Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
(٢٨) كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
فَيَقُولُ: لَاَ وَعِزَّتِكَ لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ،
فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا، فَرَأَى زَهْرَتَهَا وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ
وَالسُّرُورِ، فَسَكَتَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ.
فَيَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ! مَا أَغْدَرَكَ، أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ
الْعُهُودَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! لاَ تَجْعَلْنِي
أَشْقَى خَلْقِكَ، فَلاَ يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَضْحَكَ اللهُ مِنْهُ، فَإِذَا ضَحِكَ أَذِنَ لَهُ
فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ. فَيَقُولُ: تَمَنَّ فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ أُمْنِيَّتُهُ قَالَ اللهُ
تَعَالَى(١): تَمَنَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا، أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَّهُ حَتَّى إِذَا انْتُهَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ
قَالَ اللهُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ)) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: ((قَالَ اللهُ: لَكَ ذَلِكَ
وَعَشْرَةُ أَمْثَالِهِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٨٠٦، م: ١٨٢].
وقوله: (فيقول: لا وعزتك) فإن قلت: كيف لم يعاتبه الله تعالى على نقض
العهد والحنث في اليمين؟ قلت: حاله حال الولهان والمجانين فيعذروا، وأيضاً ليست
تلك دار التكليف فلا مؤاخذة.
وقوله: (يا رب! لا تجعلني أشقى خلقك) ذكر في هذه المرة بصيغة الدعاء
تضرعاً وإلحاحاً لكثرة النقض والعذر، ولذلك لا يزال يدعو حتى يضحك الله تعالى
أي: يرضى منه غاية الرضاء.
وقوله: (أقبل يذكره ربه) من باب تنازع الفعلين في الفاعل.
وقوله: (يذكره) من التذكير، و(ربه) تنازع فيه الفعلان، ويحتمل المذهبين.
(١) (تعالى)) سقط في نسخة.

٨٢
(٤) باب الحوض والشفاعة
٥٥٨٢ - [١٧] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((آخِرُ مَنْ
يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ فَهُوَ يَمْشِي مَرَّةً، وَيَكْبُو مَرَّةً وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً، فَإِذَا جَاوَزَهَا
الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَقَالَ: تَبَارَكَ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ، لَقَدْ أَعْطَانِ اللهُ شَيْئاً مَا أَعْطَاهُ
أَحَداً مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، فَتُزْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَذْنِي مِنْ
هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَلَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، فَيَقُولُ اللهُ: يَا ابْنَ آدَمَ!
لَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَهَا سَأَلْتَنِي غَيْرَهَا؟ فَيَقُولُ: لاَ يَا رَبّ !...
٥٥٨٢ - [١٧] (ابن مسعود) قوله: (ويكبو مرة) في (القاموس)(١): كبا يكبو
کبْواً وگُبُواً: انکبّ علی وجهه.
وقوله: (وتسفعه النار) في (القاموس)(٢): سفع الشيء كمنعه: أعلمه، ووَسَمَه،
والمعنى تعلمه النار، وتسميه علامة ووسمة منها بأن تلفحه لفحاً يسيراً فيتغير لون
بشرته، ويظهر فيه أثر منها من احتراق بعض أعضائه واسوداد من لفحها، وأصل السفع :
سواد في الوجه، قال الأصمعي: هو حمرة يعلوها سواد.
وقوله: (ما أعطاه أحداً من الأولين والآخرين) كلام وقع من غاية الفرح والسرور،
وليس المراد حقيقته، بل المراد: أعطاني شيئاً كثيراً عظيماً.
وقوله: (فترفع له شجرة) أي: تظهر رفيعاً.
وقوله: (فلأستظل) أحد الحرفين الفاء واللام زائدة زيدت للتأكيد واللام مكسورة
مقدرة بعدها (أن) ناصبة.
وقوله: (وأشرب من مائها) ظن من غلبة الظمأ أنه يكون تحتها ماء أو لجريان
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢١٨).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٧٢).

٨٣
(٢٨) كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لاَ يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ يُعْذِرُهُ؛ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَاَ صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ،
فَيُدْنِيهِ مِنْهَا فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ هِيَ
أَحْسَنُ مِنَ الأُولَى، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ لِأَشْرَبَ مِنْ
مَائِهَا وَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا. فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ! أَلَمْ تُعَاهِدْنِي
أَنْ لاَ تَسْأَنِي غَيْرَهَا؟ فَيَقُولُ: لَعَلِّي إِنْ أَدْنَيِّئُكَ مِنْهَا تَسْأَلُّنِي غَيْرَهَا؟
فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لاَ يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ يُعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لاَ صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ،
فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَيَسْتَظِلُّ بِظِلَّهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ
بَابِ الْجَنَّةِ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الأُولَيْنِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! أَدْنِي مِنْ هَذِهِ،
فَلِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا. فَيَقُولُ: يَا ابْنَ
آدَمَ! أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لاَ تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ! هَذِهِ لاَ أَسْأَلُكَ
غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ يُعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لاَ صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَإِذَا أَدْنَاهُ
مِنْهَا سَمِعَ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقُولُ: أَي رَبِّ! أَدْخِلْنِيهَا فَيَقُولُ: يَا ابْنَ
آدَمَ!
العادة، أو على الاحتمال.
وقوله: (وربه يعذره) أي: يجعله معذوراً، وأصل الإعذار: إزالة العذر، وقد
يكون بمعنى العذر، يقال: عذرته فيما صنع عذراً من باب ضرب: رفعت عنه اللوم،
فهو معذور، أي: غير ملوم، وأعذرته بالألف لغة، واعتذر، أي: طلب قبول معذرته،
واعتذر عن فعله، أي: أظهر عذره، كذا في بعض الشروح.
وقوله: (يا رب! هذه) أي: هذه أسألك ولا أسأل غيرها.

