Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
(٢٠) كتاب الصيد والذبائح
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَزَادَ رَزِينٌ: وَنُسَمِّيهِ. [د: ٢٨٤٣].
تم (كتاب الصيد والذبائح) بعون الله وتوفيقه، ويتلوه (كتاب الأطعمة).

(٢١)
كتاب الأَطْعَمَّة

(٢١)
،هـ،٧
كَاربُ الَطْعِيَّة
* الفَصْلُ الأَوَّلُ:
٤١٥٩ - [١] عَنْ عُمَرَ بْنٍ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ غُلاَماً فِي حِجْرِ
رَسُولِ اللهِ نَّهِ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ نَّهِ:
(سَمِّ اللهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِكَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٣٧٦، م: ٢٠٢٢].
٢١ - كتاب الأطعمة
جمع طعام، بمعنى ما يؤكل، من باب سمع، وقد يخص بالبر غلبة.
الفصل الأول
٤١٥٩ - [١] (عمر بن أبي سلمة) قوله: (في حجر) بفتح الحاء ويكسر، وكان
ربيباً لرسول الله وَ ﴾ بعد تزوج أمه أم سلمة.
وقوله: (وكانت يدي تطيش) الطيش: الخفة، أي: تتحرك وتمتد، أي: كنت آكل
من نواحي الصحفة، ولا أقتصر على ما يليني من الطعام على ما هو عادة الغلمان.
قال الطيبي(١): الصحفة دون القصعة وهي ما تشبع خمسة، والقصعة تشبع عشرة،
أقول: لعله لم يرد التحديد، بل المراد بيان الأقل منهما على قياس في جمع القلة والكثرة
وإلا ثبت وسايط وليس لها أسماء، وفي (القاموس)(٢): أعظم القصاع الجفنة ثم
(١) ((شرح الطيبي)) (١٣٦/٨).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٦٢).

٢٢٦
(٢١) كتاب الأطعمة
٤١٦٠ - [٢] وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ
يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لاَ يُذْكَرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠١٧].
الصحفة، وقال في مادة الجفن: الجفنة: القصعة، ويفهم منه أن القصعة يطلق على
كل منهما وليست مقابلة لهما، ويوافقه ما في (مجمع البحار)(١) في شرح قوله أمير:
(لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها)(٢): هي إناء كالقصعة المبسوطة. وقال
في (النهاية)(٣): والعرب تَدْعو السيد المِطعَام جَفْنَة لأنه يضعها ويُطْعِم الناسَ فيها،
وفي (القاموس)(٤): الجفنة: الرجل الكريم، فلم يقيده بالطعام فيمكن أن تعتبر العلاقة
كونه متصفاً بصفات الخير ومملوءاً به كالجفنة من الطعام، فتدبر.
٤١٦٠ - [٢] (حذيفة) قوله: (يستحل الطعام) قال النووي(٥): أي يتمكن من
أكله، والجمهور على أن أكل الشيطان حقيقة؛ إذ العقل لا يحيله وهو جسم يتغذى،
وقد يأول بأن المراد به اتخذ سبيلاً، أي: تطير بركة الطعام بترك التسمية، انتهى.
وقوله: (أن لا يذكر) بلفظ المجهول، و(أن) بفتح الهمزة بتقدير حرف الجر
أي: لأجل أن لا يذكر اسم الله عليه، واعلم أن المسنون هو التسمية في ابتداء الطعام،
ولكن يكفي في عدم استحلال الشيطان وتمكنه التسمية ولو في أثناء الطعام، صرح
به النووي، وظاهر هذا الحديث يدل على هذا بإطلاقه لو لم يقيد بالابتداء بقرينة الأحاديث
الأخر، فتدبر.
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٢٩٠).
(٢) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٥١٥٢)، وأبو داود في ((سننه)) (٢١٧٦).
(٣) ((النهاية)) (١ / ٢٨٠).
(٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٩٣).
(٥) ((شرح النووي)) (١٣ / ١٨٩).

