأنس وعبد الله بن زيد (٩) الأنصاري(١٠)، واستدلوا(١١)
بحديث ضعيف عن ابن عباس وعن ابن مسعود عن النبي وَّر بخلاف
(١) انظر بدائع المنن (٢١٨/١) - باب ما جاء في الدفن وتوابعه والتعزية وألفاظها.
السنن الكبرى (٥٤/٤).
(٢) وهكذا في السنن (٥٤/٤). وفي الأم (٢٧٣/١): وابن النضر.
(٣) في أ، ب: غير موجودة والصواب وجودها كما في الأم (٢٧٣/١).
(٤) هذا نهاية قول الشافعي رحمه الله والذي نقله عنه المؤلف والذي يبدأ مع بداية
المسألة إلى هنا فهو بنصه في الأم (٢٧٣/١) في الجنائز باب الخلاف في
إدخال الميت القبر.
(٥) في ب: (أبو) غير موجودة. والصواب وجودها لأنه يعني أبا داود صاحب
السنن.
(٦) في أ، ب: يزيد. وهو الصواب كما ورد في سنن أبي داود، وتلخيص الحبير
(١٢٨/٢).
(٧) أخرجه أبو داود (٣٢١١). في الجنائز: باب في الميت يدخل من قبل رجليه.
(٨) عبد الله بن يزيد بن زيد بن حصين الأنصاري، الخطمي، بفتح المعجمة
وسكون المهملة، صحابي صغير، ولي الكوفة لابن الزبير/ ع. تقريب (١/
٤٦١).
(٩) في أ، ب: يزيد: وهو الصواب كما في سنن أبي داود (٣٢١١).
(١٠) وذكر في السنن الكبرى (٥٤/٤) وروينا هذا القول عن ابن عمر وأنس بن
مالك .
(١١) انظر كتاب الحنفية في بداية المسألة.
٤٢٣

ذلك(١) وما روينا أشهر في أرض الحجاز(٢) وروي بإسناد ضعيف عن
ابن بريدة أن رسول الله وسلّ أدخل من قبل القبلة (٣) والله أعلم وله
الحمد وبه الاستعانة(٤)(٥).
(١) انظر ذلك كما في نص هنا في السنن الكبرى (٥٥/٤) باب من قال يسل الميت
من قبل رجل القبر.
(٢) قال في السنن الكبرى في الموضع السابق: والذي ذكره الشافعي أشهر في
أرض الحجاز يأخذه الخلف عن السلف فهو أولى بالاتباع ا. هـ.
(٣) السنن الكبرى (٥٥/٤) - باب من قال يسل الميت من قبل رجل القبر نصب
الراية (٢٩٩/٢) وكلاهما أخرجه عن ابن عدي في (الكامل) ونقلاً عن ابن
عدي تضعيف: عمرو بن يزيد التميمي - راوي الحديث - من قبل يحيى بن
معین .
(٤) في ب: غير موجودة (وبه الاستعانة).
(٥) والراجح في هذه المسألة كما ذكر الشافعي في بداية المسألة: أن ادخال الميت
من الأمور المشهورة والمشهودة ولما ثبت من الآثار الصحيحة في ذلك وذكرها
الحافظ ابن حجر في ((تلخيص الحبير)) (١٢٨/٢)، وهو المشهور في أرض
الحجاز يأخذه الخلف عن السلف فهو أولى بالاتباع والله أعلم.
٤٢٤

ذكر ما اختلف فيه الشافعي وأبو حنيفة رضي الله عنهما
من كتاب الزكاة(١)
[٨٢/ب]
مما ورد فيه خبر أو أثر/ .
مسألة (٢٠٤):
إذا زادت الإبل على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون(٢)،
وفي كل خمسين: حقه(٣) (٤)، وقال أبو حنيفة تستأنف الفريضة(٥).
دليلنا: إسناد أبي بكر الصديق رضي الله عنه ذلك إلى رسول الله اله
مع غيره من الزكوات في كتابه الذي كتبه لأنس حين ولاه صدقة
(١) الزكاة: في اللغة: الطهارة والنماء والبركة والمدح وكل ذلك استعمل في القرآن
الكريم والحديث الشريف، وسمي ما يخرج من المال للمساكين بإيجاب الشرع
زكاة، لأنها تزكي المال الذي أخرجت منه، وتوفره وتقيه الآفات. انظر النهاية
(٣٠٧/٢) واللسان مادة زكا. وأما في الشرع: هو اسم لأخذ شيء مخصوص
من مال مخصوص، على أوصاف مخصوصة. وهذا التعريف عند الشافعية في
المجموع (٢٩/٥) وكذلك في كشاف القناع (١٦٦/٢) وأما عند الحنفية: ((هي
تمليك المال من فقير مسلم غير هاشمي ولا مولاه بشرط قطع المنفعة عن
المملك من كل وجه الله تعالى ((انظر تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (١/
٢٥١).
(٢) ابنة لبون، وابن اللبون: وهما من الإبل ما أتى عليه سنتان ودخل في الثالثة
فصارت أمه لبوناً، أى ذات لبن، لأنها تكون قد حملت حملاً آخر ووضعته.
النهاية (٢٢٨/٤).
(٣) الأم (٥/٢)، روضة الطالبين (١٥١/٢ - ١٥٢)، مغني المحتاج (٣٦٩/١).
(٤) حقه: وهو الذي دخل في السنة الرابعة، وعند ذلك يتمكن من ركوبه وتحميله
انظر النهاية (٤١٥/١).
(٥) انظر كتاب الأصل (١/٢ -٢)، المبسوط (١٥١/٢)، الهداية (٩٨/١).
٤٢٥

