Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
(٢٥) كتاب الآداب
وَلَكِنْ لِيَقُلْ: سَيِّدِي)). وَفِي رِوَايَةٍ: ((لِيَقُلْ: سَيِّدِي وَمَوْلاَيَ)). وَفِي رِوَايَةٍ :
((لاَ يَقُلِ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ: مَوْلاَيَ، فَإِنَّ مَوْلاَكُمُ اللهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٢٤٩].
٤٧٦١ - [١٢] وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَلِ﴿ قَالَ: ((لاَ تَقُولُوا: الْكَرْمَ؛ فَإِنَّ
الْكَرْمَ قَلْبُ الْمُؤْمِنٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٢٤٧].
٤٧٦٢ - [١٣] وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: ((لاَ تَقُولُوا:
الْكَرْمَ؛ وَلَكِنْ قُولُوا: الْعِنَبَ وَالْحَبَلَةَ)). [م: ٢٢٤٨].
صفة خاصة لله رب العالمين، فإطلاقه يوهم الاشتراك، وكذلك حال المولى، ولكن
يجوز إطلاق الموالاة دون الربوبية؛ فإن أمرها أقوى وأشد، وأما السيادة والرياسة
والفضيلة فثابتة للمالك على المملوك لا محالة.
٤٧٦١ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (لا تقولوا: الكرم؛ فإن الكرم قلب المؤمن)
الكرم بفتح الراء وسكونها مصدر كرم يكرم، يوصف به للمبالغة على طريقة رجل
عدل، يستوي المذكر والمؤنث والمفرد والتثنية والجمع، ويقال: رجل كرم وامرأة
کرم ورجلان کرم ورجال کرم ونسوة کرم بمعنی کریم، کذا قال الطيبي(١)، والكرم
يطلق على العنب وشجره، وجاء في رواية: (فإن الكرم الرجل المسلم)(٢).
٤٧٦٢ - [١٣] (وائل بن حجر) قوله: (والحبلة) بالحاء المهملة والباء الموحدة
المفتوحتين، وقد تسكن الباء، اسم لشجر العنب، وقد يطلق على العنب نفسه
مجازاً.
(١) (شرح الطيبي)) (٩ / ٧٢).
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٤٧).

١٠٢
(٨) باب الأسامي
٤٧٦٣ - [١٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لاَ تُسَمُوا
الْعِنَبَ الْكَرْمَ،
وقد ذكروا في الحدیث وجهین :
أحدهما: أن المقصود هو النهي عن تسمية العنب أو شجره كرماً، فإن العرب
كانوا يسمونه كرماً بسكون الراء لما أن شرب الخمر التي تحصل منه يورث الكرم
والسخاوة فنهي عنه؛ لأن وصف ما هو أم الخبائث ومنشأ الآثام ورجس من عمل
الشيطان ذريعة إلى مدح المحرمات، وتهييج للنفوس إليها وترغيب لها فيها، وقال:
إن هذا الاسم إنما يليق بالمؤمن أو بقلبه لكونه معدن أنوار العلم والتقوى ومنبع الأسرار
والمعارف، لأن لفظ الكرم شامل لجميع الخيرات والمكارم، قالوا: إذا وصفت
أحداً بالكرم فكأنك أثبتّ له الخيرات والحسنات كلها .
وثانيهما: إنه ليس المقصود الأصلي من الحديث النهي عن التسمية، بل نهی
عن تخصيص هذا الاسم به، والمراد تنبيه المؤمنين وتحريضهم على تحلية القلوب
بالتقوى ومكارم الأخلاق ومحامد الصفات، وعلى أن لا يرضوا بأن يوسم هذا
النوع من الأشجار باسم الكرم وهم أحقاء بذلك، فكأنه قال: تسمون العنب
بالكرم وتخصونه به، وينبغي لكم أن تكونوا أصحاب هذا الاسم ومتصفين بهذه
الصفة، وهذا حاصل ما ذكره الزمخشري أن المقصود من هذا الحديث تقرير قول
الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَ مَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَّكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، وتأكيده بطريق أنيق ومسلك
لطيف بأن المؤمن المتقي متأهل ومستحق بالاسم المشتق من الكرم، وهو
الكريم .
٤٧٦٣ - [١٤] (أبو هريرة) قوله: (لا تسموا العنب الكرم) قد يستأنس بالاكتفاء

١٠٣
(٢٥) كتاب الآداب
وَلاَ تَقُولُوا: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ؛ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدهرُ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ:
٦١٨٢].
٤٧٦٤ - [١٥] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ إِ: ((لاَ يَسُبُّ أَحَدُكُمُ
الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ الذَّهْرُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٢٤٧].
٤٧٦٥ - [١٦] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لاَ يَقُولَنَّ
أَحَدُكُمْ: خَبْقَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦١٧٩،
م: ٢٢٥٠].
وَذُكِرَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ((يُؤْذِينِي ابْنُ آدمَ)) فِي (بَابِ الإِيمَانِ).
بالنهي عن التسمية من غير تعليله بقوله: (فإن الكرم قلب المؤمن) بأن الظاهر هو الوجه
الأول من الوجهين المذكورين للنهي عن التسمية بالكرم، والله أعلم.
٤٧٦٤ - [١٥] (وعنه) قوله: (فإن الله هو الدهر) أي: المصرف الفعال، قد
سبق شرحه في أول الكتاب في (كتاب الإيمان).
٤٧٦٥ - [١٦] (عائشة) قوله: (ولكن ليقل: لقست نفسي) قال في (القاموس)(١):
لقست نفسه إلى الشيء كفرح: نازعته إليه، ومنه: غَثَتْ وخبثت، وفي (الصراح)(٢):
لقس: شوریدن دل و تباه شدن.
وإنما كره ﴿ لفظ خبثت لقبحه، ولئلا ينسب المسلم الخبث إلى نفسه،
والحاصل أن خبثت ولقست عبارتان في الغثيان، وكره الأول لما ذكر.
(١) (القاموس المحيط)) (ص: ٥٣٠).
(٢) ((الصراح)) (ص: ٢٥٠).

