Indexed OCR Text
Pages 721-740
٧٢١ (٣٠) كتاب المناقب ٦١٧٧ - [٤٣] وَعَنْ أَسَامَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً إِذْ جَاءَ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ يَسْتَأْذِنَانِ فَقَالاَ لأُسَامَةَ: اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى رَسُولِ اللهِّهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ يَسْتَأْذِنَانِ. فَقَالَ: ((أَتَدْرِي مَا جَاءَ بِهِمَا؟)) قُلْتُ: لاَ. قَالَ: (َكِنِّي أَدْرِي ائْذَنْ لَهُمَا)) فَدَخَلاَ فَقَالاَ: يَا رَسُولَ اللهِ جِثْنَاكَ نَسْأَلُكَ أَيُّ أَهْلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: ((فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ))، قَالاَ: مَا جِثْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ أَهْلِكَ، قَالَ: ((أَحَبُّ أَهْلِي إِلَيَّ مَنْ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتُ عَلَيْهِ، أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) قَالاَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ))، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ! جَعَلْتَ عَمَّكَ آخِرَهُمْ؟ قَالَ: ((إِنَّ عَلِيًّا سَبَقَكَ بِالْهِجْرَةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨١٩]. ٦١٧٧ - [٤٣] (أسامة) قوله: (فاطمة بنت محمد) في هذا الوصف تفخيم وتعظيم لها، وبيان لعلة الحكم. وقوله: (عن أهلك) أي: عن أولادك وأزواجك. وقوله: (من النساء) ليس في (جامع الترمذي) ولا في (جامع الأصول) ويوجد في نسخ (المصابيح). وقوله: (أسامة بن زيد) لا شك أن المنصوص علیه بإنعام الله ورسوله هو زید ابن حارثة أبو أسامة؛ لقوله تعالى: ﴿ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ﴾، أي: بالهداية والكرامة، ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] أي: بالإعتاق والتبني، ولكن التربية والإنعام على الوالد إنعام على ولده، كما ذكروا في قوله تعالى: ﴿يَنِّ إِسْرَّهِ يلَ أَذْكُرُواْ نِعْمَتِىَ اَلَِّىّ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ الآية [البقرة: ٤٠]. وبهذا الاعتبار قال: (أسامة بن زيد) كأنه يقول: زيد وابنه أسامة. ٧٢٢ (١٠) باب مناقب أهل بيت النبي ◌َ و﴾ وَذُكِرَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيِهِ فِي ((كِتَابِ الزَّكَاةِ). الْفَصْلُ الثَّالِثُ: * ٦١٧٨ - [٤٤] عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: صَلَّى أَبُو بَكْرِ الْعَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي وَمَعَهُ عَلِيٌّ فَرَأَى الْحَسَنَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ. وَقَالَ: بِأَبِي شَبِيَةٌ بِالنَّبِيِّ، لَيْسَ شَبِيهاً بِعَلِي، وَعَلِيٌّ بَضْحَكُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٣٥٤٢]. ٦١٧٩ - [٤٥] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُنِيَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ، فَجُعِلَ فِي طَسْتٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ وَقَالَ فِي حُسْنِهِ شَيْئاً، قَالَ أَنَسَرٌ: فَقُلْتُ: وَاللهِ إِنَّهُ كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللهِنَّهِ وَكَانَ مَخْضُوباً بِالْوَسْمَةِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٣٧٤٨]. الفصل الثالث ٦١٧٨ - [٤٤] (عقبة بن الحارث) قوله: (بأبي) أي: مفديٌّ بأبي، وليس قَسَماً، فإن الحلف بغير الله لا يجوز، وقد يقال: عدم الجواز إنما هو على قصد التعظيم، فيكون بطريق يمين اللغو، فتدبر. ٦١٧٩ - [٤٥] (أنس) قوله: (وقال في حسنه شيئاً) قد سبق إلى الذهن أنه طعن ونَقَصَ حسنه مكابرةً وعناداً، فرد عليه أنس قوله، ولكن يظهر من رواية الترمذي أنه حسَّنه ووصفه بالحسن البالغ، وكان ذلك أيضاً بطريق الاستهزاء والسخرية وتبهجاً وسروراً حصل له بقتله. و(الوسمة) بفتح الواو - وأخطأ من ضمها - وسكون المهملة، ويجوز فتحها: ٧٢٣ (٣٠) كتاب المناقب وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ زِيَادٍ، فَجِيءَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِقَضِيِبٍ فِي أَنَّفِهِ وَيَقُولُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا حُسْناً. فَقُلْتُ: أَمَا إِنَّهُ كَانَ مِنْ أَشْبَهِهِمْ بِرَسُولِ اللهِ. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٧٧٨]. ٦١٨٠ - [٤٦] وَعَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﴿ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي رَأَيْتُ حُلْماً مُنْكَراً اللَّيْلَةَ. قَالَ: ((وَمَا هُوَ؟)) قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: ((وَمَا هُوَ؟)) قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((رَأَيْتِ خَيْراً تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللهُ غُلاَمَاً يَكُونُ فِي حِجْرِكِ)). فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ، نبت يخضب به يميل إلى السواد، وفي (الحواشي): الوسمة بكسر السين في لغة الحجاز أفصح من السكون، وأنكر الرازي السكون، وقال: كلام العرب بالكسر، وفي (مجمع البحار)(١): بكسر سين، وقد تسكَّن: نبت، وقيل: شجر باليمن يخضب بورقه الشعر، أسودُ، وقيل: بالضم: ورقُ نبتٍ يجعل منه النيل، وفي (القاموس) (٢): الوسمة بالفتح، وقيل بالضم: ورق النيل أو نبات يخضب بورقه. ٦١٨٠ - [٤٦] (أم الفضل بنت الحارث) قوله: (إني رأيت حلماً) الحلم بضمتين وبضم فسكون: ما يراه النائم، و(الحجر) بفتح الحاء وكسرها: حضن الإنسان (١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٥ / ٥٤). (٢) ((القاموس)) (ص: ١٠٥٢). ٧٢٤ (١٠) باب مناقب أهل بيت النبي الر و فَدَخَلْتُ يَوْماً عَلَى رَسُولِ اللهِنَّهِ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ كَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولِ اللهِوَّهِ تُهْرِيقَانِ الدُّمُوعَ قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نبيَّ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَالَكَ؟ قَالَ: ((أَثَانِي جِبْرِيلُ عَِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا، فَقُلْتُ: هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَثَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ» . ٦١٨١ - [٤٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ نَّهِ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ ذَاتَ يَوْمٍ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، بِيَدِهِ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ، فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا هَذَا؟ قَالَ: ((هَذَا دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ، وَلَمْ أَزَّلْ أَلْتَقِطُهُ مُنْذُ الْيَوْم)»، فَأُحْصِي ذَلِكَ الْوَقْتَ فَأَجِدُ قُتِلَ ذَلِكَ الْوَقْتَ. رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي ((دَلَائِلِ النَّبُوَّةِ)) وَأَحْمَدُ الأَخِيرَ. [دلائل: ٦ / ٤٦٩، ٦/ ٤٧١، حم: ١ / ٢٤٢]. ٦١٨٢ - [٤٨] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ: ((أَحِبُّوا اللهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ. بالضاد المعجمة . وقوله: (فوضعته في حجره) وفي بعض النسخ: (في حجري). وقوله: (فقلت: هذا؟) أي: هذا الابن؟ أشارت إليه تعجباً وتحيراً. وقوله: (وأتاني) أي: جبرئيل (بتربة) أي: تربة الموضع الذي يقتل فيه. ٦١٨١ - [٤٧] (ابن عباس) قوله: (فأحصي) بلفظ المتكلم من الإحصاء من كلام ابن عباس. ٦١٨٢ - [٤٨] (وعنه) قوله: (لما يغذوكم) أي: يطعمكم، والغذاء بكسر ٧٢٥ (٣٠) كتاب المناقب مِنْ نِعَمَةٍ، وَأَحِبُّونِي (١) لِحُبِّ اللهِ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٨٩]. ٦١٨٣ - [٤٩] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ آخِذٌ بِبَابِ الْكَعْبَةِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَ﴿ يَقُولُ: ((أَ إِنَّ مِثْلَ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ مِثْلُ سَفِينَةٍ نُوحٍ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [فضائل الصحابة: ١٤٠٢]. الغين