Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ (٥) كتاب الجنائز ١٦٩٤ - [٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: جُعِلَ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللهِ﴿ْ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٦٧]. ١٦٩٥ - [٣] وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّمَّارِ: أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ ◌َهِ مُسَنَّماً. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ١٣٩]. ١٦٩٤ - [٢] (ابن عباس) قوله: (قطيفة) القطيفة: دِثَارٌ مُخَمَّلٌ، كذا في (القاموس)(١)، ويقال له: الخميلة، وسبب فرش القطيفة في قبره ولو قيل: ألقاها شقران مولى النبي ◌َّ﴿ وَقالَ: كرهت أن يلبسها أحد بعده ◌َّ، ألقاها بعد أمر الصحابة ورضاهم، وكرهه العلماء لكونه تضييعاً وإسرافاً، وقيل: ذلك من خواص النبوة لكونه حيًّا في قبره، والله أعلم(٢). ١٦٩٥ - [٣] قوله: (وعن سفيان التمار) من كبار أتباع التابعين، وقد لحق عصر الصحابة، ولم أر له رواية عن صحابي، كذا في (فتح الباري)(٣). وقوله: (مسنماً) أي: على هيئة سنام البعير، وروى هذا الحديث ابن أبي شيبة في (مصنفه)، ولفظه: عن سفيان يعني التمار: دخلت البيت الذي فيه قبر النبي ثَّآ، [فرأيت قبر النبي ◌َّ*] وقبر أبي بكر وعمر مسئَّمةً، والسنة في القبر التسنيم، وقد جاء في ذلك أخبار وآثار صحيحة، قال أبو حنيفة: حدثنا شيخ لنا يرفعه إلى النبي ◌َّ أنه نهى عن تربيع القبور وتخصيصها، وروى محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن حماد بن (١) ((القاموس)) (ص: ٧٨٠). (٢) وقال الحافظ العراقي في ((ألفيته)) في السيرة (ص: ١٥٥): وفرشت في قبره قطيفة، وقيل: أخرجت، وهذا أثبت، انتهى. (٣) ((فتح الباري)) (٣/ ٢٥٧). ١٦٢ (٦) باب دفن الميت ١٦٩٦ - [٤] وَعَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الأَسَدِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٍّ : سليمان عن إبراهيم قال: أخبرني من رأى قبر النبي ◌ٍَّ وقبر أبي بكر وعمر ناشزة من الأرض، عليها فلق من مدر أبيض. وما عورض به مما روى أبو داود عن القاسم بن محمد قال: دخلت على عائشة فقلت لها: يا أمه اكشفي لي عن قبر رسول الله وَّ وصاحبيه، فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء(١)، ليس معارضاً لهذا حتى يحتاج إلى الجمع، يعرف بأدنى تأمل، كذا قال الشيخ ابن الهمام(٢). وعند الشافعي يسطح القبر، وقال في (الحاوي)(٣): التسطيح أولى من التسنيم، وقال في شرحه: لأن النبي ◌َّ سطح قبر ابنه إبراهيم، وعن القاسم بن محمد أنه قال: رأيت قبر النبي ◌َّ﴿ وأبي بكر وعمر الكا مسطحة، هذا وقد ذكر الشيخ ابن الهمام عن جماعة من التابعين والصحابة أنهم قالوا: إنها مسنمة، وأما حديث أبي الهَيَّاج الأسدي الآتي فلا يدل على التسطيح، بل هو على ما كانوا يفعلونه من تعلية القبور بالبناء الحسن العالي، وليس مرادنا بالتسنيم ذلك، بل قدر ما يبدو من الأرض، والله أعلم. وقيل: السنة أن يرفع القبر شِبراً، وقد يروي ابن حبان(٤) أن قبره وّر كذلك. ١٦٩٦ - [٤] قوله: (وعن أبي الهياج الأسدي) بفتح الهاء وتشديد التحتانية، تابعي جليل، صحيح الحديث. (١) سيأتي برقم (١٧١٢). (٢) ((شرح فتح القدير)) (٢ / ١٤٠). (٣) ((الحاوي الكبير)) (٣/ ٢٥). (٤) ((صحيح ابن حبان)) (٦٧١٢)، روي عن جابر ظن ◌ّه: أن النبي ◌َّ ألحد ونصب عليه اللبن نصباً، ورفع قبره من الأرض نحواً من شبر . ١٦٣ (٥) كتاب الجنائز أَلَا أَبْعَتُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: أَنْ لاَ تَدَعَ تِمْثَالاً إِلَّ طَمَسْتَهُ، وَلَ قَبْراً مُشْرِفاً إِلَّ سَوَّيْتَهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٦٩]. ١٦٩٧ - [٥] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِنَّهِ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٧]. ١٦٩٨ - [٦] وَعَنْ أَبِي مَرْثَدِ الْغَنَوِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لاَ تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلاَ تُصَلُّوا إِلَيْهَا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٧٢]. وقوله: (على ما بعثني) التعدية بـ (على) لتضمين معنى الإمارة والتسليط، وفي الحديث دلالة على أن هذه الأمور الثلاثة المذكورة من الأمور العظيمة المهمة في الدين. وقوله: (تمثالاً) أي: صورة، (إلا طمسته) أي: محوته، (ولا قبراً مشرفاً) أي: عالياً، أي: بني عليه حتى صار عالياً، لا ما أعلم بالتراب والحجارة والرمل والحصى حتی یتمیز من الأرض. وقوله: (إلا سويته) قيل: المراد تسطيحه لا تسويته بالأرض؛ جمعاً بين الأخبار، كذا في شرح الشيخ. ١٦٩٧ - [٥] (جابر) قوله: (أن يبنى عليه) قيل: المراد البناء بالحجارة ونحوها، وقيل: أن يضرب الخباء ونحوه، فإن ذلك مكروه منهي عنه. وقوله: (وأن يقعد عليه) لأن فيه خلاف ما يقتضيه القبر وإكرام المؤمن، وقيل: المراد الجلوس عليه لقضاء الحاجة(١). ١٦٩٨ - [٦] (أبو مرثد الغنوي) قوله: (لا تجلسوا على القبور) لأن فيه استخفافاً، (ولا تصلوا إليها) لأن فيه تعظيماً بليغاً. (١) انظر: مسألة القعود على القبر في ((الأوجز)) (٤ / ٥٢٨). ١٦٤ (٦) باب دفن الميت ١٦٩٩ - [٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ، فَتَخْلَصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٧١]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٧٠٠ - [٨] عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلاَنِ أَحَدُهُمَا يَلْحَدُ وَالآخَرُ لاَ يَلْحَدُ، فَقَالُوا: أَّهُمَا جَاءَ أَوَّلاً عَمِلَ عَمَلَهُ. فَجَاءَ الَّذِي يَلْحَدُ، فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللهِ ◌ّهِ رَوَاهُ فِي ((شَرْح السُّنَّةِ)). [شرح السنة: ٣٨٨/٥، ح: ١٥١٠]. ١٧٠١ - [٩] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((الَّحْدُ لَنَا ... ١٦٩٩ - [٧] (أبو هريرة) قوله: (فتحرق ثيابه) صححوه من الإحراق. وقوله: (فتخلص) أي: تصل، من الخلوص. الفصل الثاني ١٧٠٠ - [٨] (عروة بن الزبير) قوله: (أحدهما يلحد) الرواية بفتح الياء من باب فتح يفتح، وهو أبو طلحة الأنصاري. (والآخر لا يلحد) وهو أبو عبيدة بن الجراح، فإنه كان يشق وسط القبر، ويطلق عليه الشق بفتح الشين، وهو الضريح، والضريح يقال للقبر أيضاً بلحد وبلا لحد، من الضرح بمعنى الدفع، وضرح للميت: حفر له ضريحاً، واختلفت الصحابة في أيهما يفعل للنبي وََّ، فاتفقوا على أن أيَّ الرجلين جاء أولاً عمل عمله، فجاء أبو طلحة فلحد، فلا شك أن اللحد يكون هو الأفضل، ومع ذلك قيل : اللحد أفضل إن كانت الأرض صلبة، والشق أفضل إن كانت رخوة، كذا نقل عن الجزري. ١٧٠١، ١٧٠٢ - [٩، ١٠] (ابن عباس، وجرير بن عبدالله) قوله: (اللحد لنا ١٦٥ (٥) كتاب الجنائز وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٠٤٥، د: ٣٢٠٨، ن: ٢٠٠٩، جه: ١٥٥٤]. ١٧٠٢ - [١٠] وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. [حم: ٣٥٦/٤]. ١٧٠٣ - [١١] وَعَنْ هِشَام بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ يَوْمَ أَحُدٍ: (احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَعْمِقُوا. والشق لغيرنا) إن كان المراد بضمير الجمع في (لنا) المسلمون و(لغيرنا) اليهود والنصارى مثلاً، فلا شك أنه يدل على أفضلية اللحد، بل على كراهة غيره، وإن كان المراد (لغيرنا) الأمم السابقة، ففيه أيضاً إشعار بالأفضلية، وعلى كل تقدير ليس اللحد واجباً، والشق منھیًّا عنه، وإلا لما كان يفعله أبو عبيدة، وهو لا يكون إلا بأمر من الرسول وتقریر منه، وأيضاً لم يتفقوا على أن أيهما جاء أولاً عمل عمله، فهذا من الاختيارات دون السنن، أي: اللحد هو الذي نؤثر ونختار، والشق اختيار من قبلنا، وقيل: المراد (لغيرنا) غير أهل المدينة من مكة وغيرها؛ لأن أرض المدينة صلبة صالحة للحد بخلاف أرض مكة، وهذا محل نظر (١)، وقال الطيبي(٢): هذا إخبار عن الكائن، فيكون معجزة، والله أعلم. ١٧٠٣ - [١١] (هشام بن عامر) قوله: (وأعمقوا) فيه دليل على أن الإعماق سنة في القبر، والمعنى فيه أن فيه صيانة الميت عن الضياع، وعن محمد رحمه الله قال: ينبغي أن يكون مقدار العمق إلى صدر رجل وسط القامة، وكلما زاد فهو أفضل، وعن عمر ◌ُّ أنه قال: يعمق القبر إلى صدر الرجل، فإن أعمق على مقدار قامة الرجل فهو (١) انظر: ((أوجز المسالك)) (٤ / ٥٠٦ - ٥٠٩). (٢) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٣٨٢). / ١٦٦ (٦) باب دفن الميت وَأَحْسِنُوا، وَادْفِنُوا الإِثْنَيْنِ وَالثَّلاَثَةَ فِي قَبْرِ وَاحِدٍ، وَقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنَاً)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ إِلَى قَوْله: ((وأَحْسِنُوا)). [حم: ٤ / ١٩، ت: ١٧١٣، د: ٣٢١٥، ن: ٢٠١١، جه: ١٥٦]. ١٧٠٤ - [١٢] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أَحُدٍ جَاءَتْ عَمَّتِي بِأَبِي لِتَدْفِنَهُ فِي