١٠٤
(٨) باب الأسامي
الْفَصْلُ الثَّانِي:
٤٧٦٦ - [١٧] عَن شَرَيْحِ بْنِ هَانِى عَنْ أبيهِ: أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ إِلَى
رَسُولِ اللهِوَ﴿ مَعَ قَوْمِهِ سَمِعَهُمْ يُكَنُّونَهُ بِأَبِي الْحَكَمِ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِوَّ
فَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ هُوَ الْحَكَمُ وَإِلَيْهِ الحُكْمُ، فَلِمَ تُكَنَّى أَبَا الْحَكَمِ؟» قَالَ: إِنَّ
قَوْمِي إِذَا اخْتَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ، فَرَضِيَ كِلاَ الْفَرِيقَيْنِ
بِحُكْمِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَا أَحْسَنَ هَذَا!، فَمَا لَكَ مِنَ الْوَلَدِ؟)) قَالَ:
لِي شُرَيْحٌ وَمُسْلِمٌ وَعَبْدُاللهِ، قَالَ: ((فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟)) قَالَ: قُلْتُ: شُرَيْحُ.
قَالَ: ((فَأَنْتَ.
الفصل الثاني
٤٧٦٦ - [١٧] (شريح بن هانئ) قوله: (أنه) أي: إياه، و(أبو الحكم) بفتحتين
هو الحاكم، وقد يضيفون الأب في الكنى إلى المشتق الدال على الذات مع الصفة
مثل أبو القاسم، والمقصود هو الصفة.
وقوله: (ما أحسن هذا) الظاهر أنه صيغة تعجب، رد ◌ّ ر عليه عذره وحاله؛
فإنه لما كان الحكم هو الله تعالى، وانحصرت هذه الصفة في الله تعالى، لم يكن
تكنية القوم إياه الحكم عذراً في ذلك، ولكنه ◌َّله منعه على وجه لطيف، وحسن أمره
بأن ذلك حسن، ولكن التكنية به لا تحسن، كذا قال الطيبي(١)، وفي بعض الحواشي:
أن كلمة (ما) نافية، و(هذا) إشارة إلى التكني، ولكن صيغة الإفعال لا تلائمه إلا أن
تكون للضرورة، والظاهر: ما حسن، والوجه هو الأول لفظاً ومعنّى، فافهم.
(١) ((شرح الطيبي)) (٩ / ٧٥).

١٠٥
(٢٥) كتاب الآداب
أَبُو شُرَيْحِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٩٥٥، ٥
٤٧٦٧ - [١٨] وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: لَقِيتُ عُمَرَ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ:
مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ. قَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((الأَجْدَعُ
شَيْطَانٌ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وابنُ مَاجَه. [د: ٤٩٥٧، جه: ٣٧٣١].
٤٧٦٨ - [١٩] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((تُدْعَوْنَ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ؛ فَأَحْسِنُوا أسْمَاءَكُمْ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُّو
دَاوُدَ. [حم: ٥/ ١٩٤، د: ٤٩٤٨].
٤٧٦٧ - [١٨] (مسروق) قوله: (الأجدع شيطان) قال في (القاموس)(١): الجدع:
قطع الأنف والأذن واليد والشفة، والأجدع: الشيطان، ووالد مسروق التابعي الكبير،
وغيّرّه عمر بن الخطاب وسماه عبد الرحمن، انتهى.
٤٧٦٨ - [١٩] (أبو الدرداء) قوله: (تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء
آبائكم) قد جاء في بعض الروايات أنه يدعى الناس يوم القيامة بأسماء أمهاتهم،
وقيل: الحكمة في ذلك ستر حال أولاد الزنا لئلا يفتضحوا لعدم الآباء لهم، وقيل:
ذلك لرعاية حال عيسى بن مريم عليهم الصلاة والسلام إذ لا أب له، وقيل: لإظهار فضل
الحسن والحسين وشرفهما سلام الله تعالى عليهما بإظهار نسبتهما إلى رسول الله وَلقره،
فإن ثبتت هذه الرواية حمل الآباء على التغليب كما في الأبوين، ويحمل أنهم يدعون
تارة بالآباء وأخرى بالأمهات، أو يدعى البعض بالآباء والبعض بالأمهات، أو في
بعض المواطن بهم وفي بعضها بهن، والله أعلم.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٥٢).

