Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
(١٩) كتاب الجهاد
٤٠١١ - [٢٧] وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ: أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِوَه
تُؤُفِّيَ يَوْمَ خَيْيَرَ، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللهِنَّهِ فَقَالَ: ((صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ)
فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ فَقَالَ: ((إِنَّ صَاحِبَّكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللهِ) فَفَتَشْنَ
مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا خَرَزاً مِنْ خَرَزِ يَهُودَ لاَ يُسَاوِي دِرْهَمَيْنٍ. رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ
وَالنَّسَائِيُّ. [ط: ٢ / ٤٥٨، د: ٢٧١٠، ن: ١٩٥٩].
٤٠١٢ - [٢٨] وَعَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عَمْروٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا
أَصَابَ غَنِيمَةً، أَمَرَ بِلاَلاً فَنَادَى فِي النَّاسِ، فَيَجِيئُونَ بِغَنَائِمِهِمْ فَيُخَمِّسُهُ
وَيُقَسِّمُهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَوْماً بَعْدَ ذَلِكَ بِزِمَامٍ مِنْ شَغَرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ،
هَذَا فِيمَا كُنَّا أَصَبْنَاهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ، قَالَ: ((أَسَمِعْتَ بِلاَلاَ نَادَى ثَلاَثً؟)) قَالَ:
نَعَمْ، قَالَ: ((فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَجِيءَ بِهِ؟)) فَاعْتَذَرَ.
الذي هو حقه، لكن ظاهر الحديث يدل على أنه أعطاهم من نفس الغنيمة لأن السهم
إنما يستعمل في ذلك.
٤٠١١ - [٢٧] (يزيد بن خالد) قوله: (وعن یزید بن خالد) قيل: صوابه زید
ابن خالد لأنه ليس في الصحابة يزيد بن خالد، وقد ذكر في (جامع الأصول)(١) زيد بن
خالد وأحواله.
وقوله: (خرزاً من خرز يهود) في (القاموس)(٢): الخرزة محركة: الجواهر
وما ينتظم، وخرزات الملك : جواهر تاجه.
٤٠١٢ - [٢٨] (عبدالله بن عمرو) قوله: (فاعتذر) أي: في التأخير.
(١) انظر: ((جامع الأصول)) (١٢ / ٤١٠).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٧٣).

٨٢
(٧) باب قسمة الغنائم والغلول فيها
قَالَ (١): (كُنْ أَنْتَ تَجِيءُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَلَنْ أَقْبَلَهُ عَنْكَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د:
٢٧١٢].
٤٠١٣ - [٢٩] وَعَنْ عَمْرٍو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ حَرَّقُوا مَتَاعَ الْغَالِّ وَضَرَبُوهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
[د: ٢٧١٥].
٤٠١٤ - [٣٠] وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِهِ يَقُولُ:
(مَنْ يَكْتُمُ غَالاً فَإِنَّهُ مِثْلُهُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧١٦]
٤٠١٥ - [٣١] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِنَّهُ عَنْ شِرَى
الْمَغَانِمِ حَتَّى تَقْسَمَ.
وقوله: (كن أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله عنك) فيه تغليظ وتشديد في
تأخيره ومجيئه بعد تفرق الغانمين، وتعسر إيصاله إليهم كلهم، وإن تاب ورد المظلمة
أو استحل منهم سقط إثمه.
٤٠١٣ - [٢٩] (عمرو بن شعيب) قوله: (حرقوا متاع الغال وضربوه) ذهب
بعض أهل العلم - ومنهم أحمد - إلى تحريق متاع الغال تمسكاً بظاهر الحديث إلا أن
يكون حيواناً أو مصحفاً ولا ما غلّ، لأنه حق الغانمين، وقال الآخرون: هذا ورد على
سبيل التغليظ، وإليه ذهب الأئمة الثلاثة .
٤٠١٤ - [٣٠] (سمرة بن جندب) قوله: (من يكتم غالاً) أي: يستره ولا يظهره
عند الأمير، والمقصد كتمان غلوله.
٤٠١٥ - [٣١] (أبو سعيد) قوله: (نهى عن شرى المغانم) إما لعدم الملك أو
(١) في نسخة: ((فقال)).

٨٣
(١٩) كتاب الجهاد
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٥٦٣].
٤٠١٦ - [٣٢] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ: أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّهَامُ
حَتَّى تُقْسَمَ. رَوَاهُ الدَّارمِيُّ. [دي: ٢/ ٢٢٦].
٤٠١٧ - [٣٣] وَعَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّل
يَقُولُ: ((إِنَّ هَذِهِ الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَّةٌ، فَمَنْ أَصَابَهُ بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَرُبَّ
مُتَخَوِّضٍ فِيمَا شَاءَتْ بِهِ نَفْسُهُ مِنْ مَالِ اللهِ وَرَسُولِهِ لَيْسَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّ
النَّارُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٣٧٤].
لجهالة حق من يبيع من الغانمين.
٤٠١٦ - [٣٢] (أبو أمامة) قوله: (نهى أن تباع السهم) ورد النهي في الحديث
السابق عن الشرى، وفي هذا الحديث عن البيع، والمآل واحد.
٤٠١٧ - [٣٣] (خولة بنت قيس) قوله: (وعن خولة) بفتح الخاء المعجمة
وسکون الواو .
وقوله: (إن هذه المال) أي: الغنيمة، ولذا أنث؛ لأن الحديث ورد فيها، أو أنث
لأن المراد الجنس وهو في معنى الأموال.
وقوله: (خضرة) العرب تسمي الناعم خضراً أو لشبهه بالخضراوات في سرعة
الزوال، والأول أنسب بالمقام.
وقوله: (حلوة) أي: مشتهاة.
وقوله: (ورب متخوض) أي: مكلف أو مبالغ في الخوض، وهو المشي في
الماء والدخول فيه، استعمل في التصرف والتلبس.

٨٤
(٧) باب قسمة الغنائم والغلول فيها
٤٠١٨ - [٣٤] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَ الفَقَار
يَوْمَ بَدْرٍ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ: وَهُوَ الَّذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا يَوْمَ
أُحُدٍ. [جه: ٢٨٠٨، ت: ١٥٦١].
٤٠١٩ - [٣٥] وَعَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ نَِ قَالَ: ((مَنْ كَانَ
يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يَرْكَبْ دَبَةً مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا
رَدَّهَا فِيهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يَلْبَسْ ثَوْباً مِنْ فَيْءِ
الْمُسلمين حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِيهِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢١٥٩].
٤٠١٨ - [٣٤] (ابن عباس) قوله: (تنفل سيفه) أي: اصطفاه لنفسه وكان لمنبه
ابن الحجاج، وإنما سمي ذا الفقار لأنه كان في ظهره خرزات تشبه خرزات الظهر بالفتح،
والعامة يكسرون، كذا نقل الطيبي (١)، وفي (القاموس)(٢): ذو الفقار بالفتح: سيف
العاص بن مُنَبِّه قتل يوم بدر كافراً، فصار إلى النبي ◌َّ، ثم صار إلى علي ظُه، وسيف
مفقر کمعظم: فیه حُزُورٌ مطمئنة عن متنه.
وقوله: (وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد) رأى أنه هز ذا الفقار فانقطع من
وسطه وانكسر، ثم هزه مرة أخرى فعاد أحسن مما كان، وقيل: رأى أن في أذنابه
ثلماً، فأوّله بالهزيمة .
٤٠١٩ - [٣٥] (رويفع بن ثابت) قوله: (أعجفها) أي: أضعفها، وفيه إشارة
إلى أن الركوب إذا لم يؤد إلى العجف لا بأس به، أو قال ذلك باعتبار العادة، والله
أعلم.
(١) ((شرح الطيبي)) (٨ / ٥٢).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٢٦).

٨٥
(١٩) كتاب الجهاد
٤٠٢٠ - [٣٦] وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَی
قَالَ: قُلْتُ: هَلْ كُنْتُمْ تُخَمِّسُونَ الطَّعَامَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ؟ قَالَ: أَصَبْنَاً
طَعَاماً يَوْمَ خَيْبَرَ، فَكَانَ(١) الرَّجُلُ يَجِيءُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مِقْدَارَ مَا يَكْفِيهِ ثُمَّ
يَنْصَرِفُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧٠٤]
٤٠٢١ - [٣٧] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ جَيْشاً غَنِمُوا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ وَّ
طَعَاماً وَعَسَلاً، فَلَمْ يُؤْخِذْ مِنْهُم الْخُمُسُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧٠١].
٤٠٢٢ - [٣٨] وَعَنِ الْقَاسِمِ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابٍ
النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: كُنَّا نَأْكُلُ الْجَزُورَ فِ الغَزْوِ وَلاَ نُقَسِّمُهُ، حَتَّى إِذَا كُنَّا لَنَرْجِعُ
إِلَى رِ حَالِنَا وأخْرِ جَتْنا مِنْهُ مَمْلُوءَةٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧٠٦].
٤٠٢٠ - [٣٦] (محمد بن أبي المجالد) قوله: (فيأخذ منه مقدار ما يكفيه)
أراد عدم التخميس، ولكن ينبغي أن لا يأخذ الزيادة على ما يكفيه.
٤٠٢١ - [٣٧] (ابن عمر) قوله: (فلم يؤخذ منهم الخمس) اكتفى بذكر عدم
التخميس، وأما عدم الأخذ زيادة على مقدار الكفاية فظاهر.
٤٠٢٢ - [٣٨] (القاسم) قوله: (وأخرجتنا) بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة
وكسر الراء وفتح الجيم: جمع الخرج بضم الخاء وسكون الراء من الأوعية، وقياسه
خرجة بكسر الخاء وفتح الراء، في (الصراح)(٢): خرج بالضم: باردان، ومنه بالفارسية
خرجينه، وخرجة بالكسر وفتحتين: جماعة مثل حجز وحجزة.
(١) في نسخة: ((وكان)).
(٢) ((الصراح)) (ص: ٨٢).

٨٦
(٧) باب قسمة الغنائم والغلول فيها
٤٠٢٣ - [٣٩] وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ كَانَ يَقُولُ: ((أَذُوا
الْخِيَاطَ وَالْمِخْيَطَ، وَإِيَّكُمْ وَالْغُلُولَ، فَإِنَّهُ عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ
الدَّارِمِيُّ. [دي: ٢ / ٢٣٠].
٤٠٢٤ - [٤٠] وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ.
[ن: ٣٦٨٨].
٤٠٢٥ - [٤١] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: دَنَا
النَّبِيُّ ◌َهِ مِنْ بَعِيرٍ فَأَخَذَ وَبَرَةً مِنْ سَنَامِهِ ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ لَيْسَ
لِي مِنْ هَذَا الْفَيْءِ شَيْءٌ ..
٤٠٢٣ - [٣٩] (عبادة بن الصامت) قوله: (الخياط والمخيط) (الخياط) بالكسر،
و(المخيط) بكسر الميم وسكون الخاء: ما خيط به الثوب، وفي (الصراح)(١): مخيط :
سوزن خياط مثله، مثل قوله تعالى: ﴿فِ سَمِّ الْخِيَاطٍ ﴾ [الأعراف: ٤٠] ويجيئان بمعنى
الإبرة، وهي مسلة الحديد، فيحمل أحدهما على هذا المعنى، فلا تكرار، وما كتب
في (الحواشي) من أن الخياط جمع خيط بمعى رشته فخطأ، وإنما جمع الخيط الخيوط
والأخياط والخيوطة، كما ذكر في (الصحاح)(٢) و(القاموس)(٣). والعار والعوار بالضم:
العيب .
٤٠٢٤، ٤٠٢٥ - [٤٠، ٤١] (عمرو بن شعيب) قوله: (وبرة) واحد الوبر
وهو صوف الإبل، والسنام بفتح السين.
(١) ((الصراح)) (ص: ٢٩٠).
(٢) ((الصحاح)) (٣/ ١١٢٥).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤١٦).

٨٧
(١٩) كتاب الجهاد
وَلاَ هَذَا - وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ - إِلَّ الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ(١) عَلَيْكُمْ، فَأَذُوا
الْخِيَاطَ وَالْمِخْبَطَ)) فَقَامَ رَجُلٌ فِي يَدِهِكُبٌُّ مِنْ شَعَرٍ فَقَالَ: أَخَذْتُ هَذِهِ لِأُصْلِحَ
بِهَا بَرْدَعَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِيَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبٍ فَهُوَ لَكَ)).
فَقَالَ: أمّا إِذا بَلَغَتْ مَا أَرَى فَلاَ أَرَبَ لِي فِيهَا ونِبَذَهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د:
٢٦٩٤].
٤٠٢٦ - [٤٢] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى
بَعِيرٍ مِنَ الْمَغْنَمِ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَخَذَ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ الْبَعِيرِ ثُمَّ قَالَ: ((وَلاَ يَحِلُّ
لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ مِثْلُ هَذَا إِلاَّ الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ)).
وقوله: (ولا هذا) يشير إلى ما أخذ وهو الوبرة، زاده تأكيداً، والكبة بالضم
والتشديد: الغزل، أي: قطعة من غزل شعر، و(البردعة) بفتح الموحدة وسكون الراء
والدال المهملة: الحلس يُلقى تحت الرحل، وقد تُنْقَطُ داله، كذا في (القاموس)(٢)،
وفي (الصراح)(٣): بردعة: كليم كه زير پالان نهند، ولم يذكر إعجام الدال.
وقوله: (فهو لك) أي: حل لك أو أحللناه لك، يعني: وأما ما كان للغانمين
فاستحلال منهم لأمتي .
وقوله: (أما إذا بلغت) أي: هذه الكبة أو القضية ما أرى من التبعة والمضايقة،
(فلا أرب) بفتحتين، أي: لا حاجة.
٤٠٢٦ - [٤٢] (عمرو بن عبسة) قوله: (إلى بعير) أي: جعلها سترة في صلاته.
(١) في ((التقرير)): أي: بعد ضرورتي، والرد باعتبار تهيئة أسباب الجهاد من الأسلحة وغيرها.
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٤٧).
(٣) ((الصراح)) (ص: ٣٠٥).

٨٨
(٧) باب قسمة الغنائم والغلول فيها
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧٥٥].
٤٠٢٧ - [٤٣] وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطعِمٍ قَالَ: لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللهِوَهُسَهْمَ
ذَوِي الْقُرْبَى بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَتِي الْمُطَّلِبِ أَتَيْتُهُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقُلْنَا:
يَا رَسُولَ اللهِ! هَؤُ لاءِ إِخْوَانْنَا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، لاَ نُتْكِرُ فَضْلَهُمْ لِمَكَانِكَ الَّذِي
وَضَعَكَ اللهُ مِنْهُمْ، أَرَأَيْتَ إِخْوَانَنَا مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَنَا، وَإِنَّمَا
قَرَابَتَ وَقَرَابُهُمْ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنَّمَا (١) بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ
شَيْءٌ وَاحِدٌ هَكَذَا))، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي
دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ نَحْوُهُ وَفِيهِ: (إِنَّا وَبَنُو الْمُطَّلِبٍ لاَ نَفْتَرِقُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلاَ إِسْلاَمِ،
وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ»،
٤٠٢٧ - [٤٣] (جبير بن مطعم) قوله: (لمكانك) مقحم، وقيل: كناية عن ذاته
الكريمة .
وقوله: (الذي وضعك) صفة مكان، فالظاهر وصفه بضمير الغائب ولكنه نظر
إلى المعنى كما في: أنا الذي سمتني أمي حيدرة، و(من) ابتدائية.
وقوله: (إخواننا) منصوب على شريطة التفسير، ويجوز في مثل هذا الرفع،
بل هو الراجح للسلامة عن الحذف.
وقوله: (من بني المطلب) بيان لـ: (إخواننا).
وقوله: (وإنما قرابتنا وقرابتهم واحدة) قد مرّ بيانه في (الفصل الأول).
وقوله: (وفيه) أي: في روايتهما، وحد الضمير لقوله: (نحوه).
وقوله: (وأنا وبنو المطلب) كذا في أكثر النسخ (أنا) بلفظ الواحد و(بنو) بالرفع،
(١) في نسخة: ((أما)).

٨٩
(١٩) كتاب الجهاد
وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. [مسند الشافعي: ٢/ ١٢٥، د: ٢٩٨، ن: ٤١٣٧].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٤٠٢٨ - [٤٤] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: إِنِّي لَوَاقِفٌ فِي الصَّفِّ
يَوْمَ بَدْرٍ، فَظَرْتُ عَنْ يَمِيْنِي وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بِغُلَمَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ
أَسْنَانُهُمَا، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا، فَقَالَ: أَيْ
عَمَّ هَلْ تَعْرِفُ أَبَّ جَهْلٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ:
أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللهِوَّهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لاَ يُفَارِقُ
سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا، فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، قَالَ: وَغَمَّزَنِي
الآخَرُ، فَقَالَ لِي مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ ..
وفي بعض النسخ: (إنا وبني عبد المطلب) بلفظ الجمع و(بني) بالنصب.
الفصل الثالث
٤٠٢٨ - [٤٤] (عبد الرحمن بن عوف) قوله: (بين أضلع منهما) أي: بين رجلين
أقوى منهما، والضلاعة: القوة، وشدة الأضلاع، ضَلَع ككرم فهو ضليع: شديد غليظ،
ورجل ضليع وفرس ضليع: تام الخلق كذا في (القاموس)(١) وإنما تمنى ذلك خوفاً
من فرار الغلامين، وعدم ثباتهما في الحرب.
وقوله: (سوادي سواده) أي: شخصي شخصه .
وقوله: (حتى يموت الأعجل) أي: الأقرب أجلاً.
وقوله: (فلم أنشب) بفتح الشين، أي: فلم أمكث، وهو في الأصل بمعنى التعليق
من الشيء، يقال: نشب الصائد علق الصيد بمخالبه، وبمعنى اللزوم، ونشبه الأمر
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٨٥).

٩٠
(٧) باب قسمة الغنائم والغلول فيها
إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ، فَقُلْتُ: أَلاَ تَرَبَانٍ؟ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي
تَسْأَلاَنِي عَنْهُ قَالَ: فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا، فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى
رَسُولِ اللهِوَهِ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ: ((أَّكُمَا قَتَلَهُ؟)) فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ،
فَقَالَ: ((هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟)) فَقَالاَ: لاَ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِنَّهِ إِلَى السَّيْفَيْنِ
فَقَالَ: ((كِلاَكُمَا قَتَلَهُ»، وَقَضَى رَسُولُ اللهِّهِ بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ
الْجَمُوحِ، وَالرَّجُلاَنِ: مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ. مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ. [خ: ٣٩٨٨، ٣١٤١، م: ١٧٥٢].
كلزمه زنة ومعنى.
وقوله: (يجول في الناس) وفي رواية: (يجول على جمل له).
وقوله: (صاحبكما) بالنصب على البدلية من (هذا)، وبالرفع على الخبر لـ (هذا)،
أو لمحذوف أي : هذا صاحبكما.
وقوله: (كلاكما قتله) الضمير إلى (كلا) يكون مفرداً لا غير، اللهم إلا في كلام
بعض المصنفين الذين لا يوثق بعربيتهم.
وقوله: (لمعاذ بن عمرو بن الجموح) بفتح الجيم، هذا أحد الرجلين اللذين
عبر عنهما في أول الحديث بغلامين من الأنصار، والآخر (معاذ بن عفراء) بالعين
المهملة على وزن الحمراء كما بينه في الكتاب، وفي (صحيح البخاري): معوذ بن
عفراء بكسر الواو المشددة، فكأنه اختلف في اسمه، ويأتي في الحديث الآتي أنه قد
ضربه ابنا عفراء حتى برد، وقد يفهم من لفظ الكتاب أن أحدهما ابن عفراء فقيل: هما
من أم واحدة وهي عفراء، لكن أبوهما مختلف، فأبو أحدهما عمرو بن الجموح، وأبو
الآخر غيره، فنسب أحدهما إلى الأب، والآخر إلى الأم، هكذا في بعض (الحواشي).

