Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ (٨) كتاب فضائل القرآن قَالَ: لاَ، قَالَ: (تِلْكَ الْمَلاَئِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتَ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لاَ تَتَوَارَى مِنْهُمْ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠١٨، م: ٧٩٦]. وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ، وَفِي مُسْلِمٍ: ((عَرَجَتْ فِي الْجَوِّ) بَدَلَ: ((فَخَرَجْتُ)) عَلَى صِيغَةِ الْمُتَكَلِّم. ٢١١٧ - [٩] وَعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ وَإِلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ، فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدْنُوُ وَتَدْنُو، ... وقوله: (وفي مسلم: عرجت) من العروج على صيغة المؤنث الغائبة، والضمير راجع إلى الظلة، و(الجو) الهواء ما بين السماء والأرض. ٢١١٧ - [٩] (البراء) قوله: (وإلى جانبه) يقال: قعدت الجنب والجانب، والجنبة محركة: شق الإنسان، كذا في (القاموس)(١)، وفي (الصراح)(٢): جنب پھلو، ويقال: قعدت إلى جنب فلان وإلى جانب فلان بمعنی. وقوله: (حصان) بكسر الحاء: الفرس الذكر، أو الكريم المضنون بمائه، وجمعه حصن ككتب، كذا في (القاموس)(٣)، و(الشطن) بفتح المعجمة والمهملة: الحبل الطويل، أو عام، وفي (الصراح)(٤): شطن: رسن دراز، ووصف الأعرابي فرساً فقال: كأنه شيطان في أشطان . وقوله: (فتغشته) أي: سترت الفرس من فوق رأسه، والضمير في (جعلت) (١) (القاموس المحيط)) (ص: ٧٧). (٢) ((الصراح)) (ص: ٢٢). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٩٦). (٤) ((الصراح)) (ص: ٥١٥). ٥٤٢ (٨) كتاب فضائل القرآن وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ نَّهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((تِلْكَ السَّكِينَةُ تَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠١١، م: ٧٩٥]. ٢١١٨ - [١٠] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَانِي النَّبِيُّ ◌َّهِ فَلَمْ أُجِبْهُ(١)، ثُمَّ أَيُنُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، قَالَ: أَلَمْ يَقُلِ اللهُ: ﴿أَسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلَّسُولِ إِذَا دَعَكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]، ثُمَّ قَالَ: ((أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ». فَأَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّكَ قُلْتَ: لأُعَلِّمْنَكَ أَعْظَمَ سُؤْرَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، قَالَ: ﴿الْعَمْدُ بِّهِرَبِ الْعَلَّمِينَ﴾ .. لـ (سحابة)، و(ينفر) بالياء والتاء؛ لأن لفظ الفرس يذكر ويؤنث، وإن كان المراد المذكر، و(السكينة) الطمأنينة، وقد تجيء بمعنى الرحمة، وبمعنى التأني والوقار، وقيل: هي ما يحصل به السكون وصفاء القلب وذهاب الظلمة النفسانية، ونزول ضياء الرحمانية والحضور والذوق والغيبة، وقد مرّ الكلام فيها أكثر من هذا في (كتاب العلم) في الفصل الأول منه. ٢١١٨ - [١٠] (أبو سعيد بن المعلى) قوله: (عن أبي سعيد بن المعلى) بالضم والتشدید . وقوله: (فلم أجبه) وفي حديث الترمذي (٢) عن أبي هريرة مخبراً عن وقوع هذه القصة بالنسبة إلى أُبيّ: (فخففت الصلاة ثم أتيته). وقوله: (أعظم سورة) من حيث اشتمالها عن معان كثيرة مع وجازة ألفاظها . (١) زاد بعده في نسخة: ((حَتَى صَلَّيْتُ)). (٢) ((سنن الترمذي)) (٢٨٧٥). ٥٤٣ (٨) كتاب فضائل القرآن هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٤٤٧٤]. وقوله: (هي السبع المثاني) اللام للعهد إشارة إلى المذكور في قوله تعالى: وَلَقَدْ ءَانَيْنَكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِ وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧]، وقال البيضاوي في (تفسيره) ما نصه (١): ﴿ وَلَقَدْءَانَيْنَكَ سَبْعًا﴾ سبع آيات وهي الفاتحة، وقيل: سبع سور وهي الطوال، وسابعتها: الأنفال والتوبة فإنهما في حكم سورة واحدة، أو الحواميم السبع، وقيل: سبع صحائف وهي الأسباع(٢)، ﴿مِنَ الْمَثَانِ﴾ بيان للسبع، والمثاني من التثنية أو الثناء، فإن كل ذلك مثنى تكرر قراءته أو ألفاظه أو قصصه ومواعظه، أو مثني عليه بالبلاغة والإعجاز، أو مثنٍ على الله بما هو أهله من صفاته العظمى وأسمائه الحسنى، ويجوز أن يراد بالمثاني القرآن أو كتب الله تعالى، فتكون (من) للتبعيض، ﴿وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ﴾ إن أريد بالسبع الآيات أو السور فمن عطف الكل على البعض أو العام على الخاص، وإن أريد به الأسباع فمن عطف أحد الوصفين على الآخر، انتهى. فظهر مما ذكر أن قوله تعالى: ﴿سَبْعَامِنَ الْمَثَانِى﴾ محتملة للفاتحة وغيرها، وقد ذكر في الحديث أنها هي السبع المثاني بلفظ الحصر، اللهم إلا أن لا يراد به معنى الحصر أو يراد مبالغة، والله أعلم. (١) ((البيضاوي)) (٢/ ٥٣٥). (٢) وَقِيلَ: لِأَنَّ فِيهَا