Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
(٢٥) كتاب الآداب
لاَ يُلْقِي لَهَا بَالاَ يَرْفَعُ اللهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لِيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ
سَخَطِ اللهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالاَ يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ)). رَوَاهُ الُْخَارِيُّ. [خ: ٦٤٧٨].
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: ((يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبٍ)).
[خ: ٦٤٧٧، م: ٢٩٨٨].
٤٨١٤ - [٣] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِهِ: ((سِبَابُ
الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ،
کونه حالاً في مثل هذا التركيب، فتدبر.
وقوله: (لا يلقي لها بالاً) هذا أيضاً صفة أو حال من ضمير (يتكلم)، والضمير
في (لها) للكلمة، و(البال) يجيء بمعنى القلب والحال والخاطر، أي: لا يلقي العبد
لتلك الكلمة ولا يحضر لها قلبه ولا يلتفت إلى عاقبتها، أو لا يلقي لها الحال والخاطر،
ولا يتأمل فيها وفي عاقبتها، ولا يرى فيها بأساً.
وقوله: (يرفع الله) جملة مستأنفة جواب عن سؤال: ما ثمرتها ونتيجتها؟ والتنوين
في (درجات) للتكثير والتعظيم، أي: درجات كثيرة عظيمة.
وقوله: (يهوي) أي: يسقط العبد بسبب تلك الكلمة، وهوى يهوي من ضرب
يضرب بمعنى السقوط، ومن سمع يسمع بمعنى المحبة.
وقوله: (أبعد ما بين المشرق والمغرب) صفة مصدر محذوف أي: هوياً بليغاً
بعيد المبدأ والمنتهى، كذا قال الطيبي(١).
٤٨١٤ - [٣] (عبدالله بن مسعود) قوله: (سباب المسلم) بالكسر، في
(١) ((شرح الطيبي)) (٩/ ٩٨).

١٤٢
(١٠) باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
وَقِتَالُهُ كُفْرٌ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٨، م: ٦٤].
٤٨١٥ - [٤] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((أَيُّمَا رَجُلِ قَالَ
لِأَخِيهِ: كَافِرٌ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦١٠٤، م: ٦٠].
(النهاية)(١): السب والسباب: الشتم، والإضافة إما إلى الفاعل أو إلى المفعول، وفي
بعض الحواشي: أنها إلى الفاعل؛ لأنه جاء في رواية الترمذي: (سباب المسلم أخاه
فسق، وقتاله إياه كفر)، وأما قوله: (وقتاله كفر) تغليظ، أو المراد استباحته أو لكونه
مسلماً کما هو المشهور.
٤٨١٥ - [٤] (ابن عمر) قوله: (أيما رجل قال لأخيه: كافر ... إلخ)، اعلم
أن هذا الحديث والحديثين بعده تدل بظاهره على أن من قال لأحد: هو كافر،
وقال: يا كافر، وهو ليس بكافر فقد كفر، واستشكل بأن غاية ما فيه أنه كذب ومعصية،
والكذب ليس بكفر، والمؤمن لا يكفر بالمعاصي.
وتوجيهه أنه لما قال للمسلم: كافر فقد جعل الإسلام كفراً، واعتقد بطلان
دين الإسلام، فافهم، وأما إذا قال بقصد الكذب والسب من غير اعتقاد بطلان دين
الإسلام، فقد يوجه بأنه محمول على المستحل لذلك، واستحلال المعصية كفر،
والضمير في (بها) لهذه الكلمة، أي: بما يلزمها من المعصية؛ فإن صدق رجع بها أخوه
بما فيه من الكفر، وإن كذب رجع بها القائل بما يلزمه من معصية الكذب وتكفير من
ليس بكافر، وبأن المراد أنه يوؤل ويفضي به إلى الكفر؛ لأن المعصية قد تجرّ إلى
الكفر، وبأن الراجع إلى القائل ليس هو الكفر حقيقة، بل المراد أنه لما كفر أخاه فكأنه
كفر نفسه، لكونه كفر من هو مثله، أو لأنه فعل مثل فعل الكافر؛ لأنه لا يكفر المسلم
(١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (٢ / ٣٣٠).

١٤٣
(٢٥) كتاب الآداب
٤٨١٦ - [٥] وَعَنْ أَبِى ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((لاَ يَرْمِي رَجُلٌ
رَجُلاً بِالْفُسُوقِ، وَلاَ يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ إِلَّ ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ
كَذَلِكَ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٦٠٤٥].
٤٨١٧ - [٦] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((مَنْ دَعَا رَجُلاً بِالْكُفْرِ
أَوْ قَالَ: عَدُوَ اللهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِلَّ حارَ عَلَيْهِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). [م: ٦١].
إلا كافر يعتقد بطلان دين الإسلام.
وقيل: إنه محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين، وهذا مبني على قول
من يكفر أهل القبلة، والجمهور على خلافه، نقل هذه التوجيهات الطيبي(٢) عن محبي
السنة، وهي إنما يحتاج إليها إذا لم يكن حكم تكفير المسلم من غير تأويل، وهو المراد
هنا الكفر، وهو محل نظر، وليس بمستبعد، فقد يكون بعض الكذبات كفراً كما ذهب
إليه الجويني والد إمام الحرمين، [حيث ذهب] إلى تكفير من تعمد الكذب على النبي ◌َّ
وخلوده في النار استدلالاً بظاهر حديث: (من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من
النار)، فهذه الأحاديث أيضاً دالة على تكفير المكفر، وتوجيهه ما ذكرنا، والله أعلم.
٤٨١٦ - [٥] (أبو ذر) قوله: (إلا ارتدت) أي: الكلمة عليه، أما الفسق فظاهر،
وأما الكفر فحاله ما ذکرنا .
٤٨١٧ - [٦] (عنه) قوله: (من دعا رجلاً بالكفر) أي: قال له: يا كافر.
وقوله: (إلا حار) أي: رجع عليه، قيل: (من) استفهامية، أي: لم يدع إلا رجع
عليه، وقيل: شرطية وجواب الشرط محذوف، وهو المستثنى منه.
(١) لعل المراد بالمتفق عليه التخريج بالمعنى، أما هذه الرواية فقد تفرد بها مسلم.
(٢) ((شرح الطيبي)) (٩ / ٩٩).