٩١
(١٩) كتاب الجهاد
٤٠٢٩ - [٤٥] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ يَوْمَ بَدْرِ: ((مَنْ يَنْظُرُ
لَنَا مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟)) فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ ...
وقال الكرماني(١): اسمهما معاذ ومعوذ، وعفراء اسم أمهما واسم أبيهما حارث
ابن رفاعة النجاري، وقال القسطلاني(٢): وفي (صحيح مسلم): أن اللذين قتلاه معاذ
ابن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء وهو ابن الحارث، وعفراء أمه، وهي ابنة عبيد
ابن ثعلبة النجارية، انتهى. وظهر من هذا أن المصنف تسامح في تسمية الحديث متفقاً
عليه، والله أعلم.
ثم اعلم أن هاهنا كلاماً من وجهين؛ أحدهما: أنه قد قال رسول الله وَ ل : (كلاكما
قتله)، فلم خص أحدهما بسلبه وهو معاذ بن عمرو؟ فقيل في تأويله: إن الرجلين
اشتركا لكن معاذ بن عمرو هو الذي أثخنه أولاً، ثم شارکه بعد ذلك الآخر، والمستحق
للسلب من أثخن العدو، وأخرجه عن كونه ممتنعاً.
وقوله مَّ: (كلاكما قتله) باعتبار اشتراكهما فيه تطبيباً لقلب الآخر، وثانيهما: أنه
قد سبق في (الفصل الثاني) من حديث ابن مسعود أنه قال: نفّلني رسول الله وَّل سيف
أبي جهل، وقد ورد فيه أنه - أي ابن مسعود - قتله، فكيف ذلك؟ وأجيب بأن ابن
مسعود وجده وبه رمق فجزّ رأسه، فأعطاه شيئاً من سلبه وهو السيف، ونقل عن بعض
أصحاب مالك أن الإمام مخير في السلب يفعل فيه ما يشاء، وفي هذا القول نقض عن
كلا الإشکالین.
٤٠٢٩ - [٤٥] (أنس) قوله: (من ينظر لنا) استفهام.
وقوله: (ما صنع أبو جهل؟) أي: ما حاله؟ وقوله: (وقد ضربه ابنا عفراء) فعلم
(١) (شرح الكرماني)) (١٥ / ١٦٠).
(٢) ((إرشاد الساري)) (٦ / ٢٤٩).

٩٢
(٧) باب قسمة الغنائم والغلول فيها
حَتَّى بَرَدَ قَالَ: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلِ فَقَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ
قَلْتُمُوهُ. وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: فَلَوْ غَيْرُ أَّارٍ قَتَلِي. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٩٦٢،
م: ٤٠٢٠].
أن البخاري ومسلماً اتفقا على أنهما ابنا عفراء، فقول مسلم: إن الذين قتلاه معاذ بن عمرو
ابن الجموح ومعاذ بن عفراء رواية أخرى مخالفة لهذه الرواية، كذا قيل. قال الشيخ: إن
الثلاثة اشتركوا في قتله، وكان الإثخان من معاذ بن عمرو بن الجموح، فيحتمل أن معاذ
ابن عمرو رجل آخر غير ابني عفراء شاركهما في قتله، وهو وقع في رواية من مسلم،
وهو الذي أثخن وأعطي السلب، والله أعلم.
وقوله: (حتى برد) أي: مات، أي: أشرف على الموت.
وقوله: (فأخذ بلحيته) وفي رواية آخرى: (فبرك) بالباء الموحدة من برك الإبل،
أي: قعد على صدره. وقوله: (أنت أبو جهل؟) وفي رواية: (أنت أبا جهل) بالألف
بدل الواو، وقال القسطلاني(١): هو لغة من يثبت الألف في الأسماء الستة في كل حال،
كقوله: إن أباها وأبا أباها، أو النصب على النداء، أي: أنت مصروع يا أبا جهل، وهذا
هو المعتمد، انتهى.
وقوله: (وهل فوق رجل) أي: هل أنت، وفي (صحيح البخاري): (أو رجل
قتله قومه) بالشك.
وقوله: (فلو غير أكار قتلني) الأكار: الزراع أراد ابني عفراء اللذين قتلاه، وهما
من الأنصار وهم أصحاب زرع ونخيل، و(لو) للتمني أو للشرط، والجواب محذوف،
أي: كان أحب إليّ.
(١) ((إرشاد الساري)) (٦ / ٢٤٩).

٩٣
(١٩) كتاب الجهاد
٤٠٣٠ - [٤٦] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ وَهـ
رَهْطَأَ وَأَنَا جَالِسٌ، فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِوَّهِ مِنْهُمْ رَجُلاً وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ،
فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلاَنٍ؟ وَاللهِ إِنِّي لأُرَاهُ مُؤْمِناً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِّ:
(أَوْ مُسْلِماً) ذَكَرَ سَعْدٌ ثَلاَئاً وَأَجَابَهُ(١) بِمِثْلٍ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنِّي لأُعْطِي
الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْبَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ». مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَتَرَى: أَنَّ الإِسْلاَمَ الْكَلِمَةُ، وَالإِيمَانُ
الْعَمَلُ الصَّالِحُ. [خ: ٢٧، م: ١٥٠].
٤٠٣٠ - [٤٦] (سعد بن أبي وقاص) قوله: (إني لأراه) أي: أظنه.
وقوله: (أو مسلماً) بسكون الواو بمعنى بل للإضراب عن قول سعد، قالوا:
ليس الإضراب بمعنى إنكار كون الرجل مؤمناً، بل معناه النهي عن القطع بالإيمان؛
لأن الباطن لا يطلع عليه إلا الله، فالأولى التعبير بالإسلام الظاهر.
وقوله: (إني لأعطي الرجل وغيره أحب إليّ) أشار رسول الله وَّه إلى أن العطاء
لا يلزم أن يكون على حسب الفضائل الدينية، بل قد يعطى الضعيف الإيمان تأليفاً لقلبه
لئلا يسخط ويقع في الكفر، وهنا كذلك فلا تبالغ في السؤال عن إعطائه مستنداً بكونه
مؤمناً كامل الإيمان مع أنه مما لا يقطع بوجوده، فافهم.
وقوله: (أن يكب) بلفظ المجهول من کب، أي: يكبه الله تعالی.
وقوله: (الإسلام الكلمة، والإيمان العمل الصالح) الظاهر أن يقال: الإسلام
العمل والانقياد، والإيمان التصديق، لكن لما كان التلفظ بكلمة الإسلام والإقرار كافياً
في الحكم بالإسلام الظاهر، والأعمال الصالحة تكون دليلاً على التصديق القلبي
(١) في نسخة: ((فأجابه)).

