Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
(٩) كتاب الدعوات
(اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالأَمْنِ وَالإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالإِسْلاَمِ، رَبِّي وَرَبُّكَ الله).
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٤٥١].
ست وعشرين وسبع وعشرين، وفي غير ذلك قمر، والظاهر أن المعتبر في الدعاء
هو أول الشهر، وما هو المشهور من الأقوال، والإهلال رفع الصوت، يقال: استهل
الصبي: رفع صوته، ومنه سمي هلالاً؛ لأن العادة أن يُرفع الصوت بالإخبار
عنه .
وقوله: (اللهم أهله) بلفظ الأمر من الإهلال، وروي بالإدغام وفكه، والثاني
أشهر وأكثر، قال النُّورِبِشْتِي(١): يقال: أُهلّ الهلال على ما لم يسم فاعله إذا رُئِي،
واستُهِلَّ على هذا البناء أيضاً إذا طُلب رؤيته، وقد يعبر عن الإهلال بالاستهلال، نحو
الإجابة والاستجابة، ويقال أيضاً: استَهَل هو إذا تبين، وأهللنا الهلالَ: إذا دخلنا فيه،
قال: فهذه جملة وجوه الاستعمال اللغوي، ولا نرى استقامة لفظ الحديث عليها إلا
أن نقول: معنى قوله: (أهلله) أي: أطلعه علينا وأرنا [إياه]، فالمعنى: اجعل رؤيته
لنا مقروناً (بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام) أي: الأمن من آفات النفس ومخافات
الدهر وسلامة القلب والأحوال، والاستسلام لأحكام الله، وهو أصول النعم وأعظامها
بل شاملة لجميعها .
وقوله: (ربي وربك الله) قال النُّورِبِشْتِي(٢): تنزيه للخالق عن الشريك ورةٌ
الأباطيل الدهرية، وفي الحديث تنبيه على استحباب الدعاء عند ظهور الآيات، وتقلب
الأحوال، والعبور إلى مشاهدة الصانع بالنظر إلى المصنوعات، انتهى.
(١) ((كتاب الميسر)) (٢ / ٥٦٨).
(٢) ((كتاب الميسر)) (٢ / ٥٦٩).

٢٢٢
(٧) باب الدعوات في الأوقات
٢٤٢٩ - [١٤] وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالاَ: قَالَ
رَسُولُ اللهَِّهِ: ((مَا مِنْ رَجُلٍ رَأَى مُبْتَلَّى فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانَ مِمَّا
ابْتَلاَكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلاً، إِلَّ لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلاَءُ
كَائِناً مَا كَانَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٤٣١].
٢٤٣٠ - [١٥] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا
حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارِ الرَّاوِي لَيْسَ بِالْقَوِيّ. [جه: ٣٨٩٢].
٢٤٣١ - [١٦] وَعَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِهِ قَالَ: ((مَنْ دَخَلَ السُّوقَ(١)
فَقَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي
وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٍّ لاَ يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَتَبَ اللهُ
لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيَّةٍ» .
٢٤٢٩، ٢٤٣٠ - [١٤، ١٥] (عمر بن الخطاب) قوله: (فقال: الحمد لله الذي
عافاني مما ابتلاك به) قالوا: إن كان مبتلّى بالفسوق مجاهراً يقوله جهراً ويُسمعه لينزجر
عنها، وإن كان مريضاً أو ناقص الخلقة يقوله سرًّا، ولا يلزم من لفظ الخطاب الجهر
والإسماع، والطيبي(٢) حمله على القِسم الأول بقرينة الخطاب، فافهم.
وقوله: (كائنا ما كان) الظاهر أنه حال من الفاعل، أي: لم يصبه البلاء أيَّ بلاء
كان، وفي الحال معنى الشرط، أي: إن كان البلاء هذا أو كان هذا.
٢٤٣١ - [١٦] (عمر) قوله: (كتب الله له ألف ألف حسنة) كناية عن كثرة
(١) قال الطيبي: خصه بالذكر لأنه مكان الغفلة عن ذكر الله والاشتغال بالتجارة. انظر: ((مرقاة
المفاتيح)) (٤ / ١٦٨٧).
(٢) انظر: ((شرح الطيبي)) (١٦٩/٥).