البحرين وختمه بخاتم رسول الله وَ الر فرواه عنه(١) وهو في صحيح
البخاري وروي ذلك أيضاً عن ابن عمر (٢) في كتاب رسول الله ◌َيَ(٣)،
وعن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عن كتاب عمر إلى
عماله بمثل كتاب وجده عمر بن عبد العزيز عند آل عمرو بن حزم
ذكروا أنه كتاب رسول الله وَ﴾(٤). وعن الزهري عن أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم(٥) عن أبيه عن جده عن النبي صَ ل ◌ّ أنه كتب
إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به مع
عمرو بن حزم وذكر ذلك كله بطوله ثم قال: واعلم أن ما روينا بعد
حديث محمد بن عبد الله الأنصاري الذي أخرجه إمام أهل الحديث
في عصره محمد بن إسماعيل البخاري في الصحيح (٦)، وحديث
حماد بن سلمة الثابت(٧) المشهود كله تكلف والتماس ظهور قول إمامنا
الشافعي رحمه الله، وعوار قول مخالفيه لمن ليس الحديث من شأنه،
فإن في حديث أنس بن مالك غنية (٨) والله أعلم استدلوا بما روي عن
(١) أخرجه البخاري (١٢٢/٢). في الزكاة: باب ٣٣ العرض في الزكاة، وباب ٣٤
لا يجمع متفرق ولا يفرق بين مجتمع، وباب ما كان من خليطين فإنهما
يتراجعان بينهما بالسوية، وباب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست
عنده، وباب زكاة الغنم، وباب لا يؤخذ في الصدقة هرمه ولا ذات عوار ولا
تيس إلا ما شاء المصدق.
(٢) في أ، ب: (عن) بدلاً من (في).
(٣) أخرجه أبو داود (١٥٦٨) باب في زكاة السائمة، والترمذي (٦٢١) في الزكاة:
باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم. وقال: حديث حسن.
(٤) أخرجه أبو داود (١٥٧٠) في الزكاة: باب في زكاة السائمة.
(٥) أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، بالنون والجيم المدني القاضي
اسمه وكنيته واحد، وقيل إنه يكنى أبا محمد، ثقة عابد من الخامسة مات سنة
عشرين ومائة، وقيل غير ذلك. / ع تقريب (٣٩٩/٢).
(٦) سبق تخريجه في بداية المسألة.
(٧) رواه أبو داود في ((المراسيل)) (ص ١٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/
٤١٧) وابن حزم في المحلى (٣٣/٦ - ٣٤) من كتاب الزكاة.
(٨) سبق تخريجه في أول المسألة.
٤٢٦

سفيان عن أبي إسحق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه:
في خمس وعشرين من الإبل: خمس يعني شياها، فإذا زادت على
عشرين ومائة، قال: ترد الفرائض إلى أهلها (١) فإذا كثرت الإبل ففي
كل خمسين حقة (٢) وهذا أحب إلى سفيان من قول أهل الحجاز(٣)، روي
عن المفضل بن غسان الغلابي. قال ذكر يحيى بن معين أن يحيى بن
سعيد القطان حدث بحديث تفرد به عن أبي إسحق عن عاصم بن
ضمرة عن علي رضي الله عنه قال: إذا زادت الإبل على عشرين ومائة
تستأنف الفريضة على الحساب الأول(٤). فقال هذا غلط، قال وذكر(٥)
ليحيى حديث وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: إذا زادت
الإبل على عشرين ومائة تستأنف الفريضة على الحساب الأول فقال(٦):
هذا صحيح(٧). قال البيهقي رحمه الله قول يحيى في هذه الرواية
يحتمل أن يكون إنما غاب على يحيى بن سعيد روايته عن سفيان
حديثاً تفرد به سفيان وهو عند أهل العلم بالحديث غلط وهو ينفي
أمثال ذلك فلا يروي إلا ما هو صحيح عنده والله أعلم(٨). وأما أبو
(١) في أ، ب: أولها. وهو الصواب كما هو نص الحديث.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢٣/٣)، وأبو عبيدة في (الأموال) (ص
٤٥٥) وفي السنن الكبرى (٩٢/٤)، وقال الحافظ في (الدارية)) إسناده حسن إلا
أنه اختلف على أبي إسحاق ا. هـ) وقد بين هذا الاختلاف الحازمي في ((الناسخ
والمنسوخ)) (ص ١٤) ونقله عنه الزيلعي في ((نصب الراية)) (٣٤٥/٢) وانظر
استدلال الحنفية به في هذا الموضع أيضاً.
(٣) انظر السنن الكبرى (٩٢/٤) في الزكاة: باب ذكر رواته عاصم بن ضمرة عن
علي.
(٤) انظر السنن الكبرى (٩٣/٤) في الموضع السابق.
(٥) في أ، ب: (وذكرت) وهو الصواب لاتفاقه وسياق الكلام.
(٦) في أ، ب: فقال هذا غلط والصواب ما في الأصل لاتفاقه والسنن الكبرى (٩٣/٤).
(٧) انظر السنن الكبرى في الموضع السابق باب ذكر رواية عاصم بن ضمرة عن علي.
(٨) انظر هذا القول بنصه في السنن الكبرى (٩٣/٤) في الباب السابق.
٤٢٧

