Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
(١٣) كتاب النكاح
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣٢٢٩ - [١] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهُ قُبِضَ عَنْ تِسْعِ
نِسْوَةٍ،
والجزء من الشيء المقسوم، وبالفتحتين بمعنى الحَلِف، والقَسْم يجب للمرأتين وأكثر،
فإن ترك وجب قضاؤه للمظلومة، وليس له أن يبيت في نوبة واحدةٍ عند أخرى،
ولا أن يجمع بين اثنتين في ليلة من غير إرادتهن، وحديث (كان يطوف على نسائه
في ليلة) كان قبل أن يجب القسم، أو بإذنهن، والمذهب عند الحنفية أنه لم يكن القسم
واجباً على رسول اللهِ وَ﴿ لقوله تعالى: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُغْوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَاءٌ﴾
[الأحزاب: ٥١]، ورعاية ذلك كان تفضُّلاً لا وجوباً، والله أعلم.
فإن وهبت واحدة لا يلزم في حق الزوج، بل له أن يدخل على الواهبة، ولا يلزم
رضاء الموهوبة، وللواهبة أن ترجع متى شاءت في المستقبل دون الماضي، وإن وهبت
للزوج فله أن يجعل نوبتها لمن يشاء، وإن تركت حقها ولم تعيِّن واحدة يُسوِّي
بينهن، والقرعة واجبة، وعندنا يُستحب عند السفر، ولا يجب قضاء أيام السفر، ولو
خرج بواحدة من غير قرعة يجب القضاء للأخرى، وإن حمل اثنتين بالقرعة فعليه التسوية
بينهما، وعماد القسم في حق المقيم الليل، والنهار تبع له، فإن كان الرجل ممن يعمل
بالليل فعماده في حقه النهار، وباقي الأحكام والمسائل مذكور في كتب الفقه (١).
الفصل الأول
٣٢٢٩ - [١] (ابن عباس) قوله: (عن تسع نسوة) وهي: عائشة، وحفصة، وأم
(١) في ((التقرير)): والقسم عند الحنفية في البيتوتة لا الجماع، نعم لو لم يجامع أبداً يؤاخذ عند
الله، وكذا مذاهب الأئمة الثلاثة، كما في ((المغني) (٨ /١٤٩) قال: لا نعلم خلافاً بين أهل
العلم، في أنه لا تجب التسوية بين النساء في الجماع، وهو مذهب مالك والشافعي، انتهى.

١٠٢
(٩) باب القسم
وَكَانَ يَقْسِمُ مِنْهُنَّ لِثَمَانٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠٦٧، م: ١٤٦٥].
٣٢٣٠ _ [٢] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ سَوْدَةَ لَمَّا كَبِرَتْ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ!
قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي مِنْكَ لِعَائِشَةَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِلَّهِ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ:
يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَة. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٢١٢، م: ١٤٦٣].
٣٢٣١ - [٣] وَعَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِّهَ كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ
فِيهِ: ((أَيْنَ أَنَا غَداً؟ أَيْنَ أَنَا غَداً؟)) .
حبيبة، وسودة، وأم سلمة، وصفية، وميمونة، وزينب بنت جحش، وجويرية رضي الله
تعالى عنهن، وقد ذكرناهن وغيرهن من أزواجه ◌َّجر، وبعض أحوالهن في (شرح سفر
السعادة)(١) فلينظر ثمة.
وقوله: (كان يقسم منهن لثمان) هي المذكورات سوى سودة فإنها وهبت نوبتها
لعائشة .
٣٢٣٠ _ [٢] (عائشة) قوله: (لما كبرت) بكسر الباء من عَلِمَ في السن، ويضم
الباء من كَرُمَ في القدر، وأراد رسول الله وَ له أن يطلقها، واتفقت الروايات على إرادة
الطلاق، أما وقوعه ففيه خلاف، والأصح عدمه، وسيأتي الكلام فيه في (الفصل
الثالث).
٣٢٣١ - [٣] (عائشة) قوله: (أين أنا غداً؟) يريد الاستئذان منهن أن يأذنَّ له
أن يكون عند عائشة، (فأذن) بلفظ الواحد المذكر للفصل، وفي بعض النسخ: (فَأَذِنَّ)
بلفظ جمع المؤنث من قبيل ﴿وَأَسَرُواْ النَّجْوَى﴾ [طه: ٦٢].
(١) (شرح سفر السعادة)) (ص: ٤٤١).

