Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
٥٩٣٣ - [٦٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ بِتَمَرَاتٍ فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ فَضَمَّهُنَّ، ثُمَّ دَعَا لِي فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ، فَقَالَ:
((خُذْهُنَّ فَاجْعَلْهُنَّ فِي مِزْوَدِكَ، كُلَّمَا أَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئاً فَأَدْخِلْ فِيهِ يَدَكَ
فَخُذْهُ وَلاَ تَنْثُرُهُ نْراً)،
٥٩٣٣ - [٦٦] (أبو هريرة) قوله: (بتمرات) قيل: كانت التمرات إحدى
وعشرين .
وقوله: (ادع الله فيهن بالبركة) لم يقل: ادع الله لي فيهن تأدباً وقصداً إلى حصول
البركة في نفسهن سواء كانت له أو لغيره، وإن كان مقصوده طلب الدعاء له لنفسه
كما يظهر من كلامه ◌َّ، فافهم.
وقوله: (أن تأخذ منه) أي: من المزود (شيئاً) من التمر، هذا هو المراد سواء
جعل (منه) صلة (تأخذ) أو حالاً من (شيئاً)، وأما قول الطيبي(١): إن جعل (منه) صلة
تأخذ و(شيئاً) مفعوله، فيكون نكرة شائعة فلا يختص بالتمر، وإن جعل حالاً من
(شيئاً) اختص به، لا يخلو عن بعد إلا أن يقصد كمال الإعجاز بأن يخرج من مزود
التمر كل ما أراد من تمر أو غيره من الأشياء، ثم هذا الكلام إنما يصح إذا جعل
الضمير في منه للتمر المذكور في ضمن تمرات، والظاهر أنه للمزود، وحينئذٍ يصح
شيوع شيء وشموله للتمر وغيره على كلا التقديرين سواء جعله صلة (تأخذ) أو حالاً
من (شیئاً)، فلا وجه لهذا الترديد كما لا يخفى .
وقوله: (ولا تنثره) نثرته نثراً من باب نصر وضرب: رميت به متفرقاً.
(١) انظر: ((شرح الطيبي)) (١١ / ١٥٨).

٥٠٢
(٧) باب في المعجزات
فَقَدْ حَمَلْتُ مِنْ ذَلِكَ الثَّمْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ وَسْقٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَكُنَّا نَأْكُلُ
مِنْهُ وَنُطْعِمُ، وَكَانَ لاَ يُفَارِقُ حَقْوِي حَتَّى كَانَ يَوْمُ قُتِلَ عُثْمَانٌ فَإِنَُّ انْقَطَعَ.
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٣٩].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٥٩٣٤ - [٦٧] عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: تَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ لَيْلَةً بِمَكَّةَ، فَقَالَ
بَعْضُهُمْ: إِذَا أَصْبَحَ فَأَثْبِتُوهُ بِالْوَثَاقِ، يُرِيدُونَ النَّبِيَّ ◌ََّ، فَقَالَ(١) بَعْضُهُمْ:
بَلِ اقْتُلُوهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ أَخْرِ جُوهُ، فَأَطْلَعَ اللهُنَبِيَّهُ بَّهُ عَلَى ذَلِكَ، فَبَاتَ
عَلِيٍّ عَلَى فِرَاشِ النَّبِّ ◌َه ◌ِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ◌َ.
وقوله: (فقد حملت من ذلك [التمر] كذا وكذا من وسق) أي: أخرجت
منه مقدار كذا بدفعات بأن يكون في كل دفعة أقل منه، أو يكون في كل دفعة بهذا
المقدار، فافهم، و(الوسق) بسكون السين: ستون صاعاً أو حمل بعير، و(الحقو) بفتح
الحاء المهملة وسكون القاف: معقد الإزار، و(يوم قتل) بفتح (يوم) مضافاً إلى
الجملة، و(عثمان) مرفوع، أو برفعه مضافاً إلى المصدر ونصب (عثمان).
الفصل الثالث
٥٩٣٤ - [٦٧] (ابن عباس) قوله: (فأثبتوه) من الإثبات، و(الوثاق) بفتح الواو
ما يشد به، وذلك قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُشْبِتُوَكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُولٌَ﴾
الاية [الأنفال: ٣٠].
وقوله: (خرج النبي (وَّ) روي أنه خرج ◌َّ وقد أخذ الله على أبصارهم، فلم
(١) في نسخة: ((وقال)).

٥٠٣
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
حَتَّى لَحِقَ بِالْغَارِ، وَبَاتَ الْمُشْرِكُونَ يَحْرُسُونَ عَلِيًّا يَحْسَبُونَهُ النَّبِيَّ ◌َّهِ فَلَمَّا
أَصْبَخُوا ثَارُوا عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَوْا عَلِيًّا رَدَّ اللهُ مَكْرَهُمْ، فَقَالُوا: أَيْنَ صَاحِبُكَ
هَذَا؟ قَالَ: لاَ أَدْرِي، فَاقْتَصُّوا أَثَرَهُ، فَلَمَّا بَلَغُوا الْجَبَلَ اخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ،
فَصَعِدُوا الْجَبَلَ، فَمَرُّوا بِالْغَارِ، فَرَّأَوْا عَلَى بَابِهِ نَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ،
٠٠
يره أحد منهم، ونثر على رؤوسهم كلهم تراباً كان في يده، وهو يتلو قوله تعالى:
﴿يَسْ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَغْشَيْنَهُمْ فَهُمْ لَايُصِرُونَ﴾ [يس: ١ -٩]، ثم انصرف پّ حیث أراد،
فأتاهم آت ممن لم يكن معهم. فقال: ما تنظرون هنا؟ قالوا: ننظر محمداً، قال: قد
خيبكم الله، والله خرج محمد عليكم، ثم ما ترك منكم رجلاً إلا وضع على رأسه
تراباً، وانطلق لحاجته، أفما ترون ما بكم؟ فوضع كل رجل يده على رأسه فإذا عليه
تراب، وفي رواية أبي حاتم مما صححه الحاكم من حديث ابن عباس: (فما أصاب
رجلاً منهم حصاة إلا قتل يوم بدر كافرا)(١).
وروي: أنه كانت قريش على بابه وَله، فخرج متقنعاً بردائه، فقال أبو جهل:
هذا محمد يقول: إن اتبعتموني يكون لكم في الدنيا ملك العرب والعجم، وتدخلون
الجنة في الآخرة، وإن لم تتبعوني تقتلون في الدنيا على يدي، وتدخلون النار في
الآخرة، قال رسول الله ◌َّه: (نعم أقول ذلك، وأنت من الذين أقتلهم في الدنيا ويدخلون
النار في الآخرة)، ثم أخذ كفَّا من تراب ... الحديث.
وقوله: (ثاروا عليه) أي: هاجوا ووثبوا.
وقوله: (فاقتصوا أثره) قص أثره قصاً وقصصاً: تَتَبَّعَهُ.
وقوله: (اختلط عليهم) أي: اشتبه الأثر عليهم.
(١) ((المستدرك)) للحاكم (١/ ٢٦٨).

