Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
(١٣) كتاب النكاح
أَوْ حَدًّا فِي ظَهْرِكَ)) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلاً
يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيْنَةَ؟ فَجَعَلَ النَّبِيُّ وَهِ يَقُولُ: ((الْبَيِّنَةَ، وَإِلَّ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ))
فَقَالَ هِلَاَلٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي
مِنَ الْحَدِّ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَأُنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿ وَلَّذِينَ ◌َُّونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ [النور: ٦] فَقَرَّأَ
حَتَّى بَلَغَ ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّدِقِينَ﴾ [النور: ٩]، فَجَاءَ هِلاَلٌ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ ◌َّ يَقُولُ:
((إِنَّ اللهَيَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟»
.
وقوله: (أو حدًّا) بالنصب، أي: تُحَدُّ حد القذف.
وقوله: (ينطلق) بحذف همزة الاستفهام للإنكار، وهو جواب (إذا).
وقوله: (وإلا حد) الرواية هنا بالرفع، أي: وإلا ثبت حدٌّ في ظهرك.
وقوله: (فلينزلن) بلام التأكيد جواباً للقسم. و(ما يبرئ) بالتشديد من التبرئة.
وقوله: (وأنزل عليه) بلفظ المجهول والمعلوم، وهو نص في أن نزول الآية
في هلال، وقوله ◌َّ لعويمر: (قد أنزل فيك) ظاهر في أن النزول في عويمر،
والصحیح هو الأول؛ لأنه قد جاء في رواية مسلم في قصة هلال، وكان أول رجل
لاعن في الإسلام، وقوله لعويمر: (قد أنزل فيك) لا يعارضه لأن معناه نزل في شأنك
ما نزل في هلال؛ لأن ذلك شامل لجميع الناس، ويحتمل تكرار النزول، كذا قال
النووي(١)، والله أعلم.
وقوله: (فشهد) أي: لاعن .
وقوله: (فهل منكما تائب) قيل: الظاهر أنه قال بعد فراغهما من اللعان، وقيل:
(١) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) (٥ / ٣٨٧).

١٦٢
(١٤) باب اللعان
ثُمَّ قَامَتْ، فَشَهِدَتْ فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَفُوهَا، وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ
قَالَ ابْنُ عَبَّاس: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالَتْ: لَاَ أَفْضَحُ
قَوْمِي.
قاله قبل تحذيراً لهما، والظاهر من العبارة أنه قال بعد فراغ هلال وقبل فراغ امرأته .
وقوله: (عند الخامسة) أي: عند الشهادة المشار إليها بقوله تعالى: ﴿وَالْخَمِسَةَ
أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّدِقِينَ﴾ [النور: ٩].
وقوله: (وقفوها) أي: حبسوها ومنعوها عن المضي فيها وهدَّدوها، وقيل:
معنى (وقفوها) أطلعوها على حكم الخامسة، ولعل هذا القائل قرأه بالتشديد، ولكن
المصحح في النسخ: وقفوها بالتخفيف، قال في (القاموس)(١): وقَفَ يقِفُ وقوفاً:
دام قائماً، ووقَفتُه أنا وَقْفاً: فعَلتُ به ما وقف، كَوَقَّفْتُه وأَوْقَفْتُه، والله أعلم.
وقوله: (إنها موجبة) أي: للتفريق بينكما؛ لأنه يتم به اللعان وبعده التفريق،
أو إنها موجبة للعن ومؤدية إلى العذاب إن كانت كاذبة .
وقوله: (فتلكأت) أي: تبطأت ووقفت، في (القاموس) (٢): تلكأ عليه: اعتلَّ،
وعنه: أبطأ. (ونكصت) أي: رجعت، في (القاموس)(٣): نكص عن الأمر نَكْصاً
ونُكُوصاً: تكَأْكَاً وأحجَمَ، وعلى عقبه: رجع عما كان عليه من خير، خاصٌّ بالرجوع
عن الخير، ووهم الجوهري في إطلاقه، أو في الشر نادر، انتهى.
ولا يخفى أنه استعمل هنا في الرجوع عن الشر، وكفى به للجوهري تمسكاً
(١) ((القاموس)) (ص: ٧٩٤).
(٢) ((القاموس)) (ص: ٦١).
(٣) ((القاموس)) (ص: ٥٨٤).

