Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ (٢٢) كتاب اللباس ٤٣٢١ - [١٨] وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ وَلِ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِهَا، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٨٣٧، م: ٢٠٦٧]. ٤٣٢٢ - [١٩] وَعَنْ عَلِيِّ قَالَ: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِنَّهِ حُلّة سِيَرَاءِ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ فَلَبِسْتُهَا، ٤٣٢١ - [١٨] (حذيفة) قوله: (وأن نجلس عليه) يدل على أن فرش الحرير أيضاً غير مباح، وقد ذكر حكمه في الفقه. ٤٣٢٢ - [١٩] (علي) قوله: (حلة سيراء) الحلة: اسم لثوبين رداء وإزار، وسيراء بكسر السين وفتح التحتانية ممدوداً: نوع من البرود فيه خطوط صفر، يخالطه حریر، كذا في (القاموس)(١)، قال في (المشارق)(٢): الحلة: ثوبان رداء وإزار سميا بذلك؛ لأنه يحل كل منهما على الآخر، قال الخليل: ولا يقال حلة لثوب واحد، وقال أبو عبيد: الحلل برود اليمن، وقال بعضهم: إنما تكون حلة إذا كانت جديدة لحلها عن طيها، والأول أكثر وأشهر، وحلة سيراء، وحلة سندس، وحلة حبرة، وحلة حریر، كله على الإضافة، لكن بعضهم يجعل (سيراء) نعتاً ويرويه: حلة بالتنوين. وقال الخطابي(٣): قيل: حلة سيراء، كما قيل: ناقة عشراء، وكان أبو مروان بن سراج ينكره ويضبطه على الإضافة، وكذا ضبطناه على ابنه وغيره من شيوخنا المتقنين، قال سيبويه: لم يأت فعلاء صفة إلا اسما نحو سيراء، وهي ثياب ذوات ألوان وخطوط (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٨٤). (٢) ((مشارق الأنوار)) (١ / ٣٠٦). (٣) («معالم السنن)) (١ / ٢٤٦). ٣٤٢ (٢٢) كتاب اللباس فَعَرَفْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: (إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُشَقِّقَهَا خُمُراً بَيْنَ النِّسَاءِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٦١٤، م: ٢٠٧١]. ٤٣٢٣ - [٢٠] وَعَنْ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ وَه كأنها السيور وهي الشراك يخالطها حرير، قال الخليل وغيره: هو ثوب مضلع بالحرير، وقيل: الأشبه أنه مختلف الألوان، وفي كتاب أبي داود، تفسيره في الحديث: السيراء المضلع بالقز، وقيل: هو نبت شبهت به الثياب، وقال مالك: السيراء وشي من حرير، قال ابن الأنباري: والسيراء أيضا الذهب، وقيل: هو الحرير الصافي. وقوله: (فعرفت الغضب في وجهه) قيل: وجه الغضب أنه وإن لم يكن حراماً فليس من شأن المتقين أن يلبسوه ويلبسه مثله ظه، فكان الواجب أن يتحرى فيه، وهذا ينظر إلى أنه لم يكن حريراً محضاً، وكيف يتصور أن يلبسه حظ﴾؟! بل كان مخلوطاً، ومع ذلك لم يكن من شأنه لبسه، فافهم. وقوله: (لتشققها خمراً) بضمتين جمع خمار بالكسر، حال، أي: تقطعها قطعة قطعة قدر خمار وتقسمها بين النساء، وفي رواية: (بين الفواطم) وهي جمع فاطمة، وكانت عدة فواطم مجتمعة في بيته له، أولهن وأفضلهن فاطمة الزهراء البتول ابنة رسول الله وَل﴿، والثانية فاطمة بنت أسد بن هاشم، زوجة أبي طالب، أم علي وجعفر وعقيل وطالب، وفي شأنها قال رسول الله والقر: (كانت أمي بعد أمي)، وألبسها قميصه بعد موتها، ودخل في قبرها، وهي أول هاشمية ولدت هاشمين من هاشمي، والثالثة فاطمة أم الفضل بنت حمزة عم رسول الله ◌َ﴿ وسيد الشهداء، وقيل: الثالثة فاطمة بنت وليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، وكانت من المهاجرات الأول. ٣٤٣ (٢٢) كتاب اللباس نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّ هَكَذَا، وَرَفَعَ رَسُولُ اللهِوَّهِ إِصْبَعَيْهِ: الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ وَضَمَّهُمَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٨٢٩، م: ٢٠٦٩]. ٤٣٢٤ - [٢١] وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: أَنَّهُ خَطَبَ بِالْجَابِيَّةِ فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِوَ﴿ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّ مَوْضَعَ إِصْبَعَيْنِ أَوْ ثَلاَثٍ أَوْ أَرْبَعٍ. [خ: ٥٨٢٩، م: ٢٠٦٩]. ٤٣٢٥ - [٢٢] وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكرٍ: أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةً طَيَالِسَةً كِسْرَوَانِيَّةٍ لَهَا لِبْنَةُ دِيِبَاجٍ، وَفُرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ بِالدِّيْبَاجِ، ٤٣٢٣، ٤٣٢٤ - [٢٠، ٢١] (عمر) قوله: (خطب بالجابية) بلدة بالشام، وباب الجابية من أبوابها . ٤٣٢٥ - [٢٢] (أسماء) قوله: (جبة طيالسة) الطيالسة جمع طيلسان بفتح اللام، وحكي تثليث لامه وهو معرب تالسان، والوجه أنه جمع طيلس وهو لغة في الطيلسان، وجبة مضاف إليها(١) وهو من لباس العجم منسوب إليهم حتى إنهم يقولون: يا ابن الطيالسة يريدون يا أعجمي، وهو مدور أسود من صوف، و(كسرى) معرب خسرو بفتح كاف وكسرها، لقب ملوك الفرس، والنسبة كسروي وكسرواني، وروي خسروانية، و(اللبنة) بكسر لام وسكون باء: رقعة تعمل موضع جيب القميص والجبة، وقيل: يوضع تحت الإبط، و(فرجيها) أي: شقيها، شق من قدام وشق من خلف، وهو منصوب بفعل مقدر، أي: ورأيت أو وجدت فرجيها . وقوله: (مكفوفين) حال على التقديرين؛ لأن (وجدت) هنا بمعنى صادفت، ومعناه مخيطين بالحرير، أي: خيط شقّاها من قدام ومن خلف به، وفي (النهاية)(٢): (١) قال القاري (٢٧٦٩/٧): وفي نسخة: ((بالوصف)). (٢) ((النهاية)) (٤/ ١٩١). ٣٤٤ (٢٢) كتاب اللباس وَقَالَتْ: هَذِهِ جَبَّةُ رَسُولِ اللهِِّ كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ فَلَمَّا قُبِضَتْ قَبَضْتُهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ يَلْبَسُهَا، فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى نَسْتَشْفِي بِهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٦٩]. ٤٣٢٦ - [٢٣] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لِلْزُّبَيْر وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ بِهَمَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. أي: جبة معمولة على ذيلها وأكمامها وجيبها كفاف من حرير، وكفة كل شيء بالضم: طرفه وحاشيته، وكل مستطيل كفة بالضم ككفة الثوب، فكل مستدير كفة بالكسر ككفة المیزان، وقد یفتح فيها . وقوله: (وقالت هذه جبة رسول الله ( *) مقصودها أن هذا ليس بمحرم، وسيجيء في الفصل الثاني في حديث أبي داود عن عمران بن حصين أنه وسلم قال: (لا ألبس القميص المكفف بالحرير)، ويدفع التعارض بينه وبين هذا الحديث بأن المراد هنا ما لم يزد على أربعة أصابع، وحديث القميص محمول على أكثر، وقيل: إن في القميص مزيد تجمل وترفه بخلاف الجبة، وقيل: ذلك ناسخ لهذا، وفيه نظر؛ لأن إخراج أسماء تلك الجبة تدل على إباحتها، فكيف كان منسوخاً؟ نعم لو قيل: نَسْخُ هذا له لكان وجهاً، كما قيل في بعض الحواشي، ومع ذلك لا يحسن القول بالنسخ على الاحتمال بدون معرفة التاريخ، كذا قال الشيخ(١)، وقيل: حديث عمران محمول على الورع، وحديث أسماء على الرخصة . ٤٣٢٦ - [٢٣] (أنس) قوله: (لحكة بهما) قال الأطباء: سبب الحكة بخارات حديدة عارضة، فاليابسة منها يحدث بصفراء محترقة تخالط الدم، والرطبة من البلغم (١) انظر: ((فتح الباري)) (١٠ / ٢٨٨). ٣٤٥ (٢٢) كتاب اللباس وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قَالَ: إِنَّهُمَا شَكَوَا الْقُمَّلَ فَرَخَّصَ لَهُمَا فِي قُمُصٍ الْحَرِيرِ. [خ: ٥٨٣٩، م: ٢٠٤٦]. المالح المخالط بالدم، وحدوثها في أغلب الأحوال من كثرة أكل الأطعمة المالحة الحريقة الحلوة والتوابل الحارة، وعلاجها مذكور في الكتب الطبية، وقد تحدث من كثرة القمل، قالوا: والحكة بهما ﴾ كانت منه، فأمر بعلاجها بلبس الحرير، وقالوا: من خواص الحرير تقوية القلب وتفريحه ودفع غلبة السوداء والأمراض التي تحدث منها، وهو حار رطب. وقيل: معتدل وليس فيه شيء من اليبوسة والخشونة، فلهذا ينفع عن الحكة والجرب وأمثالهما ولملاسته لا يتمكن فيه القمل، وقال في (الموجز): الإبريسم حار مفرح ولبسه يمنع القمل، وقال في شرحه: إن ابن سينا ذكر الإبريسم في الأدوية القلبية، وقال: حار يابس في الدرجة الأولى، ففيه تلطيف وتنشيف، فالتلطيف للحرارة، والتنشيف لليبوسة، ونقل عن صاحب (التقويم) أنه حار رطب، والظن أنه معتدل في الرطوبة واليبوسة، وهو من المفرحات القوية لملائمة جوهر الروح مطلقاً، وليسمن البدن لا لاغتذاء البدن منه بل بسبب تقوية الروح الطبيعي على تصرفه في الغذاء، انتھی . وفي شرح آخر: إن منع الحرير إنما هو عن القمل الذي يحدث عن سبيل التولد؛ لأنه يفسد ما يحدث من البيض فلا يتولد منه القمل، انتهى. ويعلم من هذا الحديث أن لبس الحرير حرام إلا لحاجة ومصلحة كالجرب والقمل والحر والبرد، وهذا مذهب الشافعي، وعند مالك لا يجوز مطلقاً، وقال في (الهداية)(١): لا بأس بلبس الحرير (١) ((الهداية)) (٤ / ٣٦٦). ٣٤٦ (٢٢) كتاب اللباس ٤٣٢٧ - [٢٤] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِوَّهِ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَقَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ، فَلاَ تَلْبَسْهُمَا)). وَفِي رِوَايَةٍ: قُلْتُ: أَغْسِلُهُمَا؟ قَالَ: ((بَلْ أَحْرِقْهُمَا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٧٧]. وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ عَائِشَةَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َِّ ذَاتَ غَدَاةٍ فِي («بَابٍ مَنَاقِبٍ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ◌ِ». والديباج في الحرب عندهما؛ لأنه يدفع صلابة السلاح ويورث الهيبة في عين العدو، وعند أبي حنيفة مكروه لإطلاق النهي، والضرورة تندفع بالمخلوط، وهما يقولان: الخالص أدفع. ٤٣٢٧ - [٢٤] (عبدالله بن عمرو) قوله: (بل أحرقهما) قيل: الإحراق مبالغة في الإخراج والإفناء ببيع أو هبة، فإنه قد يستعمل فيه، وإنما لم يأذن له في الغسل؛ لأن المعصفر لم يكره للنساء، فالغسل يوجب تضييع الماء، فإما أن يلبسه نساء أو يبيعه أو يهبه لتستعمله نساء أخر، وقد روي كما يجيء في آخر الفصل الثاني أنه أحرق الثوبين، فلما جاء من الغد أخبره بذلك، فقال ◌َله: هلا كسوت أهلك، فإنه لا بأس به للنساء. ثم اعلم أن في لبس الأحمر اختلافاً بين العلماء، فقال بعضهم: يحرم مطلقاً، وقيل: يباح مطلقاً، وقيل: المنهي المصبوغ بعد النسيج دون ما صبغ غزله ثم نسج ولم يكن له رائحة، وقيل: يجوز لبسه في البيوت وأفنيتها دون المحافل، والمختار في مذهبنا أنه يكره كراهة تحريم، وتكره معه الصلاة، ثم اختلفوا أن الكراهة لأجل الصبغ أو اللون حتى يكره الأحمر وإن لم يكن معصفراً، والمختار أنه لِلَّون، كذا حققه القاسم الحنفي من أعاظم علماء الحنفية بديار مصر، والله أعلم. ٣٤٧ (٢٢) كتاب اللباس * الْفَصْلُ الثَّانِي: عَنْ أُمّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ أَحَبُّ الثَّبِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَُّ ٤٣٢٨ - [٢٥] الْقَمِيصَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [خ: ١٧٦٢، م: ٣٨٦٦]. ٤٣٢٩ - [٢٦] وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: كَانَ كُمُّ قَمِیصٍ رَسُولِ اللهِّهِ إِلَى الرُّصْغِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٧٦٥، د: ٤٠٢٧]. ٤٣٣٠ - [٢٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَ لِ إِذَا لَبِسَ قَمِيصاً بَدَأَ بِمَيَامِنِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٧٦٦]. الفصل الثاني ٤٣٢٨ - [٢٥] (أم سلمة) قوله: (القميص) بالرفع والنصب، وكذا قوله: (أحب)، والقميص اسم لما يلبس الرجل من المخيط الذي له كمان وجيب، وقد أتممنا البيان في ذلك سابقاً. ٤٣٢٩ - [٢٦] (أسماء بنت يزيد) قوله: (إلى الرصغ) ذكره في (القاموس) في الراء مع السين، وقد وقع في بعض الأصول بالصاد تبديلاً للسين به، وهو أمر مطرد خصوصاً إذا وقع مع حروف الاستعلاء، وقراءة الصاد في قوله تعالى: ﴿أَهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِمَ ﴾ [الفاتحة: ٦] من هذا القبيل، قال في (القاموس) (١): هو بالضم ويضمتين، الموضع الْمُسْتَدِقُّ بين الحافر، وموصل الوظيف من اليد والرجل، ومفصل ما بين الساعد والكف، والساق والقدم، ومثل ذلك من كل دابة، والجمع أرساغ وأرسغ. ٤٣٣٠ - [٢٧] (أبو هريرة) قوله: (بميامنه) أي: بجانب يمين القميص ولذلك (١) ((القاموس الميحط)) (ص: ٧٢١). ٣٤٨ (٢٢) كتاب اللباس ٤٣٣١ - [٢٨] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَل يَقُولُ: ((إِذْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، لاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، وَمَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ)) قَالَ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَزَّاتٍ، ((وَلاَ يَنْظَرُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَزَّ إِزَارَهُ بَطَرًا). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٤٠٩٣، جه: ٣٥٧٣]. ٤٣٣٢ - [٢٩] وَعَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((الإِسْبَالُ فِي الإِزَارِ وَالْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ، مَنْ جَزَّ مِنْهَا شَيْئاً خُيَلاَءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٤٠٨٥، ن: ٥٣٣٤، جه: ٣٥٧٦]. جمعه، كذا قال الطيبي(١)، يعني أن الميامن جمع ميمنة بمعنى جانب اليمين، والجانب يشمل كم القميص وما أسفل من ذلك، كذا في (مجمع البحار) (٢). ٤٣٣١ - [٢٨] (أبو سعيد الخدري) قوله: (إزرة المؤمن) بالكسر للحالة والهيئة، أي: الحالة المحمودة في الإزار أن يكون إلى نصف الساق، ووجه جمع الأنصاف عرف في الفصل الأول في شرح حديث ابن عمر الثاني . وقوله: (ما أسفل) بالنصب والرفع، وقد عرف توجيهما أيضاً من قبل في حديث أبي هريرة. ٤٣٣٢ - [٢٩] (سالم) قوله: (تخيلاً) بمعنى الخيلاء، وقد وقع في بعض النسخ: (خيلاء). (١) ((شرح الطيبي)) (٢١٤/٨). (٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٥/ ٢٢٠). ٣٤٩ (٢٢) كتاب اللباس ٤٣٣٣ - [٣٠] وَعَنْ أَبِي كَبْشَةَ قَالَ: كَانَ كِمَامُ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ وَّل بُطْحاً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. [ت: ١٧٧٢]. ٤٣٣٤ - [٣١] وَعَنْ أَمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِن ◌َّهِ حِينَ ذَكَرَ الإِزَارَ: فَالْمَرَأَةُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((تُرْخِي شِبْراً))، فَقَالَتْ: إِذاً تَنْكَشِفُ عَنْهَا، قَالَ: ((فَذِرَاعاً لاَ تَزِيدُ عَلَيْهِ)). رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ط: ٢/ ٩١٥، د: ٤١١٧، ت: ١٧٣١، ن: ٥٣٣٦، جه: ٣٥٨٠]. ٤٣٣٥ - [٣٢] وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَتْ :.. ٤٣٣٣ - [٣٠] (أبو كبشة) قوله: (كان كمام أصحاب رسول الله (وَخذ) جعلوا الكمام بكسر الكاف جمع كمة بالضم كقبة وقباب، والكمة بالضم: القلنسوة المدورة، وقيل: جمع كم، وهو المشهور، أعني: مدخل اليد ومخرجه من الثوب كالقف والقفاف، و(بطحاً) بضم الباء وسكون الطاء جمع أبطح، وهو يناسب المعنيين، فعلى الأول معناه كانت مبسوطة لازقة برؤوسهم، وعلى الثاني كانت عريضة واسعة؛ لأن في الأرض البطحاء بسطاً واتساعاً وهو منصوب، وقد يروى: بطح بالرفع، فإن صحت الرواية يعتبر ضمير الشأن في (كان)، أو يجعل (بطح) خبر مبتدأ محذوف، كذا في الطيبي(١). ٤٣٣٤، ٤٣٤٥ - [٣١، ٣٢] (أم سلمة) قوله: (تُرخي شبراً) في (القاموس)(٢): الشبر: ما بين أعلى الإبهام إلى أعلى الخنصر. وقوله: (إذاً تنكشف عنها) أي: تنكشف العورة عن المرأة، وفي بعض الحواشي: (١) ((شرح الطيبي)) (٨/ ٢١٥). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٨٥). ٣٥٠ (٢٢) كتاب اللباس إِذاً تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ، قَالَ: ((فَيُرْخِينَ ذِرَاعاً لاَ يَزِدْنَ عَلَيْهِ)). [ت: ١٧٣١، ن: ٥٣٣٦]. ٤٣٣٦ - [٣٣] وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َِه فِي رَهْطٍ مِنْ مُزَيْنَةَ، فَبَايَعُوهُ وَإِنَّهُ لَمُطْلَقُ الأَزْرَارِ، فَأَدْخَلْتُ بَدِي فِي جَيْبٍ قَمِيصِهِ فَمَسِسْتُ الْخَاتَمَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٠٨٢]. أي: تزول تلك القطعة المرخاة عن قدمها، وبالجملة المراد أنه على تقدير زيادة الشبر يحتمل أن ينكشف قدمها بطول ساقيها مثلاً، وأما بزيادة الذراع وهو الشبران فيحصل الستر قطعاً، والحاصل إن اعتبر إزار الرجل أسفل من نصف الساق يكفي زيادة شبر، وإن اعتبر من النصف الحقيقي ويكون ساق المرأة طويلاً، قد يحتمل الانكشاف فيزاد ذراع وهو كاف قطعاً، فالزيادة عليها يكون إسبالاً . ٤٣٣٦ - [٣٣] (معاوية بن قرة) قوله: (فأدخلت يدي في جيب قميصه) اعلم أن جيب قميصه * كان على الصدر كما دلت عليه الأحاديث، وحققه علماء الحديث، وهو الذي تُعورف في بلاد العرب إلى أقصى المغرب، وتوارث فيهم خلفاً عن سلف، وقال السيوطي: ظن من لا علم عنده أنه بدعة، وليس كما ظن، انتهى. ولما صار في بعض ديار العجم الجيب على الصدر عادة للنساء حكم بعض الفقهاء بكراهته للتشبه بهن، ولا شك أن هذه العادة حادثة، والمعتبر هو الأصل، وما تُعورف في العجم للرجال فهو عادة النساء في العرب، وبالجملة التحقيق أن جيبه ويليو كان على الصدر، نعم في دلالة هذا الحديث على ذلك كما ادعاه السيوطي خفاء، ولعل وجه الدلالة أنه على تقدير وجود