٢٢٣
(٩) كتاب الدعوات
وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ، وَبَنَى لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ،
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَفِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)): ((مَنْ قَالَ فِي سُوقٍ
جَامِع يُبَاعُ فِيهِ)) بَدَلَ ((مَنْ دَخَلَ السُّوقَ)). [ت: ٣٤٢٨، جه: ٢٢٣٥].
٢٤٣٢ - [١٧] وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ◌َهِ رَجُلاً يَدْعُو
يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَمَامَ النِّعْمَةِ، فَقَالَ: ((أَيُّ شَيْءٍ تَمَامُ النَّعْمَةِ؟)) قَالَ:
دَعْوَةٌ أَرْجُو بِهَا خَيْراً، فَقَالَ: ((إِنَّ مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ دُخُولَ الْجَنَّةِ وَالْفَوْزَ مِنَ
النَّارِ)). وَسَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ: مَا ذَا الْجَلَاَلِ وَالإِكْرَامِ، فَقَالَ: ((قَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ،
فَسَلْ)). وَسَمِعَ النَّبِيُّ ◌َهِ رَجُلاً وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الصَّبْرَ، فَقَالَ:
(سَأَلْتَ اللهَ الْبَلاَءَ فَاسْأَلْهُ الْعَافِيَة)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٥٢٧
٢٤٣٣ - [١٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَنْ جَلَسَ
مَجْلِساً فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ،
الثواب، قالوا: وذلك من جهة أنه يدفع عنهم ظلمة الغفلة وما هم فيه من الزور والأيمان
الكاذبة كما يشاهد في الأسواق، ولما كان في ذلك غلظة وشدة، وفيهم كثرة، كان
الأجر أيضاً كثيراً عظيماً.
٢٤٣٢ - [١٧] (معاذ بن جبل) قوله: (قال: دعوة أرجو بها خيراً) أي: هذه
دعوة أرجو بها خيراً، وأعلم مجملاً أن عند الله نعمة تامة فأسألها ولا أعرف حقيقة
تمام النعمة ما هي؟ فعلمه رسول الله ولاهو حقيقة تمام النعمة، هذا ما يخطر بالبال في
معنى الحديث وهو المتبادر وإن لم يذكره الطيبي، والمراد بـ (الفوز) النجاة.
٢٤٣٣ - [١٨] (أبو هريرة) قوله: (فكثر فيه لغطه) في (القاموس)(١): اللَّغْط
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٣٢).

٢٢٤
(٧) باب الدعوات في الأوقات
فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ
أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، إِلَّ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ)). [ت: ٢٤٣٣، الدعوات الكبير: ١/ ٣٨٥].
٢٤٣٤ - [١٩] وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ أَنِيَ بِدَاتَّةٍ لِیَرْكَبَهَا، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي
الرِّكَابِ قَالَ: بِاسْمِ اللهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، ثُمَّ
قَالَ: ﴿سُبْحَنَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ) وَإِنَّ إِلَى رَبِنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾
[الزخرف: ١٤]، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ ثَلاَثًاً وَاللهُ أَكْبَرُ ثَلاَثًاً، سُبْحَانَكَ إِنِّي
ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّ أَنْتَ، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقِيلَ:
مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَنَعَ
كَمَا صَنَّعْتُ ثُمَّ ضَحِكَ، فَقُلْتُ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:
((إِنَّ رَبَّكَ لَيَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، يَقُولُ(١): يَعْلَمُ
أَنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْ مِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ١ / ٩٧،
ت: ٣٤٤٦، د: ٢٦٠٢].
ويحرك: الصوت، أو أصواتٌ مبهمة لا تفهم. والمراد ههنا: كلام لا طائل تحته
وما لا يعني .
٢٤٣٤ - [١٩] (علي) قوله: (في الركاب) ركاب السرج معروف، والذي يكون
من الجلد يسمى غرزاً.
وقوله: (ليعجب) من باب سمع، والتعجب يورث الضحك، فالضحك في هذا
المقام موافقة للرب تعالى، يقال: وإن كان المراد بالضحك أو التعجب المسند إليه
(١) سقط في نسخة .

٢٢٥
(٩) كتاب الدعوات
٢٤٣٥ - [٢٠] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَهِ إِذَا وَدَّعَ رَجُلاً أَخَذَ
بِيَدِهِ فَلاَ يَدَعُهَا حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ يَدَعُ يَدَ النَّبِيِّ نَّهِ وَيَقُولُ: ((أَسْتَوْدِعُ اللهَ
دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَآخِرَ عَمَلِكَ)). وَفِي رِوَايَةٍ: ((وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ))، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِي رِوَايَتِهِمَا لَمْ يُذْكَرْ ((وآخِرَ عَمَلِكَ)). [ت: ٣٤٤٢،
٣٤٤٣، د: ٢٦٠٠، جه: ٢٨٦٦].
٢٤٣٦ - [٢١] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ الْخَطْمِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ إِذَا أَرَادَ
أَنْ يَسْتَوْدِعَ الْجَيْشَ قَالَ: (أَسْتَوْدِعُ اللّهَ دِينَكُمْ وَأَمَانَتَكُمْ وَخَوَاتِيمَ أَعْمَالِكُمْ).
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٦٠١].
٢٤٣١ - [٢٢] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَ:
يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أُرِيدُ سَفَراً فَزَوِّدْنِي،
تعالى الرضا والاستعظام.
٢٤٣٥ _ [٢٠] (ابن عمر) قوله: (حتى يكون الرجل هو يدع يد النبي ◌َّل) وهذا
من تواضعه ورفعه وير بأمته، وهو واقع في غير حالة الوداع أيضاً.
وقوله: (أستودع الله) أي: أستحفظ الله وأطلب منه تعالى حفظ (دينك وأمانتك)
دعاه بحفظ أمور دينه ودنياه لما يصيب في السفر من المشقة التي تصير سبباً لإهمال
الطاعات والأوراد، ومن المعاملة والمعاشرة مع الناس، وقيل: المراد بالأمانة الأهل
والأولاد.
وقوله: (وآخر عملك) أي: سفرك بالرجوع بالعافية والسلامة.
٢٤٣٦ - [٢١] (عبدالله الخطمي) قوله: (وعن عبدالله الخطمي) بفتح الخاء
المعجمة وسكون الطاء المهملة، منسوب إلى خطمة فخذ من الأوس.
٢٤٣٧ - [٢٢] (أنس) قوله: (فزوِّدني) أي: ادع لي دعاء تكون بركته معي في