١٠٣
(١٣) كتاب النكاح
يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ
حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٥٢١٧].
٣٢٣٢ - [٤] وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ إِذَا أَرَادَ سَفَرَاً أَقْرَعَ بَيْنَ
نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٦٨٨، ٢٧٧].
٣٢٣٣ _ [٥] وَعَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ
الْبِكْرَ عَلَى الشَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدِهَا سَبْعاً ..
وقوله: (أن (١) يكون حيث شاء) فيه غاية الامتثال والاسترضاء، وإلا كان الظاهر
أن يقال: أن يكون في بيت عائشة.
٣٢٣٢ - [٤] (عائشة) قوله: (أقرع بين نسائه) وكان ذاك تفضلاً وتطبيباً لقلوبهن
من غير أن يجب ذلك عليه، وهذا مذهبنا كما مر، ومع قطع النظر عن ذلك المسافر
مخيّرٌ، والقرعة أفضل(٢).
٣٢٣٣ - [٥] (أبو قلابة) قوله: (إن(٣) من السنة) أي من جملة السنة هذا
الحكم، وهو (إذا تزوج الرجل البكر ... إلخ) أو يقدر (أنْ) المصدرية قبل قوله:
(أقام).
وقوله: (سبعاً)(٤) أي: سبعَ ليالٍ .
(١) كذا في النسخ المخطوطة بزيادة ((أن)).
(٢) في ((التقرير)): القرعة عند السفر ضروري عند الشافعية دون الحنفية.
(٣) كذا في النسخ المخطوطة بزيادة ((إن)).
(٤) في ((التقرير)): قال الشافعي بالتسبيع للبكر، والتثليث للثيب بدون القسم، والحنفية أدخلوا
كلها في القسم.

١٠٤
(٩) باب القسم
وَقَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاَناً ثُمَّ قَسَمَ، قَالَ أَبُّو قِلاَبَةَ: وَلَو شِئْتُ
لَقُلْتُ: إِنَّ أَنَساً رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٢١٤، م: ١٤٦١].
٣٢٣٤ - [٦] وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ حِينَ
تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ وَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ قَالَ لَهَا: ((لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ
شِئْتٍ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ، وَإِنْ شِئْتِ.
وقوله: (وقسم) أي: سوَّى بعد ذلك بين القديمة والحديثة.
وقوله: (ثم قسم) لعل إدخال (ثم) ههنا - أعني في الصورة الثانية وهي صورة
تزوُجِ الثيب دون تزوّجِ البكر - لأن الإقامة عند البكر لما كانت لاستحقاقها ورجحانها
ورغبة الزوج عندها فكأنها لم يتراخَ الزمان ولم تمضٍ مدة طويلة بخلاف الإقامة عند
الثیب، فافهم.
وقوله: (إن أنساً رفعه) وذلك لأن قول الصحابي: (من السنة كذا) في حكم
المرفوع على ما هو المختار؛ لأن السنةَ سنةُ رسول الله وَِّ، وهو المتبادِرُ، وإن كان
يطلق أحياناً على غيرها كقولهم: سنة العُمَرين، وقد عرف في موضعه.
٣٢٣٤ - [٦] (أبو بكر بن عبد الرحمن) قوله: (ليس بك) أي: ليس بسببك
(على أهلك)، يريد نفسه الكريمة وال﴿ أو قبيلتها، (هوان) أي: مذلة، أي: ليس
اقتصاري على الثلاث لهوانك عليّ ولعدم رغبتي فيك، بل لأن حكم الشرع كذلك،
وهذا تمهيد للعذر في الاقتصار على التثليث لها .
وقوله: (إن شئت) أي: التسبيع، والتقدير: إن شئت صحبتي ومخالطتي وعزتك
وامتيازك عند الناس (سبعت) بتشديد الباء، أي: أقمت عندك سبعةً، وكذلك أقمت
سبعاً عندهن، أي: عند سائر النساء، (وإن شئت) أقمتُ عندك ثلاثةً كما هو حكم

١٠٥
(١٣) كتاب النكاح
ثَلَّثْتُ عِنْدَكِ وَدُرْتُ)). قَالَتْ: ثَلِّثْ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ قَالَ لَهَا: ((لِلْبِكْرِ سَبْعٌ
وَلِلَّيِّبِ ثَلاَثٌ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٦٠].
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٣٢٣٥ - [٧] عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ،
وَيَقُولُ: («اللهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلاَ تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلاَ أَمْلِكُ)).
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١١٤٠، د:
٢١٣٤، ن: ٣٩٤٣، جه: ١٩٧١، دي: ٢ / ١٤٤].
٣٢٣٦ - [٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّوَّهِ قَالَ: ((إِذَا كَانَتْ عِنْدَ
الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ .
الشرع، (ودرت) أي: أطوف حولهن وبِتُّ عندهن كما هو العادة.
(قالت) أي: أمُّ سلمة: (ثلث) على لفظ الأمر من الثلاث، أي أقم ثلاثة أيام
عندي على ما هو حقي، ويكفيني ذلك، بقي أنه لما كانت الأيامُ الثلاثة حقَّ الثيب
خالصة لها لكان ينبغي أن يدور عليهن أربعاً أربعاً لا سبعاً سبعاً، وأجابوا بأن طلبها
لما هو أكثر من حقها أسقط اختصاصها بما كان حقاً مخصوصاً بها، فتدبر.
الفصل الثاني
٣٢٣٥ - [٧] (عائشة) قوله: (هذا قسمي) أي: القسم ورعاية الاعتدال في
البيتوتة، والمراد بما (لا أملك) المحبة والجماع.
٣٢٣٦ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (امرأتان) الظاهر أن الحكم غير مقصور على
امرأتين بل اقتصار على الأدنى، فإنه لو كانت ثلاث أو أربع كان السقوط على حسبها،

