Indexed OCR Text
Pages 381-400
عباس(١) أثبت من سليمان الأحول(٢) عن طاوس عن ابن عباس قلت: الدلالة(٣) عن ابن عباس موافقة حديث زيد بن أسلم عنه روي عن عبد الله بن أبي بكر عن صفوان بن عبد الله (٤) بن صفوان(٥)، قال: رأيت ابن عباس صلى على ظهر زمزم في كسوف الشمس ركعتين في كل ركعة ركعتين(٦)، وابن عباس لا يصلي في الخسوف خلاف صلاة رسول الله ﴿ إن شاء الله، وإذا كان عطاء بن يسار وصفوان بن عبد الله والحسن يروون عن ابن عباس خلاف ما روى سليمان الأحول كانت رواية ثلاثة أولى أن تقبل وعبد الله بن أبي بكر وزيد بن أسلم أكثر حديثاً وأشهر بالعلم بالحديث من سليمان(٧). قال فقد روى عن ابن عباس/ أنه صلى في زلزلة ثلاث ركعات في كل [١/٧٨] ركعة(٨). قلت لو ثبت عن ابن عباس أشبه أن يكون ابن عباس فرق من خسوف الشمس والقمر والزلزلة وإن سوى بينهما فأحاديثها(٩) أكثر (١) انظر هذه الرواية في مسلم (٩٠٧). (٢) سليمان بن أبي مسلم المكي الأحول، خال ابن نجيح، قيل اسم أبيه عبد الله ثقة، قاله أحمد، من الخامسة/ ع تقريب (٣٣٠/١). (٣) من قوله ((أثبت من سليمان)) إلى قوله ((قلت الدلالة)) غير موجود في (أ). (٤) صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية القرشي، ثقة، من الثالثة، / بخ م س ق. تقريب (٣٦٨/١). (٥) في أ، ب: ((بن صفوان)) غير موجودة والصواب وجودها كما في التقريب، والسنن الكبرى (٣٢٨/٣). (٦) ذكره في السنن الكبرى (٣٢٨/٣) في الصلاة: باب من أجاز أن يصلي في الخسوف ركعتين في أربع ركوعات وفي مصنف ابن أبي شيبة (٤٦٨/٢) صلاة الكسوف كم هي. (٧) انظر ما يؤيد ذلك في ترجمة كل منهما في التهذيب (٣٩٥/٣)، وسليمان بن بلال (١٧٥/٤) وانظر هذا القول بنصه في السنن الكبرى (٣٢٨/٣) في الموضع السابق. (٨) السنن الكبرى (٣٢٨/٣) في الموضع السابق. (٩) في أ، ب: فأحاديثنا والصواب ما في الأصل كما في السنن الكبرى (٣٢٨/٣). ٣٨١ وأثبت مما رويت فأخذنا بالأكثر والأثبت(١). قال البيهقي: وإنما أراد (٢) الشافعي بالمنقطع: حديث عبيد بن عمير(٣) حيث قاله عن عائشة رضي الله عنها بالتوهم وأراد بألفاظ حديث عبد الملك بن أبي سليمان فإن ابن جريج خالفه فرواه عن عطاء عن عبيد بن عمير وقال أحمد بن حنبل: أقضي بابن(٤) جريج على عبد الملك في حديث عطاء(٥)، وفيما حكى أبو عيسى الترمذي في كتاب العلل عن محمد بن إسماعيل البخاري رحمهما الله أنه قال: أصح الروايات عندي في صلاة الكسوف أربع ركعات في أربع سجدات (٦). قال(٧) البيهقي: ومن (٨) أصحابنا من ذهب إلى تصحيح الأخبار الواردة في هذه الأعداد وإن النبي ◌َلجر: فعلها مرات، وأن الجميع جائز وكأنه وَله كان يريد في الركوع إذا لم ير الشمس قد تجلّت ذهب إلى هذا إسحاق بن راهويه(٩) ومن بعده محمد بن إسحاق بن خزيمة(١٠) وأبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي (١١) وأبو سليمان الخطابي (١) انظر قول الشافعي في السنن الكبرى كما هو هنا (٣٢٧/٣ - ٣٢٨) وبدايته قبل قليل إلى هنا. (٢) في أ: زيادة قال. (٣) في أ، ب: عمر والصواب ما في الأصل كما في السنن الكبرى في الموضع السابق . (٤) في السنن الكبرى (٣٢٨/٣): لابن وهو الصواب حتى يستقيم المعني. (٥) انظر قول البيهقي بنصه في سننه الكبرى (٣٢٨/٣). (٦) انظر كتاب العلل للترمذي (٢٢٣/١) باب في صلاة الكسوف. (٧) في أ: وقال. (٨) في أ: وعن. (٩) في أ: زيادة (محمد بن إسحاق بن راهويه) وهي صحيحة. (١٠) انظر إلى قول ابن خزيمة في صحيحه (٣١٨/٢) حيث قال: ((قد خرجت طرق هذه الأخبار في كتاب الكبير فجائز للمرء أن يصلي في الكسوف كيف أحب وشاء مما فعل النبي وَّر من عدد ثم قال: صلى إن أحب ركوعين أو ثلاث أو أربع في كل ركعة، إلى أن قال ((لأن جميع هذه الأخبار صحاح عن النبي ◌َلِ)". (١١) هو أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد بن عبد الرحمن بن نوح النيسابوري= ٣٨٢ واستحسنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر صاحب الخلافيات(١)(٢) وبالله التوفيق والذي اختاره الشافعي رحمه الله من الترجيح أصح(٣) وهو اختيار البخاري رحمه الله أيضاً والله أعلم(٤). وذلك أنه ظاهر بين(٥) في طرق أحاديث صلاة الخسوف: أنها ترجع إلى صلاة واحدة وهي يوم توفي ابنه إبراهيم عليه السلام، فلا يمكن حمل هذه الأخبار المختلفة على الفرد (٦)، ولا وجه فيها إلا الترجيح والأحاديث التي وردت في ركوعين في ركعة من أثبت الأحاديث وأصحها فالأخذ بها أولى والأحاديث التي رويت في الركعتين دون عدد الركوع(٧) يحتمل أن يكون مراد الراوي بها حكاية الصلاة عن(٨) الخسوف دون كيفيتها وكيفيتها(٩) موجودة في أخبارنا فالأخذ بها الإمام