Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ (١٨) كتاب الإمارة والقضاء ٣٧٧٩ - [٢٢] وَعَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِوَّهِ صَلاَةَ الصُّنْحِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَامَ قَائِماً، فَقَالَ: ((عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالإِشْرَاكِ بِاللهِ) ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَجْتَنِبُواْ الْرّْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَأَحْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ ٦ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ،﴾ [الحج: ٣٠ - ٣١]. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٣٥٩٩، جه: ٢٣٧٢]. ٣٧٨٠ - [٢٣] وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ خُرَيْمٍ، إِلاَّ أَنَّ ابْنَ مَاجَهْ لَمْ يَذْكُرِ الْقِرَاءَةَ. [حم: ٤ /١٧٨، ت: ٢٢٩٩]. ٣٧٨١ - [٢٤] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ، وَلاَ خَائِنَةٍ، . ٣٧٧٩، ٣٧٨٠ - [٢٢، ٢٣] (خريم بن فاتك، وأيمن بن خريم) قوله: (وعن خريم) بضم الخاء وفتح الراء الغير المنقوطة مصغر (ابن فاتك) بفاء وتاء مثناة فوقية مكسورة . وقوله: (قام قائماً) أي: قياماً. وقوله: (عدلت) بلفظ المجهول مخففاً (بالإشراك) وذلك من باب شهادة الزور كالتوحيد شهادة الصدق، و(الزور) بالضم: الكَذِب، من الزور وهو الانحراف، يقال: تزاور عنه أي: عدل وانحرف، ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ﴾ [الكهف: ١٧]، والقول الزور أعم من شهادة الزور، فإذا أمروا بالاجتناب عنه فعن شهادة الزور فيه إتلاف حق الناس بطريق الأولى . ٣٧٨١ - [٢٤] (عائشة) قوله: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة) يحتمل أن يراد به الخيانة في أمانات الناس، ويحتمل أن يراد الأعم الشامل للخيانة في أحكام الله ٥٢٢ (٤) باب الأقضية والشهادات وَلاَ مَجْلُودٍ حَدًّا، تعالى، وقد جمع الكل قوله سبحانه تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْلَا تَّخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُنُواْ أَمَنَتِكُمْ ﴾ [الأنفال: ٢٧]، فيكون المراد بالخائن الفاسق، وحينئذ يكون ذكر المجلود والزاني وغيرهما مثلاً بعده، وعطفهما عليه من قبيل عطف الخاص على العام لعظم خيانتهما، فلا يتوجه عليه ما قال الشيخ التُّورِبِشْتِي(١): إنه لو كان الأمر على ما قرره البعض من حمل الخيانة على المعنى الأعم لاستغني بذكر الخيانة عن ذكر الزنا في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فعلمنا أنه أراد بالخائن الخائنَ الذي يخون في أمانات الناس، نعم ما ذكره من أنا وجدنا استعمال هذا اللفظ في الأكثر والأغلب في اللغة في خيانة أمانات الناس موجَّةٌ. فإن قلت: الخيانة من جملة الخفيات التي لا يطلع على حقيقتها إلا عالم الأسرار. قلنا: يعرف بالأمارات والدلائل، فالمراد بالخائن الذي لا يكاد يخفى أمره لاشتهاره بذلك وظهور ذلك عنه كرَّةً بعد أخرى، كذا قالوا، وأقول: لو لم يعم لبقي كثيرٌ من أنواع الفسق خارجاً، فالصواب التعميم، لكن ذكر بعض الفسوق للتخصيص بعد التعميم . وقوله: (ولا مجلود حدًّا) يتناول الزاني الغير المحصن والقاذف والشارب، لكن المجلود في القذف لا تقبل شهادته عند أبي حنيفة رحمه الله أبداً وإن تاب، وجعل قوله تعالى: ﴿وَلَ نَقْبَلُوْلَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا﴾ في قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّيَأْتُواْبِأَرْبَعَةٍ شُهَدََّ فَاجْلِدُ وهُمْ ثَمَنِنَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُوْ لَهُمْ شَدَةً أَبَدًّا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٥) إِلَّ الَِّنَ تَابُواْ﴾ [النور: ٤ -٥] (١) ((كتاب الميسر)) (٣/ ٨٧٠). ٥٢٣ (١٨) كتاب الإمارة والقضاء وَلاَ ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِهِ، عطفاً على قوله: فاجلدوا، وجعل عدم قبول الشهادة أبدا من تمام الحد، وجعل الاستثناء من ﴿اَلْفَسِقُونَ﴾، وتمام تحقيقه في أصول الفقه. وسائر الأئمة يقولون: القذف من جملة الفسوق، ولا يتعلق بإقامة الحد بل إن تاب قبلت شهادته ثم جلد أو لم یجلد، وإن لم یتب لا تقبل شهادته سواء جلد أو لم يجلد، بل لا يبعد أن يكون إقامة الحد موجباً لقبول الشهادة لزوال الفسق والإثم، لكن لا يخفى أن ذكر المجلود دون القاذف في الحديث ربما يدل على أن المانع من الشهادة هو إقامةُ الحد دون موجبه. وبهذا الوجه قال التُّورِبِشْتِي(١): الأقرب أن يكون المراد بالمجلود هذا الذي جلد في القذف على ما ورد به التنزيل، ثم قال: وإن ذهب ذاهب إلى أن المراد به الفاسق الذي عرف بالفسق، وتبين منه ذلك بما أقيم عليه من الحد فله محمل، والوجه هو الأول، فليتأمل وقوله: (ولا ذي غمر) الغمر بالكسر: الحقد والعداوة، أي: لا تقبل شهادة عدو على عدو وتكون العداوة بينهما مشهورة ظاهرة، ولم يذكر المرأة كما في زان وزانية في الحديث الآتي، لأن أكثر ما يكون العداوة في الرجال، وكذا الكلام في الظنين والقانع، فافهم. وقوله: (على أخيه) قال الطيبي(٢): سواء كان أخاه من النسب أو أجنبياً، وعلى هذا إنما قال: (على أخيه) تلييناً لقلبه وتقبيحاً لصنيعه، انتهى. الأخ يطلق على الأخ (١) ((كتاب الميسر)) (٣/ ٨٧٠). (٢) ((شرح الطيبي)) (٧ / ٢٥٨). ٥٢٤ (٤) باب الأقضية والشهادات وَلاَ ظَنِينٍ فِي وَلاَءٍ وَلاَ قَرَابَةٍ، وَلاَ الْقَانِعِ مَعَ أَهْلِ الْبَيْتِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَيَزِيدُ بْنُ زِيَادِ الدِّمَشْقِيُّ الرَّاوِي مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. [ت: ٢٢٩٨]. نسباً أو ديناً، ولعله أريد هنا المثل من بني النوع، فافهم. وقوله: (ولا ظنين في ولاء ولا قرابة) الظنين: المتهم، فَعِيل بمعنى مفعُول كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [التكوير: ٢٤] على القراءة بالظاء المشالة، من الظُّنَّة بالكسر: التُّهمة، يعني من انتمى إلى غير مواليه وقال: أنا عتيق فلان وهو كاذب ومشتهر بكذبه فيه بحيث يتهمه الناس في قوله ويكذبونه، لا تقبل شهادته لأنه فاسق؛ لأن الكذب في الولاء بقطعه عن المعتق وادعائه لمن ليس معتقَه كبيرةٌ، كذا قالوا، وقد ورد فيه وعيد وتشديد، وكذا الحكم في القرابة بأن يدعي أنه ابن فلان أو أخ فلان وهو فیه كاذب ویکذبه الناس فيه، وقد ورد فيه اللعن. وقوله: (ولا القانع مع أهل البيت) أراد به السائل المقتنع بأدنى قوت، أي من كان في نفقة أحد كالخادم والتابع فإنه لا تقبل شهادته؛ لأنه يجر بشهادته نفعاً لنفسه، فيكون في حكم شهادة الوالد والولد بالاتفاق، وشهادة أحد الزوجين عندنا، وعند الشافعي يقبلُ الأخیرَ. وقوله: (منكر الحديث) عبارة الترمذي: يضعف في