مَقَابِرِنَا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِوَّهِ: ((رُدُوا الْقَتْلَى إِلَى مَضَاجِعِهِمْ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَلَفْظُهُ لِلتِّرْمِذِيِّ. [حم: ٤/ ٢٩٧، ت: ١٧١٧، د: ٣١٦٥، ن: ٣١٤٩، دي: ١ / ١٩ - ٢١]. أحسن، كذا في (مطالب المؤمنين) نقلاً عن (المحيط)(١). وقوله: (وأحسنوا) أي: أجيدوا العمل في تسوية حفره وتنظيفه من التراب والقذاة ونحوهما، وفي شرح الشيخ: أحسنوا إلى الميت بالمبالغة في الرفق في تغسيله وتكفينه وحمله وإنزاله القبر. وقوله: (وادفنوا الاثنين والثلاثة) هذا في حالة الضرورة، وأما في حالة الاختيار فیحرم جمع اثنين في قبر واحد. ١٧٠٤ - [١٢] (جابر) قوله: (ردوا القتلى إلى مضاجعهم) أي: لا تنقلوهم من الموضع الذي قُتِلوا فيه إلى غيره، بل ادفنوهم حيث قتلوا، ويُفْهمُ من خصوص قصة جابر وأبيه أنه نُقُل وَرُدَّ وَأُعيد إلى الموضع الأول، إلا أن يراد بمجيء عمته بأبيه إرادتها لذلك، ولكن صحّ أن جابراً جاء بأبيه عبدالله بعد ستة أشهر من أحد، (١) ((المحيط البرهاني)) (٢/ ٣٢٥). ٠ ١٦٧ (٥) كتاب الجنائز ودفنه في البقيع(١). وفي نقل الأموات من مكان إلى مكان تفصيل ذكر في الفقه(٢)، والمختار أنه لا يجوز بلا ضرورة، ککون الأرض مغصوبة مثلاً، وقد جاء في بعض الروايات نقل الأم ولدها إلى قربها، وقال الشيخ ابن الهمام(٣): إذا أرادوا نقله قبل الدفن وتسوية اللبن، فلا بأس بنقله نحو ميل أو ميلين؛ لأن المسافة في المقابر قد تبلغ هذا المقدار، والمستحب أن يدفن كل في مقبرة البلدة التي مات بها، وقالت عائشة حين رأت قبر أخيها عبد الرحمن - وكان مات على مرحلة من مكة، وحمل منها إليها -: لو كان الأمر قبل(٤) إلي ما نقلتك، ولدفنتك حيث مثَّ. وقال في (التجنيس): في النقل من بلد إلى بلد لا إثم؛ لما نُقِل أن يعقوب عِّ﴾ مات بمصر فنقل إلى الشام، وموسى يا نقل تابوت يوسف بعد ما أتى عليه زمان من مصر إلى الشام ليكون مع آبائه الكرام، ولا يخفى أن هذا شرع من قبلنا، ولم يتوفر فيه شروط كونه شرعاً لنا، إلا أنه نقل عن سعد بن أبي وقاص أنه مات في ضيعة على أربعة فراسخ من المدينة، فحمل على أعناق الرجال إليها، وفي النقل من بلدة إلى بلدة اشتغال بما لا يعني، وفيه تأخير دفنه، وكفى بذلك كراهة. ولا ينبش بعد إهالة التراب لا لمدة طويلة ولا قصيرة إلا لعذر، والعذر أن يظهر (١) انظر: ((الإصابة)) (٤ /١١٠). (٢) انظر: ((شرح فتح القدير)) (٢/ ١٤١)، و((أوجز المسالك)) (٤ /٥١٣)، و((شرح الزرقاني)) (٢/ ٦٨)، و(الشرح الكبير)) للمالكية (١ / ٤٢١)، و((رد المحتار)) (٢/ ٢٥٩). (٣) ((شرح فتح القدير)) (٢ / ١٤١). (٤) (قبل إلي)) كذا في النسخ المخطوطة، وفي ((مرقاة المفاتيح)) (٤ / ١٨٤) ((فيك إليَّ)). ١٦٨ (٦) باب دفن الميت ١٧٠٥ - [١٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: سُلَّ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ. [مسند الشافعي: ٦٠٠]. ١٧٠٦ - [١٤] وَعَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ دَخَلَ قَبْراً لَيْلاً، أن الأرض مغصوبة أو يأخذها شفيع، ولهذا لم يحول كثير من الصحابة، وقد دُفِنوا بأرض الحرب، فإن أحب صاحب الأرض أن يسوي الأرض ويزرع فوقه كان له ذلك؛ فإن حقه في باطنها . ومن الأعذار أن يسقط في اللحد مال أو ثوب أو درهم لأحد، واتفقت كلمة المشايخ في امرأة دُفِن ابنها وهي غائبة في غير بلدها فلم تصبر وأرادت نقله أنه لا يسعها ذلك، فتجويز بعض المتأخرين لا يلتفت إليه، ولم نعلم خلافاً بين المشايخ في أنه لا ينبش وقد دفن بلا غسل أو بلا صلاة، ولا يدفن صغير ولا كبير في البيت الذي كان فيه؛ فإن ذلك خاص بالأنبياء، بل ينقل إلى مقابر المسلمين، ولا يدفن اثنان في قبر واحد إلا لضرورة، انتهى. ١٧٠٥ - [١٣] (ابن عباس) قوله: (سل رسول الله (وَ﴾ أي: جُزَّ، والسلّ والإسلال: انتزاع الشيء وإخراجه في رفق كسلِّ السيف، وذلك بأن توضع الجنازة في مؤخر القبر، ثم يخرج من قبل رأسه ويدخل القبر، وبه أخذ الشافعي، وعندنا السنة: أن توضع الجنازة إلى القبلة من القبر، ويحمل منها الميت ويوضع في القبر، وهكذا كان رسول الله وس يدخل الميت في القبر كما يأتي في الحديث الآتي؛ لأن جانب القبلة معظّم، فيستحب الإدخال منه، والأخبار جاءت مضطربة متعارضة فتساقطت، ولم يكن في حجرة النبي ◌َّ سعة في ذلك الجانب؛ لأن قبره ملصق بالجدار، والله أعلم. ١٧٠٦ - [١٤] (وعنه) قوله: (دخل قبراً) قيل: صاحب القبر هو عبدالله ١٦٩ (٥) كتاب الجنائز