١٠٦
(٨) باب الأسامي
٤٧٦٩ - [٢٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ نَهَى أَنْ يَجْمَعَ أَحَدٌ
بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْتِهِ، وَيُسَمِّي مُحَمَّداً أَبَا الْقَاسِم. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٨٤١].
٤٧٧٠ - [٢١] وَعَنْ جَابِرِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((إِذَا سَمَّيْتُمْ بِاسْمِي فَلاَ
تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ
غَرِيبٌ. وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ((مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِيٍ فَلاَ يَكْتَنِ بِكُنْتِي،
وَمَنْ تَكَنَّى بِكُنْيَتِي فَلاَ يَتَسَمَّ بِاسْمِي)). [ت: ٢٨٤٢، جه: ٥٧٨٦، د: ٤٩٦٦].
٤٧٧١ - [٢٢] وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي وَلَدْتُ
غُلاَماً فَسَمَّيْتُهُ مُحَمَّداً وَكَنَُّهُ أَبَا الْقَاسِمِ، فَذُكِرَ لِي أَنَّكَ تَكْرَهُ ذَلِكَ. فَقَالَ:
((مَا الَّذِي أَحَلَّ اسْمِي وَحَرَّمَ كُنْتِي؟ أَوْ مَا الَّذِي حَرَّمَ كُنْتِي وَأَحَلَّ اسْمِي؟».
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَقَالَ مُحْيِيُ السُّنَّةِ: غَرِيبٌ. [د: ٤٩٦٨].
٤٧٦٩ - [٢٠] (أبو هريرة) قوله: (ويسمي محمداً أبا القاسم) في بعض الروايات
(يسمى) على بناء المجهول و(محمد) مرفوع، فيكون (أبا القاسم) مفعولاً ثانياً، وفي
بعضها على بناء الفاعل، وعلى هذا يحتمل أن يكون (أبا القاسم) مفعولاً ثانياً، أو
يكون بدلاً من (محمداً) كما يقع في التراكيب والتراجم، والمفعول الأول لـ (يسمى)
محذوفاً، أي: يسميه محمداً أبا القاسم، فافهم.
٤٧٧٠ - [٢١] (جابر) قوله: (إذا سميتم باسمي فلا تكتنوا بكنيتي) ظاهر في
عدم الجمع بين الاسم والكنية وجواز التكني مفرداً، ورواية أبي داود أصرح في ذلك.
٤٧٧١ - [٢٢] (عائشة) قوله: (أنك تكره ذلك) أي: الجمع .
وقوله: (أو ما الذي) شك من الراوي بتقديم إحدى الجملتين على الأخرى،

١٠٧
(٢٥) كتاب الآداب
٤٧٧٢ - [٢٣] وَعَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ وُلِدَ لِي بَعْدَكَ وَلَدٌ أُسَمِّهِ بِاسْمِكَ وَأُكْنِيهِ بِكُنْيَئِكَ؟
قَالَ: ((نَعَمْ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٩٦٧].
٤٧٧٣ - [٢٤] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَنَّنِي رَسُولُ اللهِنَّهِ بِبَقْلَةٍ كُنْتُ
أَجْتَنِيهَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِي
((الْمَصَابِيح)) صَخَّحَهُ. [ت: ٣٨٣٠].
وهذا الحديث يدل على أن النهي من ذلك للتنزيه لا للتحريم، لكن الحديث ضعيف.
٤٧٧٢ - [٢٣] (محمد بن الحنفية) قوله: (إن ولد لي بعدك) يدل على أن
النهي مقصور على زمانه اله .
وقوله: (رواه أبو داود) وفي بعض النسخ: وكانت رخصة لي، وكتب في
الحاشية: هذه رواية الترمذي، وقد سبق تفصيل الكلام في هذا المقام.
٤٧٧٣ - [٢٤] (أنس) قوله: (ببقلة كنت أجتنيها) وهي الحمزة، وهي بقلة
خريفية في طعمها حموضة، يقال لها بالفارسية: تره تيزك، وفي (الصراح)(١): حمز:
زبان كزشدن شراب وكياه، حمزة: تره تیزك، وكنية أنس به بأبي حمزة بهذا الوجه.
وقوله: (وفي المصابيح صححه) أي: حكم بصحة هذا الحديث، وإن ذكره في
(الفصل الثاني) من الحسان ردًّا على الترمذي حيث حكم بغرابته، حيث قال: لا نعرفه
إلا من هذا الوجه، ولا يذهب عليك أن توحد الطريق والغرابة لا ينافي الصحة، إلا
أن يراد بالغريب الشاذ؛ فإنه قد يطلق عليه، ولكن ظاهر عبارته لا يلائمه كما حققناه
(١) ((الصراح)) (ص: ٢٢٤).