سَبْعُ آدَابٍ، وَقِيلَ: لِأَنَّهَا خَلَتْ عَنْ سَبْعَةِ أَحْرُفٍ: الثَّاءِ وَالْجِيمِ وَالتَّاءِ وَالزَّايِ وَالشِّينِ وَالظَّاءِ وَالْفَاءِ، وَرُدّ بِأَنَّ الشَّيْءَ إِنَّمَا يُسَمَّى بِمَا فِيهِ دُونَ مَا فُقِدَ مِنْهُ، وَيُمْكِنُ دَفْعُهُ بِأَنَّهُ قَد يُسَمَّى بِالصِّدِّ كَالْكَافُورِ لِلأَسْوَدِ، وَالْمَثَانِي لِتَكَرُّرِهَا فِي الصَّلاَةِ كَمَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ قَالَ: السَّبْعُ الْمَثَانِي فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، تُثَّى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَقِيلَ: لِأَنَّهَا تُثَّى بِسُورَةٍ أُخْرَى، أَوْ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ مَرَّةَ بِمَكَّةَ وَمَرَّةً بِالْمَدِينَةِ تَعْظِيماً لَهَا وَاهْتِمَاماً بِشَأْنِهَا، وَقِيلَ: لِأَنَّهَا اسْتُفِيَتْ لِهَذِهِ الأُمَّةِ لَمْ تَنْزِلْ عَلَى مَنْ قَبْلَهَا، انتهى. ((مرقاة المفاتيح)» (١٤٥٩/٤ - ١٤٦٠). ٥٤٤ (٨) كتاب فضائل القرآن ٢١١٩ - [١١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((لاَ تَجْعَلُوا بِيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مَنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأْ فِيْهِ سُوْرَةُ الْبَقَرَةِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٧٨٠]. ٢١٢٠ - [١٢] وَعَنْ أَبِي أَمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُول: (قْرَؤُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَُّ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعاً لِأَصْحَابِهِ، اقْرَؤُوا الزَّهْرَاوَيْنِ : الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ غَیَایَتَانِ، أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ. ٢١١٩ - [١١] (أبو هريرة) قوله: (لا تجعلوا بيوتكم مقابر) أي: لا تجعلوا بيوتكم خالية عن الذكر والتلاوة والطاعة مثل المقابر، أي: لا تكونوا كالموتى لا يذكرون ولا يتلون، ثم ذكر ما هو أفضل وأقرب نفعاً للبيوت وأهلها بقوله: (إن الشيطان ينفر) إلى آخره. ٢١٢٠ - [١٢] (أبو أمامة) قوله: (الزهراوين) الزهراء تأنيث الأزهر(١)، والممدود إن كانت همزته للتأنيث قلبت واواً في التثنية كما في حمراوين، و(الغمامة) السحابة البيضاء، و(الغياية) بالتحتانيتين: كل ما أظل الإنسان من فوق رأسه كالسحابة ونحوها، كذا في (القاموس)(٢) . وقوله: (الفرق) بالكسر في الأصل: القطيع من الغنم، والمراد ههنا الجماعة (١) وَهُوَ الْمُضِيءُ الشَّدِيدُ الضَّوْءِ، أَيِ: الْمُنِرَتَيْنِ لِنُورِهِمَا وَهِدَايَتِهِمَا وَعِظَمٍ أَجْرِهِمَا، فَكَأَنَّهُمَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا عَدَاهُمَا عِنْدَ اللهِ مَكَانُ الْقَمَرَيْنِ مِنْ سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَسُمِّيَنَا زَهْرَاوَيْنِ لِكَثْرَةِ أَنْوَارِ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَالأَسْمَاءِ الْحُسْنَى الْعَلِيَّةِ، وَذِكْرُ السُّورَةِ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الأُولَى لِيَانِ جَوَازِ كُلِّ مِنْهُمَا. ((مرقاة المفاتيح)) (٤/ ١٤٦٠). (٢) (القاموس المحيط)) (ص: ١٢١٢). ٥٤٥ (٨) كتاب فضائل القرآن صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَؤُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ(١)، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلاَ يَسْتَطِيعُهَا البَطَلَةُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٠٤]. ٢١٢١ - [١٣] وَعَنِ النَّوَاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلىالله يَقُولُ: ((يُؤْتَى ◌ِالْقُرْآنِ بَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلُ عِمْرَانَ، كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانٍ بَيْنَهُمَا شَرْقٌ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرِ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَن صَاحِبِهِمَا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٠٥]. من طير، و(صواف) جمع صافة، من الصف و(أو) للتنويع. وقوله: (لا تستطيعها البطلة) أي: أصحاب البطالة والكسالة، وقد يراد بها السحرة والفجرة. ٢١٢١ - [١٣] قوله: (وعن النوّاس) بفتح النون وتشديد الواو (ابن سمعان) بکسر السین، وقد تفتح. و قوله: (تقدمه) بضم الدال، من باب نصر ینصر . وقوله: (سوداوان) وصفهما بالسواد لكثافتهما ولشدة ظلمتهما. وقوله: (بينهما شرق) بالشين المعجمة وبفتح الراء وإسكانها، أي: ضوء، وقيل: فُرجة، قالوا: كأنه نور التسمية، أو فصلها بين السورتين. (١) قال الطيبي (٥ / ١٦٤٢): تخصيص بعد تخصيص بعد تعميم، أمر أولاً بقراءة القرآن وعلق بها الشفاعة، ثم خص الزهراوين وأناط بهما التخليص من حر يوم القيامة بالمحاجة، وأفرد ثالثاً البقرة وأناط بها الأمور الثلاثة الآتية؛ إيماءً إلى