الجليل، أبو بكر بن إسحاق الصبغي، أحد الأئمة الجامعين بين الفقه = والحديث رأى يحيى الذهلي، وأبا حاتم الرازي، وسمع الفضل بن محمد الشعراني، وإسماعيل بن قتيبة ومحمد بن أيوب وغيرهم، ومن كتبه ((فضائل الأربعة))، ((والأحكام)) وقال الحاكم: ومصنفاته في الفقه أدل الدليل على علمه، ومصنفاته في الكلام لم يسبقه إلى مثلها أحد من مشايخ أهل الحديث. توفي الصبغي في شعبان سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة انظر طبقات الشافعية (٩/٣ - ١٢). (١) وانظر تصحيح الخطابي هذه الطرق في معالم السنن على سنن أبي داود (٢/ ٤١) حيث قال نص على جواز هذه الأوجه كلها. (٢) ونقل ذلك النووي في المجموع حيث قال: ((قاله جماعة من أئمة أصحابنا الجامعين بين الفقه والحديث)) وذكره هؤلاء الذين ذكرهم البيهقي انظره (٥١/٥ - ٥٢) في المجموع وذكره البيهقي في السنن الكبرى (٣٣١/٣). (٣) انظر الأم (٢٤٢/١) - كتاب صلاة الكسوف، السنن الكبرى (٣٣١/٣). (٤) انظر الصفحة السابقة وكتاب العلل (٢٢٣/١) باب صلاة الكسوف. (٥) في أ، ب: (أنه بين ظاهر). (٦) في أ، ب: العدد وهو الصواب - حتى يستقيم المعنى. (٧) في ب الركعات. (٨) في أ، ب: عند. (٩) في ب: غير موجود (وكيفيتها). ٣٨٣ أولى(١) وبالله التوفيق(٢). مسألة (١٨٠): ويخطب لصلاة الكسوف بعد الصلاة(٣). وقال أبو حنيفة (٤): يدعو بعد ما ينصرف ولا يخطب، دليلنا الأحاديث المتفق على صحتها عند البخاري ومسلم عن عائشة وابن عباس(٥) وأسماء بنت أبي بكر (٦) وأبي موسى (٧) ولله الحمد على التوفيق(٨) . مسألة (١٨١): لم يذكرها الإمام، ويسر بالقراءة في صلاة خسوف الشمس ويجهر بها في صلاة خسوف القمر(٩)، وقال أبو حنيفة: يجهر فيهما(١٠)، دليلنا: قول ابن عباس في حديثه خسفت يعني (١١) الشمس (١) انظر مثل هذا القول في السنن الكبرى (٣٣٤/٣). (٢) والراجح في هذه المسألة: حيث تبين من خلال عرض الأدلة ومناقشتها أن اختيار الشافعي في صفة صلاة الكسوف أصوب، وهو اختيار البخاري رحمه الله تعالى وصحة الأخبار تؤكد ذلك والله أعلم. وإن صلى بالأوجه الأخرى فهو صحيح كما مر في المسألة. (٣) الأم (٢٤٥/١) روضة الطالبين (٨٨/٢) مغنى المحتاج (٣١٨/١). (٤) الأصل (٤٤٣/١) المبسوط (٧٥/٢) الهداية (٨٨/١). (٥) سبق تخريجها في المسألة السابقة وحديث عائشة في مسلم (٩٠٥) وابن عباس في مسلم (٩٠٧). (٦) وحديث أسماء في مسلم (٩٠٦) وفي البخاري (٢٨/٢) في الكسوف: باب صلاة النساء مع الرجال. (٧) في مسلم (٩١٢) وفي البخاري (٢/ ٣٠) في الكسوف: باب الذكر في الكسوف . (٨) والراجح في هذه المسألة مشروعية الخطبة لصلاة الكسوف بعد الصلاة كما قال المؤلف ولثبوت ذلك بأخبار صحيحة وردت في مسألة (١٧٩) فانظرها. (٩) قليوبي وعميرة (٣١٢/١) ومغنى المحتاج وشروحه (٣١٨/١). (١٠) الأصل (٢٤٥/١ - ٢٤٦) المبسوط (٧٦/٢)، الهداية (٨٨/١). (١١) في أ: غير موجودة (يعني). ٣٨٤ فصلى (١) رسول الله وَل ◌َه والناس معه فقام قياماً طويلاً بنحو من سورة البقرة ثم ركع))(٢) قال الشافعي رحمه الله (٣) لو سمعه ما قدر قراءته وقد روي عنه صريحاً (٤) قال: صليت مع رسول الله وَلُ صلاة الكسوف فلم أسمع منه فيها حرفاً من القراءة(٥) وروي معناه عن سمرة(٦) أيضاً رواه أبو داود في كتاب السنن وفيه صفة خسوف الشمس وصلاة رسول الله وَله وخطبته(٧) وروي بإسناد رواته ثقات عن عائشة في حديث كسوف الشمس وفيه ((فخرج رسول الله وَ لل فصلى بالناس فقام فحزرت قراءته فرأيت أنه قرأ بسورة البقرة وساق الحديث. قالت ثم قام فأطال القراءة فحزرت قراءته فرأيت أنه قرأ سورة آل عمران))(٨) وروينا عنها خلاف ذلك ((أنه (وَ ل﴿ جهر))(٩) قال البخاري(١٠) رحمه الله حديث عائشة رضي الله عنها في الجهر(١١) أصح من حديث سمرة(١٢). قال البيهقي رحمه الله لكنه ليس بأصح من حديث ابن (١) في أ، ب: وصلى. (٢) البخاري (٢٧/٢) في الكسوف: باب صلاة الكسوف في جماعة، ومسلم رقم (٩٠٧) في الكسوف. (٣) في أ، ب: زيادة تعالى. (٤) انظر الأم للشافعي (٢٤٣/١) كتاب صلاة الكسوف. (٥) ورواه أحمد في مسنده (٢٩٣/١، ٣٥٠) والسنن الكبرى (٣٣٥/٣). (٦) مسلم (٩١٣) في الكسوف: باب ذكر النداء بصلاة الكسوف. (٧) انظر سنن أبي داود (١١٨٤) الصلاة - باب من قال أربع ركعات. (٨) أخرجه أبو داود في سننه (١١٨٧) الصلاة: باب القراءة في صلاة الكسوف. (٩) البخاري (٣١/٢) في الكسوف: باب الجهر بالقراءة في الكسوف، ومسلم (٩٠١) رقم (٥). (١٠) انظر العلل الكبير (٢٢٤/١) باب صلاة الكسوف، ونقله في السنن الكبرى (٣/ ٣٣٦). (١١) انظره في البخاري في الموضع السابق. (١٢) أخرجه أبو داود (١١٨٤) في الصلاة: باب من قال أربع ركعات، والنسائي (٣) ١٤٠) في الكسوف والترمذي (٥٦٢) الصلاة: باب كيف القراءة في الكسوف. وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (١٢٦٤) باب ما جاء في صلاة الكسوف. ٣٨٥ عباس أنه قال في قراءة النبي وَله: ((بنحو من سورة البقرة))(١). قال الشافعي رحمه الله فيه دليل على أنه لم يسمع ما قرأ لأنه لو سمعه لم يقدره بغيره، قال(٢): وروي عن ابن عباس أنه قال: ((قمت إلى جنب النبي 184َّ في خسوف الشمس فما سمعت منه حرفاً (٣) وقد مضى هذا عن ابن لهيعة والواقدي وغيرهما(٤) وابن لهيعة وإن كان غير محتج به في الرواية، وكذلك الواقدي والحكم بن أبان فهم عدد وروايتهم هذه توافق الرواية(٥) الصحيحة عن ابن عباس وتوافق رواية لمحمد بن إسحاق بن يسار وإسناده عن عائشة ويوافق رواية سمرة بن جندب(٦) وإنما الجهر عن الزهري فقط(٧)، وهو وإن كان حافظاً فيشتبه أن يكون العدد أولى بالحفظ من الواحد والله أعلم (٨) . مسألة (١٨٢): / ويصلى للاستسقاء بالجماعة في المصلى كصلاة العيد في التكبيرات والجهر والخطبتين بعدها (٩). وقال أبو حنيفة: يخرجون إلى المصلى فيدعون فإن صلوا فرادى فلا بأس ولا جماعة فيها(١٠). في الصحيحين عن عبد الله بن زيد قال: ((خرج النبي صل إلى المصلى [٧٨/ ب] (١) انظر ذلك في بداية المسألة. (٢) انظر الأم (٢٤٣/١) كتاب صلاة الكسوف. (٣) سبق تخريجه في بداية هذه المسألة. (٤) راجع هذه المسألة مع بدايتها . (٥) انظر ما يؤيد ذلك في ترجمته وفي التهذيب (٣٧٣/٥). (٦) هذه الروايات سبق تخريجها في هذه المسألة. (٧) انظر السنن الكبرى (٣٣٥/٣ - ٣٣٦) باب من اختار الجهر بالقراءة. (٨) الترجيح ويتبين في هذه المسألة - رجحان ما ذهب إليه المؤلف وهو الجهر في خسوف القمر والإسرار في خسوف الشمس لما ذكر من أدلة صحيحه في ذلك والله أعلم. (٩) الام (٢٤٢/١)، قليوبي وعميرة: (٣١٤/١)، مغنى المحتاج (٣٢٣/١). (١٠) الأصل (٤٤٧/١) والمبسوط (٧٦/٢ - ٧٧) والهداية (٨٨/١). ٣٨٦ ٤ فاستسقى واستقبل القبلة فحول رداءه فصلى ركعتين))(١) وفي رواية عن البخاري قال: ((خرج النبي وَلل يوماً يستسقي فاستقبل القبلة وحول رداءه، وصلى ركعتين فقرأ وجهر بالقراءة)»(٢) وروي عن طلحة بن يحيى(٣) قال: أرسلني مروان إلى ابن عباس أسأله عن سنة الاستسقاء. فقال: سنة الاستسقاء سنة الصلاة في العيدين إلا أن رسول الله وله قلب رداءه فجعل يمينه على يساره ويساره على يمينه. وصلى الركعتين فكبر في الأولى سبع تكبيرات وقرأ: ﴿سَيِّجِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾(٤) وقرأ في الثانية ﴿هَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ اٌلْغَشِيَةِ﴾(٥) وكبر(٦) فيها خمس تكبيرات)»(٧) قال الحافظ أبو عبد الله هذا حديث صحيح الإسناد(٨)، وروي عن أبي بكر وعمر وعلي ((أنهم كبروا (٩) في العيدين والاستسقاء سبعاً وخمساً وصلوا قبل الخطبة وجهروا بالقراءة)) (١٠) وروي عن أبي (١) البخاري (٢٠/٢) في الاستسقاء: باب ١٩ الاستسقاء في المصلى، وباب خروج النبي ◌َّ* في الاستسقاء، وباب تحويل الرداء في الاستسقاء، وباب الدعاء في الاستسقاء، وباب الجهر بالقراءة في الاستسقاء وباب كيف حول النبي 18 ظهره إلى الناس، وباب صلاة الاستسقاء ركعتين، وباب استقبال القبلة في الاستسقاء، وفي الدعوات: باب الدعاء مستقبل القبلة. ومسلم (٨٩٤) (٢) في الاستسقاء: باب صلاة الاستسقاء. (٢) البخاري (١٦/٢) في الاستسقاء: باب تحويل الرداء في الاستسقاء. (٣) طلحة بن يحيى بن النعمان بن أبي عياش الزرقي، الأنصاري المدني، نزيل بغداد، صدوق يهم، من السابعة/ خ م د س ت. تقريب (٣٨٠/١). (٤) سورة الأعلى: الآية ١. (٥) سورة الغاشية: الآية ١ أي أنه قرأ سورة الأعلى، وسورة الغاشية. (٦) في ب: فكبر. (٧) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣٢٦/١)، والدارقطني (٦٦/٢) وفي السنن الكبرى (٣٨٤/٣). (٨) انظر المستدرك في الموضع السابق. (٩) انظر مصنف عبد الرزاق (٥٦٧٨). (١٠) السنن الكبرى (٣٤٧/٣). ٣٨٧ هريرة قال: خرج النبي ◌َّ يستسقي فصلى ركعتين بلا آذان ولا إقامة ثم خطبنا وحول وجهه نحو القبلة رافعاً يديه ثم قلب رداءه فجعل الأيمن من الأيسر والأيسر على الأيمن (١). رواة هذا الحديث كلهم ثقات(٢)، استدلوا بحديث أنس ((في الرجل الذي دخل ورسول الله اليهود يخطب فشكا إليه القحط فدعا رسول الله ( # فمطروا)) (٣) الحديث والاستسقاء عندنا على أنواع منها أن يدعو ولا يصلي ومنها (٤) أن يدعو خلال الخطبة مثل الجمعة والعيدين ولا يصلي لها ومنها أن يصلي لها ويخطب ويدعو كما يصلي في العيدين وهو أكملها والله أعلم(٥). مسألة (١٨٣): يستحب للإمام والمأموم إذا أراد الدعاء أن