Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ (٢٥) كتاب الآداب ٤٧٨٨ - [٦] وَعَنْ جُنْدُبِ: أَنَّ النَّبِيَّ نَ لِ كَانَ فِي بَعْضِ الْمَشَاهِدِ وَقَدْ دَمِيَتْ أُصْبُعُهُ، فَقَالَ: (هَلْ أَنْتِ إِلاَّ أُصْبُعُ دَمِيتِ وَفِي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٨٠٢، م: ١٧٩٦]. والكف إذا وقف على آخر الكلمة بالتسكين، وإذا لم يوقف حرك بالكسر، وإذا نكر نون، وقال الكرماني(١): (هيه) بكسر الهاء الأولى لاستزادة حديث أو فعل، وقد تحذف الهاء الثانية، ومنه: هي يا بن الخطاب، أو هي ضمير قصة، و(هيه) استزادة لشعر أمية؛ لأنه كان تقيًّا ترهب قبل الإسلام. ٤٧٨٨ - [٦] (جندب) قوله: (في بعض المشاهد) وهو غزوة أحد على ما قال الطيبي(٢)، أصاب الحجر أصبع رجله وَّر، كذا في (سفر السعادة). وقوله: (وفي سبيل الله ما لقيت) (ما) موصولة، وهو مبتدأ خبره مقدم، وقيل: نافية، أي: ما لقيت شيئاً في سبيل الله، تحقيراً لما لقيت من الجراحة، و(دميت) على بناء الفاعل على وزن (رضيت)، وكذا (لقيت)، والتاء مكسورة فيهما، وقيل: هما بالسكون فيهما فراراً من الوزن، ورد بأنه مع السكون أيضاً موزون من الكامل . واختلفوا في أنه هل قاله النبي ◌َّ منشئاً أو متمثلاً؟ وبالثاني جزم الطبري وغيره، فقيل: هو للوليد بن الوليد، وقيل: لعبدالله بن رواحة، قاله في غزوة مؤتة، وقد أصيبت (١) ((شرح الكرماني)) (١٩٩/٢٥). (٢) (شرح الطيبي)) (٩/ ٨٥). ١٢٢ (٩) باب البيان والشعر ٤٧٨٩ - [٧] وَعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَوْمَ قُرَيْظَةَ لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ: ((اهْجُ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ))، وَكَانَ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ لِحَسَّانَ: ((أَجِبْ عَنِّي، اللهمَّ أيِّدْهُ بِرُوُحِ الْقُدُسِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٢١٢، ٢٤٨٥]. أصبعه، ذكر ذلك كله السيوطي، وقيل: هذا رجز ومثله لا يعدّ شعراً، وأيضاً وقع موزوناً من غير قصد، فلا يكون شعراً، ولا يعد قائل مثله شاعراً، وأما ما قيل: إن قوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتَهُ الشِّعْرَ﴾ [يس: ٦٩] وأمثاله مسوق لتكذيب الكفار فيما نسبوه، ولا يقال لمن تفوه ببيت واحد على ندر: إنه شاعر، فمحل نظر؛ لأنهم فسروا قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْبَغِى لَهٍُ﴾ [يس: ٦٩] بمعنى أنه لا يتيسر ولا يتصور ولا يأتي منه الشعر قطعاً . ٤٧٨٩ _ [٧] (البراء) قوله: (لحسان) هو منصرف إن كان من الحسن، وغير منصرف إذا كان من الحس. وقوله: (اهج) في (القاموس)(١): هجاه هجواً: شتمه بالشعر، وفي (الصراح) (٢): هجاء بالكسر والمد: نكوهيدن، خلاف المدح، وقال السيد في (شرح الكشاف): إن التهجي تعديد الحروف بأساميها، ومن المجاز يهجو فلاناً: يعد معايبه. وقوله: (اللهم أیده بروح القدس) المراد به جبرئيل، سمي به لأنه يأتي الأنبياء بما فيه حياة القلب، والقدس بمعنى المقدس، وهو الله تعالى بإضافة الروح إليه (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٣٤). (٢) ((الصراح)) (ص: ٥٩٧). ١٢٣ (٢٥) كتاب الآداب ٤٧٩٠ - [٨] وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((اهْجُوا قُرَيْشاً؛ فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ رَشْقِ النَّبْلِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٤٩٠]. ٤٧٩١ - [٩] وَعَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِهِ يَقُولُ لِحَسَّانَ: ((إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لاَ يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ مَا نَافَحْتَ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ»، وَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ﴿ يَقُولُ: ((هَجَاهُمْ حَسَّانٌ فَشَفَى وَاشْتَفَى)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٤٩٠]. للتشريف، أو القدس صفة الروح لكونه بمعنى المقدس، أو باعتبار الوصف بالمصدر، وإنما أضيف إليه تنبيهاً على زيادة