Indexed OCR Text

Pages 421-440

حديث الجلد بن أيوب عن معاوية بن قرة عن أنس موقوفاً عليه وقد
بينا ضعفه (١) فأما هذه الرواية فإنها باطلة، الحسن بن دينار ضعيف،
الحسن بن شبيب يحدث عن الثقات بالبواطيل قال ابن عدي
وغيره(٢) وربما استدلوا(٣) بما روي عن حسان بن إبراهيم(٤) الكرماني
أخبرنا عبد الملك(٥) عن العلاء(٦) قال سمعت مكحولاً يقول عن أبي
أمامة قال قال رسول الله وَله: ((لا يكون الحيض للجارية والثيب(٧)
التي قد آيست من الحيض أقل من ثلاثة أيام ولا أكثر من عشرة
أيام))(٨) قال الدارقطني: عبد الملك هذا رجل مجهول، والعلاء هو
ابن كثير وهو ضعيف الحديث ومكحول لم يسمع من أبي أمامة شيئاً
والله أعلم(٩). وقال البخاري: العلاء بن كثير عن مكحول: منكر
الحديث(١٠)، وروي عن إبراهيم بن زكريا الواسطي(١١) عن
(١) أخرجه ابن عدي أيضاً في ترجمة الجلد بن أيوب (١/ ل ٢٢٦ أ)، (٢٤٩/١ ب).
(٢) انظر ذلك في الكامل لابن عدي (١/ ل ٢٤٧ أ) و (١/ ل ٢٦١).
(٣) انظر ذلك في نصب الراية (١٩١/١).
(٤) حسان بن إبراهيم بن عبد الله الكرماني، أبو هاشم، العنزي: بفتح النون بعدها
زاي، قاضي كرمان، صدوق يخطىء، من الثامنة، مات سنة (١٨٦ هـ). وله
مائة سنة/ خ م د تقريب (١/ ١٦١).
(٥) عبد الملك: شيخ من أهل الكوفة مجهول. قاله المزي في تهذيب الكمال (٢/
١٠٧٣) وقال الدارقطني هنا: وعبد الملك رجل مجهول.
(٦) العلاء بن كثير الليثي، أبو سعيد، مولى بني أمية، دمشقي نزل الكوفة متروك
رماه ابن حبان بالوضع، من السادسة أيضاً/ تمييز: تقريب (٩٣/٢) وللمزيد،
راجع تهذيب الكمال (١٠٧٣/٢).
(٧) في أ، ب: (الحارية والبنت) والصواب ما في الأصل لاتفاقه ونص الحديث
وسياق الكلام.
(٨) أخرجه الدارقطني في سننه (٢١٨/١) وفي العلل المتناهية (٣٨٤/١) في الطهارة.
(٩) انظر تعليق الدارقطني على الحديث في الموضع السابق.
(١٠) انظر قول البخاري في كتابه التاريخ (٥٣٠/٦) وكتابه الضعفاء (ص ٩١).
(١١) إبراهيم بن زكريا الواسطي، يروي عن مالك وأبي بكر بن أبي عياش وروى عنه
إبراهيم بن راشد الآدمي، يأتي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، وقال : =
٤٢١

سليمان بن عمرو(١) عن يزيد بن يزيد بن حارثة(٢) (٣) عن مكحول عن
أبي أمامة قال: قال رسول الله وَ له: ((الحيض عشر فما زاد فهي
مستحاضة والنفساء أربعين فما زاد فهي مستحاضة)) (٤) إبراهيم بن زكريا
فيه ضعف وسليمان بن عمرو النخعي رمي بالكذب(٥) روى عن
يعقوب بن سفيان(٦)، قال: أبو داود النخغي سليمان بن عمر قدري
رجل سوء كذاب. كان يكذب معاوية، قال إسحاق أتيناه فقلنا له أي
شيء يعرف في أقل الحيض وأكثره (٧). فقال(٨) هشام بن حسان عن
الحسن أن عثمان ابن أبي العاص الثقفي(٩) قال: ((الحائض إذا جاوزت
= الذهبي: مجهول. انظر المجروحين (١١٥/١) والميزان (٣٠/١) وديوان
الضعفاء (ص ٩).
(١) سليمان بن عمرو أبو داود النخعي الشامي، من أهل بغداد، كان (ينزل عند
درب البقر، يروي عن أبي حازم، وكان رجلاً صالحاً في الظاهر إلا أنه كان
يضع الحديث وضعاً، وذكر ابن حبان المذكور أعلاه في ترجمته: انظر
المجروحين (٣٣٣/١).
(٢) في أ، ب: غير موجود (يزيد بن حارثة) وسند ابن حبان في المجروحين (١/
٣٣٣) (يزيد بن جابر) وقال في هامشه (وفي المخطوطة) ((يزيد بن يزيد بن
جابر)) وهو الصواب كما في الميزان (٤/ ٤٤٢) ونصب الراية (١٩١/١).
(٣) يزيد بن يزيد بن جابر، عالم أهل دمشق، وتلميذ مكحول فوثقه غير واحد
ولينه ابن قانع. الميزان (٤/ ٤٤٢).
(٤) أخرجه ابن حبان في كتاب المجروحين (١/ ٣٣٣) ونقله عنه الزيلعي في نصب
الراية (١٩١/١) وانظر العلل المتناهية (٣٨٥/١).
(٥) انظر ما يؤيد ذلك في ترجمتهما تقدمتا قبل قليل.
(٦) يعقوب بن سفيان الفارسي، أبو يوسف الفسوي، ثقة حافظ من الحادية عشرة،
مات سنة (٢٧٧)، وقيل بعد ذلك/ س ق. تقريب (٣٧٥/٢).
(٧) انظر هذا القول بنصه في العلل المتناهية (٣٨٣/٢) وتاريخ بغداد (٢٠/٩) وانظر ما
يؤيد ذلك في الميزان (٢/ ٢١٦-٢١٨) والتاريخ الكبير (٨/٤) وترجمته قبل قليل.
(٨) في أ، ب: زيادة (حدثنا) أي (فقال: حدثنا) وهو الصواب.
(٩) عثمان بن أبي العاص الثقفي، الطائفي، أبو عبد الله، صحابي شهير استعمله
رسول الله ◌َ﴿ على الطائف، ومات في خلافة معاوية بالبصرة/ مع. انظر:
الإصابة (٤٦٠/٢) والتقريب (١٠/٢).
٤٢٢

