Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية
فقيل له: ادعُ بالصَّبي، فقال: أين الصَّبي؟ قال: فأُتي به، فوضعه
على فخذه، ثم ضرب كتفه بيده اليمنى، ثم قال: مَنْ أبوك يا غلام؟
قال: فلان الراعي .
قال: فقالوا: قد بهتناك يا جريج وضربناك! دعنا حتى نبني لك
صومعتك من ذهب.
قال: لا حاجة لي في ذلك، أعيدوها كما كانت؟ ففعلوا)).
ذكر بيان النَّبِي وَ لِ أن موسى
كان ينظر في عجائب البحر
[٦٠] - أخبرنا أبو بكر عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي،
حدثنا محمد بن أيوب بن يحيى الرازي، أخبرنا عثمان بن مطيع
السلمي الرازي، حدثنا العلاء بن زيد، عن أنس بن مالك عن النبي
وسلم
الله قال :
((خرج موسى نجي الله إلى البحر، فجعل ينظر في عجائب
البحر، فإذا هو بصياد مشرك مجوسي خبيث، أشرك بالله عز وجل
وكَفَر به، فألقى شبكته، فطبعها سمكاً، ثم ألقاها الثَّانيّة فطبعها
سمكاً حتى ملأ سفينته، ثم ولَّى وأشرك، ثم جاء من بعده شيخ كبير
(٦٠) إسناده فيه كذاب؛ العلاء بن زيد، يعرف بـ (ابن زيدل الثقفي) قال ابن المديني:
كان يضع الحديث، وقال البخاري وغيره: منكر الحديث. وقال أبو حاتم والدارقطني: متروك
الحديث، وقال ابن حبان: (روى عن أنس نسخة موضوعة)) انظر: ((التهذيب)) (١٨٢/٨)
و ((الميزان)) (٩٩/٣).
وذكر الدميري في («حياة الحيوان)» (٣٠/٢) نحوه وعزاه لأحمد في ((الزهد)» عن نوف
البكالي وأن القائل هو ملك المؤمن.
قلت : وهو عند أحمد في ((الزهد)) (٢٦٦ - ٢٦٧ - ط دار الكتب العلمية).

١٢٢ - فنون العجائب
مجموعة أجزاء حديثية =
مسلم ورع، فألقى الشبكة فلا شيء، ثم ألقى الثانية ودعا، فلا
شيء، ثم ألقى الثالثة وأمسى قال: يا رب! عيالي وحاجتنا.
قال: فإذا هو بسمكة قد وقعت في الشبكة، قال: وموسى ينظر
إليه، فحمد الله، وشكره، وأثنى عليه، وقال: هذا يبلغ عيالنا
الليلة، وانصرف حامداً لله شاكراً.
قال موسى عليه السَّلام: يا رب! عبد جاءك أشرك بك، وكفر
بك، وجعل لك شركاء، بسطتَ له رزقك، وأوسعتَ عليه،
وأعطيته! وجاءك عبدُك المؤمنُ راضياً بك، فقتَّرتَ عليه، وبسطتَ
لهذا المشرك، ويأكل رزقك ويمشي في أرضك، ويعبد غيرك.
قال: يا موسى! إنَّ لي دارين، فانظر إليهما.
قال: فأزلفت الجنَّة .
وقال: انظر داري هذه جعلتها لأوليائي، وأهل طاعتي، وأهل
الصَّبر، ثم قال:
انظر إلى داري الأخرى، فأخرج جهنم، فزفرت، فاستجار
موسى عليه السلام منها بربه.
وقال: يا موسى! ما ضرَّ عبدي أياماً معدودةً قتَّرتُ عليه
معيشته، فصبر، ورضي بما رضيتُ له، قدم عليَّ وأنا عنه راضٍ،
فأسكنتهُ داري، ما ضرَّ ما كان فيه بالأمس، وبسطتُ لعبدي هذا
الذي أشرك بي في رزقي، ويمشي في أرضي أسكنته داري هذه
الأخرى، ما نفعه ما كان فيه بالأمس.
ثم قال: وَلِّ وجهك يا موسى. فولى وجهه، قال: انظر إليهما

١٢٣
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية
الآن حُفَّتِ الجنة بالمكاره، وحُفَّتِ النار بالشهوات.
قال: دخلوها وعزَّتك!)).
حديث سواد بن قارب
[٦١] - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن يوسف الضرير،
حدثنا أبو بكر عبدالله بن محمد بن النعمان التَّيمي، حدثنا بشر بن
حُجْرِ السَّاميّ(١)، حدثنا علي بن منصور الأبَنَاوي(٢)، عن عثمان بن
عبدالرحمن، عن محمد بن كعب القُرَظي قال:
(١) بالسين المهملة، كما في ((الإكمال)) (٤ / ٥٥٧-٥٥٨).
(٢) منسوب إلى (الأبناء)، وهم قوم يكونون باليمن من ولد الفرس الذين وجههم
كسرى مع سيف بن ذي يزن إلى ملك الحبشة باليمن، فغلبوا الحبشة، وأقاموا باليمن،
فولدهم يقال لهم (الأبناء)، انظر (الأنساب)) (١ / ١٢٢) و((المشتبه)) (١ / ٩) و((تكملة
الإكمال)) (١ / ١٦٧).
(٦١) أخرجه أبو القاسم إسماعيل التَّيمي في ((دلائل النبوة)) (رقم ١٩٠) من طريق
المصنف به .
وإسناده ضعيف جداً، فيه علي بن منصور الأبْنَاوِيُّ، قال الذهبي في ((تاريخ الإسلام))
(١٣١/٢ - ط القدسي): ((فيه جهالة))، ولكنه توبع. وفيه عثمان بن عبدالرحمن الوَّقاصي،
متروك، وكذبه ابن معين، كما في ((التقريب)).
ومحمد بن كعب القُرظي لم يدرك هذه الواقعة، فهو منقطع، وبهذا أعلَّه الذهبي في
((تلخيص المستدرك(((٦٠٩/٣) وابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٣٣٥/٢).
وأخرجه الحسن بن سفيان في ((مسنده)) - كما في ((الإصابة)) (٢٢٠/٣) و((الخصائص
الكبرى)» (٢٥٥/١) ومن طريقه: ابن عربي الصوفي في ((محاضرة الأبرار)) (٤٢٤/١ - ٤٢٧)
- وابن قانع في ((معجم الصحابة)) (ق٥٧/أ) أو (٢٩٦/١ - ٢٩٧) (رقم ٣٥٩) - وعنه:
القاضي المعافى النهرواني في ((الجليس الصالح)) (٦٧/٢-٧٢) - والطبراني في ((الأحاديث =