يوسف يعقوب بن سفيان الفارسي وغيره من الأئمة فإنهم أحالوا بالغلط
على عاصم بن ضمرة واستدلوا على خطائه بما فيه من الخلاف
الروايات المشهورة عن رسول الله وَله وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما
في الصدقات(١)، وأما الشافعي رحمه(٢) الله فإنه قال في كتابه القديم
روى هذا مجهول عن علي رضي الله عنه وأكثر الرواة عن ذلك
المجهول يزعم أن الذي روى هذا غلط عليه وأن (٣) هذا ليس من
حديثه نريد قوله في الاستئناف واستدل على هذا في كتاب آخر برواية
من روى عن أبي إسحق عن عاصم عن علي رضي الله عنه بخلاف
ذلك(٤) قال: قال شريك عن أبي إسحق عن عاصم عن علي
رضي الله عنه إذا زادت الإبل على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة
وفي كل أربعين بنت لبون(٥) قال: وقال عمرو بن الهيثم وغيره عن
شعبة عن أبي إسحق عن عاصم عن علي رضي الله عنه مثله. قال الشافعي(٦)
وبهذا نقول وهو موافق للسنة وهم لا يأخذون بهذا ويخالفون ما روي
عن النبي ◌َّ وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، والثابت عن(٧) علي
رضي الله عنه إلى قول إبراهيم وشيء يغلط به على علي رضي الله
عنه(٨)، قال البيهقي: وقد رواه زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن
(١) قال الحازمي في كتابه الناسخ والمنسوخ (ص ١٤) الوجه الثامن عشر من
الترجيحات: وحديث علي رضي الله عنه اختلفت الرواية فيه كما ترى فالمصير
إلى حديث أنس أولى للمعنى الذي ذكرناه، على أن كثيراً من الحفاظ أحالوا
في حديث علي بالغلط على عاصم)). ا.هـ.
(٢) انظر قوله في معرفة السنن والآثار (٢/ ل ١٧١).
(٣) في أ، ب: (فإن).
(٤) هذا موافق لرواية أنس.
(٥) السنن الكبرى (٩٣/٤) في الزكاة: باب ذكر رواية عاصم بن ضمرة عن علي.
(٦) انظر قول الشافعي في السنن الكبرى (٩٣/٤)، ومعرفة السنن والآثار (٢/ ل ١٧١).
(٧) في أ، ب: عندهم.
(٨) هذا نهاية قول الشافعي وهو في السنن الكبرى (٩٣/٤) والمعرفة في الموضع
السابق .
٤٢٨

عاصم، والحرث عن علي رضي الله عنه في(١) الزكاة. الحديث،
وليس فيه ما في رواية سفيان عن أبي إسحاق من (٢) الاسئناف قال:
إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: عاصم بن ضمرة عندي قريب منه،
يعني من الحارث الأعور وذكر له حديثين أنكرهما عليه (٣) وقال حدثني
أحمد بن حنبل حدثنا أبو بكر بن عياش، حدثنا مغيرة قال: لم يكن
يصدق على علي رضي الله عنه في الحديث عنه أصحاب عبد الله
رضي الله عنه(٤)، وأما الأثر الذي ذكره أبو داود في المراسيل عن
موسى بن إسماعيل قال: قال حماد قلت لقيس بن سعد خذ لي كتاب
محمد بن عمرو بن حزم فأعطاني كتاباً أخبر أنه أخذه من أبي
بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. إن النبي وَلفيروس كتبه لجده فقرأته
فكان فيه ذكر ما يخرج من فرائض الإبل فنص الحديث إلى أن يبلغ
عشرين ومائة فإذا كانت أكثر من ذلك فعد في كل خمسين حقه، [٨٣/أ]
وما فضل فإنه يعاد إلى أول فريضة(٥) الإبل))(٦) فهو منقطع بين أبي
بكر إلى النبي وَ لّ وقيس بن (٧) سعد أخذه عن كتاب لا عن سماع
وكذلك حماد بن سلمة. وهما وإن كانا من الحفاظ فروايتهما
(١) في أ، ب: زيادة: (قدر).
(٢) في ب: (عن) بدلاً من (من).
(٣) انظر هذا القول بنصه في تهذيب التهذيب (٤٤/٥) وذكر الحديثين وهما في
تطوع النبي وَظقر ست عشرة ركعة ((والحديث الآخر وقال فيه: وخالف عاصم
الأمة واتفاقها فروى أن ((في خمس وعشرين من الإبل خمساً من الغنم. وقد
اعتبر الحافظ ابن حجر ذلك من تعصب الجوزجاني على أصحاب علي، فدافع
عن الحديث الأول، ووافقه في الثاني ونقل قول ابن عدي في تضعيفه فانظره.
(٤) انظر ما يؤيد ذلك في ترجمة الحارث الأعور في التهذيب (١٤٥/٢ - ١٤٧)
وعاصم (٤٥/٥ - ٤٦) والمجروحين (٢٢٢/١).
(٥) في المراسيل زيادة: (من الإبل).
(٦) انظرها في مراسيل أبي داود (ص ١٤) في الزكاة.
(٧) في ب: غير موجود (بن) والصواب وجودها.
٤٢٩

هذه بخلاف رواية الحفاظ عن كتاب عمرو ابن حزم وغيره وحماد ساء
حفظه في آخر عمره، فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه ويتجنبون ما
ينفرد به(١) عن قيس بن سعد خاصة وأمثاله وهذا الحديث قد جمع
الأمرين مع ما فيه من الانقطاع وبالله التوفيق(٢) عن عبد الله بن
أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: ضاع كتاب حماد بن سلمة
عن قيس بن سعد فكان يحدثهم عن حفظة (٣) وعن أحمد بن حنبل
حدثنا عفان قال: قال حماد بن سلمة استعاد مني حجاج بن(٤)
الأحول(٥) كتاب قيس ابن سعد فذهب به إلى مكة فقال: ضاع(٦)،
وأما حديث خصيف الجزري عن أبي عبيدة وزياد بن أبي مريم عن
عبد الله فموقوف ومنقطع بينهما وبين عبد الله رضي الله عنه وخصيف
غير محتج به (٧) والله أعلم(٨).
(١) في ب: غير موجودة من قوله (ساء حفظه) إلى قوله: (ما ينفرد به عن).
(٢) انظر قول البيهقي بنصه في السنن الكبرى (٩٤/٤) باب ذكر رواية عاصم ابن
ضمرة ونقله الزيلعي في ((نصب الراية)) (٣٤٤/٢) ولم يعقب عليه مما يدل على
صحة ما قاله البيهقي في أنه منقطع.
(٣) انظر هذا القول بنصه في تهذيب التهذيب (١٥/٣) وفي السنن الكبرى (٩٤/٤)
ونقله عنه الزيلعي في ((نصب الراية)) (٣٤٤/٢).
(٤) لفظه (ابن) في أ، ب: غير موجودة.
(٥) حجاج بن حجاج الباهلي البصري، الأحول، ثقة، من السادسة/ خ م د س
ق. تهذيب (١٩٩/٢) تقريب (١٥٢/١).
(٦) انظره في السنن الكبرى (٩٥/٤) - ونقله الزيلعي عنه في نصب الراية (٣٤٤/٢)
ومعرفة السنن والآثار (٢ل/ ١٧٠).
(٧) انظر معرفة السنن والآثار (٢/ ١٧٠) وذكره الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢/
٣٤٥) نقلاً عن الطحاوي وقال: اعترضه البيهقي بأنه موقوف، ومنقطع بين أبي
عبيدة وزياد وبين ابن مسعود، وقال: وخصيف غير محتج به ا.هـ.
(٨) من خلال عرض أدلة الفريقين ومناقشتها من قبل المؤلف فإنه تبين رجحان قول
من قال إذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين
حقه وذهب إلى ترجيح هذا القول الإمام الحازمي في كتابه الناسخ والمنسوخ
(ص ١٤) في الوجه الثامن عشر من الترجيحات: ((وحديث علي رضي الله عنه=
٤٣٠