عشرة أيام فهي بمنزلة(١) المستحاضة، تغتسل وتصلي، وما بين
الحيضتين(٢) من الطهر، فقال: الله أكبر قد قال لكم))(٣) حدثنا يحيى
ابن سعيد عن سعيد بن المسيب عن النبي وَ لّه وحدثنا أبو طوالة (٤) عن
أبي سعيد الخدري وجعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن النبي وَلّ
قال: ((أقل الحيض ثلاثة وأكثره عشرة، وأقل ما بين الحيضتين/ من [١/٢٥]
الطهر خمسة عشر يوماً))(٥) قال يعقوب: وهو أبو البختري(٦) يضعان
الحديث(٧) وقد قيل عن مكحول عن زيد بن ثابت مرفوعاً ولا يصح
((لا يكون الحيض أقل من ثلاث ولا أكثر من عشرة))(٨).
وربما استدلوا (٩) بما روي عن محمد بن أحمد بن أنس الشامي(١٠)
(١) في ب: (منزلة) والصواب ما في الأصل كما في سنن الدارقطني (٢١٠/١).
(٢) في أ، ب: غير موجود (وما بين الحيضتين من الطهر) ولعله الصواب كما في
سنن الدارقطني فالنص ينتهي إلى (وتصلي) وما زاد لا يستقيم معه المعنى.
(٣) أخرجه الدارقطني (١/ ٢١٠) إلى قوله وتصلي. وأرى أن هذه الزيادة بهذا الوضع
لا يستقيم معها المعنى. ولعلها تابعة لقول يعقوب بن سفيان في العلل المتناهية
(٣٨٣/١) حيث قال: الله أكبر ثم ساق الحديث الذي يليه.
(٤) عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم الأنصاري، أبو طوالة، بضم
المهملة، المدني، قاضي المدينة لعمر بن عبد العزيز، ثقة، من الخامسة، مات
سنة (١٣٤ هـ) ويقال بعد ذلك. تقريب (٤٢٩/١).
(٥) رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٨٣-٣٨٤) وأخرجه الخطيب البغدادي في
تاريخه (٢٠/٩) ونقله الزيلعي عن العلل في نصب الراية (١/ ١٩٢).
(٦) سعيد بن فيروز، أبو البختري، بفتح الموحدة والمثناة وبينهما معجمة، ابن
عمران، الطائي، الكوفي، ثقة، ثبت، فيه تشيع قليل، كثير الإرسال، من الثالثة
مات سنة ( ٨٣هـ)/ ع تقريب (٣٠٣/١).
(٧) انظر قول يعقوب بن سفيان في العلل المتناهية بعد ذكر الحديث مباشرة (٣٨٤/١).
(٨) انظر ذلك في نصب الراية (١٩١/١).
(٩) انظر ذلك في المرجع السابق للحنفية.
(١٠) محمد بن أحمد بن أنس الشامي: حدث عن أبي عامر العقدي: ضعيف.
ضعفه الدارقطني، واتهمه الذهبي بالوضع، مات سنة ( ٣٧٩هـ) انظر الميزان
(٤٥٥/٣) ولسان الميزان (٣٣/٥).
٤٢٣

حدثنا حماد بن منهال البصري(١) عن محمد بن راشد عن مكحول عن
واثلة(٢) قال: قال رسول الله وَله: ((أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة
أيام))(٣) قال علي بن عمر: حماد بن منهال مجهول، ومحمد بن
أحمد بن أنس ضعيف(٤) وربما استدلوا بما روي عن هارون بن زياد
القشيري(٥)(٦) عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال:
الحيض ثلاث وأربع وخمس وست وسبع وثمان وتسع وعشر فإن زاد
فهي مستحاضة))(٧).
قال علي بن عمر لم يروه عن الأعمش بهذا الإسناد غير
هارون بن زياد وهو ضعيف الحديث، وليس لهذا الحديث عند
الكوفيين أصل من الأعمش والله أعلم(٨) وقال أبو حاتم: هارون بن
زياد شيخ يروي عن الأعمش، كان ممن يضع الحديث على
الثقات(٩)، وروي عن عثمان بن أبي العاص أنه قال: ((في المستحاضة
(١) حماد بن منهال، عن محمد بن راشد، قال الدراقطني: مجهول، وقال
البخاري: منكر الحديث، وقال أبو زرعة وغيره: لين وقال الفلاس: كثير
الخطأ. انظر: الميزان (١/ ٦٠٠) وديوان الضعفاء (ص ٧٣).
(٢) واثلة بن الأسقع بالقاف، ابن كعب الليثي، صحابي مشهور، نزل الشام، وعاش إلى سنة
(٨٥هـ)، وله مائة وخمس سنين (ع. انظر الإصابة (٦٢٦/٣) والتقريب (٣٢٨/٢).
(٣) أخرجه الدارقطني (٢١٩/١) في كتاب الحيض رقم (٦١)، وابن الجوزي عنه
في العلل المتناهية (٣٨٥/١) وذكره عنه الزيلعي في نصب الراية (١٩١/١).
(٤) انظر قول الدارقطني في سننه (٢١٩/١) وفي المراجع السابقة.
(٥) في أ، ب (القسري) والصواب ما في الأصل كما في الميزان (٢٢١/٨).
(٦) هارون بن زيادة القشيري: شيخ يروي عن الأعمش، روى عنه خالد بن حيان
الرقي، كان ممن يضع الحديث على الثقات، لا يحل كتابه حديثه ولا الرواية
عنه إلا على سبيل الاعتبار، وذكر الحديث المذكور أعلاه، وقال البخاري:
ليس بذاك، ولا يتابع في حديثه وقال النسائي: ضعيف. انظر المجروحين (٣/
٩٤) والميزان (٢٨٣/٤) والتاريخ الكبير (٢٢١/٨).
(٧) أخرجه الدارقطني (٢٠٩/١) في كتاب الحيض رقم (١٩).
(٨) انظر قول الدارقطني في الموضع السابق.
(٩) انظر ذلك في ترجمته قبل قليل والمجروحين لابن حبان (٩٤/٣).
٤٢٤

