Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ (٦) كتاب الزكاة مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٥٩، م: ٩٧٩]. ١٧٩٥ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةٌ فِي عَبْدِهِ، وَلاَ فِي فَرَسِهِ»، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ((لَيْسَ فِي عَبْدِهِ صَدَقَةٌ إِلَّ صَدَقَةُ الْفِطْرِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٦٤، م: ٩٨٢]. ١٧٩٦ - [٣] وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرِينِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِوَّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلاَ يُعْطِ: فِي أَرْبَعِ وَعِشْرِينَ. جمع لا واحد له، ففيه معنى الجمعية، ومن ثم أضيف إليه الخمس مؤنث اللفظ، وروي خمسٌ منوناً، فـ (ذود) بدل منه، وجاء في رواية: (خمسة ذود) بالتاء، والأشهر بدونها، كذا في بعض الشروح. وقوله: (من الإبل) صفة مؤكدة؛ لأن الذود اسم للإبل خاصة. ١٧٩٥ - [٢] (أبو هريرة) وقوله: (في عبده ولا في فرسه) أي: عبده للخدمة، وفرسه للركوب، وقد سبق الكلام فيه. ١٧٩٦ - [٣] (أنس) قوله: (على وجهها) أي: كائنة على الوجه المشروع من غير تعد . وقوله: (ومن سئل فوقها فلا يعط) أي: لا يجب عليه الإعطاء، والصبر على الظلم كما مر، وهذا على سبيل المبالغة والفرض والتقدير، أو المراد به سوء الخلق ٢٦٢ (١) باب ما يجب فيه الزكاة مِنَ الإِلِ فَمَا دُونَهَا، مِنَ الْغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْساً وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاَئِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِنّا وَثَلاَئِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُّونٍ أَنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتَّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِّقِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتَّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانٍ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي خَمْسِينَ حِقَّةٌ، . ونحوه، لا الزيادة على الواجب. وقوله: (من الغنم) بيان للشاة تأكيداً. وقوله: (بنت مخاض) وهي التي تمت له سنة، وطعنت في الثانية، سميت بذلك لأن أمها یکون حاملاً. وقوله: (أنثى) صفة مؤكدة. و(بنت لبون) هي التي طعنت في الثالثة. وقوله: (حقة) الحقة بكسر الحاء وتشديد القاف: هي التي طعنت في الرابعة، سميت بذلك لأنها استحقت الركوب والحمل، (طروقة الجمل) أي: تصلح أن يطرقها الجمل ويطأها، بفتح الطاء من الطرق بمعنى الضرب. وقوله: (جذعة) الجذعة بفتحات: التي طعنت في الخامسة. وقوله: (إلا أن يشاء ربها) أي: صاحبها ومالكها تطوعاً. وقوله: (فإذا زادت على عشرين ومئة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة) وبه أخذ الشافعي رحمة الله عليه ومن معه، وأما عند أبي حنيفة والنخعي ٢٦٣ (٦) كتاب الزكاة وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّ أَرْبَعٌ مِنَ الإِلِ فَلَيْسَ فِهَا صَدَقَةٌ إِلَّ أَنْ يَشَاءَ رَبِّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْساً فَفِيهَا شَاةٌ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةَ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ، وَيُجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنٍ اسْتَيْسَرْتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَماً، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةَ الْحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الْحِقَّةُ وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَماً أَوْ شَاتَيْنٍ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةَ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلاَّ بِنْتُ لَبُّونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَيُعْطَى شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَماً، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بَنَتَ لَبُونٍ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَماً أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بَنْتَ لِبَوْنٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَيُعْطَى مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَماً أَوْ شَاتَيْنٍ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بَنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تَقْبَلُ مِنْهُ، وَيُعْطِهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَماً أَوْ شَاتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا وَعِنْدَهُ ابنُ لَبُّونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ، وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ، وَفِي صَدَقَةٍ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا . والثوري يستأنف الحساب بإيجاب الشاة ثم بنت مخاض ثم بنت لبون ثم فثم على الترتيب الذي سبق، وحجتهم كتاب كتبه رسول الله وسلّ لعمرو بن حزم في الصدقات والدیات، رضيعنه . وقد روي مثل ذلك عن علي وقوله: (فإنه يقبل منه وليس معه شيء) ففضيلة الأنوثة تجبر بفضل السن، ولا يحتاج إلى جبران. وقوله: (سائمتها) قيد به؛ لأنه ليس في العلوفة صدقة، وكذا ليس في العوامل ٢٦٤ (١) باب ما يجب فيه الزكاة إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِثَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ إِلَى مِئْتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِنْتَيْنِ إِلَى ثَلاَثِ مِثَةٍ فَفِيهَا ثَلاَثُ شِيَاءِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاَثِ مِثَّةٍ فَفِي كُلِّ مِئَةٍ شَاءٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَلاَ تُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلاَ ذَاتُ عَوَارِ، وَلاَ تَيَّسُ، إِلَّ مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ، وإن كانت سائمة إلا عند مالك رحمه الله . وقوله: (فإذا زادت على ثلاث مئة) أي: يزيد مئة أخرى يجب أربع شياه لا بزيادة أقل من مئة خلافاً لبعضهم. وقوله: (ناقصة من أربعين شاة واحدة) منصوب بنزع الخافض، وفي رواية: (بشاة)، أو مرفوع على أنه فاعل (ناقصة). وقوله: (ولا تخرج في الصدقة هرمة) بفتح الهاء وكسر الراء: التي نال منها كبر السن وأضر بها، والهَرَمُ بفتحتين: أقصى الكبر، هَرِمَ كفرح فهو هرم وهي هرمة. (ولا ذات عوار) بفتح العين وقد يضم: العيب والنقص، وقال في (القاموس)(١): العوار مثلثة: العيب. (ولا تيس) بفتح التاء الفوقانية وسكون التحتانية في آخره سين مهملة: فحل الغنم. وقوله: (إلا ما شاء المصدق) قال التُّورِبِشْتِي(٢): رواه أبو عبيد بفتح الدال وتشديدها، وهو الذي يعطي صدقة ماشيته، وخالفه عامة الرواة فقالوا: بكسر الدال وتشديدها، وهو الذي يأخذ الصدقات، وأكثر ظني أني وجدته في بعض الروايات (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤١٦). (٢) ((كتاب الميسر)) (٢ / ٤٢١). ٢٦٥ (٦) كتاب الزكاة بتشديد الصاد، وهو في معنى ما رواه أبو عبيد، وأصله المتصدق فقلبت التاء صاداً فأدغمت، وبه ورد التنزيل: ﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَتِ ﴾ [الأحزاب: ٣٥]، وقلّ من تابع أبا عبيد في روايته، وقد وجدت أبا جعفر الطحاوي يختار رواية أبي عبيد وينصرها ويقول: هو عندي كما قال أبو عبيد؛ لأنه إن كان زيادة على الذي وجب عليه كان حراماً على العامل أخذه لما فيه من الزيادة على الواجب، وإن كان دونه كان حراماً عليه أن يأخذه بما عليه، وإن كان مثله في القيمة فهو خلاف النوع الذي أمر بأخذه لوجوبه على رب المال، فحرام عليه أخذه من غیر طیب نفس من صاحبه، فعلم أنه لم يرد به العامل، وإنما أراد به رب المال؛ لأن له أن يعطي فوق ما عليه أو مثل ما عليه من نوع آخر. قلت: ولعل الذي يأخذ بهذا القول يجعل الاستثناء مختصاً بقوله: (ولا تیس)؛ لأن رب المال ليس له أن يخرج من صدقته ذات عوار، وأما التيس فإنه وإن كان غیر مرغوب فيه لنتنه وفساد لحمه، فإنه ربما زاد على خيار الغنم في القيمة لطلب الفحولة، ويشهد لهذا التأويل ما ورد في بعض طرق هذا الحديث: (ولا تيس الغنم) أي: الفحل الذي يضربها، والذي ذكرناه من كلام أبي جعفر وإن كان صحيحاً فإن الرواية التي ذهب إليها الجمهور لم تخل أيضاً من محمل صحيح، وهو أن يقول: جعل الأمر في ذلك إلى العامل إذا كان على وجه النظر ورعاية المصلحة؛ لأنه أبعد من التهمة، أو هو يسعى لغيره، ورب المال يسعى لنفسه، وهذا كلام