١٦٣
(١٣) كتاب النكاح
سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ، وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: (أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ
الْعَيْنَيْنِ، سَابِغَ الأَلْيَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَجَاءَتْ
بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ لَه
في الإطلاق، ولذلك رجع صاحب (القاموس) إلى القول بأنه نادر.
وقوله: (سائر اليوم) أي: جميعَ الأيام مدَّةَ عمرِهم، أو عمرِ الدنيا، وأما إرادة
أبد الدهر فبعيد، بل لا وجه له، أو ما بقي من الأيام، فالسائر يجيء بمعنى الجميع،
واشتقاقه من سور البلد المحيط به بالواو، ويجيء بمعنى ما بقي، واشتقاقه حينئذ من
سؤر الطعام والشراب بالهمزة بمعنى البقية والفضلة، وهذا هو المشهور، وقد أنكر
بعضهم مجيئه بمعنى الجميع، قال في (القاموس)(١): السائر: الباقي لا الجميع كما
توهم جماعات، أو قد يستعمل له، واستشهد له بعدة مواضع. ونقل في (مجمع
البحار)(٢): ويستعملونه بمعنى الجميع، وليس بصحيح، بل كلُّ ما استعمل فيه فهو
بمعنى الباقي، غير أنهم فسروه في سائر الأيام بالجميع، أي: جميع الأيام، ومن
فسره ببقيتها فليس بمصيب، وفيه نظر، انتهى.
وقوله: (فمضت) أي: أتمت وأنفذت.
وقوله: (أكحل العينين) في (القاموس)(٣): الكَحَل محركة: أن يعلو منابتَ
الأشفار سوادٌ خِلقةً، أو أن تسودّ مواضع الكحل، كحل كفرح، فهو أكحل، انتهى.
والاكتحال والتكخّل استعمال الكُخْل، ومنه قيل: ليس التكحل كالكحل (سابغ)
(١) ((القاموس)) (ص: ٣٧٦).
(٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٣/ ٥).
(٣) ((القاموس)) (ص: ٩٧٠).

١٦٤
(١٤) باب اللعان
((لَوْلاَ مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ:
٤٧٤٧].
٣٣٠٨ _ [٥] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ وَجَدْتُ
مَعَ أَهْلِي رَجُلاً لَمْ أَمَنَّهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ: (نَعَمْ))
قَالَ: كَلَّ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ كُنْتُ لِأُعَاجِلُهُ بِالسَّيْفِ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَلِهِ:
بالغين المعجمة، أي: عظيمهما، درع سابغة: تامة طويلة، وأسبغ الله النعمة: أتمها،
والوصف: أبلغه، ويقال للشيء إذا كان تاماً وافياً وافراً: إنه سابغ.
وقوله: (لولا ما مضى من كتاب الله) أي: لولا أن القرآن حكم بعدم إقامة الحد
أو التعزير على المتلاعنين لفعلت بها ما فعلت، قالوا: وفي الحديث دليل على أن الحاكم
لا يلتفت إلى المظنة والأمارات والقرائن، وإنما يحكم بظاهر ما تقتضيه الحجج
والدلائل، ويفهم من كلامهم هذا أن الشبه والقيافة ليست حجة، وإنما هي أمارة ومظنة
فلا یحکم بها كما هو مذهبنا.
٣٣٠٨ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (لم أمسه) بحذف حرف الاستفهام جواب لو،
كما ذكرنا في الحديث السابق من قوله: (إذا رأى أحدُنا على امرأته رجلاً ينطلقُ).
وقوله: (كلا ... إلخ) ليس ردًّا لقول النبي وَّ ومخالفة لأمره، وإنما حاصل
كلامه الإخبار عن حقيقة حاله عند رؤية أحد مع امرأته من استيلاء الغضب ومعاجلته
بالسيف أو الطمع في الرخصة(١).
(١) قوله: ((أو الطمع في الرخصة)) لم يثبت إلا في (ب) و(ر).

١٦٥
(١٣) كتاب النكاح
(اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ، إِنَّهُ لَغَيُورٌ، وَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي)).
رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٩٨].
٣٣٠٩ - [٦] وَعَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلاً
مَعَ امْرَأَنِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفِحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِنَّهِ فَقَالَ:
((أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ وَاللهِ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ أَجْلِ
غَيْرَةِ اللهِ.
وقوله ◌َّة: (اسمعوا إلى ما يقول سيدكم ... إلخ) ليس تقريراً ومدحاً له على
المعاجلة بالسيف وقتله الرجل بدون الشهداء، بل حاصله مدح صفة الغيرة، وأنه من
سمت سادات الناس وكرامهم، واعتذار من جانب بأنه إنما صدر منه هذا القول من
غاية غيرته وحميته، وأكَّده بقوله: (وأنا أغير منه، والله أغير مني) والغيرة تغيُّرٌ يعتري
الإنسانَ عند رؤيته ما يكره على الأهل وما يتعلق به، والغيرة من الله زجر يزجر به
عباده عن المعاصي، كما يأتي في الحديث الآتي.
٣٣٠٩ - [٦] (المغيرة) قوله: (غير مصفح) الصفح: الجانب، ومنك: جنبك،
ومن الوجه والسيف: عرضه، ويضم، فمعنى قوله: (غير مصفح) غير ضارب بصفح
السيف، أي: جانبه، بل بحدّه، يقال: أَصفَحَه بالسيف: ضربه بعرضه وجانبه لا بحدّه،
فقوله: غير مصفح بكسر الفاء، قيل: ويفتحها أيضاً. وفي (فتح الباري)(١): قال عياض:
هو بكسر الفاء وسكون الصاد المهملة، وقد رويناه أيضاً بفتح الفاء، فمن فتح جعله
وصفاً للسيف وحالاً منه، ومن كسر جعله وصفاً للضارب وحالاً منه، وزعم ابن
(١) ((فتح الباري)) (٩/ ٣٢١).