١٤٤
(١٠) باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
٤٨١٨ - [٧] وَعَنْ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قَالَ: ((الْمُسْتَبَانِ
مَا قَالاَ، فَعَلَى الْبَادِئِ مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلَومُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٥٨٧].
٤٨١٩ - [٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَ ◌ّهِ قَالَ: ((لاَ يَنْبَغِي
لِصِدِّيقٍ أنْ يَكُونَ لعَّاناً)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٥٩٧].
٤٨٢٠ - [٩] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ:
((إِنَّ اللَّعَّانِينَ.
٤٨١٨ - [٧] (أنس وأبو هريرة) قوله: (المستبان ما قالا، فعلى البادئ ما لم
يعتد المظلوم): (المستبان) مبتدأ، و(ما قالا) مبتدأ ثان متضمن لمعنى الشرط.
وقوله: (فعلى البادئ) خبر المبتدأ الثاني، (ما لم يعتد) قيد للنسبة في الظرف،
أي: إذا سب كل واحد الآخر فإثم ما قالا على الذي بدأ في السب، أما إثم ما قاله فظاهر،
وأما إثم الآخر فلكونه الذي حمله على السب وظلمه، وهذا إذا لم يعتد ويتجاوز
المظلوم الحد، بأن سبه أكثر وأفحش منه، وأما إذا اعتدى كان إثم ما اعتدى عليه
والباقي على البادئ.
٤٨١٩ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (لا ينبغي لصديق) في (القاموس) (١): الصديق
هو بمعنى كثير الصدق، و(اللعن) الطرد والبعد، وهو لعين وملعون، واللُّعْنة بالضم:
من يلعنه الناس، وكُهُمَزة: كثير اللعن لهم، وامرأة لعين، فإذا لم يذكر الموصوف
فبالهاء، انتهى.
٤٨٢٠ - [٩] (أبو الدرداء) قوله: (إن اللعانين) أي: الذين يكون ديدنهم اللعنة
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٢٩).

١٤٥
(٢٥) كتاب الآداب
لاَ يَكُونُونَ شُهَدَاءَ وَلاَ شُفَعَاء يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٥٩٩].
٤٨٢١ - [١٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّهِ: ((إِذَا قَالَ
الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٦٢٣].
٤٨٢٢ - [١١] وَعَنْهُ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (تَجِدُونَ شَرَّ النَّاس
يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلَاء بِوَجْهٍ). مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ. [خ: ٦٠٥٨، م: ٢٥٢٦].
٤٨٢٣ - [١٢] وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ:
((لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
على الخلق.
وقوله: (لا يكونون شهداء) أي: للمطيعين.
وقوله: (ولا شفعاء) أي: للعاصين.
٤٨٢١ - [١٠] (أبو هريرة) قوله: (فهو أهلكهم) يروى بصيغة التفضيل من
الهلاك، أي: أكثرهم هلاكاً؛ لأنه اشتغل بعيب الناس وأعجب بنفسه، وبصيغة الماضي
من الإهلاك، أي: أوقعهم في الهلاك؛ لأن قوله لهم هذا يوجب نأيهم عن الطاعة،
وانهماكهم في المعاصي، والظاهر هو الأول.
٤٨٢٢ - [١١] (وعنه) قوله: (ذا الوجهين) إما أن يكون المراد المنافق، ويكون
عذابه أشد، أو المراد من صفته هذه من المؤمنين، ويكون حاله شرًّا من سائر المؤمنين.
٤٨٢٣ - [١٢] (حذيفة) قوله: (قتات) بالتشديد، قال الطيبي(١): القتات هو
(١) ((شرح الطيبي)) (٩ / ١٠٢).

