Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ (١٦) كتاب القصاص * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٤٨٦ - [١] عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ عَنِ النَّبِيِّبِ﴿ قَالَ: ((هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ» يَغْنِي الخِنْصَرَ وَالإِبْهَامَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٦٨٩٥]. الواو لزوال الكسرة بعدها مثل يُوعَدُ، وفي آخر (١): (إمّا أنْ يُدُوا صاحبَكم، وإما أن يُؤْذِنُوا بحربٍ) لفظ جمع المذكرين، أصله يَدِيُّوا، نقلت حركة الياء إلى ما قبلها، وسقطت لأنه مثال ناقص. والدية من الإبل: مئة، ومن العين: ألف دينار، ومن الوَرِق عشرة آلاف درهم؛ لما روي عن عمر : أن النبي ◌َّل﴿ قضى بالدية في قتيل بعشرة آلاف درهم، وعند الشافعي: من الوَرِق: اثنا عشر ألفاً، ولا تثبت الدية إلا من هذه الأنواع الثلاثة عند أبي حنيفة، وقالا: منها، ومن البقر: مئتا بقرة، ومن الغنم: ألفا شاة، ومن الحُلَل: مئتا حُلَّة، كلُّ حُلَّةٌ ثوبان. الفصل الأول ٣٤٨٦ - [١] (ابن عباس) قوله: (هذه وهذه سواء يعني الخنصر والإبهام) أي في الدية، اعلم أن في قطع الأصابع كلِّها من اليدين والرجلين كلَّ الديةِ؛ لتفويت جنس المنفعة، ففي كل أصبع عُشرُ الدية، وهي عشرة إبل، فنقول: دية الخنصر والإبهام سواء، وإن كان الخنصر أضعف وأحقر من الإبهام، وإن كان الإبهام ذو مفصلين، ولذا خصهما بالذكر؛ لأن كلاً منهما سواء في أصل المنفعة، فلا يعتبر بزيادة ونقصان كاليمين والشمال، ولما كان في كل أصبع عُشرُ دية الكل كان في كل مفصل على حسابها، ففي كل مفصل كل أصبع ثلث العشر، وفي مفصل الإبهام نصف العشر، إذ للإبهام مفصلان، (١) أخرجه البخاري في «صحيحه» (٧١٩٢). ٣٠٢ (١) باب الديات ٣٤٨٧ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِنَّهِ فِي جَنِينٍ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتاً بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، . وللأصابع الباقية ثلاثة مفاصل . ٣٤٨٧ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (في جنين امرأة) الجَنِينُ: الولدُ في البطن، والجمعُ أجنَّةٌ، وأجن، وكل مستور، والتركيب للاستتار. وقوله: (من بني لحيان) بكسر اللام وفتحها: بطن من هذيل، فإن لحيان هو ابن هذيل، فلا منافاة بينه وبين ما يأتي في الحديث الآتي من قوله: (امرأتان من هذيل). وقوله: (سقط ميتاً) وإن سقط حيًّا ثم مات، فيجب فيه كمال دية الكبير، فإن كان ذكراً أوجبت مئة من البعير، وإن كان أنثى فخمسون؛ لأن دية الأنثى نصف دية الذكر. وقوله: (بغرة) بالتنوين، و(عبد) عطف بيان أو بدل، وإن رفع فخبر مبتدأ محذوف . وقوله: (أو أمة) للتقسيم لا للتشكيك، أو بالإضافة، والغرة أصلها بياض في جبهة الفرس، ومن الشهر ليلة الاستهلال، ومن الهلال طلعته، ومن الأسنان بياضها، ومن المتاع خياره، ومن القوم شريفهم، ومن الرجل وجهه، وكل ما بدا لك من ضوء وصبح فقد بدت غرته، ويطلق على العبد والأمة، وقيل: بشرط البياض وليس بشرط عند الفقهاء، وإنما المراد منه عندهم ما يبلغ قيمته نصفَ عُشرِ الديةِ. قال في (الهداية)(١): معناه ديةُ الرجلِ، وهذا في الذكر، وفي الأنثى عُشرُ دية المرأة، وكل منهما خمس مئة درهم، والقياس أن لا يجب شيء لأنه لم يتيقَّن بحياته، والظاهر لا يصلح حجةً للاستحقاق، وأيضاً إن كان حيًّا مات بضربه ينبغي أن يجب (١) ((الهداية)) (٤ / ٤٧١). ٣٠٣ (١٦) كتاب القصاص ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُؤُفِيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ الهِ لّهِ بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيِهَا وَزَوْجِهَا، وَالْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا. كمال الدية، وإن لم ينفخ فلا شيء فيه، ولكن تركنا القياس بالأثر، وقدرناه بخمس مئة لأنه يروى: (عبدٌ أو أمة قيمته خمس مئة)، ويروى: (أو خمس مئة)، وهي حجة على من قدَّرها بست مئة كمالك والشافعي رحمهما الله، ويؤخذ هذه الغرة في سنة، وتكون لورثة الجنين سوى مَن كان ضارباً، حتى لو ضرب بطنَ امرأته فألقت ابنَه ميتاً، فعلى عاقلة الأب غرّةٌ، ولا يرث منها لأنه لا ميراث للقاتل. وقوله: (ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت) في شرح هذه العبارة كلام، وهو أن الظاهر أن يكون