١٦٦
(١٤) باب اللعان
حَرَّمَ اللهُ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلاَ أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ
اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ الْمُنْذِرِينَ وَالْمُبَشِّرِينَ، وَلاَ أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ
مِنَ اللهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللهُ الْجَنَّةَ)). مُتَّفق عَلَيْهِ. [خ: ٧٤١٦، م:
١٤٩٩].
٣٣١٠ - [٧] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ اللهَ
تَعَالَى يَغَارُ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللهِ أَنْ لاَ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللهُ).
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٢٢٣، م: ٢٧٦١].
التين أنه وقع في سائر الأمهات بتشديد الفاء.
وقوله: (حرم الله الفواحش) ورتب عليها العقوبة في الدنيا والآخرة، ويريد أن
لا يصيبه مكروه، ولا يبعد من حضرته، ولا يتطرق إليه آفة بارتكاب المعاصي.
وقوله: (ولا أحد أحب إليه العذر) روي أحب بالرفع والنصب، والمراد
بالعذر الإعذار، وهو بمعنى إزالة العذر، يعني إنما بعث الله تعالى الرسل ليزيل
أعذارهم كما قال ﴿لِثَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِّ﴾ [النساء: ١٦٥]، كذا قالوا،
فتأمل .
وقوله: (ولا أحد أحب إليه المدحة) بكسر الميم، أي: المدح والثناء على ذاته
وصفاته وأفعاله، (ومن أجل ذلك وعد الله الجنة) ليفي بوعده، فيشكروه ويمدحوه،
أو لأنه لما وعد ورغب فيها كثر سؤال العباد وثناؤهم إياه تعالی.
٣٣١٠ - [٧] (أبو هريرة) قوله: (إن الله تعالى يغار) من باب خاف يخاف.
وقوله: (وغيرة الله أن لا يأتي) أي: لأجل أن لا يأتيَ المؤمنُ ما حرَّمَ الله.

١٦٧
(١٣) كتاب النكاح
٣٣١١ - [٨] وَعَنْهُ: أَنَّ أَعْرَابِيَّا أَتَى رَسُولَ اللهِ نَّهِ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتَي
وَلَدَتْ غُلاَماً أَسْوَدَ، وَإِنِّي أَنَّكَرْتُهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِنَِّ: ((هَلْ لَكَ مِنْ
إِلٍ؟)) قَالَ: نَعَمْ قَالَ: ((فَمَا أَلْوَانُهَا؟)) قَالَ: حُمْرٌ قَالَ: ((هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟»
قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقاً قَالَ: ((فَأَنَّى تُرَى ذَلِكَ جَاءَهَا؟)) قَالَ: عِرْقٌ نَزَعَهَا قَالَ:
((فَلَعَلَّ هَذَا عِرْقُ نَزَعَهُ))، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الإِنْتِفَاءِ مِنْهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ:
٧٣١٤، م: ١٥٠٠].
٣٣١٢ - [٩] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ عُثْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ ...
٣٣١١ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (هل فيها من أورق) أي: أسود، والوُرْقةُ سواد
في غُبْرةٍ كلون الرَّماد، ولهذا سميت الحمامة ورقاء، والوُرْق بضم الواو وسكون
الراء جمع أورق.
وقوله: (فأنى ترى ذلك؟) أي: من أين، أو كيف تظن ذلك؟ وقد يفتح ترى
من الرؤية العلمية، فإن قلت: لم لم يعتبر وصف اللون في هذا الحديث، واعتبر
الأوصاف في حديث عويمر وشريك؟ قلت: لأنها كانت أظهر في الدلالة والأمارة
بخلاف اللون وحده، وأقول: لعله ◌َّ عرف هناك بالوحي دون هنا، والله أعلم.
٣٣١٢ - [٩] (عائشة) قوله: (كان عتبة بن أبي وقاص) قال أبو نعيم: ذكره
بعض المتأخرين في الصحابة، وقال: وعتبة هو الذي شجّ وجهَ رسول الله وكل وكسر
رباعيته يوم أحد، وما علمت له إسلاماً، ولم يذكره أحد من المتقدمين من الصحابة،
كذا في (أسد الغابة)(١).
(١) («أسد الغابة)) (٢/ ٢٤٤).

١٦٨
(١٤) باب اللعان
إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ، فَلَمَّا
كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ فَقَالَ: إِنَّهُ ابْنُ أَخِي، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي،
فَتَسَاوَقَا إِلَى رَسُولِ اللهِنَّهِ فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَخِي كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ
فِيهِ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ ولِيدَةٍ أَبِيٍ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهَِّهِ: ((هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ))
ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: ((احْتَجِبِي مِنْهُ) لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا
حَتَّى لَقِيَ اللهَ، وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: ((هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمَعَةَ)) مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ
وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِيهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٧٤٥، م: ١٤٥٦].
وقوله: (ابن وليدة زمعة) أي: جاريته، وزمعة بسكون الميم وفتحها هو والد
سودة زوجة النبي ◌َّة، يعني أنه كان وطئءَ هذه الجارية، وولدت ابناً، فظن عتبة أن
نسب ولد الزنا ثابت عن الزاني إذا استلحقه، على ما هو عادة الجاهلية، فأوصى
بأخيه سعد بن أبي وقاص، وأمره بأن يقبض ذلك الابن إلى نفسه.
وقوله: (وقال عبد بن زمعة: أخي) لأنه كان يطؤها بملك اليمين، وقد ولدت
على فراشه، وكان حكم الجاهلية أنه إذا استلحق الولدَ أحدٌ من الزاني والسيد فذاك،
وإن استلحقه كلُّ واحد منهما وتنازعا فيه عُرِض على القائف.
وقوله: (فتساوقا) أي: ذهبا وترافعا، أي: عتبةُ وعبدٌ .
وقوله: (وللعاهر) أي: الزاني (الحجر) كناية عن الحرمان، والمراد الرجم.
وقوله: (شبهه) الرواية بفتحتين .
وقوله: (من أجل) متعلق بـ (قال)، وهو حكايةٌ من الراوي.