يقلب رداءه ويحوله. وقال في القديم: يجوز ولا يقلب(٦) وهو قول مالك(٧) وأحمد (٨) رحمهما الله تعالى وقال محمد: يفعله الإمام دون المأموم(٩) وقال أبو حنيفة لا يفعله أحد، لا الإمام ولا المأموم (١٠) ودليلنا في ذلك من (١) انظر ذلك في نيل الأوطار (٦/٤) حيث نقله الشوكاني عنه ونص على أنه من كتاب الخلافيات وهذا من الشواهد التي تدل على صحة نسبة الكتاب للمؤلف. (٢) البخاري (١٧/٢) في الاستسقاء: باب الاستسقاء في خطبة الجمعة. مسلم (٨٩٧) (٩) في الاستسقاء: باب الدعاء في الاستسقاء. (٣) في ب: منها والصواب ما في الأصل لأن العطف أولى. (٤) في أ، ب: (والله أعلم) غير موجودة. (٥) والراجح في هذه المسألة أن تصلي جماعة وفي المصلى لما ثبت من أحاديث صحيحة أوردها المؤلف والله أعلم. (٦) الأم (٤٩/١) قليوبي وعميرة (٣١٧/١) مغني المحتاج (٣٢٢/١). (٧) المدونة الكبرى (١٦٦/١) وشرح منح الجليل على مختصر خليل (٢٨٤/١ - ٢٨٥)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤٠٦/١). (٨) المحرر في الفقه (١/ ١٨٠)، كشاف القناع على متن الإقناع (٨٠/١) المغني (٣٢٢/١). (٩) الأصل (٤٤٩/١) المبسوط (٧٧/٢) الهداية (٨٩/١). (١٠) انظر المراجع السابقة . ٣٨٨ فعل الرسول الله وَلقر مضى في المسألة آنفاً وروي عن جابر أنه قال: استسقى رسول الله له وحول رداءه لتحول القحط (١) والله أعلم (٢). مسألة (١٨٤): وتارك الصلاة عمداً من غير عذر يقتل(٣)، وقال أبو حنيفة: يضرب حتى يصلي ولا يقتل(٤)، في الصحيحين عن ابن عمر قال: قال رسول الله ◌َهو: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا(٥) عصموا مني دماءهم وأموالهم وحسابهم على الله)) (٦) وعندهما حديث أبي هريرة في مراجعة عمر أبا بكر في قتال مانعي الزكاة وفيه فقال أبو بكر))(٧) لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، قال عمر: «فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق)» (٨)، وعند مسلم وهو عند البخاري بلفظ آخر عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله وَ القول قال: ((لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا في إحدى ثلاث رجل كفر بعد إسلامه أو زنى بعد إحصانه أو نفس بنفس)) (٩) (١) سنن الدارقطني (٦٦/٢) من كتاب الاستسقاء رقم (٢) مرسلاً والسنن الكبرى (٣٥١/٣). (٢) والراجح في هذه المسألة هو قلب الرداء وتحويله لما ورد في ذلك من أحاديث صحيحة تقدمت في المسألة التي قبلها مسألة (١٨٢). (٣) الأم (٢٥٥/١)، والمجموع (١٥/٣) روضة الطالبين (١٤٦/١). (٤) حاشية ابن عابدين (٥٣٥٣/٣٥٢/١) والفتاوي الهندية (٥١/١). (٥) في أ: زيادة ذلك. (٦) البخاري (١١٠/٢) في الزكاة: باب وجوب الزكاة. مسلم (٢١) الإيمان: باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. (٧) في أ، ب زيادة: والله. (٨) البخاري (١١٠/٢) الباب السابق. مسلم (٢٠) في الموضع السابق. (٩) البخاري (٣٨/٨) باب في قول الله تعالى: إن النفس بالنفس والعين بالعين ومسلم (١٦٧٦) القسامة: باب ما يباح به دم المسلم. ٣٨٩ وجه الاستدلال(١) منه هو أن النبي ◌َّليّ أباح دم المسلم الذي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله بإحدى ثلاث فذكر منها كفره بعد إسلامه وفي بعض الروايات ((بعد إيمانه)) (٢) فيشبه أن يرتد بتركه للصلاة بعد أن كان يفعلها فقد سمى الله الصلاة إيماناً بقوله عز وجل ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَتَكُمَّ﴾(٣) أي صلاتكم وسمى رسول الله وَّل ترك (٤) الصلاة كقوله في الصحيحين عن البراء قال قيل هذا الذين(٥) ماتوا قبل أن تحول القبلة ورجال قتلوا قبل بدر(٦) ما نقول فيهم (٧)؟ فأنزل الله عز وجل ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمَّ إِنَّ اللَّهَ بِلنَّاسِ لَرْءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾(٨). وعند مسلم عن جابر سمعت رسول الله وَ طلو يقول: ((بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٩) وروي عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله وَله: ((العهد الذي بيننا وبينكم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) (١٠) قال الحاكم أبو عبد الله: هذا حديث صحيح الإسناد لا (١) انظر الأم (٢٥٨/٢ - ٢٥٩). (٢) سنن أبي داود (٤٣٦٣) - باب الحكم فيمن سب النبي وَهر. (٣) سورة البقرة: الآية ١٤٣. (٤) في أ، ب: تارك وكلاهما صحيح. (٥) أرى أن العبارة غير مستقيمة هكذا وتستقيم هكذا (قبل أن يتم هذا الدين رجال ماتوا) ونصه في البخاري أنه مات على القبلة قبل أن تحول رجال وقتلوا فلم ندر ... )) الحديث. (٦) في أ، ب (فلم