٢٢٧
(٢١) كتاب الأطعمة
٤١٦١ - [٣] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ
بَيْثَهُ فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: لاَ مَبِيتَ لَكُمْ
وَلاَ عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ
الْمَبِيِتَ. وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيِتَ وَالْعَشَاءَ».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠١٨].
٤١٦٢ - [٤] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ
فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٢٠].
٤١٦٣ - [٥] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لاَ يَأْكُلَنَّ أَحَدُكُمْ
بِشِمَالِهِ وَلاَ يَشْرَبَنَّ بِهَا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِهَا)) .
٤١٦١ - [٣] (جابر) قوله: (قال الشيطان) أي: لأتباعه وأعوانه، وقيل: ويجوز
أن يكون المخاطب الرجل وأهل بيته دعاء عليهم من الشيطان، وقال الطيبي(١): وهو
بعيد؛ لقوله: (قال الشيطان: أدركتم المبيت) والمخاطبون به أعوانه، أقول: لا شك
في بعد هذا المعنى، وبعد ارتكاب الحمل عليه لم يتعين الخطاب في قوله: (أدركتم
المبيت) لأعوانه، بل يجوز أن يكون دعاء لأهل البيت من الشيطان بالدوام والاستقرار
على المبيت، فافهم.
٤١٦٢ - [٤] (ابن عمر) قوله: (إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب
فليشرب بيمينه) التيامن مستحب في كل شيء، والتخصيص بالطعام والشراب لغاية
الاهتمام أو لوقوع التقريب في ذكرهما.
٤١٦٣ - [٥] (ابن عمر) قوله: (فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها) فينبغي
(١) ((شرح الطيبي)) (١٣٨/٨).

٢٢٨
(٢١) كتاب الأطعمة
رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٢٠].
٤١٦٤ - [٦] وَعَنْ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ يَأْكُلُ بِثَلاَثَةٍ
أَصَابِعَ، وَيَلْعَقُ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٣٣].
٤١٦٥ - [٧] وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهُ أَمَرَ بِلَعْقِ الأَصَابِعِ، وَالصَّحْفَةِ
وَقَالَ: ((إِنَّكُمْ لاَ تَدْرُونَ فِي أَتَّةِ الْبَرَكَةُ؟)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٣٣].
٤١٦٦ - [٨] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ
فَلاَ يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا.
أن يخالف في فعله، وقيل: المراد يحمل أولياءه على ذلك، ثم يحتمل أن تكون هذه
العلة مخصوصة برعاية التيامن في الأكل والشرب أو عامة لكل ما يستحب التيامن فيه
إلا في الوضوء ونحوه، ويشمل الحمل على المعنى الأخير الكل، فافهم.
٤١٦٤ - [٦] (كعب بن مالك) قوله: (يأكل بثلاثة أصابع) هي الإبهام والسبابة
والوسطى، ولا يعرف حال الإصبعين الأخريين أيقبضهما أو يتركهما مبسوطتين، والظاهر
هو الأول حتى يوجد النقل.
وقوله: (ويلعق يده) أي: أصابعه كما في الحديث الآتي.
وقوله: (قبل أن يمسحها) أي: بمنديل ونحوه، وفي بعض النسخ: (بشيء)،
ثم يغسلها بعد اللعق .
٤١٦٥ - [٧] (جابر) قوله: (في أيّة) بالتنوين، أي: في أيِّ أكلة أو طعمة،
وفي بعض النسخ: (في أيه) بتذكير (أي) وهاء الضمير، أي: في جزء الطعام الذي
أكل أو الذي بقي في الصحفة أو علق بالأصابع، ويؤيده الحديث الآتي عن جابر.
٤١٦٦ - [٨] (ابن عباس) قوله: (حتى يلعقها) بفتح الياء والعين من اللعق،