٨٤
(٤) باب الحوض والشفاعة
مَا يَصْرِيْنِي مِنْكَ؟ أَيَرْضِيِكَ أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا. قَالَ: أَيْ رَبِّ!
أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟)) فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُونيّ
مِمَّ أَضْحَكُ؟ فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ؟ فَقَالَ: هَكَذَا ضَحِكَ رَسُولُ اللهِوَهُ.
فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((مِنْ ضِحْكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ حِيْنَ
قَالَ: أَنَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، فَيَقُولُ: إِنِّي لاَ أَسْتَهْزِئُ مِنْكَ،
وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَدِيْرٌ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٨٧].
٥٥٨٣ - [١٨] وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوَهُ إِلَّ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ:
((فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ! مَا يَصْرِينِي مِنْكَ؟)) إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ وَزَادَ فِيهِ :....
وقوله: (ما يصريني منك؟) في (المشارق)(١): بفتح الياء وسكون الصاد، وكذا
الرواية، أي: من يقطعني، والصري: القطع، وقال الحربي: إنما هو (يصريك عني)
أي: يقطعك عن مسألتي، انتهى، وقد تحمل الرواية الأولى على القلب؛ لأن الرواية
صحيحة فلا بد من تأويلها، وفي (القاموس)(٢): صراه يصريه: قطعه، ودفعه، ومنعه،
وحفظه، وكفاه، ووقاه، وكل هذه المعاني تؤيد الرواية الثانية، والله أعلم.
وقوله: (أتستهزئ مني) كلام وقع من غاية الفرح والسرور، فنزل لشأنه من
شدة الفرح، كما أخطأ في القول من ضلت راحلته بأرض فلاة عليها طعامه وشرابه،
فأيس منها ثم بعد أن وجدها قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك.
وقوله: (ولكني على ما أشاء قدير) أي: نعم لستَ أهلاً لذلك، ولكني ... إلخ.
٥٥٨٣ -[١٨] (أبو سعید) قوله :
(١) ((مشارق الأنوار)) (٢/ ٤٣).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٩٧).

٨٥
(٢٨) كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
((وَيُذَكِّرُهُ اللهُ: سَلْ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ قَالَ اللهُ: هُوَ
لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ»، قَالَ: ((ثُمَّ يَدْخُلُ بَيْتَهُ فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ زَوْجَتَاهُ مِنَ الْحُورِ
الْعِينِ فَتَقُولاَنِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَاكَ لَنَا وَأَحْيَانَا لَكَ)). قَالَ: ((فَيَقُولُ:
مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مثلَ مَا أُعْطِيْتُ)). [م: ١٨٨].
٥٥٨٤ _ [١٩] وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَلْ قَالَ: ((لَيُصِيبَنَّ أَقْوَاماً سَفْعٌ مِنَ
النَّارِ بِذُنُوبٍ أَصَابُوهَا عُقُوبَةً، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ اللهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ فَيُقَالُ
لَهُمُ: الْجَهَنَّمِتُّونَ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٦٥٥٩].
٥٥٨٥ _ [٢٠] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ:
(يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيِّينَ)).
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٦٥٦٦].
وَفِي رِوَايَةٍ: ((يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَتِي يُسَمَّوْنَ
الْجَهَنَّمِيِّينَ)).
٥٥٨٦ _ [٢١] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِنِّي
لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجَاً مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولاً، .
(أحياك لنا وأحيانا لك) أي: خلقك لنا وخلقنا لك بالحياة الأبدية لا تموت بعدها.
٥٥٨٤ _ [١٩] (أنس) قوله: (الجهنميون) لإصابة شيء من آثار جهنم وعلاماته
إياهم.
٥٥٨٥ - [٢٠] (عمران بن حصين) وقوله: (قوم) وفي بعض النسخ: (أقوام).
٥٥٨٦ _ [٢١] (عبدالله بن مسعود) قوله:

٨٦
(٤) باب الحوض والشفاعة
رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْواً. فَيَقُولُ اللهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ
إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلَأَى، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! وَجَدْتُهَا مَلأَى، فَيَقُولُ اللهُ: إِذْهَبْ فَادْخُلِ
الْجَنَّة، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا. فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ مِنِّي - أَوْ
تَضْحَكُ مِنِّي - وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟))، وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ
نَوَاجِذُهُ، وَكَانَ يُقَالُ: ذَلِكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٥٧١،
م: ١٨٦].
٥٥٨٧ _ [٢٢] وَعَنْ أَبِيِ ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((إِنِّي لأَعْلَمُ
آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولاً الْجَنَّةَ، وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجَاً مِنْهَا، رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ، وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا، فُتُعْرَضُ
عَلَيْهِ صِغَارُ ذنُوُبِهِ فَيَقَالَ: عَمِلْتَ بَوْمَ كَذَا وَكَذَا، كَذَا وَكَذَا، وَعَمِلْتَ يَوْمَ
كَذَا وَكَذَا، كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ
ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ. فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيََّةٍ حَسَنَةً .....
(حبواً) حبا الرجل: مشى على يديه وبطنه، والصبي: مشى على استه، وأشرف
بصدره، كذا في (القاموس)(١) .
وقوله: (أدنى أهل الجنة منزلة) في (الصراح)(٢): جائى فرود آمدن وسرائى،
ومنزلت مثله ومرتبت أيضاً.
٥٥٨٧ _[٢٢] (أبو ذر) قوله:
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٧٠).
(٢) ((الصراح)) (ص: ٤٥٢).

٨٧
(٢٨) كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
فَيَقُولُ: رَبِّ، قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لاَ أَرَاهَا هَاهُنَا)) وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَجه
ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٩٠].
٥٥٨٨ _ [٢٣] وَعَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ
أَرْبَعَّةٌ، فَيُعْرَضُونَ عَلَى اللهِ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ:
أَيْ رَبّ؟ لَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا أَنْ لاَ تُعِيدَنِي فِيهَا))، قَالَ:
((فَيُنْجِيهِ اللهَ مِنْهَا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٩٢].
٥٥٨٩ _ [٢٤] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَئِ: ((يَخْلُصُ
الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقْتَصُّ
لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُوا
أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لِأَحَدُهُمْ أَهْدَى
بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ لَهُ فِي الدُّنْيًا)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ:
٢٤٤٠].
(حتی بدت نواجذه) قد مر شرحه فیما سبق.
٥٥٨٨ _ [٢٣] (أنس) قوله: (ثم يؤمر بهم إلى النار) لعل ذلك لإظهار الامتنان
والامتحان وذكر حال أحدهم، وترك أحوال الآخرين مقايسة، والظاهر أن ذكر الأربعة
على سبيل التمثيل والتقدير، والمراد الجماعة.
٥٥٨٩ _ [٢٤] (أبو سعيد) قوله: (يخلص المؤمنون من النار ... إلخ)، يعلم
منه أنهم يدخلون النار بذنوبهم من غير اقتصاص بالمظالم ثم يقتص.
وقوله: (أهدى بمنزله) أي: أعرف وألصق.

٨٨
(٤) باب الحوض والشفاعة
٥٥٩٠ - [٢٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لاَ يَدْخُلُ
أَحَدٌ الْجَنَّةَ إِلَّ أُرِيَ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ لِيَزْدَادَ شُكْراً، وَلاَ يَدْخُلُ النَّارَ
أَحَدٌ إِلاَّ أُرِيَ مَفْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ لِيَكُونُ عَلَيْهِ حَسْرَةً». رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
[خ: ٦٥٦٩].
٥٥٩١ _ [٢٦] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِذَا صَارَ أَهْلُ
الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ، جِيءَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الْجَنَّةِ
وَالنَّارِ، ثُمَّ يُذْبَحَ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! لاَ مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ!
لاَ مَوْتَ. فَيَزْدَادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحاً إِلَى فَرَحِهِمْ، وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْناً إِلَى
حُزْنِهِمْ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٥٤٨، م: ٢٨٥٠].
الْفَصْلُ الثَّانِي:
٥٥٩٢ - [٢٧] عَن ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((حَوْضِيٍ مِنْ عَدَنٍ ..
٥٥٩٠ - [٢٥] (أبو هريرة) قوله: (إلا أري) بلفظ المجهول وفيه ضمير هو
مفعوله الأول، و(مقعده) منصوب مفعول ثان.
٥٥٩١ _ [٢٦] (ابن عمر) قوله: (جيء بالموت) وقد جاء في رواية: (يؤتى على
صورة كبش)، قيل: لكل شيء حقيقة ومثال في ذلك العالم، ومثال الموت الكبش،
ومثال العلم اللبن، ومثال الإيمان الظلة، وأمثال ذلك، ومع قطع النظر عن ذلك يمثله
الله تعالى بذلك ليريهم عدمه وزواله بذبح الكبش، والله أعلم.
الفصل الثاني
٥٥٩٢ - [٢٧] (ثوبان) قوله: (من عدن) بلدة مشهورة من اليمن، جاء منصرفاً

