Indexed OCR Text
Pages 41-60
وقال البخارى : منكر الحديث ، وقال النسائى . متروك .
وقال ابن عدى: ((مسلمة كل أحاديثه أو عامتها غير محفوظة)).
وأيضا عن ابن عباس وجابر أن النبى معَ للم قال: ((من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال صام
السنة كلها )) .
قال الهيثمى فى ( المجمع) (٨٤/٣) (رواه الطبرانى فى (الأوسط) وفيه يحيى بن سعيد المازنى
وهو متروك » .
٤١
[ ٥] حدثنا أبوالقاسم بدير (١) بن جناح القاضى المحاربى ثنا إسحاق
ابن محمد بن مسروق ثنا أبى ثنا حفص أبو مخارق عن خلاد الصفار عن
عبدالله بن سعيد بن أبى سعيد عن أبى سعيد عن أبى هريرة قال : قال رسول
الله عَادٍ: ((من صام رمضان وستة أيام بعده لا يفصل بينهن كأنما صام
السنة))(٢)
غريب بهذا اللفظ لم يكتبه إلا من حديث خلاد الصفار ، وهو خلاد بن
مسلم الكوفى يكنى أبا مسلم ، غريب الحديث
ورواه عمرو بن دينار عن عبدالرحمن بن أبى هريرة عن أبيه .
ورواه إسماعيل بن رافع عن أبى صالح عن أبى هريرة .
(١) هكذا فى الأصل . راجع اسماء شيوخ المصنف الذين ترجمتهم فى المقدمة .
(٢) ضعيف جداً .
وهذا سند ضعيف جداً آفته عبدالله بن سعيد بن أبى سعيد المقبرى وهو متروك .
وخلاد بن مسلم. هو خلاد بن عيسى قال الحافظ فى (التقريب) ((لا بأس به ))
أما رواية عمرو بن دينار ورواية اسماعيل بن رافع تكلمنا عليهما فى الحديث السابق .
فائدة :
يستفاد من أحاديث صوم ست من شوال عدة فوائد :
١ - إستحباب صيام ستة أيام من شوال .
فقول من قال بكراهة صوم هذه الستة باطل مخالف لأحاديث الباب فإذا ثبتت السنة لا تترك لترك
بعض الناس أو أكثرهم أو كلهم لها .
٤٢
٠٣٠٠
ولكن يمكن الإعتذار عن الإمام مالك عن قوله بكراهة صيام ست من شوال بأن الحديث لم يبلغه
كما هو صريح كلامه نفسه رحمه الله فى قوله فى الموطأ ((لم يبلغنى ذلك عن أحد من السلف)).
ولو بلغه الحديث لعمل به لأنه رحمه الله من أكثر الناس إتباعًا لرسول الله عَ للِ وأحرصهم على
العمل بسنته أنظر أضواء البيان - (٥٦١/٧ -٥٦٣).
٢ يشترط لصيام الستة أيام صوم رمضان لقوله عَ له ((من صام رمضان .. )) فلا يثبت أجر
صيام ستة أيام من شوال لمن صام وعليه قضاء من رمضان لأن أيام الستة تابع لرمضان ولا يمكن أن
تثبت ثوابها إلا لمن أكمل رمضان - مستفاد من فتوى للشيخ ابن عيثمين حفظه الله ...
٣ . لا يشترط أن تصام الستة متوالية عقب يوم الفطر .
فيجوز أن تصام متفرقه والأفضل أن تصام الستة متوالية . فقد نقل الترمذى فى ( سننه )
(٤٤٦/٣) (تحفة الأحوذي): أن ابن المبارك ((اختار: أن يكون ستة أيام من أول الشهر - أى من
أول شهر شوال متوالية - وقد رُوى عن ابن المبارك أنه قال : إن صام ستة أيام من شوال متفرقاً فهو
جائز ))
قال النووى فى ( شرح مسلم) (٥٦/٨) ((قال أصحابنا: والأفضل أن تصام الستة متوالية عقب
يوم الفطر فإن فرقها أو أخرها عن أوائل الشهر إلى أواخره حصلت فضيلة المتابعة لأنه يصدق أنه أتبعه
ستاً من شوال)) أ.هـ .
قال المباركفورى معقبًا على كلام النووى ((قلت : الظاهر هو مانقل النووى عن أصحابه ، فإن
الظاهر المتبادر من لفظ ((بعد الفطر)) المذكور من حديث ثوبان المذكور هى البعدية القريبة والله
تعالى أعلم )) أ.هـ .
كذا فى تحفة الأحوذي (٠٤٦٧/٣.
قلت: فليس هناك دليل ((صحيح)) فى اشتراط التوالى فى صوم الستة إلا اللفظ شديد الضعف من
رواية عبدالله بن سعيد بن أبى سعيد (( لايفصل بينهن)) والله أعلم .
٤٣
[ ٦ ] حدثنا أبوبكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبى أسامة ثنا أبوالنضر
هاشم بن القاسم .
- ح وثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة ثنا أحمد
بن یونس
- ح وثنا أبوإسحاق بن حمزة ومحمد بن حميد عن جماعة قالوا : ثنا
أبو خليفة(١) ثنا أبوالوليد(٢).
- ح وثنا محمد بن معمر ثنا موسى بن هارون ثنا قتيبة بن سعيد قالوا : ثنا
الليث بن سعد حدثنى عبدالله بن عبيد الله بن أبى مليكة أنه سمع المسور بن
مخرمة يقول: أنه سمع رسول الله عَ ل يقول - وهو على المنبر - ((إن بنى
هشام بن المغيرة أستأذنوا أن ينكحوا ابنتهم على بن أبى طالب فلا آذن ثم
(١) هو الفضل بن الحباب الإمام الثقة محدث البصرة إلا أن فيه بعض الكلام . قال أبو على
الخليلى : احترقت كتبه .