١٠٦
(٩) باب القسم
فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ
وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١١٤١، د: ٣١٣٣، ن: ٣٩٤٢، جه: ١٩٦٩،
دي: ٢ / ١٤٣].
الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٣٢٣٧ - [٩] عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَنَازَةَ مَيْمُونَةً
بِسَرِفَ فَقَالَ: هَذِهِ زَوْجَةُ رَسُولِ اللهِوَِّ، فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلاَ تُزَعْزِعُوهَا
وَلاَ تُزَلْزِلُوهَا وَارْفُقُوا بِهَا، فَإِنَُّ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِو ◌َّهِ تِسْعُ نِسْوَةٍ كَانَ يَقْسِمُ
مِنْهُنَّ لِثَمَانٍ، وَلاَ يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ، قَالَ عَطَاءٌ: الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهََِّ لاَ يَقْسِمُ
لَهَا بَلَغَنَا.
والله أعلم.
الفصل الثالث
٣٢٣٧ - [٩] (عطاء) قوله: (بسرف) بفتح السين المهملة وكسر الراء: اسم
موضع قريب مكة، فيه قبر ميمونة، وفيه تزوجها، وفيه بنى عليها، وفيه ماتت سنة
إحدى وستين، وقيل: إحدى وخمسين، وهذا أشهر، وكانت خالة ابن عباس.
وقوله: (فلا تزعزعوها) الزعزعة: تحريك الشيء بقوة، والزعزعة والزلزلة
بمعنىّ، وفي الأولى معنى الشدة والقوة، ولعله تأكيد، ولعل الزعزعة في رفعها من
الأرض، والزلزلة في حملها على الرأس، أي: عظَّموا شأنها برفع جنازتها بتأنٍّ وتأذُّبٍ .
وقوله: (فإنه كان ... إلخ)، الضمير للشأن، يعني كانت ميمونة من اللاتي
يهتم النبي ◌َّه بشأنهن، ويقسم بينهن بالسوية، فافهم.

١٠٧
(١٣) كتاب النكاح
أَنَّهَا صَفِيَّةُ، وَكَانَتْ آخِرَهُنَّ مَوتاً، مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٧٨٠،
م: ١٤٦٥].
وَقَالَ رَزِيزٌ: قَالَ غَيْرُ عَطَاءٍ: هِيَ سَوْدَةُ وَهُوَ أَصَخُ، وَهَبَتْ يَوْمَهَا
لِعَائِشَةَ حِينَ أَرَادَ رَسُولُ اللهِنَّهِ طَلَقَهَا فَقَالَتْ لَهُ: أَمْسِكْنِي قَدْ وَهَبْتُ ...
وقوله: (أنها صفية وكانت آخرهن موتاً) ماتت سنة اثنتين وخمسين، وقيل :
خمس وخمسین .
وقوله: (وهو أصح) وهو الأشهر، وقال الخطابي: القول بأنها صفية وهم،
والغلط فيه من ابن جريج راوي الحديث، وقال عياض: لعل روايته صحيحة، فإنه لما
نزل ﴿تُرْجِ مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُقْوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] كانت التي أرجاها سودة
وجويرية وصفية وأم حبيبة وميمونة، والتي آوى عائشة وأم سلمة وزينب وحفصة،
وتوفي رَّ وقد آوى إليه جميعهن إلا صفية أرجاها، ولم يقسم لها، فأخبر عطاء عن
آخر الأمر، والله أعلم.
وقوله: (حين أراد رسول الله # طلاقها) يدل على أنه * أراد طلاق سودة،
ولم يطلقها بخلاف ما قال محمد رحمه الله: بلغنا من رسول الله وسلم أنه قال السودة
بنت زمعة: اعتدِّي فسألته بوجه الله أن يراجعها ويجعل نوبتها لعائشة ◌َ﴾، وما رواه
البيهقي(١) عن عروة: أن رسول الله ◌َ﴿ طلق سودة، فلما خرج إلى الصلاة أمسكت
بثوبه وَّة، فقالت: والله مالي إلى الرجال من حاجة، ولكني أريد أن أحشر في نسائك،
قال: فراجعها وجعل يومها لعائشة، فهو مرسل، ويمكن الجمع بأنه كان ويقو طلقها
رجعية، والفرقة فيها لا يقع بمجرد الطلاق بل بانقضاء العدة، فمعنى قوله: (أراد طلاقها)
(١) ((السنن الكبرى)) (١٣٤٣٥).

١٠٨
(١٠) باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
يَومِي لعَائِشَةَ لَعَلِيٌّ أَكُونُ مِنْ نِسَائِكَ فِي الْجَنَّةِ .
١٠- باب عشرة التاء ولكل واحدة من الحقوق
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣٢٣٨ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((اسْتَوْصُوا
بِالنِّسَاءِ خَيْراً
أراد استمرار طلاقها، وإن استمر الحال إلى انقضاء العدة، كذا ذكر الشيخ ابن الهمام(١)،
والله أعلم.
١٠ - باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
(العشرة) بالكسر: المخالطة، عاشَرَه معاشرةً: خالطَه، وتعاشروا: تخالطوا،
وعَشِيرة الرجل: بنو أبيه والأَدنَون أو قبيلته، والجمع عشائر، والمعشر كمسكن :
الجماعة، وأهل الرجل، كذا في (القاموس)(٢)، والعشير: يطلق على الزوج وعلى
كل مُعاشِر، قال الله تعالى: ﴿لَتْسَ الْمَوْلَى وَلَبِفْسَ الْعَشِيرُ﴾ [الحج: ١٣].
وقوله: (وما لكل واحدة) أي: من النساء، (من الحقوق) الظاهر في العبارة أن
يقول: وما لهن من الحقوق.
الفصل الأول
٣٢٣٨ - [١] (أبو هريرة) قوله: (استوصوا بالنساء خيراً) أوصاه ووصَّاه توصية:
(١) ((فتح القدير)) (٣/ ٤٣٧).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤١٠).