مسألة (٢٠٥):
وجبر أن ما بين السنين شاتين أو عشرين درهماً لا يزاد
عليه(١)، وقال أبو حنيفة: يعتبر فيه القيمة فإن زاد ما بين السنين
على قدر الشاتين لزمه إخراج الزيادة (٢). لنا حديث أنس أن أبا بكر
لما استخلف وجه أنس بن مالك إلى البحرين. فكتب له بسم الله
الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله وَلقر على
المسلمين، فذكر الحديث على وفق ما قلنا به (٣) أخرجه البخاري في
الصحيح والله أعلم(٤).
مسألة (٢٠٦):
وفي أربعين من البقر مسنة(٥)، وقال أبو حنيفة: وفي خمسين سنة وربع
سنة(٦) لنا عن معاذ: أن رسول الله وَ ل بعثه إلى اليمن وأمره أن يأخذ (٧) من
البقرة من كل ثلاثين بقرة تبيعا ومن كل أربعين بقرة سنة ومن كل حالم (٨) ديناراً
اختلفت الرواية فيه كما ترى فالمصير إلى حديث أنس أولى للمعنى الذي
=
ذكرناه، وإذا تقابلت حجتان ويكون لأحدهما معارض وليس للأخرى ذلك مما
سلمت تكون أولى كالبينات إذا تقابلت فما وجد لها معارض سقطت وما
سلمت من المعارضة ثبت. كذلك هذا)) . ا. هـ.
(١) الأم (٧/٢) مغني المحتاج (١/ ٣٧٢).
(٢) كتاب الأصل (٤٠٣/٢) المبسوط (١٥٧/٢ - ١٥٨).
(٣) سبق تخريجه في بداية المسألة (٢٠٤) في البخاري (١٢٢/٢) في الزكاة.
(٤) والراجح في هذه المسألة ما قاله المؤلف لصحة حديث أنس الذي ذكره في
المسألة والله أعلم.
(٧/٥) في الزكاة: باب زكاة البقر.
(٥) الأم (٩/٢)، روضة الطالبين (١٥٢/٢)، مغني المحتاج (٣٧٤/١).
(٦) الأصل (٦١/٢ - ٦٢)، المبسوط (١٨٦/٢ - ١٨٧)، الهداية (٩٩/١)، الاختيار
(١٠٧/١).
(٧) في ب: (يأخذ) غير موجودة.
(٨) قال في النهاية (٤٣٤/١) يعني الجزية أراد بالحالم: من بلغ الحلم وجرى عليه
حكم الرجال، سواء احتلم أو لم يحتلم.
٤٣١

أو عدله ثوب معافر))(١) (٢) وقال الحافظ أبو عبد الله الحاكم: هذا
حديث صحيح(٣)، وفي حديث سليمان بن داود عن الزهري عن أبي
بكر محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن النبي وَ لقال ((أنه
كتب إلى أهل اليمن قال فيه: وفي كل ثلاثين باقورة(٤) تبيع(٥)
جذع(٦)، وفي كل أربعين باقورة بقرة))(٧)، وروى الشافعي أخبرنا مالك
عن حميد بن قيس عن طاوس اليماني أن معاذ بن جبل رضي الله عنه
أخذ من ثلاثين بقرة تبيعاً ومن أربعين بقرة (٨) مسنة، وأتى بما دون
ذلك فأبى أن يأخذ منها شيئاً وقال لم أسمع من رسول الله وَ له فيه
شيئاً(٩) حتى ألقاه وأسأله فتوفي رسول الله وَلتر قبل أن يقدم معاذ))(١٠)
(١) المعافري: برود باليمن منسوبة إلى معافر وهي قبيلة باليمن والميم زائدة النهاية (٢٦٢/٣).
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣٩٨/١): وكما أخرجه أصحاب السنن: أبو
داود (١٥٧٦) في الزكاة: باب زكاة السائمة، والترمذي (٦٢٣) في الزكاة: باب
ما جاء في زكاة البقر وابن ماجه (١٨٠٣) في الزكاة: باب صدقة البقرة،
والنسائي (٧/٥). في الزكاة: زكاة البقر. وقال الترمذي حديث حسن، وقال
الحافظ في ((التلخيص)) (١٥٢/٢) قد رجح الترمذي والدارقطني في ((العلل))
الرواية المرسلة)).
(٣) انظر المستدرك في الموضع السابق وأقره على ذلك الذهبي في ((التلخيص)).
(٤) الباقورة: بلغة اليمن البقر، هكذا قال الجوهري رحمه الله فيكون قد جعل
المميز جمعاً. النهاية (١٤٥/١).
(٥) التبيع ولد البقرة أول سنة، وبقرة متبع، معها ولدها. النهاية (١٧٩/١).
(٦) الجذع: وأصل الجذع من أسنان الدّواب، وهو ما كان شاباً فتياً، فهو في الإبل
ما دخل في السنة الخامسة، ومن البقر والمعز: ما دخل في السنة الثانية، وقيل
البقر في الثالثة، وفي الضأن: ما تمت له سنة، وقيل أقل منها. ومنهم من
يخالف بعض هذا التقدير. النهاية (١/ ٢٥٠).
(٧) سبق تخريجه في المسألة. وذكره الزيلعي في نصب الراية (٣٤٦/٢) بهذا اللفظ
ونسبه إلى الاستذكار لابن عبد البر.
(٨) في أ، ب: قوله: ((ومن أربعين بقرة مسنة)) غير موجودة.
(٩) في أ، ب: قوله: ((وقال لم أسمع من رسول الله وَّر فيه شيئاً: غير موجود.
(١٠) الموطأ (ص ١٧٦) في الزكاة: باب ما جاء في صدقة البقر، الأم (٩/٢) باب
صدقة البقر، وبدائع المنن (٢٢٧/١) باب زكاة البقر وما جاء في الوقص.
٤٣٢