٢٢٦
(٧) باب الدعوات في الأوقات
فَقَالَ: ((زَوَّدَكَ اللهُالتَّقْوَى)) قَالَ: زِدْنِي، قَالَ: ((وَغَفَرَ ذَنْبُكَ)) قَالَ: زِذْنِي بِأَبِي
أَنْتَ وَأُمِّي، قَالَ: ((وَيَشَّرَ لَكَ الْخَيْرَ حَيْثُ مَا كُنْتَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ:
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٤٤٤].
٢٤٣٨ - [٢٣] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ(١): إِنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ!
إِنِّي ◌ُرِيدُ أَنْ أُسَافِرَ فَأَوْصِي، قَالَ: ((عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ
شَرَفٍ))، فَلَمَّا (٢) وَلَّى الرَّجُلُ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اطْوٍلَهُ الْبُعْدَ وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ)).
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٤٤٥].
٢٤٣٩ - [٢٤] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَ ﴿ إِذَا سَافَرَ فَأَقْبَلَ
اللَّيْلُ قَالَ: ((يَا أَرْضُ رَبِّي وَرَبُّكِ اللهُ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرَّكِ.
سفري كالزاد، قال الطيبي(٣): ويحتمل أن يكون المراد الزاد المتعارف، فالجواب
على طريقة الأسلوب الحكيم.
وقوله: (وغفر ذنبك) إشارة إلى صحة التقوى وترتب المغفرة عليها، والتجاوز
عما يقع فيه من التقصيرات، والمراد بـ (الخير) خير الدنيا والآخرة.
٢٤٣٨ - [٢٣] (أبو هريرة) قوله: (إني أريد أن أسافر فأوصني) ربما يؤيد أن
يكون المراد بـ (زوِّدني) في الحديث السابق هذا المعنى.
٢٤٣٩ - [٢٤] (ابن عمر) قوله: (أعوذ بالله من شرِّكِ) كالخسف والتحير في
(١) سقط في نسخة.
(٢) في نسخة: ((قال: فلما)).
(٣) ((شرح الطيبي)) (٥/ ١٧٤).

٢٢٧
(٩) كتاب الدعوات
وَشَرِّ مَا فِيكِ، وَشَرِّ مَا خُلِقَ فِيكِ، وَشَرِّ مَا يَدِبُّ عَلَيْكِ، وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ أَسَدٍ
وَأَسْوَدَ، وَمِنَ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ، وَمِنْ شَرِّ سَاكِنِ الْبَلَدِ، وَمِنْ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ).
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٦٠٣]
٢٤٤٠ - [٢٥] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَ ◌ّهِ إِذَا غَزَا قَالَ: ((اللَّهُمَّ
أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي، .
المهامة، (وشر ما فيك) من أحناش الأرض وحشراتها، (وشر ما خلق فيك) ما يعيش
في النُّقب وأجوافها، و(ما يدب عليك) بكسر الدال: الحيوانات كذا قيل، فيكون ذكر
(أسد وأسود) من باب التخصيص بعد التعميم، وذكرٍ ما يغلب منه الأذى والضرر.
وقيل: (من شرِّك) أي: شرِّ حصل من ذاتك، (وشر ما فيك) من الأوصاف
والأحوال، (وشر ما خلق فيك) من الحيوانات الساكنة في باطنها، (وشر ما يدبُّ عليك)
الحيوانات التي على ظاهرها، والأسود: الحية الكبيرة السوداء أخبث الحيات.
وقوله: (من الحية) بدون الواو، قال الطيبي(١): (من) بيانية على تغليب الأسود،
وصحح في بعضها بالواو وهو الظاهر.
والمراد بـ (ساكن البلد) الإنس، وقيل: الجن، ولو حمل على كليهما لكان وجهاً،
وبـ (الوالد) إبليس وبـ (ما ولد) نسله، وحمله على العموم أولى ليعم الكل .
٢٤٤٠ - [٢٥] (أنس) قوله: (أنت عضدي) فيه ست لغات: بفتح العين وضمها
وكسرها، وسكون الضاد، وبفتح العين وكسر الضاد ككتف، ويضمتين كعنق، وبفتح
العين وضم الضاد وهو الأشهر، وهو اسم ما بين المرفق إلى الكتف، ويجيء بمعنى
الناصر والمعين، وأعضاد الحوض والطريق وغيره: ما يُسدُّ حواليه من البناء.
(١) ((شرح الطيبي)) (٥ / ١٧٥).