٩٤
(٧) باب قسمة الغنائم والغلول فيها
٤٠٣١ - [٤٧] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ قَامَ - يَعْنِي يَوْمَ
بَدْرٍ - فَقَالَ: ((إِنَّ عُثْمَانَ انْطَلَقَ فِي حَاجَةِ الهِ وَحَاجَةِ رَسُولِهِ وَإِّي أُبَايِعُ لَهُ))
فَضَرَبَ لَهُ رسولُ اللهِبِسَهْمٍ وَلَمْ يَضْرِبْ بِشَيْءٍ لِأَحَدٍ غَابَ غَيْرُهُ. رَوَاهُ أَبُّو
دَاوُدَ. [د: ٢٧٢٦].
٤٠٣٢ - [٤٨] وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيج قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ يَجْعَلُ
فِي قَسْمِ الْمَغَانِمِ عَشْراً مِنَ الشَّاءِ بِبَعِيْرٍ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٤٣٩١].
٤٠٣٣ - [٤٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ﴾(١): ((غَزَا
نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ :
وكماله اكتفى في معنى الإسلام بالكلمة، وفسر الإيمان بالعمل الصالح، فافهم.
٤٠٣١ - [٤٧] (ابن عمر) قوله: (في حاجة الله) أي: دينه، وهي توطئة لذكر
حاجة رسوله، وكان تخلف عثمان به لتمريض رقية بنت رسول الله صَل﴾ وكانت تحته.
وقوله: (وإني أبايع له) أي: لأجله، فضرب ◌َّه بيمينه على شماله وقال: هذه
ید عثمان، (فضرب له بسهم) أي: أسهمه .
وقوله: (غيره)(٢) بالرفع والنصب على ما هو إعراب المستثنى في الكلام الغير
الموجب المذكور فيه المستثنى منه .
٤٠٣٢ - [٤٨] (رافع بن خديج) قوله: (ابن خديج) على وزن کریم، (وقسم)
بفتح القاف، والباء في قوله: (ببعير) للمقابلة .
٤٠٣٣ - [٤٩] (أبو هريرة) قوله: (غزا نبي) أي: أراد الغزو، ويكون الفاء في
قوله: (فقال) لتفصيل المجمل، والنبي هو يوشع بن نون.
(١) في نسخة: ((النبي)).
(٢) وفي نسخة بالجرّ على البدلية أو الوصفية. ((مرقاة المفاتيح)) (٦ / ٢٦٠١).

٩٥
(١٩) كتاب الجهاد
لاَ يَتَّبِعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَنِْيَ بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا، وَلاَ أَحَدٌ
بَنَّى بُيُوتاً وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوقَهَا، وَلاَ رَجُلٌ اشْتَرَى غَنَماً أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ
وِلاَدَهَا، فَغَزَا فَدَنَا مِنَ الْقَرْيَةِ.
وقوله: (لا يتبعني) بلفظ أمر الغائب من الاتباع.
وقوله: (ملك بضع امرأة) بضم الباء، أي: فرجها، أي: نكح امرأة، ولم يدخل
عليها ويريد أن يدخل.
وقوله: (أن يبني بها)(١) قال في (الصحاح)(٢): يقال: بنى على أهله، والعامة
تقول: بنى بأهله وهو خطأ، وكان الأصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة
ليلة دخوله بها، قيل لكل داخل بأهله: بانٍ على أهله، انتهى. وتخطئة بنى بأهله خطأ
لهذا الحدیث، فتدبر .
وقوله: (ولَمّا) بالتشديد: الحرف الجازم للمضارع، و(الخلفات) جمع خلفة
يفتح المعجمة وكسر اللام: الحامل من النوق، و(ولادها) بكسر الواو والضمير فيه
للغنم والخلفات، أو حذف من أحدهما اكتفاء، وإنما نهى عن اتباع هؤلاء لأن تعلق
النفس يوهن العزيمة، فينبغي أن لا تفوض الأمور المهمة إلا لمن فرغ باله خصوصاً
الغزو الذي من شأنه أن يفرغ فيه البال بالتمام والكمال.
وقوله: (فغزا) أي: ذهب للغزاء واستعدّ له.
وقوله: (فدنا) وفي (مسلم): (فأدنى)، فقيل: هو من الإدناء متعد دنى، أي:
أدنى جيوشه وقربهم، وقال في (الصحاح)(٣): أدنت الناقة: إذا حان نتاجها، فالمراد
(١) وقوله: ((أن يبني - إلى - فتدبر)) سقطت هذه العبارة من نسخة: (ع)، و(ر)، و(ب).
(٢) ((الصحاح)) (٦ / ٢٢٨٦).
(٣) ((الصحاح)) (٦ / ٢٣٤١).