تمكث بعد أقرائها اليوم واليومين حتى تبلغ عشرة أيام)»(١) وعنه في
رواية أخرى قال: ((لا تكون المرأة مستحاضة في يومين ولا ثلاثة أيام
حتى تبلغ عشرة أيام فإذا بلغت كانت مستحاضة))(٢) وهذا الأثر لا بأس
بإسناده إلا أنه قد اختلف في متنه، كما يرى، والرواية الأخيرة حجة
عليهم في أقل الحيض إن كانت مستحاضة. والله أعلم(٣).
مسألة (٤٩):
وأكثر النفاس ستون يوماً (٤)، وقال أبو حنيفة: أكثره أربعون
يوماً (٥)، وبناء المسألة لنا على الوجود وقد وجد من يبلغ نفاسها ستون
واستدلوا(٦) بما روي عن علي بن عبد الأعلى(٧) عن أبي سهل(٨) عن
نسية(٩) (١٠) عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: ((كانت النفساء على
(١) أخرجه الدارقطني (١/ ٢١٠) في كتاب الحيض رقم (٢٩).
(٢) انظر الدارقطني في الموضع السابق.
(٣) والراجح أن أقل الحيض يوم وليلة لأنه لم يرد في ذلك تحديد من الشرع بل ورد
مطلقاً من غير تحديد، ولا حد له في اللغة ولا في الشرع، فيجب الرجوع فيه
إلى العرف والعادة وروي ذلك عن عطاء ((قال: رأيت من النساء من تحيض
يوماً، وتحيض خمسة عشر يوماً حيضاً مستقيماً)) وأما حديث الجلد وحديث واثلة
وحديث أنس فهي ضعيفة ولا تصلح للاحتجاج، ونقل في شرح السنة (١٣٥/٢)
هذا القول عن علي وعطاء بن أبي رباح ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد.
(٤) نهاية المحتاج (٣٥٦/١)، المجموع (٥٢٦/٢).
(٥) انظر كتاب الأصل (١ / ٥١٤ - ٥١٧) والهداية (٣٤/١) ونصب الراية (٢٠٤/١).
(٦) انظر نصب الراية في الموضع السابق وما بعدها.
(٧) علي بن عبد الأعلى الثعلبي، بالمثلثة والمهملة، الكوفي الأحول، صدوق ربما
وهم من السادسة/ ع تقريب (٤٠/٢).
(٨) كثير بن زياد، أبو سهل، البرساني، بضم الموحدة وسكون الراء بعدها مهملة،
نزل بلخ، ثقة من السادسة/ د ت ق تقريب (١٣١/٢) والبرساني نسبه إلى قبيلة
من الأزد كما في اللباب (١٣٩/١).
(٩) في أ: (منشه)، وفي ب (مسه) وهو الصواب كما في الميزان الاعتدال (٤/
٦١٠) وكتب الحديث كما سيأتي تخريج الحديث.
(١٠) مسة الأزدية. عن أم سلمة، وعنها أبو سهل كثير بن زياد: ((تجلس النفساء=
٤٢٥

عهد رسول الله * تقعد بعد نفاسها أربعين يوماً أو (١) أربعين ليلة))(٢)
أبو سهل: هو كثير بن زياد البرساني ليس له ذكر في الكتابين
الصحيحين وذكره أبو حاتم في كتاب المجروحين واستحب مجانبة ما
انفرد به(٣)، وقد وثقه البخاري من رواية أبي عيسى عنه وذكر أنه ليس
لمسة إلا هذا الحديث والله أعلم(٤). ورواه محمد بن عبيد الله
العرزمي عن الحكم عن مسة وعن زيد بن علي بن الحسين عن مسة،
وعن أبي الحسن غير منسوب وهو علي بن عبد الأعلى عن مسة
والعرزمي متروك الحديث لا يحتج بحديثه(٥) وسيجيء في بابه إن
شاء الله ما يكشف عن حاله، أخبرناه وذكر طرقه هذه إلى أم سلمة
فذكر أحاديث منها مرفوعاً إلى رسول الله وَلفيه: ((تجلس في نفاسها
أربعين ليلة إلا (٦) أن ترى الطهر قبل ذلك))(٧) ثم إن هذا أخبار عن
عادتهن، ونحن لا نذكر قصور النفاس عن ستين يوماً يبينه (٨) الحديث
الذي أخبرناه وذكر عن أبي سهل حدثتني مسة الأزدية قالت حججت
أربعين)) قال الدارقطني: لا يحتج بها. انظر الميزان (٤/ ٦١٠).
(١) في أ، ب: (وأربعين).
(٢) أخرجه أبو داود رقم (٣١١) في الطهارة: باب ما جاء في النفاس. والترمذي
(٢٥٦/١) رقم (١٣٩) في الطهارة: باب ما جاء في كم تمكث النفساء. وابن
ماجه (٢١٣/١) رقم (٦٤٨) في الطهارة: باب النفساء كم تجلس. والحاكم في
المستدرك (١٧٥/١) وقال حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وكذا النووي
في المجموع (٥٢٥/٢).
(٣) انظر ذلك في كتاب المجروحين لأبي حاتم (٢٢٤/٢).
(٤) انظر ذلك في كتاب التاريخ الكبير للبخاري (٢١٥/٧) والميزان (٦١٠/٤)
والسنن الكبرى (٣٤١/١).
(٥) انظر ترجمته في مسألة (١٩) والتقريب (١٨٧/٢) حيث قال: ((متروك)).
(٦) في أ، ب: إلى.
(٧) أخرجه ابن ماجه (٢١٣/١) رقم (٦٤٩) في الطهارة: باب النفساء كم تجلس
وقال البوصيري في الزوائد ((هذا إسناد صحيح رجاله ثقات)) انظر الزوائد على
ابن ماجه (ص ٨٣).
(٨) في أ، ب: غير موجود (يبينه) والصواب وجودها.
٤٢٦

فدخلت على أم سلمة فقلت: يا أم المؤمنين إن سمرة بن جندب يأمر
النساء يقضين صلاة الحيض. فقالت: لا تقضين. كانت المرأة من
نساء النبي ◌َّر تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي ◌َّر بقضاء
صلاة النفاس)»(١)، وروي عن أبي بلال الأشعري(٢) حدثنا أبو
شهاب(٣) عن هشام بن حسان عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص
قال: سمعت رسول الله بَ﴾ ((وقت للنساء في نفاسهن أربعين يوماً))(٤)
أبو بلال الأشعري لا يحتج به وقال الدارقطني ضعيف(٥)، وروي عن
عمر(٦) بن هارون البلخي(٧) عن أبي بكر الهذلي عن الحسن أن امرأة
عثمان ابن أبي العاص رضي الله عنه لما تعلت من نفاسها تزينت،
فقال عثمان: ألم أخبرك أن رسول الله وَلجر أمرنا أن نعتزل(٨) النساء
(١) تقدم تخريجه في بداية المسألة، وأخرجه أبو داود برقم (٣١٢) في الطهارة:
باب ما جاء في وقت النفساء.
(٢) أبو بلال الأشعري الكوفي، عن أبي بكر النهشلي، ومالك بن أنس وعنه
أحمد بن أبي غرزة، ومطين، وجماعة، يقال اسمه مرداس بن محمد بن
الحارث أبي عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، ضعفه الدارقطني،
يقال توفي سنة ( ٢٢٢هـ)، انظر ميزان الاعتدال (٥٠٧/٤).
(٣) عبد ربه بن نافع الكناني، الحناط: بمهملة ونون، نزيل المدائن، أبو شهاب
الأصغر، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة (١٧١ هـ) أو (١٧٢ هـ)/
خ م د س ق تقريب (٤٧١/١).
(٤) أخرجه الدارقطني (١/ ٢٢٠) في كتاب الحيض بلفظ (للنساء) وأخرجه الحاكم
بهذا اللفظ في المستدرك (١٧٦/١) وقال: ((هذا سنة عزيزة فإن سلم هذا
الإسناد من أبي بلال فإنه مرسل صحيح فإن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي
العاص، وله شاهد بإسناد مثله اهـا.
(٥) انظر سنن الدارقطني في الموضع السابق، وترجمته التي تقدمت قليل.
(٦) في أ، ب: عمرو والصواب ما في الأصل كما هي ترجمته.
(٧) عمر بن هارون بن يزيد، الثقفي مولاهم البلخي، متروك، وكان حافظاً من كبار
التاسعة، مات سنة (١٩٤هـ)/ ت ق تقريب (٦٤/٢).
(٨) في أ، ب: أن نعزل والصواب ما في الأصل كما في سنن الدارقطني.
٤٢٧