١٦٩
(١٣) كتاب النكاح
٣٣١٣ - [١٠] وَعَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِنَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ
مَسْرُورٌ فَقَالَ: ((أَيْ عَائِشَةُ! أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزاً الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ، فَلَمَّا رَأَى
أُسَامَةَ وَزَيْداً وَعَلَيْهِمَا قطيفةٌ قَدْ غَطَيَا رُؤُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ: إِنَّ
هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعضٍ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧٧١، م: ١٤٥٩].
٣٣١٤ - [١١] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبِي بَكْرَةَ قَالاَ: قَالَ
رَسُولُ اللهَِّهِ: ((مَنِ الذَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ [أَنَّهُ غَيْرُ أَبِهِ] فَالْجَنَّةُ
عَلَيْهِ حَرَامٌ»
٣٣١٣ - [١٠] (عنها) قوله: (أن مجزِّزاً) بضم الميم وفتح الجيم وبالزايين
المنقوطتين الأولى منهما مشددة مكسورة، وهو من بني مدلج بضم الميم وسكون
الدال وكسر اللام في آخره جيم .
وقوله: (رأى أسامة وزيداً) وهما نائمان في المسجد، وكان المنافقون يقدحون
في نسب أسامة لكونه أسود، وكان زيد أبيض، وإن كانت أم أسامة وهي أم أيمن
سوداء، فلما حكم هذا القائف بإلحاق نسبه بزيد، وكانت العرب تعتمد قول القائف
فرح النبي ◌َّ؛ لكونه زاجراً لهم عن الطعن في نسبه، ولا يلزم من هذا اعتبارُ قول
القائف في إثبات النسب في الشرع، وإنما المقصد إلزام الكفار في الطعن في نسبه،
وهو المذهب عندنا، والشافعي وغيره يعتبرون القيافة، كما إذا جاءت جارية بولد
بين شريكين ودعاه كل واحد منهما، وعندنا يجعل ولداً لكل منهما في حكم الشرع.
٣٣١٤ - [١١] (سعد بن أبي وقاص) قوله: (من ادعى إلى غير أبيه) أي: نسب
نفسه إلى غير أبيه .
وقوله: (فالجنة عليه حرام) تغليظ وتشديد، أو المراد المستحلُّ، أو لا يدخل

١٧٠
(١٤) باب اللعان
مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧٦٦، م: ٦٣].
٣٣١٥ - [١٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لاَ تَرْغَبُوا
عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِهِ فَقَدْ كَفَرَ)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧٦٨، م: ٦٢].
وَقَدْ ذُكِرَ حَدِيثُ عَائِشَةَ ((مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ)) فِي ((بَابِ صَلاَة
٥ و
الْخُسُوفِ».
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٣٣١٦ - [١٣] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِّ وَ﴿ يَقُولُ لَمَّا نَزَلَتْ
آيَةُ الْمُلاَعَنَةِ: ((أَّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنَ اللهِ
فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللهُ جَتَتَّهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ،
احْتَجَبَ اللهُ مِنْهُ وَفَضَحَهُ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ فِي الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ)). رَوَاهُ
أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْدَّارِمِيُّ. [د: ٢٢٦٣،
[د: ٢٢٦٣، ن: ٣٤٨١، دي: ٢ / ١٥٣].
مع السابقين .
٣٣١٥ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (فقد كفر) من الكفران، أي: كفر نعمة
الأبوة.
الفصل الثاني
٣٣١٦ - [١٣] (أبو هريرة) قوله: (فليست من الله في شيء) أي: من دين الله
ومن رحمة الله، وهذا تشديد وتغليظ، وكذا قوله: (ولن يدخلها الله الجنة)، أو المراد
من الناجين ومع من يدخلها من المحسنين، وهذا وعيد وإنذار للمرأة.
وقوله: (وأيما رجل جحد ولده ... إلخ)، إنذار للرجل.