٥٠٤
(٧) باب في المعجزات
فَقَالُوا: لَوْ دَخَلَ هَهُنَا لَمْ يَكُنْ نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ عَلَى بَابِهِ، فَمَكَثَ فِهِ ثَلاَثَ
لَيَالٍ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ١ / ٣٤٨].
٥٩٣٥ - [٦٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ
لِرَسُولِ اللهِوَهِ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((اجْمَعُوا لِي مَنْ كَانَ
هَهُنَا مِنَ الْيَهُودِ))، فَجَمَعُوا لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنِّي سَائِلِكُمْ عَنْ
و ء
شَيْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ عَنْهُ؟)) قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَّا الْقَاسِمِ (١)! فَقَالَ لَهُمْ
رَسُولُ اللهِوَّهِ ((مَنْ أَبُوكُمْ؟)) قَالُوا: فُلاَنٌ، قَالَ: ((كَذَهُمْ،
٥٩٣٥ - [٦٨] (أبو هريرة) قوله: (فيها سم) في (القاموس)(٢): السم: الثقب،
وهذا القاتل المعروف، ويثلث فيهما.
وقوله: (فهل أنتم مصدقي؟) هكذا في نسخ (المشكاة) بلفظ اسم الفاعل من
التصديق، وأصله مصدقوي كمسلمي، وكان معناه هل تصدقوني أن أرد عليكم
وأكذبكم في جوابكم عن سؤالي؟ وفي بعض الأصول: (صادقوني)، وقالوا: يجوز
لحوق نون الوقاية في بعض الأسماء المعربة المشابهة للفعل، وفي رواية: (صادقي)
بتشديد الياء، وأصله صادقون، وهو الأظهر الأنسب بقولهم: (إن كذبناك)، أي: قلنا
لك قولاً كاذباً.
و قوله: (عنه) أي: مجیبین عنه.
وقوله: (من أبوكم؟) كأنه غير سألهم عن أبيهم الكبير الذي كأبي القبيلة.
(١) في نسخة: ((يا با القاسم)) في المواضع الثلاثة .
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٣٥).

٥٠٥
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
بَلْ أَبُوكُمْ فُلاَنٌ)) قَالُوا: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ، قَالَ: ((فَهَلْ أَنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ عَنْ شَيْءٍ
إِنْ سَأَلْتَّكُمْ عَنْهُ؟)) قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِم، وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَمَا عَرَفْتَهُ
فِي أَبِيْنَا، فَقَالَ لَهُمْ: ((مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟)) قَالُوا: نَكُونُ فِيهَا بَسِيراً ثُمَّ تَخْلُقُونًا
فِيهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((اخْسَؤُوا فِيهَا، وَاللهِ لاَ نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَداً)، ثُمَّ
قَالَ: ((هَلْ أَنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُّكُمْ عَنْهُ؟))، فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَّا
الْقَاسِمِ! قَالَ: ((هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمَّا؟)) قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ((فَمَا
حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟))، قَالُوا: أَرَدْنَ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً أَنْ نَسْتَرِيحَ مِنْكَ، وَإِنْ
كُنْتَ صَادِقاً لَمْ يَضُرَّكَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٤٢٤٩].
٥٩٣٦ - [٦٩] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ أَخْطَبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا
رَسُولُ اللهِوَ﴿ يَوْماً وَصَعِدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَخَطَبَنَا، حَتَّى حَضَرَتِ الظَّهْرُ، فَنَزَلَ
فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَنَا، حَتَّى الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ
...
الْمِنْبَرَ، حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَأَخْبَرَنَاَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،
وقوله: (بررت) بالكسر، أي: أحسنت.
وقوله: (قالوا نكون فيها يسيراً) كما حكى الله عنهم ﴿لَنْ تَمَسَنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا
مَّعْدُودَاتٍ ﴾ [آل عمران: ٢٤].
وقوله: (ثم تخلفونا) بتشديد وإدغام نون الإعراب في نون الضمير، وبالتخفيف
بحذف إحدى النونين، خاطبوا المسلمين بأنا نخرج من النار وتدخلونها أنتم خلفاء عنا.
وقوله الى: (اخسؤوا فيها) إشارة إلى خلودهم فيها وتلميح إلى قوله تعالى:
﴿اَخْسَثُواْ فِيهَا وَلَاتُكَلِّمُونٍ ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، وهو زجر للكلب.
٥٩٣٦ - [٦٩] (عمرو بن أخطب) قوله: (فأخبرنا بما هو كائن إلى يوم القيامة)