أن لكل خاصة يعرفها الشارع. وانظر: ((مرعاة المفاتيح)) (٧ / ١٨٩). ٥٤٦ (٨) كتاب فضائل القرآن ٢١٢٢ - [١٤] وَعَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةِ: ((يَا أَبَا الْمُنْذِرِ! أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللّهِ تَعَالَى مَعَكَ أَعْظَمُ؟)) قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((يَا أَبَا الْمُنْذِرِ! أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى مَعَكَ أَعْظَمُ؟)) قُلْتُ: ﴿اللَّهُ لَآ إِلَهَ إِلََّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، قَالَ: فَضرب فِي صَدْرِي وَقَالَ: ((لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨١٠]. ٢١٢٣ - [١٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللهِ وَلَ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَثَانِي آتٍ، فَجَعَلَ يَحْثُو من الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ وَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ◌ّهِ، قَالَ: إِنِّي مُحْتَاجٌ، وَعَلَيَّ عِيَالٌ، وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ، قَالَ: فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((يَا أَبَا هُرَيْرَة! مَا فَعَلَ أَسِيْرُكَ الْبَارِحَةَ؟)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالاً فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: ((أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ))، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلٍ رَسُولِ اللهِوَهِ: (إِنَّهُ سَيَعُودُ)). فَرَصَدْتُهُ، فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللّهِ أَێِ، . ٢١٢٢ - [١٤] (أبيّ بن كعب) قوله: (فضرب) في (المصابيح): بيده. وقوله: (ليهنك) بلفظ الأمر الغائب بفتح التحتانية وسكون الهاء وكسر النون، وفي بعض النسخ: ليهنئك بالهمزة وهي الأصل، وخففت، أي: ليكن العلم هنيئاً لك، مدحه لإصابته في درك أنها ﴿ اللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾، وفي الحقيقة كان دركه أيضاً من تصرفه وتقديم وتعليمه في الباطن . ٢١٢٣ - [١٥] (أبي هريرة) قوله: (زكاة رمضان) المراد به صدقة الفطر، و(يحثو) أي: يغترف ويأخذ من كفيه، و(لأرفعنك) من رفع الخصم إلى الحاكم. ٥٤٧ (٨) كتاب فضائل القرآن قَالَ: دَعْنِي؛ فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ لاَ أَعُودُ، فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ: (يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالاً فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، فَقَالَ: ((أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ))، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَولِ رَسُولِ اللهِ وَهِ: ((إِنَّهُ سَيَعُودُ)، فَرَصَدْتُهُ، فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ، وَهَذَا آخِرُ ثَلاَثِ مَرَّاتٍ، إِنَّكَ تَزْعُمُ لاَ تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ، قَالَ: دَعْنِي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهَا، إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأُ آيَةً الْكُرْسِيِّ: ﴿اللّهُ لَآ إِلَهَ إِلََّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُمْ﴾ حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ، وَلاَ يَقْرُبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِوَِّ: ((مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟)) قُلْتُ: زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللهُ بِهَا، قَالَ: ((أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ، وَهُوَ كَذُوبٌ، وَتَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلاَثِ لَيَالٍ؟)) قُلْتُ: لاَ، قَالَ: ((ذَاكَ شَيْطَانٌ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٣١١]. وقوله: (إنك تزعم) صحح بكسر (إن) وفتحها، والكسر أظهر؛ فإن الفتح يوهم أن الزعم یکون ثلاث مرات، وليس كذلك، فافهم. وقوله: (أما إنه قد صدقك) في هذا القول (وهو كذوب) في سائر أحواله. وقوله: (ذاك شيطان) أي: شيطان من الشياطين، ولا يلزم أن يكون إبليس نفسه، ثم إنه يحتمل أن تكون آية الكرسي محفوظة له، أو كانت هذه الخاصية له معلومة من غير أن يحفظها كلها، والله أعلم(١). (١) قال الحافظ (٤٨٩/٤): وفى الحديث من الفوائد غير ما تقدم: أن الشيطان قد يعلم ما ينتفع = ٥٤٨ (٨) كتاب فضائل القرآن ٢١٢٤ - [١٦] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا جِبْرِيلُ عَ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِّ ◌َ﴿ سَمِعَ نَقِيضاً مِنْ فَوْقِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: ((هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ، لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلاَّ الْيَوْمَ، فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ، فَقَالَ: هَذَا مَلَكُ نَزَلَ إِلَى الأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُ إِلَّ الْيَوْمَ، فَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوْنِيْتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ: ٢١٢٤ - [١٦] (ابن عباس) قوله: (إذ سمع نقيضاً) أي: صوتاً مثل صوت الباب والمحامل والرحال، والأول هو الأنسب بقوله: (فتح)، والضمير فيه وفي (رفع) و(قال) لجبرئيل، وقيل: الأولى أن في الأولين للنبي ◌َّ، وفي (قال) لجبرئيل . وقوله: (فنزل) الظاهر أنه عطف على (فتح)، فهو من تتمة كلام جبرئيل، وفي الحاشية أنه كلام الراواي، ويلائمه قوله: (فقال) أي: جبرئيل: (هذا ملك نزل) فإنه على المعنى الأول یکون فيه شائبة تكرار. وقوله: (فسلم) أي: الملك النازل على النبي وَله. = به المؤمن، وأن الحكمة قد يتلقاها الفاجر فلا ينتفع بها وتؤخذ عنه فينتفع بها، وأن الكافر قد يصدق ببعض ما يصدق به المؤمن ولا يكون بذلك مؤمناً، وأن الكذاب قد يصدق، وأن الشيطان من شأنه أن يكذب، وأنه قد يتصور ببعض الصور فتمكن رؤيته، وأن قوله تعالى: ﴿إِنَّهُيَرَكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَاَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٧] مخصوص بما إذا كان على صورته التي خلق عليها، وأن من أقيم في حفظ شي سمي وكيلاً، وأن الجن يأكلون من طعام الإنس، وأنهم يظهرون للإنس لكن بالشرط المذكور، وأنهم يتكلمون بكلام الإنس، وأنهم يسرقون ويخدعون. وفيه فضل آية الكرسي، وفيه جواز جمع زكاة الفطر قبل ليلة الفطر وتوكيل البعض لحفظها وتفرقتها، انتهى مختصراً. ٥٤٩ (٨) كتاب فضائل القرآن فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَخَوَاتِيمٍ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلاَّ أُعْطِيَتَهُ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٠٦]. ٢١٢٥ - [١٧] وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((الآيَتَانِ مِنْ آخَرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِي لَيْلَةٍ كَفْتَاهُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٠٠٨، م: ٨٠٧]. ٢١٢٦ - [١٨] وَعَنْ أَبِيِ الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [٨٠٩]. وقوله: (فاتحة) بالجر، ويحتمل الرفع والنصب، وكذا قوله: (خواتيم)، والضمير في (أعطيته) بلفظ المجهول المخاطب لـ (الحرف)، فهو بمعنى الطرف، والمراد به الجملة الواقعة فيهما مثل ﴿ أَهْدِنَا﴾، و﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآَ﴾، وغير ذلك من المطالب، أي: أجيبت دعواتك، أو المراد أعطيت ثوابه، أي: يكون البتة مقبولاً ومجزئاً، وعلى هذا المراد بـ (الحرف) أجزاء الكلمات من حروف التهجي، فقد ورد: إن لكل حرف من القرآن جزاء، وعليه ثواب. ٢١٢٥ - [١٧] (أبو مسعود) قوله: (كفتاه) أي: دفعتا عنه شر الجن والإنس، أو کفتا عن سائر أوراد الليل. ٢١٢٦ - [١٨] (أبو الدرداء) قوله: (من حفظ) ظاهره أن العصمة جزاء الحفظ من غير أن يقرأ، ويحتمل أن يكون المراد قرأ، فإن الحفظ إنما يكون للقراءة. وقوله: (من الدجال) أي: المعهود، أو كل كذاب مُلَبِّس، والدَّجل في اللغة: الكذب والخيانة، والخداع والتلبيس. ٥٥٠ (٨) كتاب فضائل القرآن ٢١٢٧ - [١٩] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِ: («أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟)) قَالُوا: وَكَيْفَ يَقْرَأُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: ((﴿قُلْ هُوَ اُللَّهُ أَحَدٌ ﴾ يَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨١١]. ٢١٢٨ - [٢٠] وَرَوَاهُ البُخَارِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. [خ: ٥٠١٥]. ٢١٢٩ - [٢١] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ بَّهِ بَعَثَ رَجُلاً عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِي صَلاَئِهِمْ فَيَخْتِمُ بـ ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ ﴾ فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَِّّ ◌َهِ، فَقَالَ: ((سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ)) فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللهَ يُحِبُّهُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧٣٧٥، م: ٨١٣]. ٢١٢٧، ٢١٢٨ - [١٩، ٢٠] (أبو الدرداء) قوله: (يعدل ثلث القرآن) أي: في الثواب والفضيلة إلحاقاً للناقص بالكامل كما في أمثال ذلك، قيل: إن القرآن قصص وأحكام وتوحيد، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ يشتمل على الأخير. ٢١٢٩ - [٢١] (عائشة) قوله: (يقرأ لأصحابه) أي: يؤمهم (فيختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اُللَّهُ أَحَدُّ ﴾) أي: يختم قراءته بها، يعني كان من عادته أن يقرأها بعد الفاتحة، كذا قال الطيبي(١)، وفي (صحيح البخاري)(٢) في ترجمة (٣) عن عبيدالله عن ثابت عن أنس قال: (كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، فكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يُقرأ به افتتح بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ حتى يفرغ منها، ثم يقرأ بسورة (١) ((شرح الطيبي)) (٤ / ٢٣٤). (٢) ((صحيح البخاري)) (٧٧٤). (٣) أي: في ترجمة الباب. ٥٥١ (٨) كتاب فضائل القرآن ٢١٣٠ - [٢٢] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أُحِبُ هَذِهِ السُّورَةَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ قَالَ: ((إِنَّ حُبَّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مَعْنَاهُ. [ت: ٢٩٠١، خ: ٧٧٤]. ٢١٣١ - [٢٣] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتِ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾ وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨١٤]. أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلمه أصحابه فقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة، ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى، فإما أن تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى، فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلتُ، وإن كرهتم تركتكم، وكانوا يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي ثقيلة أخبروه الخبر فقال: (يا فلان! ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك، وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟) قال: إني أحبها، قال: (حبك إياها أدخلك الجنة). ٢١٣٠ - [٢٢] (أنس) قوله: (أدخلك الجنة) فإن حبك إياها سبب لحب الله إياك، وحب الله إياك سبب لدخولك الجنة . ٢١٣١ - [٢٣] (عقبة بن عامر) قوله: (ألم تر) أي: ألم تعلم، وهي كلمة تعجب وتعجيب . وقوله: (لم ير مثلهن قطّ) أي: في باب التعوذ؛ فإن فيهما تعوذاً من المكاره الظاهرة والباطنة على أبلغ وجه وأوكده، وقد نقل الطيبي(١) شيئاً، فانظره. (١) ((شرح الطيبي)) (٤ / ٢٣٦). ٥٥٢ (٨) كتاب فضائل القرآن ٢١٣٢ - [٢٤] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا، فَقَرَأَ فِيهِمَا: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾ وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ، وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠١٧، م: ٢١٩٢]. وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَمَّا أَسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ نَِّ فِي «بَابِ الْمِعْرَاجِ)) إِن شَاءَ اللهُ تَعَالَى. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٢١٣٣ - [٢٥] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ لْ قَالَ: ((ثَلاَثَةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْقُرْآنُ يُحَاجُّ الْعِبَادَ، ٢١٣٢ - [٢٤] (عائشة) قوله: (ثم نفث فيهما، فقرأ) النفث كالنفخ، وأقل من التفل، كذا في (القاموس)(١)، وحقيقته إخراج ريح من الفم مع شيء من الريق، ثم اختلفوا في توجيه الفاء في قوله: (فقرأ) فإنه يدل على تأخير القراءة عن النفث، والظاهر العكس، فقيل: المراد أراد النفث فقرأ، وقيل: الفاء بمعنى الواو، وقيل: تقديم النفث على القراءة مخالفة للسحرة البطلة، وقيل: هي سهو من الراوي أو الكاتب، والله أعلم. وقد روي أنه ◌َّله في مرضه أخذ بيدي عائشة ◌َّ فقرأ ونفث فيهما وأمرها بإمرارهما على جسده الشريف . الفصل الثاني ٢١٣٣ - [٢٥] (عبد الرحمن بن عوف) قوله: (يحاج العباد) فيما ضيعوا من (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٧٥). ٥٥٣ (٨) كتاب فضائل القرآن لَهُ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ، وَالأَمَانَّةُ، وَالرَّحِمُ تُنَادِي: أَلاَ مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللهُ). رَوَاهُ فِي ((شَرْح السُّنّةِ)) [شرح السنة: ٣٤٣٣]. أحكامه وحدوده، وأيضاً يحاج ويخاصم عنهم بسبب محافظتهم عليها، وقد ورد أن القرآن حجة لك أو عليك، وظاهر سياق هذا الحديث أيضاً ناظر في ذلك كما قال في الرحم: (من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله) كذا قيل، لكن إرادة كلا المعنيين هنا لا يخلو عن الإشكال، فافهم، وهذه مع قوله: (له ظهر وبطن)(١) جملة معترضة بين المعطوف والمعدنوف عليه، وقد علم معنى الظهر والبطن في كتاب العلم، والمراد بـ (الأمانة) حفظ حقوق الناس في أموالهم وأعراضهم ودمائهم، أو يخص بالأموال كما في الودائع، فإنه قد يتبادر منه هذا المعنى، وإلا فالأمانة المشار إليها بقوله تعالى: (١) قال القاري: (ظَهْرٌ)) أَيْ: مَعْنَى ظَاهِرٌ يَسْتَغْنِي عَنِ النََّمُّلِ يَفْهَمُهُ أَكْثَرُ النَّاسِ الَّذِينَ عِنْدَهُمْ أَدَوَاتُ فَهْمِهِ، ((وَبَطْنٌ) أَيْ: مَعْنَى خَفِيٌّ يَحْتَاجُ إِلَى التَّأْوِيلِ مِنْ إِشَارَاتٍ خَفِيَّةٍ لاَ يَفْهَمُهَا إِلَّ خَوَاصُ الْمُقَرَّبِينَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْعَالِمِينَ بِحَسَبِ الإِسْتِعْدَادِ وَحُصُولِ الإِمْدَادِ، وَقِيلَ: ظَهْرُهُ تِلاَوَتُهُ كَمَا أُنْزِلَ، وَبَطْنُهُ التَّدَبُّرُ لَهُ، وَقِيلَ: ظَهْرُهُ مَا اسْتَوَى فِيهِ الْمُكَلَّفُونَ مِنَ الإِيمَانِ بِهِ وَالْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ وَمُوجِبِهِ، وَبَطْنُهُ مَا وَقَعَ فِيهِ الَّفَاوُتُ فِي فَهْمِهِ بَيْنَ الْعِبَادِ. وَإِنَّمَا خَصَّ هَذِهِ الثَّلاَثَةَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ مَا يُحَاوِلُهُ الإِنْسَانُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ دَائِراً بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ تَعَالَى لاَ يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ، وَإِمَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَامَّةِ النَّاسِ، أَوْ بَيَْهُ وَبَيْنَ أَقَارِبِهِ وَأَهْلِهِ، فَالْقُرْآنُ وصْلَةٌ إِلَى أَدَاءَ حَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ، وَالأَمَانَةُ تَعُمُّ النَّاسَ، فَإِنَّ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَعْرَاضَهُمْ وَسَائِرَ حُقُوقِهِمْ أَمَانَتٌّ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَمَنْ قَامَ بِهَا فَقَدْ أَقَامَ الْعَدْلَ، وَمَنْ وَصَلَ الرَّحِمَ، وَرَاعَى الأَقَارِبَ بِدَفْعِ الْمَخَاوِفِ وَالإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ فِي أُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا فَقَدْ أَذَّى حَقَّهَا، وَقَدَّمَ الْقُرْآنَ لِأَنَّ حُقُوقَ اللهِ أَعْظَمُ، وَلاِشْتِمَالِهِ عَلَى الْقِيَامِ بِالأَخِيرَيْنِ، وَعَقِّبَهُ بِالأَمَانَةِ لِأَنَّهَا أَعْظَمُ مِنَ الرَّحِمِ، وَلاِشْتِمَالِهَا عَلَى أَدَاءِ حَقِّ الرَّحِمِ، وَصَرَّحَ بِالرَّحِمِ مَعَ اشْتِمَالِ الأَمْرَيْنِ الأَوَّلَيْنِ عَلَى مُحَافَظَتِهَا تَنْبِيهاً عَلَى أَنَّهَا أَحَقُّ حُقُوقِ الْعِبَادِ بِالْحِفْظ، انتهى. ((مرقاة المفاتيح)) (٤ / ١٤٦٨). ٥٥٤ (٨) كتاب فضائل القرآن ٢١٣٤ - [٢٦] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارَتْقٍ، وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [حم: ٢/ ١٩٢، ت: ٢٩١٤، د: ١٤٦٤، ن في الكبرى: ٨٠٥٦]. ٢١٣٥ - [٢٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. [ت: ٢٩١٣، دي: ٣٣٠٦]. ٢١٣٦ - [٢٨] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: (( يَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ عَنْ ذِكْرِي وَمَسْأَلَتِي. إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ [الأحزاب: ٧٢] شامل للتكاليف كلها، والنداء إما مخصوص بالرحم تنبيهاً على المبالغة في حقها، أو من باب الاكتفاء فحذف في القرآن والأمانة، ومع ذلك يفهم منه الاهتمام في باب الرحم. ٢١٣٤ - [٢٦] (عبدالله بن عمرو) قوله: (وارتق) أي: في الدرج على قدر ما يقرأ من آي القرآن، فمن استوفى جميع آي القرآن استولى على أقصى درج الجنة المعد لها واللائقة بحالها، فالأمر شامل لجميع أصحاب القرآن من الأنبياء والمرسلين والأولياء وسائر الصالحين على قدر درجاتهم في الحفظ والتلاوة والعمل . ٢١٣٥ - [٢٧] (ابن عباس) قوله: (في جوفه) أي: في قلبه، والظاهر منه الحفظ، ويمكن أن يراد منه القراءة حفظاً أو نظراً. ٢١٣٦ - [٢٨] (أبو سعيد) قوله: (ذكري ومسألتي) أي: اللتين ليستا في القرآن . ٥٥٥ (٨) كتاب فضائل القرآن أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ، وَفَضْلُ كَلاَمِ اللهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلاَمِ كَفَضْلِ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ))، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٩٢٦، دي: ٣٣٥٦، شعب: ٢٠١٥]. ٢١٣٧ - [٢٩] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: (مَنْ قَرَأَ حَرْفاً مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرٍ أَمْثَالِهَا، لاَ أَقُولُ: ﴿الّ﴾ حَرْفٌ، أَلْفٌ حَرْفٌ، وَلاَمٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، غَرِيبٍ إِسْنَاداً. [ت: ٢٩١٠، دي: ٣٣٠٨]. ٢١٣٨ - [٣٠] وَعَنِ الْحَارِثِ الأَعْوَرِ قَالَ: مَرَرْتُ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ يَخُوضُونَ فِي الأَحَادِيثِ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: أَوَقَدْ ... فَعَلُوهَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُول : . وقوله: (ما أعطي السائلين) أي: الذاكرين، اكتفى بالسؤال لأن الذكر أيضاً سؤال تعريضاً. ٢١٣٧ - [٢٩] (ابن مسعود) قوله: (لا أقول: ﴿الّمّ﴾ حرف، ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف) قد يتبادر من ظاهر لفظ الحديث أن المراد نفي الحرفية من مجموع ﴿الَّ﴾ التي هي ثلاثة أحرف وإثباتها لأسامي الحروف، ولكنهم صرحوا بأن المراد نفيها من الأسامي وإثباتها للمسميات