٩٦
(٧) باب قسمة الغنائم والغلول فيها
صَلاَةَ الْعَصْرِ أَوْ قَرِيباً مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ،
اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا، فَحُبِسَتْ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الْغَنَائِمَ.
حان فتحها، كذا في (مشارق الأنوار)(١).
وقوله: (صلاة العصر) ظرف لـ (دنا) أي: وقت صلاة العصر.
وقوله: (إنك مأمورة وأنا مأمور) كأنه خاف الليل فيفتر أمر الدين.
وقوله: (فحبست) قال في (المواهب اللدنية)(٢): ورد في الحديث الصحيح:
(لم تحبس الشمس على أحد إلا ليوشع بن نون) يعني حين قاتل الجبارين يوم الجمعة،
فلما أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم ويدخل السبت، فلا يحل له
قتالهم فیه، وهذا يدل على أنه من خصائص یوشع ولیس کذلك؛ لأنه قد ردت الشمس
له ول﴿، ويحتمل الجمع بأن المعنى لم تحبس على أحد من الأنبياء غيري إلا يوشع،
انتھی .
ويحتمل أن يكون هذا القول قبل أن ترد الشمس له وعليه؛ لما ورد أنها قد ردت
له * مرات :
أحدها: ما روى يونس بن بكير في زيادة (المغازي)، في روايته عن ابن إسحاق
كما ذكره القاضي في (الشفاء)(٣): لما أسري النبي ◌َّ وأخبر قومه بالرُّفْقَة والعلامة
التي في العير، قالوا: متى تجيء؟ قال: يوم الأربعاء، فلما كان ذلك اليوم أشرف قريش
ينظرونه، وقد ولى النهار ولم يجئء، فدعا رسول الله وَّر فزيد له في النهار ساعة،
وحبست علیه الشمس.
(١) ((مشارق الأنوار)) (١ / ٤١٠).
(٢) ((المواهب اللدنية)) (٢/ ٥٢٨ - ٥٣٠).
(٣) ((الشفا بتعريف حقوق المصطفى)) (١ / ٥٤٩).

٩٧
(١٩) كتاب الجهاد
فَجَاءَتْ - يَعْنِي النَّارَ - لِتَأْكُلَهَا فَلَمْ تَطْعَمْهَا فَقَالَ: إِنَّ فِيكُمْ غُلُولاً، .
وثانيها: ما ذكره القاضي عياض أيضاً في (الإكمال)(١) وعزاه لـ (مشكل الآثار)،
ونقله النووي في (شرح مسلم) في (باب حل الغنائم) عن عياض، وكذا الحافظ ابن
حجر، ونقله النووي في (باب الأذان) من تخريج أحاديث الرافعي.
وثالثها: ما روت أسماء بنت عميس: أن النبي ◌ّ﴿ كان يوحى إليه ورأسه في
حجر علي ظه، فلم يصل العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول الله وَله: (أصليت
يا علي؟) قال: لا، فقال رسول الله وَّ: (اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك
فاردد عليه الشمس)، قالت أسماء: فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت، ووقعت
على الجبال والأرض، وذلك بالصهباء في خيبر، رواه الطحاوي في (مشكل الحديث)
كما حكاه القاضي عياض في ((الشفاء))، وقال: قال الطحاوي: إن أحمد بن صالح كان
يقول: لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ هذا الحديث لأنه من علامات
النبوة، انتهى.
وقيل: إن هذا الحديث ليس بصحيح، وذكره ابن الجوزي في (الموضوعات)،
وقال الشيخ ابن حجر: قال أحمد: لا أصل له، وتبعه ابن الجوزي فأورده في
(الموضوعات)، ولكن قد صححه الطحاوي والقاضي عياض، وأخرجه ابن منده وابن
شاهين من حديث أسماء بنت عميس وابن مردويه من حديث أبي هريرة، انتهى.
رواه الطبراني في (المعجم الكبير) بإسناد حسن كما حكاه شيخ الإسلام ابن
العراقي في (شرح التقريب)، كذا في (المواهب اللدنية) وأطال فيه الكلام، والله أعلم.
وقوله: (فلم تطعمها فقال: إن فيكم غلولاً) كان في الأمم السالفة أن تجمع الغنائم
فتجيء نار من السماء فتحرقها، وكان ذلك علامة لقبولها، وعدم وجود الغلول فيها،
(١) انظر: ((إكمال المعلم)) (٦ / ٥٣).