الحديث، وفي (الكاشف)(١): يزيد بن زياد ويقال: ابن أبي زياد، دمشقي، عن الزهري وسليمان بن حبيب، وعنه وكيع وأبو نعيم والوحاظي، أخرج حديثه الترمذي وابن ماجه، وفي الحاشية: قال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن أبي حاتم: منكر الحديث، وقال مرة: (١) ((الكاشف)) (٢/ ٣٨٢). ٥٢٥ (١٨) كتاب الإمارة والقضاء ٣٧٨٢ - [٢٥] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ، وَلاَ خَائِنَةٍ، وَلاَ زَانٍ، وَلاَ زَانِيَةٍ، وَلَ ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ». وَرَدَّ شَهَادَةَ الْقَانِعِ لِأَهْلِ الْبَيَتْ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٦٠٠، ٣٦٠١]. ٣٧٨٣ - [٢٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ◌ِّ قَالَ: ((لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٌّ عَلَى صَاحِبٍ قَرْيَةٍ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٣٦٠٢، جه : ٢٣٦٦]. ذاهب الحديث، وقال مرة: ضعيف الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، روى عنه مروان بن معاوية الفزاري. ٣٧٨٢ - [٢٥] (عمرو بن شعيب) قوله: (وردّ) بلفظ الماضي عطف على (قال). ٣٧٨٣ - [٢٦] (أبو هريرة) قوله: (لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية) قيل: لجهله بأحكام الشريعة وكيفية حمل الشهادة وغلبة النسيان، فإن علم منه هذه الصفات تجوز، وتعقب بأنه حينئذ لا يكون لتخصيص أهل القرية فائدة، وقال النُّورِبِشْتِي(١): ذهب إلى ظاهره بعض العلماء، والوجه فيه على قول من يرى بخلاف ذلك أن يقال معنى قوله: (لا تجوز) لا يحسن لحصول التهمة ببعد ما بين الرجلين، ويؤيد ذلك تعديتها بـ (على)، ثم لتعذر الوقوع بالبدوي العدل على القروي، ويؤولون الحديث بما ذكر، ثم قال التُّورِبِشْتِي(٢): كل ما وجد في أحاديث الباب غير معمول (١) ((كتاب الميسر)) (٣/ ٨٧١). (٢) ((كتاب الميسر)) (٣/ ٨٧١). ٥٢٦ (٤) باب الأقضية والشهادات ٣٧٨٤ - [٢٧] وَعَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلْ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْن، فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ: حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: (إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ، فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ: حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٦٢٧]. عند بعض العلماء، فلا يخلو من وهن في الأحاديث، أو ترجيح فيما يخالفه من طرق الرواية، أو احتمال تأويل يستقيم معه الجمع بين المختلف فيه من الروايات، والله أعلم، انتهى. ولعله أراد بالكل الأكثر، والله أعلم. ٣٧٨٤ _ [٢٧] (عوف بن مالك) قوله: (حسبي الله، ونعم الوكيل) إشارة به إلى أن المدَّعيَ أخذ مالَه باطلاً . وقوله: (يلوم على العجز) أي: لا يرضى، والمراد بالعجز هنا ضدُّ الكَيْس، والكيس: التيقظ في الأمور، والاهتداء إلى التدبير، والمصلحة بالنظر إلى الأسباب، واستعمال الفكر في العاقبة في الخصومات وأمثالها، يعني كان ينبغي لك أن تيقظ في معاملتك، ولا تقصِّرَ فيها قبل إقامة المدعي البينة، ومع ذلك إذا غلبك الخصم قلت: حسبي الله، وأما قبل ذلك فليس بشيء، والمقصود الحث على التيقظ والتدبر في الأمور، واللوم على التهاون، والتقصير في إقامة الحق، والسعي في إثباته بمباشرة الأسباب