المعجمة وبالذال المعجمة: ما به نماء الجسم وقوامه، غذاه غذواً فاغتذى وتغذى . وقوله: (من نعمة) بالتاء بلفظ المفرد، وفي بعض النسخ: (من نعمه) بهاء الضمير بلفظ الجمع . ٦١٨٣ - [٤٩] (أبو ذر) قوله: (وهو آخذ بباب الكعبة) وزاد في رواية: (وهو - أي: أبو ذر - يقول: من عرفني فأنا من قد عرفني، ومن أنكرني فأنا أبو ذر) أي: المشهور بصدق اللهجة تلميحاً إلى قوله: (ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على أصدق لهجة من أبي ذر)، قالوا: علامة السعادة وطريق القرب إلى الله والوصول إلى رضوَقُ ومحبة أهل بيت النبوة سلام الله عليهم مرضاته شيئان: تعظيم صحابة الرسول بحيث لا يخلُّ أحدهما بالآخر، ولا يجتمعان إلا في قلب مؤمن تقي صحيح الإيمان، رزقنا الله . (١) في نسخة: ((فَأَحِبُّونِي)). ٧٢٦ (١١) باب مناقب أزواج النبي ◌َا} ١١- باب منا قب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم (١) ١١ - باب مناقب أزواج النبي ◌َّهُ ورضي الله عنهن اعلم أن أزواجه ﴿ ﴿﴿ كانت في وقتٍ تسعاً، وفي وقتٍ آخر إحدى عشر، وفي آخر أكثر منها، وفي آخر أقل، قال في (جامع الأصول): قد اختلف العلماء في عِدَّة أزواج النبي ◌َّر وفي ترتيبهن، وعِدَّةِ من مات منهن قبله ومن مات بعده ◌َّ، ومن دخل بها ومن لم يدخل بها، ومن خطبها ولم ينكحها، ومن عرضت نفسها عليه، قال: ونحن نذكر أشهر ما نقل، ثم ذكر أسماءهن وأحوالهن، ونحن نذكر في هذا الباب أسماءهن وتاريخ نكاحهن ووفاتهن، ونذكر إن شاء الله أحوالهن فيما قصدنا من ذكر رجال هذا الكتاب في جزء على حدة. فأولهن: خديجة بنت خويلد تزوجها ◌َّ﴿ وهو ابن خمس وعشرين، ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين على القول الصحيح. ثم سودة بنت زمعة نج ماتت سنة أربع وخمسين. ثم عائشة الصديقة بنت الصديق @ تزوجها بمكة وهي بنت ستة وبنى عليها وهي بنت تسع، وماتت سنة خمس(٢) أو ثمان وخمسين. ثم حفصة بنت عمر بن الخطاب تزوجها سنة اثنين أو ثلاث، وماتت سنة خمس وأربعين أو إحدى وأربعين. ثم زينب بنت خزيمة تزوجها سنة ثلاث، وماتت سنة أربع . (١) زاد في نسخة: ((ورضي الله عنهن)). (٢) كذا في الأصل، والظاهر: ((سبع)) كما في ((جامع الأصول)) (١٢ / ٩٧). ٧٢٧ (٣٠) كتاب المناقب ثم أم سلمة هند بنت أمية المخزومية تزوجها سنة أربع أو ثلاث، وماتت سنة تسع وخمسين، وقيل: سنة اثنين وستين، والأول أصح. ثم زينب بنت جحش تزوجها سنة خمس، وماتت سنة عشرين أو إحدى وعشرين، وهي أول من ماتت من أزواجه ◌َّ بعده. ثم أم حبيبة بنت أبي سفيان، واختلف في وقت تزوجها، فقيل: سنة ست، زوجه ◌َّ منها النجاشي - وهي بحبشة كانت تحت عبدالله بن جحش فتنصر ومات هناك سنة ست ـ بأربع مئة درهم، وقيل: بالمدينة، والأول أصح وأشهر. [وماتت بالمدينة سنة أربع وأربعين، وقيل: سنة اثنتين وأربعين]. ثم جويرية بنت الحارث، سباها النبي ◌ُّر في غزوة مريسيع سنة ست، ثم أعتقها وتزوجها، ماتت سنة ست وخمسين. ثم ميمونة بنت الحارث تزوجها سنة سبع، ماتت سنة إحدى وستين أو إحدى وخمسین . ثم صفية بنت حيي بن أخطب تزوجها سنة سبع في غزوة خيبر، سباها ثم أعتقها وتزوجها، وماتت سنة اثنين وخمسين. ثم ريحانة بنت زيد، كانت يهودية، سباها ثم تزوجها سنة ست، ماتت بعد عوده من حجة الوداع، وقيل: سنة ست عشرة، والأول أصح. هذه المذكورات تزوجهن رسول الله صل98 ودخل بهن، وجماعة من النساء عشرون أو أكثر تزوجهن وفارقهن قبل الدخول بهن، ومنهن من خطبهن ولم يتزوجهن، ومنهن من فارقها عند تخيير النساء بقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ قُل لِأَزْوَجِكَ إِن كُتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوةَ ٧٢٨ (١١) باب مناقب أزواج النبي الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٦١٨٤ - [١] عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيِلٍِ)). مُنَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٤٣٢، م: ٢٤٣٠]. اُلُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جميلًا (٥) وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَالدَّارَ اُلْأَخِرَةَ﴾ الآية [الأحزاب: ٢٨ -٢٩]، فاختارت