أربعين ليلة))(١) قال علي بن عمر الدارقطني: رفعه عمر بن هارون عنه
وخالفه و کیع(٢) حدثنا ابن مخلد حدثنا الحساني(٣) حدثنا وكيع حدثنا
الهذلي(٤) عن الحسن عن ابن أبي العاص أنه كان يقول لنسائه ((إذا
نفست إحداكن فلا تقربني أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك))(٥)
قال علي: وكذلك رواه يونس بن عبيد وأشعث بن سوار(٦) ومبارك بن
فضالة (٧) عن الحسن عن عثمان موقوفاً (٨) وروي عن عمرو(٩) بن
الحصين حدثنا محمد بن عبد الله بن علائة عن عبدة بن أبي لبابة (١٠)
[٢٥/ب] عن عبد الله بن باباه(١١)/ عن عبد الله بن عمرو قال قال
(١) أخرجه الدارقطني (١/ ٢٢٠) في كتاب الحيض رقم (٦٨).
(٢) انظر سنن الدارقطني في الموضع السابق.
(٣) محمد بن إسماعيل الواسطي الحساني، روى عن وكيع وأقرانه، وعنه الترمذي
وابن ماجه والمحاملي وابن مخلد وعدة، وثقه الدارقطني، وكان ضريراً وما به
بأس، لكنه غلط غلطة ضخمة، وذكر له حديث: «كنا إذا حججنا مع
رسول الله #، كنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان، قال الترمذي: أجمع
أهل العلم أن المرأة لا يلبي عنها غيرها، لكن لا ترفع صوتها، ثم ذكر الذهبي
صوابه في رواية عن ابن أبي شيبة ((فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم)). انظر ميزان
الاعتدال (٤٨٢/٣).
(٤) هو أبو بكر الهذلي تقدم في مسألة (٥).
(٥) أخرجه الدارقطني (٢٢٠/١) في كتاب الحيض رقم (٦٩) بلفظ (امرأة منكن).
(٦) أشعث بن سواد تقدم في مسألة (٩).
(٧) مبارك بن فضالة: بفتح الفاء، وتخفيف المعجمة، أبو فضالة البصري صدوق،
يدلس ويسوي، من السادسة، مات سنة (١٦٦هـ) خت د ت ق تقريب (٢/
٢٢٧).
(٨) أخرجه الدارقطني (٢٢٠/١).
(٩) في أ: عمر. والصواب عمرو كما هو في سنن الدار قطني (٢٢١/١).
(١٠) عبدة بن أبي لبابة: الأسدي مولاهم، ويقال مولى قريش، أبو القاسم، البزار،
الكوفي، نزيل دمشق، ثقة، من الرابعة/خ م ل ت س ق. تقريب (٥٣٠/١).
(١١) عبد الله بن باباه: بموحدتين بينهما ألف ساكنة ويقال بتحتانية بدل الألف،
ويقال بحذف الهاء، المكي، ثقة، من الرابعة/مع تقريب (٤٠٣/١).
٤٢٨

رسول الله وَّله ((تنتظر النفساء أربعين ليلة فإن رأت الطهر قبل ذلك فهي
طاهر وإن جاوزت الأربعين فهي بمنزلة المستحاضة تغتسل وتصلي فإن
عليها الدم توضأت لكل صلاة)) (١) عمرو بن الحصين ضعيف
ومحمد بن علائة متروك (٢) وقد ذكرنا في مسألة الأذنين ما يقع به(٣)
الكفاية (٤) وروي عن العلاء بن كثير عن مكحول عن أبي هريرة وأبي
الدرداء قالا قال رسول الله وتليفون: ((النفساء تنتظر أربعين إلا أن ترى
الطهر قبل ذلك))(٥) تفرد به العلاء بن كثير وهو ضعيف جرحه ابن
معين وابن المديني والبخاري وأبو عبد الرحمن النسائي(٦) وروي عن
حفص بن عمر حدثنا محمد بن سعيد الشامي(٧) أظنه عن عبادة بن
نسيء(٨) حدثني عبد الرحمن بن غنم(٩) قال سمعت معاذ بن جبل
(١) أخرجه الدارقطني (٢٢١/١) رقم (٧٢).
(٢) انظر المرجع السابق.
(٣) في أ، ب: غير موجود (ما يقع به الكفاية).
(٤) انظر ذلك في مسألة (٩) من هذا الكتاب. وانظر ما يؤيد ذلك في سنن
الدارقطني (٢٢١/١).
(٥) أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ل ٧١ب) وذكره الزيلعي في نصب الراية
(٢٠٦/١) وعزاه لابن عدي في الكامل.
(٦) انظر أقوال هؤلاء النقاد في تهذيب التهذيب (٨/ ٣٤٣ - ٣٤٤) والمجروحين (٢/
١٨٢) والميزان (١٠٤/٣) والتاريخ الكبير (٦/ ٥٣٠) ونصب الراية (٢٠٦/١).
(٧) محمد بن سعيد بن أبي قيس الشامي، من أهل الأردن، وصلب في الزنذقة
وهو الذي يروي عنه ابن عجلان، وكان محمد بن سعيد هذا يضع الحديث
على الثقات، ويروي عن الأثبات ما لا أصل له، وقال الدارقطني متروك، انظر
المجروحين (٢٤٨/٢) والميزان (٥٦١/٣).
(٨) عبادة بن نسيء: بضم النون وفتح المهملة الخفيفة الكندي، أبو عمر الشامي،
قاضي طبرية ثقة، فاضل، من الثالثة، مات سنة (١١٨هـ)/ عـ تقريب (١/
٣٢٥).
(٩) عبد الرحمن بن غنم، بفتح المعجمة وسكون النون الأشعري، مختلف في
صحبته، وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين، مات سنة (٧٨هـ)/ خت ع
تقریب (٤٩٤/١).
٤٢٩