١٧١
(١٣) كتاب النكاح
٣٣١٧ - [١٤] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ◌َلِ فَقَالَ:
إِنَّ لِي امْرَأَةً لاَ تَرُّذُ يَدَ لَمِسٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((طَلِّقْهَ) قَالَ(١): إِنِّي أُحِبُّها
قَالَ(٢): ((فَأَمْسِكْهَا إِذاً). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: رَفَعَهُ
أَحَدُ الزُّوَاةِ إِلَى ابْنِ عَّاسٍ، وَأَحَدُهُمْ لَمْ يَرْفَعْهُ، قَالَ: وَهَذَا الحَدِيثُ لَيْسَ
بِثَابِتٍ. [د: ٢٠٤٩، ن: ٣٤٦٥].
٣٣١٨ - [١٥] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهُ
قَضَى أَنَّ كلَّ مُسْتَلْحَقٍ.
٣٣١٧ - [١٤] (ابن عباس) قوله: (لا ترد يد لامس) أي: لا تمنع نفسها مَنْ
يقصدها بفاحشة، ويؤيده قوله: (لامس)، وقيل: معناه: لا ترديد من يأخذ شيئاً
مما في البيت، وقد يرجح هذا المعنى بأن النبي ◌َّ لا يأمر بإمساك الفاجرة، وقد
يوجّه بأنه يمكن أنه أمر به بسبب شدة محبته إياها لئلا يقع من مفارقتها في الفتنة،
لكنه يحفظها ويمنعها عن الزنا والوقوع في الفاحشة، ويجوز أن يكون هذا معنى
قوله: (فأمسكها)(٣) أي: حافظها وامنعها عن الزنا، فافهم.
وقوله: (وهذا الحديث ليس بثابت) أي: وصلُه.
٣٣١٨ _ [١٥] (عمرو بن شعيب) قوله: (أن كل مستلحق) بفتح الحاء الذي
طلب الورثةُ إلحاقَه بهم، ومعنى استلحقه: ادَّعاه.
(١) في نسخة: ((فقال)).
(٢) في نسخة: ((فقال)) .
(٣) استدل به الشامي (٦ / ٤٢٧) على أنه لا يجب على الزوج تطليق الفاجرة، كذا في ((التقرير)).

١٧٢
(١٤) باب اللعان
أُسْتُلْحِقَ بَعْدَ أَبِيهِ الَّذِي يُدْعَى لَهُ ادَّعَاهُ وَرَثَتُهُ، فَقَضَى أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ
يَمْلِكُهَا يَوْمَ أَصَابَهَا فَقَدْ لَحِقَ بِمَنِ اسْتَلْحَقَهُ، وَلَيْسَ لَهُ مِمَّا قُسِمَ قَبْلَهُ مِنَ
الْمِيرَاثِ شَيْءٌ، وَمَا أَدْرَكَ مِنْ مِيرَاثٍ لَمْ يُقْسَمْ فَلَهُ نَصِيبُهُ، وَلاَ يُلْحَقُ إِذَا كَانَ
أَبُوهُ الَّذِي يُدْعَى لَهُ أَنْكَرَهُ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ لَمْ يَمْلِكْهَا أَوْ مِنْ حُرَّةٍ عَاهَرَ بِهَا
فَإِنَّهُ لاَ يُلْحَقُ وَلاَ يَرِثُ،
وقوله: (استلحق) بلفظ المجهول كالصفة الكاشفة لـ (مستلحَق).
وقوله: (بعد أبيه) أي: بعد موت أبيه، وإضافة الأب إليه باعتبار الادعاء
والاستلحاق كما قال: (الذي يدعى له).
وقوله: (ادعاه ورثته) قال الطيبي(١): إنه خبر (أن)، ولعله بتقدير هو الذي ادعاه،
ولا شك أنه لا فائدة في هذا الإخبار؛ لأنه يفهم من عنوان المبتدأ، وعندي أنه وصف
ثان لقوله: (مستلحق) تأكيداً وتفسيراً لمعناه كالأول، وخبر (أن) ما يفهم من مضمون
قوله: (أن من كان ... إلخ)، وهذا الوجه ورد في خاطري، ثم وقع النظر في الحاشية
الشريفة فظهر أنه من توارد الخاطرين، تقديره: أن كلَّ مستلحَق حكمُه أنَّ مَن كان من
أمة ... إلخ، فافهم.
وقوله: (فقضى) تكرير لـ (قضى) الأول للبعد، أو المراد أراد أن يقضي
فقضى .
وحاصل هذه الأحكام أن المستلحَق إن كان من أمَّة للميت يملكها يوم جامعها
فقد لحق بمن استلحقه من الورثة، وصار وارثاً في حقه كلاًّ أو بعضاً، ولكن ليس له
(١) ((شرح الطيبي)) (٦ / ٣٥٧).