المراد بالمرأة التي قضى عليها - أي: على عاقلتها - بالغرة المرأةَ الجانيةَ، فيكون الضمائر في (بنيها) و(زوجها) لها، وكذا في قوله: (والعقل على عصبتها) أي: وقضى بأن العقل، أي: الديةَ على عصبتها، والمراد بالعصبة العاقلة، وهي جماعة تغرمُ الديةَ ممَّن يقع بينهم التناصر، وكان تخصيص التوريث ببنيها وزوجها لأجل أنهم هم كانوا من ورثتها في الواقع، وإلا فالظاهر بأن ميراثها لورثتها أيًّا ما كان، كما قال في الحديث الآتي: (وورَّثَها ولدَها ومَن معهم)، ويتوجه على هذا التوجيه أن بيان وفاة الجانية ليس بكثير المناسبة في هذا المقام، بل المراد موت الجنين مع أمه، كما قال في الحديث الآتي: (فقتلتها وما في بطنها). فقال الطيبي(١) في توجيهه: إن (على) في قوله: (فقضى عليها) وضع موضع اللام كما في قوله تعالى: ﴿لَنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] تضميناً لمعنى الحفظ والرقابة، فيكون المراد بالمرأة هي المجنيَّ عليها، والضمائر لها، إلا في قوله: (على عصبتها) فإنه للجاني، وهذا إذا كانت القضية (١) ((شرح الطيبي)) (٧ / ٧٠). ٣٠٤ (١) باب الديات مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٩٠٩، م: ١٦٨١]. ٣٤٨٨ - [٣] وَعَنْهُ قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانٍ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَقَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللهِنَّهِ أَنَّ دِيَةَ جَنِيِنِهَا غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا، وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٩١٠، م: ١٦٨١]. واحدة، قال الطيبي: وهو الظاهر، وأما إن كانت متعددة فليكن في هذه القضية ماتت الجانية، والمقصود بيان حال وفاتها والقضاء عليها، وفي الحديث الآتي ماتت المجنيُّ عليها مع جنينها فقضى لها، هذا، وظاهر أسلوب عبارتي الحديثين ينظر إلى تعدد القضيتين؛ فإن هذا الحديث يدل على أنه بعد القضاء بالغرة على الجانية توفيت من غير أن يقتلها مع الجنين، وقال في الحديث الآتي: (فقتلتها وما في بطنها) فليفهم، والله أعلم. ٣٤٨٨ _ [٣] (عنه) قوله: (اقتتلت امرأتان) كانتا ضرتين، كما قال في حديث المغيرة. وقوله: (بحجر) يدل على أن القتل بالحجر لا يوجب القود، وليس بعمد، بل هو من قبيل شبه العمد، وهم يحملونه على الحجر الصغير. وقوله: (أو وليدة) أي: أمة . وقوله: (بدية المرأة) أي: المقتولة، (على عاقلتها) أي: القاتلةِ، (وورثها) بالتشديد، أي: الديةَ (ولدها) أي: أولادَ المقتولةِ، والضمير في (معهم) للولد؛ لأن المراد الجنس، والولد يطلق على الواحد والجمع، والمراد بـ (مَن معهم) ورثتُها، وقال ٣٠٥ (١٦) كتاب القصاص ٣٤٨٩ - [٤] وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا ضَرَّتَيْنِ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ أَوْ عَمُودِ فُسْطَاطٍ، فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللهِوَهُ فِي الجَنِينِ غُرَّةَ: عِبْداً أَوْ أَمَةً، وَجَعَلَهُ عَلَى عَصَبَةِ الْمَرْأَةِ، هَذِهِ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ، وَفِي رِوَايَةٍ مُسْلِمٍ: قَالَ: ضَرَبَتِ امْرَأَةٌ ضَرَّتَهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ، وَهِيَ حُبْلَى فَقَتَلَتْهَا، قَالَ: وَإِحْدَاهُمَا لِحْيَانِيَّةٌ، قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِّهِدِيَةَ الْمَقْتُولِ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ، الطيبي(١): المراد به الزوج بدلالة قوله في الحديث السابق: (بأن ميراثها لبنيها وزوجها)، فافهم . ٣٤٨٩ _ [٤] (المغيرة بن شعبة) قوله: (عمود فسطاط) بالضم والكسر: ضرب من الأبنية في السفر دون السُّرادِق، كذا في (النهاية)(٢)، وقال في (القاموس)(٣): هو الشُّرادق كالفُسْتَاط والفسَّاط والفُسْتات ويكسرن، وهذا أيضاً يدل على مذهب أبي حنيفة؛ فإن العمود من الفسطاط مما يقع القتل به غالباً، قال الطيبي(٤): هو محمول على عمود صغير لا يقصد به القتل غالباً. وقوله: (وجعله) هكذا في أكثر النسخ بتأويل المقضيِّ به، وفي بعضها: (جعلها) أي: الغرّةِ والديةَ. وقوله: (وهذه رواية الترمذي) اعتراض على صاحب (المصابيح). (١) ((شرح الطيبي)) (٧/ ٧٩). (٢) ((النهاية)) (٤٤٥/٣). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٢٧). (٤) (شرح الطيبي)) (٧ / ٧٠). ٣٠٦ (١) باب الديات وَغُرَّةً لِمَا فِي بَطْنِهَا. [ت: ١٤١١، م: ١٦٨٢]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣٤٩٠ - [٥] عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ و أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((أَلَاَ إِنَّ دِيَّةً الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِئَةٌ مِنَ الإِبلِ: مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلاَدُهَا)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [ن: ٤٧٩٣، جه: ٢٦٢٨، دي: ٢٤٢٨]. ٣٤٩١ - [٦] وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْهُ وَعَن ابْنِ عُمَرَ، وَفِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ) لَفْظُ ((الْمَصَابِيحِ)) عَنِ ابْنِ عمر. [د: ٤٥٦٥]. الفصل الثاني ٣٤٩٠، ٣٤٩١ - [٥، ٦] (عبدالله بن عمرو، وابن عمر) قوله: (ما كان بالسوط والعصا) إما بدل من الخطأ إن كان قوله: (شبه العمد) صفة له، أو بدل منه إن كان بدلاً، قد مرت إشارة إلى أن القتل إما عمد أو شبه عمد أو خطأ محض، فالعمد: ما كان قصداً بالسلاح وما في حكمه، وشبه العمد: ما يكون بغيره، سواء كان مما يقع القتلُ به غالباً أو لا، والخطأ ما عدا ذلك، وهذا عند أبي حنيفة، وهو يحمل العصا على إطلاقها خفيفةً كانت أو ثقيلةً، والآخرون يقولون: إن القتل بالمثقَّل مما يقع القتلُ به غالباً عمدٌ، فيحملون العصا على الخفيفة لا يقتل به غالباً. وقوله: (مئة من الإبل) خبر (إن)، وفي بعض الروايات زاد: (مغلظة)، والتغليظ في شبه العمد عند ابن مسعود، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وأحمد رحمهم الله أن يوجب الإبل أرباعاً: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، ٣٠٧ (١٦) كتاب القصاص ٣٤٩٢ - [٧] وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ، وَكَانَ فِي كِتَابِهِ: ((أَنَّ مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِناً قَتْلاً؛ فَإِنَّهُ قَوَدُ يَدِهِ إِلاَّ أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْنُولِ))، . ... وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، والتغليظ عند الشافعي ومحمد رحمهما الله أن يوجب ثلاثين جذعة، وثلاثين حقة، وأربعين ثنية، كلُّها خَلِفاتٌ، أي: الحواملُ في بطونها أولادُها، وأما الخطأ المحض فلا تغليظ فيه؛ فإنها يجب فيه أخماساً: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن مخاض، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، وهذا بالاتفاق، وهذا الحديث دليل الشافعي ومحمد رحمهما الله، وقلنا: إنه معارض بما روي عن ابن مسعود وعن السائب بن يزيد؛ فأخذنا بالمتيقن، وقد مر الكلام فيه . ٣٤٩٢ - [٧] (أبو بكر بن محمد) قوله: (من اعتبط) بعين وطاء مهملتين افتَعَلَ من عِبَطَ، أي: قتَلَ بلا موجِبٍ، من عبَطَ الإبلَ، واعتبطَه: نحَرَها بلا داء ولا علَّةٍ. وقوله: (قتلاً) نصب على المصدر. وقوله: (فإنه قود يده) جواب الشرط، والضمير لـ (من)، أي: هو مقتولُ يدِه قصاصاً، أي: بما جنَّّه يدُه، وصف بالمصدر، ويجوز أن يكون الضمير للقصاص المفهوم من المقام، أي: القصاص جزاءُ فعلٍ يده، فكأنه مقتولُ يدِه، وقيل: معناه أنه یقبض بلا مهلة كما يقال: يداً بيدٍ، أو يقال: هو بين يديه. وقوله: (إلا أن يرضى أولياء المقتول) أي: بالدية، أو بالعفو. ٣٠٨ (١) باب الديات وَفِيهِ: ((أَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ»، وَفِيهِ: ((فِي النَّفْسِ الدِّيَّةُ مِئَةٌ مِنَ الإِبِلِ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ، وَفِي الأَنْفِ إِذَا أُوْعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَّةُ مِثَةٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي الأَسْنَانِ الدِّيَّةُ، وَفِي الشَّغْتَيْنِ الدِّيَّةُ، وَفِي الْبَيْضَتَيْنَ الدِّيّةُ، وَفِي الذَّكرِ الدِّيّةُ، وَفِي الصُّلبِ الدِّيَّةُ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ. وقوله: (وفيه) أي: في ذلك الكتاب (وعلى أهل الذهب ألف دينار) وعلى أهل الوَرِق عشرة آلاف درهم، وكأنه لم يذكر لأنه يعلم منه على وزن عشرة. وقوله: (إذا أوعب جدعه) أي: قطعه، يقال: أوعَبَ الجَدْعَ: استأصَلَه، والجَدْعُ: قطعُ الأنفِ، وأصل الوعب الجمع، يقال: وعَبَه كوعده: أخذَه أجمَعَ، کأوعبه واستوعبه . وقوله: (الدية مئة من الإبل) كدية النفس، والأصل في الأطراف أنه إذا فوت جنس منفعة على الكمال، أو أزال جمالاً مقصوداً في الآدمي على الكمال، يجب كلُّ الدية؛ لإتلافه النفس من وجه، وهو ملحق بالإتلاف من كل وجه تعظيماً للآدمي، وأصله قضاء رسول الله و # بالدية كلها في اللسان والأنف، وعلى هذا تنسحب فروع كثيرة، وقد قضى عمر ظلُّ بأربع ديات في ضربة واحدة، ذهب بها العقل والسمع والكلام والبصر، وكذا في اللحية إذا حُلِقت فلم تنبت الديةُ؛ لأنه يفوت منه منفعة الجمال، وكذا في شعر الرأس الدية، كذا في (الهداية)(١)، وفي الصُّلب؛ أي: الظهر، أي: في ضربه بحيث ينقطع ماؤه. وقوله: (وفي المأمومة) أي: الشَّجَّة التي تصلُ إلى أمّ الدماغ، وهو جلدة فوق (١) ((الهداية)) (٤ / ٤٦٢). ٣٠٩ (١٦) كتاب القصاص ثُلُثُ الدِّيَّةِ، وَفِي الجائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُنَقَّلَةِ خَمسَ عَشَرَةَ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنَ الإِلِ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ن: ٤٨٥٣، دي: ٢٤١١]. وَفِي رِوَايَةٍ مَالِكٍ: ((وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ، وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ، وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ)). [ط: ٢ / ٨٤٩]. الدماغ. و(الجائفة) طعنة تبلغ الجوفَ، أي: جوفَ الرأس أو جوفَ البطن. و(المنقلة) بضم الميم وتشديد القاف المكسورة: الشجة التي تَنَقَّل منها فَرَاشُ العظام، وهي قشور تكون على العظم دون اللحم، كذا في (القاموس)(١)، وفي (الصراح) (٢): منقلة بکسر القاف: شکست گي که استخوان از وے شكسته باشد، وفي (الحواشي): هي الشجَّةُ التي تنقلُ العظمَ، أي: تكسره حتى ينتقل عن محله. وقوله: (وفي السن خمس من الإبل) أو خمس مئة درهم؛ فإن قلت: لما كان في مجموع الأسنان الدية الكاملة فكيف يكون في السن الواحد خمس من الإبل، والأسنان إما اثنان وثلاثون أو ثمان وعشرون؟ قلنا: هذه التقديرات تعبُّدٌ محضٌ، ولا طريق إلى معرفته إلا التوقيف، نعم في بعض هذه الأقسام كالدية في العينين ونصفها في عين واحدة مثلاً يدرك وجه معقول، والله أعلم. و(الموضحة) الشجة التي تبدي وَضَحَ العظم، أي: بياضه، وفي الحديث: أمر النبي ◌َّه بصيام الأواضح، أي: الأيامِ البِيضِ(٣). (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٨٢). (٢) ((الصراح)) (ص: ٤٥٣). (٣) انظر: ((النهاية)) (٥ / ١٩٦). ٣١٠ (١) باب الديات ٣٤٩٣ - [٨] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي الْمَوَاضِحِ خَمْساً خَمْساً مِنَ الإِبِلِ، وَفِي الأَسْنَانِ خَمْساً خَمْساً مِنَ الإِبِلِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَرَوَى الِّرْمِذِيُّ وابنُ مَاجَهُ الْفَصْلَ الأَوَّلَ. [د: ٤٥٦٦، ن: ٤٨٤٢، ت: ١٣٩، جه: ٢٦٥٥]. ٣٤٩٤ - [٩] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِوَهِ أَصَابِعَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاءً. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: ٤٥٦١، ت: ١٢٩١]. ٣٤٩٥ - [١٠] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((الأَصَابِعُ سَوَاءٌ، وَالأَسْنَانُ سَوَاءٌ، الشِّيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ، هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د : ٤٥٥٩]. ٣٤٩٣ - [٨] (عمرو بن شعيب) قوله: (المواضح) أي: في كل واحد من الموضحات . وقوله: (وفي الأسنان خمساً خمساً) أي: في كل واحد منها. وقوله: (وروى الترمذي وابن ماجه الفصل الأول) أي: الجملة الأولى، أي: لم يذكرا: (وفي الأسنان). ٣٤٩٤ - [٩] (ابن عباس) قوله: (أصابع اليدين والرجلين سواء) لفوات المنفعة المختصة بكل واحد منهما بفوات أصابعها . ٣٤٩٥ - [١٠] (عنه) قوله: (الثنية) واحدة الثنايا، وهي الأسنان المتقدمة، اثنتان فوق واثنتان أسفل، ثم بعدها الرباعية، وبعدها الأنياب، وبعدها الأضراس، وهي أعظم وأكبر، ولكن لا فرق بينها في الدية لفوات المنفعة كما في البنصر والخنصر المشار إليهما بقوله: (هذه وهذه). ٣١١ (١٦) كتاب القصاص ٣٤٩٦ - [١١] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِوَّهِ عَامَ الْفَتْحِ ثُمَّ قَالَ: (أَّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ لاَ حِلْفَ فِي الإِسْلاَمِ، وَمَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيّةِ فَإِنَّ الإِسْلاَمَ لاَ يَزِيدُهُ إِلَّ شِدَّةً، الْمُؤْمِنُونَ يَدِّ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، يَردُّ سَرَايَاهُمْ ٠٠ عَلَى قَعِيدَتِهِمْ، لاَ يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، دِيَةُ الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِم، ٣٤٩٦ - [١١] (عمرو بن شعيب) قوله: (لا حلف) بكسر الحاء وسكون اللام، وقد يروى بفتح الحاء وكسر اللام، قال في (النهاية)(١): أصل الحِلْف: المعاقدة والمعاهدة على التعاضد، والتساعد والاتفاق؛ فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال والغارات فذلك الذي ورد النهيُ عنه في الإسلام بقوله وَّ: (لا حِلفَ في الإسلام، وما كان في الجاهلية لا يزيدُه الإسلامُ إلا شدَّة). وقوله: (يجير عليهم أدناهم) كالبيان لما قبله، والإجارة: إعطاء الأمان، والضمير للمؤمنين، وهو في معنى قوله: (یسعی بذمّتھم أدناهم) کما مرّ من حدیث علي عبّه في (الفصل الثاني) من (كتاب القصاص). وقوله: (ويرد عليهم أقصاهم) سبق شرحه أيضاً في حديث علي. وقوله: (يرد سراياهم على قعيدتهم) بيان له، وهو ينصر الوجه الأول الذي رجَّحناه في شرح ذلك الحديث هناك، فتدبر. والمراد بالسرايا: الأفواج التي ذهبوا على العدو وغنموا منهم، وبالقعيدة: الجيوش التي نزلوا في دار الحرب وقعدوا يبعثون السرايا إليهم. وقوله: (دية الكافر نصف دية المسلم) أخذ به مالك، وعند أحمد دية الكتابي (١) ((النهاية)) (١ / ٤٢٤). ٣١٢ (١) باب الديات لاَ جَلَبَ وَلاَ جَنَبَ، نصف دية المسلم، وفي رواية عنه: دية الكتابي ثلث دية المسلم، ویحکی رجوعه عنها، وقال الشافعي: ديته ثلث دية المسلم، وهو أربعة آلاف درهم؛ لأن الكل عندهم اثنا عشر ألفاً. وقال في (الهداية)(١): دية اليهودي والنصراني عند الشافعي أربعة آلاف درهم، ودية المجوسي ثمان مئة درهم، وروى في ذلك حديثاً، وقال: لنا قوله عليَ﴾: (دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار)، وكذا قضى أبو بكر وعمر عَ ل﴾، وقال: ما رواه الشافعي لم يعرف رواية، ولم يذكر في كتب الحديث، وما رويناه أشهر مما رواه مالك من قوله تعالي: (عقلُ الكافرُ نصفُ عقلِ المسلمِ)؛ فإنه ظهر به عمل الصحابة انتھی . وذكر في حاشية (الهداية) من (المبسوط): عن الزهري: أن أبا بكر وعمر وقـ كانا يجعلان دية الذمي مثل دية المسلم، وعن ابن مسعود: كان دية الذمي مثل دية المسلم على عهد رسول الله وَ ل﴿ وأبي بكر وعمر وعثمان رَه، فلما كان زمن معاوية جعلها على النصف، وعن علي ظه: إنما بذلوا الجزية ليكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا، وما يروى بخلاف هذا من الصحابة لا يعارض هذه المشاهير من الآثار. وقوله: (لا جلب ولا جنب) محركتين، قد سبق الكلام فيهما في (باب الزكاة)، ومعناهما المراد في ذلك الباب هو: أن الجلب أن ينزل الساعي موضعاً بعيداً من بيوت أرباب المواشي ليجلبوا إليه مواشيهم فيأخذ صدقاتهم، والجنب هو: أن يبعد أرباب المواشي عن مواضعهم فيشقّ على المصدِّق طلبُهم وإحضارُهم، وقد يفسران (١) ((الهداية)) (٤ / ٤٦١). ٣١٣ (١٦) كتاب القصاص وَلاَ تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلاَّ فِي دُورِهِمْ) وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ((دِيَةُ الْمُعَاهِدِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٥٨٣]. ٣٤٩٧ - [١٢] وَعَنْ خِشْفٍ بْنِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ﴿ فِي دِيَةِ الْخَطَأْ عِشْرِينَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرِينَ ابْنَ مَخَاضٍ ذُكُورٍ، وَعِشْرِينَ بِنْتَ لَبُّونٍ، وَعِشْرِينَ جَذَعَةً، وَعِشْرِينَ حِقَّةً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ(١) عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، بغير هذين المعنيين، وذلك في سباق الخيل؛ فالجلب بمعنى الصوت والزجر ليزيد الفرس في عَدْوِهِ، والجنب بمعنى جلب فرس آخر في جنب فرسه؛ فإن حمل هنا على المعنى الأول كان قوله: (ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم) كالتفسير له، وإن حمل على المعنى الثاني كان مغايراً له، لكن في عود الضمير على تقدير الحمل على هذا المعنى الأخير إلى المزكِّين خفاءٌ، بخلاف