٢٢٩
(٢١) كتاب الأطعمة
أَوْ يُلْعِقَهَا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٤٥٦، م: ٢٠٣١].
٤١٦٧ - [٩] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َ﴾(١) يَقُولُ: ((إِنَّ
الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ،
فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمْ اللُّقْمَةُ فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذَّى(٢) ثُمَّ لِيَأْكُلْهَا
وَلاَ يَدَعَهَا لِلشَّيْطَانِ، فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ
يَكُونُ الْبِركَة؟)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٣٣].
٤١٦٨ - [١٠] وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((لاَ آكُلُ
مُتَّكِئاً)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٣٩٨، م: ٥٣٩٩].
(أو يلعقها) بضم الياء وكسر العين من الإلعاق، أي: يلعقها غيره الصبيان والخادم
ونحوهما .
٤١٦٧ - [٩] (جابر) قوله: (من شأنه) صفة (شيء) والضمير (لأحدكم) أي: في
كل أمر من أموره، وقال الطيبي(٣): أي شيء كائن من شأن الشيطان حضوره عنده.
وقوله: (ولا يدعها) أي: لا يترك اللقمة الساقطة (للشيطان) كناية عن تضييع
اللقمة والاستحقار بها والاستكبار عنها، وهي من أخلاق الشيطان، ويجوز أن يكون
المراد لا يدعها ليأكله الشيطان وهذا هو الحقيقة.
٤١٦٨ - [١٠] (أبو جحيفة) قوله: (لا آكل متكئاً) قال الشيخ مجد الدين الشيرازي
(١) في نسخة: ((رسول الله)).
(٢) قال المظهر: فليبعده وليزل ما كان بها من تراب، وليأكله بشرط أن يكون ما سقطت عليه
اللقمة من أرض أو غيرها طاهراً، فإن كان نجساً لا يجوز أكله، بل يطعمه هرة أو كلباً.
((المفاتيح)) (٤ / ٥٠١).
(٣) ((شرح الطيبي)) (١٣٩/٨).

٢٣٠
(٢١) كتاب الأطعمة
في (سفر السعادة)(١): إن الاتكاء على ثلاثة أنواع، أحدها: أن يضع جنبه على الأرض،
وثانيها: أن يجلس متربعاً، وثالثها: أن يضع إحدى يديه على الأرض ويتكأ عليها،
ويأكل باليد الأخرى، وكلها مذموم، انتهى.
وقال الخطابي(٢) وأكثر شراح الحديث: إن العامة تحسب أن المتكئ هو المائل
في قعوده على أحد شقيه وليس كذلك، بل هو هنا المتكئ على وطاء تحته، وكل من
استوى قاعداً على وطاء فهو متكئء، وقال النووي(٣): (متكئاً) أي: متمكناً في الجلوس
متربعاً أو معتمداً على وطاء، وقال الكرماني (٤): (لا آكل متكئاً) أي: لم أقعد متكئاً
على الأوطئة حال الأكل فعل من يستكثر من الأطعمة، ولكني أقعد مستوفزاً وآكل علقة
من الطعام، وليس المراد من الاتكاء الميل على أحد جانبيه، ومن حمل عليه تأول
على مذهب الطب فإنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلاً، ولا يسيغه هنيئاً، وربما
تأذی به، انتھی .
وقيل: الاتكاء هنا القعود على وجه التمكن والاستواء، بل السنة في الأكل أن
يجلس مائلاً إلى الطعام ومتوجهاً ومنحنياً إليه، وأورد السيوطي في ((عمل اليوم والليلة)):
أنه لا يأكل متكئاً ولا ساقطاً على وجهه ولا قائماً، بل يجلس على ركبتيه أو على هيئة
الإقعاء أو على قدميه أو يرفع الركبة اليمنى ويجلس على الركبة اليسرى، وقال شراح
البخاري: اختلف في صفة الاتكاء، فقيل: أن يتمكن للجلوس في الأكل على أيّ صفة
(١) ((سفر السعادة)) (ص: ٣١٨).
(٢) ((معالم السنن)) (٤/ ٢٤٢).
(٣) ((شرح النووي)) (١٣ / ٢٢٧).
(٤) ((شرح الكرماني)) (٢٠ / ٣٤).