٥٠٦
(٧) باب في المعجزات
قَالَ: فَأَعْلَمُنَا أَحَفْظُنَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٨٩٢].
٥٩٣٧ - [٧٠] وَعَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ:
سَأَلْتُ مَسْرُوقاً: مَنْ آذَنَ النَّبِيَّ ◌َّهِ بِالْجِنِّ لَيْلَةَّ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ؟ فَقَالَ حَدَّثَنِي
أَبُوكَ يَعْنِي عَبْدَاللهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: آذَنَتْ بِهِمْ شَجَرَةٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ:
٣٦٤٦، م: ٤٥٠].
٥٩٣٨ - [٧١] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: كُنَّا مَعَ عُمَرَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَتَرَاءَيْنَا
الْهِلاَلَ وَكُنْتُ رَجُلاً حَدِيدَ الْبَصَرِ، فَرَأَيْتُهُ وَلَيْسَ أَحَدٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهُ غَيْرِي،
فَجَعَلْتُ أَقُولُ لِعُمَرَ: أَمَا تَرَاهُ؟ فَجَعَلَ لاَ يَرَاهُ، قَالَ: يَقُولُ عُمَرُ: سَأَرَاهُ وَأَنَ
مُسْتَلْقٍ عَلَى فِرَاشِي، .
ففيه إخبار عن الغيوب لا يعد ولا يحصى.
وقوله: (فأعلمنا) أي: الآن (أحفظنا) يومئذ لتلك الأخبار لاشتمالها على علوم
جمة .
٥٩٣٧ - [٧٠] (معن بن عبد الرحمن) قوله: (وعن معن) بفتح الميم (ابن
عبد الرحمن) بن عبدالله بن مسعود.
وقوله: (من آذن) بمد الهمزة من الإيذان، أي: من أعلم.
٥٩٣٨ - [٧١] (أنس) قوله: (وليس أحد يزعم أنه رآه غيري) استثناء من (أحد)
لا فاعل (رآه)، فافهم.
وقوله: (وأنا مستلق) حال من ضمير (سأراه) أي: لا حاجة لي إلى رؤيته الآن
بتعب، وسأرآه بعد ذلك بزمان أو بيوم من غير تعب.

٥٠٧
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا عَنْ أَهْلِ بَدْرٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ كَانَ يُرِينَا مَصَارِعَ أَهْلِ
بَدْرٍ بِالأَمْسِ، يَقُولُ: ((هَذَا مَصْرَعُ فُلاَنٍ غَداً إِنْ شَاءَ اللهُ، وَهَذَا مَصْرَعُ فُلاَنٍ
غَدَا(١) إِنْ شَاءَ اللهُ، قَالَ عُمَرُ: وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا أَخْطَؤُوا الْحُدُودَ الَّتِي
حَدَّهَا رَسُولُ اللهِوَِّ، قَالَ: فَجُعِلُوا فِي بِثْرٍ، بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَانْطَلَقَ
رَسُولُ اللهِ حَتَّى انْتُهَى إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: ((يَا فُلاَنَ بْنَ فُلاَنٍ وَيَا فُلاَنَ بْنَ فُلاَنٍ!
هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ حَقًّا؟ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي اللهُ
حَقًّا))، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ تُكَلِّمُ أَجْسَاداً لاَ أَرْوَاحَ فِهَا؟ فَقَالَ:
(مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَرُدُوا عَلَيَّ شَيْئاً».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٨٧٣].
٥٩٣٩ - [٧٢] وَعَنْ أُنَيَّسَةَ بِنْتِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ أَبِهَا: أَنَّالنَّبِيِّ ◌ِ﴾
دَخَلَ عَلَى زَبْدٍ يَعُودُهُ مِنْ مَرَضٍ كَانَ بِهِ، قَالَ:
وقوله: (ثم أنشأ) أي: شرع عمر، ويحتمل أن يكون الضمير لأنس، أي: شرع
يحدثنا ما سمع عن عمر، والضمير في (ما أخطؤوا) لأهل بدر، صحح ما أخطأ في
بعض النسخ بصيغة المتكلم، والأول أظهر.
وقوله: (ما أنتم بأسمع لما أقول منهم) إيراد هذا الحديث في هذا الباب ربما
يشعر بأن سماعهم كان معجزة للرسول ول8﴿ كما قال بعضهم، وقد مرّ الكلام فيه في
(كتاب الجهاد) مفصلاً.
٥٩٣٩ - [٧٢] (أنيسة بنت زيد) قوله: (وعن أنيسة) بلفظ التصغير.
(١) سقط في نسخة .

٥٠٨
(٧) باب في المعجزات
(َيْسَ عَلَيْكَ مِنْ مَرَضِكَ بَأْسٌ، وَلَكِنْ كَيْفَ لَكَ إِذَا عُمِّرْتَ بَعْدِي فَعَمِيتَ؟»
قَالَ: أَحْتَسِبُ وَأَصْبِرُ. قَالَ: (إِذاً تَدْخُلِ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ)). قَالَتْ: فَعَمِيَ
بَعْدَمَا مَاتَ النَّبِيُّ ◌َّهِ، ثُمَّ رَدَّ اللهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ ثُمَّ مَاتَ.
٥٩٤٠ - [٧٣] وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَنْ
تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». وَذَلِكَ أَنَّهُ بَعَثَ رَجُلاً،
فَكَذَبَ عَلَيْهِ، فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِنَّهِ فَوُجِدَ مَيِّناً، وَقَدِ انْشَقَّ بَطْنُهُ، وَلَمْ
تَقْبَلْهُ الأَرْضُ. رَوَاهُمَا الْبَيْهَِيُّ فِي ((دَلاَئِلِ النَّبُوَّةِ)). [دلائل النبوة: ٦ / ٤٧٩،
٦ / ٢٤٥].
٥٩٤١ - [٧٤] وَعَنْ جَابرِ أنَّ رسولَ اللهِنَِّ جَاءَهُ رَجُلٌ يَسْتَطْعِمُهُ،
فَأَطْعَمَهُ شَطْرَ وَسْقِ شَعِيرِ،
وقوله: (قالت) أي: أنيسة، وفي بعض النسخ: قال، أي: الراوي.
وقوله: (رد الله علیه بصره) لعله كان جزاء صبره واحتسابه أو كرامة له، وكرامة
الولي معجزة لنبيه، هذا والظاهر أن المعجزة إخباره وَسّيم في قوله: (كيف لك إذا
عمرت بعدي فعمیت؟) فافهم.
٥٩٤٠ - [٧٣] (أسامة بن زيد) قوله: (من تقول) من باب التفعل، تقوّل قولاً:
ابتدعه كذباً، وهو كقوله في حديث آخر: (من كذب علي متعمداً)(١).
٥٩٤١ - [٧٤] (جابر) قوله: (شطر وسق) بسكون السين: ستون صاعاً أو
حمل بعير .
(١) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (١٢٩١)، ومسلم في ((صحيحه)) (٤).

٥٠٩
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
فَمَا زَالَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مِنْهُ وَامْرَأَتُهُ وَضَيْفُهُمَا حَتَّى كَالَهُ، فَفَنِيَ، فَأَتَى النَّبِيَّ
فَقَالَ: ((لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ، وَلَقَامَ لَكُمْ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٢٨١].
٥٩٤٢ - [٧٥] وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ
الأَنْصَارِ، قَالَ: (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّه فِي جَنَازَةٍ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّ
وَهُوَ عَلَى الْقَبْرِ يُوصِي الْحَافِرَ يَقُولُ: (أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ
رَأْسِهِ)) فَلَمَّا رَجَعَ اسْتَقْبَلَهُ دَاعِيَ امْرَأَتِهِ، فَأَجَابَ وَنَحْنُ مَعَهُ، فَجِيءَ بِالطَّعَامِ،
فَوَضَعَ يَدَهُ، ثُمَّ وَضَعَ الْقَوْمُ، فَأَكَلُوا، فَتَظَرْنَا إِلَى (١) رَسُولِ اللهِوَهِ يَلُوُ
لُقْمَةً فِي فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَجِدُ لَحْمَ شَاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا))، فَأَرْسَلَتِ
الْمَرْأَةُ تَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَرْسَلْتُ إِلَى النَّقِيعِ - وَهُوَ مَوْضِعٌ يَُّاعُ فِهِ
الْغَنَمُ - لِيُشْتَرَى لِي شَاةٌ،
وقوله: (فما زال الرجل يأكل منه) لم يعلم مدة أكله، والله أعلم.
٥٩٤٢ - [٧٥] (عاصم بن كليب) قوله: (ابن كليب) بالتصغير.
وقوله: (داعي امرأته) أي: امرأة الميت، و(اللوك) إدارة الشيء في الفم، كذا
في (النهاية)(٢)، وفي (القاموس) (٣): اللوك: إمعان المضغ أو مضغ شيء صلب، لاك
الفرس اللجام، و(النقيع) بالنون موضع في سوق المدينة، وهو في صدر وادي
العقيق على نحو عشرين ميلاً من المدينة، كذا قيل، ونقل عن الخطابي أنه قال: قد
أخطأ من قال بالباء الموحدة.
(١) ((إلى)) سقط في نسخة.
(٢) ((النهاية)) (٤ / ٢٧٨).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٧٧).

٥١٠
(٧) باب في المعجزات
فَلَمْ تُوجَدْ، فَأَرْسَلْتُ إِلَى جَارٍ لِي قَدِ اشْتَرَى شَاةً أَنْ يُرْسِلَ بِهَا إِلَيَّ بِثَمَنِهَا،
فَلَمْ يُوجَدْ، فَأَرْسَلْتُ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ بِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهِ:
(أَطْعِمِي هَذَا الطَّعَامَ الأَسْرَى)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي (دَلاَئِلِ النُّبُوَّةِ).
[د: ٣٣٣٢، دلائل النبوة: ٦/ ٣١٠].
٥٩٤٣ - [٧٦] وَعَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ حُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ
- وَهُوَ أَخُو أمِّ مَعْبَدٍ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ حِينَ أُخْرِجَ مِنْ مَكَّةَ خَرَجَ مُهَاجِراً
إِلَى الْمَدِينَةِ، هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَمَوْلَى أَبِي بَكْرِ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَدَلِيلُهُمَا عَبْدُاللهِ
اللَّيْئِي مَرُّوا عَلَى خَيْمَتَيْ أُمَّ مَعْبَدٍ، فَسَأَلُوهَا لَحْماً وَتَمْراً لِيَشْتَرُوا مِنْهَا، فَلَمْ
يُصِيبُوا عِنْدَهَا شَيْئاً من ذَلِك،
وقوله: (فلم يوجد) أي: الجار في بيته (فأرسلت) أي: امرأته بغير إذن زوجها،
و(الأسرى) جمع أسير كأسارى، قال الطيبي(١): وكانوا كفاراً، وقال: ولما لم يجدوا
صاحب الشاة ليستحلوا [منه] وكان يضيع الطعام ويفسد أَمَرَ بإطعامهم.
٥٩٤٣ - [٧٦] (حزام بن هشام) قوله: (حزام) بكسر المهملة وبالزاي، و(حبيش)
بمهملة فموحدة فتحتية فمعجمة بلفظ التصغير، و(عامر بن فهيرة) بالفاء مصغراً،
أسلم قبل دخول النبي ◌َّ دار الأرقم.
وقوله: (مروا على خيمتي أم معبد) الخيمة بفتح الخاء معروف، من خام يخيم:
إذا أقام بالمكان، وقال في (القاموس)(٢): الخيمة: ثلاثة أعواد أو أربعة يلقى عليه
(١) ((شرح الطيبي)) (١١ / ١٦٣).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠١٩).