٢٢٨
(٧) باب الدعوات في الأوقات
بِكَ أَحُولُ وَبِكَ أَصُولُ وَبِكَ أُقَاتِلُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٣٥٨٤،
د: ٢٦٢٣].
٢٤٤١ - [٢٦] وَعَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ كَانَ إِذَا خَافَ قَوْماً
قَالَ: (اللَّهُمَّ إِنَّ نَجْعَلُكَ فِي نُكُورِهِمْ، وَتَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ
وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٤ / ٤١٤، د: ١٥٣٧].
٢٤٤٢ - [٢٧] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ نَلِ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ
قَالَ: ((بِسْمِ اللهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نَزِلَّ أَوْ نَضِلَّ،
أَوْ نَظْلِمَ أَوْ نُظْلَمَ، أَوْ نَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيْنَا)). رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ،
وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي دَاوُدَ،
وَابْنِ مَاجَهْ: قَالَتْ أُمّ سَلَمَةَ:
وقوله: (بك أحول) أي: أحتال، أو أكرّ وأتحرك، و(الصول) الحمل على
العدو .
٢٤٤١ - [٢٦] (أبو موسى) قوله: (اللهم إنا نجعلك في نحورهم) جمع نحر
وهو أعلى الصدر أو موضع القلادة، قال التُّورِبِشْتِي(١): تقول: جعلته في نحر العدو،
أي: قبالته وحذاءه ليقاتل عنك ويحول بينك وبينه، وخص النحر بالذكر؛ لأن العدو
به يُستقبل عند المناهضة للقتال، وأقول: مع ما فيه إشارة إلى نحره وذبحه.
٢٤٤٢ - [٢٧] (أم سلمة) قوله: (أن نزلّ) من زلة القدم، كناية عن وقوع الذنب
من غير قصد، (أو نجهل) بلفظ المتكلم المعلوم، أي: نفعل بالناس فعل الجهال من
الإيذاء والإضرار، و(يجهل) بلفظ الغائب المجهول، أي: يفعل الناس بنا ذلك.
(١) ((كتاب الميسر)) (٢/ ٥٧١).

٢٢٩
(٩) كتاب الدعوات
مَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ﴿ مِنْ بَيْتِي قَطَّ إِلَّ رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ:
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ
يُجْهَلَ عَلَيَّ)). [حم: ٦/ ٣٠٦، ت: ٣٤٢٧، ن في الكبری: ٩٩١٥، د: ٥٠٩٤، جه:
٣٨٨٤].
٢٤٤٣ - [٢٨] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا خَرَجَ رَجُلٌ
مِنْ بَيْتِهِ، فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى الهِ، لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ، يُقَالُ
لَهُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ، فَيَتَنَخَّى لَهُ الشَّيْطَانُ. وَيَقُولُ شَيْطَانٌ آخَرُ:
كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ، وَكُفِيَ، وَوُقِيَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ
إِلَى قَوْلِهِ: «لَهُ الشَّيْطَانُ». [د: ٥٠٩٥، ت: ٣٤٢٦].
٢٤٤٤ - [٢٩] وَعَنْ أَبِي مَالِكِ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ :
(إِذَا وَلَجَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَوْلِجِ وَخَيْرَ الْمَخْرَجِ،
بِسْمِ اللهِ وَلَجْنَا، وَعَلَى اللّهِ رَبِّنَا تَوَكَّلْنَا، ثُمَّ لْيُسَلِّمْ عَلَى أَهْلِهِ)). رَوَاهُ أَبُو
دَاوُدَ. [د: ٥٠٩٦].
وقوله: (أن أضل) بلفظ المعلوم من الضلال.
وقوله: (أو أضل) من الإضلال معلوماً أو مجهولاً .
٢٤٤٣ - [٢٨] (أنس) قوله: (فيتنحى له) أي: لإضلاله وإغوائه.
وقوله: (كيف لك برجل) أي: كيف تيسر لك إغواء رجل هذه حالُه.
٢٤٤٤ - [٢٩] (أبو مالك الأشعري) قوله: (خير المولج) بكسر اللام - لأن
مَفْعِلاً من المثال لا يجيء إلا مكسور العين - من الولوج بمعنى الدخول، ويحتمل
الموضع والمصدر، وقد يفتح اللام، ولا وجه له إلا مشاكلة المخرج.