٢٣١
(٢١) كتاب الأطعمة
٤١٦٩ - [١١] وَعَنْ قَتَادَةً عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا أَكَلَ النَّبِّنَّهِ عَلَى خِوَانٍ
وَلاَ فِي سُكُّجَةٍ وَلاَ خُبِزَ لَهُ مُرَقٌَ،
كان، وقيل: أن يميل على أحد شقيه، وقيل: أن يعتمد على يده اليسرى، والأول هو
المعتمد، وهو شامل للقولين، والحكمة في تركه أنه من فعل ملوك العجم والمتعظمين
وأنه أدعى إلى كثرة الأكل وعظم البطن، وأحسن الجلسات للأكل الإقعاء على الوركين
ونصب الركبتين ثم الجثو على الركبتين وظهور القدمين ثم نصب الرجل اليمنى،
والجلوس على اليسرى.
٤١٦٩ - [١١] (قتادة) قوله: (على خوان) في (القاموس) (١): الخوان كغراب
وککتاب: ما يؤكل عليه.
وقوله: (ولا في سكرجة) بضم سين وكاف وراء وتشديدها: إناء صغير يؤكل
فيه الشيء القليل من الأدم، وهي فارسية، وأكثر ما يوضع فيه الكواميخ ونحوها،
وقال الكرماني(٢): وقد صوب بعضهم فتح الراء، وقال الطيبي: وتوضع فيه المشتهيات
من الجوارشات ونحوها من المخللات حول الأطعمة للتشهي والهضم، انتهى. وقيل:
هي قصاع صغار والأكل فيها تكبر وإنه علامة البخل.
وقوله: (ولا خبز له مرفق) قال الطيبي(٣): إنه كناية عن عدم أكله ◌َّ و الخبز
المرفق كما يعرف من الحديثين الآتيين، وقيل: ظاهر العبارة نفي الخبز له يعني قد
كان يأكل إذا لم يخبز له بل خبز لغيره، ولكن المراد هو الأول، وأقول: هو المتبادر
إلى الفهم عند الإنصاف، وبعض الأحاديث يشرح بعضاً، وكذا المتبادر من الحديثين
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٠٠).
(٢) ((شرح الكرماني)) (٢٠ / ٢٧).
(٣) (شرح الطيبي)) (٨ / ١٤٠).

٢٣٢
(٢١) كتاب الأطعمة
قِيلَ لِقَتَادَةَ: عَلَى مَا يَأْكُلُونَ؟ قَالَ: عَلَى السُّفَرِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. آخ: ٥٣٨٦،
٥٤١٥].
٤١٧٠ - [١٢] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا أَعْلَمُ النَّبِيَّ نَّهِ رَأَى رَغِيفاً مُرَقَّقاً
حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ،
الآتيين بيان عدم الأكل على وجه التأكيد، وإن احتملا التأويل والتقييد بأن يقال: لم
یر بأن یجعل له، فتدبر .
وقوله: (قيل لقتادة: على ما يأكلون؟) قال الطيبي(١): الظاهر أن يسأل على
ما يأكل، وفيما يأكل، وما يأكل، فلم عدل إلى السؤال عن الجماعة، واقتصر على
الأول منها؟ انتهى. ويمكن أن يوجه الأول بأنه لما كان في نفي الأكل على خوان محل
أن يسأل أنه لما كان لا يأكل على خوان فعلى ما كان يأكل ويضع طعامه عليه؟ بخلاف
الأكل في سكرجة فإنه منفي مطلقاً، وظاهر أنه كان يأكل الخبز فإذا نفى المرقق تعين
غيره، بخلاف الخوان فإنه إذا نفى الأكل عليه لا بد أن يكون هنا شيء آخر يوضع عليه
الطعام ويؤكل، وأما توجيه الثاني فما ذكره أن الصحابة كانوا يقتدون بسنته ويقتفون
آثاره فاستغنى به عن ذلك، فالسؤال عن أحوالهم في الحقيقة سؤال عن حاله ◌َّف على
أنه لو جعل الضمير في (يأكلون) للنبي ◌َّ وأصحابه جميعاً لم يبعد كل البعد، والله
أعلم.
(والسفر) بضم السين وفتح الفاء: جمع سفرة بسكون الفاء، والسفرة: طعام
المسافر، ومنه سُفْرة الجلد، كذا في (القاموس)(٢).
٤١٧٠ - [١٢] (أنس) قوله: (ما أعلم) نفى العلم لاحتمال أنه أكل ولم يعلمه
(١) ((شرح الطيبي)) (٨/ ١٤١).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٨٠).