التي هي بسايط الحروف؛ لأن توهم الحرفية على المجموع الثلاث بعيد حتى تنفى، فقالوا: تكون حسنات ﴿الّ﴾ التي هي فاتحة سورة البقرة تسعين، والتي في ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ثلاثين، فافهم. ٢١٣٨ - [٣٠] (الحارث الأعور) قوله: ٥٥٦ (٨) كتاب فضائل القرآن (أَلَا إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ))، قُلْتُ: مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((كِتَابُ اللهِ، فِيهِ نَبَّأُ مَا قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُم، هُوَ الْفَضْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللهُ، وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللهُ، وَهُوَ حَبْلُ اللهِ الْمَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، هُوَ الَّذِي لاَ تَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاءُ، وَلاَ تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسِنَةُ، (نبأ ما قبلكم) النبأ محركة: الخبر، ومنه النبي على وجه، والمراد بـ (ما قبلكم) أحوال الأمم الماضية، وبـ (ما بعدكم) الأمور الآتية وأحوال القيامة، والتعبير بـ (الخبر) تفنن، وبـ (ما بينكم) من الحوادث والوقائع. وقوله: (وهو الفصل) الفاصل بين الحق والباطل (ليس بالهزل) فإنه جد كله، وتعريف الخبر لقصره على الفصل، فقوله: (ليس بالهزل) تأكيد. وقوله: (من تركه) أي: استبد برأيه غير منقاد له (من جبار) متكبر معاند للحق، فغير الجبار بطريق الأولى. وقوله: (قصمه الله) كسره قطعة قطعة . وقوله: (وهو حبل الله المتين)(١) فيه استعارة مشهورة، و(المتين) إما ترشيح إن أريد به المتانة الحسنة، أو تجريد إن أريد رصانة ألفاظه ومعانيه . وقوله: (لا تزيغ) بفتح الفوقانية (به) أي: بسببه (الأهواء) وإنما زاغ من اتبع المتشابهات وترك المحكمات، وهذا وصف معانيه. وقوله: (ولا تلتبس به الألسنة) لا يختلط على الألسنة؛ بأن يشتبه بغيرها، أو (١) أَيٍ: الْمُحْكَمُ الْقَوِيُّ، وَالْحَبْلُ مُسْتَعَارٌ لِلْوَصْلِ وَلِكُلِّ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى شَيْءٍ، أَيِ: الْوَسِيلَةُ الْقَوِيَّةُ إِلَى مَعْرِفَةِ رَبِّهِ وَسَعَادَةٍ قُرْبِهِ، وَهُوَ مُقْتَبَسٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران: ١٠٣]. ((مرقاة المفاتيح)» (٤ / ١٤٧٣). ٥٥٧ (٨) كتاب فضائل القرآن وَلاَ يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلاَ يَخْلُّقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلاَ يَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتُهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَنْهُ حَتَّى قَالُوا: ﴿إنّ سَمِعْنَا قَُنَا عَبَ يَهْدِىّإلَى الْرُمْدِ ◌َامَتَابِهٍ ﴾ [الجن: ١]، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، ... لا تتغير به ألسنة المؤمنين بانشراح صدورهم لتلاوتها من غير ضيق، (ولا يشبع منه العلماء) أي: لا يحفظ على علومهم به(١) فيقفوا وقوف من شبع من مطعوم، أو لا يشبع من تلاوته من يعلم ويشهد سلاسة ألفاظه ولطائف معانيه، (ولا يخلق) خلق الثوب كنصر وكرم وسمع، والخلق محركة: البالي عن كثرة التردد؛ أي: الترداد والتكرار. وقوله: (ولا ينقضي عجائبه) كالعطف التفسيري والفذلكة لما قبله. وقوله: (لم تنته الجن) أي: لم يمتنعوا عن مدحه وثنائه، ولم يتوقفوا فيه. وقوله: (من قال به) في (القاموس)(٢) قال به: أي غلب [به]، ومنه: (سبحان من تعطّف بالعزّ وقال به)، و(قال) يجيء بمعنى (تكلّم)، وبمعان أخر، ويعبّر بها عن التهُّؤْ للأفعال والاستعداد لها. يقال: قال فأكل، وقال فتكلم ونحوه. وقال في (النهاية)(٣): قال به بمعنى أحبه واختصه لنفسه، وقيل: معناه حكم به، وقيل: غلب به، أصله من القَيْل بمعنى المَلِك؛ لأنه ينفذ قوله. وقوله: (ومن دعا إليه هُدي) روي مجهولاً، أي: من دعا إليه وفق لمزيد الاهتداء، (١) قوله: ((أي لا يحفظ على علومهم به)) كذا في الأصول، وفي ((المرقاة)) (٤/ ١٤٧٣): ((أي: لا يصلون إلى الإحاطة بكنهه)). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٦٩). (٣) ((النهاية)) (٤ / ١٢٣). ٥٥٨ (٨) كتاب فضائل القرآن وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ، وَفِي الْحَارِثِ مَقَالٌ. [ت: ٢٩٠٦، دي: ٣٣٣١]. ٢١٣٩ - [٣١] وَعَنْ معَاذِ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ أُلْبِسَ وَالِدَاهُ تَاجاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ضَوْؤْهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ فِي بُيُوتِ الدُّنْيَا لَوْ كَانَتْ فِيكُمْ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِي عَمِلَ بِهَذَا؟». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٣/ ٤٤٠، د: ١٤٥٣]. ٢١٤٠ - [٣٢] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: (لَوْ جُعِلَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ مَا اخْتَرَقَ)). رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٣٣١٠]. ولو روي معروفاً كان المعنى: من دعا الناس إلى القرآن هداهم إلى صراط مستقيم، وهذا أظهر في المعنى، ولكن الرواية المشهورة هي الأولى، كذا يفهم من كلام الطيبي(١)، ويجوز أن يكون المعنى على الأولى هدي المدعو بهدايته إلى صراط مستقيم. ٢١٣٩ - [٣١] (معاذ الجهني) قوله: (أُلبس والداه تاجاً) يجوز أن يكون محمولاً على ظاهره، وأن يكون كناية عن الملك والسيادة. وقوله: (ولو كانت) أي: الشمس (فيكم) أي: في بيوتكم، في هذا مبالغة. وقوله: (عمل بهذا) أي: قرأ القرآن وعمل بما فيه. ٢١٤٠ - [٣٢] (عقبة بن عامر) قوله: (ولو جُعل القرآن في إهاب) قيل: هذا على سبيل الفرض والتقدير مبالغة في بيان شرف القرآن وعظمته، أي: من شأنه ذلك، على وتيرة قوله تعالى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ ﴾ [الحشر: ٢١] الآية، وقيل: المراد (١) ((شرح الطيبي)) (٤ / ٢٤٨). ٥٥٩ (٨) كتاب فضائل القرآن ٢١٤١ - [٣٣] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَاسْتَظْهَرَهُ، فَأَحَلَّ حَلاَلَهُ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ، أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ، وَشَفَّعَهُ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، كُلُّهِمُ قَدْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ))(١). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ(٢)، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَحَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّاوِي لَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ، يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ. [حم: ١/ ١٤٨، ت: ٢٩٠٥، جه: ٢١٦]. ٢١٤٢ - [٣٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لِأَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (كَيْفَ تَقْرَأُ فِي الصَّلاَةِ؟)) فَقَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهَِّ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَلاَ فِي الإِنْجِيلِ وَلاَ فِي الزَّبُورِ وَلاَ فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا، وَإِنَّهَا سَبْعٌ مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُهُ). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَى الدَّارِمِيُّ مِنْ قَوْلِهِ: ((مَا أُنْزِلَتْ)). النار التي خلقها الله مميزة بين الحق والباطل، وقيل: كان ذلك معجزة في زمن النبي وقيل: المراد من علّمه الله القرآن لم تحرقه نار الآخرة، والله أعلم. ٢١٤١ - [٣٣] (علي) قوله: (فاستظهره) أي: حفظه، وفي (القاموس)(٣): استظهر: استعان من ظهر القلب، أي: حفظاً بلا كتاب. وقوله: (أحل حلاله وحرم حرامه) أي: عمل به أو اعتقده. ٢١٤٢ - [٣٤] (أبو هريرة) قوله: (كيف تقرأ في الصلاة) كأنه سؤال عن حال (١) قال القاري (٤ / ١٤٧٦): وَالْوُجُوبُ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاعَدَةِ. (٢) زيادة ((والدارمي)) خطأ من الناسخ؛ لأنه لم يوجد هذا الحديث في ((مسند الدارمي)). (٣) (القاموس المحيط)) (ص: ٤٠٥). ٥٦٠ (٨) كتاب فضائل القرآن وَلَمْ يَذْكُرْ أُبَّيَّ بْنَ كَعْبٍ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [ت: ٢٨٧٥، دي: ٣٣٧٣]. ٢١٤٣ - [٣٥] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: («تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَاقْرَؤُوهُ، فَإِنّ مَثَلَ الْقُرْآنِ لِمَنْ تَعَلَّمَ فَقَرَأَ وَقَامَ بِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ مَحْفُؤٍّ مِسْكاً، تَفُوحُ رِيحُهُ كُلَّ مَكَانٍ، وَمَثَلُ مَنْ تَعَلَّمَهُ فَرَقَدَ وَهُوَ فِي جَوْفِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ أُوكِئَ عَلَى مِسْكٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٢٨٧٦، ن في الكبرى: ٨٧٤٩، جه: ٢١٧]. ٢١٤٤ - [٣٦] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ قَرَأْ ﴿حَمَّ﴾ الْمُؤْمِنَ إِلَى ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ حِينَ يُصْبحُ حُفِظَ بِهِمَا حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَرَأَ بِهِمَا حِينَ يُمْسِي حُفِظَ بِهِمَا حَتَّى يُصْبِحَ)). القراءة في الصلاة وتعيّنها، أي: ما تقرأ؟ وقوله: (ولم يذكر) أي: الدارمي (أبي بن كعب) وسؤال رسول الله ◌َّ عنه، بل روى عن أبي هريرة(١) أن رسول الله وَ ل قال: (ما أنزلت في التوراة ولا في الإنجيل والزبور والقرآن مثلها، يعني أم القرآن)، الحديث. ٢١٤٣ - [٣٥] (وعنه) قوله: (وقام به) أي: عمل به، أو قام الليل بالقرآن. وقوله: (فرقد) أي: نام وغفل ولم يقم ولم يعمل به، وظاهره يدل على أن المراد بـ (قام به) قيام الليل. ٢١٤٤ - [٣٦] (وعنه) قوله: (من قرأ ﴿حم ﴾ المؤمن) في أكثر النسخ صُحِّح بكسر الميم، وفي بعض النسخ بفتحها . (١) ((سنن الدارمي)) (٣٣٧٣).