١٤٦
(١٠) باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
وَفِي رِوَايَةٍ مُسْلِمٍ: ((نَمَّامٌ)). [خ: ٦٠٥٦، م: ١٠٥].
٤٨٢٤ - [١٣] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّه :
((عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ؛ فَإِنَّ الصَّدْقَ بَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ،
وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقً، ....
الذي يتسَمَّعُ على القوم وهم لا يعلمون ثم ينم، وقال في (القاموس) (١): رجل قتات:
نمام، أو يسَّمَّع أحاديث الناس من حيث لا يعلمون، سواء نمّها أو لم ينمّها.
وقال السيوطي في (مختصر النهاية)(٢): القتات: النمام، وقيل: هو الذي يسمّع
على القوم وهم لا يعلمون، والنمام: الذي يكون معهم.
وأما ما قال الطيبي: قتَّ الحديث: إذا زوَّره، وهيأه، وسواه، فهو بمعنى الافتراء
والبهتان، ولم يذكر في كتب اللغة للقتِّ هذا المعنى، نعم ذكر في (القاموس) من
معاني النمِّ: تزيين الكلام بالكذب، ولما كان القتُّ بمعنى النمِّ كان ذلك معناه أيضاً،
وهو نقله برمز (النهاية)، ولم يذكرها السيوطي في مختصرها، والله أعلم.
٤٨٢٤ - [١٣] (عبدالله بن مسعود) قوله: (فإن الصدق يهدي إلى البر) لعل
الصدق بخاصيته يفضي إلى أعمال البر، أو المراد من البر هو الصدق نفسه، كما
تدل عليه الرواية الأخرى لمسلم، وهدايته إليه بالمغايرة الاعتبارية في المفهوم والعنوان،
كقولهم: صفة العلم لزيد توجب صفة كمال له.
وقوله: (حتى يكتب عند الله صديقاً) الظاهر أن المراد كتابته في ديوان الأعمال
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٥٨).
(٢) ((الدر النثير)) (٢ / ٨١٧).

١٤٧
(٢٥) كتاب الآداب
وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ؛ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى
النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّاباً».
مُتَفَقٌّ عَلَيْهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قَالَ: ((إِنَّ الصِّدْقَ بٍِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ،
وَإِنَّ الْكَذِبَ فُجُورٌ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ)). [خ: ٦٠٩٤، م: ٢٦٠٧].
٤٨٢٥ - [١٤] وَعَنْ أُمِّ كُلُومٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((لَيْسَ
الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ وَيَقُولُ خَيْراً وَيَنْمِي ..
في الملأ الأعلى، ويحتمل أن يكون المراد الحكم بالصديقية وإثبات الصفة له،
والمقصود إظهار ذلك في الناس وإعلامهم له بهذه الصفة وبهذا الاسم في قلوبهم
وعلى لسانهم، على قياس قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَيَجْعَلُ
لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُذًا﴾ [مريم: ٩٦]، وعلى هذا القياس التقرير في الكذب.
٤٨٢٥ - [١٤] (أم كلثوم) قوله: (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ويقول
خيراً وينمي خيراً) حاصله أن الكذب ورفع الحديث لإصلاح ذات البين جائز، وليس
هو من النميمة والكذب المذموم؛ فإن النميمة رفع الحديث إشاعة له وإفساداً، ثم
الظاهر من العبارة أن يكون (الكذاب) اسم (ليس) وخبره (الذي يصلح)، أي: ليس
الكذب المذموم في الدين المصلح بل غيره، ويجوز أن يكون خبراً مقدماً على الاسم،
ويؤيده ما جاء في بعض الروايات: ليس بالكذاب.
وقوله: (ينمي) بفتح الياء وسكون النون مخففة الميم، وقال عياض في
(المشارق)(١): قال أبو عبيد: نمى الحديث مخفف الميم، أي: أبلغه، ونميته إلى غيري
(١) ((مشارق الأنوار)) (٢ /٢٥).

١٤٨
(١٠) باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
خَيْراً)). مُتَّفق عَلَيْهِ. [خ: ٢٦٩٢، م: ٢٦٠٥].
٤٨٢٦ - [١٥] وَعَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَالَ:
(إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ)).
مثل أسندته، ونمَّيته بالتشديد: أبلغته على وجه النميمة، وقال ابن قتيبة وغيره: نمَّيته
بالتثقيل: نقلته على جهة الإفساد، وقال في (القاموس)(١) أيضاً: نمى الحديث: ارتفع،
ونميته ونمّته: رفعته وعزوته، وأنماه: أذاعه على وجه النميمة، وفي (الصراح)(٢):
نمو نما: گواكيدن وبرداشتن حديث وخبر بكسي، يقال منه: نموت ونميت إليه
الحدیث، ونسبت کردن بکسي، انتمی کذلك، يقال: نما إليه، وينمي إليه، وسخن
رسانیدن بوجه إصلاح ونیکوئي، وتنمية: سخن رسانیدن ببدي وسخن چیني کردن،
وهیزم نهادن برآتش .
٤٨٢٦ - [١٥] (المقداد بن الأسود) قوله: (المداحين) المراد بالمداح من اتخذ
مدح الناس حرفة ليتأكل به، ولا يراعي الحق في ذلك، ولا يميز بين من يستحق ومن
لا يستحق، وهو مذموم مكروه؛ لأنه يتضمن الكذب من المادح، ومداخلة العجب من
الممدوح.
وقوله: (فاحثوا في وجوههم التراب) أي: ارموه، في (القاموس)(٣): حثا
التراب يحثوه ويحثيه حثواً وحثياً، والحثى كالثرى: التراب المحثو، والحثي كالرمي:
ما رفعت به يدك، وأرض حثواء: كثيرة التراب، والمراد في الحديث لا تعطوه شيئاً
(١) («القاموس المحيط)) (ص: ١٢٣٠).
(٢) ((الصراح)) (ص: ٥٩٣).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٧٠).