التُّورِبِشْتِي(١)، وذكره الطيبي(٢) مختصراً، وقال: ويحتمل تخصيص ذلك بما إذا كانت المواشي كلها معيبة. وزاد عليه توجيهاً (١) ((كتاب الميسر)) (٢ / ٤٢١). (٢) ((شرح الطيبي)) (٤ / ٣١). ٢٦٦ (١) باب ما يجب فيه الزكاة وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَفِي الرِّقَةِ رُبُعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلاَّ تِسْعِینَ وَمِئَةٍ. آخر بما عليه الجمهور من الرواية، وهو أن يكون الاستثناء منقطعاً، والمعنى: لا يخرج المزكي الناقص والمعيب، لكن يخرج ما شاء المصدق من السليم والكامل، والله أعلم. وقوله: (ولا يجمع بين متفرق) بلفظ المجهول، وكذا قوله: (ولا يفرق بين مجتمع)، وهذا يحتمل النهي لرب المال وللساعي، فعلى الأول تقدير قوله: (خشية الصدقة) تقليلها أو إسقاطها، وعلى الثاني تكثيرها وإيجابها، مثال الأول: رجل ملك أربعين شاة، فخلطها بأربعين لغيره ليعود واجبه من شاة إلى نصفها، أو كان له عشرون شاة مخلوط بمثلها، فيفرق حتى لا يكون نصاباً، ومثال الثاني: رجل له مئة وعشرون شاة، وواجبها شاة، ففرق الساعي أربعين أربعين لتكون فيها ثلاث شياه، أو كان لرجلين أربعون شاة متفرقة فجمعها لتجب فيه الزكاة. وقد ذكرت في الشروح في هذه المسألة أقوال وتفاصيل، وما ذكرناه يكفي في فهم المقصود. وقوله: (وما كان من خليطين ... إلخ) مثلاً: رجلان في مئتي شاة شريكان لأحدهما أربعون شاة، وللآخر مئة وستون، فيجب على الأول شاة، وعلى الثاني شاة، على هذا الحساب من غير جمع ولا تفريق . وقوله: (في الرقة) بكسر الراء وتخفيف القاف على وزن عدة: الدراهم المضروبة كورق مثله، أو ككتف وحبل، وجمع الرقة رقون، وجمع ورق الأوراق. وقوله: (فإن لم تكن إلا تسعين ومئة) يريد أقل من مئتين وإن زادت على تسعين ٢٦٧ (٦) كتاب الزكاة فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ١٤٥٤]. ١٧٩٧ - [٤] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ ومئة، وذكر التسعين لكونه آخر العقود من مئة . ١٧٩٧ - [٤] (عبدالله بن عمر) قوله: (أو كان عثرياً) بالثاء المثلثة، ذكر في (القاموس)(١): العثري: ما سقته السماء، كذا ذكر التُّورِبِشْتِي(٢) وبعض الشراح، ولا يخفى أنه يلزم منه التكرار، وعطف الشيء على نفسه، فالحق ما ذكره بعض آخرون من أن العثري ما سقي بالعاثور، والعاثور شبه نهر يحفر في الأرض يسقى به البقول والنخل والزرع، والعثري يجيء أيضاً بمعنى الفارغ من أمر الدنيا والآخرة لا يعمل لأحد منهما، وفي الحديث: (أبغض الناس إلى الله العثري) أي: الرجل الفارغ من أمر الدنيا والدين، وسمي النخل عثرياً لأنه لا يحتاج في سقيه إلى تَعَب بِدَالِيَةٍ وغيرها، كذا في (مجمع البحار)(٣). وقال في (مشارق الأنوار)(٤): العثري بفتح العين والثاء: هو ما سقته السماء من النخل والثمار؛ لأنه يصنع له شبه الساقية تجمع ماء المطر إلى أصوله يسمى العاثور، انتهى. ويعلم منه أن تفسيره بما سقاه ماء المطر صحيح إلا أنه ناقص ترك فيه قید، فافهم. وقوله: (وما سقي بالنضح) نضح النخل: سقاها بالسانية، أي: البعير، والمراد (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٠٧). (٢) ((كتاب الميسر)) (٢ / ٤٢٢). (٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (٣/ ٥٢٥). (٤) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ١١٧). ٢٦٨ (١) باب ما يجب فيه الزكاة نِصْفُ الْعُشْرِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ١٤٨٣]. ١٧٩٨ - [٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْبِغْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٩٩، م: ١٧١٠]. سقي النخل والزرع بالبعير أو البقر أو الحمير. ١٧٩٨ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (العجماء) على وزن حمراء، و(جرحها) بضم الجيم وكذا قوله: (جبار) أي: هدر، يعني أن البهيمة إذا جرحت أحداً أو أتلفت شيئاً ولم يكن معها قائد أو سائق وكان نهاراً فلا ضمان. وقوله: (والبئر جبار) معناه من استأجر أحداً ليحفر له البئر أو نحوه كالمعدن فسقط عليه البئر أو المعدن فلا ضمان، وكذا البئر إن حفرها في ملكه أو في فلاة من غیر عدوان ووقع فيه إنسان لا ضمان عليه. وقوله: (وفي الركاز الخمس) هذا هو المقصود من ذكر هذا الحديث في الباب، والمراد بالركاز عند الحنفية المعدن، وعند أهل الحجاز دفين أهل الجاهلية، واشتقاقه من ركزت الرمح في الأرض، ولا زكاة في المعدن عند الشافعي، بل حكمه حكم الصيد، إلا إذا كان المستخرج ذهباً أو فضة، والمعنى الذي حمله عليه أبو حنيفة وأصحابه أنسب لسياق الحديث، وقد جاء في حديث عبدالله بن سعيد المقبري عن أبي هريرة قالوا: يا رسول الله ما الركاز؟ قال: (الذهب والفضة الذي خلق الله في الأرض يوم خلقت)، وقال الطيبي(١): المعنى الذي حمل عليه أهل الحجاز أوفق لاستعمال (١) ((شرح الطيبي)) (٤ / ٣٤). - ٢٦٩ (٦) كتاب الزكاة * الْفَصْلُ الثَّانِي : ١٧٩٩ - [٦] عَنْ عَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً دِرْهَمٌّ، وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِئَةٍ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِئْتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُّو دَاوُدَ. [ت: ٦٢٠، د: ١٥٧٤]. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِ دَاوُدَ عَنِ الْحَارِثِ الأَعْوَرِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ زُهَيْرٌ: أَحْسَبُهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِهِ أَنَّهُ قَالَ: (هَانُوا رُئِعَ الْعُشْرِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ حَتَّى تَتِمَّ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ، فَإِذَا كَانَتْ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَعَلَى حِسَابٍ ذَلِكَ، وَفِي الْغَنَمِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَشَاتَانِ إِلَى مِنْتَيْنِ، العرب، وقال التُّورِبِشْتِي(١): قد نقل عن محمد بن الحسن الشيباني - وهو مع رسوخه في الفقه يعد من علماء العربية - أنه قال: إن العرب تقول: ركز المعدن إذا كثر ما فيه من الذهب والفضة. الفصل الثاني ١٧٩٩ - [٦] (علي) قوله: (قد عفوت عن الخيل) قد يشعر هذا الكلام سبق الوجوب ثم نسخه، وليس بصريح في ذلك، بل يكفي في ذلك سبق ذنب من إمساك المال عن الإنفاق، وقد سبق تأويله عند أبي حنيفة بخيل الغزاة كرقيق الخدمة. وقوله: (حتى تتم مئتي درهم) الضمير في (تتم) للرقة، ومئتي حال، ويجوز (١) ((كتاب الميسر)) (٢ / ٤٢٣). ٢٧٠ (١) باب ما يجب فيه الزكاة فَإِنْ زَادَتْ فَثَلاَثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلاَثٍ مِنَّةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاَثِ مِثَةٍ فَفِي كُلِّ مِثَةٍ شَاءٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ تِسْعٌ وَثَلاَثُونَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ فِيهَا شَيْءٌ، وَفِي الْبَقَرِ فِي كُلِّ ثَلاَثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي الأَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَوَامِلِ شَيْءٌ)). [د: ١٥٧٢]. ١٨٠٠ - [٧] وَعَنْ مُعَاذٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ﴿ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْيَمَنِ أَمْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْبَقَرَةِ مِنْ كُلِّ ثَلاَئِينَ تَبِيعاً أَوْ تَبِعَةً، وَمِنْ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [د: ١٥٧٦، ت: ٦٢٣، ن: ٢٤٥، دي: ١٦٦٤]. أن تُضَمَّن (تتم) معنى تصير . وقوله: (فثلاث شياه) بالهاء إذ أصل شاة شاهة بدليل تصغيره على شويهة، والجمع شياه كجمع شفة شفاه. وقوله: (فإذا زادت على ثلاث مئة) أي: صارت أربع مئة كما سبق. وقوله: (وفي البقر: في كل ثلاثين تبيع) ذكر الذكر يشعر بأنه لا فرق فيه بين الذكر والأنثى، وفي (الهداية)(١): في كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وهي التي طعنت في الثانية، وفي أربعين مسن أو مسنة، وهي التي طعنت في الثالثة، و(العوامل) ما يعمل من الإبل والبقر في الحرث والسقي، وفيه خلاف مالك. ١٨٠٠ - [٧] (معاذ) قوله: (ومن كل أربعين مسنة) ذكر في التبيع الذكر والأنثى، وفي المسن الأنثى، ولعله من باب الاكتفاء، وعندنا يجوز كلاهما فيهما كما نقلنا من (١) ((الهداية)) (١ / ٩٨). ٢٧١ (٦) كتاب الزكاة ١٨٠١ - [٨] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: ١٥٨٥، ت: ٦٤٦]. ١٨٠٢ - [٩] وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِّ ◌َ قَالَ: ((لَيْسَ فِي حَبِّ وَلاَ تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٢٤٨٥]. ١٨٠٣ - [١٠] وَعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: عِنْدَنَا كِتَابُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، [أَنَّهُ] قَالَ: إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِیبِ. (الهداية). ١٨٠١ - [٨] (أنس) قوله: (المعتدي في الصدقة كمانعها) الاعتداء مجاوزة الحد، فيحتمل أن يكون المراد به المزكي الذي يعتدي بإعطاء الزكاة غير مستحقيها، ولا على وجهها، أو العامل، وقال التُّورِبِشْتِي(١): إن العامل المعتدي في الصدقة عن المقدار الواجب هو في الوزر كالذي يمنع عن أداء ما وجب عليه. ١٨٠٢ - [٩] (أبو سعيد) قوله: (حتى يبلغ خمسة أوسق) قد سبق شرحه في أول الباب، وقد خص هناك التمر بالذكر، وضم هنا إليه الحب . ١٨٠٣ - [١٠] (موسى) قوله: (إنما أمره أن يأخذ الصدقة من الحنطة(٢) ... إلخ) ليس المراد حقيقة الحصر، وإنما ذلك بحسب الواقع وكثرة وجودها. (١) ((كتاب الميسر)) (٢ / ٤٢٤). (٢) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ لاَ تَجِبُ الزَّكَاةُ إِلاَّ فِي هَذِهِ الأَرْبَعَةِ فَقَطْ، بَلْ تَجِبُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِيمَا تُثْبِتُّهُ الأَرْضُ إِذَا كَانَ قُوتاً، وَعِنْدَنَ فِيمَا تُنْبِتُّهُ الأَرْضُ قُوتاً كَانَ أَوْ لاَ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالأَخْذِ مِنْ هَذِهِ الأَرْبَعَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ غَيْرُهَا. اهـ. ((مرقاة المفاتيح)) (٤ / ١٢٩١). ٢٧٢ (١) باب ما يجب فيه الزكاة وَالثَّمْرِ. مُرْسَلٌ. رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)). [شرح السنة: ٦ / ٤٠]. ١٨٠٤ - [١١] وَعَنْ عَتَّابٍ بْنِ أَسِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِلِ قَالَ فِي زَكَاةٍ الْكُرُومِ(١): ((إِنَّهَا تُخْرَصُ كَمَا تُخْرَصُ النَّخْلُ، ثُمَّ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِباً، كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْراً)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٦٤٤، د: ١٦٠٣]. ١٨٠٥ - [١٢] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ حَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ،فَ﴿ كَانَ يَقُولُ: ((إِذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ، . وقوله: (مرسل) لأن موسى بن طلحة تابعي، ومع ذلك في كونه مرسلاً نظر لذكر الصحابي فيه، بل هو من قبيل الوجادة، وهو النقل من كتاب الغير من غير سماع أو قراءة أو إجازة. ١٨٠٤ - [١١] (عتاب) قوله: (وعن عتاب) بفتح العين وتشديد الفوقية (ابن أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين. وقوله: (إنها تخرص (٢)) الخرص الحرز والقول بالقياس والتخمين. ١٨٠٥ - [١٢] (سهل) قوله: (ودعوا الثلث) بعد الخرص حتى يطعم جيرانه (١) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلاَ يُنَفِي تَسْمِيَّةُ الْعِنَبِ كَرْماً خَبَرَ الشَّيْخَيْنِ: ((لاَ تُسَقُّوا الْعِنَبَ كَرْماً، فَإِنَّ الْكَرْمَ هُوَ الْمُسْلِمُ))، وَفِي رِوَايَةٍ: ((فَإِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنٍ))، لِنَّهُ نَهِيُ تَنْزِيهِ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْتَّسْمِيَّةَ مِنْ لَفْظِ الرَّاوِي، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ، أَوْ خَاطَبَ بِهِ مَنْ لاَ يَعْرِفُهُ إِلَّ بِهِ. ((مرقاة المفاتيح)) (٤ / ١٢٩٢). (٢) به قال الشافعي وعامة أهل الحديث. وقال الحنفية: لا يخرص لأنه يؤدي إلى الربا. ونُقُضَ برواية عّاب، فإنه أسلم يوم الفتح، فلا يصح حمل روايات الخرص على بدء الإسلام، ورُدّ بأن تحريم الربا في حجة الوداع، أو بأن الخرص كان لئلا يأكلوا قبل العشر. كذا في ((التقرير)). ٢٧٣ (٦) كتاب الزكاة فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّيُعَ). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٦٤٣، د: ١٦٠٥، ن: ٢٤٩١]. ١٨٠٦ - [١٣] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَهِ يَبْعَثُ عَبْدَاللهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى يَهُودٍ فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ، قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٦٠٦]. ١٨٠٧ - [١٤] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((فِي الْعَسَلِ فِي كُلِّ عَشْرَةٍ أَزُقُّ زِقٌ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَلاَ يَصِحُ عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرُ شَيْءٍ. [ت: ٦٢٩] ومن مر عليه، وهذا إحسان وتوسعة على الملاك في الفواكه(١). ١٨٠٦ - [١٣] (عائشة) قوله: (إلى يهود) أي: يهود خيبر. وقوله: (حين يطيب) أي: حين تظهر في الثمار الحلاوة، وهذه الأحاديث تدل على كفاية الخرص في هذا الباب، وعليه عامة أهل الحديث، وهو قول قديم للشافعي كما قال الطيبي(٢)، لكن الفقهاء قالوا: إنه يفضي إلى الربا، وقالوا: هذه الأحاديث وردت قبل تحريم الربا، والله أعلم. ١٨٠٧ - [١٤] (ابن عمر) قوله: (في كل عشرة أزق) بفتح الهمزة وضم الزاي (١) هذا الحديث مذهب الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَمَالِكِ: لاَ يُتْرَكُ شَيْءٌ مِنَ الزَّكَاةِ، وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ: أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ فِي يَهُودِ خَيْرَ، فَإِنَّهُوَ سَاقَاهُمْ عَلَى أَنَّ لَهُمْ نِصْفَ الثَّمَرَةِ، وَلِرَسُولِ اللهِ وَ نِصْفَهَا، فَأَمَرَ الْخَارِصَ أَنْ يَتْرُكَ الثُُّثَ أَوِ الرُّبُعَ مُسَلَّمَاً لَهُمْ، وَيُقَسِّمَ الْبَاقِي نِصْفاً لَهُمْ وَنِصْفَاً لَهُ ◌َِّ. ((مرقاة المفاتيح)) (٤ /١٢٩٢). (٢) ((شرح الطيبي)) (٤ / ٣٨). ٢٧٤ (١) باب ما يجب فيه الزكاة ١٨٠٨ - [١٥] وَعَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةٍ عَبْدِ اللهِ قَالَتْ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِع ◌َمه فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّفْنَ، وَلَوْ مِنْ حُلِیَكُنَّ، وتشديد القاف جمع زق بكسر الزاي، واختلف العلماء في وجوب الزكاة في العسل، فلا زكاة عند الشافعي، وروى البيهقي عن علي ظه: ليس في العسل زكاة(١)، وعند أبي حنيفة فيه العشر (٢) إن كان في الأرض العشرية قلّ أو كثر، ولم يعتبر فيه نصاباً متعيناً كما في الخارج من الأرض الخضراوات والفواكه، وحجته قوله ◌َياه: (ما أخرجته الأرض ففيه العشر)، وفي رواية عن أبي يوسف: يعتبر فيه القيمة، وفي أخرى: عشرة قرب، كما في حديث الترمذي المذكور في الكتاب. وأما العسل الذي يخرج من الجبل ففيه أيضاً العشر عند الإمام، وعند أبي يوسف: لا شيء فيه، ونقل عن (الجامع الصغير) أن ما يوجد في الجبال والبرية وأرض الموات من العسل إن أحرزه ففيه العشر، وما لم يحرزه فحكمه حكم الصيد، وعند أبي يوسف والحسن حكم الصيد في كلا القسمين، وقد ذكر في (جامع الأصول) من أبي داود والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حديثاً ترجمناه في (شرح سفر السعادة)(٣) فلينظر ثمة. ١٨٠٨ - [١٥] (زينب) قوله: (من حليكن) بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء، وفي بعض النسخ: (حليتكن) بكسر الحاء وسكون اللام وبالتاء الفوقانية بعد التحتانية، واختلف في زكاة الحلي للنساء؟ فعند الإمام أبي حنيفة رحمه الله فيه زكاة، وقال مالك رحمه الله: لا زكاة في الحلي الذي يباح استعماله، وهو أظهر القولين (١) ((السنن الكبرى)) (٧٤٦٧). (٢) به قال أحمد والشافعي في القديم، وقال في الجديد وبه قال مالك: لا عشر فيه. كذا في ((المرقاة)) (٤ / ١٢٩٣). (٣) ((شرح سفر السعادة)) (ص: ٢٨٠). ٢٧٥ (٦) كتاب الزكاة الشافعي رحمه الله، وهو المختار في مذهب أحمد رحمه الله، وفيما لم يلبس أو يكون للإجارة أو للتجارة أو يكون حراماً أو أعدتها للإنفاق عند الحاجة ففيه الزكاة بالاتفاق عندهم أيضاً. وقال محمد في (الموطأ)(١): لا زكاة في الحلي من الجواهر واللآلئ في کل حال. وحجة الأئمة أنه مستعمل مباح، فيشبه بثياب البذلة وعبيد الخدمة ودور السكنى، وحجة أبي حنيفة ومن تبعه عموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية [التوبة: ٣٤]، وعموم قوله ◌َّ: (في الرقة ربع العشر) في المضروبة وغيرها، وفيما يكون مرآة أو حلياً أو غيرهما، وأيضاً سبب الزكاة المال النامي، ودليل النماء موجود في الذهب والفضة بحسب الخلقة، والمعتبر في هذا الباب الدليل بخلاف الثياب وأمثالها . وقد وردت الأحاديث والآثار في الجانبين، أما في جانب الوجوب فهذا الحديث من زينب امرأة عبدالله، فإن ظاهره الوجوب، والحديث