يقول(١) سمع رسول الله وَلقول يقول: ((لا حيض دون ثلاثة أيام ولا
حيض فوق عشرة مما زاد على ذلك فهي مستحاضة فما زاد تتوضأ
بكل صلاة إلى أيام أقرائها ولا نفاس دون أسبوعين ولا نفاس فوق
أربعين، فإن رأت النفساء الطهر دون الأربعين صامت وصلت ولا
يأتيها زوجها إلا بعد الأربعين)) (٢) محمد بن سعيد هذا هو الذي قتل
وصلب في الزندقة وهو متروك الحديث وفي هذا الحديث ما قد
أجمعوا على تركه(٣) وروي عن عبد العزيز بن أبان حدثنا الحسن بن
صالح عن عطاء بن السائب عن محمد بن عبد الرحمن (٤) عن عمرة
عن عائشة قالت قال رسول الله وَ﴿ في النفساء: ((إذا تطاول بها الدم
قال تمسك أربعين يوماً ثم تغتسل وتطهر وتتوضأ لكل صلاة))(٥) إسناده
ضعيف وعبد العزيز بن أبان: جرحه ابن معين وغيره(٦) وروي عن
يحيى بن العلاء(٧) حدثني عبد الحميد(٨) عن ابن أبي مليكة عن عائشة
أن رسول الله وَّ﴾ ((وقت للنفساء أربعين يوماً)) (٩) يحيى بن العلاء ضعيف
(١) في أ، ب: زيادة (أنه) وهو الصواب حتى يستقيم المعنى.
(٢) ذكره الزيلعي في نصب الراية (١٩٢/١) وقال رواه ابن عدي في الكامل
والعقيلي في الضعفاء من طريق آخر.
(٣) انظر ما يؤيد ذلك في كتاب: المجروحين (٢٤٧/٢) والميزان (٥٦١/٣)
والتاريخ الكبير (٩٤/١) ونصب الراية (١٩٢/١).
(٤) محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري، وأبوه هو ابن عبد الله
ويقال محمد بن عبد الرحمن بن سعد فينسب أبوه إلى جد أبيه، ثقة، من
السادسة، مات سنة (١٢٤هـ)/ ع. انظر تهذيب التهذيب (٢٩٨/٩) والتقريب
(١٨٣/٢).
(٥) أخرجه الدارقطني (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣) بلفظ قريب منه.
(٦) انظر ذلك في يحيى بن معين وكتابه التاريخ (٣٦٤/٢).
(٧) يحيى بن العلاء البجلي، أبو عمرو أو أبو مسلمة، الرازي، رمي بالوضع، من
الثامنة، مات قرب (١٦٠هـ)/ د ق تقريب (٣٥٥/٢).
(٨) عبد الحميد رجعت إلى تهذيب الكمال في ترجمة يحيى بن العلاء، وابن أبي
مليكة. فلم أعرف من هو.
(٩) أخرجه الدارقطني (٢٢٠/١). في كتاب الحيض.
٤٣٠

جرحه ابن معين وغيره (١). وروي عن عطاء بن عجلان عن ابن أبي مليكة
قال: ((سئلت عائشة عن النفساء فقالت سئل رسول الله والقر عن ذلك
فأمرها أن تمسك أربعين ليلة ثم تغتسل ثم تطهر فتصلي» (٢) قال علي بن
عمر: عطاء بن عجلان متروك الحديث(٣)، وروي عن سلام بن سلم(٤)
عن حميد عن أنس قال قال رسول الله وَله: ((وقت النفساء أربعون يوماً
إلا أن ترى الطهر قبل ذلك)»(٥) قال علي بن عمر: لم يروه عن حميد غير
سلام هذا، وهو سلام الطويل وهو ضعيف الحديث(٦) وقال البخاري:
سلام بن سلم السعدي الطويل عن زيد العمي: تركوه(٧)، قال
الجوزجاني: سلام بن سلم المدائني: غير ثقة)»(٨) وروي عن سفيان عن
زيد العمي عن أبي إياس عن أنس قال: قال رسول الله وَله((وقت النفساء
أربعون ليلة إلا أن ترى الطهر قبل ذلك(٩) زيد العمي
(١) انظر ذلك في تاريخ ابن معين (٦٥١/٢) وميزان الاعتدال (٣٩٧/٤) والتاريخ
الكبير (٢٩٧/٨) والمجروحين (١١٥/٣ - ١١٦).
(٢) أخرجه الدارقطني (٢٢٢/١) كتاب الحيض رقم (٨٩)، ورواه ابن حبان وابن
الجوزي في العلل المتناهية (٣٨٧/١).
(٣) انظر قول الدارقطني في سننه (٢٢٢/١) في كتاب الحيض.
(٤) سلام: بتشديد اللام، ابن سليم أو سلم، أبو سليمان، ويقال له الطويل،
المدائني متروك، من السابعة، مات سنة (١٧٧)/ ق تقريب (٣٤٢/١).
(٥) أخرجه الدارقطني (٢٢٠/١) في كتاب الحيض رقم (٦٦)، وابن ماجه (١/
٢١٣) رقم (٦٤٩) في الطهارة: باب النفساء كم تجلس، وقال البوصيري في
الزوائد: (إسناده صحيح ورجاله ثقات).
انظر الزوائد على ابن ماجه في (ص ٨٣).
(٦) انظر قول الدارقطني في سننه (١/ ٢٢٠) في كتاب الحيض.
(٧) انظر قول البخاري في كتابه التاريخ (١٣٣/٤) وكتابه الضعفاء (ص ٥٥).
(٨) انظر ذلك في تهذيب التهذيب (٢٨١/٤) وميزان الاعتدال (١٧٥/٢)
والمجروحين (٣٣٩/١).
(٩) أخرجه الدار قطني (١/ ٢٠٠) في كتاب الحيض وقال: ((لم يروه عن حميد غير سلام
هذا، وهو سلام الطويل، وهو ضعيف الحديث))، وأخرجه في السنن الكبرى (١/
٣٤٣) باب النفاس، وذكره ابن حبان في ترجمة سلام في المجروحين (٣٣٩/١).
٤٣١