١٤٩
(٢٥) كتاب الآداب
رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٣٠٠٢].
٤٨٢٧ - [١٦] وَعَنْ أَبِى بَكْرَةَ قَالَ: أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلِ عِنْدَ
النَّبِيِّ نَّهِ فَقَالَ: ((وَيْلَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ أَخِيكَ)) ثَلاَثَاً، ((مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَادِحاً
لاَ مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلَاناً وَاللهُ حَسِيْبُهُ، إِنْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ،
وَلاَ يُزَكِّي على اللّهِ أَحَداً). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦١٦٢، م: ٣٠٠٠].
واحرموه، وقيل: أراد الرضخ، وهو العطاء القليل المشبه لقلته وحقارته بالتراب، ومنهم
من حمله على ظاهره، وقد يروى أن المقداد حثا في وجه المادح عند عثمان خليها التراب.
٤٨٢٧ - [١٦] (أبو بكرة) قوله: (قطعت عنق أخيك) أي: أهلكته لوقوعه في
العجب والكبر، و(ثلاثاً) متعلق بـ (قال).
وقوله: (أحسب فلاناً والله حسيبه) أي: أظن فلاناً كذا وكذا، أي: موصوفاً
بالصفات الحميدة، والله عليم بحقيقة حاله وسرّه، ومحاسبه ومجازيه على أعماله،
وعلى هذا يكون قوله: (والله حسيبه) من تتمة مقول (فليقل)، ويحتمل أن يكون معترضاً
من قول النبي ◌َّ بين قوله: (فليقل: أحسب فلاناً) وبين ما يتعلق به من الشرط وهو
قوله: (إن كان يرى أنه كذلك) أي: إنما يقول: أحسب فلاناً كذا وكذا إن كان المادح
يظن أن الممدوح كذلك، أي: كما مدحه، ولا يقول ذلك أيضاً كاذباً من غير ظن
و حسبان .
وقوله: (ولا يزكي على الله أحداً) نفي في معنى النهي عطف على قوله: (فليقل)،
وهو نهي عن الجزم بكونه كما مدحه، أي لا يثني [على] أحد ولا يظهره حاكماً على الله
وموجباً عليه، كأنه لما جزم بمدحه حكم على الله وأوجب عليه أن يكون ما علمه
کما مدحه، ولعله لا یکون كذلك.

١٥٠
(١٠) باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
٤٨٢٨ - [١٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((أَتَدْرُونَ
مَا الْغِيبَةُ؟)) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ))، قِيلَ:
أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: ((إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ
لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَنَّهُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: ((إِذَا قُلْتَ لِأَخِيكَ
مَا فِيهِ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِذَا قُلْتَ مَا لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ بَهَنَّهُ)). [م: ٢٥٨٩].
٤٨٢٩ - [١٨] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلاً اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ◌َِّ، فَقَالَ:
(اقْذَنُوا لَهُ فَبِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ))، فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ النَّبِيُّ ◌َّهُ فِي وَجْهِهِ
وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قُلْتَ لَهُ كَذَا
وَكَذَا، ثُمَّ تَطَلَّقْتَ فِي وَجْهِهِ وَانْبُسَطْتَ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ:
٤٨٢٨ - [١٧] (أبو هريرة) قوله: (ذكرك أخاك بما يكره) سواء في دينه أو دنياه،
في نفسه أو فيما يتعلق به، والمراد ما يفهم به معنى سواء كان باللفظ أو بالكتابة أو
بالإشارة، وتفصيله في كتاب (الإحياء) وأمثاله.
٤٨٢٩ - [١٨] (عائشة) قوله: (أن رجلاً استأذن) هو عيينة بن حصن ولم يحسن
إسلامه حينئذ وإن كان قد أظهر الإسلام، قالوا: ضعيف الإسلام، وكان يظهر منه
مدة حیاته ما يدل على ضعف إيمانه، وقد ارتد بعده پ# وجيء به أسيراً إلى الصديق ﴿څه،
وقد عدّ قوله ◌َّ فيه: (بئس أخو العشيرة) من علامات النبوة؛ لأنه ظهر كما أخبر،
والعشيرة: القبيلة، وقد روي: ابن العشيرة وفتى العشيرة، وفي الحديث دليل على
مداراة من يخاف شره، والفرق بين المداراة والمداهنة أن المداراة تكون لاتقاء الشر
وحفظ الوقت عن التفرقة والتضيع وللمصلحة الدينية، والمداهنة لأجل النفس وتحصيل
شهواتها وللغرض الدنياوي، وأيضاً فيه دليل على جواز الغيبة للفاسق المجاهر ليتقي