ندر) وهو موافق للبخاري. (٧) البخاري (١٥/١) الإيمان: باب الصلاة من الإيمان. (٨) سورة البقرة: الآية ١٤٣. (٩) مسلم (٨٢) باب بيان إطلاق اسم الكفر على ترك الصلاة (٥) وقال في سننه (٢٨٠/١) تعليقاً على هذا الحديث: ((العبد إذا تركها من غير عذر وعلة لا بد من أن يقال به كفر ولم يصف الكفر)) اهـ. (١٠) المستدرك للحاكم (٦/١ - ٧) وأخرجه الترمذي (٢٦٢١) في الإيمان: باب ما جاء في ترك الصلاة وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح غريب)) وأخرجه في السنن الكبرى (٣٦٦/٣). ٣٩٠ يعرف له علة بوجه من الوجوه(١)، وهذا الحديث على شرطهما عن أبي هريرة قال: كان أصحاب رسول الله وَله: لا يرون شيئاً عن الأعمال تركه كفر غير الصلاة(٢) وفي الموطأ عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد عن عبيد الله بن عدي بن الخيار(٣) أنه حدثه عن رسول الله وَ ظهر فذكر حديثاً عن رجل في قتل منافق فقال رسول الله وَالية (٤) ((أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله قال: بلى يا رسول الله، ولا شهادة له فقال: أليس يصلي؟ قال ولا صلاة له فقال رسول الله وَله: أولئك الذين نهاني عن قتلهم)»(٥) وفي رواية الشافعي بمعناه وقال: ((أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم))(٦) وهذا مرسل(٧) وقد رواه معمر عن الزهري عن عطاء عن عبيد الله عن عبد الله بن عدي الأنصاري موصولاً(٨)، وعن أبي داود عن إبراهيم ورد الحديث في نفي المخنث (١) انظر المستدرك في الموضع السابق ووافقه الذهبي في (التلخيص). (٢) الحاكم (٧/١)، والترمذي (٢٦٢٢) الإيمان: باب ما جاء في ترك الصلاة قال أبو عيسى: سمعت أبا مصعب المدني يقول: من قال: الإيمان قول يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه. (٣) عبيد الله بن عدي بن الخيار، بكسر المعجمة، وتخفيف التحتانية، ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف، القرشي النوفلي المدني، قتل أبوه بيدر وكان هو في الفتح مميزاً فعد في الصحابة لذلك، وعده العجلي وغيره في ثقات التابعين، مات في آخر خلافه الوليد بن عبد الملك/ خ م د س. أسد الغابة (٥٢٦/٣) الإصابة (٧٤/٢/٣)، تهذيب التهذيب (٣٦/٧) تقريب (٥٣٦/١). (٤) في أ: غير موجود من قوله فذكر حديثاً - إلى قوله ((فقال رسول الله (وَلي). (٥) موطأ مالك ص (١٢٤) في قصر الصلاة - باب جامع الصلاة. (٦) بدائع المنن (١٢/١) في كتاب الإيمان: حكم الإقرار بالشهادتين وسنن الدار قطني (٥٤/٢ - ٥٥). (٧) وقال ابن عبد البر هكذا رواه سائر رواة الموطأ مرسلاً، وعبيد الله لم يدرك النبي (وَل وجاء في الإصابة (٧٤/٣) إنه سئل هل أدركت النبي؟ قال: لا، ثم قال: ومراده أنه لم يدرك السماع منه. وانظر ((التعليق على موطأ مالك في (ص ١٢٤)). (٨) أخرجه في السنن الكبرى (٣٦٧/٣) باب ما يستدل على أن المراد بهذا كفر يباح. ٣٩١ وفيه قالوا يا رسول الله ألا نقتله؟ قال: إني نهيت عن قتل المصلين(١) والله أعلم(٢). (١) أخرجه أبو داود (٤٩٢٨) في الأدب: باب في الحكم في المخنثين وسنن الدارقطني (٥٤/٢ - ٥٥). (٢) ومما يحسن قوله في نهاية هذه المسألة أن تارك الصلاة لا يكفر بل يفسق ويستتاب ثلاثاً وقال الشافعي في الأم (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦) وذلك إن شاء الله تعالى حسن فإن صلى في الثلاث وإلا قتل اهـ. فالزكاة فرض قاتل أبو بكر مانعيها، وكذلك الصلاة تركها يوجب القتل بعد الاستتابة، ولكن هذا لا يكون في مثل هذه الظروف التي نعيش حيث أقصيت شريعة الله عن الحكم بين الناس، وظهر الفساد في البر والبحر، فحتى يزال الفساد، وتستأنف الحياة الإسلامية وفقاً لشريعة الله، ويكون التحاكم إليها، فحينئذ يسأل تارك الصلاة عن تركها، ومانع الزكاة عن منعها، فالإسلام كل متكامل لا يقبل التجزئة والله ولي التوفيق. ٣٩٢ من كتاب الجنائز مسألة (١٨٥): يستر الغاسل(١) ما بين سرته إلى ركبته، وإن غسله في قميصه كان أحسن(٢) وقال العراقيون يكفي ستر فرجه بخرقه(٣)، ذكر أحاديث في غسل رسول الله وَلّ في قميصه وذكر عن أبي داود حديثاً رواه عن علي (٤) رضي الله عنه أن النبي بَ الفر قال: ((لا تبرز فخذك ولا تنظر فخذ حي ولا ميت)»(٥)(٦). مسألة (١٨٦): وإذا مات المحرم لم يخمر رأسه ولم يقرب طيباً(٧)، وقال العراقيون: يفعل به ما يفعل بسائر الموتى (٨)، دليلنا ما عند البخاري ومسلم عن ابن عباس أن رجلاً كان واقفاً مع رسول الله وَلقر بعرفة (١) في أ، ب: (غاسل الميت)). (٢) الأم (٢٨/١)، روضة الطالبين (٩٩/٢) مغنى المحتاج وشرحه (٣٣٢/١). (٣) الأصل (٤١٧/١) المبسوط (٥٩/٢)، الهداية (٩٠/١). (٤) في أ: زيادة: (بن أبي