ضعيف(١) وروي عن أنس من قوله ((وقت النفساء أربعون يوماً))(٢)
أخبرنا أبو عبد الله قال: قال أبو بكر أحمد بن أيوب الفقيه رحمه الله
إن صح الحديث عن النبي ◌َلر في ذلك فليس لأحد مع النبي ◌َل
حجة(٣) إلا أن زيداً العمي وعبد الأعلى وعلي بن عبد الأعلى وأبا
سهل ومسة فيهم نظر، وخبر مكحول عن أبي هريرة وأبي الدرداء
مرسل، وعطاء بن عجلان فيه نظر، وإن لم يصح واحد من هذه
الأخبار(٤) (فقد صح عن النبي وَلّ أنه قال لعائشة وأم سلمة:
((أنفست. قالتا: نعم))(٥) فسمى رسول الله وَ ل﴿ وعائشة وأم سلمة
رضي الله عنهما (٦) الحيض نفاساً، وهذا ما لم أعلم فيه خلافاً وإذا
صح أن الحيض نفاس وقد أمر الله عز وجل باعتزال الحيض وأخبر
أن الحيض أذى وجب بدليل السنة وعموم الآية اعتزالهن، إلا أن
تقوم حجة على خروجها من النفاس. وروي عن جابر عن عامر عن
سعيد بن المسيب عن عمر رضي الله عنه قال: ((تجلس النفساء
أربعين يوماً»(٧) وعن سليمان البصري عن أنس ابن مالك مثله(٨)،
وجابر الجعفي لا يحتج بحديثه(٩)، وقد قيل عن جابر عن
عبد الله بن بشار وروي عن ابن عباس في ذلك، وروي عن
هشام بن حسان عن الجلد بن أيوب عن معاوية بن قرة عن عائذ بن
(١) انظر ذلك في المراجع السابقة.
(٢) تقدم تخريجه قبل قليل.
(٣) في ب: غير موجود من قوله ((فليس لأحد مع النبي (وَه)) إلى قوله ((حجة)).
تقدم الكلام في هؤلاء وحول هذه الأخبار فى هذه المسألة.
(٥) ذكره ابن حزم في المحلى (٢٠٧/٢) مسألة (٢٦٨) في كتاب الحيض.
(٤)
(٦) في أ، ب: غير موجود قوله ((رضي الله عنهما)) ويكثر مثل هذا فيهما.
(٧) أخرجه الدارقطني (٢٢١/١) رقم (٧٤) في كتاب الحيض.
(٨) أخرجه الدارقطني في الموضع السابق.
(٩) تقدم الكلام على جابر بن يزيد الجعفي في مسألة (٤١) وقال في التقريب (١/
١٢٣) ((ضعيف، رافضي).
٤٣٢

عمرو(١). قال وكان ممن بايع/ رسول الله وَل﴿ تحت الشجرة قال: [١/٢٦]
نفست امرأة له فرأت الطهر بعد عشرين يوماً فاغتسلت ثم جاءت
تدخل معه في لحافه فوجد مسها فقال من هذه؟ قالت: فلانة، قال:
ما لك: قالت: لا إلا أني رأيت الطهر فاغتسلت فضربها برجله(٢)
فأقامها عن فراشه. وقال لا تغريني (٣) عن ديني حتى تمضي الأربعون
يوماً(٤) الجلد متروك(٥) وليس على هذا عمل والله أعلم (٦).
مسألة (٥٠):
والمستحاضة تتوضأ لكل صلاة فريضة (٧)، وقال أبو حنيفة أنها
تتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي بوضوئها ما شاءت من الفرائض
(١) عائذ بن عمرو بن هلال المزني، يكنى أبا هبيرة البصري، صحابي، فكان ممن
بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة، وكان من صالحي الصحابة، سكن البصرة،
وتوفي في إمرة عبيد الله بن زياد أيام يزيد بن معاوية، مات سنة (٦١هـ)/
خ م س. انظر الاستيعاب (٧٩٩/٢) وأسد الغابة (١٤٧/٣) والتقريب (٣٩٠/١).
(٢) في أ: (رجله) والصواب ما في الأصل كما في سنن الدارقطني (٢٢١/١).
(٣) في أ: يغريني والصواب ما في الأصل كما في سنن الدارقطني (٢٢١/١).
(٤) أخرجه الدارقطني (٢٢١/١) رقم (٧٣) من كتاب الحيض وقال: ((لم يروه عن
معاوية بن قرة غير الجلد بن أيوب وهو ضعيف)).
(٥) انظر ما يؤيد ذلك في الموضع السابق، وترجمته في مسألة (٤٨).
(٦) والراجح أن أكثر النفاس أربعين يوماً، قال البغوي في شرح السنة (١٣٧/٢):
((أما أكثره فأربعون يوماً عند أكثر أهل العلم، قالوا تدع الصلاة أربعين يوماً إلا
أن ترى الطهر قبل ذلك، فإن عليها أن تغتسل وتصلي، فإن زاد على الأربعين
فلا تدع الصلاة، روي هذا عن عمر، وابن عباس، وأنس، وبه قال سفيان
الثوري، وابن المبارك، وأحمد وإسحاق، وأصحاب الرأي، وحكاه أبو عيسى
الترمذي عن الشافعي ((ورجحه أيضاً الشوكاني في نيل الأوطار (٣٣٢/١) حيث
قال: ((والأدلة الدالة على أن أكثر النفاس أربعون يوماً متعاضدة بالغة إلى حد
الصلاحية والاعتبار فالمصير إليها متعين، فالواجب على النفساء وقوف أربعين
يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك)).
(٧) الأم (٦١/١).
٤٣٣

والنوافل ما لم يخرج وقت الصلاة، فإذا خرج وقتها انتقض طهرها(١).
ودليلنا من الخبر ما روي عن حبيب عن عروة عن عائشة رضي الله
عنها قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي وَّر فقالت: إني
أستحاض فلا أطهر. فقال: أحصي أيام حيضتك ثم اغتسلي وتوضئي
لكل صلاة وإن قطر الدم على الحصير)) (٢) يقال إن عروة هذا ليس بابن
الزبير إنما هو المزني (٣) وقد سبق ذكره في مسألة اللمس(٤) وقد وقفه
حفص، وروي عن عثمان بن سعد القرشي(٥) حدثنا ابن أبي مليكة
قال: جاءت خالتي فاطمة بنت أبي حبيش إلى عائشة رضي الله عنها
فقالت: إني أخاف أن أقع في النار أدع الصلاة السنة والسنتين لا
أصلي، فقالت: انتظري حتى يجيء النبي وَلّ. فجاء فقالت عائشة:
هذه فاطمة تقول كذا وكذا. فقال النبي وَله: ((قولي لها فلتدع الصلاة
في كل شهر أيام قرؤها ثم لتغتسل في كل يوم غسلاً واحداً ثم الطهور
عند كل صلاة ولتنظف ولتحتشي(٦) فإنما هو داء عرض أو ركضة من
(١) المبسوط (٨٤/١).
(٢) أخرجه أبو داود (٧٤/١) رقم (٢٨٢) في الطهارة: باب ما روي أن الحيضة إذا
أدبرت لا تدع الصلاة ما عدا زيادة ((وإن قطر الدم على الحصير)) فإن أصحاب
الأطراف عزوها لأبي داود وهماً، وأخرجه ابن ماجه (١/ ٢٠٤) رقم (٦٢٤) في
الطهارة: باب ما جاء في النهي للحاقن أن يصلي، وضعفه أبو داود في
الموضع السابق.
(٣) ورد على هذا الاعتراض بكلام طويل في نصب الراية (١/ ٢٠٠) فارجع إليه فإنه
مهم.
(٤) وللمزيد من الكلام حول عروة راجع مسألة اللمس ورقمها (١٩).
(٥) عثمان بن سعد الكاتب، أبو بكر البصري، ضعيف، من الخامسة/ د ت،
تقريب (٩/٢) وقال في التهذيب (١١٨/٧): قال الحاكم: بصري ثقة، ونقل
ضعفه عن غير واحد من علماء النقد فانظره.
(٦) ولتحتشي: أي بمعنى: تدخل شيئاً يمنع الدم من القطر، وبه سمي الحشو
القطن لإنه يحشى به الفرش وغيرها. انظر النهاية (٣٩٢/١).
٤٣٤