١٠٩
(١٣) كتاب النكاح
فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضَّلَعِ أَعْلَهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ
تُقِيمُهُ كَسْرَتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
[خ: ٥١٨٦، م: ١٤٦٨].
٣٢٣٩ - [٢] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ
ضِلَعٍ، لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا
عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٦٨].
عهد إليه، والاسم الوَصاة والوِصاية والوَصَّة، واستشكل صيغة الاستفعال هنا فقيل:
الاستيصاء بمعنى الإيصاء، أو بمعنى قبول الوصية، والمعنى أوصوا بهن خيراً، أو
أوصيكم بهن خيراً، فاقبلوا وصيتي، وقيل: معناه اطلبوا الوصية من أنفسكم بخير
في حقهن، وهذا أقرب من حيث اللفظ، والوجه الأول أظهر من حيث المعنى.
وقوله: (فإنهن خلقن من ضلع) بكسر وفتح وبفتحتين: عظم الجنب، وهو
معوج، إشارة إلى خلق أول النساء، أعني حوَّاءَ من الضلع الأعلى من أضلاع آدم
عليهما السلام، والمقصد أن النساء في خلقهن اعوجاج في الأصل، فلا يستطيع أحد
أن یغیّرهن عما جُبلن عليه.
وقوله: (فإن ذهبت تقيمه) أي: شرعت أن تجعل الضلع مستقيمةً (كَسَرْتَهَا)
ولعل تذكير الضمير والضلع مؤنث كما قال في (القاموس) بتأويل العظم، كذا المرأة
إن أردت أن تجعلها مستقيمةً أدَّى إلى كسرها، أي: طلاقها، كما فسره في الحديث
الآتي، فلا يمكن الانتفاع بها إلا بالترك على اعوجاجها وتحسين الخلق معها، ولكن
ذلك مشروط بأن لا یکون في ذلك إثمٌ وشرٌّ .
٣٢٣٩ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (وبها عوج) جملة حالية، والعوج بكسر العين

١١٠
(١٠) باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
٣٢٤٠ - [٣] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((لاَ يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً،
إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقاً رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٦٩].
٣٢٤١ - [٤] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لَوْلاَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ
يَخْتَزِ اللَّحْمُ،
وفتحها والكسر أرجح، وقيل: الفتح في الأعيان والكسر في المعاني، وقيل: يقال في
كل منتصب كالحائط والعصا بالفتح، وفي نحو الأرض والدِّين بالكسر.
٣٢٤٠ - [٣] (أبو هريرة) قوله: (لا يفرك) بالرفع والجزم، في (القاموس)(١):
الفرك بالكسر ويفتح: البِغْضَةُ، عام أو خاصٌّ ببغضة الزوجين، كسمع فيهما، وكنصر
شاذٌ، وظاهر الحديث عام، ويفهم من إيراد الحديث في هذا الباب التخصيص، قال
في (الصحاح)(٢): لم يسمع هذا الحرف في غير الزوجين، يقال: فركت المرأة زوجها
بالكسر فركاً: أي أبغضته، والمقصد لا ينبغي للرجل أن يبغض المرأة؛ لأنه إن كره
منها شيئاً رضي شيئاً آخر، ولا يكون جميع صفاتها سيئة، وهذا حثٌّ على حسن
العشرة والصبر على سوء خلقهن.
٣٢٤١ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم) بالخاء
المعجمة والنون والزاي، خَتِزَ اللحمُ كفرح خُنُوزاً وخَتَراً: أنتَنَ، روي أنهم نهوا في التيه
- وقد أنزل عليهم المن والسلوى - أن يأخذوا زيادة على قوت كفايتهم، فخالفوا حرصاً
منهم، فتغيرت رائحة اللحم وأنتَنَ، فخَتَزُ اللحم شيءٌ عوقب به بنو إسرائيل بسوء صنیعهم،
وهو الادخار الناشئ من الحرص وعدم الثقة بالله، ثم استمر النتن من ذلك الوقت.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٧٥).
(٢) ((الصحاح)) (٤ / ١٦٠٣).