طالب). (٥) سنن أبي داود (٣١٤٠) في الجنائز: باب في ستر الميت عند غسله. (٦) والراجح في هذه المسألة ما ذهب إليه المؤلف وذلك مراعاة لحرمة وعورة المؤمن حياً وميتاً والله أعلم. (٧) الأم (٢٦٩/١ - ٢٧٠) ومغنى المحتاج وشروحه (٣٣٦/١) روضة الطالبين (٢/ ١٠٧). (٨) الأصل (٤٢٠/١) والمبسوط (٥٣/٢، ٥٩ - ٦٠) والهداية (٩٠/١). ٣٩٣ على ناقة فوقصته(١) أو قال فأقعصته(٢) فمات فقال رسول الله وَله ((اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين أو قال: في ثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة يلبي))(٣) وما روي عن ابن عمر من خلاف ذلك فقد قال الشافعي رحمه الله ولعل ابن عمر رضي الله عنه لم يسمع هذا الحديث بل لا شك إن شاء الله ولو سمعه ما خالفه، وقد ثبت عن النبي ◌َّ قولنا (٤). قال البيهقي: وبلغنا مثله(٥) وما ثبت عن النبي(٦) وَ ليل فليس لأحد خلافه والله أعلم (٧) . مسألة (١٨٧): الزوج يغسل امرأته(٨)، وقال أبو حنيفة لا يغسلها(٩). وروى الشافعي عن إبراهيم عن عمارة(١٠) عن أم محمد بنت محمد بن (١) الوقص: كسر العنق. وقصت عنقه أقصها وقصا، الأوقص: الذي قصرت عنقه خلقه والوقص بالتحريك ما بين الفريضتين. النهاية في غريب الحديث (٢١٤/٥). (٢) القعص: أن يضرب الإنسان فيموت مكانه. يقال قعصته وأقعصته إذا قتلته قتلاً سريعاً، وأراد بوجوب المآب حسن المرجع بعد الموت النهاية (٨٨/٤). (٣) البخاري (٢١٧/٢) في الحج: باب ٣١ سنة المحرم إذا مات، وباب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة، وباب ٣ المحرم يموت بعرفة، وباب كيف يكفن المحرم. مسلم (١٢٠٦) م (٩٩) في الحج: باب ما يفعل بالمحرم إذا مات. (٤) انظر قول الشافعي: في الأم (٢٦٩/١ - ٢٧٠) باب ما يفعل بالمحرم إذا مات. (٥) وهو في موطأ مالك (ص ٢١٧) في الحج: باب تخمير المحرم وجهه، الجوهر النقي (٣٩٢/٣). (٦) في أ، ب: ((عن النبي ◌َّز)) مكرره. والراجح في هذه المسألة أن المحرم إذا مات لا يخمر رأسه ولا يقرب طيباً لما (٧) ثبت من حديث صحيح في الرجل الذي وقصته ناقته والله أعلم. (٨) الأم (٢٧٣/١) وروضة الطالبين (١٠٣/٢) ومغنى المحتاج (٣٣٤/١ - ٣٣٥). (٩) كتاب الأصل (٤٣٤/١ - ٤٣٥) والمبسوط (٧٠/٢ - ٧١) وحاشية ابن عابدين (١٩٨/٢). (١٠) عمارة بن المهاجر مديني روى عن أمه عن عائشة، وروى عن أبي بكر بن حزم وأبي عون، روى عنه عبد العزيز بن محمد بن عون بن محمد، وعمارة بن عبد الله الأنصاري. انظر الجرح (٣٦٩/٣). ٣٩٤ جعفر بن أبي طالب عن جدتها أسماء بنت عميس(١): أن فاطمة بنت رسول الله - * أوصت أن تغسلها إذا ماتت هي وعلي رضي الله عنه فغسلتها هي وعلي رضي الله عنهم)) (٢)(٣) هذا عجيب فإن أسماء كانت في ذلك الوقت عند أبي بكر وقد ثبت أنه لم يعلم بوفاة فاطمة بما في الصحيح أن علياً دفنها ليلاً ولم يعلم أبا بكر فكيف يمكن (٤) أن تغسلها زوجته ولا يعلم، وورع أسماء يمنعها أن تفعل ذلك ولا تستأذن زوجها إلا أن يقال أنه يحتمل أن يكون علم واجب أن لا يرد عرض علي في كتمانه منه، لكن الأشبه أن يتحقق على أن أسماء ستعلمه وأنه علم أنه علم ولو نوى حضوره والأولى إن ثبت هذا أن يقال محتمل والله أعلم أن أبا بكر علم وأن علياً علم بعلمه بذلك(٥) وظن أنه سيحضر من غير استدعاء منه له وظن أبو بكر أنه سيدعوه وأنه لا يرى(٦) حضوره والله أعلم(٧). (١) أسماء بنت عميس الخثعمية، صحابية، تزوجها جعفر بن أبي طالب ثم أبو بكر، ثم علي وولدت لهم، وهي أخت ميمونة بنت الحارث، أم المؤمنين لأمها، ماتت بعد علي/ خ ع تقريب (٥٨٩/٢). (٢) في أ، ب: عنهما. (٣) بدائع المنن (٢١١/١) في الجنائز: باب غسل الرجل زوجته والمرأة زوجها، والأم (٢٧٣/١) وسنده ضعيف قاله الحافظ في التلخيص (١٤٣/٢)، ورواه المؤلف في السنن الكبرى (٣٩٦/٣) باب الرجل يغسل امرأته إذا ماتت وإسناده حسن قاله أيضاً الحافظ في التلخيص في الموضع السابق. (٤) في ب: يمكنها. (٥) في أ: ذلك. (٦) في أ، ب: لا يؤتى والصواب ما في الأصل لاتفاقه وسياق الكلام. (٧) ذكره الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)) (١٤٣/٢) حديث رقم (٨٠٧) حيث قال: ورواه البيهقي من وجهين: ثم تعقبه بأن هذا فيه نظر - ثم نقل تعقيبه الذي أورده المؤلف على هذا الحديث ثم قال فهذا لا بأس به ثم قال وقد احتج بهذا الحديث أحمد وابن المنذر وفي جزمهما بذلك دليل على صحته عندهما. انظر التلخيص في الموضع السابق. ٣٩٥ وروي أن (١) ابن مسعود غسل امرأته(٢) وعن ابن عباس قال: الرجل أحق بغسل امرأته(٣) وروينا في حديث محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن الزهري عن عبيد الله عن عائشة قولها ((وارأساه)) ((وما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ثم دفنتك)»(٤)(٥) وعن أبي قلابة ((أنه غسل امرأته))(٦) والله أعلم(٧). مسألة (١٨٨): يمضمض الميت وينشق(٨)، وقال أبو حنيفة: لا يفعل(٩)، في الصحيحين عن أم عطية أن رسول الله وَ لل حين أمرها أن تغسل ابنته قال ((ابدئى بميامنها ومواضع الوضوء وزاد البخاري منها))(١٠) والله (١١) أعلم(١١). (١) في ب: غير موجود (أن) والصواب وجودها. (٢) السنن الكبرى (٣٩٧/٣) باب الرجل يغسل امرأته إذا ماتت. وقال المؤلف بإسناد ضعيف. (٣) السنن الكبرى (٣٩٧/٣) الباب السابق وهو من طريق الحجاج بن أرطأة والذي قال فيه ابن حجر في التقريب (١٥٢/١): صدوق كثير التدليس. (٤) رواه البخاري مختصراً (٨/٧) المرضى: باب ١٦ قول المريض إني وجع أو وارأساه. (٥) وأخرجه ابن ماجة (١٤٦٥) باب ما جاء في غسل الرجل امرأته وغسل المرأة زوجها. وقال البوصيري في الزوائد: إسناد رجاله ثقات. رواه البخاري من وجه آخر مختصراً. انظر التعليق على ابن ماجة في الموضع السابق. (٦) السنن الكبرى (٣٩٧/٣) - باب الرجل يغسل امرأته إذا ماتت. (٧) والراجح في هذه المسألة جواز غسل الرجل امرأته لما ثبت في ذلك من أحاديث صحيحة والله أعلم. (٨) انظر الأم (٢٨١/١) روضة الطالبين (١٠٠/٢) مغنى المحتاج (٣٣٣/١). (٩) انظر: كتاب الأصل (٤١٨/١) والمبسوط (٥٩/٢) والهداية (٩٠/١). (١٠) البخاري (٧٣/٢) في الجنائز: بأن يبدأ بميامن الميت، ومسلم (٩٣٩) في الجنائز: باب في غسل الميت. (١١) والراجح في هذه المسألة أن يمضمض الميت وينشق الماء كما هو نص حديث أم عطية الصحيح والله أعلم. ٣٩٦ مسألة (١٨٩): يظفر شعر المرأة ثلاثة قرون فيلقين خلفها(١) وقال أبو حنيفة لا تظفر وتطرح بين ثدييها (٢)/ دليلنا حديث أم عطية في غسلها ابنة [٧٩/ب] رسول الله * قالت: ((فظفرنا رأسها وناصيتها وقرنيها ثلاث قرون وألقينا(٣) خلفها))(٤) والله أعلم(٥) (٦). مسألة (١٩٠): يستحب (٧) أن يجعل في الغسلة الأخيرة(٨) كافوراً (٩) (١٠) وقال أبو حنيفة: لا يستحب ذلك(١١)، في حديث أم عطية أن رسول الله وَلـ قال: واجعلن في الآخرة كافوراً (١٢)(١٣). مسألة (١٩١): ويكفن الرجل في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة (١٤) (١) انظر الأم (٢٦٤/١ - ٢٦٥) ومغنى المحتاج (٣٣٤/١) وقليوبي وعميره (٣٢٥/١). (٢) الأصل (٤٣٧/١) والمبسوط (٧٢/٢) والهداية (٩١/١) والاختيار (٩٣/١). (٣) في أ: وألقيناه والصواب: وألقيناها كما في البخاري (٢/ ٧٥). (٤) البخاري (٢/ ٧٥) في الجنائز: باب ١٧ يلقى شعر المرأة خلفها مسلم (٩٣٩) م (٤١) في الجنائز: باب في غسل الميت. (٥) في أ، ب: والله تعالى الموفق للصواب. (٦) والراجح في هذه المسألة تظفير شعر المرأة لثبوته بحديث في الصحيحين. (٨) في أ، ب: الآخرة. (٧) في أ: ويستحب. (٩) في أ: غير موجود (كافوراً) والصواب وجودها كما في الصحيحين. (١٠) انظر الأم (٢٦٥/١)، وقليوبي وعميرة (٣٢٥/١) ومغنى المحتاج (٣٣٤/١). (١١) انظر: كتاب الأصل (٤١٨/١ - ٤٢٠) والمبسوط (٥٩/٢ - ٦٠) والهداية (١/ ٩٠). (١٢) تقدم تخريجه في المسألة السابقة. (١٣) والراجح في هذه المسألة أنه يستحب أن يجعل في الغسلة الأخيرة كافوراً لثبوت ذلك بحديث صحيح كما هو مذكور أعلاه والله أعلم. (١٤) الأم (٢٦٦/١) وروضة الطالبين (١١٠/١ - ١١١) ومغنى المحتاج وقليوبي وعميرة (٣٢٨/١). ٣٩٧ وقال أبو حنيفة: يكفن في إزار وقميص ورداء(١). دليلنا حديث عائشة رضي الله عنها عند البخاري ومسلم أن رسول الله وَلّ («كفنّ في ثلاثة أثواب بيض سحوليّة، ليس فيها قميص ولا عمامة (٢)، وفي رواية عند مسلم(٣) (سحولية (٤) من كرسف))(٥) وفي أخرى عند البخاري (سحولية كرسف))(٦) استدلوا بما روى أبو داود عن ابن عباس قال: (كفن رسول الله وَ لّ في ثلاثة أثواب بيض نجرانية: الحلة ثوبان وقميصه الذي مات فيه))(٧) وفي رواية «في ثلاثة أثواب حلة حمراء وقميصه الذي مات فيه)) (٨)(٩) هذا لا يعارض ما روينا لأمور منها أن يزيد بن أبي زياد(١٠) الراوي هذا (١١) الحديث غير محتج به، وما روينا اتفق أهل العلم بالحديث على صحته. قال ابن معين في التاريخ (١٢): ولا يحتج بحديث يزيد بن أبي زياد(١٣) ومنها أن عائشة رضي الله عنها (١) الأصل (٤١٩/١ - ٤٢٠) المبسوط (٦٠/٢) والهداية (٩١/١). (٢) البخاري (٧٥/٢ - ٧٧) في الجنائز: باب ١٩ الثياب البيض للكفن، وباب ٢٣ الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف، وباب ٢٤ بغير قميص، وباب ٢٥: الكفن ولا عمامة ومسلم (٩٤١) في الجنائز: في كفن الميت. (٣) في أ، ب: غير موجود من قوله ((ليس فيها قميص)) إلى قوله ((عند مسلم)). (٤) السّحل: الثوب