٨٩
(٢٨) كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
إِلَى عَمَّنَ الْبَلْقَاءِ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَكْوَابُهُ
عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً، أَوَّلُ النَّاسِ
وُروداً فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ، الشُّعْثُ رُؤُوساً، الدُّنْسُ ثِيَاباً،
وغير منصرف، (إلى عمان) في (القاموس)(١): عمان كشداد: بلدة بالشام، وكغراب:
بلدة باليمن، انتهى، وقال الطيبي(٢) موافقاً لما في (النهاية): موضع بالبحرين، والذي
صحح في النسخ هو الأول، وعبارة الطيبي ظاهر في جواز الوجهين، وإضافته إلى
البلقاء بفتح الموحدة وسكون اللام وبالقاف والمد، الذي هو بلدة بالشام يعين
الأول. و(الأكواب) جمع كوب بالضم: كوز لا عروة له أو لا خرطوم له، كذا في
(القاموس)(٣)
وقوله: (عدد) بالرفع، أي: عددها عدد (نجوم السماء)، أو النصب بنزع
الخافض. و(الشعث) بضم المثلثة وسكون العين: جمع شعث بفتح شين وكسر عين
أو أشعث، يقال: رجل شعث، وشعر شعث، وأشعث فيهما، وامرأة شعثاء وشعثة،
وهو متلبد الشعر المغبر، والشعث بفتحتين: انتشار الأمر، ومصدر الأشعث لمغير
الرأس، وفي الحديث: (أسألك رحمة تلم بها شعئي) (٤)، أي: يجمع ويصلح بها ما تفرق
من أمري. و(الدنس) صحح في باب النسخ بضمتين، وقيل: جمع دنس بفتحتين وهو
الوسخ، وفي بعضها بسكون العين، وهو الأظهر، ويكون جمع دنس بكسر النون
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٢٢).
(٢) ((شرح الطيبي)) (١٠ / ٢٢١).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٣٦).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٤١٩).

٩٠
(٤) باب الحوض والشفاعة
الَّذِينَ لاَ يُنْكَحُونَ الْمُتَنَعِّمَاتِ، وَلاَ يُفْتَحُ لَهُمُ السُّدَدُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ
وَابْنُ مَاجَهْ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [حم: ٢٢٣٦٧، ثـ
٤٣٠٣].
٥٥٩٣ - [١٨] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِنَّهِ فَنَزَلْنَا
مَنْزِلاً فَقَالَ: ((مَا أَنْتُمْ جُزْءٌ مِنْ مِئَةٍ أَلْفِ جُزْءٍ مِمَّنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْخَوْضِ)). قِيلَ:
كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: سَبْعُ مِئَةٍ أَوْ ثَمَانُ مِنَةٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٧٤٦].
٥٥٩٤ - [٢٩] وَعَن سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِنَّ لِكُلِّ نَبِيِّ
حَوْضاً، .
کالشعٹ جمع شعٹ.
و(لا ينكحون) على صيغة المجهول أي: لو خطبوا المتنعمات من النساء لم
يجابوا. و(لا يفتح لهم السدد) جمع سدة بالضم، وهو باب الدار، أي: لو دقّوا الأبواب
واستأذنوا للدخول لم يفتح لهم ولم يؤذن.
٥٥٩٣ - [٢٨] (زيد بن أرقم) قوله: (ما أنتم جزء) بالنصب والرفع على لغة
الحجاز وبني تميم، قيل: أي لزيد بن أرقم، وليس المراد التحديد بل التكثير ولعلهم
یکونون أقل من ذلك.
٥٥٩٤ - [٢٩] (سمرة) قوله: (إن لكل نبي حوضاً) قال الطيبي(١): يجوز أن
يحمل على ظاهره، وأن يحمل على المجاز ويراد به العلم والهدى، ولا خفاء في أن
(١) ((شرح الطيبي)) (١٠ / ٢٢١).

٩١
(٢٨) كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
وَإِنَّهُمْ لَاهَوْنَ أَّهُمْ أَكْثَرُ وَارِدَةً، وَإِنِّي لِأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ وَارِدَةً». رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٤٤٣].
٥٥٩٥ - [٣٠] وَعَن أَنَسِ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ◌َ﴿ أَنْ يَشْفَعَ لِي يَوْمَ
الْقِيَامَةِ فَقَالَ: (أَنَا فَاعِلٌ)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَأَيْنَ أَطْلُبُّكَ؟ قَالَ: ((اطْلُيْنِي
أَوَّلَ مَا تَطْلُيُنِي عَلَى الصَّرَاطِ». قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عَلَى الصِّرَاطِ؟ قَالَ:
(فَاطْلُنِي عِنْدَ الْمِيزَانِ) قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْفَكَ عِنْدَ الْمِيزَانِ؟
النصوص محمولة على ظاهرها ما لم يصرف عنه صارف، ولا ندري أي صارف هنا
يصرف عن حمله على ظاهره ويدعو إلى التأويل بالعلم والهدى، كما جوزه الطيبي،
ومجرد الاحتمال غير كاف، والله أعلم.
وقوله: (أكثرهم واردة) المراد بها الأمة التي ترد على الحوض.
٥٥٩٥ - [٣٠] (أنس) قوله: (فقال: أنا فاعل) أي: والقبول من الله، وقد وعدني
بالقبول أوكد وعد وأشده.
وقوله: (فأين أطلبك) أي: في أيِّ موضع أطلبك للشفاعة فيه، فقال وَالاقت :
هذه مواضع الشفاعة فاطلبني فيها، فافهم.
وقوله: (فاطلبني عند الميزان) قيل: المشهور أن الميزان قبل الصراط، ونظم هذا
الحديث يدل على أن الصراط مقدم على الميزان، وأجيب بأن الطلب في المظان المرتبة
يجوز أن يبدأ من كل طرف أراد الطالب، سواء كان من الطرف المتقدم أو المتأخر،
وكذا ذكر المواقف المرتبة يجوز أن يبدأ من كل طرف، فإن الترتيب بحسب الذكر لا يدل
على الترتيب بحسب الزمان، ولا بالطبع، ولا بحسب الذات، وأجيب أيضاً بأنه يجوز
أن يكون * في وقت واحد تارة على الصراط، وتارة على الميزان، ويتكرر الوقوف

٩٢
(٤) باب الحوض والشفاعة
قَالَ: ((فَاطْلُيِنِي عِنْدَ الْخَوْضِ فَإِنِّي لاَ أُخْطِىءُ هَذِهِ الثَّلاَثَ الْمَوَاطِنَ)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٤٣٣].
٥٥٩٦ - [٣١] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ وَ له قال: قِيْلَ لَهُ: مَا الْمِقَامُ
الْمَحْمُودُ؟ قَالَ: ((ذَلِكَ يَوْمَ يَنْزِلُ اللهُ تَعَالَى عَلَى كُرْسِيِّهِ فَطَّ كَمَا يَبِطُّ الْرَّحْلُ
الجَدِيدُ مِن تَضائِقِهِ، وَهُوَ كَسَعَةِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَيُجَاءُ بِكُمْ حُفَاةً
عُرَاءً غُزْلاً،
على كل واحد منهما، وبعض الناس يكونون مجتازين من الصراط، وبعضهم يوزن
أعمالهم في وقت واحد، فتأمل .
وقوله: (هذه الثلاث) بلا تاء بتأويل البقاع، وقد يروى بالتاء وهو ظاهر.
٥٥٩٦ - [٣١] (ابن مسعود) قوله: (وذلك يوم ينزل الله تعالى على كرسيه) ويحكم
بين العباد، هذا توطئة للجواب، والجواب في قوله: (ثم أقوم عن يمين الله ... إلخ)،
والحديث من المتشابهات، وهو تشبيه وتمثيل وخلاصة وزبدة بيان عظمة الله تعالى
وكبريائه، ومعاني المفردات غير ملحوظة، وقد يقال: (كرسيه) مأخوذ من كرسي العالم
أو الملك، وقد ورد: (ما السماوات السبع والأرضون السبع مع الكرسي إلا كحلقة
[ملقاة] في [أرض] فلاة)، وقيل: [فضل] العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على
تلك الحلقة، ويظهر من هذا أن قوله: (وهو كسعة ما بين السماء والأرض) تصوير
لعظمته بحسب العرف لا بحسب المقدار، والمقصود من ذكره دفع توهم ضيقه لتشبيهه
بالرحل وأطيطه لتضايقه كما ورد في سعة الجنة: عرضها السماوات والأرض، والرحل
للإبل كالسرج للفرس، والجمع رحال، والأطيط: صوت الرحل والسرج، يقال: أط
الرحل يئط أطيطاً: صوت، وقد يطلق على أنين الإبل تعباً أو حنيناً أو زرمة، و(الغرل)

٩٣
(٢٨) كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
فَيَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيْمُ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: اكْسُوا خَلِيلِي بِرَيْطَتَيْنِ
بَيْضَاوَيْنِ مِنْ رِيَاطِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ أُكْسَى عَلَى أَثَرِهِ، ثُمَّ أَقُومُ عَنْ يَمِينِ اللهِ مَقَاماً
يَغْبِطُنِيَ الأَوَّلُونَ وَالآخَرُونَ». رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٤١٩/٢].
٥٥٩٧ - [٣٢] وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ :...
جمع الأغرل، وهو من لم يختن، وقد مر.
و(الريطه): كل ملاءة غير ذات لِفْقَين، كلها نسج واحد، وقطعة واحدة، أو كل
ثوب لين رقيق، كالرائطة، كذا في (القاموس)(١). وفي (مجمع البحار)(٢): ريط بفتح
الراء وسكون ياء: كل ملاءة ليست بنفيس، وقيل: كل ثوب رقيق لين من كتان ولم
يكن قطعتين متضامتين بل واحدة.
وقوله: (ثم أكسى على أثره) قد مر الكلام في تقديم إبراهيم في الكسوة في
(الفصل الأول) من (باب الحشر)، وأنه لا يدل على تفضيله على محمد صليه، وأن تقديمه
لأجل أبوته وَّه، وأما ما قيل: إنه وَّه يبعث كاسياً فينافيه ظاهر قوله: (ثم أكسى على
أثره)، اللهم إلا أن يقال: يبعث كاسياً ثم يكسى أيضاً مع الأنبياء مكرراً لكمال شرفه
وفضله، والتقديم في الكسوة شيء جزئي، ولكن الفضل كل الفضل قيامه مقاماً يغبطه
فيه الأولون والآخرون، وفيه فضله على الملائكة والثقلين، عليه من الصلاة أفضلها
ومن التحيات أتمها وأكملها .
٥٥٩٧ - [٣٢] (المغيرة بن شعبة) قوله :
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦١٥).
(٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٢ / ٤١٢).
.