١١١
(١٣) كتاب النكاح
وَلَوْلاَ حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أَنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٣٠٠، م: ١٤٧٠].
٣٢٤٢ - [٥] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((لاَ يَجْلِدْ
أَحَدُكُمُ امْرَأَنَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ثُمَّيُجَامِعْهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ)). وَفِي رِوَايَةٍ: ((يَعْمِدُ
أَحَدُكُمْ فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا فِي آخِرٍ يَوْمِهِ». ثُمَّ وَعَظَهُمْ
فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ فَقَالَ: ((لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ؟» .....
وقوله: (لولا حواء) أي: خيانتُها، قيل: خيانتها أنها ذاقت الشجرة قبل آدم،
وكان قد نهاها، فغوته حتى أكل منها، وقيل: خيانتها أنها أرسلها آدم لقطع الشجرة،
فقطعت سنبلتين، وأدته واحدة وأخفت أخرى، ووقع ذلك من جهة العوج في خلقها.
٣٢٤٢ - [٥] (عبدالله بن زمعة) قوله: (وعن عبدالله بن زمعة) بفتحتين وقد
تسكن المیم .
وقوله: (لا یجلد) بالرفع والجزم.
وقوله: (جلد العبد) ربما يختلج أنه كان الظاهر ذكر الأمة مكان العبد، ولعله
ذكره لأن جَلْدَه يكون أشدَّ من جَلْدِ الأمة .
وقوله: (ثم يجامعها) بالرفع، أي: ثم هو يجامعها، ولو جزم لكان المنع من
الجمع، ولكن الجلد المذكور ممنوع مطلقاً، وفيه: إشارة إلى جواز ضرب العبيد
والإماء للتأديب إذا لم يتأدبوا بالتغليظ في الكلام، لكن العفو أولى، والضمير في (آخر
یومه) للجلد، ويجوز أن یکون لأحد .
وقوله: (ثم وعظهم) أي: رسولُ الله ◌َ لهم بعد التكلم بالكلام السابق بعدما رأى
من بعض القوم يضحكون من الضرطة، وهو صوت الفقح، وهو حلقة الدبر، وفي
قوله: (لم يضحك أحدكم مما يفعل؟) تنبيه على أنه ينبغي للمرء أن لا يعيب على

١١٢
(١٠) باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٢٠٤، م: ٢٨٥٥].
٣٢٤٣ - [٦] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ وََّه
وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِيٍ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِنَ ◌ّهِ إِذَا دَخَلَ يَنْقَمِعْنَ
فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٩٤٢، م: ٢٨٥٥].
٣٢٤٤ - [٧] وَعَنْهَا قَالَتْ: وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقُومُ عَلَى بَابٍ
حُجْرَّتِي، وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِالْحِرَابِ.
أحد بما فيه .
٣٢٤٣ - [٦] (عائشة) قوله: (ألعب بالبنات) جمع بنت، أرادت بها اللُّعَبَ
التي تلعب بها الصَّبيَّةُ، فالباء للتعدية، وهو الأظهر، ويجوز أن يراد بها الجواري
التي يلعبن معها، فيكون الباء بمعنى (مع).
وقوله: (ينقمعن) أي: يستترن، انقمع: دخل البيت مستخفياً.
وقوله: (فيسربهن إليّ) أي: يرسلهن ويسرحهن إليّ، من التسريب، والسَّرْبُ:
الماشية والطريق والوجه والقطيع من الظباء والنساء وغيرها، فالمعنى يذهبهنّ إليَّ
جماعةً جماعةً، قوله تعالى: ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: ١٠] أي: ذاهب في سربه بالفتح،
أي: في طريقه ووجهه، يقال: سرب في الأرض سروباً: ذهب وتوجه للرعي.
وقوله: (فيلعبن معي) لعب كفرح لعباً بفتح اللام وكسر العين وهو الأشهر،
ويجوز تخفيفه بكسر اللام وسكون العين، ونقل عن ابن قتيبة أنه قال: لم يسمع في
التخفيف فتح اللام مع السكون، كذا في (الحاشية)، وفيه: كمال خلقه وحسن معاشرته
وشفقته ومحبته * لعائشة ◌َي .
٣٢٤٤ - [٧] (عائشة) قوله: (بالحراب) بالكسر جمع حربة: رمح صغير.

١١٣
(١٣) كتاب النكاح
فِي الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللهِوَ﴿ يَسْتُرُّنِي بِرِدَائِهِ لأَنْظُرَ إِلَى لَعِيِهِمْ بَيْنَ أُذُنِهِ
وَعَاتِقِهِ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ أَجْلِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَِّي أَنْصَرِفُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ
الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٢٣٦، م:
٨٩٢].
٣٢٤٥ - [٨] وَعَنْهَا قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِوَِّ: ((إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا
كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَّةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى)) فَقُلْتُ: مِنْ أَبْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟
فَقَالَ: إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَّةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ: لاَ وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ
غَضْبَى قُلْتِ: لاَ وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ وَاللّهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَهْجُرُ
إِلَّ اسْمَكَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٢٢٨، م: ٢٤٣٩].
وقوله: (في المسجد) أي: رَحْبة المسجد المتصلة به، أو في نفس المسجد،
وإنما سومح بذلك لأن لعبهم ذلك كان من عُدّة الحرب مع أعداء الله كالرمي، فصار
في حكم العبادة، وكان يباح ذلك في مثل أيام العيد كالتغني والتدفيف، وكان يوم
عید، وقد جاء أن عمر څله منعهم عن ذلك، فاعتذر إليه رسول الله ێ بكونه يوم عيد،
وكانت عائشة ﴾ إذ ذاك صغيرة، كما قالت: (فاقدروا) بضم الدال وبالكسر ضبطه
الأصيلي، يقال: قدرتُ الأمرَ أقدره وأقدره: إذا نظرتَ فيه وقدّرته ودبرته، ومنه (واقدُرْ
لي الخير) على الوجهين، كذا في (المشارق)(١)، تعني فاقدروا من الزمان (قدر) وقفة
(الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو) كم يكون قدر مكثها في النظر إلى اللهو،
فإني مكثت في ذلك القدر، تريد طول مكثها .
٣٢٤٥ - [٨] (عائشة) قوله: (ما أهجر إلا اسمك) أي: هجراني حالةَ الغضب
(١) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ٢٨٩).