ترجمته فى ( السير) (٧/١٤) وتذكرة الحفاظ (٦٧٠) والميزان (٣٥٠/٣) ولسان الميزان
(٤٣٨/٤) .
(٢) فى الأصل أبوداود والتصويب من مصادر التخريج . فقد أخرجه بن حبان فى صحيحه :
أخبرنا الفضل بن الحباب حدثنا أبوالوليد الطيالسى حدثنا بيها بن سعد به .
صحيح : له طرق عن الليث بن سعد عن الى أبى مليكة عن المسور بن مخرمة وهذه الطرق :
٤٤
لا آذن ثم لا آذن إلا أن يحب على بن أبى طالب أن يطلق ابنتى وينكح
ابنتهم ، وإنما فاطمة بضعة منى يريبنى مايريبها ويؤذينى مايؤذيها))(١).
صحيح منفق عليه وحدث به الإِمام أحمد بن حنبل عن يونس بن
محمد وأبى النضر عن الليث .
ورواه عمرو بن دينار عن أبن أبى مليكة عن المسور فاختصر .
(١) من رواية قتيبة بن سعيد عنه
عند البخارى (٥٢٣٠) وعنه البغوى فى ( شرح السنة) (٣٩٥٨) ومسلم (٢٤٤٩) والترمذى
(٣٨٦٧) وأبى داود (٢٠٧١) والنسائى فى ( فضائل الصحابة) (٢٦٥) والمصنف هنا .
(٢) من رواية أحمد بن يونس عنه :
عند مسلم (٢٤٤٩) وأبى داود (٢٠٧١) وأبى داود (٢٠٧١) والمصنف فى الحلية (٤٠/٢،
٣٢٥/٧) وهنا أيضا .
(٣) من رواية أبى الوليد الطيالسى:
عند البخارى (٥٢٧٨) وابن حبان فى صحيحه (٦٩/٦ الإحسان ) والمصنف هنا .
(٤) من رواية عيسى بن حماد عنه: عند ابن ماجه (١٩٩٨).
(٥) من رواية أبى النضر هاشم بن القاسم عنه :
عند أحمد فى ( المسند ) (٣٢٨/٤) وفى ( فضائل الصحابة ) (١٣٢٨) وعند المصنف فى
( الحلية ) (٣٢٥/٧) وهنا أيضا .
(٦) من رواية يونس بن محمد عنه. كما ذكرها المصنف ولم أقف عليها قلت : وقد توبع الليث بن
سعد فرواه عمرو بن دينار عن بن أبى مليكة عن المسور بن مخرمة مختصرا .
أخرجه البخارى (٣٧١٤)، (٣٧٦٧) وعنه البغوى فى شرح السنة (٣٩٥٧) ومسلم (٢٤٤٩)
والنسائى فى (فضائل الصحابة) (٢٦٦) والمصنف هنا الحديث (٧) .
٤٥
قال الحافظ فى ( الفتح ) (١٠٥/٧) عن رواية عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة ((كذا رواه عنه
عمرو بن دينار وتابعه الليث وبن لهيعة وغيرهما ))
قلت : لكن أيوب السختيانى خالف الليث وعمرو بن دينار فرواه أيوب عن ابن أبى مليكة عن
عبدالله بن الزبير أن عليا ذكر ابنة أبى جهل فبلغ النبى معَ له((إنما فاطمة بضعة منى يؤذينى ما آذاها
وينصبنى ما أنصبها)).
أخرجه أحمد فى ( المسند ) (٥/٤) وفى ( فضائل الصحابة ) (١٣٢٧) والترمذى (٣٨٦٩)
والحاكم (١٥٩/٣) وقال الترمذى (حسن صحيح) وقال (( ويحتمل أن يكون ابن أبى مليكة روى
عنهما جميعًا)) أى عن المسور بن مخرمة وعن ابن الزبير .
قال الحافظ فى ( الفتح ) (١٠٥/٧) بعد ذكره لكلام الترمذى (ورجح الدار قطنى وغيره طريق
المسور والأول أثبت بلا ريب لأن المسور قد روى فى هذا الحديث قصة مطولة . نعم يحتمل أن
يكون ابن الزبير سمع هذه القطعة فقط أو سمعها من المسور فأرسلها » .
قلت : ما احتمله الترمذى والحافظ له وجه . والله أعلم .
٤٦
[٧] حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبى حصين ثنا محمد بن عبدالله
الحضرمى ثنا خلاد بن أسلم ثنا سفيان ابن عيينة . عن عمرو بن دينار عن
ابن أبى مليكة عن المسور بن مخرمة قال: قال رسول الله عَةٍ: ((إنما
فاطمة بضعة منى ، يؤذينى ما آذاها ، ويغضبنى ما أغضبها)) (١)
متفق عليه من حديث عمرو .
ورواه الزهرى عن على بن الحسين عن المسور .
(١) صحيح وانظر تعليقه فى الحديث السابق .
٤٧
[٨] حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبوزرعة الدمشقى، ثنا أبواليمان أنا
شعيب عن الزهرى أخبرنى على بن الحسينى عن المسور بن مخرمة أن على بن
أبى طالب خطب ابنة أبى جهل وعنده فاطمة ابنة النبى معَةٍ فلما سمعت
بذلك فاطمة أتت النبى معَ له فقال: ((إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب
لنسائك(١) وهذا على ناكح بنت أبى جهل قال المسور. فقام النبى معَّة.