= فنون العجائب:
١٢٤
مجموعة أجزاء حديثية =
بينما عمرُ بن الخطّاب رضي اله عنه جالس في مسجد المدينة
ومعه ناسٌ؛ إذ مرَّ رجلٌ في ناحية المسجد.
فقال له رجل من القوم: يا أمير المؤمنين! أتعرف هذا؟.
قال: لا، فَمَنْ هو؟.
قال: هذا رجل من أهل اليمن، له فيهم شَرَفٌ وموضعٌ، يقال
له: سَوَادُ بن قَارِب، وهو الذي أتاه رَئِيُهُ (١) بظهور رسول الله وَظله .
(١) هو التابع من الجن.
الطوال)) (٣١) و((المعجم الكبير)) (١٠٩/٧ رقم ٦٤٧٥) وأبو يعلى في ((معجم شيوخه))
=
(٣٢٩) - ومن طريقه: ابن سيد الناس في ((عيون الأثر)) (٧٢/١-٧٤) - وأبو نعيم في ((دلائل
النبوة)) (١٣٧/١) رقم (٦٢) وفي ((معرفة الصحابة)) (١ /ق٣٠٣/ ب) والبيهقي في ((دلائل
النبوة)) (٢ / ٣٥٣- ط قلعجى) و(٢٩/٣-٣٤ - طـ عبدالرحمن عثمان) وابن الجوزي في
((المنتظم)) (٢/ ٣٤٣) من طرق عن بشر بن حُجْر به.
ووقع عند أبي يعلى والبيهقي - في رواية - يحيى - وليس بشر - بن حجر، وعندهما:
((محمد بن عبدالرحمن الوقّاصي))! وليس ((عثمان بن عبدالرحمن))، وهو خطأ من ابن حمدان
- راوي ((معجم أبي يعلى)) - بدليل وروده عند أبي يعلى من طريق ابن المقريء ومن طريقه،
عند ابن سيد الناس على الجادّة.
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٦٠٨/٣-٦١٠) من طريق أبي بكر النجاد، ثنا هلال
ابن العلاء الرَّقّي، عن عثمان بن عبدالرحمن به.
وأخرجه الخرائطي في ((هواتف الجُنَّان)) (٣) وابن أبي خيثمة والرَّوياني في ((مسنده -
كما في ((الإصابة)) (٢١٩/٣) و((الخصائص الكبرى)) (٢٥٦/١) - من طريق أبي جعفر الباقر
قال: دخل سواد بن قارب على عمر بن الخطاب (وذكر نحوه).
وفي سنده عبيدالله الوصافي، ضعفه ابن معين، وقال في ((تاريخ الدارمي)) (٥٥٤):
((ليس بشيء)) وضعفه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، وغيرهما.
وانظر (الجرح والتعديل)) (٣٣٦/٥) و((الضعفاء الكبير (((٦٣/٢) و((الكامل في الضعفاء)) =

١٢٥
فنون العجائب =
= مجموعة أجزاء حديثية
قال عمر رضي الله عنه: عليّ به، فدُعيَ الرَّجلُ. فقال له
عمر: أنت سَوادُ بن قَارب؟
قال: نعم يا أمير المؤمنين!
قال: أنت الذي أتاك رُئِيُّك بظهور رسول اللّه ◌ُعَ لّهِ؟
وسام
قال: نعم.
٠
(٤ / ١٦٣١) .
=
فهو ضعيف ومنقطع أيضاً؛ إذ لم يدرك أبو جعفر دخول ابن قارب على عمر.
وفي الباب:
- ما أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٠٢/٢/٢) وأبو القاسم البغوي في ((معجم
الصحابة)) (ق٢٧٨) والطبراني في ((الكبير)) (١١١/٧) رقم (٦٤٧٦) وابن عدي في ((الكامل))
(٦٢٨/٢-٦٢٩) والبيهقي في ((الدلائل)) (٢٥٣/٢) من طرق عن سليمان بن عبدالرحمن
الدمشقي؛ ثنا الحكم بن يعلى المحاربي؛ عن عباد بن عبد الصمد؛ عن سعيد بن جبير؛
أخبرني سواد بن قارب به.
وإسناده ضعيف جداً؛ الحكم منكر الحديث، كما في ((الجرح والتعديل)) (١٣٠/٢/١)
وشيخه عباد مثله، والراوي عنه وهو سليمان الدمشقي، صدوق يخطىء، كما في ((التقريب)).
وأعلَّه ابن حجر في ((الفتح)) (١٧٩/٧) بعبَّاد فقط!
وأخرج ابن شاهين - كما في ((الإصابة)) (٢١٩/٣) و((الخصائص الكبرى)) (٢٥٥/١) -
نحوه من حديث أنس، وأعلَّه ابن حجر في «الفتح)) (١٧٩/٧) بالعلاء بن زَيْدَل، وقالَ:
((ضعيف))، قلت: بل متروك، واتهمه بعضهم؛ فالإسناد واه، جاء في ((المجروحين))
(٢/ ١٨٠) في ترجمته: ((يروي عن أنس نسخة موضوعة، لا يحلّ ذكره في الكتب إلا على
سبيل التعجب)) قلت: وهذا منها.
وأخرجه الحسن بن سفيان في ((مسنده)) - كما في ((الإصابة)) (٢٢٠/٣) و ((الخصائص
الكبرى)) (٢٥٥/١) - عن عبدالله بن عبدالرحمن قال: دخل سواد بن قارب (وذكر نحوه)،
وفيه الحسن بن عمارة، وهو متروك، كما في ((التقريب)).
وأخرجه البيهقي في ((الدلائل)) (٢٤٨/٢-٢٥١) وابن عساكر - كما في ((البداية والنهاية))
(٣٣٧/٢) - من طريق محمد بن تراس - وتصحف في ((البداية)) إلى ((ابن البراء)) !! =

=فنون العجائب
١٢٦
مجموعة أجزاء حديثية =
قال: فأنتَ على ما كُنتَ عليه من كهانَتِك؟ .
قال: فغضِبَ الرجلُ غضباً شديداً، وقال: يا أمير المؤمنين! ما
استقبلني أحدٌ بهذا منذُ أسلمتُ !.
فقال عمر: يا سبحان الله! ما كنَّا عليه من الشرك أعظمُ مما
كُنتَ عليه من كهانتك، أخبرني بإتْيانِكَ رَئِيّك بظهور رسول الله
وسلم
فليصحح - حدثنا أبوبكر بن عياش عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: بينما
=
عمر بن الخطاب ... (وذكر نحوه).
قال الذهبي في ((تاريخ الإسلام)» (١٣٠/٢): «هذا حديث منكر بالمرَّة، ومحمد بن
تراس وزياد - وهو ابن يزيد بن بارويه أبو بكر القصري راويه عن ابن تراس - مجهولان، لا
تُقْبَل روايتُهما، وأخاف أن يكون موضوعاً على أبي بكر بن عياش، ولكن أصل الحديث
مشهور)).
وقال ابن حجر في ((الفتح)) (١٧٩/٧) - وأورد بعضاً من هذه الطرق -: ((وهذه الطرق
يقوي بعضها بعضاً)) !!
قلت: كلها تالفة، فأنَّى لها أن تتقوى! نعم، له أصل في ((صحيح البخاري)): كتاب
مناقب الأنصار، باب إسلام عمر بن الخطاب (٧: ١٧٧ رقم ٣٨٦٦)، قال: حَدَّثنا يحيى بن
سليمان، قال: حَدَّثني ابن وهب، قال: حَدَّثني عمرُ، أن سالماً حدّثه، عن عبدالله بن عمر،
قال: ((ما سمعتُ عمرَ لشيء قطُّ يقول إني لأظنُّه كذا: إلا كان كما يظنّ؛ بينما عمرُ جالسٌ إذ
مرّ به رجلٌ جميلٌ، فقال عمرُ: لقد أخطأ ظني، أو إن هذاعلى دينه في الجاهلية، أو لقد كان
كاهنَهم؛ عليَّ الرجلَ، فدعي له، فقال له ذلك، فقال: ما رأيت كاليوم استُقبل به رجلٌ
مسلمٌ، قال: فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني؟ قال: كنت كاهنَهم في الجاهلية، قال: فما
أعجب ما جاءتْك به جِنِّيَّتُكَ؟ قال: بينما أنا يوماً في السوق جاءتني، أعرف فيها الفَزَعَ،
فقالت: ألم تر الجن وأبلاسَها، ويأسها من بعد إنكاسها، ولحوقَها بالقلاص وأحلاسها؛ قال
عمر: صدق! بينما أنا نائم عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل فذبحه فصرخ به صارخٌ لم أسمع
صارخاً قطُّ أشدَّ صوتاً منه، يقول: يا جَلِيحْ - أمرٌ نجيحْ، رجلٌ فصيحْ يقول: لا إله إلا الله؛
فوثب القومُ؛ قلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا، ثم نادى: يا جَلِيحُ! أمرٌ نجيحْ، رجل
فصيحْ يقول: لا إله إلا الله؛ فقمت فما نَشِبْنا أن قيل: هذا نبيِّ).

١٢٧
فنون العجائب .
= مجموعة أجزاء حديثية.
قال: نعم يا أمير المؤمنين! بينما أنا ذات ليلةٍ بين النائم
واليقظان، إذ أتاني رَئِّي، فضربني بِرِجْله وقال: قُم یا سَواد بن
قارب! فافْهَم واعْقِلْ إن كُنتَ تَعْقِلُ، إنه قد بُعث رسول الله وَلّ من
لُؤيٌّ بنِ غالبٍ، يدعو إلى الله عزَّ وجل وإلى عبادته، ثم أنشأ الجني
يقول :
وَشَدِّها العِيْسَ(٢) بأحلاسِها(٣)
عَجِبتُ للجِنِّ وَتَجْسَاسِها(١)
ما خَيِّرُ الجِنِّ كأنْجَاسِها
تَهْوي إلى مكَّةَ تبغي الهدى
واسْمُ بَعِيْنَيْكَ إلى رَاسِها (٤)
فارْحَلْ إلى الصِّفْوَةِ من هاشمٍ
قال: فلم أرفع بقوله رأساً.
فقلتُ: دَعْني أنام؛ فإنّي أمسيتُ ناعِسَاً! فلما أن كان الليلة
الثانية أتاني؟ فضربني برجْله وقال: قُمْ يا سَوادُ بن قَارب! فافْهَم
واعْقِل، إنْ كُنْتَ تَعْقِل إنّه قد بُعث رسولٌ من لُؤَيِّ بن غَالبٍ، يدعو
(١) تفعال من الجاسوس، وهو الذي يتعرّف الأخبار، وانظر: ((النهاية)) (٢ / ١٧٨).
(٢) العِيْسُ: الإبل البيض التي يُخالط بياضها شيءٌ من شقرة.
وانظر (النهاية)) (٣٢٩/٣).
(٣) جمع حِلْس، وهو: كساء يُطرح على ظهر البعير، انظر ((النهاية)) (١ / ٤٢٣).
(٤) أي: رئيسها، يعني: رئيس بني هاشم.
= قال ابن كثير في («البداية والنهاية)) (٣٣٢/٢): ((وهذا الرجل هو: سواد بن قارب
الأزدي - ويقال: السَّدوسي - من أهل السَّراة، من جبال البلقاء، له صحبة ووِفادة)).
وذِكْر هذه القصّة مشهور في كتب التاريخ والأدب، انظر - على سبيل المثال- ((السيرة
النبوية)) لابن هشام (٢٠٩/١ - ٢١١) و((أعلام النبوة)) (ص ١٤٧) للماوردي و((البيان
والتحصيل)» (٥٣٠/١٨ - ٥٣١) لابن رشد، و((الغيث المسجم)) (٣١/١ - ٣٣) للصَّفدي.