١١٤
(١٠) باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
٣٢٤٦ - [٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِذَا دَعَا
الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ، فَبَاتَ غَضْبَانَ، لَعَنَنَّهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى
تُصْبِحَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٢٣٧، م: ١٤٣٦].
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ
إِلَى فِرَاشِهِ فَتَأْبَى عَلَيْهِ، إِلَّ كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطاً عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى
عَنْهَا)).
الذي يفسد الاختيارَ ويسلبه مقصورٌ على اسمك، لا يتعدى منه إلى ذاتك، وقلبي
مستغرق في محبتك ومشغوف بشراشره(١) بك، قال الطيبي(٢): وإنما عبرت عن الترك
بالهجران لتدلّ بها على أنها تتألم من هذا الترك الذي لا اختيار لها فيه، يعني كما
يتألم على هجران الحبيب بدون اختيار فيه، فافهم.
وهذا من أطوار المحبة وغنجها ودلالها(٣)، يعرفه من ذاق من مشربها، والأمر
فيه موكول إلى الذوق، فافهم وبالله التوفيق.
٣٢٤٦ - [٩] (أبو هريرة) قوله: (إلا كان الذي في السماء) أي: الملائكة المقربون
كما صرح في الرواية السابقة، وقال الطيبي(٤): إذا عبر عن رحمة الله تعالى أو غضبه
وقرب نزولها على الخلق خص السماء بالذكر، انتهى. وقد ورد: (في السماء أمره)،
(١) ((الشراشر)): النفس، والمحبة، وجميع الجسد.
(٢) ((شرح الطيبي)) (٦/ ٣١٠).
(٣) قوله: ((دلالها)) دلُّ المرأة، ودلالها ودالولاؤها: تدللها على زوجها، تريه جراءة عليه في
تغنجٍ وتشكلٍ كأنها تخالفه وما بها خلاف. ((القاموس)) (ص: ٩٢٠).
(٤) ((شرح الطيبي)) (٦ /٣١٠).

١١٥
(١٣) كتاب النكاح
٣٢٤٧ - [١٠] وَعَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ لِي ضَرَّةً،
فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَتَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِ؟ فَقَالَ: ((الْمُتَشَبِّعُ
بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلاَبِسٍ ثَوْبَيْ زُورٍ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٢١٩، م: ٢١٣٠].
٠٠
٣٢٤٨ _ [١١] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: آلى رَسُولُ اللهِ وَ﴿ مِنْ نِسَائِهِ.
وقد سأل رسول الله و سليم جارية: (أين الله؟) قالت: في السماء، فحكم بإسلامها،
وقد ورد أمثال ذلك من المتشابهات، وله تأويل مشهور، ومعنى ظاهر، ولا اشتباه
ولا إشكال.
٣٢٤٧ - [١٠] (أسماء) قوله: (إن لي ضرة) الضَّرَّتان: زوجتا الرجل، وكل
واحدة ضَرَّة للأخرى .
وقوله: (إن تشبعت من زوجي) أي: أظهرت لضرتي أنه يعطيني أكثر مما يعطيها
إدخالاً للغيظ عليها، وأصله إظهار الشبع، والتشبه بالشبعان وليس به .
وقوله: (كلابس ثوبي ذور) قال السيوطي(١): قيل: هو أن يلبس ثوبي وديعة أو
عارية، يظن الناس أنهما له، ولباسهما لا يدوم فيفتضح بكذبه، وقيل: هو الرجل يلبس
الثياب المشبهة بثياب الزهاد، يوهم أنه منهم، وأتى بالتثنية لإرادة الرداء والإزار إذ
هما متلازمان، وللإشارة إلى أنه متصف بالزور من رأسه إلى قدمه، وقيل: كان شاهد
الزور يلبس ثوبين ويشهد، فيقبل لحسن ثوبيه، وقيل: التعبير بالثوبين للإشارة إلى أنه
حصل بالتشبع حالتان مذمومتان، فقدان ما يشبع به، وإظهار الباطل، انتهى.
٣٢٤٨ - [١١] (أنس) قوله: (آلى) أي: حلف أن لا يدخل على نسائه شهراً،
(١) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (١٠ / ١٨٧).