الشيطان، أو عرق انقطع)) (١) قال الحاكم أبو عبد الله: هذا هو حديث
صحيح، وعثمان بن سعد الكاتب بصري ثقة غزير الحديث يجمع
حديثه(٢)، قال البيهقي رحمه الله: وقد تكلم فيه غيره وفيه لين(٣) وقد
تابعه الحجاج بن أرطأة عن ابن أبي مليكة بمعناه، عن عائشة في أن
رسول الله وَ﴿ قال لفاطمة: ((إذا أقبلت أيام أقرائك فأمسكي عليك فإذا
مضت فاغتسلي ثم اطهري لكل صلاة))(٤) يعني الوضوء. وروي عن
الشعبي عن قمير(٥) امرأة مسروق عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:
((المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها ثم تغتسل ثم تتوضأ (٦) عند كل
صلاة وضؤاً))(٧) وروى أبو داود عن عدي بن ثابت(٨) عن أبيه عن
جده عن النبي ◌َّر في المستحاضة «تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل
وتصلي والوضوء عند كل صلاة» (٩) قال الدوري: سمعت يحيى بن
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (١٧٥/١) في الطهارة: باب لا تقضي النفساء
والحائض صلاة أيام الحيض والنفاس، وأخرجه الدارقطني (١/ ٢١٦ - ٢١٧).
(٢) انظر قول الحاكم في المستدرك (١٧٦/١) ولكن الذهبي خالفه في ((التلخيص))
وقال: هو مرسل، ونقل صاحب التهذيب قول الحاكم مختصراً (١١٨/٧).
(٣) انظر ما يؤيد قول البيهقي في تهذيب التهذيب (٧/ ١١٧ - ١١٨) حيث لينه
النسائي، وأبو زرعة وأبو حاتم وابن معين.
(٤) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٠٦/١) باب المستحاضة تتوضأ لكل
صلاة، وفي السنن الكبرى (٣٤/١) باب النفاس بلفظ آخر.
(٥) قمير: بفتح أولها، بنت عمر الكوفية، زوج مسروق، من الثالثة/ د تقريب (٢/
٦١١).
(٦) في أ، ب: توضأ.
(٧) أخرجه الدارقطني (٢١١/١) في الحيض رقم (٣٢)، وابن حبان في صحيحه
(٢/ ٤٦٢) وفي السنن الكبرى (٣٤٧/١) وأبو داود رقم (٣٠٠) في الطهارة:
باب من قال تغتسل في طهر أي طهر وقال: ((كلها ضعيفة)) وذكره الزيلعي في
نصب الراية (٢٠٢/١) وعزاه للطبراني.
(٨) عدي بن ثابت الأنصاري، الكوفي، ثقة رمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة
(١١٦ هـ)/ ع تقريب (١٦/٢).
(٩) أخرجه أبو داود (١/ ٨٠) رقم (٢٩٧) في الطهارة: باب من قال: تغتسل من=
٤٣٥

معين يقول عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي ◌ٍَّ(١) قال:
يحيى وجده اسمه دينار (٢) وقد قيل فيه عن عدي بن ثابت عن أبيه
عن علي رضي الله عنه عن النبي صلفي ((المستحاضة تدع الصلاة أيام
أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ كل صلاة وتصلي))(٣) وروي(٤) عن أبي
يوسف القاضي عن عبد الله بن علي يعني الإفريقي(٥) عن
عبد الله بن محمد بن عقيل(٦) عن جابر بن عبد الله أن النبي ◌َّر
((أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة))(٧) وروي(٨) عن سمي(٩) مولى
أبي بكر عن ابن المسيب قال: ((تغتسل من ظهر(١٠) إلى ظهر
طهر إلى طهر. وضعفه وأخرجه ابن ماجه (٢٠٤/١) رقم (٦٢٥) والترمذي من
=
طريق آخر رقم (١٢٩) ما جاء أن المستحاضة تغتسل عند كل صلاة.
(١) في ب: غير موجود من قول (في المستحاضة) إلى قوله: عن جده عن
النبي ﴾.
(٢) انظر قول ابن معين بنصه في يحيى بن معين وكتابه التاريخ (٣٩٧/٢).
(٣) أخرجه في السنن الكبرى (٣٤٧/١)، وقال: قال أبو داود السجستاني.
(٤) في أ، ب: (وقد روى).
(٥) عبد الله بن علي الإفريقي تقدم في مسألة (٩).
(٦) عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد المدني، أمه
زينب بنت علي، في حديثه لين، ويقال تغير بآخره، من الرابعة، مات بعد سنة
(١٤٠ هـ)/ بخ د ت ق. تهذيب التهذيب (١٣/٦) تقريب (٤٤٨/١).
(٧) أخرجه في السنن الكبرى (٣٤٧/١) في الحيض: باب النفاس وقال: ((تفرد به
أبو يوسف عن عبد الله بن علي أبي أيوب الإفريقي وأبو يوسف ثقة، إذا كان
يروي عن ثقة، وزاد الزيلعي في نصب الراية (٢٠٤/١) نقلاً عن معرفة السنن
والآثار ((إلا أن الإفريقي لم يحتج به صاحبا الصحيح، وابن عقيل مختلف في
الاحتجاج به))، وقال الزيلعي بعد ذكر الحديث ((ورواه أبو يعلى الموصلي في
مسنده والبيهقي في معرفة السنن والآثار)).
(٨)
في أ، ب: یروی.
(٩) سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ثقة، من السادسة، مات
سنة (١٣٠ هـ) مقتولاً بقدید/ع تقريب (٣٣٣/١) وقديد - اسم موضع قرب مكة.
(١٠) في أ - من طهر إلى طهر - وفي (ب) من ظهر إلى ظهر، وهي من روايات هذا
الحدیث.
٤٣٦