=فنون العجائب
١٢٨
مجموعة أجزاء حديثية =
إلى الله وإلى عبادته ثم أنشأ يقول:
وَشدِّها العيْسَ بِأَكْوَارِها(١)
عجبتُ للجِنِّ وأخبارِها
ما مُؤمِنُ الجِنِّ كَكُفَّارِها
تَهْوِي إلى مكّةَ تبغي الهُدَى
بين رَوَابِيْهَا(٢) وأحْجَارِها
فارْحَلْ إلى الصِّفْوَةِ من هاشم
قال: فلم أرفع بقولهُ رأساً، فقلت: دعني، فإني أمسيتُ
ناعساً.
فلما كانت الليلة الثالثة، أتاني فضربني برجله وقال: قُمْ يا
سواد بن قارب! فافهم واعقل إنْ كُنتَ تعقل إنَّه قد بُعث رسولٌ من
لُؤِّي بن غالبٍ يدعو إلى الله وإلى عبادته.
ثم أنشأ الجنّي يقول:
وشَدِّها العِيسَ بِأَقْتَابِها
عجبتُ للجنِّ وتَطْلابِها
ما صَادِقُ الجنّ كَكُذَّبِها
تَهْوي إلى مكةَ تَبْغِي الهُدَى
ليس قُدَامَاها(٣) كأذْنابها(٤)
فارحَلْ إلى الصِّفْوَةِ من هاشمٍ
قال: فوقع في قلبي حبُّ الإسلام، ورغبتُ فيه، فلما أصبحتُ
شددتُ على راحلتي رَحْلها، وانطلقت متوجهاً إلى مكة، فلما كنتُ
(١) جمع الكور، وهو الرَّحْل.
(٢) جمع الرَّابية: وهي: المكان المرتفع.
(٣) مُتقدمها .
(٤) مُتأخرها، يعني: ليس من تقدم في الإسلام كمن تأخر، أو يعني: ليس مُتْقَدّم
بني هاشم كمتأخرهم.

١٢٩
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية
وَلَّ قد هاجر إلى المدينة، فَقدِمتُ
ببعض الطريق أُخْبِرْتُ أنَّ النبي
المدينة، فسألتُ عن النبي وَله.
فقيل: هو في المسجد، فانتهيتُ إلى المسجد، فَعَقَلْتُ ناقتي،
ودخلتُ المسجدَ، فإذا رسول الله وَّهِ والنَّاسُ حولَه.
فقلت: اسمع مقالتي یا رسول الله.
فقال: أُدْنُهْ، فلم يزل يُدْنيني حتى صِرْتُ بين يديه.
فقال: هاتٍ، فأخبرني بإتيانك رَئُك.
فقلت :
ولم يكُ فيما قد بَلَوتُ بكاذِبِ
أتاني نَجِّي بين هَدْءٍ(١) ورَقْدَة
أتاك رسولٌ من لُؤَيُّ بن غَالبِ
ثلاث ليالٍ قولُه كلَّ ليلةٍ
فَشِمَّرتُ من ذيل الإزار ووسَّطتْ
فأشْهدُ أنَّ الله لا ربَّ غَيْرُهُ
وأنك أدنى المرسلين وسيلةً
بي الذَّعْلِبُ(٢) الوَجْنَاءُ(٣) بين السَّاسِبِ(٤)
وأنَّك مأمونٌ على كُلّ غائبٍ
إلى الله يا ابنَ الأكرمين الأطايبِ
وإن كان فيما جاء شَيْبُ الذَّوائبِ
فَمُرْنا بما يأتيكَ يا خيرَ مَنْ مَشَى
يكونَ بِمُغْنِ عن سَوَادِ بن قاربِ
وكُنْ لي شَفِيعاً يومَ لا ذو شفاعة
(١) الهَدْء: السكون، يريد: سُكُونَ الناس بالليالي عن التَّصرُّف.
(٢) الذّعْلَب: النَاقة القويّة السريعة.
(٣) الوْجناء: الصُّلْبَة.
(٤) السَّبَاسب: جمع سَبْسَب، وهو: الَفَازة.

=فنون العجائب
١٣٠
مجموعة أجزاء حديثية =
قال: ففرح رسولُ الله وَّجله وأصحابه بمقالتي فرحاً شديداً، حتى
رُئي ذلك في وجوههم.
قال: فوثب إليه عمرُ رضي الله عنه، فالتزمه، وقال: لقد كُنْتُ
أحبُّ أن أسمع هذا الحديث منك، فأخبرني عن رُئيّك، هل يأتيك
اليوم؟
فقال: أما منذ قرأت كتاب الله عز وجل فلا، ونِعمَ العِوَضُ
كتابُ الله عز وجل من الجنِّ.
[٦٢] - أخبرنا جدي أحمد بن الحسن بن أيوب النقاش، حدثنا
أبو بكر عبد الله بن محمد بن النعمان، حدثنا أبو بكر - يعني محمد
ابن عيسى الطرسوسي - حدثنا سُلَيم بن منصور، حدثنا الليث بن
سعد، عن عقيل بن خالد، عن شفي بن ماتع الأصبحي، عن
عبدالله بن عمرو قال:
العجائب التي وُصِفت في الدنيا أربعة:
منارة الإسكندرية، عليها مرآة من حديد يقعد القاعد تحتها قبل
(٦٢) إسناده ضعيف جداً؛ سُلَيم فيه كلام، انظر («الميزان)) (٢٣٢/٢) ومحمد بن
عيسى الطرسوسي، قال عنه ابن عدي: ((هو في عداد من يسرق الحديث))، انظر: ((الكامل))
(٢٢٨٥/٦) و((تذكرة الحفاظ)) (٦٠١/٢) وعبدالله بن محمد بن النعمان ثقة مأمون، كما في
((ذكر أخبار أصبهان)) (٥٦/٢).
ونقله عن ابن عمرو: ابن الجوزي في ((التبصرة» (١٧٨/٢ - ١٧٩).
وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣ / ٤٨٨) وعزاه للزبير بن بكار في ((الموفقيات)).
وذكره ابن رستة في ((الأعلاق النفيسة)) (ص ٧٨ - ٧٩ / ط ليدن) ومن اللطائف ما
أسنده السمعاني في ((فضائل الشام)) (رقم ٣١) عن محمد بن ابراهيم الجُرْجاني: ((من عجائب
الدنيا ثلاث: جامع دمشق، ومنارة الإسكندرية، ورزق الصوفية)).