وذلك حال الأقوياء، كما ورد: (المؤمنُ القويُّ خيرٌ من المؤمن الضعيف)(١)، أو كما قال. اللهم يا رب المستضعفين نحن الضعفاء، لا نهتدي لأمورنا في الدنيا ولا في الدين، وقونا بقوتك، واهدنا السبيل، ولا حول ولا قوة إلا بك. (١) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٢٦٦٤). ٥٢٧ (١٨) كتاب الإمارة والقضاء ٣٧٨٥ - [٢٨] وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ وَلول حَسَ رَجُلاً فِي تُهْمَةٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ: ثُمَّ خَلَّى عَنْهُ. [د: ٣٦٣٠، ت: ١٤١٧، ن: ٤٨٧٦]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٧٨٦ - [٢٩] عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ وَهِ: أَنَّ الْخَصْمَيْنِ يَقْعُدَانِ بَيْنَ يَدَىِ الْحَاكِمِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٤/٤، د: ٣٥٨٨] . ٣٧٨٥ - [٢٨] (بهز بن حكيم) قوله: (وعن بهز) بفتح الموحدة وسكون الهاء آخره زاي. وقوله: (حبس رجلاً في تهمة) بأن ادعى عليه رجل ذنباً أو ديناً فحبسه ليعلم صدق الدعوى، وإذا لم يعلم (خلى عنه)، وفيه أن حبس المدعى عليه مشروع قبل أن يقام البينة . الفصل الثالث ٣٧٨٦ - [٢٩] (عبدالله بن الزبير) قوله: (قضى) أي: أوجب. تم (كتاب الإمارة والقضاء) بعونه وتوفيقه، ويتلوه (كتاب الجهاد). (١٩) ◌ِكتاب الجهاد . (١٩) ◌ِكتاب الجهاد كتاب الجهاد في (القاموس): الجَهْد: الطاقة ويضم، والمشقة، واجهَدْ جَهْدَك: ابلُغْ غايتَك، وجهد كمنع: جدَّ كاجتهد، والجهاد بالكسر: القتال مع العدو، كالمجاهدة، كذا في (القاموس)(١). ولعل المراد الخروج والقصد إلى ذلك وبذل الطاقة فيه بدليل أنه أورد بعده باباً في القتال في الجهاد، فيفهم منه أن الجهاد قد لا يكون فيه القتال. والجهاد(٢) مع الكفار فرضٌ على الكفاية إلا أن يكون النَّفيرُ عامًّا، فحينئذٍ يصير فرضَ عين؛ لقوله تعالى: ﴿أَنِفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]. وغزو البحر أفضل من غزو البر، وذكر في (القاموس)(٣): (خيارُ الشهداء أصحابُ الوَكْفِ) أي: الذين انكفأت عليهم مراكبهم في البحر، فصارت فوقَهم مثل أوكاف البيت، وقال: فسره النبي ◌َ، انتهى. وقال السيوطي: ورد أن الله تعالى يَلي قبضَ أرواح شهداء البحر، لا يكِلُ ذلك إلى ملك الموت. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٦٣). (٢) ذكر الحافظ ابن القيم في ((زاد المعاد)) (٩/٣ - ١٠): مراتب الجهاد وفسرها، وفيه بحث لطيفٌ، فليراجع إليه . (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٩٥). ٥٣٢ (١٩) كتاب الجهاد * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٧٨٧ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلاَةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ جَاهَدَ فِي سَبِيْلِ اللهِ أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا)) قَالُوا: أَفَلا نُشِّرُ بِهِ(١) النَّاسَ؟ قَالَ: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِئَةَ دَرَجَةٍ أَعَذَّهَا اللهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٢٧٩]. الفصل الأول ٣٧٨٧ _ [١] (أبو هريرة) قوله: (وأقام الصلاة وصام رمضان) خصهما بالذكر تنبيهاً على عِظَم شأنهما ولعمومهما المسلمين قاطبة. وقوله: (أو جلس) أي: لم يجاهد فلا ينافي وجوب الهجرة، وقيل: ورد هذا الحديث في فتح مكة لأن الهجرة قبله كانت فريضة. وقوله: (إن في الجنة مئة درجة) يعني نعم بشِّروهم بدخول الجنة بالإيمان والصوم والصلاة وجوباً، ونجاتهم من عذاب النار، لكن لا تكتفوا بذلك بل هاهنا درجات وفضائل أخر تنال بالجهاد والشهادة في سبيل الله فاسعوا بذلك أيضاً. قوله: (فإذا سألتم الله) أي: الجنة على الجهاد أو مطلقاً. وقوله: (فإنه أوسط الجنة) أي: أعدلها وأفضلها وأوسعها وخيرها، كذا ذكر (١) لفظ ((به)) سقط في نسخة. ٥٣٣ (١٩) كتاب الجهاد ٣٧٨٨ - [٢] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللهِ، لاَ يَفْتُّرُ مِنْ صِيَامٍ وَلاَ صَلاَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٧٨٧، م: ١٨٧٨]. ٣٧٨٩ - [٣] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((انْتَدَبَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، السيوطي، وفي (القاموس)(١): رجل فَرادِسُ: ضخمُ العِظام، والفَردَسةُ: السَّعةُ، وصدر مُفردَسٌ: واسعٌ، ومنه الفردوس. ٣٧٨٨ - [٢] (وعنه) قوله: (القانت) القنوت: الطاعة والخشوع والدعاء والقيام . وقوله: (لا يفتر) بضم التاء من الفُتُور، يعني أن المجاهد وإن كان يفتر بعض أوقاته بالنوم والأكل وغير ذلك لكنه في حكم من لا يفتر عن العبادة قطعاً، يُكتَبُ ثوابه متصلاً على كل حركة وسكون . وقوله: (حتى يرجع المجاهد في سبيل الله) وضع المظهر موضع المضمر تعليلاً للحكم، وإظهاراً لشرف المجاهدين، وتنبيهاً على التبرك بذكرهم، والالتذاذ بذلك. ٣٧٨٩ - [٣] (أبو هريرة) قوله: (انتدب الله) في (القاموس)(٢): ندبه إلى الأمر: دعاه وحثَّه ووجَّهه، فيكون انتدب بمعنى أجاب، وكأنَّ الخارجَ في سبيل الله دعا الله وندبه لنصرته ونيلِ أجره فأجابه الله تعالى، وقد يجعل بمعنى تضمَّن وتكفَّل، وقد (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٢٠). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٣٩). ٥٣٤ (١٩) كتاب الجهاد لاَ يُخْرِجُهُ إِلاَّ إِمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي أَنْ أَرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِمَةٍ أَوْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٦، م: ١٨٧٦]. وقعت الرواية بهما . وقوله: (لا يخرجه) حال عن (الله) بتقدير القول، أي: قائلاً. وقوله: (إلا إيمان بي) بالرفع على أنه مستثنى مفرَّغ، أي: لا يُخرِجُه مُخرِجٌ إلا إيمانٌ بي، ووقع في نسخ (مسلم) بالنصب على أنه مفعول له، أي: لا يُخرِجُه مُخرِجٌ لأجل شيء إلا للإيمان بي فيكون منصوباً بنزع الخافض، وكذا قوله: (وتصديق). وقوله: (أن أرجعه) بدل اشتمال عن الموصول أو تفسير للانتداب، فيكون (أن) مفسرة لما تضمَّن الانتداب معنى القول، وإذا ضمن الانتداب معنى تضمَّنَ وتكفَّلَ يكون مفعولَ (انتدب)، أي: ضمِنَ اللهُ لمَن خرج في سبيله أن يرجعه، ورجع هنا من الرجوع المتعدي دون الرجوع اللازم. وقوله: (من أجر) أي: أجر فقط، أي: لم يغنم شيئاً (أو غنيمة) أي: معها، ويروى (وغنيمة) بالواو أيضاً، والمراد ما ذكرنا، وقال الطيبي(١): وبالواو أوجه الروايتين وأسدُّهما معنىّ، وهو محل نظر لما قررنا، وظهر به أن القول بكون (أو) بمعنى الواو أيضاً غيرُ متَّجه. قوله: (أو أدخله الجنة) يعني إن قتل أو مات، وقيل: المراد دخول الجنة مع السابقين بلا حساب وعذاب، وقيل: يدخله بعد موته قبل يوم القيامة كما قال: ﴿أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٩]. (١) ((شرح الطيبي)) (٧ / ٢٦٦). ٥٣٥ (١٩) كتاب الجهاد ٣٧٩٠ - [٤] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلاً أَنَّ رِجَالاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لاَ تَطِيِبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّقُوا عَنِّي وَلاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أنْ أُقْتَلَ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ أُخْيَى ثُمَّ ◌ُقْتَلُ، ثُمَّ أُخْتَى ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُخْتَى ثُمَّ أُقْتَلُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٧٩٢، م: ١٨٧٦]. ٣٧٩١ - [٥] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مَِّ: ((ربَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٨٩٢، م: ١٨٨١]. ٣٧٩٠ - [٤] (وعنه) قوله: (لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني، ولا أجد ما أحملهم عليه) يعني أني لو ذهبت مع كل سرية للجهاد للزم بعض أصحابي التخلف عني، لأنهم لا يطيقون الجهاد لعدم استطاعتهم الرَّواحِلَ وعدم وجداني إياها، والتخلُّفُ لا تطيب أنفسهم به، ویتحسَّرون علیه، وینکسر قلوبهم بذلك، وإلا فمحبّي بالجهاد في مرتبةٍ: أوذُ أن أقتل ثم أحيى ثم أقتل ثم أحيى، والمراد التكرار والاستمرار لا التحديد بهذه المرات، ويؤيده ما يأتي في حديث آخر: فيقتل عشر مرات، وفيه مبالغة عظيمة في بيان فضل الجهاد. ٣٧٩١ - [٥] (سهل بن سعد) قوله: (رباط يوم خير من الدنيا وما عليها) أي: من متاعها وحطامها، وقيل: هذا في حق من فُرِض عليه المرابطةُ بنصب الإمام، فلا يدلُّ هذا على أفضليته من المعركة ومن انتظار الصلاة. اعلم: أن الرَّبطَ في اللغة الشَّدُّ، في (القاموس)(١): رَبَطَهُ يربِطه ويربُطُه: شدَّه، (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦١٥). ٥٣٦ (١٩) كتاب الجهاد ٣٧٩٢ - [٦] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٤١٥، م: ١٨٨١]. ٣٧٩٣ - [٧] وَعَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: (رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ خَيْرٌ مِنْ صِيَامٍ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فهو مربوط ورَبِيط، والرِّباط مصدر من باب المُفاعلة، ويجيء بمعنى ما رُبط به، وفي الشرع: ملازمة ثغر العدو كالمرابطة، وهي في الأصل أن يربط كل من الفريقين خيولهم في ثغره، وكلٌّ منهما معدٌّ لصاحبه، فسُمِّيَ المقام في الثغر رِباطاً، ومنه قوله تعالى: ﴿وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ﴾[آل عمران: ٢٠٠]، وقوله: ﴿وَأَعِدُوْ لَهُم مَّا أَسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةِ وَمِنْ رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠]، وقد يفسر قوله: (ورابطوا) بانتظار الصلاة بعد الصلاة لقوله سج: (فذلكم الرِّباطُ، فذلكم الرِّباطُ)، وفي (المقدمة)(١): الرباط ملازمة الثغر للجهاد، وأصله الحبس، والثغر ما يلي دار العدو. ٣٧٩٢ - [٦] (أنس) قوله: (لغدوة في سبيل الله أو روحة) الغدوة بفتح المعجمة: السير في أول النهار، والروحة بالفتح: السير في آخر النهار، وكلاهما بناء المرة . ٣٧٩٣ - [٧] (سلمان) قوله: (جرى عليه عمله) أي: ثوابُ عملِه. وقوله: (وأجري) بلفظ المجهول من الإجراء، أي: أُوصِلَ إليه