٢٣٣
(٢١) كتاب الأطعمة
وَلَاَ رَأَى شَاةً سَمِيطاً بِعَيْنِهِ قَطَّ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٥٣٨٥، ٥٤٢١، ٦٤٥٧].
ءِ
٤١٧١ - [١٣] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: مَا رَأَى رَسُولُ اللهِنَّهِ النَّقِىَّ
مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ. وَقَالَ: مَا رَأَى رَسُولُ اللهِ مُنْخُلاً مِنْ
حِينِ ابْتَعَثَهُ اللهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ. قِيلَ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟
قَالَ: كُنَّا نَطْحَنُهُ وَنَنْفُخُهُ، فَيَطِيرُ مَا طَارَ، .
وإن كان الغالب لكونه ملازماً له وي علمه لو أكل، و(السميط) فعيل بمعنى المفعول
من السمط، يقال: سَمَطَ الْجَدْيَ فهو مسموط وسميط: نتف صوفه بالماء الحارّ، كذا
في (القاموس)(١)، يعني: ثم شوّى، وفي (الصراح)(٢): سمط پاکیزه كردن موئ بره
وبزغاله أز جهة بریان كردن.
٤١٧١ - [١٣] (سهل بن سعد) قوله: (النقي) هو بفتح النون وكسر القاف وتشديد
النون، وقيل: من النقاء وهو الدقيق الذي نخل مرة بعد أخرى، يقال له: الحوّارى
بضم الحاء وشد الواو وفتح الراء، قال في (القاموس)(٣): هو الدقيق الأبيض وهو
لباب الدقيق، والمراد هنا: خبزه بتقدير المضاف، وقال في (النهاية)(٤): النقي هو
الخبز الحوارى، وهو ما نقي دقيقه.
وقوله: (ابتعثه) بمعنى بعثه، في (القاموس)(٥): بعثه، كمنعه: أرسله كابتعثه
فانبعث، و(المنخل) بضم الميم والخاء وسكون النون وقد يفتح خاؤه: الغربال، يعني
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦١٩).
(٢) ((الصراح)) (ص: ٢٩٢).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٥٦).
(٤) ((النهاية)) (٥ / ١١٢).
(٥) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٦٤).

٢٣٤
(٢١) كتاب الأطعمة
وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ فَأَكَلْنَاهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٥٤١٣].
٤١٧٢ - [١٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا عَابَ النَّبِيُّ ◌َهِ طَعَاماً قَطُّ،
إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٤٠٩، م: ٢٠٦٤].
٤١٧٣ - [١٥] وَعَنْهُ: أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَأْكُلُ أَكْلاً كَثِيراً فَأَسْلَمَ، فَكَانَ
يَأْكُلُ قَلِيلاً، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ◌َِّ فَقَالَ: ((إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعَّى وَاحِدٍ،
وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٣٩٧].
لم يكن في زمنه غربال بين المسلمين.
وقوله: (ثُرَّيناه) بالتشديد من التثرية أي: بللناه، يقال: ثرى التربة تثرية: بلّها،
والثرى: الندى أو التراب الندي.
٤١٧٢ - [١٤] (أبو هريرة) قوله: (ما عاب النبي ◌َّ- طعاماً قط) لأن ذلك من
عادة أهل الثروة والأتراف والمستحقرين لنعم الله .
٤١٧٣ - [١٥] (وعنه) قوله: (في مِعَّى واحد) بالكسر والقصر منوناً وجمعه
أمعاء بالمد: ما ينتقل إليه الطعام بعد المعدة، وقد يفتح، وفي (الصراح)(١): معا بالكسر:
روده أمعاء، ثم قيل: إن هذا تمثيل لزهد المؤمن في الدنيا ولحرص الكافر ولا يعنى
قلة الأكل وكثرته، وقيل: هو حث وتحريض للمؤمن على التحامي عما يجره الشبع
من القسوة وطاعة الشهوة، ووصف الكافر بكثرة الأكل إغلاظ على المؤمن وتأكيد
لما رسم له، وقيل: هو خاص في رجل بعينه كان يأكل كثيراً فأسلم فقلّ أكله، كذا
في (النهاية)(٢)، وهذا أوفق لمورد الحديث. وفي (الصحاح)(٣): معنى أن المؤمن يأكل
(١) (الصراح)) (ص: ٥٨٩).
(٢) ((النهاية)) (٤ / ٣٤٤).
(٣) ((الصحاح)) (٦ / ٢٤٩٥).