فسمعته يتشهد ثم قال : أما بعد ، فإنى أنكحت أبا العاص بن الربيع
فحدثنى وصدقنى . وإنما فاطمة بنت محمد بضعة منى ، وإنى أكره أن
یغترمها(٢) ، وإنها والله لا تجتمع بنت نبى الله ، وبنت عدو الله عند رجل
واحد ، قال فترك على الخطبة)) (٣).
فحديث الزهرى أيضا متفق عليه ، رواه عنه الجماعة .
(١) هكذا فى الأصل وفى مصار التخريج الأخرى ( لبناتك )
(٢) هكذا فى الأصل والغَرامُ الشر الدائم والبلاء [ لسان العرب (٣٢٤٧/٣٦)] فيكون معنى
يغترمها أى يعرضها للبلاء أو الشر وفى رواية البخارى ( أن يسوءها ) وعند مسلم وأحمد وابن ماجه
( أن يفتنوها). قال السندى على حاشية ابن ماجه (٦١٦/١) ((أى يوقعها الناس فى الفتنة
بما يتقاولون فيما بينهم مثل قولهم انه لا يغضب للبنات والله سبحانه وتعالى أعلم)» أ. هـ.
(٣) صحيح له عن الزهرى طرق
١ - ورواه عنه شعيب
أخرجه البخارى (٣٧٢٩) ومسلم (٢٤٤٩) وأحمد (٣٢٦/٤) وابن ماجة (١٩٩٩) والمصنف هنا.
٢ - رواه عنه محمد بن عمرو بن حلحله
أخرجه البخارى (٣١١٠) ومسلم (٢٤٤٩) وأحمد (٣٢٦/٤) وأبوداود (٢٠٦٩) وابن حبان
(٦٩١٧) (الإحسان) والنسائى فى ( فضائل الصحابة.) (٢٦٧).
٠
٤٨
٣ - رواه عنه النعمان بن راشد .
أخرجه مسلم (٢٤٤٩) وأحمد (٣٢٦/٤) ولم يسق مسلم لفظه .
٤ - رواه عنه معمر بن راشد .
أخرجه أبو داود (٢٠٧٠)
٥ - رواه عنه عبيدالله بن أبى زياد .
أخرجه ابن حبان (٩٦١٨) ( الإحسان ).
فالحديث صحيح متفق عليه
وخالف على بن زيد فرواه عن على بن الحسين مرسلًا :
-
أخرجه الحارث فى (مسنده ) كما فى المطالب العالية (٢٧١/٤) من طريق على بن زيد بن جدعان
عن على بن الحسين .
قال ابن حجر : هذا مرسل وأصل الحديث فى الصحیحین من حديث المسور ، إنما حدث به على
بن الحسين فانقلب على على بن زيد وهو سىء الحفظ)) .
وللحديث طرق أخرى عن المسور
أخرج المصنف فى ( الحلية ) (٢٠٦/٣) من طريق
اسحاق الفَرْوى ثنا عبدالله بن جعفر المخرمى عن جعفر بن محمد عن عبيدالله بن أبى رافع عن
المسور بن مخرمة قال قال رسول الله عَ له: ((إنما فاطمة بضعة منى يقبضنى ما يقبضها ويبسطنى
مايبسطها )) .
قلت : إسحاق الفَرْوى هو ابن محمد بن اسماعيل بن عبد الله ابن أبى فروة .
قال الحافظ: ((صدوق كُف فَمَاءَ حفظه)).
وللحديث طرق أخرى نذكر منها :
٤٩
١ - حديث ابن عباس .
أخرجه البزار (٢٦٥٢) والطبرانى فى الكبير (١٩٧٥/٣٤٨/١١) وفى الصغير (١٦/٢) من
طريق . عبيد الله بن تمام ثنا خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس : أن عليا خطب بنت أبى جهل
فبلغ ذلك النبى معَُّ فبعث إليه رسولاً إن كنت مؤذينا بها فرد علينا ابنتنا)) واللفظ للبزار .
قلت :
عبيدالله بن تمام ضعفه الدار قطنى وأبو حاتم وأبوزرعة وغيرهم . قال الحافظ الذهبى فى (المفتى )
(٣٩١٥): ((ضعفوه))
قال الهيثمى فى ( مجمع الزوائد ) (٢٠٣/٩):
((وفيه عبيدالله بن تمام وهو ضعيف))
٢ - حديث رجل من أهل مكة :
أخرجه أحمد فى ( فضائل الصحابة ) (١٣٢٤) وعنه والحاكم (١٥٩/٣) من طريق يزيد بن هارون
أنا اسماعيل بن أبى خالد عن أبى حنظلة (( أنه أخبره رجل من أهل مكة أن عليا خطب أبنه أبى جهل
فقال له أهلها لانزوجك على إبنة رسول الله عَ ﴾ فبلغ ذلك رسول الله عَ ل فقال: ((إنما فاطمة
بضعة منى فمن آذاها فقد آذانى)) .
وقع فى رواية الحاكم ((عن أبى حنظلة أن عليا ... )) دون ذكر رجل من أهل مكة.
وقد قال الحافظ فى ( التعجيل ) فى ترجمة أبى حنظلة ((وقد روى أيضا عن رجل من أهل مكة عن
على رضى الله عنه )) والله أعلم .
