Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ (٢١) كتاب الأطعمة ٤٢١٤ - [٥٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُنِيَ رَسُولُ اللّهِيَِّبِلَحْمٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَسَ مِنْهَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٨٣٧، جه: ٢٣٥٣]. ٤٢١٥ - [٥٧] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لاَ تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ؛ فَإِنَّهُ مِنْ صُنْعِ الأَعَاجِمِ، ٤٢١٤ - [٥٦] (أبو هريرة) قوله: (فرفع إليه الذراع) في (القاموس)(١): الذراع بالكسر: من طَرَف المِرْفق إلى طرف الإصبع الوسطى، والساعِدُ، ومن يَدَي البقر والغنم: فوق الكُراع، ومن يدي البعير: فوق الوظيف، وكذلك من الخيل والبغال والحمير، وفي (شمائل الترمذي)(٢): عن عائشة ﴾ قالت: (ما كانت الذراع أحب اللحم إلى رسول الله وَّ، ولكنه كان لا يجد اللحم إلا غِبًّا، وكان يَعْجَل إليها لأنها أعجلها نُضجاً). وعن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب يقول: سمعت رسول الله وَله يقول: (إن أطيب اللحم لحم الظهر)(٣). وقوله: (فنهس منها) في (القاموس)(٤): نَهِسَ اللحم، كمنع وسمع: أخذه بمقدّم أسنانه، ونتَفَه، ونَهَشَه بالمعجمة، كمنعه: نَهَسَه، ولَسَعَه، وعَضَّه، أو أخذه بأضراسه، والرواية في الحديث بالمهملة، ففيه إشارة إلى تقليل الأكل من اللحم، وعدم الحرص على ذلك. ٤٢١٥ - [٥٧] (عائشة) قوله: (فإنه من صنع الأعاجم) أي: من عادتهم وعملهم (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٦٠). (٢) ((شمائل الترمذي)) (ح: ١٧١، ١٧٢). (٣) أخرجه ابن ماجه (٣٣٠٨). (٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٣٥، ٥٦٢). ٢٦٢ (٢١) كتاب الأطعمة وَانْهَسُوهُ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)) وَقَالاَ: لَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ. [د: ٣٧٧٨، هب: ٩١/٥]. ٤٢١٦ - [٥٨] وَعَنْ أُمِّ الْمُنْذِرِ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِنَّهِ وَمَعَهُ ... عَلِيٍّ وَلَنَا دَوَالٍ مُعَلَّقَةٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِنَّهِ يَأْكُلُ وَعَلِيٌّ مَعَهُ يَأْكُلُ، الدائم، يشعر بذلك لفظ الصنع، فإنه عمل یتمکن ويتدرب فلا تفعلوه كذلك، فلا ينافي ما ثبت من فعله وَّر ذلك أحياناً وذلك إذا لم يكن نضيجاً، واحتيج إلى القطع كما قال الطيبي(١) . وبالجملة القطع بالسكين مباح، والنهس أفضل وأحسن، و(الأعاجم) جمع أعجم، والأعجم من لا يفصح عن المقصود وإن كان عربياً منسوب إلى العجم وإن كان فصيحاً، وقد جاء الأعجم بمعنى الأخرس، ويقال لغير الإنسان: الحيوانات العجم بضم العين وسكون الجيم لهذا المعنى، بمعنى عدم القدرة على الكلام، ويقال لغير العرب: عجم لأنهم لما لم يكونوا في مرتبتهم من الفصاحة كأنهم خرس غير قادرين على التكلم، والمراد منه في الحديث غير العرب، ونقل عن شرح (جامع الأصول)(٢) أن العجم الفرس وكأنه تسامح منه؛ لأن العجم أعم من الفرس كما لا يخفى. ٤٢١٦ - [٥٨] (أم المنذر) قوله: (وعن أم المنذر) بلفظ اسم الفاعل من الإنذار. وقوله: (دوال) في (القاموس)(٣): الدوالي: عذق بسر يعلق، فإذا أرطب أكل، (١) ((شرح الطيبي)) (١٥٩/٨). (٢) ((جامع الأصول)) (٢ / ٤٥٠). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٨٠)، وانظر: ((لسان العرب)) (١١ / ٢٥٤). ٢٦٣ (٢١) كتاب الأطعمة فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ لَعَلِيٍّ: ((مَهْ يَا عَلِيُّ! فَإِنَّكَ نَاقِهُ)). قَالَتْ: فَجَعَلْتُ لَهُمْ سِلْقاً وَشَعِيراً، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((يَا عَلِيُّ! مِنْ هَذَا فَأَصِبْ؛ فَإِنَّهُ أَوْفَقُ لَكَ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٦ / ٣٦٤، ت: ٢٠٣٧، جه: ٣٤٤٢]. ٤٢١٧ - [٥٩] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ يُعْجِبُهُ الثَّفْلُ. و رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). [ت في الشمائل: ١٨٦، هب: ٨ /٨٠]. وقال التُّورِبِشْتِي(١): واحدها في القياس دالية، قال أبو عبيد الهروي: ولم