٢٣٥
(٢١) كتاب الأطعمة
٤١٧٤، ٤١٧٥ - [١٦، ١٧] وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي مُوسَى وَابْنِ عُمَرَ
الْمُسْنَدَ مِنْهُ فَقَطْ. [م: ٢٠٦٢، ٢٠٦١].
٤١٧٦ - [١٨] وَفِي أُخْرَى لَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ ضَافَهُ
ضَيْفٌ وَهُوَ كَافِرٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِنَّهِ بِشَاةٍ فَخُلِبَتْ، فَشَرِبَ حِلاَبَهَا، ...
من وجه واحد وهو الحلال، والكافر يأكل من وجوه ولا يبالي ما أكل ومن أين يأكل.
وقال النووي: المؤمن يسمي الله تعالى عند طعامه فلا يشركه الشيطان.
وقال أهل الطب: لكل إنسان سبعة أمعاء، والمؤمن لاقتصاده وتسميته يكفي
ملء أحدها بخلاف الكافر، ويحتمل أنه في بعض الكافر وبعض المؤمن، وقيل :
أراد كامل الإيمان، ويقال: إن المراد أن من شأن المؤمن ذلك لامتلاء باطنه بالنور والبركة
وعدم شرهه وحرصه بخلاف الكافر، وقيل: إن المؤمن يأكل من وجه واحد وهو
الحلال، والكافر يأكل من وجوه لا يبالي ما أكل ومن أين يأكل، وقال الطيبي(١):
المراد بالسبعة المبالغة والتكثير مثله في قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرُ يَمُذُّهُ مِنْ بَعْدِهِ، سَبْعَةُ
أَنْحُرِ ﴾[لقمان: ٢٧]، فتدبر.
٤١٧٤، ٤١٧٥، ٤١٧٦ - [١٦، ١٧، ١٨] (أبو موسى، وابن عمر، وأبو
هريرة) قوله: (ضافه ضيف) أي: نزل به شخص بالضيافة، وقيل: اسمه ثمامة بن أثال،
وله قصة ذكرت في (كتاب الجهاد)، وقيل: جهجاه أو نضرة بن أبي نضرة الغفاري،
كذا ذكر النووي في (شرح مسلم)(٢).
وقوله: (حلابها) هو بالكسر: اللبن الذي يحلب، أو الإناء الذي يحلب فيه اللبن،
(١) ((شرح الطيبي)) (٨/ ١٤٢).
(٢) ((شرح النووي)) (١٤ / ٢٦).

٢٣٦
(٢١) كتاب الأطعمة
ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ، حَتَّى شَرِبَ حِلاَبَ سَبْعِ شِيَاهِ، ثُمَّإِنَُّ
أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِوَّهِ بِشَاةٍ فَخُلِبَتْ، فَشَرِبَ حِلاَبَهَا، ثُمَّ أَمَرَ
بِأُخْرَى فَلَمْ يَسْتَئِمَّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((الْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِي مِعَّى وَاحِدٍ
وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ)). [م: ٢٠٦٣].
٤١٧٧ - [١٩] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((طَعَامُ الإِثْنَيْنِ كَافِي
الثَّلاثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلاثَةِ كَافِي الأَرْبَعَةِ)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٥٣٩٢، م: ٢٠٥٨].
٤١٧٨ - [٢٠] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلّهِ يَقُولُ: ((طَعَامُ
الْوَاحِدِ يَكْفِي الإِثْنَيَّنِ، وَطَعَامُ الإِثْنَيْنِ يَْفِي الأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الأَرْبَعَةِ يَكْفِي
الثَّمَانِيَةَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٥٩].
كذا في (النهاية)(١).
وقوله: (سبع شياه) في (الصراح)(٢): شاة: كوسفند، وأصله شاهة لأن تصغيرها
شویھة، والجمع شیاه بالهاء، تقول: ثلاث شیاه.
وقوله: (فلم يستتمها) كذا في متن مسلم، وفي نسخة من (صحيح مسلم) قرئت
على الشيخ مجد الدين الشيرازي صاحب (القاموس): (فلم يشربها).
٤١٧٧ - [١٩] (وعنه) قوله: (طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة
كافي الأربعة) المراد أن شبع الأقل قوت الأكثر، وفيه الحث على المكارمة والتقنع
بالكفاية .
٤١٧٨ - [٢٠] (جابر) قوله: (طعام الواحد يكفي الاثنين) الحديث، هذا أزيد
(١) ((النهاية)) (١ / ٤٢١).
(٢) ((الصراح)) (ص: ٥٣٦).