٥١١
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
وَكَانَ الْقَوْمُ مُرْمِلِينَ مُسْنِتِينَ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِنَّهِ إِلَى شَاةٍ فِي كِسْرِ الْخَيْمَةِ،
فَقَالَ: ((مَا هَذِهِ الشَّةُ يَا أُمَ مَعْبَدٍ؟)) قَالَتْ: شَاءٌ خَلَّفَهَا الْجُهْدُ عَنِ الْغَنَمِ. قَالَ:
(هَلْ بِهَا مِنْ لَبَنٍ؟)) قَالَتْ: هِيَ أَجْهَدُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: ((أَتَأْذَنِينَ لِي أَنْ أَخْلُبُهَا؟))
قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنْ رَأَيْتَ بِهَا حَلُّباً فَاحْلُْهَا. فَدَعَا رَسُولُ اللهَُِّ
فَمَسَحَ بِيَدِهِ ضَرْعَهَا، وَسَمَّى اللّهَ تَعَالَى، وَدَعَا لَهَا فِي شَاتِهَا، فَتَفَاجَّتْ
عَلَيْهِ، .
الثُّمام، ويستظل بها في الحر، أو كل بيت يبنى من عيدان الشجر، انتهى. وفي الحديث:
(الشهيد في خيمة الله تحت العرش)(١) استعار لظل رحمة الله تعالى ورضوانه وأمنه.
وقوله: (مرملين) بلفظ اسم الفاعل من أرمل القوم: إذا نفد زادهم.
وقوله: (مسنتين) أيضاً بلفظ اسم الفاعل، أسنتوا: أجدبوا، والسنت، ككتف:
قليل الخير، وأرض سَنِتَةٌ ومسنتة: لم تنبت، وعام سنيت ومسنت: جَدْبٌ، وأصل سنة
سنوة، والجمع سنوات، و(الكسر) بالفتح ويكسر: جانب البيت.
وقوله: (شاة خلفها) بالتشديد، أي: عن المرعى، و(الجهد) بالضم أو الفتح
فاعل خلّفها، من جهد المرض فلاناً: هزله، فالجهد هنا بمعنى الهزل.
وقوله: (أن أحلبها) حلبت الناقة حلباً من نصر، والحلب، محركة: اللبن
المحلوب کحليب.
وقوله: (ودعا لها في شاتها) الضميران لأم معبد.
وقوله: (فتفاجت) أي: فتحت بين رجليها للحلب.
(١) أخرجه ابن أبي عاصم في ((الجهاد)) (١/ ٣٧١).

٥١٢
(٧) باب في المعجزات
وَدَرَّتْ وَاجْتَرَّتْ، فَدَعَا بِإِنَاءٍ يُرْبِضُ الرَّهْطَ، فَحَلَبَ فِيهِ ثَجًّا حَتَّى عَلَهُ
الْبَهَاءُ، ثُمَّ سَقَاهَا حَتَّى رَوِيَتْ وَسَقَى أَصْحَابَهُ حَتَّى رَوُوا، ثُمَّ شَرِبَ آخِرَهُمْ،
ثُمَّ حَلَبَ فِيهِ ثَانِياً بَعْدَ بَدْءٍ حَتَّى مَلأَ الإِنَاءَ، ثُمَّ غَادَرَهُ عِنْدَهَا، وَبَايَعَهَا،
وَارْ تَحَلُوا عَنْهَا. رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)) وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي ((الإِسْتِيعَابِ)) وَابْنُ
الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ ((الْوَفَاءِ))، وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ. [شرح السنة: ٣٧٠٤،
الاستيعاب: ٤ / ١٩٥٩].
وقوله: (اجترت) الجرة: ما يجره البعير والشاة من بطنه لتمضغه، من الجر
بمعنی الجذب کالاجترار.
وقوله: (بإناء يربض) بضم الياء من أربض الإناء القوم: أرواهم حتى ثقلوا، أو
ناموا ممتدين على الأرض، من ربض بالمكان: أقام ملازماً له، و(الثج) السيلان،
تج الماء: سال، و(البهاء) وبيص رغوة اللبن، ورغوة اللبن مثلثة: زبده الذي يعلوه
عند غلیانه .
وقوله: (ثم سقاها) أي: أم معبد (حتى رويت) بكسر الواو، و(رووا)
بضمها .
وقوله: (ثم شرب) أي: رسول الله صلية، و(آخرهم) أي: حال كونهم آخرهم.
وقوله: (ثم غادره) أي: ترك اللبن، غادره وأغدره: تركه وأبقاه.
وقوله: (وبايعها) أي: على الإسلام.
وقوله: (وفي الحديث قصة) وهي مذكورة في كتب السير في (باب الهجرة)،