٢٣٠
(٧) باب الدعوات في الأوقات
٢٤٤٥ - [٣٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ كَانَ إِذَا رَفَّأَ الإِنْسَانَ
إِذَا تَزَوَّجَ، قَالَ: ((بَارَكَ اللهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكُمَا، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ)).
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٢/ ٣٨١، ت: ١٠٩١،
د: ٢١٣، جه: ١٩٠٥].
٢٤٤٦ - [٣١] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ
النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةَ، أَوِ اشْتَرَى خَادِماً، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ
إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ
مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَإِذَا اشْتَرَى بَعِيراً، فَلْيَأْخُذْ بِذِرْوَةِ سَنَامِهِ،
٢٤٤٥ - [٣٠] (أبو هريرة) قوله: (إذا رفّأ الإنسان) بالتشديد شرط، جوابه
(قال).
وقوله: (إذا تزوج) ظرف لقوله: (رفّأ)، والترفئة: الدعاء للمتزوج، من الرفاء
بكسر الراء ممدوداً بمعنى الالتئام والاتفاق، من رفأت الثوب: إذا أصلحته، فكانوا
في الجاهلية يقولون: بالرفاء والبنين، فنهى عنه لما فيه من كراهة البنات، والبركة
محركة: النماء والزيادة والسعادة، والتبريك: الدعاء بها، يقال: بارك الله لك، وفيك،
وعليك، وبارِكْ على محمد وعلى آل محمد: أَدِمْ له ما أعطيته من الشرف والكرامة،
وتبارك الله: تنزه وتقدس(١).
٢٤٤٦ - [٣١] (عمرو بن شعيب) قوله: (أو اشترى خادماً) يطلق على الذكر
والأنثى.
وقوله: (بذروة سنامه) ذروة الشيء بالضم والكسر: أعلاه، وسنام البعير
(١) انظر: ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٥٩).

٢٣١
(٩) كتاب الدعوات
وَيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ)). وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخَادِمِ: ((ثُمَّلْيَأْخُذْ بِنَاصِيَتَّهَا وَلْيَدْعُ
بِالْبَرَكَةِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٢١٦٠، جه: ١٩١٨].
٢٤٤٧ - [٣٢] وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((دَعَوَاتُ
الْمَكْرُوبِ: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلاَ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْقَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ
لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٠٩٠].
٢٤٤٨ - [٣٣] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: هُمُومٌ
لَزِمَتْنِي وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((أَفَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلاَمَاً إِذَا قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللهُ
هَمَّكَ، وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: ((قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا
أَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ
وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ
الرِّجَالِ)). قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَ اللهُ هَمِّي، وَقَضَى عَنِّي دَيَّنِي .
بالفتح معروف.
٢٤٤٧ - [٣٢] (أبو بكرة) قوله: (دعوات المكروب) جمعها لاشتمال الكلام
المذكور على معان جمة ودعوات متعددة؛ لأن قوله: (رحمتك أرجو) بمعنى :
ارحمني، ففيه ثلاث دعوات مع أن قوله: (وأصلح لي شأني كله) يشتمل على ما لا يُعدّ
ولا يحصى .
٢٤٤٨ - [٣٣] (أبو سعيد الخدري) قوله: (أعوذ بك من الهم والحزن) الفرق
بين الهم والحزن: أن الهم يكون في الأمر المتوقع، والحزن مما وقع، والمراد بـ
(العجز) عدم القدرة على إقامة الحق ودفع الفساد، و(غلبة الدين) ثقله وتعسر أدائه،
وفي معناه: ضَلَعُ الدَّين، و(القهر) أيضاً بمعنى الغلبة والسلطان.

٢٣٢
(٧) باب الدعوات في الأوقات
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٥٥٥].
٢٤٤٩ - [٣٤] وَعَنْ عَلِيٍّ أَنّهُ جَاءَهُ مُكَاتَبٌ فَقَالَ: إِنِّي عَجَزْتُ عَنْ
كِتَابَتِي فَأَعِنِّي. قَالَ: أَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِهِنَّ رَسُولُ اللهِنَِّ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ
مِثْلُ جَبَلٍ كَبِيرٍ دَيَّناً أَذَّاهُ اللهُ عَنْكَ. قُلْ: ((اللَّهُمَّ اكْفِي بِحَلاَلِكَ عَنْ حَرَامِكَ،
وَأَغْنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي: («الدَّعَوَاتِ
الْكَبِيرِ)). وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ جَابِرٍ: ((إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكِلاَبِ)) فِي (بَابِ تَغْطِيَةِ
الأَوَانِي)) إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. [ت: ٦٥٦٣، الدعوات الكبير: ١ / ١٩٣].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٢٤٥٠ - [٣٥] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ كَانَ إِذَا جَلَسَ
مَجْلِساً أَوْ صَلَّى تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ، فَسَأَلْنُّهُ عَنِ الْكَلِمَاتِ فَقَالَ: ((إِنْ تُكُلِّمَ
بِخَيْرِ كَانَ طَابَعاً عَلَيْهِنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنْ تُكُلِّمَ بِشَرِّ كَانَ كَفَّارَةً لَهُ:
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، .
٢٤٤٩ - [٣٤] (علي) قوله: (عجزت عن كتابتي) أي: بَدَلِ کتابتي بأن بلغ
وقت أدائه وليس عنده شيء.
الفصل الثالث
٢٤٥٠ - [٣٥] (عائشة) قوله: (تكلم بكلمات) لا شك أن الكلمات هي
(سبحانك اللهم ... إلخ) فالسؤال يكون عنها والجواب بها، لكنه ◌َّ بيّن قبلها فضيلتها
بقوله: (إن تكلم) بضم التاء والكاف وكسر اللام، أي، وقع التكلم، أو بفتحات، أي:
تكلم متكلم أو رجل بخير في المجلس، والضمير في (كان) راجعٌ إلى قوله: (سبحانك
اللهم ... إلخ) لكونه فاعلاً، أو مسندٌ إلى ظاهره، فهو اسم (كان)، و(طابعاً) بفتح