١٠٨
(٨) باب الأسامي
٤٧٧٤ - [٢٥] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ وَلِكَانَ يُغَيِّرُ الإِسْمَ
الْقَبِيحَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٨٣٩].
٤٧٧٥ - [٢٦] وَعَنْ بَشِيرِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَمِّهِ أَسَامَةَ بْنِ أَخْدَرِيٍّ: أَنَّ
رَجُلاً يُقَالُ لَهُ: أَصْرُ كانَ فِي النَّفَرِ الَّذِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ: ((مَا اسْمُكَ؟)) قَالَ: أَصْرَمُ، قَالَ: ((بَلْ أَنْتَ زُرْعَةُ)). رَوَاهُ أَبُو
دَاوُدَ. [د: ٤٩٥٤].
٤٧٧٦ - [٢٧] وَقَالَ: وَغَيَّرَ النَّبِيُّ ◌َِّاسْمَ الْعَاصِ،
في المقدمة، فتدبر.
٤٧٧٤ - [٢٥] (عائشة) قوله: (كان يغير الاسم القبيح) إما إلى ضده وهو الأكثر،
كما روي: أن رجلاً كان اسمه أسود فسماه أبيض، وإما إلى اسم آخر ليس فيه قباحة
وإن لم يكن ضدًّا كما أشرنا إليه سابقاً.
٤٧٧٥، ٤٧٧٦ - [٢٦، ٢٧] قوله: (وعن بشير بن ميمون) بفتح الباء و(أخدري)
على وزن الأشعري.
وقوله: (قال: بل أنت زرعة) لما كان الصرم بمعنى القطع منبئاً بانقطاع الخير
والبركة غيّره إلى زرعة المشتق من الزرع المشعر بهما، وفيهما معنى التضاد، وهو
من باب الزراعة، إذ الصرم هو قطع النخل والشجر، في (القاموس)(١): صرم النخل
والشجر: جزه.
وقوله: (وغير النبي ◌ّ ﴿ اسم العاص) الحديث، العاص مخفف العاصي، وهو
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٤٠).

١٠٩
(٢٥) كتاب الآداب
وَعَزِيزِ، وَعَتَلَةَ، وَشَيْطَانٍ، وَالْحَكَمِ، وَغُرَابٍ، وَحُبَابٍ، وَشِهَابٍ، وَقَالَ:
تَرَكْتُ أَسَانِيدَهَا لِلإِخْتِصَارِ.
يدل على العصيان وعدم الإطاعة والانقياد، وشعار المؤمن الإطاعة والاستسلام،
(وعزيز) دال على العزة والغلبة، ودأب العبد الذل والخضوع، والعزة وإن كانت ثابتة
للمؤمن ولكنه بإعزاز الله الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء، وشأنه في نفسه الذل ولا
يصح ادعاؤه لنفسه، والتسمية به تنبئ عن الادعاء. (وعتلة) بفتحات: المدرة الكبيرة
تنقلع من الأرض [إذا أثيرت]، وحديدة كأنها رأس فأس، والعصا الضخمة من حديد
لها رأس مُفَلْطَحٌ يُهدم بها الحائط، وبیرم النجار، وهي تشعر بالغلظة والشدة والخشونة،
وصفات المؤمن خلاف ذلك، (وشيطان) إن اعتبر ما في أصل معناه الذي هو الشَّطَن
من البعد والخبث، يقال: بئرٌ شَطونٌ: بعيدة القعر، والشاطن: الخبيث، أو الشوط
من الطرد والإعياء والاحتراق والهلاك، فذاك، وإن اعتبر اسم إبليس فظاهر.
(والحكم) قد علم أنه الحاكم الذي لا يرد حكمه، ولا حاكم إلا الله، (وغراب)
إن اعتبر أصل معناه ففيه معنى البعد والذهاب والتنحي والحدة والنشاط والتمادي
والغربة، وإن اعتبر اسماً للطائر المعروف فهو أخبث الطيور؛ لوقوعه على الجيف
والقاذورات، (وحباب) اسم للحية وجمع حبابة: دويبة سوداء مائية، واسم الشيطان،
(وشهاب) اسم شعلة نار ساطعة يرمى بها الشياطين، فكرِه التسمية بهذه الأسماء،
ثم إنهم لم يذكروا أسماء غيَّرها إليها، والله أعلم.
وقوله: (وتركت أسانيدها للاختصار) لأنه لا يتعلق بها غرض واجب شرعي
يهتم بصحة إسناده أو ضعفه، بل هو أمر استحساني يعمل به على وجه الاستحسان
وإن ضعف الإسناد.

١١٠
(٨) باب الأسامي
٤٧٧٧ - [٢٨] وَعَنْ أَبِي مَسْعُودِ الأنْصَارِيِّ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ - أَوْ
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ لِأَبِي مَسْعُودٍ -: مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِوَ﴿ يَقُولُ فِي
(زَعَمُوا؟)). قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ)). رَوَاهُ
أَبُو دَاوُدَ.
٤٧٧٧ - [٢٨] (أبو مسعود الأنصاري) قوله: (في زعموا) أي: في شأن هذه
اللفظة ومعناها، والزعم بضم الزاي وفتحها قريب من معنى الظن، كذا في (النهاية)(١)،
وفي (الصراح)(٢): زعم: كَفتن أز باب نصر ينصر، وفي (المجمل): الزعم قول بلا
صحة واعتماد، وفي (القاموس)(٣): الزعم مثلثة: القول الحق والباطل والصدق
والكذب، ضد، وأكثر ما يقال فيما شك فيه.
وقوله: (بئس مطية الرجل) أي: زعموا، والمخصوص محذوف، وفيه وجهان:
أحدهما: أنه شبه ما يقدمه المتكلم أمام كلامه يتوصل به إلى غرضه ومقصوده
منه بالمطية، أي: المركب الذي يصل به إلى حاجته، يعني أن (زعموا) بئس مطية
يجعلها المتكلم مقدمة كلامه، والمقصود أن الإخبار بخبر مبناه على الشك والتخمين
دون الجزم واليقين قبيح، بل ينبغي أن يكون لخبره سند وثبوت، ويكون على ثقة من
ذلك لا مجرد حكاية على ظن وحسبان كما جاء في الحديث: (كفى بالمرء إثما أن
يحدث بكل ما سمع)، وفي المثل: زعموا مطية الكذب.
وثانيهما: أنه لا ينبغي للرجل أن ينسب الزعم والكذب إلى الناس ويقول:
(١) ((النهاية)) (٢ / ٣٠٣).
(٢) ((الصراح)) (ص: ٤٧٤).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٣٠).