قال الشافعي وطاوس عالم بأمر(١) معاذ وإن كان لم يلقه لكثرة من لقيه
ممن أدرك معاذاً من أهل اليمن(٢) والله أعلم(٣).
مسألة (٢٠٧):
والجذع من الضأن مأخوذ من زكاة(٤) الغنم(٥)، وقال أبو
حنيفة(٦) لا يقبل فيها أدنى من الثني (٧) ضأناً كان أو معزاً. عند أبي
داود عن شيخ يقال له سعر بن ديسم(٨) عن رجلين جاءاه على عهد
رسول الله 18 فقالا: إنا رسولا رسول الله ,* إليك لتؤدي صدقة
غنمك، فذكر الحديث وفيه فقال: هذه شاة الشافع(٩) وقد نهانا
(١) في أ: يأمر والصواب ما في الأصل لاتفاقه ونص الشافعي في الأم (٩/٢).
(٢) انظر قول الشافعي في الأم (٩/٢) باب صدقة البقر.
(٣) ومن خلال عرض الأدلة ومناقشتها يتبين رجحان قول من يقول بأن في كل
أربعين مسنة. وقال ابن عبد البر مرجحاً ذلك في ((الاستذكار)): ((لا خلاف بين
العلماء أن السنة في زكاة البقر على ما في حديث معاذ هذا وأنه النصاب
المجمع عليه فيها، وحديث طاوس هذا عن معاذ غير متصل والحديث وحديث
معاذ ثابت متصل، وفي حديث عمرو بن حزم ((وفي كل ثلاثين باقورة تبيع
جذع أو جذع)» ... الحديث ونقل هذا القول عنه الزيلعي في ((نصب الراية))
(٣٤٦/٢).
(٤) انظر: الأم (١٠٠٩/٢) ومغني المحتاج (٣٧٥/١) وروضة الطالبين (١٥٣/٢).
(٥) في أ: النعم والصواب ما في الأصل لأن النعم أشمل في معناه والمقام هنا لا
يقتضيه .
(٦) كتاب الأصل (٣٨/٢ - ٤١)، المبسوط (١٨/٢) الهداية (١٠٠/١) الاختيار
(١٠٨/١).
(٧) الثنية من الغنم ما دخل في السنة الثالثة ومن البقر كذلك، ومن الإبل في
السادسة. النهاية (٢٢٦/١).
(٨) سعر: بفتح أوله وآخره راء، ابن سواده، أو ابن ديسم، الكناني، الديلي
مخضرم، وقيل له صحبة، قاله الدارقطني وابن حبان/ د س الإصابة (٤٢/٢)
تقریب (٢٩١/١).
(٩) شاة الشافع: ورد معناها في حديث (١٥٨٢) في سنن أبي داود والشافع التي
في بطنها الولد.
٤٣٣

رسول الله ﴿ أن نأخذ شافعاً قلت: فأي شيء تأخذان قالا: عناقاً (١)
جذعة أو ثنية(٢) وروى مالك بإسناده عن سفيان(٣) بن(٤) عبد الله أن
عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث مصدقاً وكان يعد على الناس
بالسخل(٥)، فقالوا أتعد علينا ولا تأخذ منه شيئاً؟ فلما قدم على
عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذكر له ذلك فقال عمر رضي الله عنه:
نعم تعد عليهم بالسخلة يحملها الراعي، ولا تأخذها، ولا تأخذ
الأكولة(٦) ولا الربّى (٧) ولا الماخض(٨) ولا فحل الغنم، ونأخذ
الجذعة والثنية وذلك عدل بين غذاء(٩) المال(١٠) وخياره (١١) والله
(١٢)
أعلم(١٢) .
(١) عناقاً: وهي الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم له سنة النهاية (٣١٠/٣).
(٢) أخرجه أبو داود (١٥٨١) في الزكاة: باب زكاة السائمة.
(٣) سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث الثقفي الطائفي، صحابي، وكان عامل
عمر على الطائف روى عنه ابنه عبد الله بن سفيان. انظر الاستيعاب (٢/
٦٣١)، الإصابة (٥٤/١/٢)، التقريب (٣١١/١).
(٤) في أ، ب عن أبي سفيان والصواب ما في الأصل كما في الموطأ (ص ١٧٩)
باب ما جاء فيما يعتد به من السخل في الصدقة.
(٥) السخّل: المولود المحبب إلى أبويه. وهو في الأصل ولد الغنم، والسخلة تطلق
على الذكر والأنثى من أولاد الضأن والمعز ساعة الولادة. النهاية (٢/ ٣٥٠).
(٦) الأكولة: هي التي تسمن للأكل، وقيل هي الخصي والهرمة والعاقر من الغنم
النهاية (٥٨/١).
(٧) الربّى: التي تربى في البيت من الغنم لأجل اللبن، وقيل الشاة قريبة العهد
بالولادة وجمعها رباب بالضم النهاية (٢/ ١٨٠) وانظر موطأ مالك (ص ١٧٩).
(٨) الماخض: هي الحامل، وهي التي أخذها المخاض لتضع، والمخاض: الطلق
عند الولادة، النهاية (٣٠٦/٤).
(٩) الغذاء: هي السخال الصغار، واحدها غذى. النهاية في غريب الحديث (٣/
٣٤٨).
(١٠) المال: في الموطأ (الغنم) بدلاً من المال.
(١١) موطأ مالك (ص ١٧٩) الزكاة: باب ما جاء فيما يعتد به من السخل والصدقة.
(١٢) والراجح في هذه المسألة ما قاله المؤلف لما أورده من أدلة صحيحة والله
أعلم.
٤٣٤