وسكت عنه الحاكم وقال الذهبى: قلت مرسل »
قلت :
أبو حنظلة ذكره البخارى فى ( التاريخ الكبير) فى الكنى (٢٦) وابن أبى حاتم فى الجرح (٣٦٣/٩)
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعدیلاً وروى عنه إسماعيل بن أبى خالد ومالك بن مغول وذكره ابن خلفون
فى الثقات كذا فى ( تعجيل المنفعة ) (ص٤٨٠).
٥٠
فأقل أحواله أنه مستور كما أن شيخه مبهم
وزيادة على ذلك فهو مرسل . والله أعلم .
٣ - سويد بن غفله - أحد المخضرمين - ممن أسلم فى حياة النبى معَ له ولم يلقه - قال خطب
على ابنة أبى جهل إلى عمها الحارث بن هشام فاستشار النبى معَ له ((فقال عن حسبها تسألنى قال على
قد أعلم حسبها ولكن أتأمرنى بها فقال لا فاطمة مضغة منى ولا أحب إلا وأنها تحزن وتجزع فقال على
لا آتى شيئا تكرهه ».
أخرجه الحاكم (١٥٨/٣-١٥٩) وصححه على شرط الشيخين وتعقبه الذهبى بقوله ((قلت.
مرسل قوى »
وقال الحافظ فى (الفتح) (٣٢٨/٩) ((اسناد صحيح إلى سويد بن غفلة))
[ تنبيه هام ]
بعد أن سقنا أحاديث خطبة على بنت أبى جهل وعرفنا أن من طرقها ما هو صحيح ومتفق عليه
فلهذا تعجب من قول . الدكتور يحيى اسماعيل مدرس الحديث وعلومه بجامعة الأزهر حيث قال فى
كتابه مقدمات النبوة (٢٣٦-٢٣٧) ( ... وذلك مثل ماوقع من المشرع المصرى الذى جعل الزواج
بأخرى إضرارا بالأولى يخول لها حق طلب الطلاق والاستقلال ببيت الزوجية وكان سنده فى هذا
الباطل ما أخرجه الحاكم وغيره أن عليا خطب ابنة أبى جهل فقال له أهلها لا نزوجك على ابنة رسول
الله عَّ﴾ فقال إنما فاطمة مضغة منى فمن آذاها فقد آذانى.
الحاكم فى المستدرك (١٥٩/٣)، والطبرانى والبزار. مجمع الزوائد (٢٠٣/٩).
والحديث فوق أنه عند الجميع ضعيف - فهو عند الحاكم مرسل ، وعند الطبرانى والبزار فى طريقه
عبيدالله بن تمام ضعيف - لاتقوم به الحجة فى باب الأحكام الفقهية فإن فاطمة رضى الله عنها لم تكن
كغيرها حتى إن ملكا من السماء لم يكن زار رسول الله عَ ليه فاستأذن الله فى زيارته وبشره عند الله أن
فاطمة سيدة نساء أمته . الطبرانى ورجاله رجال الصحيح . عن أبى هريرة ( مجمع الزوائد ) ٢٠١/٩
فهل يصح بعد ذلك أو يجوز لعالم - فضلا عن عاقل - أن يستدل بهذا على تحريم ما أحل الله ))
أ.هـ.
٥١
قلت : فى كلام الدكتور يحيى مغالطات .
إطلاق الضعف على حديث خطبة علىّ بنت أبى جهل اعتماداً على روايات ضعيفة لهذا الحديث
فقال بمع فيه ((والحديث فوق أنه عند الجميع ضعيف - فهو عند الحاكم مرسل ، وعند الطبرانى
والبزار فى طريقه عبيدالله بن تمام ضعيف)) فأساء الدكتور بذلك .
فالحديث عند البخارى ومسلم فى صحيحيهما كما ظهر ذلك من تحقيقنا .
٠
٢ - بعد أن علمت أن حديث خطبة على بنت أبى جهل صحيح سوف نبين الحكم الشرعى
الذى يدل عليه هذا الحديث فنقول وبالله التوفيق أن النبى معَ له لما بلغه أن علياً يريد أن يخطب بنت
أبى جهل قال (( فلا أذن ثم لا آذن ثم لا آذن إلا أن يريد ابن أبى طالب أن يطلق ابنتى وينكح أبنتهم))
وفى رواية ((وإنى لست أحرم حلالا ولا أحلل حراما ولكن والله لاتجتمع بنت رسول الله :{4}
وبنت عدو الله عند رجل أبداً »
((فمعنى قوله ( لا أحرم حلالاً) أى هى له حلال لو لم تكن عنده فاطمة أما الجمع بينهما الذى
يستلزم تأذى النبى عَ لل لتأذى فاطمة فلا)) قال ابن التين كذا من الفتح (٣٢٩/٩)
وقال النووى فى ( شرح مسلم ) (٣/١٦-٤)
((( ويكون معنى قوله ( لا أحرم حلالاً) أى لا أقول شيئاً يخالف حكم الله فإذا أحل شيئاً لم
أحرمه وإذا حرمه لم أحلله ولم أسكت عن تحريمه لأن سكوتى تحليل له ، ويكون من جملة محرمات
النكاح الجمع بين بنت نبى عَامٍ وبنت عدو الله)).
فيكون أصح ماتحمل عليه هذه القصة ماقاله الحافظ ابن حجر فى ( الفتح) (٣٢٩/٩) ((والذى
يظهر لى أنه لا يبعد أن يعد من خصائص النبى معَ الل ان لا يتزوج على بناته، ويحتمل أن يكون ذلك
خاصًا بفاطمة عليها السلام)) أ.هـ
فإذا علمنا أن هذه القصة خاصة بالنبى عَ ل أو بفاطمة رضى الله عنها فلا حجه لم جعل الحديث
دليل على منع الرجل من الجمع بين أكثر من زوجة ما لم يجاوز الأربع لما يترتب عليه من الضرر فى
المآل كما حاول القانون المصرى الجائر وواضعيه الذين سارعوا فى هوى السلطه لاصداره مخالفاً
لما أحله الله عز وجل من الجمع بين أربعة نسوه فإلى الله المشتكى.