٩٤
(٤) باب الحوض والشفاعة
(شِعَارُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٤٣٢].
٥٥٩٨ - [٣٣] وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قَالَ: ((شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ
مِنْ أُمَّتِي)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٢٤٣٥، د: ٤٧٣٩].
٥٥٩٩ - [٣٤] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَابِرِ. [جه: ٤٣١٠].
٥٦٠٠ - [٣٥] وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((أَتَانِى
آتٍ مِنْ عِنْدِ رَبِي، فَخَيَّرَتِي بَيْنَ أَنْ يُدْخِلَ نِصْفَ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ،
فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ، وَهِيَ لِمَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً». رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ وَابْنُ
مَاجَهْ. [ت: ٢٤٤١، جه: ٤٣١٧].
٥٦٠١ - [٣٦] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الجَدْعَاءِ قَالَ:
(شعار المؤمنين) في (القاموس)(١): الشعار ككتاب: العلامة في الحرب والسفر،
وهذه الكلمة علامة للمؤمنين به يعرفون أنهم مؤمنون.
٥٥٩٨، ٥٥٩٩ - [٣٣، ٣٤] (أنس، وجابر) قوله: (شفاعتي لأهل الكبائر)
أي: لوضع السيئات، وأما الشفاعة لرفع الدرجات فلكل من الأتقياء والأولياء، وذلك
متفق عليه بين أهل الملة .
٥٦٠٠ _ [٣٥] (عوف بن مالك) قوله: (فاخترت الشفاعة) لأنها قد تعم الكل
كما سبقت من الأحاديث.
٥٦٠١ - [٣٦] (عبدالله بن أبي الجدعاء) قوله: (أبي الجدعاء) بفتح الجيم
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٨٨).

٩٥
(٢٨) كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ يَقُولُ: (يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ
بَنِي تَمِيمٍ)). رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٢٤٣٨، دي: ٢/ ٤٣٢،
جه : ٤٣١٦].
٥٦٠٢ - [٣٧] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((إِنَّ مِنْ أُمَّتِى
مَنْ يَشْفَعُ لِلْفِئَامِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْفَعُ لِلْقَبِلَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْفَعُ لِلْعُصْبَةِ، وَمِنْهُمْ
مَنْ يَشْفَعُ لِلرَّجُلِ حَتَّى يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٤٤٠].
٥٦٠٣ - [٣٨] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((إِنَّ الله ◌َ وعَدَني
أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعَ مِئَةٍ أَلْفٍ بِلاَ حِسَابٍ)). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: زِدْنَا
يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: وَهَكَذَا، فَحَثَا بِكَفَّيْهِ وَجَمَعَهُمَا،
وسكون الذال المعجمة، الكناني. وفي (جامع الأصول)(١): الجدعاء بفتح الجيم
وسكون الدال المهملة، ويقال: الكناني.
٥٦٠٢ - [٣٧] (أبو سعيد) قوله: (للفئام) بالكسر: الجماعة من الناس لا واحد
له من لفظه، وقد سبق، والقبيلة: بنو أب واحد، كذا في (القاموس)(٢)، و(العصبة)
بالضم من الرجال والخيل والطير: ما بين العشرة إلى الأربعين كالعصابة.
وقوله: (حتى يدخلوا الجنة) أي: المشفعون، وقال الطيبي(٣): الضمير لجميع
الأمة، أي: تنتهي شفاعتهم إلى أن يدخل جميعهم الجنة .
٥٦٠٣ - [٣٨] (أنس) قوله: (فقال أبو بكر: زدنا يا رسول الله) أي: زدنا في
(١) ((جامع الأصول)) (١٢ / ٥٦٧).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٦٤).
(٣) ((شرح الطيبي)) (١٠ / ٢٢٧).

٩٦
(٤) باب الحوض والشفاعة
فَقَالَ أَبُو بَكْرِ: زِدْنَا يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: وَهَكَذَا، فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنَا يَا أَبَا
بَكْرٍ. فَقَالَ أَبُو بَكْر: وَمَا عَلَيْكَ أَنْ يُدْخِلَنَا اللهُ كُلَّنَا الْجَنَّةَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ
اللهَ وَ إِنْ شَاءَ أَنْ يُدْخِلَ خَلْقَهُ الْجَنَّةَ بِكَفِّ وَاحِدٍ فَعَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهُ:
((صَدَقَ عُمَرُ)). رَوَاهُ فِي ((شَرْح السُنَّةِ)). [شرح السنة: ٤٣٣٥].
٥٦٠٤ _ [٣٩] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((يُصَفُّ أَهْلُ النَّارِ،
فَيَمُزُّ بِهِمُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ: يَا فُلاَنُ! أَمَا تَعْرِفُنِي؟
أَنَا الَّذِي سَقَيْتُكَ شَرْبَةً. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنَا الَّذِي وَهَبْتُ لَكَ وَضُوءاً، فَيَشْفَعُ
لَهُ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٣٦٨٥].
الإخبار عما وعدك ربك من إدخال أمتك الجنة بشفاعتك؛ لأنه وعده أكثر من ذلك،
كما مرّ من حديث أبي أمامة في (باب الحساب): (سبعين ألفاً مع كل ألف سبعون ألفاً
وثلاث حثيات)، أو زدنا بالسؤال عن ربك، وقول عمر تظله: (دعنا يا أبا بكر) أي:
دعنا نخاف العذاب، ونعمل ولا نتكل.
وقوله: (بكف واحد) أي: بعطاء واحد، أي: لو أراد أن يدخل خلقه كله بفضله
ورحمته فعل، فإن رحمته أوسع من ذلك، قيل: ما ذهب إليه أبو بكر هو من باب
الجوار والمسكنة، وما ذهب إليه عمر هو من باب الرضاء والتسليم، وقيل: إنما لم
يجب ولي﴿ أبا بكر أولاً بما قال عمر، وصدقه ثانياً؛ لأن للبشارات مدخلاً عظيماً في
التوجه والعمل، وكلام عمر ته أيضاً بشارة بل أعظم، فالمآل واحد، فافهم.
٥٦٠٤ - [٣٩] (وعنه) قوله: (يصف) من باب نصر، وروي مجهولاً ومعلوماً.
وقوله: (فيقول الرجل منهم) أي: من أهل النار.
وقوله: (أنا الذي سقيتك شربة) فيه تحريض على الإحسان للصالحين.