مسألة (٢٠٨):
والمستفاد(١) من غير نتاج الأصل مزكى بحول نفسه(٢) وقال أبو
حنيفة: مزكى بحول ما عنده من جنسه (٣) روى الشافعي عن مالك عن
نافع عن ابن عمر قال: لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه
الحول(٤)، وقد روي مرفوعاً(٥) والموقوف أصح(٦)، وروى مالك عن
محمد بن عقبة مولى الزبير عن القاسم أن أبا بكر الصديق لم يكن
يأخذ من ماله زكاة حتى يحول عليه الحول وذكر أحاديث أخر منها
المجهول(٧) والمتروك والله أعلم(٨).
مسألة (٢٠٩):
وإذا ماتت الأمهات وبقيت السخال بقيت في حق الزكاة ويؤخذ
(١) معنى هذه المسألة أنه إذا استفاد مالاً بهبة أو إرث - لا زكاة عليه عند الشافعية
حتى يحول عليه الحول وعند الحنفية يضم إلى جنسه مما عنده، فإذا تم الحول
ما عنده تجب الزكاة في الكل. انظر شرح السنة (٢٩/٦).
(٢) الأم (٤٦/٢ - ٤٧)، مغني المحتاج (٣٩٧/١)، قليوبي وعميرة (٢٩/٢).
(٣) انظر المراجع التالية: المبسوط (١٩٢/٢ - ١٩٣) الهداية (١٠٥/١) فتح القدير
(٢١٨/٢).
(٤) موطأ مالك: موقوفاً (ص ١٦٨) في الزكاة: باب الزكاة في الذهب والورق.
(٥) أخرجه الترمذي (٦٣٢) في الزكاة باب ما جاء لا زكاة على المال المستفاد حتى
يحول عليه الحول. وقال: ((وهذا أصح من حديث عبد الرحمن بن زيد يعني
أنه صحح الموقوف.
(٦) انظر ما يؤيد ذلك الترمذي في الموضع السابق وشرح السنة (٢٩/٦) حيث
صحح الموقوف. وكذلك في السنن الكبرى صحح الموقوف (١٠٤/٤) وابن
حجر في (تلخيص الحبير)) (١٥٦/٢).
(٧) انظر هذه الروايات في السنن الكبرى (١٠٣/٤ - ١٠٤).
(٨) والراجح في هذه المسألة أن المستفاد يزكي بحول مستقل عن الأصل وذلك لما
ثبت من أخبار صحيحة عن ابن عمر وأبي بكر والحول هو شرط في وجوب
الزكاة.
وقال ابن حجر في التلخيص (١٥٦/٢): قلت: ((حديث علي لا بأس بإسناده
والآثار تعضده فيصلح للحجة)) والله أعلم.
٤٣٥

منها إذا كانت السخال نصاباً(١) وقال أبو حنيفة: إن لم يبق منها واحد
[٨٣/ب] من الأمهات فلا زكاة فيها(٢/ في حديث أبي هريرة عند البخاري عن
أبي بكر (٣) في قتال أهل الردة ((والله لو منعوني عناقاً كان يؤدنه(٤) إلى
رسول الله ﴿ لقاتلتهم على منعها)»(٥) والذي روى عن سويد بن غفلة
قال: سرت أو قال أخبرني من سار مع مصدّق رسول الله وَّر فإذا في
عهد رسول الله ◌َ في ((أن لا نأخذ من راضع(٦) لبن(٧) فإنما أراد به
والله أعلم أن راضع اللبن لا يؤخذ في زكاة الغنم إذا بقي من الأمهات
شيء فإذا لم يبق من الأمهات شيء جاز أخذها بدليل ما ذكرنا في
حديث أبي بكر رضي الله عنه في العناق(٨)، وروى الشافعي عن
سفيان عن بشر بن عاصم عن أبيه أن عمر استعمل أبا سفيان بن
عبد الله(٩) فذكر الحديث وفيه من قول عمر ومد العناق والجذعة
(١) الأم (١٦/١).
(٢) انظر: كتاب الأصل: (٤١/٢) المبسوط (١٥٧/٢) الهداية (١٠١/١) فتح
القدير (١٨٦/٢).
(٣) في أ، ب: بكره والصواب ما في الأصل لأن المعنى هو: أبو بكر الصديق.
(٤) في أ، ب: يؤدنها. والصواب.
(٥) البخاري (١٠٩/٢). الزكاة: باب ١ وجوب الزكاة.
(٦) أبو داود (١٥٧٩، ١٥٨٠) في الزكاة: باب زكاة السائمة، والنسائي (٢١/٥)
في الزكاة: باب الجمع بين المتفرق والتفريق بين المجتمع، وابن ماجه (١٨٠١)
في الزكاة: باب ما يأخد المصدق من الإبل.
(٧) راضع لبن: أي ذات الدر واللبن، وفي الكلام مضاف محذوف، تقديره ذات
راضع، فأما من غير حذف: فالراضع الصغير الذي هو بعد يرضع ونهيه عن
أخذما لأنها خيار المال. النهاية (٢٣٠/٢).
(٨) سبق تخريجه في الصفحة السابقة تعليق (٨).
(٩) أبو سفيان بن عبد الله القرشي: أحد عمال عمر بن الخطاب بعثه يستقرىء أهل
البوادي فمن لم يقرأ ضربه فاستقرأ أوس بن خالد فلم يقرأ، فضربه أبو سفيان
أسواطاً، فمات منها، فقامت أمه تندبه، فأقبل حريث بن زيد الخيل الطائي لما
أخبرته فشد على أبي سفيان فقتله. انظر: الإصابة (٩٢/١/٤) (٨٣/١/١) في
ترجمة أوس بن خالد بن یزید.
٤٣٦