١٣١
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية
طلوع الشمس وبعد غروبها، فيرى من باعد بالقسطنطينية والرُّومية،
وسُودَانيَّ من نحاس على قضيب من نحاس على باب الشرقي
بالرُّوميّة، فإذا كان أوان الزَّيْتُون صَفر ذلك السَّودانيَّ صفرةً فلا يبقى
سودانية فيه نظير إلا جاءت ومعها ثلاث زيتونات: زيتونتان في
رجليها وزيتونة في منقارها، فألقته على ذلك السَّوداني، فجمعها
الرُّوميَّة، فيعصرون ما يكفيهم لسرُجهم وإدامهم إلى العام المقبل.
وَرَجُلٌ مِن نحاسٍ على فرس من نحاس بأرض اليمن، فيما بين
الشَّجر والربايح يده إلى ورائه، يقول: ليس ورائي مسلكٌ، وهي
أرض رجراجة، لا يُقَرّ عليها، غزاها ذو القرنين، في سبعين ألف
فارس، فخرج عليهم نملة كالتجاني، وإن كانت النّملة لتختطف.
الفارس عن فرسِهِ، وبطةٌ من نحاس، فيما بين الهند والصين بأرض
يقال لها: عياض. فإذا كان يوم عاشوراء شربت البطَّة حاجتها،
ومدت منقارَها، فيفيض ما فيها من الماء ما يكفيهم الزروعهم
ومواشيهم إلى العام المقبل.
[٦٣] - أخبرنا أبو منصور محمد بن عبدالله بن حمشاذ، حدثنا
أبو عمرو الزَّوزنيّ، حدثنا جدي، حدثنا محمد بن المنذر شكَّر
الهروي، حدثني عبدالله بن القاسم البغدادي.
(٦٣) إسناده مظلم، وفيه مجاهيل.
وقال ياقوت في ((معجم البلدان)). ((٣١١/١) - بعد أن أورد ما عند المصنف -: ((قلتُ:
وهذه الحكاية كما ترى خارقة للعادات، بعيدة عن المعهودات، ولولم أجدها في كتب العلماء
لما ذكرتُها، وجميع أخبار الأمم القديمة مثله، والله أعلم)).
وهذه الحكاية في ((ربيع الأبرار)) (١١٤/٣ - ١١٥) للزمخشري.

١٣٢
=فنون العجائب
مجموعة أجزاء حديثية =
حدثني سليمان بن أحمد، حدثنا هشام بن محمد، أخبرني
حفص بن عمر بن النعمان المحاربي، حدثنا أبي، عن جدي سمعت
جبل بن دهقان - وكان عمر رضي الله عنه فرض له ألفين في عدةٍ
من الدهاقين - قال :
كان ببابل سبع مدائن، في كل مدينة أعجوبة ليست في
الأخرى :
فكانت في المدينة التي فيها ملكها -وهي الأولى - تمثال الأرض
جميعاً ، فإن التوى عليه بعض أهل مملكته بخراجهم؛ خرق أنهارهم
عليهم في التمثال، فغرقت حيث كانت، فلا يستطيعون سدّاً حتى
يؤدّوا خراجهم، فإذا سَدَّها عليهم في تمثالهم انسدَّت عليهم في
بلادهم.
وفي المدينة الثانية: حوض، فإذا أراد الملك أن يجمعهم
لطعامه، أتى مَنْ أحب منهم بما أحب من الأشربة، فصبّ في ذلك
الحوض فاختلط جميعاً، ثم يقوم السَّقاة، فيأخذون الآنية، فمن صَبّ
في إنائه شيئاً صار شاربه الذي جاء به .
وفي المدينة الثالثة: طبل، إذا غاب من أهلها غائب، فأرادوا أن
يعلموا أحَيّ هو أم ميّت ضربوا الطَّبل، فإن كان حيّاً سمعوا صوت
الطبل، وإن كان ميتاً لم يسمعوا له صوتاً.
وفي المدينة الرابعة: مرآة من حديد، إذا غاب الرَّجل عن أهله
فأحبوا أن يعلموا حالته أَتُو المرآة، فنظروا فيها فأبصروه على حالته
التي هو عليها .
وفي المدينة الخامسة: وزّةٌ من نحاس، فإذا دخل المدينة غريبٌ

١٣٣
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية
صوتت الوزة صوتاً يسمعه أهل المدينة، فيقولون: قد دخل المدينة
غریبٌ.
وفي المدينة السادسة: قاضيان جالسان على الماء، فيجيء المُحِقُّ
والُبْطِل، فيمشي المُحِقُّ على الماء حتى يجلس مع القاضي، ويرتمس
المبطل.
وفي المدينة السابعة: شجرة ضخمة لا تظل إلا ساقها، فإن
جلس تحتها رجل واحد أظلت إلى ألف رجل، فإن زاد على الألف
رجل واحد جلسوا كلهم في الشمس.
[٦٤] - حدثنا أبو منصور قال: سمعت أبا عبدالله الضَّبيّ،
أخبرنا أبو تواب الطَّوسيُ، أخبرنا أبو محمد بن المنذر، حدثناجعفر
ابن أحمد، سمعت عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالحكم، سمعت
الشافعي يقول:
عجائب الدنيا خمسة أشياء :
(٦٤) إسناده ضعيف.
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٤٧/٢ - ٢٤٨ - ط دار الفكر) من طريق
البيهقي عن الحاکم عن أبي تواب به.
وقال ياقوت في ((معجم البلدان)) (١٨٦/١): ((وأما خبر المنارة؛ فقد رووا لها أخباراً
هائلةً، وادَّعوا لها دعاوى عن الصِّدق عادلة، وعن الحق مائلة))، وقال: ((والأخبار والأحاديث
عن الإسكندرية ومنارتها من باب حدث عن البحر ولا حرج، وأكثرها باطل وتهاويل لا
يقبلها،إلا جاهل)).
وانظر في وصف المنارة والمرآة: ((ربيع الأبرار)) (٣٢٧/١) و((الاستبصار)) (٩٥ - ١٠٠)
و((الروض المعطار)) (٥٤ - ٥٥) و((التذكرة الحمدونية)) (٨٩/٢ - ٩٠) و((البصائر والذخائر))
(٨٤/٦) و((ثمار القلوب)) (٥٢٣) و((نهاية الأرب)) (٣٩٥/١).