٩٧
(٢٨) كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
٥٦٠٥ _ [٤٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((إِنَّ رَجُلَيْن
مِمَّنْ دَخَلَ النَّارَ اشْتَدَّ صِيَاحُهُمَا، فَقَالَ الرَّبُّ تَعَالَى: أَخْرِ جُوهُمَا. فَقَالَ
لَهُمَا: لِأَيِّ شَيْءٍ اشْتَدَّ صِيَاحُكُمَا؟ قَالاَ: فَعَلْنَا ذَلِكَ لِتَرْحَمَنَا. قَالَ: فَإِنَّ
رَحْمَتِي لَكُمَا أَنْ تَنْطَلِقَا فُلْقِيَا أَنْفُسَكُمَا حَيْثُ كُمَا مِنَ النَّارِ، فَبَلْقِي أَحَدُهُمَا
نَفْسَهُ، فَيَجْعَلُهَا اللهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَسَلَماً، وَيَقُومُ الآخَرُ فَلاَ يُلْقِي نَفْسَهُ، فَيَقُولُ
لَهُ الرَّبُّ تَعَالَى: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُلْقِيَ نَفْسَكَ كَمَا أَلّقَى صَاحِبُكَ؟ فَيَقُولُ:
رَبِّ! إِنِّي لأَرْجُو أَنْ لاَ تُعِيدَنِي فِيهَا بَعْدَمَا أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا. فَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ
تَعَالَى: لَكَ رَجَاؤُكَ. فَيُدْخَلاَنِ جَمِيعاً الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
[ت: ٢٥٩٩].
٥٦٠٦ - [٤١] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((يَرِدُ النَّاسُ
النَّارَ، ثُمَّيَصْدُرُونَ مِنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ، فَأَلُهُمْ كَلَمْحِ الْبَرْقِ، ثُمَّ كَالرِّيحِ، ثُمَّ
كَخُضْرِ الْفَرَسِ،
٥٦٠٥ - [٤٠] (أبو هريرة) قوله: (فيلقي أحدهما نفسه فيجعلها الله برداً
وسلاماً ... إلخ)، في الحديث فضل الرضاء والتسليم والدعاء والسؤال معاً.
٥٦٠٦ - [٤١] (ابن مسعود) قوله: (يرد الناس النار) وذلك عند الجواز عن
الصراط، ويفهم منه أن الصراط على النار، وعليه الأكثرون، وذلك قوله تعالى: ﴿وَإِن
مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]، والمراد بالصدور النجاة منها، واعتبار التراخي في الأول
الذي هو كلمح البرق من جهة أن الورود على النار والمرور عليها وإن كان لمحةً يسيرة
فكأنه ممتد، فافهم. و(الحضر) بالضم: ارتفاع الفرس في عدوه، كالإحضار أعني:
العدو الشدید.

٩٨
(٤) باب الحوض والشفاعة
ثُمَّ كَالرَّاكِبِ فِي رَحْلِهِ، ثُمَّ كَشَدِّ الرَّجُلِ، ثُمَّ كَمَشْيِهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ٣١٥٩، دي: ٢٨٥٢].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٥٦٠٧ - [٤٢] عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((إِنَّ أَمَامَكُمْ
خَوْضِي مَا بَيْنَ جَنْبَيْهِ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ)). قَالَ بَعْضُ الزُّوَاةِ: هُمَا قَرْيَتَانِ
بِالشَّامِ، بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلاَثِ لَيَالٍ. وَفِي رِوَايَةٍ: ((فِيهِ أَبَارِيقُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ،
مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٥٧٧، م:
٢٢٩٩].
وقوله: (ثم كالراكب في رحله) أي: على راحلته و(الشد): العدو.
الفصل الثالث
٥٦٠٧ - [٤٢] (ابن عمر) قوله: (ما بين جنبيه) الجنب بسكون النون: الجانب
والناحية، وإذا كان بالتاء فيفتح النون.
وقوله: (وكما بين جرباء وأذرح) (جرباء) بالجيم والباء الموحدة ممدود ومقصور،
و(أذرح) بفتح همزة وسكون ذال وضم راء وحاء مهملة: وهما قريتان بالشام بينهما
مسيرة ثلاث ليال، هكذا ذكره السيوطي في (مختصر النهاية)(١) إلا أنه سكت عن قوله:
(بينهما مسيرة ثلاث ليال).
وقال في (القاموس)(٢): الجرباء: قرية بجنب أذرح، وغلط من قال: بينهما ثلاثة
(١) ((الدر النثير)) (١ / ١٥٧).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٥).