٢٣٣
(٩) كتاب الدعوات
لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ١٣٤٤].
٢٤٥١ - [٣٦] وَعَنْ قَتَادَةَ بَلَغَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلَاَلَ
قَالَ: ((هِلَاَلُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، هِلاَلُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، هِلاَلُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، آمَنْتُ بِالَّذِي
خَلَقَكَ)) ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرٍ كَذَا، وَجَاءَ
بِشَهْرِ كَذَا». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٠٩٢].
٢٤٥٢ - [٣٧] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((مَنْ كَثُرَ هَمُّهُ،
فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ وَفِي قَبْضَتِكَ، نَصِيَتِي بِيَدِكَ،
مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ،
الباء بمعنى الخاتم خبر مقدم والضمير في (عليهن) راجع إلى الكلمات المفهومة من
(تكلم) رعاية للمعنى، وفي قوله: (كفارة له) إلى الشر لرعاية اللفظ، فافهم.
هذا ما سنح لي في توجيه الكلام، فافهم.
٢٤٥١ - [٣٦] (قتادة) قوله: (وعن قتادة) اعلم أن قتادة صحابي وتابعي، أما
الصحابي فقتادة بن النعمان الأنصاري عَقَبي بدري، والتابعي قتادة بن دعامة - بكسر
الدال ـ السدوسي البصري الحافظ الأعمى، والظاهر أنه المراد في الحديث بقرينة
قوله: (بلغه).
وقوله: (الذي ذهب بشهر كذا) أي: بالخير والسلامة، (وجاء بشهر كذا) أي:
أبقى وفسح في العمر وكلاهما نعمة، والمراد ثناؤه تعالى على هذه القدرة الكاملة
وإيجاد الحالة العجيبة .
٢٤٥٢ - [٣٧] (ابن مسعود) قوله: (وفي قبضتك) قَبَضَه بيده يَقْبِضُه: تناوله
بيده، والقبضة بالفتح والضم، فبالضم ما قبضت عليه من شيء، والمقدار المقبوض
بالكف، وبالفتح المرة من القبض، وقد يطلق بمعنى القبضة تسميةً بالمصدر.

٢٣٤
(٧) باب الدعوات في الأوقات
أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَلَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ
عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَلْهَمْتَ عِبَادَكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي مَكْنُونِ الْغَيْبِ
عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَجِلاَءَ هَمِّي وَغَمِّي. مَا قَالَهَا عَبْدٌ
قَطُّ إِلاَّ أَذْهَبَ اللهُ غَمَّهُ وَأَبْدَلَهُ بِهِ فَرَجاً)). رَوَاهُ رَزِينٌ. [حم: ١/ ٣٩١،
٤٥٢].
٢٤٥٣ - [٣٨] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَعِدْنَاَ كَبَّرْنَا وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٢٩٩٣].
وقوله: (سميت به نفسك) ظاهر مفهومه يشمل جميع الأقسام المذكورة، فذكرُ
ما بعده بكلمة (أو) يحتاج إلى توجيه وتخصيص، وحمله الطيبي(١) على أن المراد:
ما ألهم به عباده بغير واسطة، والمراد بـ (الكتاب) الجنس.
وقوله: (أو استأثرت) انفردت، وقد يوجد في بعض النسخ بعد قوله: (أو أنزلته
في كتابك أو علمته أحداً من خلقك)، وكتب في الحاشية أن هذه العبارة في الحاشية
في أصل (ج)(٢) ألحَقَه بصح، فافهم.
وقوله: (أن تجعل القرآن ربيع قلبي) شبه القرآن بزمان الربيع في ظهور آثار
رحمة الله، وحياة القلب وارتياحه به، و(الفرج) محركة: كشف الغم، وفي الحاشية:
أنه ضبط (ج) في أصله بخطه بالحاء المهملة، وهو بمعنى السرور.
٢٤٥٣ - [٣٨] (جابر) قوله: (وإذا نزلنا سبحنا) الظاهر أنهم يتبعون في ذلك
رسول الله ◌َّيّ، وقد ذكرنا وجهه في حديث ابن عمر من (الفصل الثالث).
(١) انظر: ((شرح الطيبي)) (٥/ ١٨٤).
(٢) رمز السید جمال الدين المحدث - رحمه الله -.