الإزار على الكتفين كما قاله بعض الفقهاء، وكونها مطلقة لا حاجة كثيرة إلى إدخال اليد لمساس الخاتم، بل الظاهر أن الخاتم على هذا التقدير يكون ظاهراً مكشوفاً، ومسه بدون إدخال اليد ميسراً، فافهم. ٣٥١ (٢٢) كتاب اللباس ٤٣٣٧ - [٣٤] وَعَنِ سَمُرَة أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قَالَ: ((الْبَسُوا النِّيَّابَ الْبِيضَ، فَإِنَّهَا أَظْهَرُ وَأَطْيَبُ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَكُمْ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ١٣/٥، ت: ٢٨١، ن: ١٨٩٦، جه: ٣٥٦٧]. ٤٣٣٨ - [٣٥] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ لّهِ إِذَا اعْتَمَّ سَدَلَ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٧٣٦]. ٤٣٣٧ - [٣٤] (سمرة) قوله: (فإنها أطهر) لظهور أثر النجاسة والدرن فيه، فيتحرز عنه ويغسل بخلاف غيره من الألوان، وأما كونه (أطيب) فلعدم اختلاطه باللون . ٤٣٣٨ - [٣٥] (ابن عمر) قوله: (سدل عمامته) أي: أرسل طرفها بين كتفيه، قد ثبت من فعله وال﴿ إرسال العذبة، ولكن لم يكن دائماً بل كان يرسل تارة ولم يرسل أخرى، وتارة شدها تحت العنق، وتارة يغرز أحد طرفي العمامة فيها، ويرسل الطرف الآخر، وفي كل ذلك وردت أحاديث، وكانت عذبته ول﴿ غالباً خلف ظهره، وقد يرسلها على جانبه الأيمن، وكان يرسل في بعض الأحيان عذبتين بين الكتفين، وإرسال العذبة على الجانب الأيسر بدعة كذا قالوا، وأقله أربع أصابع وأكثرها ذراع، وتطويلها متجاوزاً عن نصف الظهر بدعة، وإسبال محرم، فإن كان على وجه الخيلاء فهو محرم وإلا فمكروه مخالف للسنة، وقيل: تخصيص الإرسال بحالة الصلاة ليس بشيء ولا يوافق السنة، والصواب أن إرسال العذبة مستحب، ومن السنن الزوائد دون المؤكدة، وقال في (كنز الدقائق)(١): وندب لبس السواد وإرسال ذنب العمامة بين كتفيه، (١) انظر: ((البحر الرائق)) (٨ /٥٥٥). ٣٥٢ (٢٢) كتاب اللباس ٤٣٣٩ - [٣٦] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: عَمَّمَنِي رَسُولُ اللهِ لَّه فَسَدَلَهَا بَيْنَ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٠٧٩]. ٤٣٤٠ - [٣٧] وَعَنْ رُكَانَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَلِ قَالَ: ((فَرْقُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ الْعَمَائِمُ عَلَى الْقَلاَئِسِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالقَائِمِ. [ت: ١٧٨٤]. ٤٣٤١ - [٣٨] وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِلإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا)) وهكذا في غيره من كتب الحنفية، والله أعلم. ٤٣٣٩ - [٣٦] (عبد الرحمن بن عوف) قوله: (عممني) أي: لف عمامتي على رأسي. وقوله: (فسدلها بين يدي ومن خلفي) أي: أرسل لعمامتي طرفين، أحدهما على صدري والآخر على ظهري. ٤٣٤٠ - [٣٧] (ركانة) قوله: (وعن ركانة) بمضمومة وخفة كاف ونون. وقوله: (العمائم على القلانس) هذه العبارة تحتمل معنيين، أحدهما: إنا نتعمم على القلانس وهم لا يتعممون، بل يلبسون القلنسوة من غير عمامة، وثانيهما: إنا نتعمم على القلانس وهم يتعممون من غير قلنسوة، وقالوا: هذا المعنى الثاني هو المراد؛ لأن تعمم المشركين معلوم قطعاً، ولبسهم القلنسوة وحدها غير واقع، وفي الحديث فضل العمامة على القلنسوة، وقد وردت أحاديث في فضل العمامة على الإطلاق، ففي لبسها على القلنسوة مزيد فضل. ٤٣٤١ - [٣٨] (أبو موسى الأشعري) قوله: (وحرم على ذكورها) أي: كل ٣٥٣ (٢٢) كتاب اللباس رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [ت: ١٧٢٠، ن: ٥١٤٨]. ٤٣٤٢ - [٣٩] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَيه إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْباً سَمَّاهُ بِاسْمِهِ، عِمَامَةً أَوْ قَمِيصاً أَوْ رِدَاءً، ثُمَّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ. واحد، وكذلك الفضة ولم يذكرها اكتفاء، ويحتمل أن يكون تحريمها بعد ذلك، والله أعلم. ٤٣٤٢ - [٣٩] (أبو سعيد الخدري) قوله: (إذا استجد ثوباً) أي: لبس ثوباً جديداً. وقوله: (عمامة أو قميصاً) وفي أكثر النسخ: (أو رداء)، والظاهر أن هذا تعميم للثوب، والتقدير: عمامة كان الثوب أو قميصا أو بدل من (ثوباً)، فصورة التسمية أن يقول: عمامة، قميص، رداء موقوفاً، كما يكون في صورة التعداد، والمقصود مجرد التسمية وإحضار