وتتوضأ (١) لكل صلاة فإن عليها الدم استثفرت بثوب))(٢) والله أعلم (٣).
(١) في أ، ب: توضأ.
(٢) أخرجه أبو داود (٨١/١) رقم (١٠٣) في الطهارة: باب من قال تغتسل من
طهر إلى طهر وقال أبو داود ((إني أظن حديث ابن المسيب ((من طهر إلى طهر))
فقلبها الناس (من ظهر إلى ظهر)) ولكن الوهم دخل فيه، ورواه المسور بن
عبد الملك بن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع قال فيه ((من طهر إلى طهر)
فقلبها الناس ((من ظهر إلى ظهر)).
(٣) والراجح في هذه المسألة أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة فريضة وهو قول
مالك في الموطأ (ص ٦٣) في الطهارة ولا يجوز لها أن تجمع بين صلاتي
فرض لقوله # ((وتوضئي لكل صلاة)) ويجوز أن تصلي فريضة وما شاءت من
النوافل وهذا ما رجحه البغوي في شرح السنة (١٤٦/٢) والشوكاني في نيل
الأوطار (١/ ٣٢٢ - ٣٢٣).
٤٣٧

كتاب الصلاة(١)
ذكر ما اختلف فيه الشافعي وأبو حنيفة رحمهما الله (٢) من كتاب
الصلاة فيما(٣) ورد فيه خبر أو أثر.
مسألة (٥١):
وقت العصر يدخل بمصير ظل كل شيء مثله(٤)، وقال أبو
حنيفة: يدخل وقتها إذا صار ظل كل(٥) شيء مثليه(٦). دليلنا من الخبر
ما أخبرنا وذكر إسناد محمد بن إسماعيل البخاري حدثنا أيوب بن
سليمان(٧) بن بلال حدثني أبو بكر بن أبي أويس(٨) حدثني سليمان بن
(١) الصلاة لغة: الدعاء والاستغفار، وقيل: أصلها في اللغة التعظيم، وسميت
الصلاة المخصوصة صلاة لما فيها من تعظيم الرب تعالى وتقدس. انظر اللسان
مادة صلا (١٤ / ٤٦٥ - ٤٦٦) فسميت ببعض أجزائها والنهاية (٥٠/٣) والصلاة
اصطلاحاً: أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم بشرائط مخصوصة.
مغني المحتاج (١٢٠/١).
(٢) في أ، ب: رضي الله عنهما.
(٣) في أ، ب: فما والصواب ما في الأصل.
(٤) الأم (١/ ٧٣).
(٥) في أ، ب: غير موجودة (كل) والصواب وجودها.
(٦) انظر كتاب الأصل (١٤٤/١ - ١٤٥) والمبسوط (١٤٢/١).
(٧) أيوب بن سليمان بن بلال القرشي، المدني، أبو يحيى، ثقة، ليّنه الأزدي
والساجي بلا دليل، من التاسعة، مات سنة (٢٢٤ هـ)/ خ د ت س تهذيب
التهذيب (٤٠٤/١) والتقريب (/٩٠).
(٨) عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس، الأصبحي، أبو بكر ابن أبي
أويس مشهور بكنيته، كأبيه، ثقة، من التاسعة ووقع عند الأزدي: أبو بكر=
٤٣٩

بلال قال: قال صالح بن كيسان(١): سمعت أبا بكر بن حزم بلغه أن
أبا مسعود رضي الله عنه(٢) قال: ((نزل جبريل على النبي بَيّو بالصلاة
فأمره فصلى)) وذكر الحديث وفيه ثم صلى العصر حتى كان ظل كل
شيء بقدره مرة، وفيه وأخر العصر إلى قدر ظله مرتين وفي أخره ثم
قال: ((ما بين هذين صلاة))(٣)، قال صالح بن كيسان: وكان عطاء بن
أبي رباح يحدث عن جابر بن عبد الله في وقت الصلاة نحو ما كان
أبو مسعود(٤) يحدث قال صالح(٥). وكان عمرو بن دينار وأبو الزبير
المكي(٦) يحدثان مثل ذلك عن جابر. رواة هذا الحديث كلهم ثقات،
الأعشى، في إسناد حديث، فنسبه إلى الوضع، فلم يصب، مات سنة (٢٠٢
هـ)/ خ م د ت س تقريب (٤٦٨/١).
(١) صالح بن كيسان المدني، أبو محمد أو أبو الحارث مؤدب ولد عمر بن عبد
العزيز، ثقة، ثبت فقيه من الرابعة، مات بعد سنة (١٣٠ هـ) أو بعد (١٤٠ هـ)/
ع تقريب (٣٦٢/١).
(٢) عقبة بن عمر بن ثعلبة الأنصاري، أبو مسعود البدري، صحابي جليل، مات
قبل سنة (١٤٠ هـ) وقيل بعدها/ ع. انظر الاستيعاب (١٠٧٤/٣) والتقريب
(٢٧/٢).
(٣) أخرجه الدارقطني (٢٦١/١) في باب ذكر المواقيت واختلاف الروايات فيها
وذكره الترمذي (٢٨١/١) قال: وفي الباب عن أبي هريرة وأبي مسعود
الأنصاري، وأخرجه في السنن الكبرى (٤٣٥/١).
وأخرجه أبو داود من طريق آخر (٣٩٤) في الصلاة: باب المواقيت وقال
الزيلعي: ((واعلم أن حديث أبي مسعود في ((الصحيحين)) إلا أنه غير مفسر
ولفظهما عن أبي مسعود الأنصاري)) وما قاله في البخاري (٤/ ٧٧) في بدء
الخلق في باب ذكر الملائكة، ومسلم في الصلاة (٦١٠) باب أوقات الصلوات
الخمس .
(٤) في أ: (ابن مسعود) والصواب ما في الأصل لاتفاقه وكتب الحديث وترجمته
التي تقدمت.
(٥) وحديث جابر أخرجه الحاكم (١٩٥/١ - ١٩٦) والنسائي (٢٠١/١) في
المواقيت أول وقت العصر والترمذي (٢٨١/١) رقم (١٥٠) في الصلاة: باب
ما جاء في مواقيت الصلاة.
(٦) أبو الزبير: محمد بن مسلم المكي: تقدم في مسألة (١٥).
٤٤٠