٢٣٥
(٩) كتاب الدعوات
٢٤٥٤ - [٣٩] وَعَنْ أَنَسِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ كَانَ إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ يَقُولُ:
(يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ
غَرِيبٌ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ. [ت: ٣٥٢٤]
٢٤٥٥ - [٤٠] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قُلْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ:
يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ مِنْ شَيْءٍ نَقُولُهُ؟ فَقَدْ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ. قَالَ: ((نَعَمْ،
اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِنَا، وَآمِنْ رَوْعَاتِنَ)). قَالَ: فَضَرَبَ اللهُ وُجُوهَ أَعْدَائِهِ بِالرِّيحِ،
هَزَمَ اللهُ بِالرِّيحِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٣/٣] .
٢٤٥٦ - [٤١] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِإِذَا دَخَلَ السُّوقَ قَالَ:
((بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ السُّوقِ وَخَيْرَ مَا فِيهَا،
٢٤٥٤ - [٣٩] (أنس) قوله: (إذا كربه أمر) كربه الغم فاكترب.
٢٤٥٥ _ [٤٠] (أبو سعيد) قوله: (بلغت القلوب الحناجر) أي: رعباً، فإن
الرئة تنتفخ من شدة الروع فيرتفع بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وهي منتهى الحلقوم
مدخل الطعام والشراب، كذا في (تفسير البيضاوي)(١)، ولكن في قوله: مدخل الطعام
والشراب، نظر، والصواب أنه مجرى النفس، ومدخل الطعام والشراب هو المري
وهو تحت الحلقوم .
٢٤٥٦ - [٤١] (بريدة) قوله: (هذه السوق) السوق يذكر ويؤنث، كذا في
(القاموس)(٢)، ولعله باعتبار ما ذكروا من أن أسماء الأماكن يجوز تذكيرها وتأنيثها
بتأويل الموضع أو البقعة .
(١) ((تفسير البيضاوي)) (٢ / ٢٤٠).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٢٥).

٢٣٦
(٨) باب الاستعاذة
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِهَا، اللَّهُمَّ إِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُصِيبَ فِيهَا صَفْقَةً
خَاسِرَةَ)). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ)). [الدعوات الكبير: ١/ ٤٠٦].
٨ - باب الاستعاذة
الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٢٤٥٧ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((تَعَوَّذُوا بِاللهِ
مِنْ جَهْدِ الْبَلاَءِ،
وقوله: (صفقة خاسرة) صَفَقَ يدَه على يده صَفْقاً: ضرب يده على يده، وذلك
عند وجوب البيع .
٨ - باب الاستعاذة
العوذ: الالتجاء، كالعياذ والمَعاذ والتعوُّذ والاستعاذة، كذا في (القاموس)(١)،
وقد اختلف القراء في أن الأفضل: أعوذ بالله، أو: أستعيذ بالله، والأكثر على الثاني
لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨]، وقد وردت الأخبار والآثار
بالأول أيضاً، وهذه في قراءة القرآن، وأما في الأدعية المأثورة فقد وقع بلفظ أعوذ،
والمعنى واحد ولكن الكلام في اللفظ .
الفصل الأول
٢٤٥٧ - [١] (أبو هريرة) قوله: (من جهد البلاء) أي: الحالة الشاقة، قيل:
هو حالة يُختار فيها الموت على الحياة، وقيل: قلة المال وكثرة العيال، والصواب أنه
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣١٦).

٢٣٧
(٩) كتاب الدعوات
وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ)). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٦١٦،
م: ٢٧٠٧].
أعم، والبلاء هي الحالة التي يمتحن بها الإنسان وتشق عليه، والجَهْد: الطاقة ويُضم،
والمشقة والغاية، واجْهَدْ جَهْدَك: ابلغ غايتك، وفي (النهاية)(١): بالضم الوسع والطاقة،
وبالفتح المشقة، وقيل: المبالغة والغاية، وقيل: هما لغتان في الوسع، فأما في المشقة
والغاية فالفتح لا غیر، انتهى.
وقوله: (ودرك الشقاء) في (القاموس)(٢): الدرك محركة: اللحاق، أدركه:
لحقه، وفي (مجمع البحار)(٣): هو بسكون راء وفتحها، أي: إدراكاً ولحاقاً، والدرك
الأسفل من النار بالحركة، وقد يسكَّن، واحد الإدراك، وهي منازل في النار، والدرك
إلى أسفل، والدرج إلى فوق، وقال: (درك الشقاء) بفتح راء: اللحاق والتَّبَعة، وعن
النووي: بفتح راء وحكي سكونها، وكذا الدرك الأسفل، والشقاء بالفتح والمد: الشدة،
انتهى. وفي (القاموس) (٤): الشقاء: الشدة والعسر ويمدّ، شقي كرضي شَقَاوة وشقاً
وشَقْوة ویکسر .
وقوله: (وسوء القضاء) هو ما يسوء الإنسان ويوقعه في المكروه، والسوء منصرف
إلى المقضيِّ دون القضاء، على عكس ما يقال: الرضا واجب بالقضاء لا بالمقضي.
وقوله: (وشماتة الأعداء) أي: أعداء الدين والدنيا المتعلقةِ بالدين، وأما إذا
كان رجل مثلاً له من الدنيا ما يُسرف ويَبطر ويفسق ويظلم، فيَشمت بزوالها الأعداء
(١) ((النهاية)) (١ / ٣٢٠).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٦٤).
(٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (٢ / ١٧١).
(٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٩٥).