١٧٣
(١٣) كتاب النكاح
وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ هُوَ (١) اذَّعَاهُ، فَهُوَ وَلَدُ زِنْيَّةٍ مِنْ حُرَّةٍ كَانَ أَوْ أَمَةٍ .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٢٦٥].
٣٣١٩ - [١٦] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِكٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِوَ لِ قَالَ: ((مِن الْغَيْرَةِ
مَا يُحِبُّ اللهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللهُ، فَأَمَّا الَّتِي يُحِبُّهَا اللهُ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّبَةِ،
وَأَّا الَّتِي يُبْغِضُهَا اللهُ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِبِبَةِ،
نصيب مما قُسِم من الميراث قبل الاستلحاق، وما لم يُقْسَم بعدُ فله نصيبه منه، وهذا
إذا لم يكن الرجلُ الذي يُدعَى له قد أنكره في حياته، فإن كان قد أنكره قبلُ لم يرث،
ولم يُفِد الاستلحاقُ، وإن كان من أمةٍ لم يملكها یوم جامعها بأن كان من أمةٍ غيره زنا
بها، أو كان من حرةٍ زنا بها؛ فإنه لا يلحق بلفظ المجهول، أي: لا يجوز إلحاقه
بالميت، ولا يرث، ويجوز أن يكون بلفظ المعلوم، وكذا (يلحق) الأول.
وقوله: (وإن كان الذي يدعى له هو ادعاه) إن متصلة، تأكيد لما قبله من عدم
جواز الإلحاق في صورة الزنا بأمة غيره أو حرة، أي: لا يرث في هذه الصورة، أعني
أن يكون من أمة غيره أو حرة زنا بها، لأنه ولد زناً، وإن كان ادعاه في حياته لأنه ولد
زنا لا يثبت نسبه منه، سواء كان من حرة أو أمة فليفهم.
٣٣١٩ - [١٦] (جابر بن عتيك) قوله: (وعن جابر بن عتيك) على وزن
کریم .
وقوله: (في الريبة) بالكسر: التهمة، أي: يكون في مواضع الشك والتردد بحيث
يمكن اتهامها فيه، كما كانت زوجته أو أمته تدخل على أجنبي، أو يدخل أجنبي
(١) في نسخة: ((هو الذي)).

١٧٤
(١٤) باب اللعان
وَإِنَّ مِنَ الْخُيَلاَءِ مَا يُبْغِضُ اللهُ، وَمِنْهَا مَا يُحِبُّ اللهُ، فَأَمَّا الْخُيَلاَءُ الَّتِى
يُحِبُّ اللهُ فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَاخْتِيَالُهُ عِنْدَ الصَّدَقَةِ، وَأَمَّا الَِّي
يُبْغِضُ اللهُ فَاخْتِيَالُهُ فِي الْفَخْرِ) وَفِي رِوَايَةٍ: ((فِي الْبَغْيِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو
دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [حم: ٤٤٥/٥، د: ٢٦٥٩، ن: ٢٥٥٨].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٣٣٢ - [١٧] عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَامَ
رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ فَلاَناً اثْنِي عَاهَرْتُ بِأُمِّهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهَِّ: ((لاَ دِعْوَةَ فِي الإِسْلاَمِ، ذَهَبَ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ، الْوَلَهُ لِلْفِرَاشِ،
وَلِلْعَاهِرِ.
عليها، وتجري بينهما مزاح وانبساط، وأما إذا لم يكن كذلك فهو من ظن السوء
الذي نهينا عنه. و(الخيلاء) بضم الخاء وفتح التحتانية: التكبر كالمخيل والمخيلة،
واختيال الرجل عند القتال، هو الدخول في المعركة بنشاط وقوة إظهاراً لجلادة،
والتبختر فيه، والاستهانة والاستخفاف بالعدو، وإدخال الرَّوع في قلبه، والاختيال
عند الصدقة أن يعطيها طيبةً بها نفسه، وينبسط صدره ولا يستكثر، ولا يبالي بما
أعطى.
الفصل الثالث
٣٣٢٠ - [١٧] (عمرو بن شعيب) قوله: (ابني) خبر (إن).
وقوله: (لا دعوة في الإسلام) أي: بسبب الزنا، والدعوة بالكسر: ادعاء الولد،
وبالفتح: الدعاء إلى الإسلام، وأما إلى الطعام فيفتح ويضم، والفتح أكثر.

١٧٥
(١٣) كتاب النكاح
الْحَجَرُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٢٧٤].
٣٣٢١ - [١٨] وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: «أَرْبَعٌ مِنَ النِّسَاءِ لاَ مُلاَعَنَةَ
بَيَْهُنَّ (١): النَّصْرَانِيَةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ، وَالْهُوِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ، وَالْحُرَّةُ تَحْتَ
الْمَمْلُوكِ، وَالْمَمْلُوكَةُ تَحْتَ الْحُرِّ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه. [جه: ٢٠١٧].
٣٣٢٢ - [١٩] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ أَمَرَ رَجُلاً حِينَ أَمَرَ
الْمُثَلاَعِنَيْنِ أَنْ يَتَلاَعَنَا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ عَلَى فِيهِ وَقَالَ: (إِنَّهَا
مُوجِبَةٌ)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٣٤٧٢].
٣٣٢١ - [١٨] (وعنه) قوله: (بينهن) أي: وبين أزواجهن، وليس هذه اللفظة في
النسخ، ولا بدّ منها، وقد كتب في هامش أصل الشيخ عفيف الدين بخطه مع علامة
صح، والله أعلم.
والأصل في هذه المسألة أن اللعان شهادة، فلا بدّ أن يكون الزوجان من أهل
الشهادة، والمملوك والكافر ليس أهلاً لها، لكن لا يتصور في الصورتين الأوليين العكس
بأن يكون المسلمة تحت النصراني واليهودي، ويتصور في المملوك كلتا الصورتين،
فافهم .
٣٣٢٢ - [١٩] (ابن عباس) قوله: (أن يتلاعنا) متعلق بـ (أَمَرَ) الثاني.
وقوله: (أن يضع) متعلق بـ (أَمَرَ) الأولِ.
وقوله: (أن يضع يده) الظاهر أن الضمير للرجل، وفي قوله: (على فيه)
للمتلاعن، ويحتمل أن يكون الضميران للمتلاعن، والله أعلم.
(١) زاد في نسخة: ((وبين أزواجهن)).