أسمع به، و(مه) بفتح الميم وسكون الهاء اسم فعل بمعنى: اكفف، كما أن صه بمعنى: اسكت، و(الناقه) الذي من المرض ولم يكمل صحته وقوته، في (القاموس)(٢): نقه من مرضه، كفرح ومنع، نقْهاً ونُقُوهاً: صح وفيه ضَعْفٌ، أو أفاق، فهو ناقه. وقوله: (فجعلت لهم) أي: للأهل والضيفان، وفي بعض النسخ: (له)، والضمير إما له ◌َ﴿ أو لعلي ﴿ه، وهذا أنسب بسياق الكلام، و(السلق) نبت يؤكل ويجعل في القدر، يقال بالفارسية: چقندر، وفي (الصراح)(٢): سلق بالكسر: كزك. ٤٢١٧ - [٥٩] (أنس) قوله: (الثفل) بضم المثلثة وقد يكسر وسكون الفاء: ما يرسب من الشيء من جنس المائعات، والمراد هنا ما يرسب ويبقى تحت الطعام في القدر، وقد يفسر بالثريد، والصواب هو الأول، وأما ما جاء في حديث الحديبية: (من (١) ((كتاب الميسر)) (٣/ ٩٥٩). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٥٤). (٣) ((الصراح)) (ص: ٣٧٩). ٢٦٤ (٢١) كتاب الأطعمة ٤٢١٨ - [٦٠] وَعَنْ نُبَيْشَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ قَالَ: ((مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ فَلَحِسَهَا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْقَصْعَةُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [حم: ٥/ ٧٦، ت: ١٨٠٤، جه: ٣٢٧١، دي: ٢ / ٩٦]. كان له ثُقْل فليصطنع)، فالمراد به بقية ما عنده من الدقيق والسويق ونحوهما، وهو قريب من المعنى المراد هنا كأنه رسب وبقي كالذي بقي تحت الطعام في القدر، وقد ذكر بعض العلماء وجه إعجاب الثفل بأن فيه قوة جميع ما في القدر، وكان مزاجه وله أعدل من مزاج كل فرد، أو لأنه أقل دهانة غالباً يعني في أكثر الأطعمة، فيكون أسرع انهضاماً، ولأنه يجمع طعوم ما في القدر من اللحم والحوائج، وأيضاً هو آخر ما بقي في الظرف، وقد جاء: أن في لحس الإناء بركة وأنه يستغفر للاعقه، وأيضاً هو من التواضع الذي هو عادته الشريفة الكريمة، وكثير من الأغنياء يتكبرون من أكله ويصبونه، ولله در ما في كل فعل وقول له وٍَّ من طُرَفِ التُّحَفِ وغُرَرِ اللطَفِ، اللهم صل وسلم عليه . ٤٢١٨ - [٦٠] (نبيشة) قوله: (عن نبيشة) بضم النون وفتح الموحدة وسكون التحتانية والشين المعجمة . وقوله: (فلحسها) من باب سمع، كذا في كتب اللغة، قيل: ووقع في نسخة ميرك شاه بالفتح، والله أعلم. وقوله: (استغفرت له القصعة) لما في اللحس من التواضع، والبراءة من الكبر، وذلك مما يوجب المغفرة، فأضاف إلى القصعة لكونها كالسبب لذلك، كذا قال التُّورِبِشْتِي(١). (١) ((كتاب الميسر)) (٣/ ٩٦٠). ٢٦٥ (٢١) كتاب الأطعمة ٤٢١٩ - [٦١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ لَمْ يَغْسِلْهُ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلاَ يُلُومَنَّ إِلَّ نَفْسَهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٨٥٩، د: ٣٨٠٢، جه: ٣٢٩٧]. ٤٢٢٠ - [٦٢] وَعَنِ ابْنِ عِبَّاسِ قَالَ: كَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ﴿ِ الثَّرِيدُ مِنَ الْخُبْزِ، وَالثَّرِيدُ مِنَ الْخَيْسِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٧٨٣]. ٤٢١٩ - [٦١] (أبو هريرة) قوله: (وفي يده غمر) بالغين المعجمة محركة: ريح اللحم، وما يعلق باليد من اللحم من دسمه . وقوله: (فأصابه شيء) أي: من إيذاء الهوام؛ لأنه ربما تقصده برائحة الطعام في يده فتؤذيه وتلدغه، کذا قال الطيبي(١)، وقيل: من البرص ونحوه؛ لأن الید حينئذٍ إذا وصلت إلى شيء من بدنه بعد عرقه ربما أورثت ذلك. ٤٢٢٠ - [٦٢] (ابن عباس) قوله: (الثريد) ثرد الخبز: كسره، في (الصراح)(٢): ثرد: نان شكستن در كاسه، والثريد أفضل طعام العرب؛ لأنه مع اللحم جامع بين الغذاء واللذة والقوة وسهولة التناول في المضغ، والثريد غالباً لا يكون إلا من لحم، ويقال: الثريد أحد اللحمين، واللذة والقوة إذا كان اللحم نضيجاً في المق أكثر ما يكون في نفس اللحم . وقوله: (بالثريد من الحيس) وهو تمر مخلوط بسمن وأقط، ويطلق الثريد عليه بمعنى الكسر، والغالب إطلاقه على ثريد الخبز. (١) ((شرح الطيبي)) (٨/ ١٦١). (٢) ((الصراح)) (ص: ١٢٤). ٢٦٦ (٢١) كتاب الأطعمة ٤٢٢١ - [٦٣] وَعَنْ أَبِي أَسِيدِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّل : (كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١٨٥٢، جه: ٣٣١١، دي: ٢١٠٤]. ٤٢٢٢ - [٦٤] وَعَنْ أَمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ◌َهِ فَقَالَ: (أَعِنْدَكِ شَيْءٌ)) قُلْتُ: لاَ، إِلَّ خُبْزٌ يَابِسٌ وَخَلٌّ، فَقَالَ: ((هَاتِي، مَا أَقْفَرَ بَيْتٌ مِنْ أَدَمِ فِيهِ خَلٌّ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٨٤١]. ٤٢٢١ - [٦٣] (أبو أسيد) قوله: (وعن أبي أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين وهو الصحیح، وقد زعم بعضهم بضم وفتح . وقوله: (من شجرة مباركة) المراد به الزيتون، وفيه خير وبركة ومنافع كثيرة، وهو المراد بالشجرة المباركة المذكورة في قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾ الآية [النور: ٣٥]، وقد أقسم الله به تشريفاً وتكريماً له في قوله: ﴿وَاَلِيْنِ وَالزّْتُونِ﴾ [التين: ١]، وأجوده ما ينبت في أرض الشام التي سماها الله تعالى الأرض المباركة والبقعة المباركة. ٤٢٢٢ - [٦٤] (أم هانئ) قوله: (لا، إلا خبز يابس وخل) أي: لا شيء من الطعام إلا هذا، وهو مما لا يقدم على مثلك، قالت ذلك حياءً منها وتعظيماً له ◌َێے ، فقال ◌َله تسلية لها ورفعاً لحجاب الحياء منها وتنبيهاً على القناعة بأدنى ما حضر من الطعام: (ما أقفر بيت من أدم فيه خل) بتقديم القاف على الفاء من القفر وهو في الأصل بمعنى أرض لا ماء فيها ولا كلاً، وخبز قَفْرٌ وقَفَارٌ: غير مأدوم، كذا في (القاموس)(١). (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٣٣). ٢٦٧ (٢١) كتاب الأطعمة ٤٢٢٣ - [٦٥] وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِبْنِ سَلَامٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَّ أَخَذَ كِسْرَةً مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ، فَوَضَعَ عَلَيْهَا تَمْرَةً، فَقَالَ: ((هَذِهِ إِدَامُ هَذِهِ)) وَأَكَلَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٢٥٩، ٣٨٣٠]. ٤٢٢٤ - [٦٦] وَعَنْ سَعْدٍ قَالَ: مَرِضْتُ مَرَضاً أَثَانِي النَّبِيُّ ◌َه يَعُودُنِي، فَوَضَعَ بَدَهُ بَيْنَ ثَدْتَيَّ، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا عَلَى فُؤَادِي، وَقَالَ: ((إِنَّكَ رَجُلٌ مَفْؤُودُ اثْتِ الْحَارِثَ بْنَ كَلَدَةَ. وقوله: (فيه خل) صفة لـ (بيت)، ولا بأس بالفصل بالظرف، أو حال لوقوعه في سياق النفي. ٤٢٢٣ - [٦٥] (يوسف بن عبدالله) قوله: (كسرة) بكسر الكاف. وقوله: (هذه إدام هذه) يؤيد القول بأن الإدام ما يطيب الخبز به ويصلحه لا ما يصطبغ به، إلا أن يقال: إطلاق الإدام هنا مجاز باعتبار تشبيهه به، والله أعلم. ٤٢٢٤ - [٦٦] (سعد) قوله: (على فؤادي) بضم الفاء والهمزة بمعنى القلب أو وسطه أو غشائه، أقوال، والقلب حبته وسويداؤه، كذا في (النهاية)(١)، ويدل على مغايرتهما ما ورد في أهل اليمن: (هم أرق أفئدة وألين قلوباً)، أو هو تفنن، وسيجيء الكلام فيه في آخر الكتاب في (باب ذكر اليمن والشام)، وقال في (القاموس) (٢): الفئيد: النار، والمشوي، ومنه: الفؤاد: للقلب. وقوله: (إنك رجل مفؤود) والمفؤود من أصيب فؤاده بوجع، كالمصدور من وجع صدره، و(كلدة) بكاف ولام مفتوحتين وإهمال دال. (١) ((النهاية)) (٣/ ٤٠٥). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٩٠). ٢٦٨ (٢١) كتاب الأطعمة أَخَا ثَقِيفٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَتَطَبَّبُ، فَلْيَأْخُذْ سَبْعَ تَمْرَاتٍ من عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ، فَلْيَجَأُهُنَّ بِنَوَاهُنَّ، ثُمَّ لِيَلُدَّكَ بِهِنَّ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٧٥]. وقوله: (أخا ثقيف) أي: ثقفي، ويضاف أهل القبيلة إليها بالأخ لقوله تعالى: ﴿وَأَذْكُرْأَخَا عَادٍ﴾ [الأحقاف: ٢١]، و﴿قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوعُ﴾ [الشعراء: ١٠٦]، وغير ذلك. وقوله: (فإنه رجل يتطبب) صيغة التفعل إما للكمال أو التكلف، أي: رجل يعالج الناس ويستعمل الطب، وإن لم يكن في تلك المرتبة من الحذاقة وأنه يكفيك، ثم أشار ◌ٍَّ إلى علاج من عنده هو أيسر وأنفع لئلا يوقعه الطبيب في علاجات شاقة ومحنة فيها كما