الدنيا، وتفاصيلها في (جامع الأصول)(١) فلينظر ثمة . وأما سراريه فقيل: إنهن أربعٌ؛ أشهرها مارية القبطية بنت شمعون أم إبراهيم ابن رسول الله صلى، ماتت سنة ست عشرة، وريحانة بنت شمعون، وقيل: بنت زيد، وقد تقدم ذكرها في جملة أزواجه، ويقال: إنه لم يعتقها، وإنما وطئها بملك اليمين، وأخرى وهبتها له زينب بنت جحش، وأخرى أصابها في بعض السبي، والله أعلم. الفصل الأول ٦١٨٤ - [١] (علي) قوله: (خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة) قال الشيخ (٢): قال القرطبي: الضمير عائد إلى غير مذكور لكنه يفسره الحال والمشاهدة، يعني به الدنيا، وقال الطيبي: الضمير الأول للأمة التي كانت مريم فيها، والثاني إلى هذه الأمة. والذي يظهر لي أن قوله: (خير نسائها) خبر مقدم والضمير لمريم، فكأنه قال: مريم خير نساء زمانها، انتهى كلام الشيخ. (١) ((جامع الأصول)) (١٢ / ٩٥ -١٠٦). (٢) ((فتح الباري)) (٧ / ١٣٥). ٧٢٩ (٣٠) كتاب المناقب وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: وَأَشَارَ وَكِيعٌ إِلَى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. لا يخفى أن الوجه الأول - وهو عود الضمير إلى الدنيا - لا يظهر منه وجه وجيه للتكرار، كما في الوجهين الأخيرين. وقوله: (وأشار وكيع إلى السماء والأرض) قيل: أراد بإشارته إلى السماء والأرض أنها خير ممن هو فوق الأرض وتحت السماء لا تفسيراً للضمير لأنه مفرد، وقيل: أراد تفسير الضمير بتأويل جملة طبقات السماء وأقطار الأرض، أو بتأويل الدنيا، فإنه قد يعبر بالسماء والأرض عن العالم كله، كقوله تعالى: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَهُمَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِ اَلْأَرْضِ﴾ [سبأ: ١]، وقوله: ﴿اللّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِّ﴾ [النور: ٣٥]، فافهم . ثم إنه قد ظهر من الحديث كون مريم وخديجة خير نساء أمتهما، أما النسبة بينهما بالفضل فلم تعلم، ونقل عن التفسير للنسفي: أن خديجة وعائشة أفضل من مريم رضي الله عنهن، وهذا إذا قلنا بالأصح أنها ليست بنبية، وقد تقرر أن هذه الأمة أفضل من غيرها، ثم اختلفوا في فضل عائشة على خديجة، وكذا في فضل فاطمة على عائشة أو العكس، ونقل عن مالك أنه قال: فاطمة بضعة من النبي ◌َّ، ولا أفضِّل [أحداً] على بضعة من رسول الله وَليل، وسئل الإمام السبكي(١) عن ذلك فقال: الذي نختاره وندين الله به أن فاطمة أفضل، ثم أمها خديجة ثم عائشة، وقال السيوطي في (الفتاوى) في فاطمة وعائشة أيتهما أفضل؟: فيه ثلاث مذاهب أصحها: أن فاطمة أفضل، ومال بعضهم إلى الوقف، والله أعلم. (١) انظر: ((أسنى المطالب في شرح روضة الطالب)) (١ / ١٠٣). ٧٣٠ (١١) باب مناقب أزواج النبي () ٦١٨٥ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ◌َّهِفَقَالَ: (يَا رسولَ اللهِ! هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ وَطَعَامٌ، فَإِذَا أَتَتَّكَ فَاقْرَأُ عَلَيْهَا السَّلاَمَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ .... ٦١٨٥ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (هذه خديجة قد أتت) قيل: أتته من مكة وهو ◌َّ بحراء، أتته بطعام يقتات ◌ّ في خلوته، ولا يذهب عليك أن المشهور أن خلوة رسول الله وقالله بحراء كان قبل نزول جبريل، ولعله وَّ أقام بها بعد نزوله أيضاً مدة، وإتيان خديجة بطعام كان في تلك المدة، والله أعلم. وقوله: (فاقرأ) بهمزة الوصل من القراءة، وإنما تكون هذه اللفظة بهمزة القطع من الإقراء إذا كان متعدياً بنفسه، نحو: أقرئ فلاناً السلام، وفلان يقرئك السلام، كما يأتي في الحديث الآتي. وقوله: (من ربها) قيل: فيه فضل خديجة على عائشة لما يأتي فيها من الاكتفاء بسلام جبرئيل. وقوله: (قصب) محركة: لؤلؤ مجوف واسع كالقصر، والقصب من الجواهر ما استطال منه في تجويف، وقال في (المشارق)(١): قد ذكر ابن وهب في روايته تفسيره في الحديث نفسه، قالت: يا رسول الله! ما بيت من قصب؟ قال: (هو بيت من لؤلؤة مجبّة)، قال ابن وهب: أي: مجوفة، ويروى (مجوبة) بمعناه، قالوا: القصب هو اللؤلؤ المجوف الواسع كالقصر المنيف، وقال الخليل: القصب ما كان من الجوهر مستطيلاً أجوف، ويؤيد تفسيرهم قوله في الحديث الآخر: (قباب اللؤلؤ)، وفي الآخر: (قصر من درة مجوفة)، هذا وما قيل: فيه إشارة إلى قصب سبقها في الإسلام، ولهذا (١) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ١٨٧). ٧٣١ (٣٠) كتاب المناقب لاَ صَخَبَ فِيهِ وَلاَ نَصَبَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٨٢٠، م: ٢٤٣٢]. ١٨٦ ٦ - [٣] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَاغِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ◌َه مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ وَمَا رَأَيْتُهَا وَلَكِنْ كَانَ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّمُهَا أَعْضَاءَ، ثُمَّ يَبْعَثُّهَا فِي صَدَائِقٍ خَدِيجَةَ، فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ: كَأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّ خَدِيجَةَ، فَيَقُول: (إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٨١٨، م: ٢٤٣٥]. لم يقل: من لؤلؤة، لا يخلو عن خفاء، فافهم. وقوله: (لا صخب فيه ولا نصب) الصخب بفتحتين: شدة الصوت، وقيل: الصوت المختلط، والنصب التعب، كما يكون في بيوت الدنيا، يكون الصخب في من يسكنها، والتعب في بنائها، أو كلاهما في البناء فإنه لا يتسبَّب إلا لصخب ونصب، وليس ذلك في بيوت الجنة، قيل: وذلك لأنها ◌َّ أسلمت أولاً طوعاً بلا رفع صوت ولا منازعة ولا تعب . ٦١٨٦ - [٣] (عائشة) قوله: (ما غرت) بكسر الغين من غار يغار غيرة وغيراً، و(ما) نافية، وفي قوله: (ما غرت) مصدرية، أي: ما غرت على أحد من نساء النبي ◌َّ مثل غيرتي على خديجة . وقوله: (ثم يقطعها) بالتشديد، و(صدائق) جمع صديقة . وقوله: (كانت وكانت) المراد عدّ فضائلها وخصالها وتكريرها. وقوله: (وكان لي ولد) أي: أولاد، وكل أولاده ◌َّ من خديجة إلا إبراهيم من مارية، وأيّ ولد مثل فاطمة سيدة نساء العالمين أم الحسن والحسين سلام الله عليهم أجمعين . ٧٣٢ (١١) باب مناقب أزواج النبي (﴾ ٦١٨٧ - [٤] وَعَنْ أَبِىِ سَلَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: (يَا عَائِشُ هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِتُكِ السَّلاَمَ)). قَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللهِ. قَالَتْ: وَهُوَ يَرَى مَا لاَ أَرَى. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٧٦٨، م: ٢٤٣٨]. ٦١٨٨ - [٥] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللّهِوَِّ: ((أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ ثَلاَثَ لَيَالٍ، يَجِيءُ بِكِ الْمَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَقَالَ لِي : .... ٦١٨٧ - [٤] (أبو سلمة) قوله: (يا عائش) ترخيم عائشة بفتح الشين وضمها، و(يقرئك) بضم الياء من الإقراء، كما قلنا، ووجهه أن المسلِّم يجعل المسلَّم عليه قارئاً للسلام ومتكلماً به برده. وقوله: (قالت) أي: عائشة: (وهو) أي: النبي ◌َ﴾ (يرى ما لا أرى) وهو جبر ئيل . ٦١٨٨ - [٥] (عائشة) قوله: (في سرقة) بفتحات، أي: قطعة من جيِّد الحرير، جمعها سَرَقٌ بدون التاء، وفي (القاموس)(١): السرق محركة: شُقَقُ الحرير الأبيض، أو الحريرُ عامة، الواحدة بهاء، وفي (مختصر النهاية)(٢) للسيوطي: قال أبو عبيد: إنها الشقق إلا أنها البيض خاصة، وهي فارسية أصلها سَرَه، وهو الجيِّد. وفي (المشارق)(٣): قال أبو عبيد: وأحسب الكلمة فارسية، قال ابن دريد: أصله سره، أي: جيد. قال الشيخ (٤): والجمع بينه وبين قولها: نزل جبرئيل بصورتي (١) ((القاموس)) (ص: ٨٠٤). (٢) انظر: ((النهاية)) (٢ / ٣٦٢). (٣) ((مشارق الأنوار)) (٢/ ٢١٣). (٤) ((فتح الباري)) (٩ / ١٨١). ٧٣٣ (٣٠) كتاب المناقب هَذِهِ امْرَأَنْكَ فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِكِ الثَّوْبَ، فَإِذَا أَنْتِ هِيَ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٨٩٥، م: ٢٤٣٨]. في راحته حين أمر رسول الله و ﴿ أن يتزوجني، بأن المراد أن صورتها كانت في الخرقة، والخرقة في راحته، ويحتمل أن يكون نزل بالكيفيتين، لقولها في نفس الخبر: نزل مرتین، انتهى. قلت: قد وقع في هذا الحديث (ثلاث ليال)، فلا بد من وجه الجمع، أو حمل مرتين على معنى التكرار، والله أعلم. ثم الظاهر أنها كانت في السرقة، والتصاوير إنما حرمت بعد النبوة بل بعد القدوم بالمدينة، وأيضاً حرمتُها إنما كانت في هذا العالم لا في ذلك العالم، كما ورد في حديث شقِّ قلبه ◌َّ وغسله في طست من ذهب. وقوله: (فكشفت عن وجهك الثوب) يحمل على معنيين: أحدهما: عن وجه صورتك التي في السرقة فإذا أنت الآن تلك الصورة، وثانيهما: عن وجهك عند مشاهدتك فإذا أنت مثل الصورة التي رأيتها في المنام، وهذا تشبيه حذفت أداته للمبالغة . وقوله: (إن يكن هذا من عند الله يمضه) قيل: هذا الشرط لتقرير الوقوع بقوله المتحقق بثبوت الأمر وصحته، كقول السلطان لمن تحت يده: إن أكن سلطاناً انتقمت منك، ونقل الطيبي(١) عن القاضي عياض: إن كانت هذه الرؤيا قبل النبوة فلا إشكال في الشك، وإن كان بعدها فالشك في أن: هل هذه الرؤيا محمولة على ظاهرها أو لها تعبيرٌ يصرفها عن ظاهرها؟ والمراد زوجته في الدنيا أو في الآخرة؟ أو ما ذكره من (١) ((شرح الطيبي)) (١٢ / ٣١٤). ٧٣٤ (١١) باب مناقب أزواج النبي ◌َل ٦١٨٩ - [٦] وَعَنْهَا قَالَتْ: إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَحَزَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ مَرْضَاةَ رَسُولِ اللهِنَّهِ. وَقَالَتْ: إِنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللهِ وَله كُنَّ حِزْبَيْنِ: فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ، وَالْحِزْبُ الآخَرُ أُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِوَّهِ، فَكَلَّمَ حِزْبُ أُمَّ سَلَمَةَ فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِي رَسُولَ اللهِّهَ يُكَلِّمِ النَّاسَ فَيَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِوَُّ فَلْيُهْدِهِ إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ. فَكَلَّمَنْهُ فَقَالَ لَهَا: ((لاَ تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ فَإِنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَأْتِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ . المعنى، انتهى ملخصاً. والظاهر أن هذه الرؤية بعد موت خديجة فيكون في أيام النبوة، والله أعلم. فإن قلت: مجيء الملك بها هل يقطع احتمال كونه قبل النبوة؟ قلت: لا، إذ ملاقاة الملك لا يتوقف على النبوة نوماً أو يقظة، كذا في (مجمع البحار)(١). قلت: يريد أنه يمكن أن يكون ذلك في مبادئ النبوة أو قبلها مطلقاً، وهو الظاهر، فإن رؤية الملك لا تختص بالنبي، وإنما المخصوص به إتيان الملك بالوحي من الله سبحانه . ٦١٨٩ - [٦] (وعنها) قوله: (يتحرون) أي: يقصدون، والتحري: القصد والاجتهاد في الطلب، ومنه: تحري القبلة، وتحري ليلة القدر، وفي (القاموس)(٢): تحراه: تعمَّده وطلب ما هو أحرى بالاستعمال. وقوله: (يكلم الناس) بالجزم جواباً للأمر وكسرت الميم لالتقاء الساكنين، (١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٣/ ٦٤). (٢) ((القاموس)) (ص: ١١٤٦). ٧٣٥ (٣٠) كتاب المناقب إِلَّ عَائِشَةَ)). قَالَتْ: أَتُوبُ إِلَى اللهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ فَأَرْسَلْنَ إِلَى رَسُولِ اللهِنَّهِ فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَ: ((يَا بُنَّةُ، أَلاَ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟)) قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: ((فَأَحِبِّي هَذِهِ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٥٨١، م: ٢٤٤١]. وَذُكِرَ حَدِيثُ أَنَسِ ((فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ» فِي ((بَابٍ بَدْءِ الْخَلْقِ)) بِرِوَايَةِ أَبِي مُوسَى. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٦١٩٠ - [٧] عَنْ أَنَسِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: ((حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْیَمُ. ويجوز فيه الرفع، كذا قال الشيخ(١)، قلت: يؤيد الرفع قوله: (فيقول) وضبط في بعض النسخ المصححة بالرفع لا غير. وقوله: (إلا عائشة) أي: غيرها، صفة (امرأة). وقوله: (ألا تحبين ما أحب) بإرادة الصفة، أي: شيئاً أحب، يفيد التعميم. وقوله: (هذه) أي: عائشة، وفي التعبير بلفظ الإشارة من المبالغة والاعتناء ما لا يخفى. الفصل الثاني ٦١٩٠ - [٧] (أنس) قوله: (حسبك) مبتدأ، و(من نساء) متعلق به، و(مريم) خبره، أي: كافيك معرفتك فضلهن وذكرك محاسنهن ومناقبهن من معرفة سائر النساء (١) ((فتح الباري)) (٥ / ٢٠٧). ٧٣٦ (١١) باب مناقب أزواج النبي لر بِنْتُ عِمْرَانَ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلٍِ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ محمَّدٍ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْن)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٧٨]. ٦١٩١ - [٨] وَعَن عَائِشَةَ: أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ بِصُورَتِهَا فِي خِرْقَةٍ حَرِيرٍ خَضْرَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ: ((هَذِهِ زَوْجَتُكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٨٠]. ٦١٩٢ - [٩] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَلَغَ صَفِيَّةَ أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ: بِنْتُ يَهُودِيٍّ، فَبَكَتْ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ◌َّهِ وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ: ((مَا يُنْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: قَالَتْ لِي حَفْصَةُ: إِنِّي ابْنَةُ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ النَّبِّ ◌َهِ: ((إِنَّكِ ابْنَةُ نَبِيٍّ، وَإِنَّ عَمَّكِ لَنَبِيٌّ، وَإِنَّكِ لَتَحْتَ نَبِيِّ، وذكر محاسنها، والخطاب عام أو خاص بأنسٍ . وقوله: (مريم بنت عمران) إلى آخرها يدل بظاهره على تساويهن في الفضل، وعلى التوقف في القول بتفضيل بعضها على بعض، ولم يذكر عائشة فيهن اكتفاءً بذكر فضلها وامتيازها في أحاديث أخر خصوصاً: (فضل عائشة على سائر النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)، والله أعلم. ٦١٩١ - [٨] (عائشة) قوله: (في خرقة حرير خضراء) يدل - بناء على ما قالوا: إن السرقة تكون من حرير أبيض - أن القضية متعددة، أو يكون من اشتباه الراوي، والله أعلم. وفي قوله: (والآخرة) بشارة لها يَّ بالجنة وكل نساء النبي من أهل الجنة وليست البشارة مخصوصة بالعشرة من الأصحاب، كما بينا. ٦١٩٢ - [٩] (أنس) قوله: (إنك لابنة نبي) وكانت صفية بن حيي بن أخطب اليهودي من سبط هارون وعمها موسى عليهما السلام. ٧٣٧ (٣٠) كتاب المناقب فَفِيمَ تَفْخَرُ عَلَيْكِ؟)) ثُمَّ قَالَ: ((اتَّقِي اللهَيَا حَفْصَةُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٣٨٩٤، ن في الكبرى: ٨٨٧٠]. ٦١٩٣ - [١٠] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَِّ دَعَا فَاطِمَةَ عَامَ الْفَتْحِ فَنَاجَاهَا فَكَتْ، ثُمَّ حَدَّثَهَا فَضَحِكَتْ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِوَّةِ سَأَلَّتُهَا عَنْ بُكَائِهَا وَضَحِكِهَا. قَالَتْ(١): أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللهِ أَنَّهُ يَمُوتُ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أَخْبَرَتِي أَنِّي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ فَضَحِكْتُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٧٣]. وقوله: (فقيم تفخر؟) بفتح الخاء من باب منع، والفخر والافتخار: التمدح بالخصال والتفضل بها على الغير. فإن قلت: أليست حفصة ابنة بني إسماعيل لأنها قرشية، وعمُّها نبي وهو إسحاق، وتحت نبي، وهو النبي ◌َّ؟ قلت: المراد هذه الصفات مشتركة بين نسائه شَّر اللاتي من قريش، وصفية أيضاً مشاركة لهن فيها؛ لأن موسى وهارون من أولاد يعقوب بن إسحاق عليهم السلام، أو المقصود دفع المنقصة عن صفية بأنها أيضاً تجمع صفات الفضل والكرم. ٦١٩٣ - [١٠] (أم سلمة) قوله: (أنه يموت) أي: في هذا العام، أو عن قريب . وقوله: (إلا مريم بنت عمران) الاستثناء يحتمل التساوي، ويحتمل العكس في الفضل، وقيل: لعله ورد قبل أن يوحى إليه ◌َّله بفضل فاطمة على نساء العالمين، (١) في نسخة: ((فَقَالَتْ)). ٧٣٨ (١١) باب مناقب أزواج النبي ◌َ) الْفَصْلُ الثَّالِثُ: * ٦١٩٤ - [١١] عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: مَا اسْتَشْكَلَ عَلَيْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِوَ﴿ حَدِيثٌ قَطُّ فَسَأَلْنَا عَائِشَةَ إِلَّ وَجَدْنَاَ عِنْدَهَا مِنْهُ عِلْماً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٨٨٣]. ٦١٩٥ - [١٢] وَعَنْ مُوسَى بْن طَلْحَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَفْصَحَ مِنْ عَائِشَةَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٨٨٤]. والله أعلم، فبعد هذا الوحي ظهر أن ما ورد في فضل مريم كان مخصوصاً بغير فاطمة قيد به، وذكر هذا الحديث في هذا الباب استطراداً، وقيل: ذكره لبيان فضل مريم لأنها زوجة نبينا ◌ّ في الجنة . الفصل الثالث ٦١٩٤ - [١١] (أبو موسى) قوله: (ما استشكل) وفي بعض النسخ: (ما أشكل). وقوله: (أصحاب رسول الله) بالنصب بتقدير أعني. ٦١٩٥ - [١٢] (موسى بن طلحة) قوله: (ما رأيت أحداً أفصح من عائشة) وكيف لا يكون كذلك، وهي جليسته وحبيبته ◌ّ، وقد ابتلع لسانها(١)، وكفى به (١) انظر ما سلف برقم (٢٠٠٥)، من حديث عائشة: أن النبي ◌َ ◌ّ كان يقبِّلها وهو صائم ويمص لسانها . ٧٣٩ (٣٠) كتاب المناقب ١٢ - باب جائع المناقب * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٦١٩٦ - [١] عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي بَدِي سَرَقَةً مِنْ حَرِيرٍ، لاَ أَهْوِي بِهَا إِلَى مَكَانٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَّ طَارَتْ بِي إِلَيْهِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ ◌َِّ فَقَالَ: فضلاً وكرامة وسبباً لفصاحتها . ١٢ - باب جامع المناقب ذكر فيه مناقب بعض الصحابة من غير تخصيص بطائفة منهم مخصوصة مترجمة بترجمة مخصوصة كالعشرة وأهل البيت والمهاجرين والأنصار. الفصل الأول ٦١٩٦ - [١] (عبدالله بن عمر) قوله: (سرقة) أي: قطعة، وسبق معناه في الباب السابق . وقوله: (لا أهوي بها إلى مكان) بكسر الواو هوى يهوي من ضرب هَوِيًّا بالفتح مشدداً: إذا هبط، وهُوياً بالضم: إذا صعد، ولم يفرق بينهما صاحب (العين)، وجعلهما لغتين، ويجيء بمعنى الإسراع، هوت الناقة: أسرعت، ومنه: ﴿ تَهْوِی پِهِ الرّيحُ﴾ [الحج: ٣١] أي: تمر به في سرعة، وبمعنى السقوط، هوى الشيء: سقط، والعقاب: انقضت على صيد أو غيره. والباء في (إلا طارت بي) للتعدية، والمعنى: لا أقصد ولا أريد الهبوط والصعود إلى مكان في الجنة إلا كانت تلك السرقة مطيرة بي ومبلّغة إياي إلى ذلك المكان، ٧٤٠ (١٢) باب جامع المناقب ((إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ)) أَوْ: ((إِنَّ عَبْدَاللهِ رَجُلٌ صَالح)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. آخ: ٧٠١٥، ٢٤٧٨]. ٦١٩٧ - [٢] وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ دَلاً وَسَمْتاً وَهَدْياً بِرَسُولِ اللهِ ێ﴾ ٠ فكأنها صارت مثل جناح الطير. وقوله: (إن أخاك رجل صالح) أي: يبلغ صلاحه إلى ما يريد الوصول إلى المنازل الشريفة، ويصلح ويستعد للبلوغ إلى الكمالات والمقامات في الجنة. ٦١٩٧ - [٢] (حذيفة) قوله: (دلاً وسمتاً وهدياً) الدل بفتح دال وشدة لام، والسمت بفتح السين وسكون الميم، والهدي بفتح الهاء وسكون الدال، ومنه: (رأيت امرأة أعجبني دلُّها) أي: حسن هيئتها، وقيل: حسن حديثها، كأنه مأخوذ مما يدل ظاهر حاله على حسن سريرته، وفي (القاموس) (١): الدل كالهدي: وهما من السكينة والوقار وحسن المنظر، وفي (مجمع البحار)(٢): الدل: الشكل والشمائل، والسمت: الطريق القصد، ويستعار لطريق أهل الخير، وفي الحديث: (ويتسمت في ملاءته)، أي: يلزم طريقة أهل الخير في اشتمال الملحفة، وفي (القاموس)(٣): السمت: الطريق وهيئة أهل الخير، والهدي: الطريقة والسيرة والهيئة. وفي الحديث: (الهدي الصالح والسمت الصالح جزء من خمسة وعشرين من النبوة)، يعني أن هذه الخلال من شمائل الأنبياء، وجزء معلوم من أجزاء أفعالهم، (١) ((القاموس)) (ص: ٩٠٠). (٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٢ / ١٩٩، و١١٥/٣). (٣) ((القاموس)) (ص: ١٤٢، ١٢١٠).