٩٩
(٢٨) كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
٥٦٠٨، ٥٦٠٩ - [٤٣، ٤٤] وَعَنْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالاَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((يَجْمَعُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى النَّاسَ، فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى
تُزْلَفَ لَهُمُ الْجَنَّةُ، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا أَبَانَا اسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ:
وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّ خَطِيئَةُ أَبِيَكُمْ، لَسْتُ بِصَاحِبٍ ذَلِكَ، اذْهَبُوا
إِلَى إِبْنِي إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللهِ) قَالَ: ((فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: لَسْتُ بِصَاحِبٍ
ذَلِكَ،
أيام، وقال في باب الحاء المهملة وفصل الذال المعجمة: أذرح بضم الراء: موضع
بجنب جرباء، وغلط من قال: بينهما ثلاثة أيام، انتهى. أقول: وهكذا ينبغي أن يكون،
لأن مسيرة ثلاثة أيام أقل مسافة مما ورد في الأحاديث الأخر من بيانها كما في أيلة
وعدن وعمان، والظاهر أن تكون المسافات متقاربة بينهما وإن وقعت مختلفة بحسب
ما تعارف کل جماعة کما لا يخفى.
قال الكرماني(١): اعلم أنه مما استشكله القوم قالوا: هما موضعان قرب بيت
المقدس بينهما مسيرة ساعة، فأجابوا بأن الحديث مختصر تقديره كما بين المدينة وجرباء
وأذرح، وهما في حكم موضع واحد، ولهذا يستعملان متقاربين كماه وجور، والقدس
والخليل، وروى الدار قطني ذلك صريحاً حيث قال: (ما بين ناحيتي حوضي كما بين
المدينة وجرباء وأذرح)، انتهى. وقد وجهه بتوجيهات بعيدة فارجع إليه .
٥٦٠٨، ٥٦٠٩ - [٤٣، ٤٤] (حذيفة وأبو هريرة) قوله: (اذهبوا إلى ابني
إبراهيم) لم يجئء في هذا الحديث ذكر نوح عين.
(١) ((شرح الكرماني)) (٦٥/٦٤/٢٣).

١٠٠
(٤) باب الحوض والشفاعة
إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلاً مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ، اعْمَدُوا إِلَى مُوسَى الَّذِي كَلَّمَهُ اللهُ تَكْلِيماً،
فَيَأْتُونَ مُوسَى ﴾(١) فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبٍ ذَلِكَ، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى
كَلِمَةِ اللهِ وَرُوحِهِ، فَيَقُولُ عِيسَى: لَسْتُ بِصَاحِبٍ ذَلِكَ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّداً ◌َّهِ،
فَيَقُومُ فَيُؤْذَنُ لَهُ، وَتُرْسَلُ الأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ فَيَقُومَانِ(٢) جَنَبَتَي الصِّرَاطِ يَمِيناً
وَشِمَالاً، فَيَمُرُّ أَوَّلُّكُمْ كَالْبَرْقِ)). قَالَ: قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَيُّ شَيْءٍ
كَمَرّ الْبَرْقِ؟ قَالَ: (أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْبَرْقِ كَيْفَ يَمُزُّ وَبَرْجِعُ فِي طَرْفَةٍ عَيْنٍ، ثُمَّ
كَمَرِّ الرِّيحِ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ، وَشَدِّ الرِّجَالِ،
وقوله: (إنما كنت خليلاً من وراء وراء) قال في (المشارق)(٣): أي من غير تقريب
ولا إدلال بخواص الخلة، ثم إن هذين اللفظين رويا بالفتح فيهما وبالضم، أما الضم
فظاهر للقطع عن الإضافة؛ لأن التقدير وراء ذلك، ولكن الفتح هو المشهور، ووجهوه
بأن الكلمة كأنها مركبة فبنيا على الفتح، وقيل: معناه إني أعطيت المكانة بوساطة
جبرئيل عليه، فأنا وراء موسى الذي حصل له السماع بغير واسطة، وهو وراء محمد
الذي حصل له السماع بلا واسطة، والرؤية أيضاً، فأنا وراء وراء.
وقوله: (فيأتون محمداً) الظاهر أن يقول: فيأتوني ووضع المظهر موضع المضمر
وقع في غاية موقعه، فإنه يدل على أنهم يأتون عظيماً ينجح به مقصودهم، وكريماً
يظفرون من حضرته مطلوبهم، ومن هو في غاية القربة والعظمة، مع ما في مفهوم هذا
الاسم الشريف باعتبار أصل الوضع من كونه محمداً في الظاهر والباطن، وقائماً في
(١) ((عليه السلام)) سقط في نسخة .
(٢) في نسخة: ((فتقومان)).
(٣) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ٢٨٤).