٢٣٧
(٢١) كتاب الأطعمة
٤١٧٩ - [٢١] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ:
(التَّلْبِينَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ، تَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. لخ:
٥٤١٧، م: ٢٢١٦].
٤١٨٠ - [٢٢] وَعَنْ أَنَسِ: أَنَّ خَيَّاطاً دَعَا النَّبِيَّ ◌َلِهِ لِطَعَامِ صَنَعَهُ،
فَذَهَبْتُ مَعَ النَّبِّ ◌َهِ، فَقَرَّبَ خُبْزَ شَعِيرٍ وَمَرَقاً فِيهِ دُبَّاءُ وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُ
التَّبِيَّ ◌َ﴿ يَتَبَّعُ الدَُّّاءَ مِنْ حَوَالَيِ الْقَصْعَةِ،
في المكارمة والتقنع، وليس له حد معين في القلة والكثرة، ويختلف باختلاف
الأحوال.
٤١٧٩ - [٢١] (عائشة) قوله: (التلبينة) بتقديم الموحدة على التحتانية: هي
حساء يتخذ من دقيق أو نخالة وربما يجعل فيه عسل، يشبه اللبن في البياض والرقة،
ولهذا سميت تلبينة، وقال الطيبي(١): يتخذ من الدقيق واللبن، فعلى هذا تسميته بالتلبينة
ظاهرة، وهي تسمية بالمصدر من لبن القوم بالتشديد: إذا سقاهم اللبن .
وقوله: (مجمة) بضم الميم وكسر الجيم بعدها ميم مشددة: من الجمام وهو
الراحة، وقد تفتح المیم والجیم.
٤١٨٠ - [٢٢] (أنس) قوله: (مرقاً) بفتح الميم والراء، و(القديد) لحم مملوح
مجفف من القدد هو القطع طولاً، و(الدباء) بضم الدال وتشديد الباء ممدود: القرع
بالفارسية کدو، والواحد دباءة، وقد يقصر .
وقوله: (حوالي) بفتح اللام وسكون تحتانية، وحواليه وحواله وحوليه وحوله
(١) ((شرح الطيبي)) (٨ /١٤٤).

٢٣٨
(٢١) كتاب الأطعمة
فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدَُّّاءَ بَعْدَ يَوْمِئِذٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٠٩٢، ٧٩
م: ٢٠٣١].
٤١٨١ - [٢٣] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ أَمِيَّةَ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ وَّهِ يَحْتَرُّ مِنْ كَتِفٍ
شَاةٍ فِي يَدِهِ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاَةِ فَأَلْقَاهَا وَالسِّكِّينَ الَّتِي يَحْتَزُّ بِهَا، ثُمَّ قَامَ
فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٠٨، ٥٤٠٨، م: ٣٥٥].
٤١٨٢ - [٢٤] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ
وَالْعَسَلَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٥٤٣١].
يفتح لام وحاء في جميعها، أي: جوانبه، كذا قال النووي(١)، وفيه جواز مد اليد إلى
ما لا يليه إذا اختلف ولم يعرف من صاحبه كراهة، كذا قال الطيبي(٢).
وقوله: (بعد يومئذ) الظاهر أن (بعد) مضاف إلى ما بعده ليكون مفتوحاً، و(يومئذ)
مجروراً ومفتوحاً، وقد يقطع عن الإضافة ويضم، ويجعل (يومئذ) بياناً للمضاف إليه
المحذوف، كذا قال الطيبي(٣)، وفيه بعد وتكلف.
٤١٨١ - [٢٣] (عمرو بن أمية) قوله: (يحتز) من الحز بالحاء المهملة والزاي
بمعنى القطع، والجز بالجيم أيضاً يجيء بمعنى القطع، لكن الرواية بالحاء، وأيضاً
بالجيم يستعمل في مثل الشعر والحشيش، وبالحاء في اللحم ونحوه.
٤١٨٢ - [٢٤] (عائشة) قوله: (يحب الحلواء) الحلواء يمد ويقصر، ولا يقع
إلا على ما دخلته الصنعة جامعاً بين الدسومة والحلاوة، وحبه * الحلواء ليس على
(١) ((شرح النووي)) (١ / ٢٣٤).
(٢) (شرح الطيبي)) (٨ /١٤٤).
(٣) ((شرح الطيبي)) (١٤٤/٨).