رزقُه من طعام الجنة وشرابها . (١) ((فتح الباري)) (١ / ١٢١). ٥٣٧ (١٩) كتاب الجهاد وَأَمِنَ الْفَتَّانَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٩١٣]. ٣٧٩٤ - [٨] وَعَنْ أَبِي عَبْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ الله فَتَمَسَّهُ النَّارُ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٨١١]. ٣٧٩٥ - [٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَ لِ قَالَ: ((لاَ يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلُهُ فِي النَّارِ أَبَداً). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٨٩١]. قوله: (أمن) بلفظ الماضي المعلوم من الأمن، ويروى (أومن) بلفظ الماضي المجهول من الإيمان. و(الفتان) بفتح الفاء وتشديد التاء فَعَّال من الفتنة، والمراد مَن يفتن في القبر من مَلَك العذاب، أو الدَّجال، أو الشيطان، ويروى بضم الفاء جمع فاتن شاملاً لجميع هؤلاء ومَن عداهم . ٣٧٩٤ - [٨] (أبو عبس) قوله: (وعن أبي عبس) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة في آخره سين مهملة. قوله: (فتمسه) بالنصب والمراد انتفاء اجتماع الاغبرار والمِسَاس، والاغبرار في سبيل الله كناية عن السعي إلى الجهاد، وفيه مبالغة بأنه إذا كان الاغبرار دافعاً لمَسِّ النار، فكيف بنفس الجهاد، والمراد بسبيل الله السعي إلى الجهاد، وهو المتعارف في الشرع، وقد يراد به السعي إلى الحج والعلم والرزق الحلال. ٣٧٩٥ - [٩] (أبو هريرة) قوله: (لا يجتمع كافر وقاتله في النار) هذا الحديث ورد مخصوصاً بمن قتل كافراً في الجهاد بأنه لا يدخل النار، وفي الحقيقة هو بيان فضل الجهاد كما في الحديث السابق، فإن من جاهد يقتل كافراً غالباً ومن جاهد ولم يقتل فجزاؤه الجنة أيضاً، فافهم. ٥٣٨ (١٩) كتاب الجهاد ٣٧٩٦ - [١٠] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مِنْ خَيْرِ مَعَاش النَّاسِ لَهُمْ رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، يَطِيرُ عَلَى مَثْنِهِ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ، يَبْتَغِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ .. ٣٧٩٦ - [١٠] (وعنه) قوله: (من خير معاش الناس) في (القاموس)(١): العَيش والمَعاش: الحياة، عاش يعيش عَيْشاً ومَعَاشاً ومعيشاً ومَعِيشَةً وعِيشَةً بالكسر، وما يُعَاشُ به، والمعيشة التي تعيش بها من المطعم والمشرب، وما تكون به الحياة. وقوله: (رجل) مبتدأ بحذف المضاف، أي: معاشُ رجلٍ . قوله: (يطير على متنه) أي: يسرع راكباً على ظهره، والهيعة والهايعة الصوت تفزع منه وتخافه من عدو، ورجلٌ هاع لاع، وهائعٌ لائعٌ: جبان ضعيف، والفزع بالتحريك والفزعة بالسكون: الذُّعر والفَرَق، والفعل كفرح ومنح، والاستغاثة والإغاثة، والمراد الاستغاثة وهو الأنسب، ويصح إرادة المعنى الأول بإرادة أثر الفزعة وهو الاستغاثة ونحوها . وقوله: (طار عليه) أي: ذهب وأسرع، والضمير في (عليه) إما للفرس وقد يُذكَّر، أو للمذكور المسموع، أي: شاهداً وحاضراً عليه . وقوله: (يبتغي القتل والموت) أي: لا يُبالي ولا يتحرَّز عنه بل يطلبه حيث يظن أنه يكون، و(مظانه) بدل اشتمال أو ظرف ليبتغي، والضمير فيه للموت؛ لأن الحاصل بالقتل أيضاً هو الموت. و(غنيمة) تصغير غنم، والغَنَم الشَّاءُ لا واحد لها من لفظها، والواحدة شاة، وهو اسم مؤنث للجنس ولهذا أظهر التاء في تصغيرها، يقع (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٥٤). ٥٣٩ (١٩) كتاب الجهاد فِي رَأْسٍ شَعَفَةٍ مِنْ هَذِهِ الشَّعَفِ أَوْ بَطْنٍ وَادٍ مِنْ هَذِ الأَوْدِيَّةِ، يُقِيمُ الصَّلاَةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلاَّ فِي خَيْرِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٨٨٩]. على الذكور والإناث وعليهما جميعاً، والتنوين للتقليل بل للتحقير أيضاً. و(الشَّعَفَةُ) بعين مهملة بفتحات: رأس الجبل، ولعله أريد بها الجبل، والإشارة للقريب للتحقير، وكذا في قوله: (واد من هذه الأودية) والمراد بهما الجنس لا المعين، والمراد وصف اعتزاله وقناعته في أحقر مكان وأدنى قوت. والمراد بالزكاة الصدقة، ويمكن أن يبلغ عدد غنمه النصاب، ومع ذلك هي شيء قليل، و(اليقين) اسم للموت كما في قوله تعالى: ﴿وَأَعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْنِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩]. وقوله: (ليس من الناس إلا في خير) أي: يكفيهم شرَّه، ويستكفي شرَّهم عن نفسه، وأحسن نيته في العزلة، هو الأولى. وحاصل معنى الحديث الحثُّ على مجاهدة أعداء الدين ومجاهدة النفس والشيطان، والإعراضُ عن استيفاء اللذات العاجلة، وأنه ينبغي للرجل إن خالط الناس يكون في تأييد دين الله وإلا فالعزلة وتكميل النفس، وفيه دليل على أفضلية العزلة من الخلطة، والمسألة خلافية، والمدار على الفوائد والآفات في كلٍّ منهما، ويستوفي بيانها كتاب (إحياء علوم الدين)(١) فانظر ثمة، وقد ذكرناها في ترجمة ربع العادات(٢) (١) ((إحياء علوم الدين)) (٢ / ٢٦٧، ٢٩٠). (٢) قال الإمام الغزالي في مقدمة ((إحياء علوم الدين)): وقد أسسته على أربعة أرباع، وهي: ربع العبادات، وربع العادات، وربع المهلكات، وربع المنجيات، وقد ترجم الشيخ المحدث الدهلوي ربع العبادات باللغة الفارسية، وسماه ((آداب الصالحين)). ٥٤٠ (١٩) كتاب الجهاد ٣٧٩٧ - [١١] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ قَالَ: ((مَنْ جَهَّزَ غَازِياً فِي سَبِيلِ اللهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِباً فِي أَهْلِهِ فَقَدْ غَزَا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٨٤٣، م: ١٨٩٥]. ٣٧٩٨ - [١٢] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْفَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلاً مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ فَيَخُونُهُ فِيهِمْ إِلَّ وُقِفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فيأخذُ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ، منه . ٣٧٩٧ - [١١] (زيد بن خالد) قوله: (من جهز غازياً) جهزه: هيأ له أسباب سفره، وجهاز الميت والعروس والمسافر بالكسر والفتح: ما يحتاجون إليه، وبالفتح ما على الراحلة. وقوله: (فقد غزا) أي: صار شريكاً له في ثواب الغزو. وقوله: (ومن خلف غازياً في أهله) أي: صار خلَفاً له وقام مقامه في إصلاح حالهم ورعاية أمرهم. ٣٧٩٨ - [١٢] (بريدة) قوله: (فيخونه) الضمير المرفوع لـ (رجل) الذي هو مدخولُ (مِن)، والمنصوب لرجل الذي هو مفعولُ (يخلَفُ)، والضمير في (فيهم) للأهل، وأهل الرجل: عشيرته وذوو قرباه، وهو اسم جنس، ويجمع على أهلون وأهال وآهال وأهلات. وقوله: (إلا وقف) بلفظ المجهول، والضمير للرجل الأول، وفي (له) للثاني، وفي قوله: (فيأخذ من عمله) على العكس.