١٥١
(٢٥) كتاب الآداب
((مَتَى عَاهَدْتِنِي فَخَاشاً؟ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتَّقَاءَ
شَرِّهِ) وَفِي رِوَايَةٍ: ((اتِّقَاءَ فُحْشِهِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٠٣٢، م: ٢٥٩١].
٤٨٣٠ - [١٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: («كُلُّ أَمَّتِى
مُعَافَّى إِلاَّ الْمُجَاهِرُونَ،
الناس من شره.
وقوله: (متى عاهدتني) أي: وجدتني، يعني إنما ألنت له لذم الفحش ولم أكن
قط فحاشاً، والفحش: التجاوز عن الحد في الكلام وفي غيره، وإنما قلت في غيبته
تنبيهاً على حاله ليتقه الناس، وفيه مصلحة.
وقوله: (إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره) قال
الشراح: معناه إني إنما ألنت له الكلام وتطلقت في وجهه وانبسطت إليه اتقاء الشر
والفحش لئلا أكون من الأشرار الفحاشين الذين يتركهم الناس لفحشهم، لأني لو قلت
له في حضوره ما قلت فيه غيبته لتركني اتقاء فحشي، وقيل: معناه إنما فعلت ذلك
مع الرجل وتركته غير مفتش عن حقيقة حاله ومتعرض لكشفها اتقاء شره وفحشه،
وشر الناس من تركه الناس ولم يتعرضوا له مداراة معه، ورواية (اتقاء شره) تنظر إلى
هذا المعنى، ورواية (اتقاء فحشه) إلى المعنى الأول، فافهم.
٤٨٣٠ - [١٩] (أبو هريرة) قوله: (كل أمتي معافى) التذكير باعتبار لفظ (كل)،
وفي أكثر الأصول (معافاة) باعتبار المضاف إليه، في (القاموس)(١): أعفاه من الأمر،
أي: برأه، والمعنى: كل أمتي مبرأ ومسلم ومتروك عن الغيبة إلا من جاهر بالمعصية
ولم يسترها، وأما رفع قوله: (إلا المجاهرون) فللتأويل بالمنفي، أي: لا يغتاب أحد
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٠٦).

١٥٢
(١٠) باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
وَإِنَّ مِنَ الْمَجَانَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلاً ثُمَّ يُصْبِحُ وَقَدْ سَتَرَهُ اللهُ
فَيَقُولُ: يَا فُلاَنُ! عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ
يَكْشِفُ سِتْرَ اللهِ عَنْهُ». مُتَفَقٌّ عَلَيْهِ. وَذُكِرَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ((من كَانَ
يُؤْمِنُ بِاللهِ) فِ (بَابِ الضَّافَةِ). [خ: ٦٠٦٩، م: ٢٩٩٠].
* الْفَصْلُ الثَّانِي :
٤٨٣١ - [٢٠] عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((من تَرَكَ الْكَذِبَ
وَهُوَ بَاطِلٌ يُنِيَ لَهُ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ،
إلا المجاهرون، وقد يروى بالنصب فلا إشكال، واتفقوا على جواز غيبة الفاسق
المجاهر، والإمام الجائر، والمبتدع الداعي، وراوي الأخبار، وعند التظلم والنصيحة
وتزكية الشهود، وفي صورة التظلم إن صبر فهو الأفضل.
وقوله: (وإن من المجانة) مصدر مجن يمجن مجانة من باب نصر، وهو أن
لا يبالي الإنسان بما يفعله ویقوله، ولا بما قیل له وصنع به من غيبته ومذمته، فمن
أظهر ذنبه للناس فهو لا يبالي بأن يغتابه الناس ویذمونه، وهذا یضر به وبالناس.
الفصل الثاني
٤٨٣١ - [٢٠] (أنس) قوله: (وهو باطل) احتراز عن مواضع يرخص فيها الكذب
مما فيه إصلاح ذات البين والمعاريض، والكذب في الحرب من أقسام الخدعة،
وقيل: هو تأكید لما قبله.
وقوله: (الربض) بفتحتين: سور البلد، وفي (الصراح)(١): ربض: دیوار گرد
(١) ((الصراح)) (ص: ٢٧٩).

١٥٣
(٢٥) كتاب الآداب
وَمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ بُنِيَ لَهُ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ يُنِيَ
لَهُ فِي أَعْلاَهَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَكَذَا فِي ((شَرْح
السُّنَّةِ))، وَفِي ((الْمَصَابِيحِ)) قَالَ: غَرِيبٌ. [ت: ١٩٩٣].
٤٨٣٢ - [٢١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَتَدْرُونَ
مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ؟ تَقْوَى اللهِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ، أَنَدْرُونَ مَا أَكْثَرُ
مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ؟ الأَجْوَفَانِ: الْفَمُ وَالْفَرْجُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.
[ت: ٢٠٠٤، جه: ٤٢٤٦].
شهر .
وقوله: (ومن ترك المراء) أي: الجدال والخصومة، (وهو محق) أي: مع أن
الحق في جانبه يتركه كسراً لنفسه كيلا تترفع نفسه على خصمه بظهور فضله، وينكسر
قلب خصمه بعجزه وإفحامه، وهذا إنما يجوز إذا لم يكن متعلقاً بأمر ديني، ولم يقع
فيه خلل بسكوته، أو يتوقع ظهور الحق بالآخرة بوجه آخر، وقد يسكت الخصم الألد
بإلانة الكلام والسكوت والإعراض، وينفع ذلك في ظهور الحق ما لم ينفع المراء
والجدال، وحسن الخلق شامل لجميع الحمايد والكمالات، وأكثر ما يستعمل حسن
الخلق في العرف في لين الجانب وطلاقة الوجه والبشاشة.
٤٨٣٢ - [٢١] (أبو هريرة) قوله: (تقوى الله وحسن الخلق) لا شك أن التقوى
شامل الإتيان المأمورات وترك المنهيات كلها، وحسن الخلق أيضاً داخل فيها، فذكره
بعدها من باب التخصيص بعد التعميم، إلا أن يراد بالتقوى الأعمال الظاهرة، وبحسن
الخلق الأخلاق الباطنة، وقال الطيبي (١): التقوى إشارة إلى حسن المعاملة مع الخالق،
(١) ((شرح الطيبي)) (٩/ ١٠٩).