فَأُسْرِجَ لَهُ بِسِرَاجٍ، فَأَخَذَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ وَقَالَ: ((رَحِمَكَ اللهُ إِنْ كُنْتَ لِأَوَّاهاً تَلَّءُ لِلْقُرْآنِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)): إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. [ت: ١٠٥٧]. ذو البجادين، والبجاد بكسر الموحدة وبالجيم: كساء مخطط، وسمي به لأنه قطع بجاداً قطعتين فارتدى بإحداهما واتَّزر بالأخرى، كان دليل رسول الله صلّ، كذا في (القاموس)(١). وقوله: (فأسرج له) بلفظ المجهول، أي: اشعل له سراج. وقوله: (فأخذ) أي: الميت، والضمير للنبي وَّر. وقوله: (إن كنت) مخففة من المثقلة، و(الأواه) أي: الموقن بالدعاء، أو الرحيم الرقيق، أو الفقيه، أو المؤمن بالحَبَشِيَّةِ، وَالأهّةُ: التحزن والتوجع، كذا في (القاموس)(٢)، وقال البيضاوي(٣): كثير التأوه من الذنوب والتأسف على الناس. وقوله: (إسناده ضعيف) لأن فيه الحجاج بن أرطاة، ومنهال بن خليفة، وقد اختلفوا فيهما، وبذلك ينحط الحديث عن درجة الصحيح إلى الحسن، ولذا حسَّنَهُ الترمذي، وفيه دليل لمذهبنا، وفيه جواز الدفن بالليل، وعليه أكثر أهل العلم، كذا قال الترمذي، وقال أيضاً: وفي الباب عن جابر ويزيد بن ثابت، وهو أخو زيد بن ثابت، وحديث ابن عباس حديث حسن صحيح، وقد ذهب بعض أهل العلم [إلى هذا]، وقالوا: يدخل الميت القبر من قبل القبلة، وقال بعضهم: يسلّ سلاً . (١) ((القاموس)) (ص: ٢٥٥). (٢) ((القاموس)) (ص: ١١٤٤). (٣) (تفسير البيضاوي)) (١ / ٤٢٣). ١٧٠ (٦) باب دفن الميت ١٧٠٧ - [١٥] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ نَلِ كَانَ إِذَا أَدْخَلَ الْمَيِّتَ الْقَبْرَ قَالَ: ((بسم الله وَبِاللهِ وعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ). وَفِي رِوَايَةٍ: ((وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْ مِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الثَّانِيَةَ. [حم: ٢/ ٢٧، ت: ١٠٤٦، جه: ١٥٥، د: ٣٢١٣]. ١٧٠٨ - [١٦] وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلاً: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ حَثَى عَلَى الْمَيِّتِ ثَلاَثَ حَثَاتٍ بِيَدَيْهِ جَمِيعاً، وَأَنَّهُ رَشَّ عَلَى قَبْرِ اثْنِهِ إِبْرَاهِيمَ وَوَضَعَ عَلَيْهِ حَصْبَاءَ. رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ»، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ من قَوْله: ((رَشَّ)). [شرح السنة: ٤٠١/٥، ح: ١٥١٥، مسند الشافعي: ٦٠٢]. ١٧٠٧ - [١٥] (ابن عمر) قوله: (إذا أدخل) رُوي بصيغة المجهول وبالمعلوم، وكان لا يدخل بعض أصحابه القبر بنفسه الكريمة . ١٧٠٨ - [١٦] (جعفر بن محمد) قوله: (حتى على الميت ثلاث حثيات) حثية التراب قبضة، قال في (القاموس)(١): الحَثْيُ كالرَّمي: ما رفعت به يدك. وقوله: (بيديه جميعاً) تأكيد، أي: لا بإحداهما، والحصباء بالمد: الحصى الصغار(٢). (١) ((القاموس)) (ص: ١١٧٠). (٢) قال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (٣/ ٣٠): ويستحب أن يقول عند الحثي ﴿مِنْهَا خَلَقْنَكُمْ وَفِيهَا تُعِيذُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِحُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٥٥]، انتهى. وقال النووي في ((الأذكار)) (ص: ٢٥٣): السنة لمن كان على القبر أن يحثي في القبر ثلاث حثيات بيديه جميعاً من قبل رأسه، قال جماعة من أصحابنا: يستحب أن يقول في الحثية الأولى: ﴿مِنْهَا خَلَقْتَكُمْ﴾، وفي الثانية: ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾، وفي الثالثة: ﴿وَمِنْهَا مُخْرِحُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ . ١٧١ (٥) كتاب الجنائز ١٧٠٩ - [١٧] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ﴿ أَنْ يُجَصَّصَ الْقُبُورُ، وَأَنْ يُكْتَبُ عَلَيْهَا، وَأَنْ تُوطَأَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٠٥٢]. ١٧١٠ - [١٨] وَعَنْهُ قَالَ: رُشَّ قَبْرُ النَّبِيِّ نَ﴿هُ وَكَانَ الَّذِي رَشَّ الْمَاءَ عَلَى قَبْرِهِ بِلاَلُ بْنُ رَبَاحِ بِقِرْبَةٍ، بَدَأَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ حَتَّى انْتُهَى إِلَى رِجْلَيْهِ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. فِي ((دَلاَئِلِ النّبُوَّةِ)). [٧/ ٢٦٤]. وُ ١٧٠٩ - [١٧] (جابر) قوله: (أن يجصص القبور) لما فيه من الزينة والتكلف، وجوز الحسن البصري التطيين، وقال