١٣٤
=فنون العجائب
: مجموعة أجزاء حديثية =
أحدها: منارتكم هذه، يعني : منارة ذي القرنين.
والثاني: أصحاب الرَّقيم الذين هُم في الرُّوم.
والثالث: مرآة ببلاد الأندلس معلقة على باب مدينتها الكبيرة،
فإذا غاب الرجل عن بلاده على مسافة مئة فرسخ في مئة فرسخ،
فإذا جاء أهلها إلى تلك المنارة فقعد تحتها ونظر في المرآة يرى صاحبه
بمسافة مئة فرسخ في مئة فرسخ.
والرابع: مسجد دمشق، وما يوصف من الإنفاق عليها .
والخامس: الرُّخام والفُسَفِيسَاء؛ فإنه لا يُدرَى له موضع،
ويقالُ: إِنّ الرَّخَام معجونه، وإنها إذا وضعت على النار تُذيبه.
[٦٥] - أخبرنا أبو سهل بشر بن أحمد، حدثنا الحسن بن
سفیان، حدثنا عبدالعزیز بن سلام، حدثناسعيد بن الحکم، حدثنا
يحيى بن أيوب، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن
رسول الله وَ الله قال:
(٦٥) إسناده فيه ضعف، وللحديث أصل صحيح.
أخرجه مسلم في ((صحيحه)) رقم (١٧٤٧) عن عبدالرزاق، عن معمر، عن همام بن
منبه، عن أبي هريرة.
وأخرج قطعة منهُ البخاري في ((صحيحه)) (٥١٥٧) في النكاح، (باب: من أحب البناءَ
قبل الغزو) وكاملاً في (٣١٢٤) في فرضِ الخُمُس، (باب: قول النبي ◌َّرَ: ((أُحِلَّتْ لِكُمُ
الغَنائِم)))؛ من طريق عبدالله بن المبارك، وأحمد (٣١٨/٢)، وابن حبان في ((الصحيح))
(١٤٩/٧ - ١٥٠) (٤٧٨٨)، والبغوي في (شرح السنة)) (٩٤/١١) (٢٧١٩) (كاملاً) عن
عبدالرزاق - وهو في ((مصنفه)) (٢٤١/٥ - ٢٤٢) (٩٤٩٢) -؛ كلاهما عن معمر، بهذا
الإسناد، ولفظ مسلم:

١٣٥
=
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية
((حاصر نَبيَّ من الأنبياء مدينة عليها سبعة أسْوَارٍ، فافتتح ستة
وبقي سور منها ودنت الشَّمس أن تغرب.
فقال: أركدي يا شمسُ، فإنك مأمُورةٌ وأنا مأمُور، فركدتْ
((غَزَا نبيٌّ من الأنبياءِ، فقالَ لقومِهِ: لا يَتْبَعْنِي رجلٌ قد مَلَكَ بُضْعَ امرأةٍ وهُو يريدُ أَنْ
يْنِيَ بِها ولَّا بَيْنٍ، ولا آخر قد بَنى بنياناً ولَّا يَرْفَعْ سُقُفَها، ولا آخرُ قد اشْتَرِى غَنَماً أو خَلِفاتٍ
وهُو منتَظِرٌ وِلادَها».
قالَ: فَغَزَا، فَأَدْنَى للقريةِ حينَ صَلاةِ العصرِ، أو قريباً مِن ذلك، فقال للشَّمسِ: أنتِ
مأمورة وأنا مأمور، اللهمَّ احْبِسْها عليَّ شيئاً، فحُبِسَتْ عليه حتى فَتَحَ اللهُ عليه)).
قالَ: ((فَجَمَعوا ما غَنِمُوا، فَأَقْبَلَتِ النارُ لِتَأْكُلَهُ، فَأَبَتْ أَنْ تَطْعَمْهِ، فقالَ: فِيكُمْ غُلولٌ،
فَلْيُبَايِعْنِي مِن كُلِّ قبيلةٍ رجُلٌ، فبايَعُوهُ، فَلَصِقَتْ يَدُ رجلٍ بيدِهِ، فقال: فيكُمُ الغُلولُ، فَلْتُبَايِعْنِي
قَبِيلَتُكَ، فبايَعَتْهُ)) .
قال: ((فلصقت بيدِ رجلينِ أو ثلاثةٍ، فقالَ: فيكُمُ الغُلولُ، أَنْتُمْ غَلَلْتُمْ)).
قال: فأخْرَجُوا لَهُ مثلَ رأسِ بَقرةٍ من ذهَبٍ».
قال: ((فوضعوهُ في المالِ وهو بالصَّعيدِ، فأقْبَلَتِ النارُ، فأكَلَتْهُ، فلمْ تَحِلَّ الغَنَائِمُ لأحدٍ
مِن قَبْلِنا، ذلكَ بأنَّ اللّه تَّبَارَكَ وتَعالى رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا، فَطَيَِّها لنا».
وهو في ((صحيفة همام بن منبه)) (رقم ١٢٤).
وأخرجه أبو إسحاق الفزاري في ((السير)) (رقم ٤٨٣) عن معمر عن إسماعيل بن أمية
عن أبي هريرة بنحوه، وإسماعيل لم يدرك أبا هريرة فهو منقطع.
وأخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٠/٢-١١)، والحاكم في
((المستدرك)) (١٢٩/٢)؛ من طريقين عن ابن ميسرة - يعني: القواريري-، وابن حبان في
((الصحيح)) (١٤٩/٧) (٤٧٨٧) من طريق عبدالرحمن بن إبراهيم، والنسائي في ((السنن
الكبرى)) كتاب السير، كما في ((تحفة الأشراف)) (٥/١٠) (١٣٠٩٩) من طريق أبي قدامة
السرخسي؛ كلهم عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة [بن دعامة السَّدوسي]، عن سعيد بن
المسیب، عن أبي هريرة به.
وقال ابن حبان عقبه: ((سمع عبدالرحمن بن إبراهيم الدمشقي من معاذ بن هشام
بمكة)).
وفي سند الطحاوي: شيخُه محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ؛ قال ابن أبي حاتم =