٢٣٨
(٨) باب الاستعاذة
٢٤٥٨ - [٢] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ
بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ،
وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٣٢٩، م: ٢٧٠٦].
٢٤٥٩ - [٣] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَهِ يَقُولُ: ((اللّهُمَّ إِنِّي
أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ، وَالْمَغْرَمِ وَالْمَأْثَمِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ
النَّارِ وَفِتَْةِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَشَرِّ فِتْنَةٍ
الْفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ
وَالْبَرَدِ، وَتَقِّ قَلْبِي كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَنْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ،.
فلا استعاذة عنه .
٢٤٥٨ - [٢] (أنس) قوله: (وضلع الدين) بفتحتين: ثقله، والضَّلْع بالسكون:
الميل، كذا في (مختصر النهاية)(١)، وفي (القاموس)(٢): الضلع محركة: الاعوجاج
خلقة، ويسكّن، ومن الدَّين: ثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء، وفي (النهاية)(٣):
الضَّلاعة القوة وهو من باب سمع، ومصدره ضلعاً بالتحريك، ومن باب فتح ومصدره
بالسكون .
٢٤٥٩ - [٣] (عائشة) قوله: (وفتنة النار) أي: فتنة تؤدي إلى عذاب النار، كذا
قال الطيبي (٤).
وقوله: (بماء الثلج) بسكون اللام، (والبرد) بفتحتين، قيل: إنما خُصًا لأنهما
(١) ((الدر النثير)) (٢ / ٦٠٤).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٨٥).
(٣) ((النهاية)) (٣ / ٩٧).
(٤) ((شرح الطيبي)) (٥/ ١٨٧).

٢٣٩
(٩) كتاب الدعوات
وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَابَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
[خ: ٦٢٧٥، م: ٥٨٩].
٢٤٦٠ - [٤] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَِّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ
إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ،
اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا،
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ
لاَ تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لاَ يُسْتَجَابُ لَهَا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧٢٢].
٢٤٦١ - [٥] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ:
...
((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ .
على خلقتهما لم يستعملا ولم تلهما الأيدي ولم تخضهما الأرجل، وفي بعض
الروايات: (بالماء والثلج والبرد)، ذكر الأنواع المطهرات.
٢٤٦٠ - [٤] (زيد بن أرقم) قوله: (أنت وليها ومولاها) الولي: المحب
والنصير، والمولى: المالك، والرب، والناصر، والمنعم، والمحب، كذا في
(القاموس)(١) .
وقوله: (ونفس لا تشبع) عن المال أو عن الأكل .
وقوله: (ومن دعوة لا يستجاب لها) المراد الدعاء بالمعصية وما لا يرضاه الحق،
أو المراد التعوذ من عدم استجابة الدعاء.
٢٤٦١ - [٥] (عبدالله بن عمر) قوله: (من زوال نعمتك وتحول عافيتك) زوال
النعمة من غير بدل، وتحول العافية تبدُّلها بالبلاء، (وفجاءة) صحح بوجهين: بضم
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٣٣).

٢٤٠
(٨) باب الاستعاذة
نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعٍ سَخَطِكَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧٣٩].
٢٤٦٢ - [٦] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((اللّهُمَّ إِنِّي
أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧١٦].
٢٤٦٣ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهِ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَكَ
أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبَّتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ،
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَِّكَ لاَ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ،
وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٣١٧، م: ٢٧١٧].
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٢٤٦٤ - [٨] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِلَّهِ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ
إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الأَرْبَعِ: مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ، وَمَنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ
لاَ تَشْبَعُ، وَمِنْ دُعَاءِ.
الفاء وفتح الجيم وبالمد، وبفتح الفاء وسكون جيم بلفظ المرة كما سبق، و(نقمتك)
بفتح النون وکسرها .
٢٤٦٢ - [٦] (عائشة) قوله: (ومن شر ما لم أعمل) أي: من أن أعمل في مستقبل
الزمان ما لا ترضاه، أو أن أصبر معجباً بنفسي بترك القبائح من غير تركها.
٢٤٦٣ - [٧] (ابن عباس) قوله: (وإليك أنبت) أي: أقبلت، أناب إلى الله :
أقبل، (وبك) أي: بقوتك، أو بنصرك، أو بقهرك، أو بدينك، وغير ذلك مما يناسبه
المقام .
الفصل الثاني
٢٤٦٤، ٢٤٦٥ - [٨، ٩] (أبو هريرة، عبدالله بن عمرو) قوله: (ومن دعاء