١٧٦
(١٥) باب العدة
٣٣٢٣ - [٢٠] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا لَيْلاً
قَالَتْ: فَفِرْتُ عَلَيْهِ، فَجَاءَ فَرَأَى مَا أَصْنَعُ فَقَالَ: ((مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ أَغِرْتِ؟))
فَقُلْتُ: وَمَا لِي لاَ يَغَارُ مِثْلِي عَلَى مِثْلِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: (لَقَدْ جَاءَكِ
شَيْطَانُكِ)) قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَمَعِي شَيْطَانٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) قُلْتُ: وَمَعَكَ
يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((نعم وَلَكِنْ أَعَانَي اللهُ عَلَيْهِ حَتَّى أسلَمَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
[م: ٢٨١٥].
١٥ - باب العدة
٣٣٢٣ - [٢٠] (عائشة) قوله: (فغرت) من الغيرة کخفت.
وقوله: (ما أصنع) من شيء عقبه .
وقوله: (ما لي لا يغار) أي: كيف لا يغار من هو على صفتي من المحبة، ولها
ضرائر على من هو على صفتك من النبوة والجمال والكمال، والمراد كيف لا أغار
عليكَ؟
وقوله: (لقد جاءك شيطانك) لأن الرسول لا يَحِيف على أحد، ولا يظلم في
حقه .
وقوله: (حتى أسلم) بلفظ المضارع المتكلم، أو بلفظ الماضي والضمير
للشيطان، وقد مر الكلام فيه في أول الكتاب في (باب الوسوسة).
١٥ - باب العدة
من العدِّ بمعنى الإحصاء، والعدة ما تعده المرأة من أيام أقرائها أو أيام حملها

١٧٧
(١٣) كتاب النكاح
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣٣٢٤ - [١] عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ
حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيْلُهُ الشَّعِيرَ فَسَخِطَتْهُ، فَقَالَ:
وَاللّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِوَّهِ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ:
(لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ))،
أو غير ذلك، والأصل فيها قوله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَثَةَ قُرُوَءٍ﴾
[البقرة: ٢٢٨]، وقوله تعالى: ﴿ وَلَِّى بَيِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِّسَائِكُمْ إِنِ أَرْبَبْتُمْ فَعِذَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ
أَشْهُرٍ وَالَّتِى لَمْ يَحِضْنَّ ﴾ [الطلاق: ٤] أي: فعدتهن كذلك، أو في الآية تقديم وتأخير،
وقوله: ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، وقوله: ﴿وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ
مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجَا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، وورد فيها الأحاديث،
وانعقد عليه الإجماع.
الفصل الأول
٣٣٢٤ - [١] (أبو سلمة) قوله: (طلقها البتة) أي: الطلقات الثلاث؛ فإنها
قاطعة وُصْلةَ النكاح، والبَتُّ: القطع.
وقوله: (فسخطته) أي: استقلّت الشعير ولم ترض به، وفي بعض النسخ :
(تسخَّطته)، في (القاموس)(١): تسخَّطَ عطاءَه: استقلَّه، ولم يقع منه موقعاً.
وقوله: (فقال) أي وكيل أبي عمرو لفاطمة: (والله ما لك علينا من شيء) أي:
من نفقتها لأنك مطلّقة بتةً.
(١) ((القاموس)) (ص: ٦١٧).

١٧٨
(١٥) باب العدة
فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمَّ شَرِيكِ، ثُمَّ قَالَ: ((تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي،
اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ، ..
وقوله: (يغشاها أصحابي) أي: يدخلون عليها، فإنها كانت امرأة كريمة صالحة
فاضلة يزورها الناس وتضيفهم.
وقوله: (فإنه رجل أعمى) لا يدل على جواز نظر المرأة إلى الأجنبي؛ فإن
المقصد أنك آمنة عنده من نظر غيره، فإنه لا يتردد إلى بيته الناس، كما يترددون إلى
بيت أم شريك، وأما غض بصرك عنه فبحاله كما دل عليه نص القرآن، وحديث أم
سلمة: (أفعمياوان أنتما؟)، وقد احتج بعض الناس بهذا الحديث على جواز نظر
المرأة إلى الأجنبي الأعمى بخلاف نظره إليها، والصحيح الذي عليه الجمهور أنه
حرام.
وقوله: (تضعين ثيابك) خبر في معنى الأمر، أي: ضعي ثيابك، ولا تلبسي
ثياب الزينة في حال العدة، ويحتمل أن يكون معناه - والله أعلم - أنك تكونين في بيته
بلا تكلف، تضعين ثيابك وتجردين؛ لأنه ليس هناك من تخافين من نظره.
اعلم أن هذا الحديث من فاطمة بنت قيس يدل على أنه لا نفقة ولا سكنى
المعتدة الثلاث، أما نفي النفقة فصريح، وأما نفي السكنى؛ فإنها إنما تكون في بيتها
لا في بيت الناس، وإلى هذا ذهب الإمام أحمد، وهو مذهب ابن عباس أنه لا نفقة
ولا سكنى لمعتدة الثلاث لهذا الحديث.
وقال مالك والشافعي وآخرون: لها السكنى لقوله تعالى: ﴿أَشْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ
سَكَنْتُم﴾ [الطلاق: ٦]، ولا نفقة لهذا الحديث، وقال أبو حنيفة وآخرون وهو قول
عمر : لها السكنى والنفقة، وقد قال عمر حظه: (لا ندع كتاب ربنا بقول امرأة).