٩٨
(٧) باب قسمة الغنائم والغلول فيها
فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ، فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: فِيَكُمُ الغُلُولُ
فَجَاؤُوا بِرَأْسٍ مِثْلِ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنَ الذَّهَبِ فَوَضَعَهَا، فَجَاءَتِ النَّارُ فَأَكَلَنْهَا)).
زَادَ فِي رِوَايَةٍ: ((فَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ قَبْلَنَا، ثُمَّ أَحَلَّ اللّهُ لَنَا الْغَنَائِمَ، رَأَى
ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَأَحَلَّهَا لَنَا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣١٢٤، م: ١٧٤٧].
٤٠٣٤ - [٥٠] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ
خَيْبَرَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِّ وَ﴿ فَقَالُوا: فُلاَنْ شَهِيدٌ، وَفُلاَنٌ شَهِيدٌ،
حَتَى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ فَقَالُوا: فُلاَنْ شَهِيدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((كَلَّ إِنِّي
رَأَيُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا أَوْ عَبَاءَةٍ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهَِّهِ: ((يَا ابْنَ
الْخَطَّابِ! اذْهَبْ فَنَادٍ فِي النَّاسِ: أَنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّ الْمُؤْمِنُونَ ثَلاَثً»
قَالَ: فَخَرَجْتُ فَذَادَيْتُ: أَلاَ إِنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّ الْمُؤْمِنُونَ، ثَلاَئاً. رَوَاهُ
مُسْلِمٌ. [م: ١١٤].
فلما لم تحرقها النار قال نبيهم: إن فيكم غلولاً.
وقوله: (فجاؤوا برأس مثل رأس بقرة من الذهب) وهو المال الذي كان فيها
الغلول .
وقوله: (فوضعها) أي: ذلك الرأس، والتأنيث باعتبار الغنيمة.
٤٠٣٤ - [٥٠] (ابن عباس) قوله: (كلا إني رأيته في النار) ردع لما فهم من
قولهم: (فلان شهيد) أن روحه في الجنة، ونفي الإيمان منه مع أن الكلام في الشهادة
دون الإيمان زجراً وتشديداً.

٩٩
(١٩) كتاب الجهاد
٨-باب الجزية
* الْفَصْلُ الأَوِّلُ:
٤٠٣٥ - [١] عَنْ بَجالَةَ قَالَ: كُنْتُ كَاتِباً لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ.
٨ - باب الجزية
في (القاموس)(١): الجزية بالكسر: خراج الأرض وما يؤخذ من الذمي، ذكره
في الناقص دون المهموز من الجزاء بمعنى المكافأة على الشيء، والجزاء على العمل
دون الإجزاء بمعنى الكفاية، وكذا في (النهاية)(٢)، قال: والجزية: معروفة وهي فعلة
من الجزاء كأنها جزت عن قتله، ومن أخذ أرضاً بجزيتها، أي: بخراجه الذي يؤدى
عنها، كأنه لازم لصاحب الأرض كما تلزم الجزية الذمي، انتهى، وقال الشيخ: سمي
به لأنه جزاء لتركهم الميل إلى الإسلام، وذكر (الطيبي)(٣): الجزية ما يؤخذ من أهل
الذمة، سمي بها للاجتزاء في حقن دمائهم، فجعله مهموزاً من الإجزاء بمعنى الاكتفاء،
والمشهور المذكور في أكثر الكتب هو الأول.
الفصل الأول
٤٠٣٥ - [١] (بجالة) قوله: (عن بجالة) بفتح الموحدة والجيم، و(جزء بن
معاوية) بفتح الجيم وسكون الزاي آخره همزة وهو الصحيح، كان والي عمر بن
الخطاب بالأهواز معدوداً في الصحابة، وصاحب (جامع الأصول) (٤) ذكره في التابعين،
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٦٨).
(٢) ((النهاية)) (١ / ٢٦٥).
(٣) ((شرح الطيبي)) (٨ / ٦٢).
(٤) انظر: ((جامع الأصول)) (١٢ / ٢٦٦).

١٠٠
(٨) باب الجزية
عَمِّ الأَحْتَفِ فَأَتَنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﴾ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ: أَنْ فَرَّقُوا
بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ الْمَجُوسِ، وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَُوسِ
حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
و(الأحنف) هو ابن قيس.
وقوله: (فرقوا بين كل ذي محرم) المحرم مصدر ميمي، وقد يطلق على الذي
يحرم نكاحها، وقد وقع في الحديث(١): (كل مسلم عن مسلم محرم)(٢)، وأيضاً في
الحديث: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم منها)(٣)، أمرهم به بمنع المجوس الذمي
بنكاح المحارم كالأخت والأم والبنت؛ لأنه شعار مخالف للإسلام فلا يمكنوا من
ذلك وإن كان دينهم، وهم يتركونهم على دينهم، ولكن لم يجوز تركهم على مثل
هذا الأمر الشنيع في الإسلام.
وقوله: (ولم يكن عمر أخذ الجزية) قيل: كان ذلك بزعم أنهم ليسوا من أهل
الكتاب، وإنما الجزية عليهم؛ لقوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْالْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُواْ
اُلْجِزْيَةَ﴾ الآية [التوبة: ٢٩].
قوله: (حتى شهد عبد الرحمن بن عوف ... إلخ)، فأخذها عن المجوس
عملاً بهذا الخبر، واتفق الجمهور على أخذ الجزية من المجوس، وعندنا يؤخذ من
عبدة الأوثان من العجم أيضاً خلافاً للشافعي ذكره في (الهداية) (٤).
(١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٤ / ٦٤٣).
(٢) أي: يحرم عليه أذاه.
(٣) أخرجه البخاري في (صحيحه)) (١٨٦٢)، ومسلم في ((صحيحه)) (١٣٣٨)، ومالك في ((موطئه))
(٢ / ٩٧٩).
(٤) ((الهداية)) (٢ / ٣٩٧).