١٣٦ - فنون العجائب
مجموعة أجزاء حديثية =
حتَّى افتتحها. وكان إذا افتتح قريةً أخد المغانم فوضعها، فجاءته نارٌ
بيضاء فوجدته يؤُم إلى المغانم فوضعها، فلم تأتِ النَّار.
فقال: فيكم غُلولُ، وكان معهم اثنا عشر سِبْطاً فبايع رُؤُوسَهُم.
في ((الجرح والتعديل)) (١٩٠/٢/٣): «سمعتُ منه بمكة، وهو صدوق)).
=
ورواه الحاكم من طريق مبارك بن فضالة عن عبيدالله بن عمر به، وزاد في آخره:
((فقال كعبٌ: صدق الله ورسوله، هكذا والله في كتاب الله - يعني: في التوراة -. ثم قال: يا
أباهريرة! أحَدَّثَكُم النبيُّ ◌ِ﴿َ أيَّ نبيٍّ كانَ؟ قالَ: لا. قال كعبٌ: هو يُوشَع بن نون. قال:
فحدَّثَكم أي قرية هي؟ قال: لا. قال: هي مدينة أريحاء)).
وقال الحاكم: ((حديث غريب صحيح))، ووافقه الذّهبي !! ومبارك بن فضالة مدلس،
وقد عنعنه، فليس إسناده صحيحاً، بل ولا حسناً.
ومن هذا الطريق رواه البزار أيضاً؛ كما قال ابن كثير في («البداية والنهاية)) (١/ ٣٢٤).
ثم إن في هذه الطريق نكارة واضحة، وهي في هذه الزيادة؛ فإن فيها تسمية النبي بـ
(يوشع) موقوفاً على كعب، وهي في رواية مرفوعة إلى النبي وَ خلال؛ كما سيأتي.
وفيها تسمية المدينة بـ (أريحا)، وفي الرواية الأخرى: أنها بيت المقدس، وهذا هو
الصواب .
قال الحافظ ابن كثير - بعد أن نقل عن أهل الكتاب أن حبس الشمس ليوشع وقع في
فتح (أريحا)؛ - قال في ((البداية والنهاية)) (٣٢٣/١):
((فيه نظر، والأشبه - والله أعلم - أن هذا كان في فتح بيت المقدس، الذي هو المقصود
الأعظم، وفتح (أريحا) كان وسيلة إليه)).
ثم استدلَّ بالرواية الآتية:
(إن الشمسَ لم تُحْبَس على بشرٍ إلا ليوشَعَ لياليَ سارَ إلى بيتِ المقدس)).
أخرجه أحمد في («المسند» (٣٢٥/٢)، والطحاوي في مشكل الآثار)) (١٠/٢)،
والدارقطني في ((المؤتلف والمختلف)) (٣٢٩/١)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)» (٣٥/٧)؛ من
طرق عن الأسود بن عامر، عن أبي بكر [بن عياش]، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي
هريرة رفعه.
وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين؛ عدا أبابكر -وهو ابن عياش-، =

١٣٧
وفنون العجائب -
= مجموعة أجزاء حديثية
.وقال: اذهبوا أنتم فبايعوا أصحابَهُ، فَمَنْ لصقت يده بيد أحد
منکم فلیاتٍ به.
فذهبوا فبايعوا، فألصقت يَدُهُ بيدٍ رَجُلَيْن فاعترفا وقالا: عندنا
رأس ثور من ذهب)).
قال: فقال كعب: يا أبا هريرة أفما أخبركم رسول الله وحَ ظله مَن
النَّبيُّ، وأي المدينتين فتح؟ .
قال أبو هريرة: قال كعب: صدق والذي نفسي بيده إن المدينة
أريحا، والنبي يُوشع.
قال ابن عجلان: وهو صاحب موسى عليهما السلام.
حديث الوَهْط
[٦٦] - أخبرنا أبوالحسن محمد بن محمود، حدثنا أبو بكر بن
فإنه من رجال البخاري وحده، وفيه كلام لا ينزل به حديثه عن رتبة الحسن. قاله
=
شيخنا الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٣٤٨/١).
وصحح هذا الطريقَ الحافظُ ابن حجر في (فتح الباري)) (٢٢١/٦)، وابن كثير في
((الشمائل)) (٥٤٥)، ونقل السيوطي في ((اللآليء المصنوعة)) (٣٤١/١) عن الشافعي - رحمه
الله - قوله:
((وقد صحَّ أنَّ الشمس حُبِسَتْ على يوشع ليالي قاتل الجبارين)) وانظر: ((منهاج السنة
النبوية)) (١٨٧/٤) و((البداية والنهاية)) (٣١٩/١)، و((شمائل الرسول)) (٥٤٤ - ٥٤٥)،
و((المواهب اللدنية)) (١١٤/٥ - ١١٨)، و((كشف الخفاء)) (٤٢٨/١).
(٦٦) إسناده ضعيف، مطر بن طهمان صدوق كثير الخطأ، وابن بريدة لم يدرك
سطیحاً، فهو مرسل.
وانظر عن (الوَهْط): ((معجم ما استعجم)) (١٣٨٤/٤) و((معجم البلدان)) (٣٨٦/٥).