الشافعي: يستحب أن يطين القبر، وقال في (الخانية): وتطيين القبور لا بأس به خلافاً لما قاله الكرخي، كذا في (مطالب المؤمنين). وقوله: (وأن يكتب عليها) اسم الله والقرآن واسم الرسول؛ لئلا يمتهن، أو يبول عليه حيوان، ويكره أيضاً اتخاذ الألواح المكتوبة على القبور؛ لأنه لا يغني عنه شيء (١). وقوله: (وأن توطأ) أي: بالأرجل والنعال، ويستحب أن يمشي في القبور حافياً، كذا في (شرعة الإسلام)(٢). ١٧١٠ - [١٨] (وعنه) قوله: (رش على قبر النبي (ّز) وذلك لمصلحة رآها الأصحاب، والعلة في رش قبر غيره ولاير التفاؤل باستنزال الرحمة، وغسل الخطايا، وتطهير الذنوب، وعلل أيضاً بأنه يمسك تراب القبر عن الانتشار ويمنعه عن الدروس. (١) قال ابن حجر: وَيُسَنُّ كِتَابَةُ اسْمِ الْمَيِّتِ لاَ سِيَّمَا الصَّالِحُ لِيُعْرَفَ عِنْدَ تَقَادُمِ الزَّمَانِ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْكِتَابَةِ مَنْسُوخٌ كَمَا قَالَهُ الْحَاكِمُ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الزَّائِدِ عَلَى مَا يُعْرَفُ بِهِ حَالُ الْمَيِّتِ، اهـ. قال القاري: وَفِي قَوْلِهِ: (يُسَنُّ) مَحَلُّ بَحْثٍ، وَالصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ يَجُوزُ. ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ١٢٢٣). (٢) ((شرعة الإسلام)) (ص: ٣٠٥). ١٧٢ (٦) باب دفن الميت ١٧١١ - [١٩] وَعَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عُثْمَانِ بْنُ مَطْعُونٍ أُخْرِجَ بِجَنَازَتِهِ فَدُفِنَ، أَمَرَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ رَجُلاً أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَجَرٍ، فَلم يُسْتَطِعْ حَمْلَهَا، فَقَامَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِنَّهِ وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، قَالَ الْمُطَّلِبُ: قَالَ الَّذِي يُخْبِرُنِي عَنْ رَسُولِ اللهِنَّهِ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ ذِرَاعَيْ رَسُولِ اللهِنَّهِ حِينَ حَسَرَ عَنْهُمَا، ثُمَّ حَمَلَهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ وَقَالَ: ((أُعْلِمُ ◌ِهَا قَبْرَ أَخِي، . ١٧١١ - [١٩] قوله: (المطلب بن أبي وداعة)(١) بفتح الواو السهمي، له ولأبيه صحبة . وقوله: (لما مات عثمان بن مظعون) وهو أول من مات من المهاجرين بالمدينة، وأول من دفن بالبقيع منهم، وما شرب الخمر في الجاهلية، وقال: لا أشرب ما يُضحك مَن هو دوني، وكان من أكابر أهل الصفة. وقوله: (أخرج بجنازته) كأنه حال بتقدير (قد)، أو لعل الواو سقط من قلم الكاتب . وقوله: (حملها) الضمير للحجر بتأويل الصخرة. وقوله: (وحسر) أي: كشف كميه عن ذراعيه، أي: أخرجهما عن كميه. وقوله: (أعلم) من الإعلام. وقوله: (قبر أخي) سماه أخاً لأخوة الإسلام؛ تعظيماً له، أو لقرابة؛ فإنه كان (١) أخرجه ◌َبُو دَاوُدَ ولَمْ ينسب المطلب راويه، وَكَذَا فِي ((الْمَصَابِيحِ)) وَقَعَ غَيْرَ مَنْسُوبٍ، وَالْمُصَنَّهُ جَعَلَهُ مَنْسُوباً إِلَى أَبِي وداعة مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ، وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ، هُوَ الْمُطَلِبُ بْنُ عَبْدِاللهِ بْنِ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيُّ، تَابِعِيٌّ. كذا ((مرقاة المفاتيح)) (١٢٢٤/٣). ١٧٣ (٥) كتاب الجنائز وَأَدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ مَاتَ من أَهلِي)). ١٧١٢ - [٢٠] وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: يَا أُمَّاهُ! اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ النَّبِّ وَهُ وَصَاحِبَيْهِ، فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلاَثَةِ قُبُورٍ لاَ مُشْرِفَةٍ وَلاَ لَاطِئَةٍ، مَبْطُوحَةٍ بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د : ٣٢٢]. قرشياً، وفي بعض الشروح: أو لرضاع، والله أعلم. وفيه أن جعل العلامة على القبر ووضع الأحجار ليعرفه الناس سنة . وقوله: (من مات من أهلي) وأول من ضمَّ إليه إبراهيم بن رسول الله، ولما ماتت زينب بنته ير قال: (الحقي بسلفنا الخير؛ عثمان بن مظعون)(١). ١٧١٢ - [٢٠] (القاسم بن محمد) قوله: (لا مشرفة) من الإشراف بمعنى الرفعة، فكانت مرتفعة قدر شبر . وقوله: (ولا لاطئة) أي: ملتصقة بالأرض، لطأ بالأرض لَطْأَ وَلُطُوءاً: لصق، والمراد بـ (البطحاء) ههنا الحصى، وهو في الأصل اسم للمسيل فيه