المسمى أو خبر لمبتدأ محذوف، ويحتمل أن يكون ذلك هو صورة التسمية منصوباً بتقدير نحو: كساني الله عمامة أو قميصاً، أو كسوتني اللهم عمامة أو قميصاً، ثم يقول: اللهم لك الحمد، ويفهم من عبارة (سفر السعادة)(١) أن المراد بقوله: (سماه) أن يسميه باسم علم، ثم يلبس، وحمل قوله: (استجد) على حصول ثوب جديد لا على لبسه، وقال: كان إذا حصل ثوب جديد سماه باسم، فإذا لبسه قال: (اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه)، أو (الحمد لله الذي كساني)، وما ذكرناه هو الذي حمل الشراح الحديث عليه، نعم جاء في حديث آخر: أنه كان عنده چ﴿ لبعض (١) ((سفر السعادة)) (ص: ٢٢١). ٣٥٤ (٢٢) كتاب اللباس كَمَا كَسَوْتَنِيهِ أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ وَخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ١٧٦٧، د: ٤٠٢٠]. ٤٣٤٢ - [٤٠] وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: ((مَنْ أَلَ طَعَاماً ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا الطَّعَامَ، وَرَزَقَنِهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلاَ قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ: ((وَمَنْ لَبِسَ ثَوْباً فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا، وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلاَ قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ). [ت: ٣٤٥٨ د: ٤٠٢٣]. ثيابه اسماً كما سمى عمامته سحابة، وكما كان للأسلحة والأفراس اسماً، فتدبر. وقوله: (كما كسوتنيه) قيل: الكاف بمعنى على أو بمعنى اللام، أي: لأجل ما كسوتنيه، والطيبي (١) جعله بمعنى مثل، مبتدأ، و(أسألك) خبره. وقوله: (خيره) أي: خير هذا الثوب في ذاته بأن يبقى على البدن على وجه الخيرية ولم يتطرق إليه شر وآفة، (وخير ما صنع له) بأن يكون مستعملاً في كسب الطاعات ومباشرة الخيرات، وعلى هذا القياس معنى قوله: (وشر ما صنع له). ٤٣٤٣ - [٤٠] (معاذ بن أنس) قوله: (ما تقدم من ذنبه وما تأخر) قال الطيبي(٢): ليس قوله: (وما تأخر) مذكوراً في القرينة السابقة - يعني الطعام - في الترمذي وأبي داود، وقد ألحق في بعض نسخ (المصابيح) قياساً على القرينة اللاحقة، أقول: وقد يوجد في بعض نسخ (المشكاة) أيضاً، وفي بعضها خط عليه، وأورد السيوطي في (١) انظر: ((شرح الطيبي)) (٢١٧/٨). (٢) ((شرح الطيبي)) (٢١٨/٨). ٣٥٥ (٢٢) كتاب اللباس ٤٣٤٤ - [٤١] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((يَا عَائِشَةُ! إِنْ أَرَدْتِ اللُّحُوقَ بِي فَلْيَكْفِكِ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ، وَإِيَّاكِ وَمُجَالَسَةَ الأَغْنِيَاءِ، وَلاَ تَسْتَخْلِقِي ثَوْباً حَتَّى تُرَقِّعِيهِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ صَالِحِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ مُحَمَّدُ بُنُ إِسْمَاعِيلَ: صَالِحُ بْنُ حَسَّانَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. [ت: ١٧٨٠]. ٤٣٤٥ - [٤٢] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ إِيَاسِ بْنِ ثَعْلَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مَاتِهِ: ((أَلَا تَسْمَعُونَ؟ أَلاَ تَسْمَعُونَ أَنَّ الْبَذَاذَةَ مِنَ الإِيمَانِ أَنَّ الْبَذَاذَةَ مِنَ الإِيمَانِ؟». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [ت: ٤١٦١]. رسالة عملها في غفران ما تقدم من الذنوب وما تأخر هذا الحديث وذكر في كليهما (وما تأخر)، ولم يذكره الشيخ مجد الدين في (سفر السعادة) في واحد منهما، والله أعلم. ٤٣٤٤ - [٤١] (عائشة) قوله: (کزاد الراكب) الكاف بمعنى مثل فاعل (يكفيك)، تحريض على القناعة بيسير من الدنيا، ولعل وجه التخصيص للراكب أنه يسرع في السير، ويبلغ المنزل في زمان قليل، فيكفيه أدنى زاد، بخلاف الراجل فإنه يطول سفره فيتخذ زاداً كثيراً، (لا تستخلقي) أي: لا تعديه خلقاً ولا تخلعيه. ٤٣٤٥ - [٤٢] (أبو أمامة) قوله: (أن البذاذة) بفتح الباء وخفة الذالين المعجمتين، يقال: باُ الهيئة وبذُّ الهيئة، أي: رث اللبسة. وقوله: (من الإيمان) فإن الإيمان بالآخرة ونعيمها وحللها وخساسة متاع الدنيا وفنائها هو الباعث على الزهد في الدنيا والاكتفاء بأدنى شيء منه، والتكرار للتأكيد والتقرير نفياً لما ركز في الطبائع والنفوس من الميل إلى الدنيا وزينتها. ٣٥٦ (٢٢) كتاب اللباس ٤٣٤٦ - [٤٣] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا أَلْبَسَهُ اللهُ تَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ١٣٩/٢، د: ٤٠٢٩، جه: ٣٦٠٦]. ٤٣٤٧ - [٤٤] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٢/ ٥٠، د: ٤٠٣١]. ٤٣٤٦ - [٤٣] (ابن عمر) قوله: (ثوب شهرة) في (النهاية)(١): الشهرة بالضم: ظهور الشيء في شُنعة حتى يشهره الناس، والشهير والمشهور المعروف، والمراد بثوب الشهرة ما يلبسه تغرراً وتكبراً سواء كان نفيساً تفاخراً بالدنيا وزهرتها أو خسيساً إظهاراً للزهد والرياء، وقيل: هو ما لا يحل لبسه، وإلا لما رتب عليه الوعيد، والأحسن الأنسب باللفظ هو تفسيره بما ذكرنا، والتكبر والتفاخر مما يترتب عليه الوعيد خصوصاً بالمذلة والهوان، وقيل: المراد به ما يتخذه المساخر ليجعل ضحكة أو ما يرائي به من العمل كناية عن العمل بالثوب، وأقول: والثوب أيضاً مما يرائى لكونه علامة على الزهد والصلاح، و(ثوب مذلة) من إضافة السبب إلى المسبب، أو بيانية تشبيها للمذلة بالثوب في الاشتمال. ٤٣٤٧ - [٤٤] (وعنه) قوله: (من تشبه بقوم فهو منهم) المتعارف في التشبه هو التلبس بلباس قوم، وبهذا الاعتبار أورده في (كتاب اللباس)، وهو بإطلاقه يشمل الأعمال والأخلاق واللباس سواء كان بالأخيار أو بالأشرار، فإن كان في الأخلاق والأعمال يجري حكمه في الظاهر والباطن، وفي اللباس يختص بالظاهر، وبالجملة حكم المشابه للشيء حكمه، ظاهراً كان أو باطناً، والمعتبر في باب التصوف هو (١) ((النهاية)) (٢/ ٥١٥). ٣٥٧ (٢٢) كتاب اللباس /٤٣٤ - [٤٥] وَعَنْ سُوَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابٍ النَّبِّ وَّهِ عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((مَنْ تَرَكَ لُبْسَ ثَوْبٍ جَمَالٍ، وَهُوَ يقدرُ عَلَيْهِ - وَفِي رِوَايَةٍ: تَوَاضُعاً -، كَسَاهُ اللهُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ، وَمَنْ تَزَوَّجَ لِلَّهِ تَّجَهُ اللهُ تَاجَ الْمُلْكِ)). رَوَاهُ أَبُّو دَاوُدَ. [د: ٤٧٧٨] ٤٣٤٩ - [٤٦] وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ حَدِيثَ اللََّاس. [ت: ٢٤٨١]. التشبه بالأعمال والأخلاق، قال الشيخ في (العوارف): التشبه هو الترسم في أعمالهم وآدابهم طمعاً في الاتصاف بصفاتهم وأخلاقهم. ٤٣٤٨، ٤٣٤٩ - [٤٥، ٤٦] (سويد بن وهب) قوله: (حلة الكرامة) أي: ألبسه الله من حلل الجنة أو يلبسه منها ما فيه زيادة تكريم، ويحتمل أن يكون من إضافة السبب إلى المسبب، أو شبه الكرامة بالحلة كما قلنا في (ثوب مذلة). وقوله: (من تزوج لله) الظاهر أن المراد تزوج امرأة نازلاً عن درجته في الكفاءة ابتغاء لمرضات الله، فإن المقام مقام بيان التواضع، فلما ذكر القناعة بالدون من اللباس تواضعاً أردفه بذكر القناعة التواضع في التزوج، والمناسبة بين اللباس والمرأة ثابتة بحكم قوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسُ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ويناسب هذا المعنى الجزاء المذكور يعني لما أذل نفسه لله أعزه كما ورد: (من تواضع لله رفعه الله)، وأما حمله على التزوج لصيانة الفرج أو للتناسل فلا يناسبه هذا الجزاء، وكذا ما قيل: إن المراد بالتزوج التصدق بزوجين، أي: صنفین نحو بعیرین أو عبدین كما سبق في (باب الصدقات)، و(تاج الملك) بضم الميم، وإلباسه كناية عن إجلاله وتوقيره، أو حقيقة كما في حافظ القرآن. ٣٥٨ (٢٢) كتاب اللباس ٤٣٥٠ - [٤٧] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ يُرَى أَثَرُ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٨١٩]. ٤٣٥١ - [٤٨] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: أَثَانَ رَسُولُ اللهِ زَائِراً، فَرَأَى رَجُلاً شَعِثاً قَدْ تَفَرَّقَ شَعْرُهُ، فَقَالَ: ((مَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يُسَكِّنُ بِهِ رَأْسَهُ؟)) وَرَأَى رَجُلاً عَلَيْهِ ثيابٌ وَسِخَةٌ، فَقَالَ: ((مَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ؟)