Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١ (٤) كتاب الصلاة فَصَلَّى بِالنَّاسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ بِأَرْبَعٍ سَجَدَاتٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٠٤]. ١٤٨٦ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهَِّهِ حِينَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ ثَمَانَ رَكْعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجِدَاتٍ. ١٤٨٧ - [٨] وَعَنْ عَلَيٍّ مِثْلُ ذَلِكَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٠٨]. يكون أبناء الأنبياء أنبياء، والحديث ليس بصحيح، كذا ذكروا، ثم كسوف الشمس يوم مات يبطل قول المنجمين في قولهم: إنه لا يمكن كسوفها في غير اليوم السابع أو الثامن أو التاسع والعشرين . وقوله: (فصلى بالناس ست ركعات بأربع سجدات) يعني صلى ركعتين في كل ركعة ثلاث ركوعات(١). ١٤٨٦ - [٧] (ابن عباس) قوله: (ثمان ركعات) أي: في كل ركعة أربع ركوعات. ١٤٨٧ - [٨] (علي) قوله: (وعن علي مثل ذلك) أي: روي عنه أنه مثل ذلك، أو روي عنه أيضاً أن رسول الله پے صلی کذلك كما روي عن ابن عباس رائها، والظاهر أن المراد هو الأول، ولو كان المراد الثاني لجعله حديثاً على حدة. (١) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرٍ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْخُسُوفَ إِذَا تَمَادَى جَازَ أَنْ يُرْكَعَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلاَثُ رُكُوعَاتٍ، وَخَمْسُ رُكُوعَاتٍ، وَأَرْبَعُ رُكُوعَاتٍ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآتِي. قَالَ مِيْرَكُ: وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كُتُبِهِمْ مِنَ (الْمِنْهَاجِ)) وَ(«الْمُحَرَّرِ)» وَ«الْعُجَالَةِ» وَ«الْقُونَوِيِّ». أَقُولُ: لَكِنَّهُ مُوَافِقٌ لِلْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ النَّوَوِيِّ وَأَتْبَاعِهِ، وَفِيهِ إِشْكَالٌ، وَهُوَ أَنَّهُ كَيْفَ يَعْرِفُ الثَّمَادِيَ فِي الْخُسُوفِ أَوَّلَ وَهْلَةٍ حَتَّى يَبْتَدِىَُّ بِثَلاَثِ رُكُوعَاتٍ أَوْ بِثَمَانٍ أَوْ بِنَحْوِهَا، مَعَ أَنَّ أَحَادِيثَ الْبَابِ كُلَّهَا فِي صَلاَةٍ كُسُوفِ الشَّمْسِ، وَلاَ يُمْكِنُ تَعَدُّدُهُ عَادَةً فِي زَمَنِ بَسِيرٍ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ عِنْدَ أَرْبَابِ الأَثَرِ وَالنَّظَرِ. ((مرقاة المفاتيح)) (١٠٩٦/٣). ٦٠٢ (٥٠) باب صلاة الخسوف ١٤٨٨ - [٩] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كُنْتُ أَرْتَمِي بِأَسْهُمِ لِي بِالْمَدِينَةِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِنَّهِ، إِذْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ فَنَبَذْتُهَا، فَقُلْتُ: وَاللهِ لأَنْظُرَنَّ إِلَى مَا حَدَثَ لِرَسُولِ اللهِّهِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ قَائِمٌ فِي الصَّلاَةِ رَافِعٌ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يُسَبِّحُ وَيُّهَلِّلُ وَيُكَبِرُ وَيَحْمَدُ وَيَدْعُو حَتَّى حُسِرَ عَنْهَا، فَلَمَّا حُسِرَ عَنْهَا قَرَأَ سُورَتَيْنٍ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي (صَحِيحِهِ) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَكَذَا فِي ((شَرْحِ السَُّّةِ) عَنْهُ، وَفِي نُسَخ ((الْمَصَابِيحِ)) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ. [م: ٩١٣، ((شرح السنة)) ٤ / ٣٧٩]. ١٤٨٨ - [٩] (عبد الرحمن بن سمرة) قوله: (كنت أرتمي بأسهم لي) وروي: (أترامى)، رميت بالسهم وارتميت وتراميت وراميت: إذا رميت به عن القسي، وقيل: يقول: خرجت أرتمي: إذا رميتَ القنص، وأترامى: إذا خرجتَ ترمي في الأهداف ونحوها . وقوله: (حتى حسر عنها) أي: أزيل الخسوف عن الشمس، ويحتمل أن لا يكون في (حسر) ضمير، ويكون مسنداً إلى الجار والمجرور. وقوله: (ويحمد) قد صحح في النسخ بالتخفيف من الحمد، وإن كان الفهم يذهب إلى أن يكون بالتشديد من التحميد، والله أعلم. وقوله: (وصلى ركعتين) أي: أتم صلاته التي كان شرع فيها وحسر عنها في أثنائها . وقوله: (رواه مسلم في ((صحيحه)) عن عبد الرحمن بن سمرة) هو أبو سعيد عبد الرحمن بن سمرة بن خبيب بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي. وقوله: (وفي نسخ ((المصابيح)) عن جابر بن سمرة) أبو عبدالله، ويقال: أبو خالد جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب، وهو ابن أخت سعد بن أبي وقاص. ٦٠٣ (٤) كتاب الصلاة ١٤٨٩ - [١٠] وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: لَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ◌َل بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ١٠٥٤]. * الْفَصْلُ الثَّانِي : ١٤٩٠ - [١١] عَن سَمُرَة بْنِ جُنْدُبِ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ێے فِي كُسُوفٍ لاَ نَسْمَعُ لَهُ صَوْتاً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٥٦٢، د: ١١٨٤، ن: ١٤٩٥، جه: ١٢٦٤]. ١٤٨٩ _ [١٠] (أسماء بن أبي بكر (4) قوله: (بالعتاقة) بالفتح بمعنى الإعتاق. الفصل الثاني ١٤٩٠ - [١١] (سمرة بن جندب) قوله: (سمرة بن جندب) بضم الدال وفتحها، ابن هلال الفزاري، صحابي. وقوله: (لا نسمع له صوتاً) ظاهر في إخفاء القراءة في الكسوف، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: يجهر، وعن محمد مثل قول أبي حنيفة، لهما رواية عائشة التي مرت في الفصل الأول: أن النبي ◌ُّ جهر فيها، ولأبي حنيفة هذا الحديث، ولأنها نهارية وهي عجماء، وهو قول الشافعي، والمراد في حديث عائشة ◌َّ خسوف القمر، كذا في شرح الشيخ، وعند أحمد رحمه الله أيضاً يجهر لحديث عائشة ﴾، ولأن تعين السور كما جاء في الروايات أنه قرأ في الركوع الأول العنكبوت وفي الثاني الروم، رواه الدار قطني(١)، يدل على الجهر، إلا أن يقال: أسمع آية منها فعرفوا ذلك، ولهم أن يؤولوا حديث سمرة بن جندب بأن عدم سماعهم صوت النبي ◌ّ لأجل بُعْدِهم عنه، والله أعلم. (١) ((سنن الدار قطني)) (٢ / ٤١٨). ٦٠٤ (٥٠) باب صلاة الخسوف ١٤٩١ _ [١٢] وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: مَاتَتْ فُلاَنَةٌ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِّ ◌َّهِ فَخَرَّ سَاجِداً، فَقِيلَ لَهُ: تَسْجُدُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((إِذَا رَأَنْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا) وَأَيُّ آيَةٍ أَعْلَمُ مِنْ ذَهَابِ أَزْوَاجٍ النَّبِيِّ وَِّ؟ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: ١١٩٧، ت: ٣٨٩١]. ١٤٩١ - [١٢] (عكرمة) قوله: (بعض أزواج النبي ◌َّ) وهي صفية خطًّ، و(بعض) مرفوع بَدْل من (فلانة)، أو منصوب بتقدير أعني. وقوله: (فخر ساجداً) إما أن يحمل على ظاهره، أو على الصلاة كما أول بعض العلماء في سجدة الشكر. وقوله: (تسجد في هذه الساعة) أي: من غير موجب للسجود، والسجود من غير موجب ممنوع، كذا في شرح الشيخ، ويجوز أن يكون وقت كراهة فقاسوا عليها كراهة السجدة، وظاهر قوله: (في هذه الساعة) يؤيد هذا المعنى، ولكن الجواب ناظر إلى المعنى الأول، والله أعلم. وقوله: (إذا رأيتم آية)(١) أي: آية من الآيات المنذرة بنزول البلاء وسلب السلامة. وقوله: (وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي ◌َّ) لأن لهن فضل الصحبة مع فضل