الاختصاص، كقولهم: حاتم الجود، ورجل صدق . ٤٧٩٠ - [٨] (عائشة) قوله: (من رشق النبل): (الرشق) بالفتح: الرمي بالنبل وغيره، مصدر رشقه: إذا رماه بالسهام، وبالكسر الوجه من الرمي، وإذا رمى القوم كلهم دفعة واحدة، قالوا: رمينا رشقاً، و(النبل) بفتح وسكون: السهام، وهي جمع لا واحد لها، وقيل: واحد، وجمعه نبال وأنبال ونبلان. ٤٧٩١ - [٩] (وعنها) قوله: (ما نافحت) نافحه: كافحه وخاصمه، ونافحت عن فلان: خاصمت عنه . وقوله: (فشفى) أي: غيره، (واشتفى) أي: بنفسه، وفي (القاموس)(١): اشتفى بكذا: تشفى من غيظه، وفي (الصحاح)(٢): استشفى، أي: طلب الشفاء. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٩٥). (٢) ((الصحاح في اللغة)) (١ / ٣٦٢). ١٢٤ (٩) باب البيان والشعر ٤٧٩٢ - [١٠] وَعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَهِ يَتْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى اغْبَرَّ بَطْنُهُ، يَقُولُ: وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَا وَاللهِ لَوْلاَ اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا وثبّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاَقَيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنا إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ: ((أَبَيْنَا أَبَيْنَ)). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤١٠٤، م: ١٨٠٣]. ٤٧٩٣ - [١١] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ .. ٤٧٩٢ - [١٠] (البراء) قوله: (فأنزلن) أمر من الإنزال بالنون الخفيفة، خطاب على طريقة الالتفات. وقوله: (إن الأولى) على وزن العلى، أي: الذين (بغوا علينا) أي: الأحزاب أو أهل مكة. وقوله: (إذا أرادوا فتنة) أي: ردنا إلى الكفر. وقوله: (يرفع بها) أي: بهذه الكلمة المذكورة، يفسرها قوله: (أبينا أبينا)، (صوته) ويكررها، وفيه مشروعية الجهر بالذكر، وقالوا: هذا الرجز من عبدالله بن رواحة . ٤٧٩٣ - [١١] (أنس) قوله: (يحفرون الخندق) في (القاموس)(١): الخندق (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨١٢). ١٢٥ (٢٥) كتاب الآداب وهم يَقُولُونَ: عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا نَحْنُ الَّذِينَ بَايِعُوا محمَّدَا يَقُولُ النَّبِيُّ ◌َهُ وَهُوَ يُجِيبُهُمْ: فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ» (اللهُمَّ لاَ عَيْشَ إِلاَّ عَيْشُ الآخِرَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٨٣٥، م: ١٨٠٥]. ٤٧٩٤ - [١٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((لأَنْ يَمْتَلِىءَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحاً يَرِبِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْراً). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦١٥٥، م: ٢٢٥٧]. كجعفر: حفيرٌ حول أسوار المدن، معربُ كَنْدَة، حفروه حول المدينة في غزوة الأحزاب بالتماس سلمان الفارسي أن ذلك من عادة الفرس، فقبل ذلك منه رسول الله وَ له وأمر بحفره . ٤٧٩٤ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (يريه) بفتح الياء وكسر الراء مضارع وَرَى، مثل وعد يعد، من الوري، على وزن الرمي، وهو داء يفسد الجوف، ومعناه قيحاً يأكل جوفه ويفسده، والمراد الشعر المذموم، وفي قوله: (يمتلئ) إشارة إلى كون الشعر مستولياً عليه بحيث يشغله عن القرآن والذكر والعلوم الشرعية، وهو مذموم من أي شعر كان، وفي (القاموس)(١): الوري: قيح في الجوف، أو قرح شديد يُقَاء منه القيح والدم، وَرَى القَيْحُ جوفَه: أفسده. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٣٢). ١٢٦ (٩) باب البيان والشعر * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٤٧٩٥ - [١٣] عَنْ كَعْبٍ بِنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ◌َّهِ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أنْزَلَ فِي الشِّعْرِ مَا أَنْزَلَ، الفصل الثاني ٤٧٩٥ - [١٣] (كعب) قوله: (عن كعب بن مالك) أحد شعراء المسلمين، وكان شعراؤهم: حسان بن ثابت، وعبدالله بن رواحة، وكعب بن مالك، وقيل: كان كعب يخوفهم بالحرب، وحسان بن ثابت يقبل على الأنساب، وعبدالله بن رواحة يعيرهم على الكفر، وقيل: إن دوساً إنما آمنت ورقّت من قول كعب حيث قال: وخيبر ثم أغمدنا السيوفا قضينا من تهامة كل وتر قواطعهنّ دوساً أو ثقيفاً نخيّرها ولو نطقت لقالت فقالت دوس: انطلقوا وخذوا لأنفسكم لا ينزل بكم ما نزل بثقيف، كذا في (أسد الغابة)(١). وروي أنه * قال لحسان بن ثابت: (تقبل على أنسابهم وتهجوهم بها ولي فيهم نسب، فاحذر أن تقع في نسبي)، قال: أخرجك يا رسول الله منهم كما يخرج الشعر من الخمير، فقال رسول الله وَّه: (شاور في ذلك أبا بكر)، وكان ه أعلمهم بالأنساب وأيام العرب. وقوله: (إن الله قد أنزل في الشعر ما أنزل) يعني قوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَآءُ يَشَِّعُهُمُ اُلْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤]، فأجاب ◌َ بأنه ليس على إطلاقه، بل للهائمين في أودية (١) («أسد الغابة)) (٢ / ٤٣٩). ١٢٧ (٢٥) كتاب الآداب فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِبَدِهِ لَكَأَنَّمَا تَرْمُونَهُمْ بِهِ نَضْحَ النَّبْلِ)). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السَُّّةِ). [شرح السنة: ٣٤٠٩]. وَفِي ((الإِسْتِيعَابِ)) لِاِبْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَاذَا تَرَى فِي الشِّعْرِ؟ فَقَالَ: ((إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُجَاهِد بِسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ)). ٤٧٩٦ - [١٤] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةً عَنِ النَّبِيِّنَ﴿ قَالَ: «الْحَيَاءُ وَالْعِيُّ شُعْبَتَانِ مِنَ الإِيمَانِ، وَالْبَذَاءُ وَالْبَانُ شُعْبَتَانِ مِنَ النِّفَاقِ». الضلال، والذين يقولون ما لا يفعلون، وقد استثنى سبحانه المؤمنين بقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّحَتِ وَذَكَرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ الآية [الشعراء: ٢٢٧]. وقوله: (لكأنما ترمونهم به) أي: بالشعر الذي تهجونهم به، و(النضح) بمعنى الرمي، يقال: نضح فلاناً بالنبل، أي: رماهم. فقوله: (نضح النبل) مفعول مطلق أو مفعول به، أي: ترمونهم به النبل المنضوحة، والمراد أن هجاءكم إياهم يؤثر فيهم كتأثير النبل، وفي هذا إثبات كونه جهاداً باللسان. ٤٧٩٦ - [١٤] (أبو أمامة) قوله: (الحياء والعي شعبتان من الإيمان) أما كون الحياء شعبة من الإيمان فقد سبق تحقيقه في (كتاب الإيمان)، وأما العي بكسر العين وإدغام الياء فهو العجز والحصر في الكلام، ضد البيان، عَيِي في منطقه عِيًّا کرضي رضاً: حَصِر، وَعييٌّ على وزن (فعيل)، وعيّ أيضاً على (فَعْل) صفة منه، والجمع أعياء وأعبياء، والعِيُّ أيضاً: عدم الاهتداء بالأمر، عَيِي كرضي وعيَّ، والإدغام أكثر، وتعايا واستعيا: لم يهتد لوجه مراده، أو عجز عنه، ولم يطق إحكامه، والظاهر أن المراد هنا المعنى الأول بقرينة قوله: (والبذاء والبيان شعبتان من النفاق) والبذاء: ١٢٨ (٩) باب البيان والشعر رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٠٢٧]. الفحش في الكلام، وقال في (القاموس)(١): البذاء: الكلام القبيح، والبذي كرضي: الرجل الفاحش، وفي (الصراح)(٢): البذاء: بيهوده گفتن، وأصله بذاءة فحذفت الهاء، مثل كرامة وصلابة، والبيان عرف معناه، وإنما كان العي شعبة من الإيمان، والبذاء والبيان شعبة من النفاق؛ لأن المؤمن لحيائه وانكساره ومسكنته وشغله بالعبادات وإصلاح الباطن وهمّ الآخرة وعدم تشدقه باللسان لا يقدر على التقرير والبيان، ويعجز عن ذلك، بخلاف المنافق؛ فإنه بذيء فاحش جريء على البيان والتشدق، ويؤول معنى هذا الحديث إلى معنى قوله وَّاج: (المؤمن غر كريم، والمنافق خب لئيم)، ويمكن حمل العي على المعنى الثاني، وهو عدم الاهتداء في الأمور والعجز عن أحكامها، فيكون أقرب معنى إلى هذا الحدیث. وقال الطيبي(٣): إن الإيمان يكون باعثاً على الحياء والتحفظ في الكلام والاحتياط فيه، وهو علامة الإيمان، وما يخالفها من النفاق، وعلى هذا يكون المراد بالعي ما يكون بسبب التأمل في المقال والتحرز عن الوبال، لا لخلل في اللسان، ويالبيان ما يكون سببه الاجتراء وعدم المبالاة بالطغيان وعدم التحرز عن الزور والبهتان، ولعله إنما قوبل العي في الكلام مطلقاً بالبيان الذي هو التعمق في المنطق وإظهار التقدم على الناس مبالغة في ذم البيان، وإن هذه النقيصة ليست بمضرة للإيمان مضرة ذلك البيان، فتدبر. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٦١). (٢) ((الصراح)) (ص: ٥٤٤). (٣) ((شرح الطيبي)) (٩ / ٩٠). ١٢٩ (٢٥) كتاب الآداب ٤٧٩٧ - [١٥] وَعَنْ أبي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبَّكُمْ مِنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاَقاً، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَنْعَدَكُمْ مِنِّي مَسَاوِتُكُمْ أَخْلاَناً، الثَّرْثَارُوْنَ الْمُتَشَدِّقُونَ الْمُتَفَيْهِقُونَ)). رَوَاهُ الْبَيْهَِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). [شعب: ٤٦١٦]. ٤٧٩٨ - [١٦] وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ نَحْوَهُ عَنْ جَابِرِ، وَفِي رِوَايَتِهِ قَالُوا: يَا رَسُول الله! قَدْ عَلِمْنَا الَّرْثَارُوْنَ . ٤٧٩٧ - [١٥] (أبو ثعلبة الخشني) قوله: (إن أبغضكم إلي) الظاهر أن الخطاب للمؤمنين، ولا شك أن فيهم محبوبين ومبغوضين من جهات مختلفة، وإن كانوا جميعاً محبوبين، ثم هم يتفاوتون في مراتب المحبة والبغض، فبعضهم أحب وبعضهم أبغض، فلا إشكال في هذه العبارة، ولا حاجة إلى التمحلات والتكلفات التي ذكروها كما يظهر بالنظر في كلام الطيبي(١)، فتأمل. وقوله: (مساوئكم) الظاهر أنه جمع سوء، كمحاسن جمع حسن بالضم على غیر قیاس، كما في (القاموس)(٢) وغيره، فهو مصدر وصف به ثم جمع، وفي رواية: (أساوتكم) جمع أسوأ، كأحاسن جمع أحسن، وهذه الرواية أظهر وإن كانت الأولى أقوى . ٤٧٩٨ - [١٦] (جابر) قوله: (الثرثارون) في (الصراح)(٣): ثرثرة الكلام: كثرته (١) انظر: ((شرح الطيبي)) (٩ /٩٠). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٤). (٣) ((الصراح)) (ص: ١٦٥). ١٣٠ (٩) باب البيان والشعر وَالْمُتَشَدِّقُونَ فَمَا المُتَفَيْهِقُونَ؟ قَالَ: ((الْمُتَكَبِّرُوْنَ)). [ت: ٢٠١٨]. ٤٧٩٩ - [١٧] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ يٍَّ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ قَوْمٌ يَأْكُلُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ. وترديده، يقال: ثرثر فهو ثرثار، أي: مكثار مهذار، وفي (القاموس) (١): الثرثرة: كثرة الكلام وترديده، والإكثار من الأكل وتخليطه. وقوله: (المتشدقون) في (القاموس)(٢): الشدق بالكسر ويفتح، والدال مهملة: طِفْطَفَةُ الفم من باطن الخدين، والجمع الأشداق، والشَّدق محركة: سعة الشدق، وخطيب أشدق: بليغ، وامرأة شدقاء، وتشدق: لوى شدقَه للتفصح. وقوله: (المتفيهقون) في (القاموس)(٣): فهق الإناء كفرح فهقاً ويحرك: امتلأ، والفهيق: الواسع من كل شيء، وبئر مفهاق: كثيرة الماء، وأفهقه: ملأه، وتفيهق في كلامه: تنطع وتوسع كأنه ملأ به فمه، وفي (الصراح) (٤): فلان يتفيهق في كلامه، أي: يتوسع فيه ويتنطع، وأصله فهق، وهو الامتلاء، كأنه ملأ فمه، ولا يخفى أن هذا من التكبر والرعونة، ولهذا فسره في الحديث بالمتكبرين. ٤٧٩٩ - [١٧] (سعد بن أبي وقاص) قوله: (يأكلون بألسنتهم) أي: يجعلون ألسنتهم وسائل أكلهم، فيمدحون الناس ويذمونهم بالباطل، ويكذبون ويتشدقون، ويلقون الكلام بألسنتهم في ذلك حتى يحصل لهم شيء من الدنيا وشهوات نفوسهم (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٣٦). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٢٦). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٤٨). (٤) (الصراح)) (ص: ٣٨٩). ١٣١ (٢٥) كتاب الآداب كَمَا تَأْكُلُ الْبَقَرَةُ بِأَلْسِنَتِهَا)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ١ / ١٨٤]. ٤٨٠٠ - [١٨] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَ ◌ّهِ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يَتَخَلَّلُ بِلِسَانِهِ کَمَا تَتَخَلَّلُ الْبَاقِرَةُ بِلِسَانِهَا». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٨٥٣]. (كما تأكل البقرة) الحشيش (بألسنتها) وتلف، فلا تميز بين الرطب واليابس، والجيد والرديء، ولهذا سميت بقرة، لأن البقر هو الشق والتوسع، ومنه سمي الإمام محمد ابن علي بالباقر، لتبقره في العلم وتبحره فيه، بخلاف سائر الحيوانات التي تأكل بأسنانها، فهؤلاء أيضاً لا يميزون بين ما ينبغي من القول وما لا ينبغي، ولا بين ما يحصل بسببه من الحلال والحرام. ٤٨٠٠ - [١٨] (عبدالله بن عمر) قوله: (يتخلل بلسانه) أي: من يتشدق في الكلام ويفخم به لسانه ويلفه كما تلف البقرة الكلأ بلسانها لفًّا، هكذا فسروه، وأصل التخلل الدخول في خلال الشيء، يقال: تخلله: ثقبه ونفذه، ومنه الخلال يتخلل بين الأسنان، شبه إدارة لسانه في الفم حال التكلم تفاصحاً بما تفعل البقرة بلسانها، وأما من يخطب ويفصح من غير تكلف فلا يدخل فيه، فلا يكره. و(الباقرة) جمع بقر، وأكثر استعماله بدون التاء، قال في (القاموس)(١): وأما باقر والبقير والبيقور والباقور وباقروة فأسماء للجمع، هذا وأما البقرة فالظاهر أن التاء للوحدة كما في تمرة، ومع ذلك جمع اللسان في قوله: (كما تأكل البقرة بألسنتها)، وقال: (الباقرة بلسانها)، وأما الثاني فيظهر وجهه بإرادة الجنس، وأما الأول فلا يظهر له وجه إلا أن يقال: إن التاء للنقل دون الوحدة، فتدبر. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٣١). ١٣٢ (٩) باب البيان والشعر ٤٨٠١ - [١٩] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: (( مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْريَ بِي بِقَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنَ النَّارِ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلاَءِ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ خُطَبَاءُ أُمَّتِكَ الَّذِينَ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (١) وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. ٤٨٠٢ - [٢٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((مَنْ تَعَلَّمَ صَرْفَ الْكَلاَمِ لِيَسْبِيَ بِهِ قُلُوبَ الرِّجَالِ أَوِ النَّاسِ. ٤٨٠١ - [١٩] (أنس) قوله: (هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون) ومن هذا الوجه ورد: (إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنّة من فقهه)(٢). ٤٨٠٢ - [٢٠] (أبو هريرة) قوله: (من تعلم صرف الكلام) صرف الحديث: أن يزاد فيه ويحسن، من الصرف في الدراهم، وهو فضل بعضه على بعض في القيمة، وكذلك صرف الكلام، وله عليه صرف، أي: شرف وفضل، وهو من صرفه يصرفه؛ لأنه إذا فضل صرف عن إشكاله، وقال الطيبي(٣): صرف الكلام: فضله، وما يتكلف الإنسان من الزيادة فيه وراء الحاجة، يدخله الرياء ومخالطة الكذب ويحوله عن موضعه بلسان إرادة التلبيس والتخليط، وبهذا الوجه شبه بالسحر الذي أصله الصرف، وقيل: صرف الكلام: إيراده على وجوه مختلفة. وقوله: (ليسبي به قلوب الرجال أو الناس) شك من الراوي، والسبي: الأسر، (١) الحديث غير موجود في ((الترمذي)) ولا في ((الشمائل))، نعم أخرجه أحمد في ((مسنده)) (١٢٢١١)، وأبو يعلى في («مسنده)) (٣٩٩٢)، وأبو داود الطيالسي في («مسنده)) (٢١٢٧). (٢) أخرجه مسلم (٨٦٩). (٣) ((شرح الطيبي)) (٩ / ٨١). ١٣٣ (٢٥) كتاب الآداب لَمْ يَقبَلِ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً وَلاَ عَدْلاً)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٠٠٦]. ٤٨٠٣ - [٢١] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ يَوْماً، وَقَامَ رَجُلٌ فَأَكْثَرَ الْقَوْلَ. فَقَالَ عَمْرٌو: لَوْ قَصَدَ فِي قَوْلِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((لَقَدْ رَأَنْتُ - أَوْ أُمِرْتُ - أَنْ أَتَجَوَّزَ فِي الْقَوْلِ، فَإِنَّ الْجَوَازَ هُوَ خَيْرٌ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٠٠٨]. سبی العدو سبياً وسباء: أسره كاستباه، فهو سبي وهي سبي أيضاً، والجمع سبايا، والمراد هنا الإمالة والصرف، والمراد التعلم بتحصيل الجاه، فإن الجاه تملك القلوب. وقوله: (صرفاً ولا عدلاً) الصرف: التوبة، والعدل: الفدية، أو الصرف النافلة، والعدل الفريضة، أو بالعكس، أو الصرف الوزن، والعدل الكيل، أو الصرف الاكتساب، والعدل الفدية أو الحيلة، ومنه ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا﴾ [الفرقان: ١٩] معناه ما يستطيعون أن يصرفوا عن أنفسهم العذاب، ذكر ذلك كله في (القاموس)(١). ٤٨٠٣ - [٢١] (عمرو بن العاص) قوله: (لو قصد في قوله لكان خيراً) في (القاموس)(٢): القصد: استقامة الطريق وضد الإفراط، كالاقتصاد (لقد رأيت) أي: علمت (أو أمرت) بلفظ المجهول، شك من الراوي. وقوله: (أن أتجوز في القول) تجوز في الصلاة: خفف، وفي الكلام: تكلم بالمجاز، والمراد هنا الإسراع والتخفيف، وفي (الصراح)(٣): الجواز رواني وروان شدن، و گذشتن از جائ وراهي، وسبك گزاردن نماز، وسخن بمجاز گفتن. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٦٢). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٩٤). (٣) ((الصراح)) (ص: ٢٢٣). ١٣٤ (٩) باب البيان والشعر ٤٨٠٤ - [٢٢] وَعَنْ صَخْرِ بْنِ عَبْدِاللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَن أَبِيهِ عَن جَدِّه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِهِ يَقُولُ: ((إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْراً، وَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ جَهْلاً، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْماً، ٤٨٠٤ - [٢٢] (صخر بن عبدالله) قوله: (وإن من العلم جهلاً) قال الطيبي نقلاً عن (النهاية)(١): هو أن يتعلم من العلوم ما لا يحتاج إليه، كالنجوم وعلم الأوائل، ويدع ما يحتاج إليه من القرآن والسنة فيجهله، وقيل: هو أن لا يعمل بعلمه فكأنه جاهل، انتهى. ويمكن أن يقال: إن من يدعي لنفسه بزعمه علماً وليس كذلك في نفس الأمر لبطلان زعمه فهو جهل، أو المراد من يتوغل في ذات الله وصفاته بالكنه ويريد أن يعلمه بالكنه، وذلك العلم جهل في الحقيقة، إذ لا سبيل إلى العلم بالكنه، أو المراد أن الاعتراف بالجهل في بعض المواضع علم؛ لكونه مما لا يعلم، فيكون هذا فرد العلم، وهو جهل، فيكون بعض العلم جهلاً، فافهم. وقوله: (وإن من الشعر حكماً) وفي رواية: (لحكماً)، أي: كلاماً نافعاً يمنع من الجهل والسفه، قيل: أراد بها المواعظ والأمثال التي ينتفع بها الناس، والحكم: العلم، والفقه، والقضاء بالعدل، وهو مصدر حكم، ويروى (لحكمة)، وهو بمعنى الحكم، كذا ذكر في (مجمع البحار)(٢) نقلاً عن (النهاية). والحاصل أن الحكم والحكمة يجيء بمعنى واحد، ففي رواية وقع فيها الحكمة يجوز أن تحمل على معنى الحكم، وفي رواية جاء فيها الحكم يحمل على معنى الحكمة . (١) ((شرح الطيبي)) (٩ / ٩٣). (٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٥٣٤). ١٣٥ (٢٥) كتاب الآداب وَإِنَّ مِنَ الْقَوْلِ عِيَالاً)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٠١٢]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٤٨٠٥ - [٢٣] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِ يَضَعُ لِحَسَّانَ مِنْبَراً فِي الْمَسْجِدِ يَقُومُ عَلَيْهِ قَائِماً، يُفَاخِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ أَوْ يُنَافِعُ. وَيَقُولُ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((إِنَّ اللهَ يُؤَيِّدُ حَسَّانَ بِرُوحِ الْقُدُسِ مَا نَفَحَ أَوْ فَاخَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ﴿)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ٤٨٠٦ - [٢٤] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ وَلِ حَادٍ يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ، وقوله: (وإن من القول عيالاً) أي: وبالاً على القائل، أو على السامع الجاهل الذي لا يفهمه، أو العالم الذي يعلمه، أو ثقلاً على من لا يريد أن يسمعه، كذا فسروه. الفصل الثالث ٤٨٠٥ - [٢٣] (عائشة) قوله: (يفاخر) في (القاموس)(١): الفخر: التمدح بالخصال کالافتخار، وفاخره مفاخرة وفخاراً: عارضه بالفخر. ٤٨٠٦ - [٢٤] (أنس) قوله: (حاد) اسم فاعل من الحداء، قال في (القاموس)(٢): حَدَا الإبلَ حدواً وحُداء وحِداء: زجرها وساقها، وفي (الصراح)(٣): حدا: راندن شتر بسرود وآواز، والحداء من الغناء مباح لا خلاف فيه لأحد، و(أنجشة) بفتح الهمزة (١) ((القاموس)) (ص: ٤٢٣). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٧١). (٣) ((الصراح)) (ص: ٥٥١). ١٣٦ (٩) باب البيان والشعر وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ! لاَ تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ))، قَالَ قَتَادَةُ: يَغْنِي ضَعْفَةَ النِّسَاءِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٢١١، م: ٢٣٢٣]. وسكون النون وفتح الجيم والشين المعجمة آخره تاء، وكان أنجشة يحدو بالنساء، والبراء بن عازب يحدو بالرجال. وقوله: (رويدك): (رويد) تصغير رود بالضم، يقال: امش على رود، أي: مهل، أرواد ومرود نرم رفتن وراندن، ويقال: أرود في السير والسفر، ويقال: رويدك عمراً، فالكاف للخطاب لا موضع لها من الإعراب، و(رويد) غير مضاف إليها، وهو متعد إلى عمرو؛ لأنه اسم سمي به الفعل، ويعمل عمل الفعل؛ لأن الكاف إنما تدخله إذا كان بمعنى أفعل، ويقال: رويدكني، رويدكماني، رويدكموني، رُوَيدَكُنَّنِي، وحركة الدال لالتقاء الساكنين، ويستعمل على وجوه أربعة: اسم فعل كقولك: رويد زيداً: أمهله، وصفة نحو سار سيراً رويداً، وحالاً مثل سار القوم رويداً، ومصدر نحو قولك: رويد عمرو بالإضافة، ومنصوب بفعله المقدر، كقوله تعالى: ﴿فَضَرْبَ الْرِقَابِ﴾ [ محمد: ٤]، كذا في (القاموس)(١). وقوله: (لا تكسر القوارير، قال قتادة: يعني ضعفة النساء) فسر قتادة القوارير بالنساء، يعني شبه النساء بالقوارير في الرقة والضعف وسرعة الانكسار، فذكر اسم المشبه به وأراد المشبهة استعارة، أمر له أنجشة أن يغض من صوته الحسن، وخاف الفتنة عليهن من حداه بأن يقع من قلوبهن موقعاً؛ لضعف عزائمهن وسرعة تأثرهن، وقيل: خاف ضعفهن وتعبهن من سرعة مشي الإبل بحداه، والأول أصح وأشهر، (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٧١). ١٣٧ (٢٥) كتاب الآداب ٤٨٠٧ _ [٢٥] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِوَِّ الشِّعْرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((هُوَ كَلاَمٌ فَحَسَنُهُ حَسَنٌ وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ)). رَوَاهُ الدَّارَ قُطْنِيُّ. [قط: ٤ / ١٥٥]. ٤٨٠٨ - [٢٦] وروى الشَّافِعِيُّ عَنْ عُرْوَةَ مُرْسلاً. [مسند الشافعي: ٩٢١]. ٤٨٠٩ - [٢٧] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهُ بِالْعَرْجِ إِذْ عَرَضَ شَاعِرٌ يُنْشِدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((خُذُوا الشَّيْطَانَ، أَوْ أَمْسِكُوا الشَّيْطَانَ، لأَنْ يَمْتَلِىَّ جَوْفُ رَجُلٍ قَبْحاً خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْراً). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٢٥٩]. كذا في (مجمع البحار)(١). ٤٨٠٧، ٤٨٠٨ - [٢٥، ٢٦] (عائشة) قوله: (هو كلام ... إلخ)، يعني أن الشعر كلام لا يزيد إلا بوزن وقافية وما فيهما من شيء، والكلام ينقسم إلى حسن وقبيح باعتبار حسن مضمونه وقبحه، فكذلك الشعر. ٤٨٠٩ - [٢٧] (أبو سعيد الخدري) قوله: (بالعرج) بفتح العين وسكون الراء المهملتين وبالجيم: اسم موضع. وقوله: (أو أمسكوا الشيطان) شك من الراوي، لعله كان ينشد من أشعار الجاهلية ما فيه فحش أو هجو أو شرك أو نحو ذلك مما اشتملت عليه أشعار أهل الجاهلية من الغاوين. (١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٢ / ٣٩٦). ١٣٨ (٩) باب البيان والشعر ٤٨١٠ - [٢٨] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((الْغِنَاءُ يُْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الزَّرْعَ). رَوَاهُ الْبَيْهَِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). و [شعب: ٤ / ٢٧٩]. ٤٨١١ - [٢٩] وَعَنْ نَافِعِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي طَرِيقٍ، فَسَمِعَ مِزْمَاراً، فَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَّهِ، وَنَاءَ عَنِ الطَّرِيقِ إِلَى الْجَانِبِ الآخَرِ، ثُمَّ قَالَ لِي بَعْدَ أَنْ بَعُدَ: يَا نَفِعُ هَلْ تَسْمَعُ شَيْئاً؟ قُلْتُ: لاَ، فَرَفَعَ أُصْبُعَيْهِ مِنْ أُذُنَّهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ﴿ فَسَمِعَ صَوْتَ يَرَاعٍ، فَصَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ، قَالَ نَافِعُ: فَكُنْتُ إِذْ ذَاكَ صَغِيراً. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٢ / ٣٨، ٥: ٤٩٢٤]. ٤٨١٠ - [٢٨] (جابر) قوله: (الغناء ينبت النفاق) الكلام في حرمة الغناء والمزامير طويل، وبعض المحدثين على أنه لم يصح حديث فيها، وقد تكلمنا فيه في (شرح سفر السعادة) وغيره من المواضع، وقد اكتفينا به، فإن المسألة مشهورة. ٤٨١١ - [٢٩] (نافع) قوله: (فسمع صوت يراع) في (القاموس)(١): اليراع: القصب، قال النووي: في اليراع وجهان، صحح البغوي الحرمة، والغزالي الجواز، وليس المراد من اليراع كل قصب بل المزمار العراقي، ثم قال: والأصح حرمة اليراع، وهو هذه الزمارة التي تسمى الشبابة . وقوله: (فكنت إذ ذاك صغيراً) جواب عما يقال لم يمنع ابن عمر نافعاً من سماعه، (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧١٧). ١٣٩ (٢٥) كتاب الآداب ١٠- باب حفظ اللسان والغيرة والشة * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٤٨١٢ - [١] عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. لخ: ٦٤٧٤]. فعلم أن سماعه مباح، والنهي للتنزيه، وكان اجتناب ابن عمر للورع. ١٠ - باب حفظ اللسان والغيبة والشتم ذكر الغيبة والشتم بعد حفظ اللسان من ذكر الخاص بعد العام، تقدير الكلام: حفظ اللسان عن السوء وعن الغيبة والشتم، خصهما بالذكر لكثرة وقوعهما وورود الأحاديث فيهما، والغيبة بكسر الغين المعجمة اسم من الاغتياب، ويعرف معناه وأحكامه من الأحاديث وشرحها . الفصل الأول ٤٨١٢ - [١] (سهل بن سعد) قوله: (من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة) اللحيان بفتح اللام وسكون الحاء: عظمان ينبت عليهما الأسنان علواً وسفلاً، واحده لحي، ومنه اللحية، وهو اسم لما نبت من الشعر على الخدين والذقن. والمراد بما بين لحييه اللسان ونطقه بما لا يعنيه وما يوجب المعصية، وقيل: أراد الفم؛ ليتناول الأكل والشرب والكلام، قالوا: والأول أصوب؛ لأن المقصود التنبيه على معظم ما يأتي منه المعصية، وهو اللسان والفرج، ولذا جعل المؤلف عنوان الباب: (حفظ اللسان والغيبة والشتم) . والمراد بما بين رجليه الفرج وخطيئاته، والمراد بضمانهما حفظهما عما لا ينبغي ١٤٠ (١٠) باب حفظ اللسان والغيبة والشتم ٤٨١٣ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ .. مؤكداً كالذي يضمنه بحق واجب الأداء، وكذا المراد بضمان الرسول الجنة التي تترتب عليه، وهو في الحقيقة من الله وبحكمه وأمره. وقد وقع مثل هذا الضمان في مواضع متعددة منه ◌َّار، ويجوز للأنبياء مثل ذلك نيابة عن الله وإخباراً من جهته تعالى، وتسمية بعض الأنبياء بذي الكفل بهذا المعنى؛ فإنه تكفل لأمته بالجنة لمن اتبعه، وهذا في معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ أَشْتَرَى مِنَ اُلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةٌ﴾ [التوبة: ١١١]، وحمله الطيبي(١) على التمثيل، نحو: أراك تقدم رجلاً وتؤخر أخرى، فافهم. ٤٨١٣ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (بالكلمة من رضوان الله) رضي عنه وعليه يرضى رضاً ورضواناً - ويُضَمَّانِ - ومرضاة: ضدُّ سخط، كذا في (القاموس)(٢)، وفي (الصراح)(٣): رضوان: خوشنودي، مرضاة كذلك، وپسنديدن، والظاهر أن (من) ابتدائية، أي: الكلمة الصادرة أو صادرة من مقام رضي الله عنه، ويحتمل أن يكون تعليلية متعلقة بقوله: (لیتکلم)، أي: یتکلم لأجل رضا الله ومن جهته. وقال الطيبي(٤): بيانية حال من الكلمة، وهو صحيح إن جعل المصدر بمعنى المفعول، أو يقدر: من كلمة فيه رضوان الله، كما في بعض الشروح، وقد أشرنا إلى ذلك، وأيضاً لا يتعين كونه حالاً، ويجوز كونه صفة، بل قد يرجح كونه صفة على (١) ((شرح الطيبي)) (٩ / ٩٨). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٨٤). (٣) ((الصراح)) (ص: ٥٦١). (٤) ((شرح الطيبي)) (٩ / ٩٨).