١٥٤
(١٠) باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
٤٨٣٣ - [٢٢] وَعَنْ بِلَاَلِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((إِنَّ
الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَعْلَمُ مَبْلَغَهَا، يَكْتُبُ اللهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ
إِلَى يَوْمٍ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنَ الشَّرِّ مَا يَعْلَمُ مَبْلَغَهَا، يَكْتُبُ اللهُ
بِهَا عَلَّيْهِ سَخَطَهُ إِلَى يَوْمٍ يَلْقَاهُ)). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ). وَرَوَى مَالِكٌ
وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه نَحْوَهُ. [شرح السنة: ٤١٢٥، ت: ٢٣١٩، جه: ٣٩٦٩،
ط: ٢ / ٩٨٥].
٤٨٣٤ - [٢٣] وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ قال: قَالَ
رَسُولُ اللهِ: ((وَيْلٌ لِمَنْ يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ.
وحسن الخلق إشارة إلى حسن المعاملة مع الخلق، والمراد الدخول مع السابقين
الفائزين بالدرجات والكرامات، أو يقال: المراد أن اجتماع هذين الصفتين يوجب
بالحكم الإلهي دخول الجنة، وإلا فأصل الدخول يكفي فيه أصل الإيمان كما هو
المذهب، وإنما قيد بالأكثر لأنه يرجى بدون هذه الصفتين دخول الجنة ونيل الدرجات
أيضاً بفضل الله تعالى وشفاعة رسول الله صل﴿، فافهم.
٤٨٣٣ - [٢٢] (بلال بن الحارث) قوله: (يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم
يلقاه) المراد تحقق رضاه تعالى له في الدنيا والآخرة، فالغاية داخلة في الحكم كما في
قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِىّ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ [ص: ٧٨]، و(ما) في (ما يعلم) نافية.
٤٨٣٤ - [٢٣] (بهز) قوله: (وعن بهز) بفتح الموحدة وسكون الهاء آخره
زاي.
وقوله: (فيكذب) فيه أنه إن صدق في الحديث ليضحك به فلا بأس، ومع ذلك
لا ينبغي أن يكون مطمح نظره محض الإضحاك، بل يكون مقصوده الإفادة مع تضمنه

١٥٥
(٢٥) كتاب الآداب
لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ
وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ٣/٥، ت: ٢٣١٥، د: ٤٩٩، دي: ٢ / ٢٩٦].
٤٨٣٥ - [٢٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((إِنَّ الْعَبْدَ
لَيَقُولُ الْكَلِمَةَ لاَ يَقُولُهَا إِلَّ لِيُضْحِكَ بِهِ (١) النَّاسَ، يَهْوِي بِهَا أَبْعَدَ مِمَّا(٢) بَيْنَ
السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَإِنَّهُ لَيَزِلُ عَنْ لِسَانِهِ أَشَدَّ مِمَّا يَزِلُّ عَنْ قَدَمِهِ». رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ
فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)). [شعب: ٤٤٩٢].
٤٨٣٦ - [٢٥] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَنْ
صَمَتَ نَجَ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)).
[حم: ٢ / ١٧٧، ت: ٢٥٠١، دي: ٢ / ٢٩٩، شعب: ٤٦٢٩].
نوعاً من الطيبة وحسن المعاشرة مع الأصحاب، كما يدل عليه الحديث التالي: (لا يقولها
إلا ليضحك)؛ فإن المزاح مشروع مسنون، ولكن لا يتخذله] حرفة ولا يفرط فيه.
٤٨٣٥ - [٢٤] (أبو هريرة) قوله: (يهوي) أي: يسقط (بها) أي: بتلك الكلمة
إلى جهنم، أو يبعد عن مقام الخير والرحمة.
٤٨٣٦ - [٢٥] (عبدالله بن عمرو) قوله: (من صمت نجا) قال الإمام الغزالي (٣):
ويدلك على لزوم الصمت أمر، وهو أن الكلام أربعة أقسام: قسم هو ضرر محض،
وقسم هو نفع محض، وقسم ضرر ومنفعة، وقسم لا ضرر ولا منفعة، أما الذي هو
(١) كذا في ((المشكاة))، وفي ((الشعب)): ((بها)).
(٢) في نسخة: ((ما)).
(٣) («إحياء علوم الدين)) (٣/ ١١١).