هو عادة الأطباء، ولكنه أحال عليه اتخاذه وصفته وكيفية استعماله؛ لأنه أسهل عليه وأيسر، وربما يؤمي هذا إلى عدم حذاقته على الكمال يعني يثبت لك العلاج، ولكن ارجع إلى ذلك الرجل في فعله واستعماله، وقال الطيبي(١): فيه [جواز] مشاورة أهل الكفر في الطب؛ لأن الحارث بن كلدة الثقفي لم يصح إسلامه. وقوله: (من عجوة المدينة) عرف معناها في آخر (الفصل الأول) من حديث سعد . وقوله: (فليجأهن) أي: ليكسرهن ويدقهن مع نواهن، أمر باللام من وجأ يجأ مثالاً مهموزاً بمعنی دق وکسر، وجأ التیس وجاءً: دق عروق خصییه بین حجرين ولم يخرجهما أو رضهما. وقوله: (ثم ليلدك) بضم اللام وتشديد الدال أمر من لد يلد الدواء: إذا صبه في فمه، أي: يجعله في الماء ويسقيك، واللدود، كصبور: ما يُصَبُّ بالْمُسْعُط من الدواء في أحد شقي الفم، كاللَّديد، كذا في (القاموس)(٢). (١) ((شرح الطيبي)) (٨ / ١٦٣). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٠٠). ٢٦٩ (٢١) كتاب الأطعمة ٤٢٢٥ - [٦٧] وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهَ كَانَ يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ: وَيَقُولُ: (يَكْسِرُ حَرَّ هَذَا بِبَرْدِ هَذَا، وَبَرْدَ هَذَا بِحَرِّ هَذَا)). وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٨٤٣، ٣٨٣٦]. ٤٢٢٦ - [٦٨] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ لَهُ بِتَمْرٍ عَتِيقٍ، فَجَعَلَ يُفَتِّئُهُ وَيُخْرِجُ السُّوسَ مِنْهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٣٢] ٤٢٢٧ - [٦٩] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أُنِيَ النَّبِيُّلَهُ بِجُبُنَّةٍ فِي تَبُوكَ، فَدَعَا بِالسِّكِّينِ. ٤٢٢٥ - [٦٧] (عائشة) قوله: (يكسر حر هذا) أي: الرطب لأنه حار. وقوله: (ببرد هذا) أي: البطيخ، ويدل على أن البطيخ بارد، قال الطيبي(١): لعل البطيخ كان نيًّا غير نضيج فهو [حينئذ] بارد، انتهى. وقال السخاوي في (المقاصد الحسنة)(٢): رواية يزيد بن رومان: (الطبيخ) بتقديم الطاء على الباء بمعنى المطبوخ. ٤٢٢٦ - [٦٨] (أنس) قوله: (فجعل يفتشه) أي: يشق التمر ويخرج عنه الدود، و(السوس) بالضم: دود يقع في الصوف والطعام. ٤٢٢٧ - [٦٩] (ابن عمر) قوله: (بجبنة) واحد الجبن بالضم وبضمتين كعُثُلّ، كذا في (القاموس)(٣) معروف، وقال الطيبي (٤): فيه دليل على طهارة الإنفحة؛ لأنها (١) ((شرح الطيبي)) (٨/ ١٦٤). (٢) ((المقاصد الحسنة)) (ص: ٤٣٤). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٩٢). (٤) (شرح الطيبي)) (٨ / ١٦٤). ٢٧٠ (٢١) كتاب الأطعمة فَسَمَّى وَقَطَعَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨١٩]. ٤٢٢٨ - [٧٠] وَعَنْ سَلْمَانَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَّه عَنِ السَّمْنِ وَالْجُبْنِ وَالْفِرَاءِ فَقَالَ: ((الْحَلَاَلُ مَا أَحَلَّ اللهُ فِي كِتَابِهِ، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللهُ فِي كِتَابِهِ، لو كانت نجسة لكان الجبن نجساً؛ لأنه لا يحصل إلا بها، انتهى. الإنفحة: بكسر الهمزة وتشديد الحاء وقد تكسر الفاء، والمِنْفَحة والبِنْفَحة: شيء يستخرج من بطن الجَدْي الرَّضِيع، أصفر فيعصر في صوفة فَيَغْلُظ كالجبن، وتفسير الجوهري الإنفحة بالکَرِش سهو، كذا في (القاموس)(١)، والمشهور أنه اللبن الذي يخرج من بطن الجدي فيجعل في اللبن فينعقد به الجبن، وقد ذكر بعض الفقهاء من المغاربة أنه يكره الجبن الرومي، ولا يدرى ماذا العلة فيه، أي: الشبهة في الإنفحة أو غيرها، والله أعلم. وقوله: (فسمى وقطع) وهذه التسمية للتبرك كما في ابتداء الطعام لا للذبح كما يفعله بعض القوم في القرع. ٤٢٢٨ - [٧٠] (سلمان) قوله: (عن السمن والجبن والفراء) إنما سألوا لتطرق الشبهة فيما عندهم، ثم اختلف الشارحون في لفظ الفراء، فبعضهم على أنه بكسر الفاء والمد، جمع الفرا بفتح الفاء والقصر بمعنى حمار الوحش، وقيل: هو هنا جمع الفرو الذي يلبس ويكون من جلد الأرنب ونحوه، والترمذي ذكر الحديث في كتابه في (لبس الفرو)، ولكن ذكره ابن ماجه في (باب السمن والجبن)، كذا نقل عن القاضي ناصر الدين البيضاوي(٢) . (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٣٧). (٢) ((تحفة