٥٢
٣ - قال الدكتور يحيى - عفا الله عنا وعنه - « فإن فاطمة رضى الله عنها لم تکن کغيرها حتى
إن ملكاً من السماء لم يكن زار رسول الله عَ لّم فاستأذن الله فى زيارته وبشره عَ ل أن فاطمة سيدة
نساء أمته . الطبرانى ورجاله رجال الصحيح عن أبى هريرة مجمع الزوائد (٢٠١/٩).
أقول للدكتور ماذا تعنى بقولك ((فإن فاطمة لم تكن كغيرها)) هل تعنى ليس كغيرها فى الأحكام
أم فى الفضل ؟؟
فإذا أردت فى الأحكام ففى ذلك نظر كبير لأن فاطمة كسائر المسلمين فى التكاليف والأحكام
ويكفى قوله مع له((وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها))
أخرجه البخارى (٦٧٨٨) ومسلم (١٦٨٨) من حديث عائشة فهذا يدل على أنها - رضى الله
عنها - كغيرها فى الأحكام إلا إذا جاء مايدل على اختصاصها بحكم كما جاء ما يشعر بذلك فى هذا
الحديث ، فهذه هى عقيدة أهل السنة والجماعة فى فاطمة رضى الله عنها خلافاً للشيعه وليس هذا
موضع بسطه .
أما إذا أراد الدكتور بأنها (( لم تكن كغيرها)) فى الفضل، فنحن نقر بما صح من فضائل فاطمة -
رضى الله عنها - كما أخبرنا النبى معَ له.
وسوف اكتفى بذكر ما أخرجه البخارى (٣٦٢٤) ومسلم (٢٤٥٠) من حديث عائشة الذى فيه
قوله عَ لل لفاطمة ((أما ترضين أن تكونى سيده نساء أهل الجنة - أو نساء المؤمنين)) وهذا لفظ
البخارى .
ولفظ مسلم :
( يافاطمة أما ترضى أن تكونى سيدة نساء المؤمنين أو سيده نساء هذه الأمة) .
وأيضا ما أخرجه الحاكم (١٥١/٣) عن حذيفة رضى الله عنه قال قال رسول الله عَ ليه ((نزل ملك
من السماء فاستأذن الله أن يسلم على لم ينزل قبلها فبشرنى أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ))
صححه الحاكم ووافقه الذهبى وقال الحافظ فى ( الفتح) (١٠٥/٧) ((سند جيد))
أما كان حديث عائشة المتفق عليه وحديث حذيفه الجيد الإسناد يغنيان عن حديث أبى هريرة
الذی ذکره الدكتور .
٥٣
وذلك لضعفه فقد أخرجه البخارى فى ( التاريخ الكبير) (٢٣٢/١/١) من طريق محمد بن مروان
الذهلى عن أبى حازم الأشجعى عن أبى هريرة أن النبى معَ لم قال: ((أن فاطمة سيدة نساء أمتى)»
قلت : محمد بن مروان مجهول الحال روى عنه أبو أحمد الزبيرى وأبونعيم ولم يوثقه إلا ابن حبان
(٤٠٩/٧) وهو معروف بتساهله فى توثيق المجاهيل ولذا قال الحافظ الذهبى فى (الميزان) (٣٣/٤)
( لا يكاد يعرف )) وساق له هذا الحديث .
وقال الحافظ فى ( التقريب ) ((مقبول»
وعزاه الهيثمى فى ( المجمع ) للطبرانى وقال (( ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن مروان الذهلى
ووثقه ابن حبان »
فقول الهيثمى هذا ليس تصحيحاً للحديث لأن قوله ((رجاله رجال الصحيح)) أو (( رجاله
ثقات)) أو نحو ذلك لايساوى قوله ((إسناده صحيح)) فإن هذا يُثبت وجود جميع شروط الصحة
التى منها السلامة من العلل ، بخلاف القول الأول فإنه لايُثبتها ، وإنما يُثبت شرطاً واحداً فقط وهو
عدالة الرجال وثقتهم وبهذا لاتثبت الصحه كما لا يخفى .
كما أنه لا يعتمد على توثيق ابن حبان للمجاهيل كما هو معلوم غير أن الدكتور لم يذكر بقية قول
الهيثمى وهو (( ... غير محمد بن مروان الذهلى ... )) أقول له لماذا فعلت ذلك يا دكتور ؟؟
وفى النهاية ليس القصد من هذا التعقيب هو نقد الدكتور يحيى بالذات إنما الغرض هو بيان
كيف يكون التحقيق العلمى الصحيح الذى ينبغى أن يسلكه أهل الاختصاص حتى يقدم للمسلمين
الحكم الصحيح لإِحاديث النبى عَّم من حيث الصحة أو الضعف أما ما سلكه الدكتور بمثل هذا
التخريج المبتور الناقص القاصر ففيه ضرر بالغ لما علمنا .
كيف حكم على حديث أصله فى الصحيحين بالضعف لمجرد كونه أتى من طرق ضعيفه ؟
كيف ذهب إلى الاستدلال بحديث ضعيف ويترك ما فى الصحيحين أو صح عند غير هما ؟
فكان لزامًا علينا أن نقدم شيئاً من واجب البيان والنصح للمسلمين ... فعذراً للإطالة . والله
الموفق .
