Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ (٢٢) كتاب اللباس ٤٤٩٨ - [١٠] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُول: (كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ، يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْساً فَيُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ)). قَالَ ابْنُ عَبَّاس: فَإِنْ كُنْتَ لاَ بُدَّ فَاعِلاً فَاصْنَعِ الشَّجَرَ وَمَا لاَ رُوحَ فِيهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٢٢٥، م: ٢١١٠]. ٤٤٩٩ - [١١] وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ، فاسق لا كافر، وحكمه حكم سائر مرتكبي المعاصي، ثم اتفقوا على أن المراد تصوير الحيوانات دون الأشجار والأنهار ونحو ذلك، والمتعارف إطلاق المصور على الأول، ويقال للثاني: النقاش، وكره مجاهد تصوير الأشجار المثمرة أيضاً، وعند الجمهور وإن لم يكن تصوير الأشجار ونحوها حراماً، ولكنه لا يخلو عن كراهة؛ لأنه من باب اللهو واللعب والاشتغال بما لا يعني. ٤٤٩٨ - [١٠] (ابن عباس) قوله: (يجعل له بكل صورة صورها نفساً) إن كان (يجعل) على صيغة المجهول و(نفساً) منصوباً كما هو في أكثر النسخ، فتوجيهه أن يسند الفعل إلى الجار والمجرور على حد قوله: ولَسُبّ بذلك الجرو الكلابا وإذا كان (يجعل) مبنياً للفاعل والضمير لله تعالى للعلم به، كما ضبط النووي في (شرح مسلم)(١) أو يكون (نفس) بالرفع فلا إشكال. ٤٤٩٩ - [١١] (وعنه) قوله: (من تحلم بحلم) الحلم بضم الحاء واللام (١) ((شرح النووي)) (١٤ / ٩٠). ٤٦٢ (٤) باب التصاوير كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ، وَلَنْ يَفْعَلَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، أَوْ يَفِرُونَ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنَّهِ الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٧٠٤٢]. ٤٥٠٠ - [١٢] وَعَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قَالَ: ((مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمٍ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٢٦٠]. ويسكن: الرؤيا، وحلم بالفتح: رأى الرؤيا، وتحلم، أي: ادعى الرؤيا كذباً، وظاهر الحديث أنه عام في كل رؤيا كاذبة، وإنما اشتد عذابه لتعلقه بعالم الغيب، فهي أخص من مطلق الكذب، وقيل: التغليظ مخصوص بمن يدعي قرب جناب الحق، وورود الأمر والنهي عنه وعن رسوله ويخبر الناس بذلك. وقوله: (أو يفرون منه) الظاهر أن (أو) للشك من الراوي، ولو كان للتنويع كان الظاهر تقدیمه علی (وهم له كارهون)، فافهم. وقوله: (الآنك) بمد الهمزة وضم النون: الأسرُبُ الأبيض أو الأسود أو الخالص منه، كذا في (القاموس)(١)، وفسره في (النهاية)(٢) بالرصاص الأبيض أو الأسود أو الخالص منه، وقالوا: لم يجئ مفرد على أفعل إلا الآنك والأشد. ٤٥٠٠ - [١٢] (بريدة) قوله: (بالنردشير) هو النرد المعروف، معرب، وضعه أردشير بن بابك، ولذا يقال له النردشير، كذا في (القاموس)(٣). (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٥٩). (٢) ((النهاية)) (١ / ٧٧). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٠٤). ٤٦٣ (٢٢) كتاب اللباس * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٤٥٠١ _ [١٣] عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَ قَالَ: أَيْئُكَ الْبَارِحَةَ فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ إِلَّ أَنَّ كَانَ عَلَى الْبَابِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ، فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الَّذِي عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَيُقْطَعَ، فَيَصِيرُ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ، وَمُرْ بِالسِّئْرِ فَلْيُقْطَعْ فَلْيُجْعَلْ وِسَادَتَيْنِ مَنْبُوذَتَنِ تُوطَانِ، وَمُرْ بِالْكَلْبِ فَلْيُخْرَجْ)). فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٢٨٠٦، د: ٤١٥٨]. ٤٥٠٢ - [١٤] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهَا عَيْنَانِ تُبْصِرَانٍ، وَأُذُنَانِ تَسْمَعَانٍ، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ، الفصل الثاني ٤٥٠١ - [١٣] (أبو هريرة) قوله: (قرام) بكسر القاف: الثوب الملون الرقيق أو الضيق يجعل ستراً، فيكون الإضافة مثل ثوب قميص، وهي بمعنى اللام كما في حديد خاتم بخلاف خاتم الحديد، فإنه بمعنى من، وقيل: القرام: الستر الرقيق وراء الستر الغليظ، فيكون الإضافة بمعنى اللام على هذا أظهر. وقوله: (فيقطع) بالنصب على أنه جواب الأمر بعد الفاء، وبالرفع بتقدير فهو يقطع . وقوله: (منبوذتين) أي: مطروحتين، ويقال للوسادة: منبذة بكسر الميم لأنها تطرح وتلقى وتفرش. ٤٥٠٢ - [١٤] (وعنه) قوله: (عنق من النار) في (القاموس)(١): العنق: (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٤١). ٤٦٤ (٤) باب التصاوير يَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِثَلاَئَةٍ: بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَكُلِّ مَنْ دَعَا مَعَ اللهِ إِلَهاً آخَرَ، وَبِالْمُصَوِّرِينَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٥٧٤]. ٤٥٠٣ - [١٥] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ عَنْ رَسُولِ اللهِلَّهِ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ، وَالْمَيْسِرَ، وَالْكُوبَةَ، وَقَالَ: وَكُلُّ(١) مُسْكِرٍ حَرَامٌ)). قِيلَ: الْكُوبَةُ الطَّبْلُ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). [هب: ٧/ ١١٩]. ٤٥٠٤ - [١٦] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ : الجماعة من الناس والرؤساء، و(من) هذه بيانية مثلها في قولك: جماعة من الناس وطائفة منهم، ويشبه أن تكون تبعيضية، أي: يخرج بعض من النار، أي: تمثل النار بالعنق ويخرج . وقوله: (بكل جبار عنيد) الجبار: الذي يجبر الناس على أمور ويقهرهم، والعنيد: المعاند للحق الذي ینکره مع العلم به . ٤٥٠٣ - [١٥] (ابن عباس) قوله: (والكوبة) فسروها بالنرد والطبل والبربط ثلاثة أقوال، كذا في (النهاية)(٢)، وفي (شرح جامع الأصول)(٣): هو الطبل الصغير المُخَصَّر ذو الرأسين، وفي (القاموس) (٤): الطبل الذي يضرب، ويكون ذا وجه وذا وجهين، وجمعه أطبال، فالمراد طبل اللهو لا طبل الغزاة والحجاج. ٤٥٠٤ - [١٦] (ابن عمر) قوله: . (١) في نسخة: ((كل)). (٢) ((النهاية)) (٤ / ٢٠٧). (٣) ((جامع الأصول)) (٥ / ٩٨). (٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٤٣). ٤٦٥ (٢٢) كتاب اللباس أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ نَهَى عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَالْكُوبَةِ، وَالْغُبَيْرَاءِ. وَالغُبَيْرَاءُ: شَرَابٌ تَعْمَلُهُ الْحَبَشَةُ مِنَ الذُّرَةِ، يُقَالُ لَهَا: السُّكُرُكَةُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [ر: ٣٦٨٥]. ٠ ٤٥٠ - [١٧] وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَِّ قَالَ: (مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٤ / ٣٩٤، د: ٤٩٣٨]. ٤٥٠٦ - [١٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ رَأَى رَجُلاً يَتْبَعُ حَمَامَةً فَقَالَ: ((شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). [حم: ٢ / ٣٤٥، د: ٤٩٤٠، جه: ٣٧٦٥، هب: ٨ / ٤٧٩]. (والغبيراء) بضم الغين المعجمة وفتح الموحدة ممدوداً، و(الذرة) بضم الذال المعجمة وفتح الراء مخففة: حبة معروفة، وفي (الصراح)(١): ذرة أرزن، وأصله ذرو أو ذري، والهاء عوض، و(الشُّكركة) بضم السين والكاف الأولى وسكون الراء . ٤٥٠٥ _ [١٧] (أبو موسى الأشعري) قوله: (من لعب بالنرد) الجمهور على حرمته مطلقاً. ٤٥٠٦ - [١٨] (أبو هريرة) قوله: (شيطان) اللعب بالطيور حرام وفسق، ترد به الشهادة . (١) ((الصراح)) (ص: ٥٥٩). ٤٦٦ (٤) باب التصاوير * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٤٥٠٧ - [١٩] عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاس! إِنِّي رَجُلٌ إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي، وَإِنِّي أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لاَ أُحَدِّئُكَ إِلَّ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِنَّهِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((مَنْ صَوَّرَ صُورَةً، فَإِنَّ اللهَ مُعَذِّبُهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهِ الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخِ فِيهَا أَبَدًا). فَرَبَا الرَّجُلُ رَبْوَةَ شَدِيدَةً، وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ: وَيْحَكَ إِنْ أَيْتَ إِلاَّ أَنْ تَصْنَعَ، فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ وَكُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٧٠٤٢]. ٤٥٠٨ - [٢٠] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا اشْتَكَى النَّبِيُّ ◌َهِ، ذَكَرَ بَعْضُ نِسَائِهِ كَنِيسَةً يُقَالُ لَهَا : الفصل الثالث ٤٥٠٧ - [١٩] (سعيد بن أبي الحسن) قوله: (فربا الرجل) في (القاموس)(١): ربا الفرس رَبْواً: انتفخ من عَدْوٍ أو فَزَع، انتهى، فربا الرجل، أي: أخذه الربو، أي: النفس العالي . ٤٥٠٨ - [٢٠] (عائشة) قوله: (كنيسة) بفتح الكاف وكسر النون وسكون التحتانية: معبد اليهود والنصارى، معرب كنشت، كذا قال الطيبي(٢)، وفي (القاموس)(٣): الكنيسة: متعبد اليهود والنصارى أو الكفار، وقال (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٨٢). (٢) ((شرح الطيبي)) (٨ / ٢٨١). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٢٨). ٤٦٧ (٢٢) كتاب اللباس مَارِبَةُ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلِمَةَ وَأُمُّ حَبِيبَةَ أَتَنَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ فَذَكَرَنَا مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرَ فِيهَا فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: ((أُولَئِكَ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِداً، ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ خَلْقِ اللهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٨٧٣، م: ٥٢٣٨]. ٤٥٠٩ - [٢١] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَتَلَ نَبِيًّا، أَوْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ، أَوْ قَلَ أَحَدَ وَالِدَيْهِ، وَالْمُصَوِّرُونَ، وَعَالِمٌ لَمْ يُنْتَفَعْ بِعِلْمِهِ». ٤٥١٠ - [٢٢] وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الشِّطْرَنْجُ هُوَ مَيْسِرُ الأَعَاجِمِ. الكرماني(١): المشهور أن الكنيسة لليهود، والبيعة للنصارى، لكن يطلق في اللغة الكنيسة أيضاً للنصارى، وقال الجوهري (٢): الكنيسة للنصارى، و(المارية) بكسر الراء وخفة التحتانية على لفظ مارية القبطية . ٤٥٠٩ - [٢١] (ابن عباس) قوله: (أو قتله نبي) أي: في سبيل الله لا حداً وقصاصاً. ٤٥١٠ - [٢٢] (علي) قوله: (الشطرنج) بكسر الشين المعجمة، وقال في (القاموس)(٣): ولا يفتح أوله، والسين لغة فيه، من الشطارة أو من التشطير. (١) ((شرح الكرماني)) (٤ / ٩٦). (٢) «الصحاح)) (٣/ ٩٧٢). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٩١). ٤٦٨ (٤) باب التصاوير ٤٥١١ - [٢٣] وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبًا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ قَالَ: لاَ يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ إِلَّ خَاطِئٌ. ٤٥١١ - [٢٣] (ابن شهاب) قوله: (لا يلعب بالشطرنج إلا خاطئ) والخطأ ضد الصواب، والخطيئة: الذنب، في (الهداية)(١): لا تقبل شهادة من يقامر بالنرد والشطرنج أو تفوته الصلاة بهما، فأما مجرد اللعب بالشطرنج فليس بفسق؛ لأن للاجتهاد فيه مساغاً، قال شارح (الوقاية): فهم من هذا أن في النرد لا يشترط المقامرة أو فوت الصلاة، فقيد المقامرة في النرد وقع اتفاقاً، قال في (الذخيرة): من يلعب بالنرد فهو مردود الشهادة على كل حال. وقال في (مطالب المؤمنين): واختلفوا في اللعب بالشطرنج فرخص بعضهم، ولكن بثلاث شرائط: أن لا يقامر، ولا يؤخر الصلاة عن وقتها، وأن يحفظ لسانه عن الخنا والفحش، فإذا فعل شيئاً منها فهو مردود الشهادة، وكره الشافعي رحمه الله اللعب به والحمام كراهية تنزيه لا غير كالنرد، كذا في (الكاشف)، وذكر الشيخ أبو حامد الغزالي في (الإحياء)(٢) في باب السماع: اللعب بالشطرنج مباح، ولكن المواظبة عليه مكروه كراهة شديدة، وذكر في (السراجية): اللعب بالشطرنج حرام. وذكر في (الجامع الصغير) الخاني (٣): أما الشطرنج فما كان قماراً فهو حرام بالإجماع، وما خلا عن القمار فهو عبث وأنه حرام، وفي (نصاب الاحتساب) (٤): اللعب بالشطرنج حرام بآثار الصحابة، ولا بأس بأن يلعب الصبيان يوم العيد بالجوز (١) ((الهداية)) (٣/ ١٢٣). (٢) ((إحياء علوم الدين)) (٢ / ٢٨٣). (٣) انظر: ((النافع الكبير شرح الجامع الصغير)) (١ / ٤٨٣). (٤) (ص: ١٥٣، ٣٤٦). ٤٦٩ (٢٢) كتاب اللباس ٤٥١١ - [٢٤] وَعَنْهُ أَنْ سُئِلَ عَنْ لَعِبِ الشِّطْرَنْجِ فَقَالَ: هِيَ مِنَ الْبَاطِلِ وَلاَ يُحِبُّ اللّهُالْبَاطِلَ. رَوَى الْبَيْهَقِيُّ الأَحَادِيثَ الأَرْبَعَةَ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)). [هب: ٦ / ١٥٧، ٥ / ٢٤١]. ٤٥١٣ - [٢٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يَأْتِي دَارَ قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَدُونَهُمْ دَارٌ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! تَأْتِي دَارَ فُلاَنٍ، وَلاَ تَأْنِي دَرَناَ. قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: (لِأَنَّ فِي دَارِكُمْ كَلْبَ)). قَالُوا: إِنَّ فِي دَارِهِمْ سِنَّوْراً، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((السِّنَّوْرُ سَبْعٌ)). رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. [قط: ١ / ٦٣]. لا على المقامرة، وكان عمر يشتري الجوز لصبيانه يوم العيد فيلعبون ويأكلون منه، وهكذا يفعل علي ظه، كذا في (نصاب الاحتساب). ٤٥١٢ - [٢٤] (وعنه) قوله: (هي من الباطل) التأنيث باعتبار التماثيل. ٤٥١٣ - [٢٥] (أبو هريرة) قوله: (السنور) بكسر السين وفتح النون المشددة. وقوله: (السنور سبع) يعني ليس بشيطان كالكلب يمنع دخول الملائكة. (٢٣) كِتَاب الطِّيبِ وَالزُّقَىِ (٢٣) كِتَاب الطِّبِ وَالزُّفِى ٢٣ - كتاب الطب والرقى في (القاموس)(١): الطب مثلثة الطاء: علاج الجسم والنفس، والرفق، والسحر، وبالكسر: الشهوة، والإرادة، والشأن، والعادة، وبالفتح: الماهر الحاذق بعمله، كالطبيب، والفحل الحاذق بالضراب، والمتطبب: المتعاطي علم الطب، انتهى. ومن إطلاق الطب بمعنى السحر حديث: (احتجم حين طب) أي: سحر، وحديث: (فلعل طبًّا أصابه) أي: سحراً، وحديث: (إنه مطبوب)، وفي معنى الحاذق بالضراب حديث الشعبي ووصف معاوية: كان كالجمل الطب، أي: الحاذق بالضراب، وقيل: بمعنى الإبل الذي لا يضع خفه إلا حيث يبصر، فاستعار أحد المعنيين لأفعاله وخلاله. والرقى جمع رقية كظلم وظلمة، بضم الراء وسكون القاف وتخفيف الياء من ضرب يضرب، وأما الرقي بضم الراء وكسر القاف وتشديد الياء بمعنى الصعود والترقي فهو من سمع يسمع، والرقية: العوذة، وبالفارسية: أفسون، وقيل: هو ما يقرأ من الدعاء لطلب الشفاء، وهي جائزة بالقرآن والأسماء الإلهية وما في معناها بالاتفاق، وبما عداها حرام، لاسيما بما لا يفهم معناه، وما يفعله أهل العزائم والتكسير من الأعمال (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٤). ٤٧٤ (٢٣) كتاب الطب والرقى * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٤٥١٤ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً إِلاَّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٦٧٨]. ٤٥١٥ - [٢] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءَ بَرَأَ بِإِذْنِ اللهِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٢٠٤]. مثل البخور والألوان وحفظ الساعات أيضاً مكروه حرام عند أهل الديانات. الفصل الأول ٤٥١٤ - [١] (أبو هريرة) قوله: (ما أنزل الله داء) أي: ما خلق وقدر داء إلا خلق وقدر له دواء، وقد يعبر عن الخلق والتقدير بالإنزال من السماء؛ لأن كل الأمر الإلهي التكويني ينزل من السماء، قال الله تعالى: ﴿يُدَبِرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [السجدة: ٥]، وقال الطيبي(١): ما أصاب أحداً بداء إلا قدر له دواء. ٤٥١٥ - [٢] (جابر) قوله: (برأ بإذن الله) في (القاموس)(٢): برأ المريض يبرأ ككرم وفرح، بِرْءاً وبُزْءاً وبُرُوءاً، وأبْرَهُ اللهُ، فهو بارِئٌ وبَرِيءٌ، والجمع بِراء كَكِرَامِ، وفي (الصراح)(٣): برأ بالضم: به شدن أز بيماري، بفتح العين في الماضي والمضارع، وأهل الحجاز يقولون: برأت من المرض، برأ بالفتح وهو بارئ من مرضه، وبراءة: بيزار شدن أز عيب ودام ومانند آن، بكسر العين في الماضي، وفتحها في المضارع برء آفريدن بفتحهما وهو البارئ. (١) ((شرح الطيبي)) (٢٨٤/٨). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٦). (٣) ((الصراح)) (ص: ٣). ٤٧٥ (٢٣) كتاب الطب والرقى ٤٥١٦ - [٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الشِّفَاءُ فِى ثَلاَثٍ: فِي شَرْطَةٍ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةٍ عَسَلٍ أَوْ كَيَّةٍ بِنَرٍ، وَأَنَا أَنَّهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ (١)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٦٨٠]. ٤٥١٦ - [٣] (ابن عباس) قوله: (الشفاء في ثلاث: في شرطة محجم) في (القاموس)(٢): الحجم: المص، والمحجم بكسر: ما يحجم به، وحرفته: الحجامة ككتابة. واحتجم: طلبها، والشرطة: ضرب المشرط على موضع الحجامة، في (الصراح)(٣): مشرط مشراط: نشتر. ثم ظاهر عبارة الحديث يدل على الحصر كما في قولهم: الكرم في العرب، وهو صحيح باعتبار الإشارة إلى أنواع الأمراض باعتبار ذكر بعض عمدة أفراده، وتوجيهه ما قال بعض العلماء: إن هذا الحديث إشارة إلى معالجة جميع الأمراض يعني المادية، فإن الأمراض المادية إما دموية أو صفراوية أو بلغمية أو سوداوية، فإن كانت دموية فعلاجه بإخراج الدم، وإليه الإشارة بقوله: محجم، وإن كانت الأقسام الثلاثة الأخر فعلاجه بالإسهال، وعليه نبه بقوله: (شربة عسل) فإنه من المسهلات، وأشار بذكر الكي إلى حالة يعجز الطبيب عن المعالجة فيها؛ لأنه يندفع بالكي الخلط الباغي الذي لا تتحسم مادته إلا بالكي، ولهذا قالوا: آخر الدواء الكي، انتهى ملخصاً. وأما النهي عن الكي مع كونه علاجاً وشفاء فمن جهة أن العرب كانوا يعظمون شأنه ويقولون: إنه يحسم المادة بالقطع وإن لم يفعل أدى إلى الهلاك حتى اشتهر بينهم آخر الدواء الكي، فنهى عنه تحرزاً عن الوقوع في شبكة الشرك الخفي، والنهي (١) في نسخة: ((من الكي)). (٢) («القاموس المحيط)) (ص: ١٠٠٧). (٣) ((الصراح)) (ص: ٢٩٣). ٤٧٦ (٢٣) كتاب الطب والرقى ٤٥١٧ - [٤] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: رُمِيَ أُبِيِّ يَوْمَ الأَحْزَابِ. تنزيهي، وإن فعل ويرجو الشفاء من الله سبحانه جاز، وقيل: النهي عن الكي إنما هو في موضع خطر وتردد حيث يخاف السراية والهلاك ولم يقطع بالنفع . وتفصيل الكلام في هذا المقام أن الأحاديث والأخبار في باب الكي وردت متخالفة، بعضها يدل على الجواز كما يعلم من فعله ◌َّ ببعض أصحابه رضي الله تعالى عنهم أجمعين كما هو مذكور في الكتاب، وبعضها دال على النهي عنه كهذا الحديث والحديث الذي رواه الترمذي وأبو داود عن عمران بن الحصين ظ أنه قال: كان ينهانا النبي ور عن الكي، فابتلينا به فلم نفز الفلاح والنجاح(١)، وحديث مسلم (٢) عنه به أنه قال: كنت أسمع التسليم من الملائكة، فلما اكتويت حجبت عنه، فتبت فرجع الحال كما كان أو كما قال. وقد جاء في حديث: (إني لا أحب الكي)، وقد ورد المدح والثناء على تركه كما في حديث المتوكلين. ووجه التوفيق بين الأحاديث أن النهي محمول على حالة الاختيار من غير داعية مرض، أو لا يحتاج إليه في دفع المرض بإمكان العلاج بدواء آخر، أو على ما ذكرنا من أن النهي للحذر عن الوقوع في ورطة الشرك الخفي، وقيل: إن أمره وكلية بالكي لبعض أصحابه من جهة فساد الجراحة وقطع العضو، والبرء في ذلك متيقن، وبالجملة الأفضل ترك الكي اللهم إلا إذا انحصر العلاج فيه بقول طبيب حاذق، والله أعلم. ٤٥١٧ - [٤] (جابر) قوله: (رمي أبي) أي: ابن كعب كما جاء في الحديث الآتي، وكان ذلك في غزوة الأحزاب. (١) أخرج نحوه الترمذي (٢٠٤٩)، وأبو داود (٣٨٦٥). (٢) ((صحيح مسلم)) نحوه (١٢٢٦). ٤٧٧ (٢٣) كتاب الطب والرقى عَلَى أَكْحَلِهِ فَكَوَاهُ رَسُولُ اللهِ وَِّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٢٠٧]. ٤٥١٨ - [٥] وَعَنْهُ قَالَ: رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فِي أَكْحَلِهِ فَحَسَمَهُ النَّبِيُّ ◌َّ بِيَدِهِ بِمِشْقَصٍ، ثُمَّ وَرَمَتْ فَحَسَمَهُ الثَّانِيَةَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٢٠٨]. ٤٥١٩ - [٦] وَعَنْهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِوَهُ إِلَى أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ طَبِباً فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقاً، وقوله: (على أكحله) وهي اسم لعرق في متصل الذراع والساعد يغلب فيه الفصد، ويسمى عرق الحياة، ونهر الحياة، والعامة يسمونه عرق الأعضاء السبعة، وفي كل عضو منه شعبة، واسم مفرد في اليد اسمه أكحل، وفي الفخذ النساء بفتح النون، لكن يقال هنا: عرق النساء بإضافة العرق إليه، ولا يقال هنا: عرق الأكحل بل الأكحل بدون الإضافة، وعرق النساء اسم مرض شديد مشهور، وتسميته به؛ لأن ألمه ينسي ما سواه ويشغل المریض به. ٤٥١٨ _ [٥] (وعنه) قوله: (رمي سعد بن معاذ في أكحله) وهو أيضاً في غزوة الخندق التي تسمى غزوة الأحزاب. وقوله: (بمشقص) أي: بنصل، وفي (القاموس)(١): المشقص، كمنبر: نَصْلٌ عريض، أو سهم فيه ذلك، أو النصل الطويل، أو سهم فيه ذلك، والمعبلة، كمكنسة : النصل الطويل العريض، وفي (الصراح)(٢): مشقص: بيكان پهن دراز، وقال أيضاً: معبلة: پیکان پهن دراز . ٤٥١٩ - [٦] (وعنه) قوله: (فقطع منه عرقاً) وهو الأكحل كما مرّ في (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٧٤، ٩٤٧). (٢) ((الصراح)) (ص: ٢٧٠). ٤٧٨ (٢٣) كتاب الطب والرقى ثُمَّ كَوَاهُ عَلَيْهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٢٠٧]. ٤٥٢٠ - [٧] وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ لَ يَقُولُ: (فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّ السَّامَ)). قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: السَّامُ: الْمَوْتُ، وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ: الشَّونِيزُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٦٨٨، م: ٢٢١٥]. الحديث السابق . ٤٥٢٠ - [٧] (أبو هريرة) قوله: (الشونيز) بفتح الشين وضمها وكسر النون، ويقال: الشنيز والشهنيز أيضاً، كذا في (القاموس)(١)، ثم اعلم أنه قال الطيبي(٢): إن لفظ الحديث وإن كان عاماً لكنه مخصوص بأمراض تحدث من الرطوبة والبلغم؛ لأن الشونيز حار يابس فهو شفاء للداء المقابل له في الرطوبة والبرودة، وذلك لأن الدواء يكون أبداً بالمضاد، والعلاج(٣) بالمشاكل، انتهى. قيل: محمول على العموم لأن الحبة السوداء يدخل في كل داء بالتركيب، وقال الكرماني (٤): يتعين العموم بدليل الاستثناء، وقال صاحب (سفر السعادة): كان جمع من الأكابر يعالج في مجموع الأمراض بالحبة السوداء، وبعضهم يستعمل في مجموعها العسل، فكان يرزق الشفاء ببر كة حسن اعتقاده . (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٧٦). (٢) ((شرح الطيبي)) (٨/ ٢٨٧). (٣) كذا في الأصل، وفي ((شرح الطيبي)): ((الغذاء)). (٤) ((شرح الكرماني)) (٢١١/٢٠). ٤٧٩ (٢٣) كتاب الطب والرقى ٤٥٢١ - [٨] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ◌َهـ فَقَالَ: إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((اسْقِهِ عسَلاً)) فَسَقَاهُ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّ اسْتِطْلاَقاً، فَقَالَ لَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعَةَ فَقَالَ: ((اسْقِهِ عَسَلاً». فَقَالَ: لَقَدْ سَقَيْئُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّ اسْتِطْلاَقاً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((صَدَقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ)) فَسَقَاهُ فَرَّأَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٦٨٤، م: ٢٢١٧]. ٤٥٢١ - [٨] (أبو سعيد الخدري) قوله: (صدق الله) الأكثرون على أن المراد به صدق تعالى في قوله: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩]، وقال بعضهم: أوحي إليه ◌َّ أن شفاء بطنه في شربة عسل، وقال: هذا التوجيه أولى؛ لأن قوله: ﴿فِيهِ شِفَاءٌلِلنَّاسِ﴾ لا يدل على أن العسل شفاء لكل داء، على أنّ مجاهداً ذهب إلى أن الضمير راجع إلى القرآن وإن كان ضعيفاً من القول مخالفاً للظاهر، ولما ذهب إليه جمهور المفسرين من الصحابة والتابعين، والأحاديث الواردة في ذلك. وقوله: (وكذب بطن أخيك) أي: أخطأ الشفاء ولم يقبله، والعرب يستعمل الكذب في الخطأ، يقول: كذب سمعه: إذا أخطأ ولم يدرك حقيقة ما سمع، وقال الإمام فخر الدين الرازي(١): إنه ◌َّي أدرك بنور الوحي أن العسل ينفع آخراً عن استطلاق بطنه، ولما لم يظهر في الحال كأنه قال البطن أو صاحب البطن: إنه غير نافع عنه، وقد كذب في هذا القول، فلهذا المعنى أطلق الكذب، فافهم. وقوله: (فسقاه فبرأ) وقد ظهر من هذا كمال حذاقته ميم في هذا العلاج، وذلك لأن الاستطلاق كان لامتلاء المادة الفاسدة فلا بد من إخراجه، ولهذا كرر الأمر بسقيه؛ (١) ((التفسير الكبير)) (٢٠ / ٢٣٩). ٤٨٠ (٢٣) كتاب الطب والرقى ٤٥٢٢ - [٩] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَئْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالقُسْطُ الْبَحْرِي)». مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٥٦٩٦، م: ١٥٧٧]. لأن الدواء ما لم يبلغ في المقدار ما يوافق إزالة المرض لم ينفع، وإذا نقص من ذلك المقدار لا يزيل المرض، وإذا زاد أسقط القوى، ولما لم يسقه في كل مرة ما يقاوم المرض كان يزيد مرضه وأمر بإعادة السقي حتى يبلغ حده، فقال: (صدق الله) أي: في كون العسل شفاء، أو فيما أوحي أنه ينفع من هذا الدواء، (وكذب بطن أخيك)، وكذبه عبارة عن كثرة المواد الفاسدة، ولما سقاه ما يفي في إخراج تلك المواد ظهر نفعها وبرأ. وقال بعض العلماء: الطب النبوي لا نسبة له إلى طب الأطباء؛ لأنه متيقن النجح، إذ هو صادر عن وحي إلهي ومشكاة نبوة وكمال عقل، وأما طب غيره فهو في الغالب صادر عن حدس وظن وتجربة، وهي مثار الخطر ومظان الخطأ، ومن لم ينتفع بالطب النبوي فذلك من نقص إيمانه وسوء اعتقاده، ومن تلقاه بصدق قبول وحسن اعتقاد انتفع به يقيناً، ولذلك حمل بعضهم كذب البطن على عدم صدق النية وخلوص الاعتقاد، فافهم، وبالله التوفيق. ٤٥٢٢ - [٩] (أنس) قوله: (والقسط البحري) بضم القاف ويقال: بالكاف أيضاً، وسكون السين المهملة من الأدوية المشهورة، وعقاقير البحر طيب تتبخر به النفساء، وفيه منافع كثيرة: يدرّ الحيض والبول، ويدفع السموم، ويحرك شهوة الجماع، ويقتل شربه ديدان المعدة، وينفع حمى الربع ويدفع طلاؤها الكلف والبهق، وينفع بخوره الزكام والسحر والوباء وغيرها من المنافع المذكورة في كتب الطب، والقسط نوعان بحري وهندي، والبحري أبيض وهو أفضل من الهندي، وأقل حرارة منه، ووصف بالعربي أيضاً، وجاء في رواية: (والقسط الهندي) وفسروه بالعود الهندي أيضاً.