والثنية فذلك عدل بين غذاء المال وخياره(١) وقد روينا عن النبي وَِّل
أنه قال: في أربعين شاة شاة(٢) والله أعلم(٣).
مسألة (٢١٠)
والخلطة في باب الزكاة صحيحة تزيد بها الزكاة مرة وتنقص
أخرى(٤). وقال أبو حنيفة: لا حكم للخلطة ولا تتغير بها الزكاة(٥) لنا
حديث أنس عن أبي بكر في فريضة رسول الله رض18 وفيها ((لا يجمع
بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة(٦) وما كان من خليطين
فإنهما يتراجعان بالسوية))(٧) أخرجه البخاري في الصحيح وروي عن
حميد قال قدم الحسن مكة فسألوه عن أربعين شاة بين رجلين فقال:
فيها شاة(٨)، وروي عن عطاء نحو هذه(٩) الفتوى والله أعلم. (١٠)
(١) سبق تخريجه في نهاية مسألة (٢٠٧).
(٢) سبق تخريجه في مسألة (٢٠٤) وهو في صحيح البخاري (١٢٢/٢).
(٣) الترجيح: والراجح في هذه المسألة وجوب الصدقة في السخال إذا ذهبت
الأمهات، وذهب إليه الإمام مالك في الموطأ وهو اعتبار السخال في إكمال
النصاب، ولكن الشافعية اعتبروها نصاباً مستقلاً وذلك أحوط كما أنه مؤيد بما
روي من أخبار صحيحة ذكرت في المسألة.
(٤) انظر: الام (١٣/٢)، مغني المحتاج (٣٧٥/١)، قليوبى وعميرة (١٢/٢).
(٥) انظر: كتاب الأصل (٤٣/٢) المبسوط (١٨٤/٢ - ١٨٥)، الاختيار (١١٠/١).
(٦) قال البغوي في معنى ذلك في شرح السنة (١٥/٦) نهى من جهة صاحب
الشرع للساعي ورب المال جميعاً، نهى رب المال عن الجمع والتفريق قصداً
إلى تقليل الصدقة ونهى الساعي عنهما قصداً إلى تقليل الصدقة، ونهى الساعي
عنهما قصداً إلى تكثير الصدقة. وقال الحنفية: الخلطة لا تغير حكم الزكاة.
(٧) هو قطعة من حديث البخاري الذي سبق تخريجه في بداية مسألة (٢٠٤).
(٨) السنن الكبرى (١٠٦/٤).
(٩) انظر المرجع السابق.
(١٠) والراجح في هذه المسألة: أنّه لا حكم للخلطة ولا تتغير بها الزكاة لأن
الحديث المذكور أعلاه له أكثر من تفسير ففسره الشافعية خلاف ما فسره
الحنفية، ولكن نقول بأن الخلطة لا تؤثر في إيجاب الحج فكذا الزكاة لأنها لا
تفيده غنى، كما لا تفيده استطاعة ولذا لا تجب الزكاة إلاّ إذا ملك كل واحدة
منهما نصاباً من الغنم مستقلاً عن الآخر والله أعلم بالصواب.
٤٣٧

مسألة (٢١١):
والزكاة تجب في مال الصبي والمجنون(١). وقال أبو حنيفة:
لاتجب(٢)، ودليلنا من طريق الكتاب والخبر والأثر، قال الشافعي:
رضي الله عنه في قول الله تبارك وتعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَقْوَلِمْ صَدَقَّةً
تُطَهِّرُهُمْ﴾(٣) (٤) بين أن كل مالك قام الملك من حوله قال فيه زكاة
سواء أكان بالغاً أو صبياً أو صحيحاً أو معتوهاً(٥) واحتج في موضع
آخر (٦) بأن رسول الله وَ لجر قال: ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة
ولا فيما دون خمس ذود صدقة ولا فيما دون خمس أواق صدقة))(٧)
فدل(٨) على أنه إذا كان واحد منهما لحر مسلم ففيه الصدقة في المال
نفسه لا(٩) في المالك، وروى عن عبد الحميد عن ابن جرير عن ابن
ماهك(١٠) أن رسول الله و فير قال: ((ابتغوا في مال اليتيم أو في مال
اليتامى لا تذهبها(١١) ولا تستهلكها(١٢) الزكاة أو الصدقة))(١٣) فأكد
(١) الام (٢٨/٢) ومغني المحتاج (٤٠٩/١) روضة الطالبين (١٤٩/٢).
(٢) انظر: كتاب الأصل (٤٥/٢) والمبسوط (١٦٢/٢) والهداية (٩٦/١) وفتح
القدير وشرحه (١٥٧/٢).
(٣) في أ، ب: زيادة وتزكيهم بها. وهي تمام الآية وذكرها أفضل حتى يتم
المعنى.
(٤) سورة التوبة: الآية ١٠٣.
(٦) انظر الموضع الآخر في الأم (٣٠/٢).
(٧) البخاري (١٢١/٢) باب زكاة الورق، ومسلم (٩٧٩) أول كتاب الزكاة وفي الأم
(٣٩/٢).
(٥) انظر قول الشافعي في الأم (٢٨/٢).
(٨) في أ، ب: يدل.
(٩) في ب: (لا) غير موجودة والصواب وجودها كما هو النص في الأم (٣٠/٢).
(١٠) يوسف بن ماهك بن بهزاد، بضم الموحدة وسكون الهاء بعدها زاي، الفارسي
المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومائة، وقيل قبل ذلك./ع تقريب (٢/ ٣٨٢).
(١٢) في أ، ب: يستهلكها.
(١١) في أ، ب: يذهبها.
(١٣) موطأ مالك (١٧١ ص) باب زكاة أموال اليتامى والتجارة، والأم (٢٨/٢) باب
الزكاة في أموال اليتامى، بدائع المنن (٢٣٥/١) في الزكاة: باب زكاة المال
وعروض التجارة وما جاء في الدين.
٤٣٨