٥١٣
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
٨-باب الكريت
وذكر في (المواهب اللدنية(١)) عن أسماء بنت أبي بكر: ولما خفي علينا أمر رسول الله وكله
أنانا نفر من قريش منهم أبو جهل بن هشام، فخرجت إليهم، فقال: أين أبوك؟ فقلت:
والله لا أدري أين أبي، قالت: فرفع أبو جهل يده، وكان فاحشاً خبيثاً، فلطم خدي
لطمة، خرج منها قرطي، ثم انصرفوا، ولما لم يدر أين توجه رسول الله وَالر، أتى رجل
من الجن يسمعون صوته ولا يرونه، وهو ینشد هذه الأبيات:
رفيقين حلا خيمتي أم معبد
جزى الله رب الناس خير جزائه
فأفلح من أمسى رفيق محمد
هما نزلا بالبر ثم ترحلا
٨ - باب الكرامات
اتفق أهل الحق على جواز وقوع الكرامة عن الأولياء، ودل على وقوعها الكتاب
والسنة، وتواترت الأخبار به عن الصحابة ومن بعدهم تواتراً معنوياً بحيث لا يتطرق
إلى القدر المشترك بينهما شبهة عند الإنصاف وترك العناد، خصوصاً من بعض أكابر
المشايخ الصوفية وساداتهم كسيدنا الشيخ محيي الدين عبد القادر، فإنه ظه كان كثير
الكرامات بحيث لا تعد ولا تحصى.
قال بعض المشايخ من أهل زمانه: كانت كراماته كالعقد المنضدة يتبع بعضها
بعضاً، كانت تارة تظهر منه وتارة فيه، وكان واحد منا إذا أراد في مجلس واحد أشياء
منها لعد، وقال الشيخ الإمام عبدالله اليافعي رحمة الله عليه: كراماته ثابتة بلا شبهة
ومعلوم بالاتفاق، وبلغ مبلغ التواتر ما بلغ مثلها من أحد من شيوخ الآفاق.
(١) ((المواهب اللدنية)) (١ / ٣٠٠، ٣٠١).

٥١٤
(٨) باب الكرامات
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٥٩٤٤ - [١] عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَعَبَّادَ بْنَ بِشْرٍ تَحَدَّثَا عِنْدِ
الَّبِّ ◌َّهُ فِي حَاجَةٍ لَهُمَا، حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةٌ فِي لَيْلَةٍ شَدِيدَةِ الظُّلْمَةِ،
ثُمَّ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِوَهِ يَنْقَلِبَانِ، وَبِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُصَيَّةٌ،
فَأَضَاءَتْ عَصَا أَحَدِهِمَا لَهُمَا حَتَّى مَشَبَا فِي ضَوْئِهَا، حَتَّى إِذَا افْتَرَقَتْ بِهِمَا
الطَّرِيقُ أَضَاءَتْ لِلآخَرِ عَصَاهُ، فَمَشَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ضَوْءٍ عَصَاهُ حَتَّى
بَلَغَ أَهْلَهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٣٨٠٥].
وقد ذهب جماعة من المعتزلة ومن نحا نحوهم إلى إنكار الكرامة، وذهب
بعضهم إلى أنه لا تصدر الكرامة من الولي قصداً واختياراً، وإنما تظهر من غير قصد
واختيار وهذا باطل، وقيل: إن الكرامة لا تكون من جنس المعجزة كتكثير الطعام
القليل، ونبع الماء من الأصابع ونحوهما، والحق جواز وقوعها قصداً واختياراً ومن
جنس المعجزات وغيرها، وتمام الكلام في إثبات الكرامة بالدلائل، ورفع شبهة
المخالفين مذكور في كتب الكلام، ولا حاجة إلى البيان بعد العيان، وبالله التوفيق.
الفصل الأول
٥٩٤٤ - [١] (أنس) قوله: (أن أسيد بن حضير) كلاهما بلفظ التصغير، و(عباد)
بفتح العین وتشديد الباء (ابن بشر) بكسر الباء.
وقوله: (ينقلبان) أي: ينصرفان إلى بيتهما، و(عصية) تصغير عصا.
وقوله: (فأضاءت عصا أحدهما) وفي رواية للبخاري في (كتاب الصلاة)(١):
خرجا من عند النبي ◌َّ في ليلة مظلمة ومعهما مثل المصباحين يضيئان، فلما افترقا
(١) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٣٨٠٥).

٥١٥
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
٥٩٤٥ - [٢] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ أُحُدٌ دَعَانِي أَبِي مِنَ اللَّيْلِ،
فَقَالَ: مَا أُرَاِي إِلَّ مَقْتُولاً فِي أَوَلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َِّ، وَإِنِّي
لاَ أَتْرُكُ بَعْدِي أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللهِوَّةِ، وَإِنَّ عَلَيَّ دَيَّناً فَاقْضٍ،
وَاسْتَوْصٍ بِأَخَوَاتِكَ خَيْراً، فَأَصْبَحْنَا فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ، وَدَفَتْتُهُ مَعَ آخَرَ فِي
قَبْرٍ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ١٣٥١].
٥٩٤٦ - [٣] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: إِنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ
كَانُوا أُنَاساً فَقُرَاءَ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ: ((مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ
بِثَالِثٍ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ أَوْ سَادِسٍ)).
صار مع كل واحد منهما واحد حتى أتى أهله.
٥٩٤٥ - [٢] (جابر) قوله: (لما حضر أحد) بضمتين موضع غزوة مشهورة.
وقوله: (ما أراني) بضم الهمزة.
وقوله: (واستوص بأخواتك) أي: اقبل وصيتي فيهن، قيل: كان لجابر تسع
أخوات .
وقوله: (مع آخر) أي: مع رجل آخر وهو عمرو بن الجموح، وكان صديق
والد جابر وزوج أخته، كذا قال الشيخ(١)، وقد كان حكم رسول الله وَّل في قتلى أحد
أن يدفن بعض مع بعض في قبر واحد ويقدم من كان أكثر قرآناً.
٥٩٤٦ - [٣] (عبد الرحمن بن أبي بكر) قوله: (إن أصحاب الصفة) الصفة:
موضع مظلل من المسجد، وهم يبيتون فيها، كانوا أضياف الإسلام متوكلين على الله،
لا مسكن لهم، ولا مال، ولا ولد، وكانوا سبعين، ويقلون حيناً ويكثرون حيناً.
(١) ((فتح الباري)) (٢١٦/٣).