١٥٦
(١٠) باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
٤٨٣٧ - [٢٦] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ اللهِلَّهِ فَقُلْتُ:
مَا النَّجَاةُ؟ فَقَالَ: ((أَمْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ.
ضرر محض فلا بد من السكوت عنه، وكذا ما فيه ضرر ومنفعة؛ لأن دفع الضرر
أهم، وأما ما لا منفعة فيه ولا ضرر فالاشتغال به تضييع للوقت، وهو عين الخسران،
فلا يبقى إلا القسم الثاني وفيه خطر، إذ يمتزج به ما فيه [إثم] من دقائق الرياء والتصنع
وتزكية النفس، وكلام الغزالي في أمثال هذه المقامات إكسير للنفس وشفاء للقلوب،
ولقد أكثر الطيبي فيها النقل منه، وهو جدير بذلك.
٤٨٣٧ - [٢٦] (عقبة بن عامر) قوله: (ما النجاة) أي: سبب النجاة.
وقوله: (أملك عليك لسانك) المصحح في النسخ: (أملك) بفتح الهمزة من
الإملاك، ومعناه غير ظاهر؛ لأن الإملاك بمعنى التمليك كما ذكر في (القاموس)(١)،
ولا معنى له ههنا، وقد ضبطه في بعض الشروح بكسر الهمزة، وقال: أما بفتحها فغير
ظاهر، وقال في (مجمع البحار)(٢): هو أمر من الثلاثي، أي: احفظها عما لا خير
فيه، وأما عبارة الطيبي(٣) فظاهر في كونه من الثلاثي، ولكنه لم يصرح بذلك، قال:
أي لا تُجْرِهِ إلا بما يكون لك لا عليك، وعن بعضهم: أي اجعل لسانك مملوكاً لك
فيما عليك وباله وتبعته، وأمسكه عما يضرك، وأطلقه فيما ينفعك، انتهى. وهذا ظاهر
في الإملاك.
وقوله: (وليسعك) أمر من وسع يسع، كناية عن القعود في بيته اشتغالاً بالطاعة.
(١) انظر: ((القاموس)) (ص: ٨٧٨).
(٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٦٢٨).
(٣) ((شرح الطيبي)) (٩ / ١١١).

١٥٧
(٢٥) كتاب الآداب
بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ. [حم: ٢٥٩/٥، ت:
٢٤٠٦].
/٤٨٣ - [٢٧] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ قَالَ: ((إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ، فَإِنَّ
الأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ، فَتَقُولُ: اتَّقِ اللهَفِينَا، فَإِنَّا نَحْنُ بِكَ، فَإِنِ اسْتَقَمْتَ
اسْتَقَمْنَا، وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اِعِوَ جَجْنَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٤٠٧].
٤٨٣٩ - [٢٨] وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((مِنْ
حُسْنٍ إِسْلاَمِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ)). رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ. [ط: ٢ /٩٠٣،
حم: ١ / ٢٠١].
٤٨٤٠ - [٢٩] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [جه: ٣٩٧٦].
٤٨٣٨ - [٢٧] (أبو سعيد) قوله: (تكفر اللسان) في (القاموس)(١): التكفير: أن
يخضع الإنسان لغيره، وورد: يكره التكفير في الصلاة، وهو الانحناء الكثير في حالة
القيام قبل الركوع، والمراد إطاعة الأعضاء وانقيادها لما يجري على اللسان، وذلك
باعتبار كونه ترجمان القلب وخليفته، فحكمه حكمه، فلا يرد أن استقامة الجوارح
واعوجاجها وصلاحها وفسادها بالقلب، وصلاحه وفساده لا باللسان، فلا ينافي حديث:
(إن في الجسد لمضغة) الحديث.
وقوله: (فإن استقمت استقمنا ... إلخ)، بيان المراد بقوله: (نحن بك).
٤٨٣٩، ٤٨٤٠، ٤٨٤١ - [٢٨، ٢٩، ٣٠] (علي بن الحسين) قوله: (من
حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه): (من) تبعيضية؛ لأن ترك ما لا يعنيه بعض حسن
(١) ((القاموس)) (ص: ٤٣٨).

١٥٨
(١٠) باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
٤٨٠ - [٣٠] وَالتِّرْ مِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)) عَنْهُمَا. [ت:
٢٣١٨، شعب: ٤٦٣٢، ٤٦٣٣].
الإسلام وشطره، وثاني شطريه هو الاشتغال بالعبادة كالتحلية بعد التخلية، فيكون
في معنى قوله: (الطهور شطر الإيمان) على تأويل.
ومن العجب ما نقل الطيبي عن بعضهم من أنه يجوز أن يكون (من) بيانية، أقول:
فأين المُبين، نعم لو قال: يجوز أن تكون زائدة لكان له وجه، وإن لم يكن من مواقع
زيادة (من)، إلا أن يكون قوله: (بيانية) سهو القلم في مكان (زائدة)، والله أعلم.
ومعنى قوله: (ما لا يعنيه) ما لا يعتني ولا يهتم به المرء، أي: ما من شأنه أن
لا يهتم ويشتغل به، من قولهم عنى به، أي: اهتم به واشتغل، وعلى هذا يكون الضمير
المستتر في (يعنيه) للمرء، والبارز لـ (ما)، من عناه الأمر: إذا تعلقت عنايته به وكان
من غرضه وإرادته، وقال في (القاموس)(١): عناه الأمر يعنوه ويعنيه: أهمه، فعلى
هذا المستتر لـ (ما)، والبارز لـ (المرء)، أي: ما يهمه ويجعله ذا هم إليه، والذي
يعني الإنسان من الأمور ما يتعلق بضرورة حياته في معاشه مما يشبعه ويرويه، ويستر
عورته ويعف فرجه، ونحو ذلك مما يدفع الضرورة، دون ما فيه تلذذ واستمتاع
واستكثار وفضول من الأقوال والأفعال وسائر الحركات والسكنات، [و ]ما يتعلق
بسلامته في معاده، وهو الإسلام والإيمان والإحسان، وهذا الحديث أحد الأحاديث
التي عليها مدار الإسلام مما يعدّ تمامه أو نصفه أو ثلثه أو نحو ذلك، وهو من جوامع
الكلم .
قال أبو داود: كتبت عن رسول الله له خمس مئة ألف حديث، وانتخبت منها
(١) ((القاموس)) (ص: ١٢٠٨).