رضي الله عنه هذا المرسل بالخبر الأول وبأقاويل الصحابة، قال
البيهقي: ورواه عمرو بن شعيب عن ابن المسيب أن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه قال: ابتغوا بأموال اليتامى لا تأكلها (١) الصدقة (٢) ثم ذكر
إسناده فيه وقال(٣): هذا إسناد صحيح وله شواهد، عن عمر ورواه
بمعناه مثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
مرفوعاً (٤)، ورواه كذلك مندل بن علي عن أبي إسحق الشيباني(٥) عن
عمرو والمثنى ومندل(٦)(٧) غير قويين، وروى الشافعي عن مالك عن
ابن إسحاق عن أبيه قال: كانت عائشة رضي الله عنها تليني وأخاً لي
يتيم في حجرها وكانت تخرج من أموالنا الزكاة (٨) وعنه أخبرنا سفيان
عن أيوب بن موسى ويحيى بن سعيد وعبد الكريم كلهم يخبره عن
(١) في أ، ب: تأكلها بدون: لا. والصواب ما في الأصل كما هو نصه.
(٢) أخرجه أبو عبيد في الأموال (ص ٥٤٨)، وفي بدائع المنن (٢٣٧/٢) والسنن
الكبرى (١٠٧/٤) والدار قطني (١١٢/٢).
(٣) ورد ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) (١٠٧/٤) على قول البيهقي ((وهذا إسناد
صحيح)) بقوله: ((كيف يكون صحيحاً ومن شروط الصحة الاتصال وسعيد ولد
لثلاث سنين مضين من خلافة عمر، ذكره مالك، وأنكر سماعه منه وقال ابن
معين: رآه صغيراً ولم يثبت له سماع منه)) اهـ.
(٤) الترمذي (٦٤١) في الزكاة: باب ما جاء في زكاة اليتيم، وضعفه أحمد
والترمذي وغيرهما وقال في تلخيص الحبير (٢/ ١٥٧) سئل أحمد عنه فقال
ليس بصحيح يرويه المثنى عن عمرو اهـ.
(٥) سليمان بن أبي سليمان، أبو إسحاق الشيباني، الكوفي، ثقة من الخامسة مات
في حدود الأربعين/ع تقريب (٣٠٥/١).
(٦) في أ: غير موجود (مندل).
(٧) مندل: مثلث الميم ساكن الثاني، ابن علي العنزي، بفتح المهملة والنون، ثم
زاي، أبو عبد الله الكوفي، ويقال اسمه عمرو، ومندل لقب، ضعيف، من
السابعة ولد سنة ثلاث ومائة، ومات سنة سبع أو ثمان وستين. / دق تقريب
(٢٧٤/٢).
(٨) موطأ مالك (١٧١) - باب زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم. بدائع المنن (١/
٢٣٥) في الزكاة: باب زكاة المال وعروض التجارة.
٤٣٩

القاسم بن محمد قال: كانت عائشة رضي الله عنها تزكي أموالنا وإنها
لتتجر بها في البحرين(١)، وكلا الإسنادين صحيحاً (٢) وروى أيضاً عن
سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان يزكي مال اليتيم (٣)
وعن سفيان أيضاً عن ابن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة أن علي بن
أبي طالب رضي الله عنه كانت عنده أموال بني رافع فكان يزكيها في
كل عام(٤) وروينا ذلك عن الحسن بن علي وجابر رضي الله عنهم والله
أعلم. استدلوا بما روى ابن لهيعه عن أبي الأسود عن عكرمة عن ابن
عباس رضي الله عنهما قال: ((لا تجب على مال الصغير زكاة حتى
تجب عليه الصلاة))(٥) قال علي بن عمر: ابن لهيعة لا يحتج به (٦)،
ورواه ليث وليس بالقوي (٧) عن مجاهد عن ابن مسعود قال: أعلمه إذا
بلغ ما حل فيه من الزكاة فإن شاء زكاه وإن شاء لم يزكه، وفي رواية
بمعناه عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد مرسل، مجاهد لا يصح له
عن ابن مسعود سماع(٨) قال الشافعي: إن هذا ليس بثابت عن ابن
(١) انظر الأم (٢/ ٣٠) باب زكاة مال اليتيم الثاني.
(٢) في أ، ب صحيحان وهو الصواب.
(٣) الأم (٢٩/٢).
(٤) الأم (٣٠/٢).
(٥) سنن الدارقطني (١١٢/٢) في الزكاة رقم (٦) باب استقراض الولي من مال
الیتیم.
(٦) انظر سنن الدارقطني (٢/ ١١٢) في الموضع السابق.
(٧) انظر ما يؤيد ذلك في تهذيب التهذيب حيث ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى ابن
معين، وأبو زرعة، وعبد الله بن أحمد بن حنبل قالا مضطرب الحديث وأكثر
الأقوال لا تشهد له (٨/ ٤٦٥) وما بعدها.
(٨) وقال في التهذيب في الموضع السابق عن ابن حبان: اختلط في آخر عمره
فكان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ويأتي عن الثقات بما ليس من حديث اهـ.
ومما يؤكد ذلك أنّ وفاة ليث في سنة (١٤٣) وقال بعضهم سنة (١٤٨) وابن
مسعود مات سنة اثنتين وثلاثين، وقيل ثلاث وثلاثين، فابن مسعود من الثانية
وليث من السادسة. انظر التقريب (١٣٨/٢) والإصابة (٣٦٩/٢)،
٤٤٠