١٣٨ = فنون العجائب
مجموعة أجزاء حديثية =
أبي داود، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي
قال: سمعت مطر الورّاق يُحدّث عن عبدالله بن بريدة قال:
كانت الوهط لِرجُل من ثقيف يقال له: ابن حباب، وكان رجلاً
قوياً لا يولد له، فباع الوهط من عبدالمطلب بكذا وكذا بعيراً، وكذا
وكذا ديناراً، وكذا وكذا درهماً وكذا وكذا قطيفة.
قال: فعد أصناف المال.
قال: فقالت ثقيف: إن عبدالمطلب رجل شريف، وإن دخل
بلادكم غلبكم عليها قريش فجحدوه.
قال: فَنَافَرُوا عبدالمطلب إلى سطيح الذي كان من بني ذئب:
حي من غسّان.
قال: وكان أشرف مَنْ في العرب، فلما قدموا عليه قالوا:
أخبرنا عن مسيرنا - أو قال: إن شئتم أخبرتكم عن مسيركم - ،
وساروا إليه سَبعاً.
فقالوا: قد شئنا.
فقال: سرتم مسير الزّعزعة والوضع حتى نزلا بكم النقع صبح
آخر السَّبع.
قالوا: صدقت، وكان مسيرهم سبعاً.
قالوا: إنّا قد جئنا نتحاكم إليك، فنخبأ لك شيئاً، فإن أخبرتنا
به تحاكمنا إليك، فخبئوا له عين جرادة في عَرقُوة مزادة، ثم علقوها
في عنق كلب لعبد المطلب يقال له: سوار.

١٣٩
فنون العجائب
= مجموعة أجزاء حديثية
فقالوا له: قد خبأنا لك خبئاً، فما هو؟
قال: خبأتم في سماء مسطح، فترك الصعيد أبقع.
قالوا: لاذه، أي: لم تصب.
قال: قد أصبتُ، فلا تعنتوني.
قال: خبأتم لي حصراً، قد خبيء في شن قد بلي.
قالوا: لاذه، أي: لم تصب.
قال: قد أصبت، فلا تعنتوني.
قال: خبأتم لي ذا لون أحمر، ولسان أحشر، في مخلب
أسھر .
قالوا: لاذه، أي: لم تصب.
قال: قد أصبتُ، فلا تعنتوني، خبأتم لي عين جرادة، في
عرقوة مزادة، بين عنق سوار والقلادة.
قالوا: قد أصبت، فاحكم بيننا.
قال: باع رجل منكم يقال له ابن حباب الوهط من عبدالمطلب،
فقلتم: إن عبدالمطلب رجل شريف، وإنه إن جاورنا غلبنا على
أرضنا، فاجحدوه، وإني أحكم أن الأرض أرض عبدالمطلب.
قال: فناشدته ثقيف أن يقيلهم، فأقالهم، وردّوا عليه أمواله.

=فنون العجائب
١٤٠
= مجموعة أجزاء حديثية =
حديث سطيح حين قدم مكّة وما سُمع مِنْهُ
[٦٧] - سمعت أبا القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني
يقول :
إنه كان على دين إبراهيم عليه السلام، وكان ملهماً كما أُلهم
قِس بن ساعدة، وكان سبيله كسبيله، وكسبيل ورقة بن نوفل، وزید
ابن عمرو بن نُفَيْل.
[٦٨] - أخبرنا أبو القاسم الطّبراني، حدثنا أبو عبدالملك أحمد
ابن إبراهيم القرشي الدمشقي بدمشق سنة سبع وسبعين، حدثنا
(٦٧) انظر أخبار قِس فيما تقدم عند المصنف (الأرقام ٢٨-٣٣)، وأخبار ورقة في
دراسة الشيخ الدكتور عويِّد بن عيّاد المطرفي بعنوان: ((ورقة بن نوفل في بُطنان الجنة))، وانظر
عنه وعن زيد بن عمرو: ((مسند البزار)» (٣٨١/٣ - الزوائد) و((مجمع الزوائد» (٤١٩/٩)
و((دلائل النبوة)) (١٤٥/١، ١٥٨/٢) للبيهقي، و((البداية والنهاية)) (٢٣٩/٢ - ٣٤١
و٩/٣-١٠) و((المنمق)) (١٨١-١٨٣، ٤٥٦)، و((سيرة ابن إسحاق)) (١١٣) و((مصنف ابن أبي
شيبة)) (٢٩٣/١٤) و(نسب الأشراف)) (١٠٦) و((فتح الباري)) (١٤٥/٧ و٧٢٠/٨) و((مسند
أحمد)) (٤ / رقم ٢٨٤٦ - ط شاكر) و(٦٥/٦) و((طبقات ابن سعد)) (١٩٥/١) و((المعجم
الكبير)) للطبراني (٨٢/٢٤) و((المستدرك)) (٦٠٩/٢ ٤٣٨/٣) و((إتحاف الورى)) (١٤٢/١)
و((الإصابة)) (٦٣٥/٣) و((تهذيب الأسماء واللغات)) (١٤٤/٢) و((طرح التثريب)) (١٩٤/٤،
١٩٧) و((الروض الأنف)) (١ / ٢٧٣،٢١٧،٢١٦) و((زاد المعاد)» (٢١/٣).
(٦٨) إسناده حسن، أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن بكار، أبو عبدالملك
القرشي، قال عنه النسائي: ((لا بأس به، كما في ((تاريخ الإسلام)) (٢٨١-٢٩٠) (ص٤٩).
وسليمان بن عبدالرحمن، قال أبو حاتم: ((صدوق مستقيم الحديث، ولكنه أروى
الناس عن الضعفاء والمجهولين)) وقال ابن الجنيد في ((سؤالاته)) (ص ٤٢٣) عن ابن معين: ((لا
بأس به))، وانظر ((التهذيب)) (٢٠٨/٤) وإسماعيل بن عياش، قال دحيم: ((في الشاميين غاية،
وخلط عن المدنيين)) وقال ابن المبارك: ((لا أستحلي حديثه)) وانظر ((الخلافيات)) (٣٥٣/١،
٣٥٥ - ٣٥٧، ٤٠٠) وتعليقنا عليه.
=