١٥٩
(٢٥) كتاب الآداب
٤٨٤٢ - [٣١] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: تُؤُنِّيَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ:
أَنْشِرْ بِالْجَنَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((أَوَلاَ تَدْرِي، فَلَعَلَّهُ تَكَلَّمَ فِيمَا لاَ يَعْنِيهِ،
أَوْ بَخِلَ بِمَا لاَ يَنْقُصُهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٣١٦].
٤٨٤٣ - [٣٢] وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِاللهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ!
مَا أَخْوَفُ.
مما يتضمنه هذا الكتاب يعني (كتاب السنن)، وجمعت فيه أربعة آلاف وثمان مئة
حديث، وقال في آخر هذا الكلام: ويكفي للإنسان لأمر دينه أربعة أحاديث منها: أولها:
(إنما الأعمال بالنيات)، وثانيها: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)، وثالثها:
(لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه)، ورابعها: (إن الحلال بين،
والحرام بين، وبينهما مشتبهات)، الحديث.
قال الغزالي: وما لا يعنيك من الكلام أن تتكلم بكل ما لو سكت عنه لم تأثم
ولم تتضرر في حال ولا مآل.
٤٨٤٢ - [٣١] (أنس) قوله: (أولا تدري) روي بفتح الواو عطفاً على مقدر
أي: أتقول هذا ولا تدري ما يقول؟ أو للحال، أي: والحال أنك لا تدري، وروي
بسكونها عطفاً على مقدر أيضاً، أي: أتدري أنه من أهل الجنة أو لا تدري؟ أي: بأي
شيء علمت ذلك؟ والرواية الأولى أشهر، ومعناها أظهر.
وقوله: (أو بخل بما لا ينقصه) كتعليم العلم وأداء الزكاة، أو المراد إنفاق شيء
قليل من مال کثیر، والحال في ضميري (ما لا ينقصه) کما في ضميري (ما لا يعنيه)،
وجعل المستتر فيه لـ (ما) أظهر، فافهم.
٤٨٤٣ - [٣٢] (سفيان) قوله: (ما أخوف) اسم تفضيل مبني للمفعول، و(ما)

١٦٠
(١٠) باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
مَا تَخَافُ عَلَيَّ؟ قَالَ: فَأَخَذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ وَقَالَ: ((هَذَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَصَخَحَهُ. [ت: ٢٤١٠].
٤٨٤٤ - [٣٣] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا كَذَبَ
الْعَبْدُ تَبَاعَدَ عَنْهُ الْمَلَكُ مِيلاً مِنْ نَّنِ مَا جاءَ بِهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٩٧٢].
٤٨٤٥ - [٣٤] وَعَنْ سُفيانَ بْنِ أَسَدِ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((كَبُّرَتْ خِيَانَةً.
الثانية موصولة والعائد محذوف، أي: تخافه، أي: شره.
وقوله: (فأخذ بلسان نفسه) أي: أخذ رسول الله وَالر بلسانه الشريف، ولم يقل:
بلسانه؛ لئلا يتوهم رجوع الضمير إلى السائل، وإنما لم يجبه بقوله: اللسان، لأن
الإشارة الحسية أظهر كما في التمثيل بالمحسوسات، وإنما أخذ وخ بلسانه لأن في
أحد لسان السائل تكلفاً وسماحة؛ ولأنه أدخل في المقصود لما فيه من المبالغة والتأكيد
والإشارة إلى أن الحكم عام، ولو أخذ بلسان السائل لاحتمل اختصاصه به، فافهم.
٤٨٤٤ - [٣٣] (ابن عمر) قوله: (من نتن) قال في (القاموس) (١): النتن ضد
الفوح، وفاح المسك فوحاً وفوحاناً وفيحاً وفيحاناً: انتشرت رائحته، ولا يقال في
الكراهة، والله أعلم.
٤٨٤٥ - [٣٤] (سفيان) قوله: (سفيان بن أسد) بمفتوحة فمكسورة على الأكثر،
ويقال: على لفظ التصغير، ويقال: (أسد) بفتحتين، كذا في (المغني)(٢).
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٣٩).
(٢) ((المغني في ضبط الأسماء)) (ص: ٣٦).