المعنى الأول لدلالة ذكر الجلب والجنب عليهم. وقوله: (نصف دية الحر) أي: المسلم. ٣٤٩٧ - [١٢] (خشف بن مالك) قوله: (وعن خشف) بكسر الخاء وسكون الشين المعجمتين وبالفاء. وقوله: (ابن مخاض ذكور) يروى بالجر على الجوار كقولهم: ذو رحِمٍ مَحرَمٍ بالجر، وبالنصب وهو ظاهر، وعلى التقديرين هو تأكيد لابنِ مَخاضٍ، فدية الخطأ (١) قال القاري (٦/ ٢٢٨٩): وعلى تقدير تسليمه لا يضره، فإن مثل هذا الموقوف في حكم المرفوع فإن التقادير لا تعرف من قبل الرأي، انتهى. ٣١٤ (١) باب الديات وَخِشْفٌ مَجْهُولٌ لاَ يُعْرِفُ إِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَرُوِيَ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)): أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ وَدَى قَتِيلَ خَيْبَرَ بِمِئَةٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَلَيْسَ فِي أَسْنَانِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ابْنُ مَخَاضٍ، إِنَّمَا فِيهَا ابْنُ لُبُّونٍ. [ت: ١٣٨٦، د: ٤٥٤٥، ن: ٤٨٠٢]. ٣٤٩٨ - [١٣] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَتْ قِيمَةُ الدِّيَّةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَلِهِ ثَمَانِ مِئَةِ دِينَارٍ أَوْ ثَمَانِيَةَ آلاَفِ دِرْهَمِ، وَدِيَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ يَوْمَئِّذِ النِّصْفُ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِينَ، أخماس، وهذا بالاتفاق إلا أن الشافعي رحمه الله يقضي بعشرين ابن لبون مكان ابن مخاض، وهذا الحديث حجة عليه . وقوله: (وخشف مجهول) قالوا: هو رواه عن أبي مالك الطائي، وعن عمر، وعن ابن مسعود؛ فكيف يكون مجهولاً، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وروى الأربعة عنه هذا الحديث، وابن ماجه حديثاً آخر أيضاً، كذا ذكروا، والله أعلم. وقوله: (ودى قتيل خيير) أي: أعطى ديتَه، وسيأتي قصته في أول (باب القَسامة). وقوله: (إنما فيها ابن لبون)(١) وبهذا أخذ الشافعي. ٣٤٩٨ - [١٣] (عمرو بن شعيب) قوله: (كانت قيمة الدية) أي: قيمةُ إِيلِها، وهي مئةُ إبلٍ، وفي بعض النسخ: (قيمة إبل الدية). (١) قال شيخنا في ((التقرير)): وما ذكر من أن ابن مخاض لا يكون في إبل الصدقة، فليس له وجه، لاحتمال أنه لما لم يكن ابن مخاض ودى بنت مخاض أو بنت لبون، فمن أين عرف ابن لبون مع احتمال أن وداهم بقيمة ابن مخاض. وقال في ((الأوجز)) (١٤ / ٥٧٣): وحكى ابن التركماني عن ((أحكام القرآن)) للرازي: لم يُروَ عن أحد من الصحابة ممن قال بالأخماس خلافُ قولِ ابن مسعود، وقول الشافعي لم يُروَ عن أحدٍ من الصحابة، انتهى. ٣١٥ (١٦) كتاب القصاص قَالَ: فَكَانَ كَذَلِكَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَقَامَ خَطِيباً، فَقَالَ: إِنَّ الإِبِلَ قَدْ غَلَتْ قَالَ: فَفَرَضَهَا عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِئْتَيْ بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْخُلَلِ مِنَيْ حُلَّةٍ، قَالَ: وَتَرَكَ دِيَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَرْفَعْهَا فِيمَا رَفَعَ من الدِّيَة. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٥٤٢]. ٣٤٩٩ - [١٤] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ: أنَّهُ جَعَلَ الدِّيَّةَ اثْنَى عَشَرَ أَلْفاً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١٣٨٨، د: ٤٠٤٦، ن: ٤٨٠٤، دي: ٢٤٠٨]. ٣٥٠٠ - [١٥] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَهِ يُقَوِّمُ دِيَةَ الْخَطَأْ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَرْبَعَ مِئَةِ دِينَارٍ أَوْ عَدْلَهَا ... وقوله: (مئتي حلة) الحلة: إزار ورداء، أيَّ أنواع الثياب، وقيل: الحلل: بُرود اليمن، ولا يسمى حلَّةً حتى يكونَ ثوبين، كذا في الشروح، وقال في (القاموس)(١): الحلة: إزار ورداء برد أو غيره، ولا تكون حلة إلا من ثوبين، أو ثوب له بطانة . وقوله: (وترك دية أهل الذمة) أي: تركها على ما كان عليه، أعني أربعة آلاف درهم، وهذا متمسَّكُ الشافعي، وعندنا دية الذمي مثل دية المسلم كما عرفت. ٣٤٩٩ - [١٤] (ابن عباس) قوله: (جعل الدية اثني عشر ألفاً) أي: من الفضة . ٣٥٠٠ _ [١٥] (عمرو بن شعيب) قوله: (أو عدلها) بفتح العين أو كسرها، أي: (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٠٧). ٣١٦ (١) باب الديات مِنَ الْوَرِقِ، وَيُقَوِّمُهَا عَلَى أَثْمَانِ الإِلِ، فَإِذَا غَلَتْ رَفَعَ فِي قِيمَتِهَا، وإِذَا هاجَتْ رُخْصٌ نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا، وَبَلَغَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِنَّهِ مَا بَيْنَ أَرْبَع مِئَةِ دِينَارٍ إِلَى ثَمَانِ مِثَّةِ دِينَارٍ، وَعِدْلُهَا مِنَ الْوَرِقِ ثَمَانِيَةُ آلاَفِ دِرْهَم قَالَ: وَقَضَى رَسُولُ اللهِوَّهِ عَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِاتَتَيْ بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلَّفَيْ شَاةٍ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((إِنَّ الْعَقْلَ مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرَّةِ الْقَتِيلِ))، وَقَضَى رَسُولُ اللهِنَّهِ أَنَّ عَقْلَ الْمَرْأَةِ بَيْنَ عَصَبَتِهَا، وَلاَ بَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئاً. رَوَاهُ أَبُّو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٥٦٤، ن: ٤٨٠١]. مثلُها من الوَرِق، وعلى ما قيل: إنه بالفتح من غير الجنس وبالكسر من الجنس يتعين الفتح، وإن ثبتت الرواية بالكسر يبطل هذا القول . وقوله: (ويقومها على أثمان الإبل) بيان لقوله: (يقوِّمُ ديةَ الخطأ) يعني أن المراد بتقويم الدية تقويمُ إيلِها؛ (فإذا غلت) أي: الإبلُ، أي: زادت أثمانُ الإبل، (رفع في قيمتها) أي: زاد في قيمة الدية، وإذا (هاجت) أي: ظهرَت، وأصله من الهيجان، (رخص) بضم الراء وسكون الخاء، أي: رخصَ قيمةُ الإبلِ، فاكتسب التأنيث من المضاف إليه، فأنَّثَ الفعلَ المسندَ إليه، و(بلغت) أي: قيمةُ الديةِ. وقوله: (أن عقل المرأة) أي: المرأة الجانية (بين عصبتها) أي: يتحمّلون عنها كما يكون في الرجل، يعني ليست كالعبد يتعلق الجناية برقبته، وقيل: المراد المجنيُّ عليها، يعني أن دِيتَها تركةٌ بين ورثتها كسائر ما تركت، وتخصيص العصبة يأبى هذا المعنى، والظاهر أن يقول: بين ورثتها، فافهم. وقوله: (ولا يرث القاتل شيئاً) أي: لا من الدية ولا من غيرها. ٣١٧ (١٦) كتاب القصاص ٣٥٠١ - [١٦] وَعَنْهُ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّنَلِ قَالَ: ((عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ مِثْلُ عَقْلِ الْعَمْدِ وَلاَ يُقْتَلُ صَاحِبُهُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٥٦٥]. ٣٥٠٢ - [١٧] وَعَنْهُ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ێ؛ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ السَّادَّةِ لِمَكَانِهَا بِثُلُثِ الدِّيَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٥٦٧، ن: ٤٨٤٠]. ٣٥٠١ - [١٦] (وعنه) قوله: (عقل شبه العمد مغلظ) قد عرف معنى شبه العمد والتغليظ فيه في أول الفصل . وقوله: (ولا يقتل صاحبه) أي: صاحبُ شبهِ العمدِ، أي: القاتلُ بهذا الوجه، إنما قال هذا دفعاً لتوهم أنه لما جعل ديته كدية العمد يكون فيه الاقتصاص أيضاً، كما في العمد المحض، كذا قيل. ٣٥٠٢ - [١٧] (وعنه) قوله: (في العين القائمة السادّة لمكانها) بتشديد الدال، أي: الباقية الثابتة في مكانها، أي: التي لم تخرج من الحدقة، فبقيت في رأي العين على ما كانت، ولم يذهب جمال الوجه، لكن ذهب إبصارها، وقد عرف فيما سبق أن في العينين تمام الدية، وهي مئة إبل، وفي عين واحدة خمسون. وقد دل هذا الحديث أن في ذهاب العين بهذا الوجه ثُلثَ الدية، وقد عمل بظاهره بعض العلماء، وعامتهم أوجبوا فيها حكومة العدل؛ لأن المنفعة لم تفُتْ بكمالها، فصارت كالسنِّ إذا اسودَت بالضرب، وقالوا في معنى الحكومة: إن هذا المجروح لو كان عبداً كم كان ينقص بهذه الجراحة من قيمته، فيجب من ديته بذلك القدر، وحملوا الحديث على معنى الحكومة على معنى أنه ◌َّه إنما قضى فيها بثلث الدية لأن الحكومة في المادة المخصوصة بلغت بهذا المقدار، لا أنه قضى كليًّا أن ٣١٨ (١) باب الديات ٣٥٠٣ - [١٨] وَعَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي الجَنِينِ بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَعْلٍ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَخَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَذْكُرْ: أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ . [د: ٤٥٧٩]. ٣٥٠٤ _ [١٩] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّه قَالَ: ((مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ. فيه ثُلثَ الدية، وعبارة التُّورِبِشْتِي تدل على أن في صحة الحديث كلاماً؛ فإنه قال(١): والحديث لو صح؛ فإنه يحمل على أنه أوجب فيها ثُلثَ الديةِ على معنى الحكومة، والله أعلم. ٣٥٠٣ - [١٨] (محمد بن عمرو) قوله: (ولم يذكر) في أكثر النسخ بلفظ الواحد، أي: كلُّ واحدٍ منهما، وفي بعضها: (ولم يذكرا) بالتثنية، وهو الظاهر، وقيل: ذكرُ الفرسِ والبغلِ وهمٌّ من الراوي؛ فإن الغرة إنما يطلق على الإنسان المملوك، وفيه أنه يجوز أن يكون عطفاً على (غرة) لا على (عبد أو أمة) ليلزم كونه داخلاً في تفسير الغرة، نعم لو أبطلت روايته كما نقله الطيبي(٢) فلا كلام حيث قال: وأما ما جاء في بعض الروايات في غير الصحيح: (أو فرس أو بغل) فروايةٌ باطلةٌ، وقد أخذ بها بعض السلف. ٣٥٠٤ - [١٩] (عمرو بن شعيب) قوله: (من تطبب) أي: تعاطَى علمَ الطبِّ وعالج مريضاً، (ولم يعلم منه طب) أي: لم يكن عاملاً به مشهوراً به حاذقاً فيه، (١) ((كتاب الميسر)) (٣/ ٨٢١). (٢) انظر: ((شرح الطيبي)) (٧ / ٨٠). ٣١٩ (١٦) كتاب القصاص فَهُوَ ضَامِنٌ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٥٨٦، ٣٥٠٥ - [٢٠] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ: أَنَّ غُلاَماً لِأُنَاسِ فُقَرَاءَ قَطَعَ أُذُنَ غُلاَمِ لِأُنَاسِ أَغْنِيَاءَ، فَأَتَى أَهْلُهُ النََِّّ ◌َِّ فَقَالُوا: إِنَّا أُنَاسٌ فُقَرَاءُ فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمْ شَيْئاً. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٥٩٠)، ن ٤٧٥١]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٥ / ٥ ٣٥٠٦ - [٢١] عَنْ عَلِيِّ أَنَّهُ قَالَ: دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ أَثْلَاثاً: ثَلاَثٌ وَثَلاَثُونَ حِقَّةً، وَثَلاَثٌ وَثَلاَثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلاَثُونَ. فمات المريضُ من فعله، فهو ضامنٌ دِيتَه، وسقط عنه القصاص لإذن المريض، وجنايته عند عامة العلماء على عاقلته. ٣٥٠٥ _ [٢٠] (عمران بن حصين) قوله: (أن غلاماً) المراد به الحرّ لا العبدُ؛ فإن جناية العبد في رقبته لا على العاقلة. وقوله: (لأناس فقراء) أي: كانت عاقلةُ ذلك الغلام فقراء، وكانت جنايته خطاً، والضمير في (أهله) للقاطع. وقوله: (فلم يجعل عليهم شيئاً) لأنه لا شيء على الفقراء من العاقلة. الفصل الثالث ٣٥٠٦ _ [٢١] (علي) قوله: (دية شبه العمد) مبتدأ. وقوله: (أثلاثاً) تمييز، أو حال، أو منصوب بتقدير أعني . وقوله: (ثلاث وثلاثون حقة) خبر، ويجوز أن يكون (أثلاثاً) خبر بتقدير ٣٢٠ (١) باب الديات ثَنِيَّةً إِلَى بَازِلٍ عَامِهَا كُلُّهَا خَلِفَاتٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: فِي الْخَطَأْ أَرَبَاعاً: خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لُبُّونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٥٥١]. ٣٥٠٧ _ [٢٢] وَعَن مُجاهدٍ قَالَ: قَضَى عُمَرُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ ثَلاَثِينَ حِقَّةً، وَثَلاَئِينَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إِلَى بَازِلِ عَامِهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٥٥٠]. (يكون)، و(ثلاث وثلاثون) بيان له. و(الثنية) ما دخلت في السادسة . وقوله: (إلى بازل عامها) يتعلق بثنية، في (القاموس)(١): بَزَلَ نابُ البعيرِ، بَزْلاً ويُزُولاً: طلع ذلك في ابتداء السنة التاسعة، وليس بعده سِنِّ يُسمَّى، والبازل: الرجل الكامل في تجربته، انتهى. ثم يقال بعد ذلك: بازلُ عامِ، وبازلُ عامَين. و(خلفات) بمعنى حوامل، وعند الشافعي أثلاثاً: لكن ثلاثون جذعة، وثلاثون حقة، وأربعون ثنية . وقوله: (وفي رواية: قال: في الخطأ أرباعاً) وعند أبي حنيفة في شبه العمد وفي الخطأ المحض أخماساً: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن مخاض، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، وكذلك عند الشافعي كما سبق. ٣٥٠٧ _ [٢٢] (مجاهد) قوله: (قضى عمر ... إلخ)، هذا يوافق مذهب الشافعي، وبالجملة قد اختلف الصحابة في تقدير الدية، وأخذ المجتهدون بعدهم بما وصل إليهم وترجح عندهم، والله أعلم. (١) (القاموس المحيط)) (ص: ٨٨٩).