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ. [حم: ٣/ ٣٥٧، ن: ٥٢٣٦]. ٤٣٥٢ - [٤٩] وَعَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ أَبِهِ قَالَ: أَيَّتُ رَسُولَ اللهُِّ وَعَلَيَّ ثَوْبٌّ دُونٌ، فَقَالَ لِي: ((أَلَكَ مَالٌ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((مِنْ أَيِّ الْمَالِ؟)) قُلْتُ: مِنْ كُلِّ الْمَالِ قَدْ أَعْطَانِي اللهُ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقْرِ. ٤٣٥٠ - [٤٧] (عمرو بن شعيب) قوله: (يحب أن يرى) بلفظ المجهول، ووجه محبته تعالى أن يرى (أثر نعمته على عبده) فإنه تعالى مشكور، يحب الشكر، وإظهار النعمة يتضمن شكراً باعترافه أنها من الله، ويحث الفقراء والمساكين والمحتاجين على التوجه إليه، والنعمة تشمل المال والعلم والجاه بحكم قوله تعالى: ﴿وَمَا رَزَقْتَهُمْ يُفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣]. ٤٣٥١ - [٤٨] (جابر) قوله: (ما كان يجد هذا) بحذف حرف الاستفهام. و قوله: (ما یسکن به رأسه) من التسکین، أي: يلم شعثه ويجمع متفرقه. ٤٣٥٢ - [٤٩] (أبو الأحوص) قوله: (ثوب دون) بمعنى الخسيس ضد الشريف، كذا في (القاموس)(١). (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٠٣). ٣٥٩ (٢٢) كتاب اللباس وَالْغَنَمِ وَالْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ. قَالَ: ((فَإِذَا آتَاكَ اللهُ مَالاَ فَلْيُرَ أَثَرُ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْكَ وَكَرَامَتِهِ). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ، وَفِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)) بِلَفْظِ ((الْمَصَابِيحِ)). [حم: ٤ / ١٣٧، ن: ٥٢٢٤]. ٤٣٥٣ - [٥٠] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ و قَالَ: مَزَّ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانٍ أَحْمَرَانٍ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِّ ◌َ﴿ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٢٨٠٧، د: ٤٠٦٩]. ٤٣٥٤ - [٥١] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ أَنَّ نَبِيَّ اللهِنَِّ قَالَ: ((لاَ أَرْكَبُ الأُرْجُوَانَ. وقوله: (فلير أثر نعمة الله عليك) أي: البس لباساً جيداً ليعرف الناس أنك غني، وأما مدح البذاذة فإنما هو لقصد الزهد وترك شهوات الدنيا والإيثار، والقول الفصل أن الحكم في اللباس دائر على القصد والنية، كما أسلفنا ذكره في (القاموس)(١) . ٤٣٥٣ - [٥٠] (عبدالله بن عمرو) قوله: (ثوبان أحمران) قد وقع في هذا الحديث الأحمر مطلقاً من غير قيد المعصفر، والمختار في المذهب أن الكراهة إنما هي لأجل اللون لا للعصفر بخصوصه، كذا حققه الشيخ قاسم الحنفي أحد أعاظم علماء مصر من المتأخرين، معاصر الشيخ ابن حجر العسقلاني. ٤٣٥٤ - [٥١] (عمران بن حصين) قوله: (لا أركب الأرجوان) بضم الهمزة والجيم وسكون الراء معرب أرغوان ورد أحمر معروف، كذا في (مجمع البحار)(٢)، (١) كذا في الأصل، وهو خطأ، والصواب: في الفصل الأول، انظر: (رقم: ٤٣٠٦). (٢) («مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٦٥). ٣٦٠ (٢٢) كتاب اللباس وَلاَ أَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ، وَلاَ أَلْبَسُ الْقَمِيصَ الْمُكَفَّفَ بِالْحَرِيرِ)) وَقَالَ: وقال الطيبي(١): شجر له نور أحمر، وكل لون آخر يشبهه يقال له: الأرجوان، فقال بعضهم في معنى (لا أركب الأرجوان): لا أجلس على الثوب الأحمر، فإن الجلوس في حكم اللبس، وقيل: دونه في الكراهة، واللحاف من أنواع اللبس بخلاف التوسد، والصحيح أن معناه: لا أركب ميثرة الأرجوان، والميثرة بكسر الميم وسكون الياء وفتح المثلثة: وطاء صغير محشو يترك على سرج الفرس أو رحل البعير، وأكثر ما يجعل على السرج، وأصله المؤثرة من وثر يثر وثراً ووثارة: وطّأه لينا، والوثير على وزن فعيل بمعنى الفراش اللين، والوثيرة: المرأة الكثيرة اللحم السمينة الموافقة للمضاجعة، وجمع ميثرة مواثر ومياثر، وقد ورد في الحديث: (نهى عن ميثرة الأرجوان) أي: نهى عن الركوب عن السرج، وعليه ميثرة الأرجوان؛ لأنه دأب المتكبرين وأهل الإسراف من الأعاجم، فقالوا: المراد من قوله: (لا أركب الأرجوان) ميثرة الأرجوان، ولفظ: (لا أركب) قرينة ظاهرة عليه، ومفهوم الحديث أنه إذا لم يكن حمراء لم يحرم بقصد الاستراحة خصوصاً للضعفاء . وقوله: (لا ألبس المعصفر) أي: الثوب المصبوغ بالعصفر سواء كان أحمر أو أصفر. وقوله: (لا ألبس القميص المكفف بالحرير) يعني إذا كان زائداً على القدر المرخص فيه، وهو أربعة أصابع، وقد سبق الكلام عليه في الفصل الأول في حديث أسماء بنت أبي بكر . (١) ((شرح الطيبي)) (٢٢١/٨).