٥٤
[ ٩] حدثنا محمد بن المظفر ثنا عبدالله بن محمد بن واصل حدثنى أبى
حدثنى إبراهيم بن طهمان عن مالك بن أنس عن ابن شهاب الزهرى عن
عروة عن عائشة - رضى الله عنها - قالت : دخل أبوبكر - رضى الله عنه
- علی النبی عیھے وعندى جاريتان تغنيان وتضربان(١) بالدف / فانتهرهما
أبوبكر، فقال رسول الله عَ ل: ((دعهما يا أبابكر ، فإنه يوم
عيد ))(٢) .
صحیح ثابت من حديث عروة ، غریب من حديث مالك
رواه عن الزهرى الأوزاعى ومعمر وصالح وعقيل .
(١) فى الأصل يغنيان ويضربان .. والصواب ما أثبتناه .
(٢) حديث صحيح .
أخرجه أیضا النسائى (١٩٦/٣) أخبرنا أحمد بن حفص بن عبدالله قال حدثنی ابی قال حدثنى
إبراهيم بن طهمان عن مالك عن الزهرى نحوه .
قلت : فالطريق إلى مالك من رواية النسائى رجاله ثقات رجال الصحيح لاعلة فيه أما طريق
المصنف ففيه محمد بن واصل ترجم له بن أبى حاتم فى ( الجرح والتعديل) (١١٤/٨) ولم يذكر فيه
جرحا ولا تعديلا .
وأما عبدالله بن محمد بن واصل لم أقف على ترجمته الآن ، فهو حديث صحيح لا ينافيه قول
المصنف ((غريب من حديث مالك)). لأن الغرابة قد تجامع الصحة كما هو مقرر فى مصطلح الحديث
فهذا المتن صحيح ثابت من حديث عروة ورواه الزهرى عن عروة ، وقد رواه عن الزهرى غير واحد
وقد رواه عن الزهرى مالك كما فى هذا الطريق .. وقد تابع مالك غير واحد وهم :
١ - الأوزاعى. أخرجه أحمد (٨٤/٦) والنسائى فى (عشرة النساء ) (٧٣) .
٢ - معمر بن راشد. أخرجه أحمد (٣٣/٦، ١٢٧) وعبدالرزاق فى مصنفه (١٩٧٣٥).
٥٥
ورواه عن هشام بن عروة عن أبيه شعبة ومعمر وشريك وحماد بن سلمة
فى آخرین فحديث شعبة(١).
[ ١٠] حدثناه محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل
وحدثنى أبى ح وثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا محمد بن يحيى حدثنا محمد بن
المثنى قالا : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة - رضى الله عنها - أن أبا بكر دخل عليها وعندها رسول الله
عَبَةُ فى يوم فطر أو أضحى وعندها قَيْنَتانِ تُغنّيان(٢) ، فقال أبوبكر:
٣ - عقيل بن خالد. أخرجه البخارى (٩٨٧)، (٣٥٢٩)، والبيهقى (٩٢/٧)،
(٢٢٤/١٠)، وفى الأدب (٩٠٧)، وابن حبان فى صحيحه (٥٨٤١ الإحسان ).
٤ - عمرو بن الحارث المصرى. أخرجه مسلم (٨٩٢) (١٧)، وعنه ابن حزم فى المحلى
(٩٣/٥)، وابن حبان فى صحيحه (٥٨٣٨ الإحسان ).
تنبيه : كانت السيدة عائشة تروى حديث غناء الجاريتين وأيضا حديث لعب الحبشة فى المسجد
فكان بعض الرواة يجمعهما كما فى رواية مالك والأوزاعى وعقيل وعمرو بن الحارث -! ويفردهما
بعضهم كاقتصار معمر بن راشد على رواية غناء الجاريتين ، وأما رواية صالح بن كيسان التى ذكرها
المصنف فقد أخرجها البخارى (٤٥٤) : حدثنا عبدالعزيز بن عبدالله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح
عن ابن شهاب قال: أخبرنى عروة بن الزبير أن عائشة قالت ((رأيت رسول الله عَ له يوما على باب
حجرتى والحبشة يلعبون فى المسجد ورسول الله مع له يستربى بردائه أنظر إلى لعبهم)).
ففيها الاقتصار على ذكر لعب الحبشة .. فلعل لصالح بن كيسان رواية ذكر فيها قصة غناء
الجاريتين ، كما الأوزاعى رواية أخرى اقتصر فيها على ذكر قصة الحبشة أخرجها النسائى
(١٥٥/٩٥/٣) من طريق الوليد - وهو ابن مسلم - حدثنا الأوزاعى عن الزهرى به .
(١) أنظر التعليق التالى فى الحديث رقم (١٠).
(٢) فى الأصل فتيتان يغنيان . والصواب ما أثبتناه .
٥٦
مزمار الشيطان؟! فقال النبى معَة: ((دعهما يا أبابكر ، فإن لكل قوم
عيدا ، وإن عيدنا هذا اليوم))(٣).
(٣) حديث صحيح .
وقد مر علينا أن الحدیث ثابت من حديث عروة عن عائشة وقد رواه عنه الزهری وقد تابعه هشام
بن عروة فرواه جمع عن هشام عن أبيه وهم :
١ - شعبة. أخرجه أحمد (٩٩/٦) ومن طريقه المصنف، والبخارى (٣٩٣١).