١١١
(٢٥) كتاب الآداب
وَقَالَ: إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللهِ حُذَيْفَةُ. [د: ٤٩٧٢].
٤٧٧٨ - [٢٩] وَعَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َلِ قَالَ: ((لاَ تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ
وَشَاءَ فُلاَنٌ، وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شَاءَ فِلاَنٌ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ.
[حم: ٥ / ٣٨٤، د: ٤٩٨٠].
زعم فلان إلا أن يكون على يقين من كذبه ويريد أن يجنب عن كذبه الناس ويحذرهم
عن ذلك، فيجوز لمثل هذه المصلحة نسبة الزعم والكذب إلى أحد كما يفعله المحدثون
وأمثالهم في الجرح والتعديل، ومناسبة هذا الحديث للباب لا تخلو عن خفاء، فكأن
(زعموا) صار اسماً لهذا الجنس من الخبر.
٤٧٧٨، ٤٧٧٩ - [٢٩، ٣٠] (حذيفة) قوله: (لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان)
لسوء الأدب وتوهم الإشراك، إذ مشيئة الله تعالى هي المشيئة، لا يعتبر في جنبها مشيئة
العبد، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
وقوله: (ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان) يعني إن كان لا بد تذكرون
مشيئة العبد اعتباراً لظاهر الأسباب العادية اذكروا ما يدل على تبعيتها وتأخرها عن
مشيئة الله في الرتبة، ولا تذكروها بحيث يدل على مساواتها لها، هذا في حق العامة،
وأما في حق نفسه ولي فلا يجوز إلا التوحيد، ونهى أن يقولوا: (ما شاء الله وشاء
محمد)، بل ينبغي أن يقولوا: (ما شاء الله وحده)، وذلك لكونه في غاية العبودية
الحقيقية والتواضع لجناب عزة الله، ومستغرقاً في بحر التوحيد، وأيضاً لرفعة شأنه وعلو
قدره يغلب توهم الإشراك فيه كما تقول العامة: ما فعل الله ورسوله، ما شاء الله ورسوله،
كما يتوهم ذلك في الوزير مع الملك، ﴿ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَبَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ
ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِى﴾ [آل عمران: ٧٩].

١١٢
(٨) باب الأسامي
٤٧٧٩ - [٣٠] وَفِي رِوَايَةٍ مُنْقَطِعاً قَالَ: ((لاَ تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ
مُحَمَّدٌ، وَقُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ)). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)). [شرح السنة:
١٢ / ٣٦١].
٤٧٨٠ - [٣١] وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ لْ قَالَ: ((لاَ تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ: سَيِّدٌ؛
فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّداً فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٩٧٧].
الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٤٧٨١ - [٣٢] عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى
سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ جَدَّهُ حَزْناً قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ نَّهِ فَقَالَ:
((مَا اسْمُكَ؟)).
و(حذيفة) قوله: (وفي رواية منقطعاً) أي غير متصل سنده، وهو معنى الحديث
المنقطع، ويخص بغير صورة الإرسال، وقد يستعملان مترادفين.
٤٧٨٠ - [٣١] (وعنه) قوله: (فإنه إن يك سيداً فقد أسخطتم ربكم) قيل: معناه
إن يك سيداً وجب طاعته، وذلك موجب لسخط الرب تعالى، وحاصله أن القول بكون
المنافق سيداً اعتراف بوجوب طاعته وانقياده موجب لسخطه تعالى، وقيل: أراد
أنكم بهذا القول أسخطتم ربكم، فوضع الكون موضع القول، وقيل: معناه إن يك
سيداً؛ أي: ذا مال وجاه دنيوي أغضبتم الله؛ لأنكم عظمتم من لا يستحق التعظيم،
وإن لم یکن کذلك فقد كذبتم، فافهم.
الفصل الثالث
٤٧٨١ - [٣٢] (عبد الحميد) قوله: (فحدثني أن جده حزناً) وكان من المهاجرين

١١٣
(٢٥) كتاب الآداب
قَالَ: اسْمِي حَزْنٌ، قَالَ: ((بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ))، قَالَ: مَا أَنَا بِمُغَيِّرِ اسْماً سَمَّانِيهِ
أَبِي، قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتْ فِينَا الْحُزُونَةُ بَعْدُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ:
٥٨٣٦].
٤٧٨٢ - [٣٣] وَعَنْ أَبِي وَهَبِ الْجُشَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َّ:
(تَسَمُّوا بِأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاءِ، وَأَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ عَبْدُاللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ،
وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وهماٌ،
من أشراف قريش في الجاهلية، روى عنه ابنه المسيب، وقتل يوم اليمامة، وكان
المسيب ممن بايع تحت الشجرة، و(الحزن) بفتح الحاء وسكون الزاي: ما غلظ من
الأرض، ضد السهل، وفي (الصراح)(١): الحزن: زمين درشت، سهل: زمين نرم،
نقيض جبل، ولما استقبح رسول الله ﴿ هذا الاسم لإنبائه عن حزونة الحال وشدته
أشفق عليه وأراد أن يغيره بضده، لكنه لم يقبله لكونه جافي الطبع، فأظهر الجفاء
والخشونة، ولعل عدم قبوله تغير اسمه كان في أول قدومه وهجرته للإسلام حين لم
يحسن إسلامه، ولم يتهذب أخلاقه، ولم يتشرف بطول صحبته ◌َطاهر، والصحابة إنما
تهذب أخلاقهم بصحبته وطول خدمته وَّر، اللهم إلا من كان صافي الجوهر وصيقله
من الأصل، وقليل ما هم، والله أعلم.
٤٧٨٢ - [٣٣] (أبو وهب) قوله: (وعن أبي وهب الجشمي) بضم الجيم وفتح
الشين المعجمة، منسوب إلی جشم بن سعد.
وقوله: (وأصدقها حارث وهمام) قال في (القاموس)(٢): الحرث: الكسب،
(١) ((الصراح)) (٤٣٠، ٥٠٦).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٦٦).