٢٣٩
(٢١) كتاب الأطعمة
٤١٨٣ - [٢٥] وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ سَأَلَ أَهْلَهُ الأُدْمَ. فَقَالُوا:
مَا عِنْدَنَا إِلاَّ خَلٌّ، فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ،
معنى التشهي لها، وإنما هو إذا قدمت له نال منها نيلاً صالحاً، فيعلم به أنه يعجبه
طعمها، ووقع في الحديث: ([قلب] المؤمن حلو) (١)، وهل المراد به محبة الحلوى
أو وجدان الحلاوة من إيمانه؟ وقد جاء: (وجد حلاوة الإيمان من رضي بالله ربًّا،
وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبيًّ)، واختلف هل هي محسوسة أو معقولة؟ ويشهد للأول
من قال: واطرباه غدا ألقى الأحبة محمداً وحزبه، كذا في (مجمع البحار)(٢)، ولا يخلو
عن خفاء، فتأمل.
٤١٨٣ - [٢٥] (جابر) قوله: (سأل أهله الأدم) بضم الهمزة وسكون الدال هكذا
صحح في الأصول المصححة، ومنها (صحيح مسلم) المقروء على الشيخ مجد الدين
الشيرازي صاحب (القاموس) في مواضع متعددة، وفي بعض النسخ بضم الدال وهو
ظاهر عبارة الطيبي، وقال الشيخ ابن حجر المكي في ((شرح الشمائل)): الأدم بسكون
الدال مفرد كالإدام، وجمعه الأدم بضم الدال، والله أعلم.
قال صاحب (النهاية)(٣): الإدام بالكسر، والأدم بالضم: ما يؤكل مع الخبز،
انتهى. ولا بد من قيد آخر وهو أن يصلح الخبز، وهذا هو المعنى اللغوي مأخوذ من
الموادمة وهي الموافقة والمخالطة، ولكن قال علماؤنا: الإدام ما اصطبغ به كالخل
والملح والزيت لا اللحم والبيض والجبن، هذا عندهما، وعند محمد: ما يؤكل مع
(١) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٨ / ٨٨).
(٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٥٥٣).
(٣) ((النهاية)) (١ / ٣١).

٢٤٠
(٢١) كتاب الأطعمة
وَيَقُولُ: ((نِعْمَ الإِدَامُ الْخَلُّ، نِعْمَ الإِدَامُ الْخَلُّ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٥٢].
٤١٨٤ - [٢٦] وَعَنْ سَعِيدٍ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((الْكَمَةُ مِنَ
الْمَنِّ.
الخبز غالباً فهو إدام، وهو رواية عن أبي يوسف، كذا في (الكافي)(١).
وقوله: (نعم الإدام الخل) مكرراً مرتين، والمقصود من مدحه التنبيه على ترك
الإسراف في المأكل ومنع النفس عن الملاذ، وقال في (القاموس): والخل: ما حَمُضَ
من عصير العنب وغيره، وأجوده خل الخمر، مركب من جوهرين حار وبارد، نافع
للمعدة واللّة والقروح الخبيثة والحكة ونهش الهوام وأكل الأفيون وحرق النار
وأوجاع الأسنان، وبخار حاره للاستسقاء وعُسْر السمع والدَّوِي والطنين، كذا في
(القاموس)(٢).
٤١٨٤ - [٢٦] (سعيد بن زيد) قوله: (الكمأة) قال في (النهاية)(٣): واحدها
كمء على خلاف القياس، والقياس العكس كما في تمر وتمرة، وهي من النوادر، وهي
بفتح كاف وسكون ميم وفتح همزة، والعامة لا تهمزه: شيء أبيض مثل شحم ينبت من
الأرض يقال له: شحم الأرض، وفي العجم دیو کلاه، ويقال له في ديارنا: چترمار.
وقوله: (من المن) لم يرد أنها نوع من المن المنزل على بني إسرائيل، فإنه شيء
كان يسقط عليهم كالترنجبين، بل أراد أنه شيء ينبت من الأرض من غير مؤنة وعلاج
كالمن كان ينزل من السماء هكذا، وقيل: المراد أنه مما مَنَّ الله به على عباده بإنعامه.
(١) انظر: ((المبسوط)) (٨ / ١٧٧).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩١٤).
(٣) ((النهاية)) (٤ / ١٩٩).