الآتي من عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رواه أبو داود والترمذي والنسائي، مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ، وإن تكلم فيه الترمذي، وقال الشُّمُنِّي: عن ابن قطان أنه قال: إسناد هذا الحديث صحيح. وحديث أم سلمة رواه مالك وأبو داود، وروى نحوه أبو داود والحاكم على شرط الشيخين عن عائشة # أيضاً، وفي إسناد هذين الحديثين أيضاً مقال ذكره في (شرح الخرقي)(٢). (١) ((الموطأ)) للإمام محمد (٣٣٠). (٢) انظر: ((شرح الزركشي على محتصر الخرقي)» (٢ / ٥٠٠). ٢٧٦ (١) باب ما يجب فيه الزكاة فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُّ أَهْلِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٦٣٥]. وأما في جانب عدم الوجوب فقال أحمد: خمسة من الصحابة مذهبهم عدم وجوب الزكاة في الحلي: ابن عمر، وعائشة، وأنس، وجابر، وأسماء بنت أبي بكر، وروي عن جابر مرفوعاً أيضاً، وهو ضعيف، انتهى. وقال البيهقي(١): وما روي عن جابر مرفوعاً: (ليس في الحلي زكاة) باطل، ولا أصل له، وإنما هو قول جابر، وروي عن ابن عمر: كان يلبس بناته وجواريه حلي ذهب، ولم يخرج زكاته، وكذا روي عن أسماء بنت أبي بكر ط﴾: كانت تلبس بناتها ذهباً نحواً من خمسين ألفاً ولم تخرج زكاته. وقال الترمذي(٢): اختلف أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في هذا الباب، ولم يصح عن النبي ◌َّ فيه شيء، وقيل: المراد بزكاة الحلي إعارته، وروي هذا التأويل عن سعيد بن المسيب والحسن البصري، وورود الوعيد على ترك المندوب غير بعيد كما في قوله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧]. وورد: (الحلي يلبس ويعار)، قال في (المقاصد الحسنة)(٣): يروي هذا القول بعض الفقهاء حديثاً، وعند البيهقي ثبت من حديث كامل بن العلاء عن حبيب بن أبي ثابت من قول ابن عمر، وجاء من طريق قتادة والشعبي عن سعيد بن المسيب، والله أعلم. وقوله: (ولو من حليكن) قد يؤول بأن المراد المبالغة، أي: تصدقن حتى مما (١) ((معرفة السنن والآثار)) (٦ / ١٤٣، رقم: ٨٣٠٥). (٢) ((سنن الترمذي)) (٦٣٦) نحوه. (٣) ((المقاصد الحسنة)) (١/ ٣٧٨). ٢٧٧ (٦) كتاب الزكاة ١٨٠٩ - [١٦] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ امْرَأَتَيْن أَتَنَا رَسُولَ اللهِوَهُ وَفِي أَيْدِيهِمَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُمَا: ((تُؤَدَِّانِ زَكَاتَهُ؟)) قَالَنَا: لاَ. فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((أَتْحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللهُ بِسِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟)) قَالَتَا: لاَ، قَالَ: ((فَأَدِّيَا زَكَاتَهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَى الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ نَحْوَ هَذَا، وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ وَابْنُ لَهِيعَةَ يُضََّفَانِ فِي الْحَدِيثِ. وَلَ يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ شَيْءٌ. [ت: ٦٣٧]. ١٨١٠ - [١٧] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَلْبَسُ أَوْضَاحاً مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَكَنْزٌ هُوَ؟ فَقَالَ: لا تجب فيه الزكاة، ويناسبه التعليل: (فإنكن أكثر أهل جهنم)، كذا قال الطيبي(١). ١٨٠٩ - [١٦] (عمرو بن شعيب) قوله: (أن امرأتين أتتا) وفي رواية أبي داود(٢): (أتت امرأة ومعها بنت لها)، وفي رواية النسائي(٣): (أتت امرأة من أهل اليمن) وذكر الحدیث بتمامه. وقوله: (وفي أيديهما سواران) أي: في يدي كل منهما سواران، وتوحيد الضمير في الزكاة بتأويل المال أو الذهب. ١٨١٠ - [١٧] (أم سلمة) قوله: (كنت ألبس أوضاحاً) جمع وضح بالضاد (١) (شرح الطيبي)) (٣٩/٤). (٢) ((سنن أبي داود)) (١٥٦٣). (٣) ((سنن النسائي)) (٢٤٧٩). ٢٧٨ (١) باب ما يجب فيه الزكاة ((مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَوْكِّيَ فَلَيْسَ بِكَنْزِ)). رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ. [ط: ٨٨٦، د: ١٥٦٤]. ١٨١١ - [١٨] وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ كَانَ يَأْمُرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِي نُعِدُّ لِلْبَيْعِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٠٦١]. ١٨١٢ - [١٩] وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ أَقْطَعَ لِبِلاَلِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ، وَهِيَ مِنْ نَاحِيَّةِ الْفُرْعِ، فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لاَ تُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَّ الزَّكَاةُ إِلَى الْيَوْمِ. رَوَاهُ أَبُّو دَاوُدَ. [د: ٣٠٦١]. المعجمة والحاء المهملة: نوع من الحلي من الفضة، ويعلم من الحديث أنه يستعمل في الذهب أيضاً، والوضح جاء بمعنى بياض الصبح والقمر والغرة والبرص والتحجيل في القوائم لوضوحها. ١٨١١ - [١٨] (سمرة) قوله: (نعد للبيع) أي للتجارة. ١٨١٢ - [١٩] (ربيعة) قوله: (أقطع) الإقطاع ما يجعله الإمام لبعض الأخيار قطعة أرض ليرتزق من ريعها، ويكون تمليكاً وغير تمليك، و(القبلية) بفتح القاف والياء، أي: ناحية من ساحل البحر، و(الفرع) بضم الفاء وسكون الراء: موضع من أعالي المدينة بين الحرمين . وقوله: (لا تؤخذ منها إلا الزكاة) وهو ربع العشر، ولا يؤخذ منه الخمس كما هو حكم المعادن، وهذا مذهب مالك والشافعي رحمهما الله في قول، وأما أبو حنيفة والشافعي في قول فيوجبان الخمس، والقول الآخر للشافعي: إن وجده بتعب ومؤنة ٢٧٩ (٦) كتاب الزكاة * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٨١٣ - [٢٠] عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ، وَلاَ فِي الْعَرَايَا صَدَقَةٌ، وَلاَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلاَ فِي الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ، وَلاَ فِي الْجَبْهَةِ صَدَقَةٌ))، قَالَ الصَّقْرِ (١): الْجَبْهَةُ الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْعَبِيِدُ. رَوَاهُ الدَّارَ قُطْنِيُّ. [قط: ٢ /٩٤] يجب فيه ربع العشر، وإلا فالخمس، ذكره الطيبي(٢). الْفَصْلُ الثَّالِثُ ١٨١٣ - [٢٠] (علي) قوله: (ولا في العرايا) جمع عرية، وهو بيع الرطب الذي على النخل بتمر خرصاً، ورخص في ذلك، فإنه لما نهى عن المزابنة وهو بيع الثمرة في رؤوس النخل بالتمر خص منها العرية، وهو أن من لا نخل له من ذوي الحاجة يريد الرطب، ولا نقد بيده يشتري به الرطب لعياله، ولا نخل له يطعمهم منه، ويكون قد فضل له من قوته تمر، فيشتري من صاحب النخل ثمرة نخله بخرصها من التمر، فرخص له فيما دون خمسة أوسق. وهو فعيلة بمعنى مفعولة، من عراه يعروه: إذا قصده، أو بمعنى فاعلة من عرى يعري: إذا خلع ثوبه، كأنها عريت من التحريم، فعريت، أي : خرجت، هكذا في الكرم، وقد يقرأ (الرطب) بفتح الراء وسكون الطاء، فيتناول العنب أيضاً، فيشمل نوعي العرية، وقيل: العرية النخل التي يُعْرِيها صاحبها رجلاً محتاجاً، فيجعل له ثمرها عامها، وفي تفسيره اختلاف كثير، وسيجيء تحقيقه إن شاء الله تعالى في (كتاب البيوع). (١) الصقر: اسم راو یکنی بأبي سعيد. (٢) ((شرح الطيبي)) (٤ / ٤١). ٢٨٠ (٢) باب صدقة الفطر ١٨١٤ - [٢١] وَعَنْ طَاوُسِ: أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أُنِيَ بِوَقَصِ الْبَقَرِ فَقَالَ: لَمْ يَأْمُرْنِي فِيهِ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِشَيْءٍ. رَوَاهُ الدَّارَ قُطْنِيُّ وَالشَّافِعِيُّ، وَقَالَ: الْوَقَصُ: و مَا لَمْ يَبْلَغِ الْفَرِيضَةَ. [قط: ٢ / ٩٨، مسند الشافعي: ٦٤٩]. ٢ - باب صدقة الفطر ١٨١٤ - [٢١] (طاوس) قوله: (وقال: الوقص ما لم يبلغ الفريضة) وهو أعم من أن يكون ابتداء أو ما بين الفريضتين، والمراد هنا الأول لأنه المأتي به معاذ، كذا قالوا، والوقص في اللغة: الكسر والنقص. ٢ - باب صدقة الفطر وهي فرض عند الشافعي، وكذا عند أحمد في ظاهر مذهبه، وسنة مؤكدة عند مالك، وواجب عندنا بمعنى المقابل للفرض، وقد وقع في حديث ابن عمر ظلئها في الصحيحين (١) عن رسول الله وَّر: فرضَ زكاةَ الفطر من رمضان، فمالك يحمله على معنى قَدَّرَ كما هو حقيقته اللغوية، وهو بعيد في عرف الشرع، ولعل له دليل آخر بعثه على ذلك، والله أعلم. وأصحابنا يقولون: قد وقع في حديث آخر أنه أمر زكاة الفطر، فيكون المراد بفرض: أمر، والأمر الثابت بظني إنما يفيد الوجوب، وأيضاً الافتراض الذي يثبتونه ليس على وجه يكفر جاحده، فإنهم صرحوا بأن منكر وجوبها لا يكفر، فكان المتيقن (١) ((صحيح البخاري)) (١٥٠٣)، و((صحيح مسلم)) (٩٨٤).