٢ - أبو أسامة، وهو حماد بن أسامة: أخرجه البخارى (٩٥٢) وعنه البغوى فى شرح السنة
(١١١١) ومسلم (٨٩٢) (١٦) وابن ماجه (١٨٩٨)، والبيهقى (٢٢٤/١٠).
٣ - أبو معاوية - وهو محمد بن خازم: أخرجه مسلم (٨٩٢) ..
٤ - حماد بن سلمة : أخرجه أحمد (١٣٤/٦).
٥ - شريك : كما قال المصنف .. ولم أقف عليها .
٦ - معمر : أخرجه عبدالرزاق فى مصنفه (١٩٧٣٥) .
قلت : وقد تابع هشام أيضا أبو الأسود محمد بن عبدالرحمن الأسدى ، فأخرج البخارى (٩٤٩ ،
٢٩٠٦) وعنه ابن حزم فى ( المحلى ) (٩٢/٥) ومسلم (٨٩٢) (١٩) من طريق ابن وهب أخبرنا
عمرو أن محمد بن عبدالرحمن الأسدى حدثه عن عروة به .
قلت : عمرو هو بن الحارث المصرى وقد سبق وبينا فى التعليق السابق أن عمراً رواه عن الزهرى
عن عروة عند مسلم (٨٩٢) (١٧) فيكون لعمرو فى هذا الحديث شيخان وهما الزهرى ، ومحمد بن
عبدالرحمن ، ولهذا نظائر كثيرة . والله أعلم .
وللحديث| طريق آخر عن عائشة : أخرجه عبدالرزاق (١٧٩٣٦) من طريق معمر عن أيوب
عن ابن أبى مليكة عن عائشة به مثله .
قلت : هذا إسناد صحيح رجاله ثقات على كلام يسير فى معمر بن راشد ، فهذا يدل على عدم
تفرد عروة به عن عائشة بل تابعه ابن أبى مُلكية والله أعلم .
٥٧
[١١] حدثنا محمد بن المظفر إملاءً ثنا أحمد بن خالد بن عمرو
الحمصى ثنا أبى ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا أيوب بن خوط عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة - رضى الله عنها - أن أبا بكر دخل عليها وعندها
قَيْتَتَانِ(١) تُغنّيانٍ ما قيل يوم بُعاث(٢) ، فقال أبوبكر: يا عائشة، المزمور(٣)
الشيطان ونبى الله مضطجع فى ناحية البيت، فقال: ((دعها يا أبابكر ،
لكل قوم عيد ، واليوم عيدنا))(٤) . وكان يوم عيد .
غريب من حديث أيوب بن خوط لم نكتبه . إلا من حديث يحيى .
(١) فى الأصل فتيتان ... والصواب ماأثبتناه .
(٢) بُعاث: بالصرف وعدمه - وهو إسم حصن وقع الحرب عنده بين الأوس والخزرج قبل
الهجرة بثلاث سنين مستفاد من الفتح (٤٤١/٢) .
(٣) المزمور : قال القرطبى: المزمور الصوت ، ونسبته إلى الشيطان ذم على ماظهر لأبى بكر
كذا فى الفتح (٤٤٢/٢) .
(٤) حديث صحيح من الطرق السابقة .
أما إسناد المصنف - فضعيف جدا ، أيوب بن خوط ( متروك) كما فى التقريب (٨٩/١).
• تنبيه : وقع عند ابن حبان فى (صحيحه ) (٥٨٣٩ الإحسان ) من طريق إسحاق بن راشد عن
الزهرى عن عروة عن عائشة أن أبا بكر دخل عليها فى أيام التشريق وعندها جاريتان تغنيان وتضربان
بالدف فسبهما وخرق دفيهما، فقال رسول الله عَ لَّ دعهما فإنهما أيام عيد)).
قلت : إسحاق بن راشد وهو الجذرى صدوق لكن فى حديثه عن الزهرى لين ، قال ابن معين
((ليس هو فى حديث الزهرى بذاك))، وقال الذهلى ((هو مضطرب فى حديث الزهرى))، ولذا قال
ابن حجر فى ( التقريب ) : ثقة فى حديثه عن الزهرى بعض الوهم ))، وقال فى ( هدى السارى )
(ص٣٨٩): ((غالب ما أخرج البخارى ماشاركه فيه غيره عن الزهرى وهى مواضع يسيره )) فإذا لم
يكن لإسحاق متابع على لفظ ((خرق دفيهما)) فتكون رواية شاذة ... وأنا لم أقف الآن على متابع
له . والله أعلم .
٥٨
:
تنبيه آخر : على بطلان ما ذهب إليه ابن حزم والغزالى من إباحة الغناء مطلقا استدلالا بهذا
الحديث فقال ابن حزم فى المحلى (٦٢/٩): ((فالغناء منهما قد صح)) ثم قال ، فصح أنه مباح مطلق
لا كراهية وأن من أنكره فقد أخطأ بلاشك)»، وقال الغزالى فى (إحياء علوم الدين) (٢٧٨/٢)،
((وهو نص صريح فى أن الغناء ليس بحرام )) أ.هـ .
فبطلان استدلال ابن حزم والغزالى ومن نحا نحوهما بهذا الحديث من عدة وجوه :
١ - أن الغناء المذكور فى يوم العيد، فقد علل النبى عَّ ل ذلك بقوله ((دعهما فإنه يوم عيد)).
٢ - أن الحديث خاص فى الغناء من جاريتين صغيرتين وأنهما لم تكونا| ماهرتين بالغناء ،
كما صرحت بذلك عائشة - رضى الله عنها - فى قولها فى إحدى روايات الحديث عند البخارى
(٩٥٤)، ومسلم (٨٩٢) (١٧) ((وليستا مغنيتين)) قال القرطبى: أى ليستا ممن يعرف الغناء
كما يعرفه المغنيات المعروفات بذلك، وهذا منها تحرز عن الغناء المعتاد عند المشتهرين به ، وهو الذى
يحرك الساكن ويبعث الكامن )) انطر فتح البارى (٤٤٢/٢).
وقال النووى فى شرح مسلم (١٨٧/٦) ((معناه ليس الغناء عادة لهما ولا معروفتان به)) أ.هـ.
وقال الحافظ بن حجر فى ( الفتح ) (٤٤٢/٢) ((استدل جماعة من الصوفية بحديث الباب على
إباحة الغناء وسماعه بآلة وبغير آلة ، ويكفى فى رد ذلك تصريح عائشة فى الحديث ((وليستا بمغنيتين))
فنفت عنهما من طريق المعنى ماأثبتته لهما باللفظ ، لأن الغناء يطلق على رفع الصوت وعلى الترنيم الذى
تسميه العرب ( النصب ) بفتح النون وسكون المهملة ، وعلى الحداء ولا يسمى فاعله مغنيا .. وإنما
يسمى بذلك من ينشد بتمطيط وتكسير وتهيج وتشويق بما فيه تعريض بالفواحش أو تصريح)» أ.هـ .
فالغناء يطلق على مجرد الإنشاد كما جزم بذلك ابن الجوزى فى ( تلبيس إبليس ) (٢٢٤) ، فالقول
الصحيح بناءًا على ماسبق أن غناء هما كان مجرد إنشاد للأشعار ، فليس فى الحديث إذاً دليل على إباحة
الغناء المعروف عند أهل اللهو - لا فى يوم غيره - لأن الجاريتين إنما غنيتا بأشعار الشجاعة والحروب
التى قيلت يوم بُعاث .. انظر ( فصل الخطاب ) للتويجرى ص١٥٣ ... ومن هنا تعلم أن تأويل ابن
حزم لقول عائشة - رضى الله عنها (( وليستا بمغنيتين)) بأنهما ليستا بمحسنتين يلزم من كلامه أن
الجاريتين كانتا تغنيان بالغناء المعروف عند أهل اللهو واللعب ، ولكنهما ليستا بمجيدتين أو الحازقتين فى
معرفة الغناء ، وهذا تأويل غير صحيح .. بل الصحيح المتبادر من ظاهر قول عائشة أن الجاريتين
٥٩
ليستا معروفتين بالغناء المشهور عند أهل الغناء واللعب ولا عادة لهما به كما تقدم من قول القرطبى
والنووى وابن حجر ( انظر بحث فى الأغانى والمعارف ص٢٨٤ لمحمد سعيد عمر ) .
٣ - أن الغناء المذكور فى الحديث كان بدف، فهذا الذى أقره النبى معَّ لآلم فالذى يأخذ منه جواز
الغناء والعزف على أى نوع من أنواع المعازف ، كالعود ونحوه وهو ما يطلق عليه فى زماننا اسم
( الفن الغنائى ) فلاشك أن يكون قد حاد عن جادة الصواب والإنصاف وحمل الحديث من المعنى
مالا يحتمل ، فهذا النوع من الغناء لايباح - على الإطلاق - فى عيد أو فى عرس أو فى غير ذلك من
الأوقات لما دلت عليه الأحاديث الثابتة فى تحريم المعازف منها حديث (( ليكونن من أمتى أقوام
يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف)) أخرجه البخارى (٥٥٩٠) معلقا بصيغة الجزم وعنه
غيره .. قال الذهبى فى التذكرة (ص١٣٣٧) (( المعازف: اسم لكل مايعزف به كالطنبور والزمر
والشبابة وغير ذلك من آلات الملاهى)» أ.هـ .
وقال ابن القيم فى ( إغاثة اللهفان (٢٧٨/١) أن المعازف هى آلات اللهو كلها لا خلاف بين أهل
اللغة فى ذلك . أ.هـ .
فالحديث من أقوى الأدلة على تحريم المعازف والمزامير ودلالة الحديث على ذلك من وجوه أيضا :
أ - قوله ((يستحلون)) فإنه صريح بأن المذكورات - ومنها المعازف - هى فى الشرع محرمة ،
فيستحلها أولئك القوم .
ب - قرن ( المعازف ) مع المقطوع بحرمته كالزنا والخمر ، ولو لم تكن محرمة ما قرنت معها .
( انظر إغاثة اللهفان (٢٧٨/١) و(السلسلة الصحيحة للألبانى رقم (٩١).
فآلات العزف محرمة .. اللهم إلا الدف فقط كما فى العيد كما فى حديث عائشة هذا والنكاح
كما دلت عليه عدة أحاديث فذكر منها ما أخرجه البخارى (٥١٤٧) وغيره عن الربيع بنت معوذ بن
عفراء قالت: جاء النبى معَُّ يدخل حين بُنى علىَّ، فجلس على فراشى كمحلك منى ، فجعلت
جويريات يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائى يوم بدر ، إذ قالت إحداهن ( وفينا نبى يعلم ما فى
غد ) فقال: دعى هذا وقولى بالذى كنت تقولين))، وانظر أيضا الحديث التالى عند المصنف .
ولا وجه لاستثناء البعض للطبل فى الحرب وكذلك الموسيقى العسكرية ، وذلك لما علمنا أنه
تخصيص لأحاديث تحريم المعازف بدون مخصص سوى مجرد الرأى والاستحسان وهو باطل ،
٦٠
سعه