الأبرار)) (٣ / ١١٦). ٢٧١ (٢١) كتاب الأطعمة وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَمَوْقُوفٌ عَلَى الأَصَحِّ. [جه: ٣٣٦٧، ت: ١٧٢٦]. ٤٢٢٩ - [٧١] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي خُبزةً بيضاءَ مِنْ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ. وقال التُّورِبِشْتِي(١): قد غلط بعضهم في الفراء في أنها جمع الفرا وهو الحمار الوحشي، وإنما هو جمع الفرو الذي يلبس، وإنما سألوا عنها حذراً من صنيع أهل الكفر في اتخاذهم الفرا من جلد الميتة من غير دباغ، ومما يبين صحة ما ذكرنا هو أن علماء الحديث أوردوا هذا الحديث في (باب اللباس)، ولو أوردوه في (باب الطعام) لم يكن ذلك حجة على الاختلاف فيها؛ لأن الحديث مشتمل على السؤال من الطعام واللباس، انتهى . وقوله: (فهو مما عفا عنه) فيه أن الأصل في الأشياء الإباحة . ٤٢٢٩ - [٧١] (ابن عمر) قوله: (من برة سمراء) فإن قلت: سمراء هي الحنطة، فما وجه توصيف الحنطة به، فقيل في توجيهه: إنه من الأوصاف الغالبة على الحنطة كالأسود على الحية، وقد استعمل هنا في المعنى الأصلية الوصفية، وهو ما له سمرة وهي لون بين البياض والسواد وهو الأدمة أيضاً، وقيل: السمراء اسم لنوع خاص منها وهي التي فيها سواد خفي وهو أجودها وأحمدها، يعني أنها إنما غلبت في بعض أنواعها، وهي التي فيها السمرة لا في مطلقها، فيكون صفة مخصصة ويمكن أن يقال: إن السمراء اسم لمطلق الحنطة، وإنما وصفت بها للمبالغة في وصفها بالسمرة كما يقال: حية أسود، أي: في غاية السواد، وتقرب ذلك من قولهم: ظل ظليل. (١) ((كتاب الميسر)) (٣/ ٩٦١). ٢٧٢ (٢١) كتاب الأطعمة مُلََّةً بِسَمْنٍ وَلَبَنٍ)) فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَاتَّخَذَهُ، فَجَاءَ بِهِ، فَقَالَ: ((فِي أَيّ شَيْءٍ كَانَ هَذَا؟)) قَالَ فِي عُكَّةٍ ضَبٌّ قَالَ: ((ارْفَعْهُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. [د: ٣٨١٨، جه: ٣٣٤١]. وقوله: (ملبقة) على صيغة اسم المفعول من التطبيق وهو التليين، في (القاموس)(١): لَبَقَه: لينه، وثريد ملبق: ملين بالدسم. وقوله: (في عكة) بالضم: آنية السمن أصغر من القربة، جمعه عُكَكٌ وعِكاك، كذا في (القاموس) (٢)، وفي (نهاية الجزري)(٣): العكة: وعاء من الجلود مستدير يختص بالسمن والعسل، وهو بالسمن أخص. وقوله: (ارفعه) يحتمل أن يكون الأمر برفعه لكون جلده نجساً لحرمة لحمه كما هو مذهب الحنفية، ويحتمل أن يكون لتنفر طبعه وَله وليس بحرام، وهو مذهب الشافعي وأكثر العلماء وإلا لأمر بطرحه ونهاه عن تناوله، وقد مرّ هذا البحث في (باب ما يحل أكله وما يحرم)، وتمني هذا النوع من الطعام من رسول الله وَير كأنه كان من انبساط مع أصحابه أحياناً من غير تكلف كما جاء في الحديث: وكنا إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا، أو لامتحان بعض أصحابه في إحضاره له وتبادره إلى قضاء شهواته كما هو شأن المحبة، ولهذا رده بعد إحضاره ولم یأکله، أو لعله كان لأجل شهوة بعض الحاضرين ممن يصلح له مثل هذا الطعام، ولهذا قال: (عندي)، ولم يصرح بتمني أكله، والله أعلم. وقال الطيبي(٤): هذا الحديث مخالف (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٤٨ - ٨٤٩). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٧٤). (٣) ((النهاية)) (٣/ ٢٨٤). (٤) ((شرح الطيبي)) (٨/ ١٦٥). ٢٧٣ (٢١) كتاب الأطعمة ٤٢٣٠ - [٧٢] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ◌َ﴿ عَنْ أَكْلِ الثُّومِ إِلاَّ مَطْبُوخاً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ١٨٠٨، د: ٣٨٢٨]. ٤٢٣١ - [٧٣] وَعَنْ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: سُئِلَتْ عَائِشَةُ عَنِ الْبَصَلِ فَقَالَتْ: إِنَّ آخِرَ طَعَامٍ أَكَلَهُ رَسُولُ اللهِ ◌َّهِ طَعَامٌ فِيهِ بَصْلٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٢٩]. ٤٢٣٢ - [٧٤] وَعَنِ ابْنَيْ بُسْرِ السُّلَمِتَیْنِ قَالاً. لما كان عليه من شيمته صلوات الله عليه، وكيف وقد أخرج مخرج التمني؟ ومن ثم صرح أبو داود بكونه منكراً. ٤٢٣٠ - [٧٢] (علي) قوله: (نهى عن أكل الثوم إلا مطبوخاً) النهي تنزيهي؛ لأن المختار أنه غير محرم، وإنما لم يأكل بنفسه لما بين من عذره. ٤٢٣١ - [٧٣] (أبو زياد) قوله: (طعام فيه بصل) قد ثبت النهي عن أكل البصل والثوم ونحوهما، وثبت امتناعه وي ل﴿ عن أكلها وأكل طعام فيه شيء من ذلك، وإنما أكل مرة تعليماً للجواز وأنه مكروه كراهة تنزيه وهو الأصح، ونقل عن الطحاوي في ((شرح الآثار)) (١) أنه قال بعد ما سرد الأحاديث: هذه الأحاديث دلت على إباحة أكل نحو البصل والكراث والثوم مطبوخاً كان أو غير مطبوخ لمن قعد في بيته، وكراهة حضور المسجد وريحه موجود، قال: وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله . ٤٢٣٢ - [٧٤] (ابنا بسر) قوله: (عن ابني بسر) بضم الباء وسكون السين بلفظ ضد الرطب، و(السلميين) بضم السين وفتح اللام مع خفتها وتشديدها واسمهما (١) ((شرح معاني الآثار)) (٤ / ٢٤٠). ٢٧٤ (٢١) كتاب الأطعمة دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِّهِ فَقَدَّمْنَا زُبْداً وَتَمْراً، وَكَانَ يُحِبُّ الزُّبَدَ وَالثَّمَرَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٣٧]. ٤٢٣٣ - [٧٥] وَعَنْ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ: أُتِيْنَا بِجَفْنَةٍ كَثِيرَةِ الَّرِيدِ وَالْوَذْرِ، فَخَبَطْتُ بِيَدِي فِي نَوَاحِيهَا، وَأَكَلَ رَسُولُ اللهِوََّ مَنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، فَقَبَضَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى يَدِيَ الْيُمْنَى، ثُمَّ قَالَ: ((يَا عِكْرَاشُ! كُلْ مِنْ مَوْضعٍ وَاحِدٍ؛ فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ)). عبدالله وعطية . وقوله: (وكان يحب الزبد والتمر) أي: معاً؛ لأن دسومة الزبد يذهب عفوصة التمر، وما يذكر في كتب النحو من المثال للتمر من قولهم: على التمرة مثلها زبداً، فهو بهذا المعنى، فإن بعض الناس يبيعون التمر على فمها زبد لأجل ما ذكرنا. ٤٢٣٣ - [٧٥] (عكراش بن ذؤيب) قوله: (عكراش) بكسر العين وسكون الكاف، (ابن ذؤيب) بضم الذال المعجمة على صيغة التصغير، (بجفنة) بفتح الجيم وسكون الفاء: قصعة عظيمة . وقوله: (والوذر) بفتح الواو وسكون الذال المعجمة جمع وذرة: القطعة الصغيرة من اللحم لا عظم فيها، ويحرك، كذا في (القاموس)(١). وقوله: (فخبطت بيدي) من خبط البعير بيده الأرض: إذا ضربها بها، أي: ضربت يدي فيها من غير استواء كخبط عشواء وقوله: (فإنه طعام واحد) فلا حاجة إلى الأكل من الجوانب، وترك الأكل مما (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٥٧). ٢٧٥ (٢١) كتاب الأطعمة ثُمَّ أُتِيْنَا بِطَبَقٍ فِيهِ أَلْوَانُ الثَّمْرِ، فَجَعَلْتُ أَكُلُ مِنْ بَيْنٍ يَدَيَّ، وَجَالَتْ بَدُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي الطَّبَقِ فَقَالَ: ((يَا عِكْرَاشُ! كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ؛ فَإِنَّهُ غَيْرُ لَوْنٍ وَاحِدٍ))، ثُمَّ أُتِيْنَا بِمَاءٍ، فَغَسَلَ رَسُولُ اللهِ﴿ يَدَيْهِ، وَمَسَحَ بَلَلَ كَفَّيْهِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَهُ، وَقَالَ: ((يَا عِكْرَاشُ! هَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٨٤٨]. ٤٢٣٤ - [٧٦] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا أَخَذَ أَهْلَهُ الْوَعْثُ أَمَرَ بِالْحَسَاءِ فَصُنِعَ، ثُمَّ أَمَرَ فَحَسَوْا مِنْهُ، وَكَانَ يَقُولُ: بين اليدين للشره والحرص، ويفهم منه أن الطعام والفاكهة لو كان ألواناً مختلفة يجوز الأكل من الجوانب بحسب ميلان الطبع، وذلك أيضاً إنما يكون إذا لم يكن ظلماً على الشركاء، وكانوا راضين بذلك. وقوله: (فإنه غير لون واحد) يدل على أن الفاكهة إذا كان لوناً واحداً لا يجوز الخبط والشره. ٤٢٣٤ - [٧٦] (عائشة) قوله: (الوعك) هو حر الحمى أو شدته وهو بفتح واو وسكون عين، كذا قال الكرماني(١)، وفي (شرح الشفاء) للشُّمُنِّي: بفتح العين وسكونها . وقوله: (أمر بالحساء) بالفتح والمد: طبيخ يتخذ من دقيق وماء ودهن ويكون رقيقاً. وقوله: (فحسوا) أي: شربوا، والحسو: الشرب، وفي (القاموس)(٢): حسا (١) ((شرح الكرماني)) (٤ / ٢٤٣). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٧١). ٢٧٦ (٢١) كتاب الأطعمة (إِنَّهُ لَيَرْتُوُ فُؤَادَ الْحَزِينِ، وَيَسْرُو عَنْ فُؤَادِ السَّقِيمِ، كَمَا تَسْرُو إِحْدَاكُنَّ الْوَسَخَ بِالْمَاءِ عَنْ وَجْهِهَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [ت: ٥ ٢٠٣٩]. ٤٢٣٥ - [٧٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((الْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَفِيهَا شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ، وَالْكَمَأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٠٦٦، ٢٠٦٨]. الماء: شربه شيئاً بعد شيء، كتحساه واحتساه، وحسا الطائر الماء حَسْواً، ولا تقل: شرب . وقوله: (ليرتو) أي: يَشُدُّه ويُقَوِّيه، في (القاموس)(١): رتاه: شَدَّه، وأرخاه، ضد، والقلب: قوّاه. وقوله: (يسروا) أي: يكشف عن فؤاده الضيق والتعب، سُرِيَ الهم: انکشف . وقوله: (كما تسروا إحداكن) الخطاب للنساء إما لأن المحموم في هذا الوقت كانت إحداهن، أو لأنهن يبالغن في إزالة الوسخ عن الوجوه. ٤٢٣٥ - [٧٧] (أبو هريرة) قوله: (العجوة من الجنة) أي: أنزلت من الجنة إلى مدينة الرسول كروضته وَّ ة، أو يكون في الجنة يوم القيامة، أو فيه بركة وراحة للخلق كما في نعم الجنة، والأول هو الظاهر الأصوب كما عرف فيما قال العلماء في قوله عليه: (ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة)، وقد يأول بأنها للطافتها كأنها من ثمار الجنة . (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٨٣). ٢٧٧ (٢١) كتاب الأطعمة : الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٤٢٣٦ - [٧٨] عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: ضِفْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ لَّه ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَأَمَرَ بِجَنْبٍ فَشُوِيَ، ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ فَجَعَلَ يَكُزُّ لِي بِهَا مِنْهُ، فَجَاءَ بِلاَلٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاَةِ فَأَلْقَى الشَّفْرَةَ، فَقَالَ: ((مَا لَهُ تَرِبَتْ يَدَاهُ؟)) قَالَ: وَكَانَ شَارِبُهُ وَفَاءً، فَقَالَ لِي: ((أَقْصُّهُ لَكَ عَلَى سِوَاكِ؟)) أَوْ ((قُصَّهُ عَلَى سِوَاكِ)). رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ. [ت في الشمائل: ١٦٨]. الفصل الثالث ٤٢٣٦ - [٧٨] (المغيرة بن شعبة) قوله: (ضفت) على وزن بعت، أي: نزلت أنا ورسول الله پڼ على رجل ضیفین له . وقوله: (فشوي) بالتخفيف (الشفرة) بفتح الشين المعجمة: السكين العظيم، و(يؤذنه) من الإيذان بمعنى الإعلام. وقوله: (ماله) تعجب من إيذان بلال بالصلاة في وقت أكل الطعام، وعدم رعاية حال الضيف، وليس في الصلاة ضيق. وقوله: (قال: وكان شاربه وفاء) أي: تامًّا وصف بالمصدر، (فقال لي: أقصه على سواك؟) وجهوا هذه العبارة بتوجيهات متعددة، الأول: أن ضمير (شاربه) راجع إلى المغيرة، وكان الظاهر: وكان شاربي، فوضع ضمير الغائب موضع ضمير المتكلم التفاتاً على مذهب السكاكي، أو نقل الراوي بالمعنى. وقال الطيبي(١): تجريداً أو التفاتاً، ومعنى (أقصه لك) أي: لنفعك وثوابك ليكون موافقاً لسنتي. والثاني: أن الضمير لرسول الله وَّه، ومعنى (أقصه لك) أي: لأجلك، أي: (١) ((شرح الطيبي)) (١٦٨/٨). ٢٧٨ (٢١) كتاب الأطعمة ٤٢٣٧ - [٧٩] وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ طَعَاماً، لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللهِنَّهِ فَيَضَعُ يَدَهُ، وَإِنَّا حَضَرْنَا مَعَهُ مَرَّةً طَعَاماً، فَجَاءَتْ جَارِيَّةٌ كَأَنَّهَا تُدْفَعُ، فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا فِي الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ الهِنَّهِ بِيَدِهَا، ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّمَا يُدْفَعُ، لتتبرك بما ينفصل عن شواربي من الأشعار. وثالثها: أن يكون الضمير لبلال ويأباه قوله: (فقال لي)، والظاهر له، قال الطيبي(١): التقدير: قال بلال: فقال لي: أقصه لك بالمعنى المذكور على تقدير جعل الضمير للمغيرة، وفيه تكلف، ولكن هذا إنما يلزم على ما روي في (المشكاة)، وفي (شمائل الترمذي)(٢): (فقال له)، وعلى