الحصى، و(العرصة) كل بقعة من الدور واسعة ليس فيها بناء، كذا في (القاموس)(٢)، ويطلق على كل موضع واسع، ثم صار اسماً لموضع مخصوص(٣). (١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣/ ٢١٠)، وأخرجه أيضاً أحمد في ((مسنده)) (١ / ٣٣٥)، ولكن فيه ذكر موت رقية بنت رسول الله الخير . (٢) ((القاموس)) (ص: ٥٧٣، ٥٧٤). (٣) وقد اختلف في صفة قبر النبي وَ له وصاحبيه، وبسطها العلامة السمهودي في كتابه: ((وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى)) (٢ / ٣٠٩) في الفصل الحادي والعشرين من الباب الرابع. ١٧٤ (٦) باب دفن الميت ١٧١٣ - [٢١] وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ێۇِ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْتُهَيْنَ إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ بَعْدُ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ ◌َهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَجَلَسْنَا مَعَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: ((كَأَنَّ عَلَى رُؤُوسِنَا الطَّيْرَ)). [د: ٣٢١٢، ن في الكبرى: ٣١٢٨، جه: ١٥٤٩]. ١٧١٤ - [٢٢] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِقَالَ: ((كَسْرٌ عَظْم الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيَّ)». رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ط: ٥٦٣، د: ٣٢٠٧، جه: ١٦١٦]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٧١ - [٢٣] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: شَهِدْنَا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ تُدْفَنُ .... ١٧١٣ - [٢١] (البراء بن عازب) قوله: (ولما يلحد بعد) بلفظ المجهول(١)، ولفظ (بعد) تأكيد لما في (لما) من التوقع. وقوله: (وزاد) أي: ابن ماجه، وفي نسخة: (زادا) بلفظ التثنية، راجع إلى النسائي وابن ماجه . ١٧١٤ - [٢٢] (عائشة) قوله: (ككسره حيًّا) قال ابن عبد البر(٢): يستفاد منه أن الميت يتألم بجميع ما يتألم به الحي، ومن لازمه يستلذ بما يستلذ به الحي، والله أعلم. الفصل الثالث ١٧١٥ - [٢٣] (أنس) قوله: (بنت رسول الله وَ﴾) هي أم كلثوم، [كانت] تحت عثمان بن عفان ـنّه . (١) يعني لم ينته حفر اللحد بعد وصولنا إلى القبر. ((المنهل العذب المورود)) (٩ / ٦٢). (٢) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ٧٩). ١٧٥ (٥) كتاب الجنائز وَرَسُولُ اللهِنَّهِ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيَّهِ تَدْمَعَانٍ، فَقَالَ: ((هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ؟» . فَقَالَ أَبَّو طَلْحَةَ: أَنَا. قَالَ: ((فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا)) فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ١٢٨٥]. وقوله: (لم يقارف الليل) في (القاموس)(١): اقترف الذنب: أتاه وفعله، واقترف المرأة: جامعها، فقد جاء بالمعنيين، فقيل: المراد هنا المعنى الأول، أي: لم يذنب ذنباً، وقيل: الثانية، أي: لم يجامع امرأة، والأرجح هو المعنى الثاني، وسِرُّه ما قيل: إن عثمان ته كان جامع بعض جواريه الليلة، فعرض به رسول الله ◌َّ في منعه من النزول في القبر، حيث لم يعجبه ذلك، ولعل العذر لعثمان أنه طال مرضها، ولم يكن يظن أنها تموت ليلتئذ، كذا قال الكرماني(٢). وفي شرح الشيخ: ولا يشكل هذا الحديث على أن المحارم والزوج أولى من مصلحي الأجانب، قال النووي(٣): لاحتمال أنه مَّ﴿ وعثمان كان لهما عذرٌ منعهما نزول القبر . نعم يؤخذ أنه لو كان ثمة واحدهم بعيد العهد من الاقتراف فهو أولى، انتهى(٤). وقد عرفت ما مقصوده ◌َ﴿ من هذا القول من التعريض بعثمان، فافهم. (١) ((القاموس)) (ص: ٧٧٩). (٢) ((شرح الكرماني)) (٧ / ٨٢). (٣) ((المجموع)) (٥ / ١٨٠). (٤) قال ابن الهمام: لاَ يُدْخِلُ أَحَداً مِنْ النِّسَاءِ الْقَبْرَ وَلاَ يُخْرِجُهُنَّ إلَّ الرِّجَالُ وَلَوْ كَانُوا أَجَانِبَ، لِأَنَّ مَسَّ الأَجْنَبِيِّ لَهَا بِحَائِلٍ عِنْدَ الضَّرُورَةِ جَائِزٌ فِي حَيَاتِهَا، فَكَذَا بَعْدَ مَوْتِهَا، فَإِذَا مَاتَتْ وَلاَ مَحْرَمَ لَهَا، دَفَهَا أَهْلُ الصَّلاَحِ مِنْ مَشَابِخِ جِيرَانِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَالشَّبَابُ الصُّلَحَاءُ، أَمَّا إِنْ كَانَ لَهَا مَحْرَمٌ وَلَوْ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرِيَّةٍ، نَزَلَ وَأَلْحَدَهَا. ((فتح القدير)) (٢ / ١٤١). ١٧٦ (٦) باب دفن