١١٤
(٩) باب البيان والشعر
وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ ومُرَّةُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٩٥٠].
٩ - باب البيان والشعر
وجمع المال، والزرع، وهمام من الهم، ولا يخلو أحد من الكسب والهم، ولو لوحظ
معنى الزرع وأريد التوفيق لعمل الآخرة تفاؤلاً بحكم الدنيا مزرعة الآخرة والاهتمام
له لم يبعد، وأما معنى جمع المال والميل إليه والمحبة له فلا يشمل الكل، اللهم إلا
بحكم الطبيعة والجبلة، والأصح الأظهر إرادة معنى الكسب.
واعلم أنه ◌َير أمر أولاً بالتسمي بأسماء الأنبياء، ولما كان في ذلك شائبة عجب
وتزكية للنفس نزل إلى قوله: (أحب الأسماء عبدالله وعبد الرحمن)؛ لأن فيه خضوعاً
واستكانة على ما سبق، ثم نظر إلى أن العبد قد يقصر في العبودية فلا يكون هذا
الاسم صادقاً [عليه، فـ] نزل إلى نحو حارث وهمام؛ فإنه صادق قطعاً، كذا قال
الطيبي(١).
٩ - باب البيان والشعر(٢)
(البيان) في الأصل: الكشف والظهور، في (القاموس)(٣): بان بياناً: اتضح،
فبان وبيَّن وتبيَّن وأبان واستبان كلها لازمة متعدية، وفي (الصراح) (٤): بيان: سخن
(١) ((شرح الطيبي)) (٩ / ٨٠).
(٢) اختلفت الروايات في الشعر، وحاصل ما قاله الشامي أن ما كان فيه هجو المسلم وغيره فحرام،
وما كان فيه التغزل فمكروه، وما كان فيه من ضرورة فعلى قدر الضرورة، قاله في ((التقرير)).
(٣) (القاموس المحيط)) (ص: ١٠٨٩).
(٤) ((الصراح)) (ص: ٥٠٢).

١١٥
(٢٥) كتاب الآداب
: الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
......
٤٧٨٣ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَدِمَ رَجُلاَنِ مِنَ الْمَشْرِقِ.
پيدا وكشاده گفتن وفصاحت، ويقال: فلان أبين من فلان، أي: أفصح وأوضح
كلاماً، تبين: پيدا شدن وكردن، وقال البيضاوي(١): البيان: الكشف عما في الضمير
وإفهام الغير، وقال الطيبي(٢): إظهار المقصود بأبلغ لفظ، وقيل: هو المنطق الفصيح
المعرب عما في الضمير، والكل متقارب في المعنى، والكلام في أن المراد بالفصاحة
والبلاغة في تعريفه هو المعنى اللغوي لهما أو الاصطلاحي، فتدبر.
و(الشعر) في اللغة: العلم والفطنة، شعر به كنصر وكرم: علم به وفطن له وعقله،
ومنه قولهم: ليت شعري، والشاعر: العالم والفطن، وفي الاصطلاح: كلام موزون
مقفى قصد القائل موزونيته، والشاعر بهذا المعنى كتامر ولابن، أي: صاحب شعر،
اللهم إلا أن يفسر بإنشاء کلام كذلك.
الفصل الأول
٤٧٨٣ - [١] (ابن عمر) قوله: (قدم رجلان من المشرق) نقل الطيبي(٣) عن
الميداني أن الرجلين أحدهما الزبرقان بن بدر بكسر زاي وسكون موحدة وكسر راء
وبقاف، وثانيهما عمرو بن أهتم بفتح الهمزة وسكون الهاء وفتح الفوقية، وفي
(القاموس)(٤): زبرق ثوبه: صبغه بحمرة أو صفرة، والزبرقان بالكسر: القمر والخفيف
(١) ((تفسير البيضاوي)) (٥ / ١٧٠).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٩ / ٨١).
(٣) ((شرح الطيبي)) (٩ / ٨١).
(٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٢٠).