٥١٦
(٨) باب الكرامات
وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلاَثَة، وَانْطَلَقَ النَّبِيُّ ◌َهِ بِعَشَرَةٍ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تعَشَّى عِنْد
ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صُلِّيَّتِ الْعِشَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى
صَلَىالله
النبيِّ
الَّبِيُّ ◌َّهِ، فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ. قَالَتْ لَهُ امْرَأْتُهُ:
مَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ؟ قَالَ: أَوَمَا عَشَّيْتِيهِمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ،
فَغَضِبَ وَقَالَ: وَاللهِ لاَ أَطْعَمُهُ أَبَداً، فَحَلَفَتِ الْمَرْأَةُ أَنْ لاَ تَطْعَمَهُ، وَحَلَفَ
الأَضْيَافُ أَنْ لاَ يَطْعَمُوهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَانَ هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ، فَدَعَا بِالطَّعَامِ،
فَأَكَلَ وَأَكَلُوا،
وقوله: (وإن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق النبي ◌َّ بعشرة) قال الشيخ(١): عبر
عن أبي بكر بلفظ المجيء لبعد منزله من المسجد، وعبر عن النبي ◌َّ بالانطلاق
لقربه .
وقوله: (ثم رجع) أي: إلى بيته ◌َّ﴾، وهذا تكرار لما تقدم من قوله: (تعشى
عند النبي (َ﴾)، وفي رواية: ثم ركع بدل (رجع)، أي: صلى النافلة، كذا في الحواشي،
وقال الكرماني (٢): إن قلت: هذا يشعر بأن التعشي عند النبي ◌ّ﴾ كان بعد الرجوع
إليه، وما تقدم أشعر بأنه كان قبله؟ قلت(٣): الأول بيان حال أبي بكر في عدم احتياجه
عند أهله، والثاني هو سوق القصة على الترتيب الواقع، أو الأول كان تعشِّي أبي بكر تَظُه،
والثاني تعشي رسول اللّه ◌َ ار، فافهم.
وقوله: (فدعا بالطعام فأكل) وإنما أكل ظه مع حلفه أن لا يأكل لحديث:
(١) «فتح الباري)) (١ / ٥٩٥).
(٢) ((شرح الكرماني)) (٤/ ٢٣٨).
(٣) أي: الكرماني.

٥١٧
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
فَجَعَلُوا لاَ يَرْفَعُونَ لُقْمَةً إِلَّ رَبَتْ مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا. فَقَالَ لِإِمْرَأَتِهِ:
يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ! مَا هَذَا؟ قَالَتْ: وَقُرَّةٍ عَيْنِي إِنَّهَا الآنَ لِأَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ
بِثَلاَثِ مِرَارٍ، فَأَكَلُوا، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّنَ﴿ فَذُكِرَ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهَا. مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ. [خ: ٦١٤١، م: ٢٠٥٧].
وَذُكِرَ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ فِي
((الْمُعْجِزَاتِ)).
(من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه)،
أو كان مراده لا أطعمه معكم، أو في هذه الساعة، أو عن الغضب، وكذا الكلام في
حلف الأضياف أيضاً.
وقوله: (إلا ربت) أي: زادت وارتفعت من أسفل.
وقوله: (يا أخت بني فراس) بكسر الفاء وتخفيف الراء، وهي كانت أم عائشة
وعبد الرحمن، كنيتها أم رومان، من بني فراس بن سليم بن مالك بن نضر بن
كنانة .
وقوله: (وقرة عيني) بالجر والواو للقسم، وبالنصب منادى حذف حرف ندائه،
وقرة العين يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحبه الإنسان، إما من القرار؛ لأن العين تقر
وتسكن برؤية المحبوب، ولا تلتفت إلى شيء آخر، وإما من القر بالضم بمعنى
البرد، والعين تبرد بالنظر إلى الحبيب، ولذلك يقال للولد: قرة العين، أرادت
بقرة عينها الصديقَ لمحبتها إياه ولما ظهر من الكرامة منه، وقيل: أرادت بقرة عينها
النبى وُليلا.

٥١٨
(٨) باب الكرامات
* الْفَصْلُ الثَّانِ:
٥٩٤٧ - [٤] عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ
لاَ يَزَالُ يُرَى عَلَى قَبْرِهِ نُورٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٥٢٣].
٥٩٤٨ - [٥] وَعَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا أَرَادُوا غُسْلَ النَّبِيِّ وَهِ قَالُوا: لَاَ نَدْرِي
أَنْجَرِّدُ رَسُولَ اللهِنَّهِ مَنْ ثِيَابِهِ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَ أَمْ نَفْسِلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ؟ فَلَمَّا
اخْتَلَفُوا أَلْقَى اللهُ عَلَيْهِمُ النَّوْمَ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّ وَذَقَتُهُ فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ
كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ لاَ يَدْرُونَ مَنْ هُوَ؟ اغْسِلُوا النَِّّ ◌َهِ وَعَلَيْهِ
ثِيَابُ، فَقَامُوا فَغَسَلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ، يَصُبُّونَ الْمَاءَ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَيَدْلُكُونَهُ
بِالْقَمِيصِ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((دَلاَئِلِ النُّبُوَّةِ)). [دلائل النبوة: ٧ / ٢٤٢].
٥٩٤٩ - [٦] وَعَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ وَ أَخْطَأَ
الْجَيْشَ بِأَرْضِ الزُّومِ أَوْ أُسِرَ،
الفصل الثاني
٥٩٤٧ - [٤] (عائشة) قوله: (يرى على قبره نور) الظاهر أن المراد نور
محسوس مثل نور الشمعة أو الشمس أو القمر، ويحتمل أن يكون عبارة عن ضياء
وبَهَاءٍ يدركه الناس بقلوبهم، والله أعلم.
٥٩٤٨ - [٥] (وعنها) قوله: (فغسلوه وعليه قميصه) ونقل عن النووي أنه قال:
الصواب أن الثوب الذي غسل فيه نزع عنه عند تكفينه، وما روي أنه لم ينزع فضعيف،
لا یصح الاحتجاج به .
٥٩٤٩ - [٦] (ابن المنكدر) قوله: (أخطأ الجيش) أي: ضل الطريق فلم يهتد