١١٦
(١٠) باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
شَهْراً وَكَانَتِ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعاً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نَزَلَ
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! آلَيْتَ شَهْراً فَقَالَ: ((إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعاً وَعِشْرِينَ».
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٥٢٠١].
والإيلاء باب معروف في الفقه من كتاب الطلاق .
وقوله: (وكانت انفكت رجله) الضمير في كانت للقصة، ويجوز أن يكون
(رجله) اسم كانت، و(انفكت) خبره، ومعنى انفكت: زالت، يقال: انفكت قدمه :
زالت، وأصبعه: انفرجت، والفكُّ دون الكسر، وقيل: معناه تألمت مفصل قدمه،
وسبب انفكاكها أنه ◌ّه سقط عن فرسه، فخرج عظم رجله من موضعه، والانفكاك
ضرب من الوهن والخلع، وهو أن ينفك بعض أجزائها عن بعض، كذا في (النهاية)(١).
و(المشربة) بفتح الميم وضم الراء وفتحها: الغرفة.
وقوله: (فقال: إن الشهر يكون تسعاً وعشرين) قد سبق إلى الفهم من اللفظ
أنه ◌َل﴿ آلى شهراً من غير تعيين، فقعد تسعاً وعشرين ليلة من غير أن جاء ذلك الشهر
هكذا، ثم نزل فسألوا: آليت شهراً والشهر يكون ثلاثين؟ فأجاب بأنه يكون تسعاً
وعشرين أيضاً، فينطلق عليه، لكنه يفهم من الأحاديث الأخرى من (صحيح البخاري)
أن ذلك الشهر الذي آلى فيه وقعد جاء تسعاً وعشرين، ولذلك قال الفقهاء: إذا عين
شهراً فقال: لله علي أن أصوم شهر كذا، فخرج ناقصاً لا يلزمه سوى ذلك، وإن لم يعين
فقال: الله عليّ صوم شهر، يلزمه صوم ثلاثين يوماً، ولا يخفى أنه على هذا التقدير
لا يكون لسؤالهم بقولهم: (آليت شهراً) وجه ظاهر؛ لأنه إذا عين الشهر، وجاء الشهر
ناقصاً، لا يظهر وجه سؤالهم: كيف نزلت على تسع وعشرين، وقد آليت الشهر؟ هذا
(١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (٣ / ٤٦٦).
-

١١٧
(١٣) كتاب النكاح
٣٢٤٩ - [١٢] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرِ يَسْتَأْذِنُ عَلَى
رَسُولِ اللهِ وَ﴿ِ، فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوساً بِبَابِهِ لَمْ يُؤْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ قَالَ: فَأُذِنَ
لِأَبِي بَكْرٍ، فَدَخَلَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ، فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ، فَوَجَدَ النَّبِيِّ وَهُ
جَالِساً حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ، وَاجِماً سَاكِنَاً قَالَ: فَقَالَ: لَأَقُولَنَّ شَيْئاً أُضْحِكُ النَّبِيِّ ◌َهُ
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ سَأَلَنْنِي النََّقَةَ، فَقُمْتُ إِلَيْهَا
فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِوَهِ وَقَالَ: ((هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى، يَسْأَلْنِي
النَّفَقَ». فَقَامَ أَبُّو بكر إِلَى عَائِشَةَ يَجَأُ عُنُقُهَا، وَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ مُنُقَهَا،
كِلاَهُمَا يَقُولُ:
والمفهوم الصريح من الأحاديث ما ذكرنا، والله أعلم فتدبر.
٣٢٤٩ - [١٢] (جابر) قوله: (فأذن لأبي بكر) بلفظ المجهول، ويروى المعلوم.
وقوله: (فوجد) الضمير لعمر ظه، و(الواجم) العبوس المطرق لشدة الحزن،
وجَمَ كوعَدَ وَجْماً ووُجُوماً: سكت على غيظ.
وقوله: (قال) أي: جابر: (فقال) أي: عمر، وفي نسخة: (فقلت)، فيكون
ضمير (قال) لعمر، أي: قال عمر: فقلت في نفسي أو باللسان: (لأقولن شيئاً ... إلخ)،
وفيه: أن الإنسان إذا رأی خلیله مغموماً، وأراد کشف غمه، يستحب أن يحدث بما
یضحكه ویطیب نفسه .
وقوله: (لو رأيت) بصيغة الخطاب، ولو للشرط أو للتمني، و(بنت خارجة)
هي زوجة عمر.
وقوله: (فقمت إليها) بصيغة المتكلم، (فوجأت) أي: ضربت (عنقها)، والوجاء:
الضرب باليد والسكين، من باب منع، يقال: وَجَأَ يَجَأُ وَجْئاً ووجاءً.

١١٨
(١٠) باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
تَسْأَلِينَ رَسُولَ اللهِوَّهِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ؟! فَقُلْنَ: وَاللهِ لاَ نَسْأَلُ رَسُولَ اللهِوَهُ
شَيْئاً أَبَداً لَيْسَ عِنْدَهُ، ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْراً، أَوْ تِسْعاً وَعِشْرين، ثُمَّنَزَلَتْ هَذِهِ
الآيَةُ: ﴿ يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَجِكَ ﴾ حَتَّى بلغ ﴿لِلْمُحْسِنَتِ مِنْكُنَّ أَجْرًاعَظِيمًا
[الأحزاب: ٢٨ - ٢٩]. قَالَ: فَبَدَأَ بعائشة فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ
عَلَيْكِ أَمْراً، أُحِبُّ أَنْ لاَ تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ)). قَالَتْ: وَمَا هُوَ
يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَتَلاَ عَلَيْهَا الآيَةَ. قَالَتْ: أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللهِ! أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّ؟
بَلْ أَخْتَارُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ لاَ تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ
بِالَّذِي قُلْتُ، قَالَ: ((لاَ تَسْأَلْنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلاَّ أَخْبَرْتُهَا، .
وقوله: (ثم اعتزلهن شهراً الظاهر أنه آلى شهراً غير معيِّنٍ للأيام.
وقوله: (أو تسعاً وعشرين) صريح في أنه آلى عدد هذه الأيام، شك من الراوي،
فتدبر .
وقوله: (ثم نزلت: ﴿ يَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَجِكَ إِن كُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوَةَ الذُّنْيَا وَزِينَتَهَا
فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِحْكُنَّ سَرَاءَا جَمِيلًا (٥) وَلِنْ كُنْتُنَّ تُرِذْنَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ
اللَّهُ أَعَدَّلِلْمُحْسِنَتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٩]).
وقوله: (أن لا تعجلي فيه) أي: في جوابه من تلقاء نفسك.
وقوله: (وأسألك أن لا تخبر ... إلخ)، أرادت اختصاصها بهذه السعادة، وذلك
لغاية محبتها لرسول الله وَله، وحرصها على الاختصاص باختيار الخير، ولامتحانها
أحوال باقي النساء .
وقوله: (قال: لا تسألني امرأة ... إلخ)، وذلك لكونه وَلّ مظهراً للشفقة والرأفة
والنصيحة والرحمة للعالمين، وفيه أنه ◌َّ وإن كان يحب عائشة أكثر وأشدّ ما يحب