١٧٩
(١٣) كتاب النكاح
فَإِذَا حَلَلْتِ فَاذِنِينِ) قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ
وَأَبَّا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ: ((أَمَّا أَبُو الْجَهْمِ فَلاَ يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ،
وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوٌ لاَ مَالَ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ)) فَكَرِهْتُهُ ثُمَّ قَالَ:
(انْكِحِي أُسَامَةَ)) فَنَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً وَاغْتُبِطْتُ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا:
((فَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ زَوْجَهَا
طَلَّقَهَا ثَلاَثَاً فَأَتَتِ النَّبِيَّ ◌َلِ فَقَالَ: ((لاَ نَفَقَةَ لَكِ إِلاَّ أَنْ تَكُونِي حَامِلاً)). [م:
٢٨١٥].
وقوله: (فإذا حللت فآذنيني) أي: إذا خرجتٍ من العدة وتمَّت عدتك فأعلميني
وأخبريني بذلك حتى ننظر في إنكاحك ونطلب لك زوجاً.
وقوله: (فلا يضع عصاه عن عاتقه) كناية عن كثرة ضربه للنساء وتهديده إياهن،
كما جاء في رواية أخرى: (رجل ضرّاب للنساء). و(الصعلوك) كالعصفور: الفقير،
وتصَعلَكَ: افتقر، فقوله: (لا مال له) صفة كاشفة، وفيه أن المستشار مؤتمن، وفيه
جواز ذكر عيب أحد الخاطبين على الآخر نصحاً.
وقوله: (فكرهته) لأنه كان مولى أسود وفاطمة هذه من قريش جميلة، (ثم
قال: انكحي أسامة) لما رأى رسول الله صل﴿ من مصلحتها، وفيه: أن ترك الكفاءة من
الولي الناصح جائز خصوصاً برضاء المرأة.
وقوله: (واغتبطت) بلفظ المجهول من الاغتباط.
وقوله: (أن تكوني حاملاً) لقوله تعالى: ﴿فَأَنْفِقُواْ عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، ومفهومه
أنهن إن لم يكنَّ أولاتٍ حمل لا يُنفَقُ عليهنَّ.

١٨٠
(١٥) باب العدة
٣٣٢٥ - [٢] وَعَنْ عائشةَ قَالَتْ: إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ
فَخِيفَ عَلَى نَحِيَتِّهَا، فَلِذَلِكَ رَخَّصَ لَهَا النَّبِيُّ ◌َّه تَعْنِي فِي النُّقْلَةِ. وَفِي
رِوَايَةٍ: قَالَتْ: مَا لِفَاطِمَةَ؟ أَلاَ تَتَّقِي الله؟ تَعْنِي فِي قَوْلِهَا: لاَ سُكْنَى وَلاَ نَفَقَةً.
رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٣٢٥، م: ٥٣٢٦].
٣٣٢٦ - [٣] وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: إِنَّمَا نُقِلَتْ فَاطِمَةُ لِطُولٍ
لِسَانِهَا عَلَى أَحْمَائِهَا. رَوَاهُ فِي ((شرح السّنة)). [٩/ ٢٩٤].
٣٣٢٥ - [٢] (عائشة) قوله: (في مكان وحش) بفتح الواو وسكون المهملة،
أي: خالٍ لا ساكنَ فيه، والوحشة: الخلوة.
وقوله: (على ناحيتها) أي: جانبها، أي: نفسها.
وقوله: (تعني) أي: عائشة. و(النقلة) بالضم: الانتقال، أي: في انتقال فاطمة
وسكناها إلى بيت ابن أم مكتوم، وفيه إشارة إلى أن الأصل هو وجوب السكنى، وإنما
رخص لفاطمة في الانتقال للخوف المذكور.
وقوله: (وفي رواية: قالت) أي: عائشةُ: (ما لفاطمة) ما استفهامية للإنكار،
أي: ما شأن فاطمة تروي أنه سي﴾ قال لها: لا سكنى ولا نفقة، وما قال ذلك، وهذا
مثل قول عمر ظله: (لا ندع كتاب ربنا بقول امرأة لا ندري حفظت أو نسيت)(١).
٣٣٢٦ - [٣] (سعيد بن المسيب) قوله: (إنما نُقُلت فاطمة لطول لسانها على
أحمائها) هذا سبب آخر لنقلها من سكناها للعدة، والأحماء: أقارب المرأة من جانب
الزوج.
(١) (سنن الترمذي)) (١١٨٠)، و((مصنف ابن أبي شيبة)) (١٨٦٥٩).