خاص ثابت للزوجية ليس لأحد من الأصحاب ذلك، وأيضا بذهابهن يذهب ما تفردن من العلم بأحواله ول﴾ . (١) قَالَ الطِّبِيُّ: هَذَا مُطْلَقٌ، فَإِنْ أُرِيدَ بِالآيَةِ خُسُوفُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، فَالْمُرَادُ بِالسُّجُودِ الصَّلاَةُ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرُهَا كَمَجِيءِ الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ، وَالزَّلْزَلَةِ، وَغَيْرِهِمَا، فَالشُّجُودُ هُوَ الْمُتَعَارَفُ، وَيَجُوزُ الْحَمْلُ عَلَى الصَّلاَةِ أَيْضاً لِمَا وَرَدَ: « كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى الصَّلاَةِ»، اهـ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَفِي (مَبْسُوطِ شَيْخِ الإِسْلاَمِ) قَالَ: فِي ظُلْمَةٍ أَوْ رِيحٍ شَدِيدَةِ الصَّلاَةُ حَسَنَةٌ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ صَلَّى لِزَلْزَلَةٍ بِالْبَصْرَةِ. ((مرقاة المفاتيح)) (١١٠٠/٣). ٦٠٥ (٤) كتاب الصلاة الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٤٩٢ - [١٣] عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَصَلَّى بِهِمْ، فَقَرَأُ بِسُورَةٍ مِنَ الطُّوَلِ، وَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجَدَ سَجْدَتَيَّنٍ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِيَةَ فَقَرَّأَ بِسُورَةٍ مِنَ الُوَلِ، ثُمَّ رَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجَدَ سَجْدَتَيَّنٍ، ثُمَّ جَلَسَ كَمَا هُوَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ(١) يَدْعُو حَتَّى انْجَلَى كُسُوفُهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١١٨٢]. ١٤٩٣ - [١٤] وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَلِ فَجَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، الفصل الثالث ١٤٩٢ - [١٣] (أبي بن كعب) قوله: (فقرأ سورة) وفي بعض النسخ: بسورة، و(الطول) بضم الطاء وفتح الواو المخففة كصُرَد جمع طولى على وزن طوبى، مؤنث أطول، كذا في (القاموس)(٢)، وكتب في بعض النسخ بكسر الطاء، ولا يظهر وجهه. وقوله: (رکع خمس ركعات) أي: خمس ركوعات. ١٤٩٣ - [١٤] (النعمان بن بشير) قوله: (فجعل يصلي ركعتين ركعتين) قالوا: يشبه أن يكون صلاها مرة فلم تنجل، فصلاها مرة أخرى. وقوله: (ويسأل عنها) أي: يسأل الناس عن انجلاء الشمس، وهو الأظهر من (١) قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ (٢ / ٩٠): وَالإِمَامُ مُخَّرٌ إِنْ شَاءَ دَعَا مُسْتَقْبِلاً جَالِساً أَوْ قَائِماً، أَوْ يَسْتَقْبِلُ الْقَوْمَ بِوَجْهِهِ وَدَعَا وَيُؤَمِّنُونَ. قَالَ الْحُلْوَانِيُّ: وَهَذَا أَحْسَنُ، وَلَوْ قَامَ وَدَعَا مُعْتَمِداً عَلَى عَصاً أَوْ قَوْسٍ؛ كَانَ أَيْضاً حَسَناً. ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ١١٠١). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٤٥). ٦٠٦ (٥٠) باب صلاة الخسوف وَيَسْأَلُ عَنْهَا حَتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ: أَنَّ النَّبِّ ◌َهِ صَلَّى حِينَ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ مِثْلَ صَلاَتِنَا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ. وَلَهُ فِي أُخْرَى: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهُ خَرَجَ يَوْماً مُسْتَعْجِلاً إِلَى الْمَسْجِدِ وَقَدِ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى حَتَّى انْجَلَتْ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَةِ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَنْخَسِفَانِ إِلَّ لِمَوْتِ عَظِيمٍ مِنْ عُظَمَاءِ أَهْلٍ الأَرْضِ، وَإِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلاَّ لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا خَلِيقَتَانِ مِنْ خَلْقِهِ، يُحْدِثُ اللهُ فِي خَلْقِهِ مَا شَاءَ، فَأَيُّهُمَا انْخَسَفَ فَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ . العبارة، أو يسأل الله بالدعاء لأجلها . وقوله: (مثل صلاتنا) أي: من غير تكرار الركوع ونحوه، وهذا دليل الحنفية، وله أمثال كثيرة ذكرت في شرح الشيخ لابن الهمام. وقوله: (خليقتان من خلقه) والخلق والخليقة واحد، وقيل: يجيء الخليق بمعنى البهائم، قال في (القاموس) (١): الخليقة: الطبيعة، والناس كالخلق والبهائم. قال الطيبي(٢): الحمل على هذا المعنى أنسب؛ لأنه لِرَدّ زعم من يرى أثرهما في هذا العالم، أي: ليس كما يزعمون بل هما مسخران كالبهائم، ولا يخلو عن تكلف وبعد؛ لأنه لو قصد هذا المعنى لكان التعبير عنهما بالجمادات أنسب، اللهم إلا أن يكون باعتبار حركتهما وسيرهما، والله أعلم. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨١١). (٢) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٢٦٨). ٦٠٧ (٤) كتاب الصلاة أَوَ يُحْدِثَ اللهُ أَمْراً)). [د: ١١٩٣، ن: ١٤٩٠]. ٥١- باب في حمد ه وَهَذَا الْبَابُ خَالٍ عَنِ: الْفَصْلِ الأَوَّلِ وَالثَّالِثِ. وقوله: (أو يحدث الله أمراً) أي: عذاباً أو القيامة. ٥١ - باب في سجود الشكر (وهذا الباب خال عن الفصل الأول والثالث). قد اختلف العلماء في السجدة المنفردة خارج الصلاة هل هي جائزة ومسنونة وعبادة موجبة للتقرب إلى الله أم لا؟ فقال بعضهم: بدعة وحرام، ولا أصل لها في الشرع، وعلى هذا يبنون حرمة السجدتين بعد الوتر، وما جاء في الأحاديث أن رسول الله صل كان يطيل السجود والدعاء، المراد بها السجدة الصلاتية كما يفهم من سياق تلك الأحاديث صريحاً، وعند بعضهم جائزة مسنونة، ونقل عن بعض الحنفية أنها جائزة مع الكراهة، واستدل المجوزون بحديث عائشة ◌َّ في صلاة الليل، قالت: كان رسول الله ﴾ يصلي إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين، ويوتر بواحدة، فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، قالوا: المراد أنه كان يسجد شكراً لتوفيقه لذلك هذا المقدار، ومن في (من ذلك) تعليلية، والفاء في ((فيسجد)) للتعقيب، وهذا الاستدلال ضعيف، والظاهر المتبادر أن (من) تبعيضية، والفاء لتفصيل الإجمال، والمراد بالسجدة جنسها، يعني كان يطيل السجود في الوتر، كذا قال الطيبي(١)، وقد سبق في صلاة الليل. (١) انظر: ((شرح الطيبي)) (٣/ ٩٤). ٦٠٨ (٥١) باب في سجود الشكر وتفصيل الكلام أن السجدة خارج الصلاة على عدة أقسام، أحدها: سجدة السهو وهو في حكم سجدة الصلاة، وثانيها: سجدة التلاوة، ولا خلاف فيهما، وثالثها: سجدة المناجاة بعد الصلاة، وظاهر كلام الأكثرين أنها مكروهة، ورابعها: سجدة الشكر على حصول نعمة واندفاع بلية، وفيها اختلاف، فعند الشافعي وأحمد رحمهما الله سنة، وهو قول محمد رحمه الله، والأحاديث والآثار في ذلك كثيرة، وعند أبي حنيفة ومالك رحمهما الله ليست بسنة، بل هي مكروهة(١)، وهم يقولون: إن المراد بالسجدة الواقعة في تلك الأحاديث والآثار الصلاة، عبر عنها بالسجدة وهو كثير؛ إطلاقاً للجزء على الكل، أو هو منسوخ، وقالوا: نعم الله لا تعد ولا تحصى، والعبد عاجز عن أداء شكرها، فالتكليف به ولو كان بطريق السنية والاستحباب يؤدي إلى التكليف بما لا يطاق. هذا ولكن القائلين به يريدون النعم العظيمة التي تحدث نادراً ينتظرها أو لا ينتظرها، وكذلك وقع في السنة، لا كل نعمة مثل الوجود ولوازمه الثابتة، ولما وقع ذلك من بعض الخلفاء الراشدين ه بعده ويثير لم يجز القول