١١٩
(١٣) كتاب النكاح
إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّاً وَلاَ مُتَعَنِّاً، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّماً مُيَسِّراً). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
[م: ١٤٧٨].
٣٢٥٠ - [١٣] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغَارُ مِنَ اللَّتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ
لِرَسُولِ اللهِوَاهِ، فَقُلْتُ: أَتَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا؟ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى:
﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُقْوِىٌ إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ وَمَنِ أَبْنَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾
[الأحزاب: ٥١] قُلْتُ :
سائر النساء، ولكن كان لا ينقص الحق لهواها، فإنه كان محبته لله ولدينه أشدّ وأكثر
وأوفر وأغلب من محبة كل شيء، ◌ّ.
وقوله: (معنتاً ولا متعنتاً) من العنت محركة: الفساد، والإثم، والهلاك،
والمشقة، والشدة، فمعنتاً بلفظ اسم الفاعل من التفعيل بمعنى مُوقِعاً أحداً في العنت،
ومتعنتاً من التفعُّل بمعنى واقعاً بنفسه في العنت. (ولكن بعثني معلماً) للخير، وداعياً
لكافة الناس إليه، و(ميسراً) بكسر السين، أي: محصِّلاً لليسر والتوفيق لهم.
٣٢٥٠ - [١٣] (عائشة) قوله: (كنت أغار على اللائي وهبن أنفسهن) قال
الطيبي(١): أي أعيب؛ لأن من غار عاب، لئلا يهبن أنفسهن فلا يكثر النساء، ويقصر
رسول الله وَّر على من يحبه، حتى نزل قوله تعالى: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] الآية،
يعني تؤخر وتترك مضاجعة من تشاء وتضاجع من تشاء، أو تطلَّقُ من تشاء وتمسك من
تشاء، أو تترك تزوج من شئت من نساء أمتك، وتتزوج من شئت، انتهى. ويؤيِّد ما ذكره
قولُ عائشة: (أتهب المرأة نفسها).
أقول - والله أعلم -: ويمكن حمل الغيرة على حقيقتها، ويكون جعل نزول الآية
(١) ((شرح الطيبي)) (٦/ ٣١٣).

١٢٠
(١٠) باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
مَا أَرَى رَبَّكَ إِلاَّ يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ. مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٤٧٨٨، م: ١٤٦٤].
وَحَدِيثُ جَابِرٍ: (اتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ» ذُكِرَ فِي ((قِصَّةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ)).
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٣٢٥١ - [١٤] عَن عَائِشَة أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ رَسُولِ اللهِنَّهِ فِي سَفْرٍ،
قَالَتْ: فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلَيَّ، فَلَمَّا حَمَّلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي قَالَ:
((هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٥٧٨].
٣٢٥٢ - [١٥] وَعَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ
لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي، وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ.
المذكورة غايةً لها ظاهراً؛ لكون إرجاء النبي ◌َّ من يشاء منهن موجباً لتسلية عائشة
أ،
وأما على تقدير حمل الغيرة على العيب فالظاهر جعل الغاية نزول قوله تعالى: ﴿وَأَمْرَةً
مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِّ﴾ [الأحزاب: ٥٠] الآية، فتأمل.
الفصل الثاني
٣٢٥١ _ [١٤] (عائشة) قوله: (فسبقته) أي: تقدَّمته وغلبته في العَدْو.
وقوله: (على رجليّ) بلفظ التشديد من قبيل كتبت بيدي، وأبصرت بعينيّ .
وقوله: (فلما حملت اللحم) أي: سمنتُ.
وقوله: (قال) أي: رسولُ الله ◌َّهِ: (هذه) أي: تقدُّمي عليكِ في هذه النوبة
مقابل بتقدُّمك عليَّ في النوبة الأولى، والمراد بيان حسن خلقه وحسن معاشرته وَليّة
مع أهله لمباسطته إياهن بمثل هذه الأفعال والأقوال.
٣٢٥٢، ٣٢٥٣ - [١٥، ١٦] (عائشة، وابن عباس) قوله: (وإذا مات صاحبكم