الميت ١٧١٦ - [٢٤] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ لاِبْنِهِ وَهُوَ فِي سِيَاقِ الْمَوْتِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَلاَ تَصْحَيْنِي نَائِحَةٌ وَلاَ نَرٌ، فَإِذَا دَقَنْتُمُونِي فَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ شَنَّا، ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا يُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقَسَّمُ لَحْمُهَا، حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ وَأَعْلَمَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٢١]. ١٧١٧ - [٢٥] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ يَقُولُ: (إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَلاَ تَخْبِسُوهُ، وَأَسْرِ عُوا بِهِ إِلَى قَبْرِهِ، وَلْيُقْرَأُ .. ١٧١٦ - [٢٤] (عمرو بن العاص) قوله: (وهو في سياق الموت) أي: سكراته، يقال: ساق المريضُ سَوْقاً وسِياقاً: شرع في نزع الروح. وقوله: (ولا نار) كان من عادة الجاهلية إرسال النار مع الميت، وقيل: المراد به البخور، وإنما منعه من ذلك لأنه من التفاؤل القبيح، وهو مكروه، كذا قیل. وقوله: (فشنوا علي التراب) بضم الشين، أمر، من شنَّ الماء على التراب: فرقه، وقال النووي في (الأذكار)(١): معناه: صبوه قليلاً قليلاً، قال: وروي بالمهملة، وفي شرح الشيخ: موافقاً لما في الطيبي(٢) من (النهاية)(٣): الشنّ: الصبّ في سهولة ورفق، وقال: هذا إشارة إلى أن الميت يحس ويتألم بما يحس به الحي. وقوله: (حتى أستأنس بكم) أي: بسؤالكم التثبيت (٤). ١٧١٧ - [٢٥] (عبدالله بن عمر) قوله: (وليقرأ) أي: بعد الدفن فاتحة البقرة، (١) ((الأذكار)) (ص: ٢٥٦). (٢) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٣٨٨). (٣) ((النهاية)) (٢ / ٥٠٧). (٤) قال النووي (١/ ٤١٦): فيه فوائد، منها: إثبات فتنة القبر وسؤال الملكين، وهو مذهب أهل الحق، ومنها: استحباب المكث عند القبر بعد الدفن لحظة . ١٧٧ (٥) كتاب الجنائز عِنْدَ رَأْسِهِ فَاتِحَةُ الْبَقَرَةِ، وَعِنْدَ رِجْلَيْهِ بِخَاتِمَةِ الْبَقَرَةِ». رَوَاهُ الَْنْهَِيُّ فِي (( شُعَبٍ الإِيمَان)). وَقَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ. [شعب: ٩٢٩٤]. ١٧١٨ - [٢٦] وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بِالْحُبْشِيِّ، وَهُوَ مَوْضِعٌ، فَحُمِلَ إِلَى مَكَّةَ فَدُفِنَ بِهَا، وهي من ﴿أَ﴾ إلى ﴿الْفْلِحُونَ﴾، وخاتمتها ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ﴾ إلى آخر السورة، وجاء في الآثار قراءة فاتحة الكتاب والمعوذتين و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾، وجعل ثواب ذلك لأهل المقابر، واختلفوا في جعل ثواب القرآن للميت ووصول ثوابه إليه، والصحيح وصوله(١)، ولا يكره قراءة القرآن على القبر، وهو الصحيح، ذكره الشيخ ابن الهمام(٢). ١٧١٨ - [٢٦] (ابن أبي مليكة) قوله: (وعن ابن أبي مليكة) مضاف إلى جده، وهو عبدالله بن عبيدالله بن أبي مليكة بضم الميم وفتح اللام وسكون التحتانية، من مشاهير التابعين . وقوله: (بالحبشي) بضم الحاء وسكون الموحدة والمعجمة وتشديد الياء على صورة لفظ النسبة، وليس بمنسوب، اسم جبل بأسفل مكة، ومنه أحابيش قريش، كذا في (القاموس)(٣)، ومات عبد الرحمن بن أبي بكر سنة ثلاث وخمسين، وقيل: ثمان وخمسين، وكان شقيق عائشة ظئها، وهو موضع على بريد من مكة . (١) قال ابن القيم رحمه الله في كتابه ((الروح)) (ص: ١٩١): وأما قراءة القرآن وإهداؤها له تطوعاً يصل إليه كما يصل ثواب الصوم والحج، ومن لم يعترف بوصول تلك الأشياء إلى الميت فهو محجوج بالكتاب والسنة والإجماع وقواعد الشرع، انتهى. (٢) ((شرح فتح القدير)) (٢ / ١٤٢). (٣) ((القاموس)) (ص: ٥٤٤). ١٧٨ (٦) باب دفن الميت فَلَمَّا قَدِمَتْ عَائِشَةُ أَتَتْ قَبْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ: مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ لَنْ يَتَصَدَّعَا وَكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمَةً حِقْبَةً لِطُولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكاً وقوله: (فلما قدمت عائشة) أي: للحج. وقوله: (كندماني جذيمة) أي: نديميه اسمهما مالك وعقيل، قيل: بقيا منادمته أربعين سنة قتلهما النعمان، وفي قتله قصة عجيبة طويلة ذكرت في شرح المقامات، و(جذيمة) بالجيم والذال المعجمة: اسم ملك بالعراق والحيرة، وضم إليه العرب يقال له: جذيمة الأبرش بضم الجيم وفتح الذال المعجمة، كما صرح في (الصراح)(١)، وبفتحها وكسر الذال كما في (القاموس)(٢)، وكما صحح في النسخ الصحيحة المقروءة، وكذا صحح في أكثر نسخ الصحاح، وقد صحح في بعضها بالضم أيضاً، كذا قيل. و(الحقبة) بالكسر من الدهر: مدة لا وقت لها، كذا في (القاموس)(٣)، وفي (الصراح) (٤): حقبة بالكسرة: سالها، والجمع: كعنب وحبوب، وأما الحقب بالضم وبضمتين: ثمانون سنة أو أكثر، والدهر، والسنة، والسنون، وفي (الصراح)(٥): حُقُبَةٌ بضمتين: روزگار، وجمعه أحقاب، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا﴾ [الكهف: ٦٠]، وقوله تعالى: ﴿لَِّشِنَ فِهَا أَحْقَابًا﴾ [النبأ: ٢٣]. و(لن يتصدعا) أي: لن ينشقا، ولن يتقطعا ويتفرقا، واللام في (لطول) بمعنى (١) (الصراح)) (ص: ٤٦٣). (٢) ((القاموس)) (ص: ١٠٠٣). (٣) ((القاموس)) (ص: ٨٤). (٤) ((الصراح)) (ص: ٢٥). (٥) ((الصراح)) (ص: ٢٥). ١٧٩ (٥) كتاب الجنائز ثُمَّ قَالَتْ: وَاللهِ لَوْ حَضَرْتُكَ مَا دُقِنْتَ إِلَّ حَيْثُ مُثَّ، وَلَوْ شَهِدْتُكَ مَا زُرْتُكَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٠٥٥]. (بعد)، ويجوز أن يكون بمعنى (مع)، كذا نقل من (مغني اللبيب)(١)، وهذان البيتان لتميم بن نويرة، قالها في مرثية أخيه مالك لما قتله خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر ◌ًا لقوله عن النبي [رمميز]: (صاحبكم)(٢). وقوله: (لو حضرتك) أي: وقت وفاتك (ما دفنت) بلفظ المجهول المخاطب، (إلا حيث مت) أي: منعت أن تنقل منه إلى مكة؛ لأن عدم النقل هو السنة والأفضل، (ولو شهدتك) وقت موتك ودفنك، (ما زرتك) أي: قبرك الآن، لكني زرتك لعدم حضوري وقت موتك ودفنك. وَوُجِّه بأن النبي ◌َّ نهى النساء عن زيارة القبور ولعنهن عليها، وقيل: هذا إنما يتم لو لم تكن عائشة عالمة بنسخ ذلك، وأجيب بأن النسخ إنما هو في حق الرجال بقوله قلي: (قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها)، وأما النساء فباقية على النهي، كما ذهب إليه البعض، نعم يرد أن عائشة كيف زارت مع النهي وإن كانت لم تشهد وقت موته ودفنه؟ وقد يقال: أشارت بذلك إلى ما هو المقرر من أن أمهات المؤمنين في حكم المعتدات على الأبد، فيلزمهن ملازمة مساكنهن، ولا يجوز لهن الخروج منها إلا لضرورة أو حاجة مهمة كالحج ونحوه، ومجرد الزيارة ليست كذلك، كذا قيل، وفيه (١) ((مغني اللبيب)) (ص: ٢٨١). (٢) وكان النبي ◌َّ استعمل مالك بن نويرة على صدقات قومه، فلما بلغته وفاة النبي ◌َّ أمسك الصدقة وفرقها في قومه، فقتله ضرار بن الأزور بأمر خالد بن الوليد بعد فراغه من قتال الردة، وكان خالد يقول: إنه إنما أمر بقتل مالك لأنه كان إذا ذكر النبي ◌َّم قال: ((ما إخال صاحبكم إلا قال كذا وكذا، فقال له: أو ما تعده لك صاحباً؟))، انتهى مختصراً من ((الإصابة)) (٦/ ٣٦ - ٣٧). ١٨٠ (٦) باب دفن الميت ١٧١٩ - [٢٧] وَعَنْ أَبِي رَافِعِ قَالَ: سَلَّ رَسُولُ اللهِنَّهِ سَعْدَاً وَرَشَّ عَلَى قَبْرِهِ مَاءً. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١٥٥١]. ١٧٢٠ - [٢٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ ثُمَّ أَتَى الْقَبْرَ فَحَثَا عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ثَلاَئاً. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ [١٥٦٥]. ١٧٢١ - [٢٩] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: رَأَنِي النَّبِيُّ ◌َِّ مُتَّكِئاً عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ: لاَ تُؤْذِ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ، أَوْ لاَ تُؤْذِهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٣٩ / ٤٧٦، ح: ٢٤٠٠٩]. أن على هذا الوجه لا مناسبة يظهر لوجه الاشتراط بقوله: (لو شهدتك)، بل الظاهر أن تقول: لو لم أخرج إلى الحج ما زرتك، فافهم، والله أعلم. ١٧١٩ - [٢٧] (أبو رافع) قوله: (سَلَّ رسول الله وَّ﴿ سعداً) أي: سعد بن معاذ، أي: أخرجه من الجنازة وأدخله القبر. وقوله: (ورشَّ على قبره ماء) أي: تعهد أمر دفنه بنفسه الكريمة تكريماً له، وعناية بحاله رقڅته . ١٧٢٠ - [٢٨] (أبو هريرة) قوله: (ثلاثاً) أي: ثلاث حثيات بيديه جميعاً، كما سبق في حدیث جعفر بن محمد . ١٧٢١ - [٢٩] قوله: (عن عمرو بن حزم) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء. وقوله: (أو لا تؤذه) شك الراوي، ولعل المراد أن روحه تكره ولا ترضى بالاتكاء على قبره؛ لتضمنه إهانةً واستخفافاً به، والله أعلم.