٥١٩
(٢٩) كتاب الفضائل والشمائل
فَانْطَلَقَ هَارِباً يَلْتَمِسُ الْجَيْشَ، فَإِذَا هُوَ بِالأَسَدِ. فَقَالَ: يَا بَا الْحَارِثِ! أَنَا
مَوْلَى رَسُولِ اللهِوَّهِ، كَانَ مِنْ أَمْرِي كَيْتَ وَكَيْتَ، فَأَقْبَلَ الأَسَدُ، لَهُ بَصْبَصَةٌ
حَتَّى قَامَ إِلَى جَنْبِهِ، كُلَّمَا سَمِعَ صَوْتاً أَهْوَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أَقْلَ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ
حَتَّى بَلَغَ الْجَيْشَ، ثُمَّ رَجَعَ الأَسَدُ. رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)). [شرح السنة:
٣٧٣٢].
٥٩٥٠ - [٧] وَعَنْ أَبِىِ الْجَوْزَاءِ قَالَ: قُحِطَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَحْطاً
شَدِيداً، فَشَكَوْا إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: انْظُرُوا قَبْرَ النَّبِيِّ ◌َّهِ، فَاجْعَلُوا مِنْهُ
كُوَّى إِلَى السَّمَاءِ، حَتَّى لاَ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ سَقْفٌ، فَفَعَلُوا، فَمُطِرُوا
مَطَراً حَتَّى نَبَتَ الْعُشْبُ، وَسَمِنَتِ الإِبِلُ،
إلى الجيش سبيلاً، و(أبو الحارث) كنية الأسد.
وقوله: (له بصبصة) بصبص الكلب: حرك ذنبه، يفعل ذلك تملقاً وتذللاً إلى
صاحبه، و(أهوى إليه) أي: قصده، من أهوى إليه: مد يده إليه ليأخذه، ويقال: أهوت
يدي إليه : امتدت وارتفعت.
٥٩٥٠ - [٧] (أبو الجوزاء) قوله: (كوى) جمع كوة بفتح الكاف ويضم وتخفيف
الواو [وقد يضم الكاف] في المفرد والجمع، وهي ثقب البيت، قال في (القاموس)(١):
الكَوَّةُ والكَوُّ: الخَرْقُ في الحائط، أو التذكير للكبير، والتأنيث للصغير.
وقوله: (حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف) أي: ارفعوا الحجاب بين قبره
وبين السماء، قيل: السبب في ذلك أن السماء لما رأت قبره وَّ بكت، وسال الوادي
من بكائها؛ لقوله: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَتِهِمُ السَّمَاءُ ﴾ [الدخان: ٢٩]، والصحيح أنه استشفاع
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٢٠).

٥٢٠
(٨) باب الكرامات
حَتَّى تَفَتَّقَتْ مِنَ الشَّحْمِ، فَسُمِّيَ عَامَ الْفَتْقِ، رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ١/ ٢٢٧].
٥٩٥١ - [٨] وَعَنْ سَعِيدٍ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لَمَّا كَانَ أَيَّامُ الْحَرَّةِ لَمْ
يُؤَذَّنْ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ ثَلاَئاً وَلَمْ يُقَمْ، وَلَمْ يَبْرَحْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ
الْمَسْجِدَ، وَكَانَ لاَ يَعْرِفُ وَقْتَ الصَّلاَةِ إِلَّ بِهَمْهَمَةٍ يَسْمَعُهَا مِنْ قَبْرِ النَّبِيِّ لَِّ.
رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ١ / ٢٢٧].
٥٩٥٢ - [٩] وَعَنْ أَبِي خَلْدَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْعَالِيَةِ:
بقبره وَّة؛ لأنهم كانوا يستسقون برسول الله وَّه في حياته فيمطرون، فأمرت فيه أن
يكشف قبره فتمطر السماء كأنهم استسقوا بقبره بعده، وهو في الحقيقة استشفاع به وكثير،
وكشف القبر مبالغة في ذلك، فهذا الاستشفاع وقبوله وظهور أثره كرامة من أم المؤمنين،
وهي في الحقيقة معجزة للنبي وَّر .
وقوله: (تفتقت) أي: انشقت الإبل، من فتقه: شقه، كناية عن غاية السمن،
أي: صارت كأنها تتفتق.
٥٩٥١ - [٨] (سعيد بن عبد العزيز) قوله: (لما كان أيام الحرة) بفتح المهملة
وتشديد الراء: أرض فيه حجارة وهي في ظاهر المدينة، وهي بين الحرتين، وكانت
وقعة الحرة في زمن يزيد بن معاوية، بعث جيشاً إليها لينهبوها ويقتلوها أهلها انتقاماً
من قتل عثمان ره، فكان ما كان، وهي مذكورة في (تاريخ المدينة)، قالوا: ربطوا
الخيل في مسجد النبي ◌ّة، ولم يحضره أحد من أهلها إلا سعيد بن المسيب، فلم
يفارقه، وكان يسمع صوت الأذان من قبره وَّ، و(الهمهمة) كلام خفي لا يفهم،
وقيل: ترديد الصوت في الصدر.
٥٩٥٢ - [٩] (أبو خلدة) قوله: (أبي خلدة) بفتح الخاء المعجمة وسكون
اللام.