١١٦
(٩) باب البيان والشعر
فَخَطَبَا، فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَانِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِنَّ مِنَ الْبَانِ لَسِخْراً).
رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٧٦٧].
اللحية، ولقب الحصين بن بدر الصحابي؛ لجماله أو لصفرة عمامته، أو لأنه لبس
حلة وراح إلى ناديهم، فقالوا: زبرق حصين.
والأهتم لقب سنان بن خالد؛ لأن ثنيته هتمت يوم الكلاب، أي: كسرت،
وقصتهما أن الزبرقان تفاخر وتكلم في فضائله بكمالات(١) فصيحة، فأجابه عمرو
ونسبه إلى اللؤم بكلام بليغ، وقال الزبرقان: والله يا رسول الله! إنه قد علم مني غير
ما قال، وما منعه أن يتكلم بذلك إلا الحسد، فأجابه عمرو ثانياً بما هو أبلغ من الأول.
وفي (إحياء العلوم)(٢): مدحه يوماً ثم ذمه يوماً آخر، فقال رسول الله إليه:
(ما هذا؟) قال: لقد صدقت فيما قلت أولاً وما كذبت فيما قلت ثانياً، هو أرضاني
أمس فقلت أحسن ما علمت فيه، وأغضبني اليوم فقلت أقبح ما وجدت فيه، فقال وجهين:
(إن من البيان لسحراً) يعني بعض البيان بمثابة السحر في صرف القلوب وإمالتها إلى
الباطل، وظاهر سياق المقصد أنه ذمه على تشدق اللسان وتلون الكلام تارة فتارة،
لكنهم اختلفوا في تأويله، فمنهم من حمله على الذم في التصنع في الكلام والتكلف
لتحسينه ليشتمل به قلوب السامعين ويصرفها إلى قبول قوله، وإن كان غير حق،
ويتكلف بزيادة ما لا يعني، ويخلط بالتلبيس، ويذهب بحق الغير، كحديث: (لعل
بعضكم ألحن بحجته)، وذهب آخرون أن المراد منه مدح البيان والحث على تحسين
الكلام وتحبير الألفاظ، ولفظ الحديث على ما رواه المؤلف محتمل للوجهين، فالحاصل
(١) كذا في الأصل، والظاهر: ((بكلمات)).
(٢) («إحياء علوم الدين)) (٢ / ٢٦).

١١٧
(٢٥) كتاب الآداب
٤٧٨٤ - [٢] وَعَنْ أُبَّيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّهِ: ((إِنَّ مِنَ
الشِّعْرِ حِكْمَةً». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٦١٤٥].
٤٧٨٥ - [٣] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((هَلَكَ
الْمُتَنَطَّعُونَ)). قَالَهَا ثَلاَئاً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٦٧٠].
أن بعض البيان بمنزلة السحر في ميلان القلوب إليه أو في العجز عن الإتيان بمثله،
وهذا النوع ممدوح إذا صرف إلى الحق، ومذموم إذا صرف إلى الباطل، فيكون على
نمط قوله: (الشعر كلام حسنه حسن، وقبيحه قبيح).
٤٧٨٤ - [٢] (أبي بن كعب) قوله: (إن من الشعر حكمة) في (القاموس)(١):
الحكمة: العدل والعلم والحلم، وأحكمه: أتقنه ومنعه عن الفساد، وعن الأمر:
منعه مما يريد، والفرس: جعل للجامه حكمة، والحكمة محركة: ما أحاط بحنكي
الفرس من لجامه، والظاهر أن المراد هنا العلم وأحكامه كالأشعار المشتملة على الموعظة
والنصيحة، وقيل: معناه إن من الشعر كلاماً نافعاً يمنع عن الجهل والسفه.
وأصل الحكمة المنع، وبها سمي اللجام، لأنها تمنع الدابة، ثم قيل: هذا يدل
على أن المراد بقوله: (إن من البيان لسحرا) مدح البيان، وقد روي القرينان في حديث
واحد، وقد يقال: يمكن أن يكون قوله: (وإن من الشعر حكمة) ردًّا لمن زعم أن
الشعر كله مذموم، والبيان كله حسن، فقال: إن بعض البيان كالسحر فى البطلان،
وبعض الشعر كالحكمة في الحقيقة، والحق أن الكلام ذو وجهين يختلف بحسب
المقاصد، كذا قالوا.
٤٧٨٥ - [٣] (ابن مسعود) قوله: (هلك المتنطعون) في (القاموس)(٢): تنطع
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠١١).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٠٨).

١١٨
(٩) باب البيان والشعر
٤٧٨٦ - [٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَصْدَقُ
كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلاَ كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلاَ اللهَ بَاطِلُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
[خ: ٦١٤٧، م: ٢٢٥٦].
٤٧٨٧ - [٥] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: رَدِفْتُ رَسُولَ اللهِ وَهُ
يَوْماً فَقَالَ: ((هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَّيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ ..
في الكلام: تعمق، وغالى، وتأنق، وفي عمله: تحذق، والنطع كعنب: ما ظهر من
الغار الأعلى في الحنك، فيه آثار كالتحزيز، والحروف النطعية الطاء والدال والتاء،
انتهى. وفي (شرح الأرجوزة) للجزري: سميت نطعية لخروجها من نطع الغار، أي:
سقفه، والمراد المتشدقون المتكلفون في الكلام المقتصرون من الألفاظ والعبارات
الهائلة المعجبة للناس من غير رعاية المعنى وملاحظة الحق رياءً وتصنعاً، وقال
الطيبي(١): أراد به المتعمقين الغالين في خوضهم فيما لا يعنيهم من الكلام.
٤٧٨٦ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (كلمة لبيد).
وقوله: (باطل) أي: فانٍ مضمحل، وهو موافق لقوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾
[الرحمن: ٢٦]، وقوله: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] الآيتين، وآخره:
وكلُّ نَعِيمٍ لاَ مَحَالَةَ زائِلُ
سوى جَنَّةِ الفردوسِ إن نعيمَها
سيبقى وإن الموتَ لابد نازل
٤٧٨٧ - [٥] (عمرو بن الشريد) قوله: (أمية بن أبي الصلت) قال النووي:
هو كافر، وسمع النبي ◌َّ شعره الذي فيه حكمة، واسم أبي الصلت عبدالله بن ربيعة
(١) ((شرح الطيبي)) (٩/ ٨٣).