هذه الرواية يبعد جعله للمغيرة كما في شاربه، ونقل الطيبي عن (شرح السنة): قد روي أن النبي وال﴿ رأى رجلاً طويل الشارب فدعا بسواك وشفرة، فوضع السواك تحت شاربه ثم جزه، وهذا إن كان في هذه القصة تعين الضمير للمغيرة أو لبلال. ٤٢٣٧ - [٧٩] (حذيفة) قوله: (فجاءت جارية كأنها تدفع) بلفظ المجهول أي: لشدة سرعتها كأنها مدفوعة، وفي رواية: تطرد. وقوله: (لتضع يدها) أي: قبل أن يبدأ رسول الله وَّه ويضع يده في الطعام فنضع أيدينا فيه، وكنا متوقفين فيه، يدل عليه قوله في آخر الحديث: (ثم ذكر اسم الله وأكل)، ويدل عليه سياق الحديث أيضاً، وإلا لم يكن في ذكر قولهم: (كنا إذا حضرنا مع النبي ◌َّ طعاماً لم نضع أيدينا ... إلخ)، كثير فائدة، ولو قدر حمل مجيء الجارية (١) ((شرح الطيبي)) (٨ / ١٦٨). (٢) ((شمائل الترمذي)) (ص: ١٣٩). ٢٧٩ (٢١) كتاب الأطعمة فَأَخَذَ بِيَدِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لاَ يُذْكَرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا، فَجَاءَ بِهَذَا الأَعْرَابِيِّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ يَدَهُ فِي يَدِي مَعَ يَدِهَا)). زَادَ فِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ ذَكَرَ اسْمَ اللهِ وأُكَلَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠١٧]. ٤٢٣٨ - [٨٠] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ غُلاَماً، فَأَلْقَى بَيْنَ يَدَيْهِ تَمْراً، فَأَكَلَ الْغُلاَمُ، فَأَكْثَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((إِنَّ كَثْرَةَ الأَكْلِ شُؤْمٌ)). وَأَمَرَ بِرَدِّهِ. رَوَاهُ الْبَيْهَِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)). [هب: ٥/ ٣١]. والأعرابي في أثناء الأكل حملنا قوله: (ثم ذكر اسم الله وأكل) على تجديد التسمية، سمى لجبر نقصان تطرق من عدم تسمية الجارية والأعرابي، والوجه هو الأول، يظهر ذلك بالتأمل الصادق في سوق الكلام. وقوله: (إن يده) أي: يد الشيطان (في يدي مع يدها) أي: يد الجارية، وفي رواية: (مع يديهما)، وهو الظاهر، والرواية بالإفراد من باب الاكتفاء. ٤٢٣٨ - [٨٠] (عائشة) قوله: (شؤم) الشؤم: ضد اليمن، واليمن: البركة، بالضم فيهما، كذا في (القاموس)(١). وقوله: (وأمر برده) الرد يصح إطلاقه في الأخذ على سوم الشراء وإن كان الظاهر بعد وجود البيع، لكن صرح أنه أراد أن يشتري فلا يكون كثرة الأكل من العيوب التي يستحق بها الرد. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٣٧، ١١٤٣). ٢٨٠ (٢١) كتاب الأطعمة ٤٢٣٩ - [٨١] وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((سَيِّدُ إِدَامِكُمُ الْمِلْحُ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٣٣١٥]. ٤٢٤٠ - [٨٢] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَِّ: ((إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ فَاخْلَعُوا نِعَالَكُمْ، فإِنَّهِ أَرْوَحُ لِأَقْدَامِكُمْ)). ٤٢٤١ - [٨٣] وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا أُنِيَتْ ◌ِشَرِيدٍ أَمَرَتْ بِهِ فَغُطِّيَ، حَتَّى تَذْهَبَ فَوْرَةُ دُخَانِهِ، وَتَقُولُ: أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ﴿ يَقُولُ: ((هُوَ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ)). رَوَاهُمَا الدَّارِمِيُّ. [دي: ١٤٨/٢، ٢ / ١٣٧]. ٤٢٣٩ - [٨١] (أنس بن مالك) قوله: (سيد إدامكم الملح) حث على القناعة والزهد في الدنيا، وأما سيادة اللحم فباعتبار اللذة والتنعم. ٤٢٤٠ - [٨٢] (أنس بن مالك) قوله: (فإنه أرْوَح لأقدامكم) وأيضاً فيه تكريم الطعام، وكأنه لم يذكره لظهوره، وللإشارة إلى رعاية حالهم من الراحة، فإنه أدخل في قبول النصح، والله أعلم. ٤٢٤١ - [٨٣] (أسماء بنت أبي بكر) قوله: (فورة دخانه) أي: غليان بخاره. وقوله: (هو أعظم للبركة) قال الطيبي(١): أي عظيم البركة، لعله أشار به إلى أن أفعل التفضيل هنا بمعنى الصفة المشبهة؛ لأن هذا من الإضافة إلى الفاعل، وأفعل التفضيل لا يعمل في الفاعل المظهر إلا في مسألة الكحل، فلا فاعل له حتى يضاف إليه، وهذا ما يخطر بالبال في توجيه كلام الطيبي. (١) ((شرح الطيبي)) (١٦٩/٨).