الأبيض من الكرسف من ثياب اليمن. مختار الصحاح (ص ٢٨٩) والكرسف: القطن. انظر مختار الصحاح (ص ٥٦٧). (٥) صحيح مسلم: في الموضع السابق (٩٤١). (٦) البخاري (٧٥/٢) - في الجنائز: باب ١٩ الثياب البيض للكفن. (٧) أخرجه أبو داود (٣١٥٣) في الجنائز: باب في الكفن. (٨) أخرجه أبو داود (٣١٥٣) في الموضع السابق. (٩) انظر استدلال الحنفية بهذا الحديث في نصب الراية (٢٦١/٢). (١٠) في أ، ب: يزيد. والصواب ما في الأصل لاتفاقه وترجمته في التقريب (٢/ ٣٦٥). (١١) في أ، ب: لهذا. (١٢) انظر يحيى ابن معين وكتابه التاريخ (١١٦٦/٢). (١٣) انظر ترجمته في مسألة (٧٩) وضعفه الحافظ ابن حجر في التقريب (٣٦٥/٢). ٣٩٨ أعلم بذلك فإنها زوج النبي وَل * وقد مات في بيتها وبين سحرها ونحرها وأجابت عن قول من زعم أنه كفن ◌َل# في ثلاثة أثواب فيها حلة بقولها في الصحيح عند مسلم ((فأما الحلة فإنما شبه على الناس فيها أنها اشتريت(١) له حلة ليكفن(٢) فيها فتركت فأخذها عبد الله بن أبي بكر(٣) فقال: لاحتسبنها لنفسي حتى أكفن فيها ثم قال لو رضيها الله لنبيه * لكفنه فيها فباعها وتصدق بثمنها))(٤) فكفتنا رضي الله عنها مؤنة الجواب عن ذلك ولله الحمد. وقد روي من وجه آخر لا يصح أن رسول الله وَ ل# ((زر عليه قميصه الذي كفن فيه))(٥). رووه عن أبي هريرة. قال أبو عبد الله الحاكم(٦): وكيف يجوز أن يصح مثله، وقد تواترت الأخبار عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو وجابر بن عبد الله وعبد الله بن معقل وعائشة بنت(٧) الصديق رضي الله عنهم في تكفين النبي ◌ّ ((في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة(٨) وما روي في الحديث الصحيح (٩) من (١) في أ، ب: اشتريت والصواب ما في الأصل كما في مسلم رقم (٩٤١). (٢) في أ، ب: زيادة: أيضاً. (٣) عبد الله بن أبي بكر الصديق: هو عبد الله بن عبد الله بن عثمان وهو شقيق أسماء بنت أبي بكر .. ذكره ابن حبان في الصحابة وقال مات قبل أبيه وثبت ذكره في البخاري في قصة الهجرة، شهد الفتح وحنين والطائف وذكر أصحاب المغازي: أنه رمي بسهم فجرح ثم اندمل ثم انتقض فمات في خلافة أبيه في شوال سنة إحدى عشرة. الإصابة (٢٨٣/٢). (٤) صحيح مسلم (٩٤١) في الجنائز: باب في كفن الميت. (٥) لم أجده. (٦) انظر هذا القول في نيل الأوطار (٤٣/٤)، ولعل هذا القول في ((تاريخ نيسابور)) لا يعرف أين هو كما تدعى كتب المدونات. (٧) في أ، ب: زيادة أبي بكر. (٨) سبق تخريجه في بداية المسألة. (٩) صحيح البخاري (٧٦/٢) الجنائز: باب ٢٣ الكفن في القميص الذي يكف أولا يكف وانظر البخاري (٩٥/٢)، باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعله، وكتاب الجهاد (١٩/٤) باب الكسوة للأساري. ٣٩٩ إلباس(١) رسول الله وَ ليل عبد الله بن أبي: قميصه فإن ذلك عندنا جائز(٢). قال الشافعي رضي الله عنه فإن (٣) قمصه وعممه جاز(٤)، ثم إنما فعله رسول الله صل# لسبب وهو فيما رواه البخاري في الصحيح عن سفيان عن عمرو عن جابر لما كان العباس رضي الله عنه بالمدينة طلبت له الأنصار ثوباً يكسونه فلم يجدوا قميصاً يصلح له إلا قميص عبد الله بن أبي فكسوه إياه))(٥) وزاد بعض الرواة عن سفيان أنه قال: فلعل النبي ◌َّير جازاه بذلك(٦)، ويكفي في الترجيح، أن ما اختاره الله تعالى لرسوله وَله أولى من غيره(٧) والله أعلم (٨)(٩). مسألة (١٩٢): والشهيد لا يغسل ولا يصلى عليه(١٠) وقال أبو حنيفة: لا يغسل ولكن يصلى عليه (١١). ودليلنا حديث جابر الصحيح عند البخاري ((أن (١) في أ: إلباس غير موجودة، والصواب وجودها حتى يستقيم المعنى. (٣) في أ، ب: وأن. (٢) انظر الأم (٢٦٦/١). (٤) انظر قوله في الأم (٢٦٦/١) باب في كم يكفن الميت. (٥) البخاري (٩٥/٢) باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة، وفي الجهاد (١٩/٤) باب الكسوة للأسارى. (٦) انظر المرجع السابق. (٧) أي حديث عائشة الذي ورد في بداية المسألة. (٨) في أ، ب: والله تعالى أعلم بالصواب. (٩) والراجح في هذه المسألة هو أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة وذلك لحديث عائشة الثابت في الصحيحين، وهو اختيار الله سبحانه وتعالى لنبيه ◌َه، ولم يكن يختار سبحانه وتعالى إلا الأفضل ويجمع بين هذا الحديث والروايات الأخرى أنهم نزعوا الحلة عنه. وهذا رجحه الحافظ في الفتح (٣٧٧/٣) ونقله عنه الشوكاني في نيل الأوطار (٤٣/٤) حيث قال الحافظ في الفتح هذا الموضع: ((وتقرير الاستدلال به أن الله لم يكن ليختار لنبيه إلا الأفضل» اهـ. (١٠) الأم (٢٦٧/١) وروضة الطالبين (٤١٨/٢) ومغنى المحتاج (٣٤٩/١). (١١) الأصل (٤١٠/١) والمبسوط (٤٩/٢) والهداية (٩٤/١). ٤٠٠