١١٩
(٢٥) كتاب الآداب
شَيْءٌ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ،
ابن عوف بن عقدة بن غيرة - بكسر الغين المعجمة - ابن عوف بن قسي، وهو ثقيف،
كان أمية يتعبد في الجاهلية ويؤمن بالبعث وينشد في إثباته الشعر المليح، وأدرك
الإسلام ولم يسلم، ثبت في (صحيح مسلم) عن الشريد بن سويد، فذكر الحديث،
ومن شعره ما رأيته منقولاً عن البغوي أنه قال: روي عن أمية أنه لما غشي إليه أفاق
فقال :
صائرٌ مَرّة إلى أن يزولا
كل عيش وإن تطاول دهراً
في قلال الجبال أرعى الوعولا
ليتني كنت قبل ما قد بدالي
شاب فيه الوليد يوماً ثقيلا
إن يوم الحساب يوم عظيم
قال الدميري: وذكر عن السهيلي(١) أن النبي ◌َّيه لما سمع قول أمية:
فلا شيءَ أعلَى منك حمداً ومجداً
لك الحمد والنعماء والفضل ربّنا
قال: آمن شعر أمية وكفر قلبه، وهو أول من كتب باسمك اللهم، ومنه تعلمت
قريش، فكانت تكتب كذلك في الجاهلية.
قال: ولتعلم أمية هذه الكلمة سبب عجيب ذكره المسعودي، وذلك أن أمية
كان مصحوباً تبدو له الجن، فخرج في عير قريش، فمرت بهم جنِّية فقتلوها، فاعترضت
لهم جنّة تطلب بثأرها وقالت: قتلتم فلانة، ثم ضربت الأرض بقضيب فنفرت الإبل،
فلم يقدروا عليها إلا بعد عناء شديد، فلما جمعوها جاءت فضربت ثانية فنفرتها،
فلم يقدروا عليها إلى نصف الليل، ثم جاءت فنفرتها، حتى كادوا أن يهلكوا بها
(١) ((التعريف والإعلام)) للسهيلي (ص: ٦١ -٦٢)، و((حياة الحيوان)) (٢/ ٢٤٣).

١٢٠
(٩) باب البيان والشعر
قَالَ: ((هِيهِ»، فَأَنْشَدْتُهُ بَيْناً، فَقَالَ: ((هِيهِ))، ثمَّ أَنْشَدْتُهُ بَيْئاً، فَقَالَ: ((هِيهِ))،
حَتَّى أَنْشَدْتُهُ مِئَةٌ بَيْتٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٢٥٥].
عطشاً وعناء، وهم في مفازة لا ماء فيها، فقالوا لأمية: هل عندك من حيلة أو غناء؟ فقال:
لعلها، ثم ذهب حتى جاوز كثيباً، فرأى ضوء نار على بُعد، فأتبعه حتى أتى على شيخ
في خباء، فشكا إليه ما نزل به وبصحبه، وكان الشيخ جنيًّا، فقال: اذهب فإذا جاءتكم
فقل: باسمك اللهم سبعاً، فرجع إليهم وهم قد أشرفوا على الهلكة، فلما جاءتهم
الجنّة قالوا ذلك، فقالت: تبًّا لكم، مَن علَّمكم، فذهبت وأخذوا إبلهم، وكان فيهم
حرب بن أمية جد معاوية، فقتلته بعد ذلك الجن بثأر تلك الجنّة، وقالوا فيه شعراً:
وليس قُرْبَ قَبْرِ حَرْبٍ قَبْرُ
وقَبْرُ حَرْبٍ بمكانٍ قفر
ذكر هذا كله في (الكوكب المنير لشرح الجامع الصغير في أحاديث البشير
النذير).
وروي أنه كان أمية متديناً متعبداً في الجاهلية، وكان حريصاً على استعلام النبي
الموعود من العرب، وكان يرجو أن يكون نفسه، فلما أخبر أنه من قريش منعه الحسد
من الإيمان به ێے .
وذكر ابن الجوزي في (كتاب الوفاء): أنه لما سمع منهم علامات نبوة محمد وَّل
كان يقول: لئن ظهر وأنا حي لأبلِيَنَّ الله في نصره عذراً، فلما ظهر بَل﴿ نكص على
عقبيه، وقال: ما كنت لأومن برسول من غير ثقيف أبداً، وكان هو من ثقيف. وذكر
في سماع أمية علامات نبوته ويلهم حكايات عجيبة، فعليك بـ (كتاب الوفاء).
وقوله: (هيه) بكسر الهاء وسكون الياء بمعنى (إيه)، و(إيه) اسم فعل، وهو
بغير تنوين أمر باستزادة حديث معهود، وبه بغير معهود، و(إيها) بالنصب للتسكيت