بالنسخ كما روي عن أبي بكر الصديق ظه بعد وصول خبر قتل مسيلمة الكذاب، وعن علي المرتضى ظه بقتل ذي الثدية الخارجي رئيس الخوارج، وعن كعب بن مالك ظه البشارة قبول توبته الذي تخلف عن غزوة تبوك، وههنا قسم آخر من السجدة يقال لها: سجدة التحية، وجاءت الرخصة فيها في بعض الروايات الفقهية، والمختار حرمتها، والله أعلم. (١) وروي عن أبي حنيفة أنه قال: لا أراه شيئاً، قيل في معناه: لا أراه واجباً بل مباحاً، أو لا أراه شكراً تامًّا، والتمام الصلاة، وقال محمد وأبو يوسف في إحدى الروايتين عنه: هي - أي: سجدة الشكر - قربة يثاب عليها، وعليه الفتوى. كذا في ((حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح)) (ص: ٥٠٠). ٦٠٩ (٤) كتاب الصلاة الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٤٩٤ - [١] عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ إِذَا جَاءَهُ أَمْرٌ سُرُوراً أَوْ يُسَرُّ بِهِ خَرَّ سَاجِداً شَاكِراً لِلَّهِ تَعَالَى (١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [د: ٢٧٧٤، ت: ١٥٧٨]. ١٤٩٥ - [٢] وَعَنْ أَبِي جَعْفَرِ: أَنَّ النَّبِّ ◌َهِ رَأَى رَجُلاً مِنَ النُّغَاشِينَ فَخَرَّ سَاجِداً. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مُرْسَلاً، وَفِي (شَرْحِ السُّنَّةِ) لَفْظُ (الْمَصَابِحِ). [قط: ١ / ٤١٠]. الفصل الثاني ١٤٩٤ - [١] (أبو بكرة) قوله: (إذا جاءه أمر سروراً) بالنصب بتقدير يوجب سروراً، أو حال بمعنی سارًّا. وقوله: (أو يسرّ به) بلفظ المجهول، شكّ من الراوي، وجاء في حديث أنس: أن النبي ◌َّه بشر بحاجة فخرّ ساجداً، ويفهم من حديث أبي بكرة الدوام والاستمرار بقرينة (كان) على ما قالوا، وبدلالة قوله: ((إذا جاءه أمر)) كما في ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الضَلَوَةِ﴾، ويعلم من حديث أنس به خصوص واقعة، ومع ذلك يثبت به الاستحباب. ١٤٩٥ - [٢] (أبو جعفر) قوله: (من النغاشين) وروي: من النُّغاشيين، والنغاش (١) وعند الإمام أبي حنيفة المراد به الصلاة، ودليله أنه وقع في الروايات أنه عليه الصلاة والسلام لما أتي برأس أبي جهل خرّ ساجداً، وقد جاء في الأثر عَنِ الشَّعْثَاءِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، قَالَتْ: (دَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُالله بْنُ أَبِي أَوْفَى، فَرَأَيْتُهُ صَلَّى الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأْتُهُ: إِنَّكَ صَلَّْتَ رَكْعَتَيْنِ! فَقَالَ: رَسُولُ اللهِّهِ صَلَّى الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ حِينَ بُشِّرَ بِالْفَتْحِ، وَحِينَ جِيءَ بِرَأْسٍ أَبِي جَهْلٍ)). رواه البيهقي في «دلائل النبوة)) (٣/ ٨٩)، والدارمي في ((سننه)) (١٥٠٣). كذا في ((التقرير)). ٦١٠ (٥١) باب في سجود الشكر ١٤٩٦ - [٣] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهَِّه مِنْ مَّةَ نُرِيدُ الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا كُنَّا قَرِيباً مِنْ عَزْوَزَاءَ نَزَلَ، ثُمَّ رَفَعَ بَدَيْهِ فَدَعَا اللهَ سَاعَةً، ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً، فَمَكَثَ طَوِيلاً، ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً، فَمَكَثَ طَوِيلاً، ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً، قَالَ: ((إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي وَشَفَعْتُ لِأُمَّتِي، فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي، فَخَرَرْتُ سَاحِداً لِرَبِّي شُكْراً، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي فَسَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي، فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَِّي، فَخَرَرْتُ سَاجِداً لِرَبِّي شَكْراً، : بضم النون، وكذا النغاشي بضم النون وتخفيف الغين المعجمة: القصير جدًّا، أقصر ما يكون من الرجال، وزاد في (النهاية)(١): الضعيف الحركة، الناقص الخلق، ومن السنة إذا رأى مبتلى أن يسأل الله العافية ويقول: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، ولكنه إذا رأى مبتلَى ببلاء ظاهر كالمريض وسوء الخلقة يقول ذلك سرًّا ولا يسمعه؛ كيلا یتأذى به وینکسر به قلبه، وإذا رأی فاسقاً يجهر به ويسمعه؛ لینزجر به ویتوب عنه. ١٤٩٦ - [٣] (سعد بن أبي وقاس) قوله: (من عزوزاء) بفتح المهملة وسكون الزاي وفتح الواو والزاي تأنيث ممدود، وقيل: مقصورة، ثنية بالجحفة في طريق الحرمين . وقوله: (إني سألت ربي وشفعت لأمتي) وهذه الشفاعة إما دعاء وسؤال للشفاعة لهم يوم القيامة، ووعد الحق تعالى إياه بإجابته، أو شفاعته بالفعل وقبولها بالفعل في الدعاء، وتعذيب الله تعالى ووعيده للعاصين مقيد بالمشيئة، فلو شاء مغفرة الكل لجاز، وقيل: المراد أن لا يخلدهم في النار ويخرجهم منها بشفاعته، وقيل: هو المراد بهذا (١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (٥ / ٨٦). ٦١١ (٤) كتاب الصلاة ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِيٍ فَسَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي، فَأَعْطَانِي الثُّلُثَ الآخِرَ، فَخَرَرْتُ سَاجِدَاً لِرَبِّي شُكْراً). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ(١). [٥: ٢٧٧٥]. ٥٢ - باب الاستقاء الدعاء، والشفاعة والإعطاء هو الأمن من الخسف والمسخ ونحوهما دون عذاب الآخرة، والله أعلم بالصواب. ٥٢ - باب الاستسقاء الاستسقاء في اللغة: طلب السقي، وفي الشرع: صلاة أو دعاء، وسؤال المطر من الله تعالى عند قحوط، والصلاة مع الكيفية المخصوصة كالعيد سنة عند أكثر الأئمة، وأبو حنيفة رحمه الله يقول: هو دعاء واستغفار وسؤال وتضرع من جناب الحق الرزاق الوهاب؛ لقوله سبحانه: ﴿أُسْتَغْفِرُ واْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ، كَانَ غَفَّارًا ٥ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١١]، وأيضاً ما وقع من وجوه الاستسقاء في أكثر الأحاديث ليست فيها صلاة إلا في وجه واحد، وهو أنه وسلم خرج إلى المصلى وصلى ركعتين وخطب، الحديث. وهو لم يَصِل بجميع خصوصياته حدَّ الصحة، أو هو مخصوص برسول الله وصله، والسنة ما واظب عليه النبي وَّه مع الترك أحياناً، وههنا عدم الصلاة أكثر، وما صلى إلا في حين، وقد صح أن أمير المؤمنين عمر به استسقى واقتصر على الدعاء والاستغفار ولم يصل، (١) كذا في جميع النسخ، لكن لم أجده في ((مسند الإمام أحمد)) في مسند سعد بن أبي وقاص، والحديث ذكره المجد ابن تيمية في ((المنتقى))، وعزاه لأبي داود فقط، وأخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢ / ٣٧٠) من طريق أبي داود، وقد سكت عليه أبو داود. ((مرعاة المفاتيح)) (٥ / ١٦٩). ٦١٢ (٥٢) باب الاستسقاء * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٤٩٧ - [١] عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِنَّهِ بِالنَّاس إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَدْعُو، وَرَفَعَ بَدَيْهِ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ .. ولو كانت الصلاة مسنونة لما تركها، وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وعدم علم عمر له بذلك مع عموم البلوى وقرب العهد بزمان النبوة بعيد، وتركه مع العلم بذلك أبعد، وعدم تنبيه الصحابة إياه على ذلك كذلك، والمراد بقول الإمام: لا صلاة في الاستسقاء أنه ليست بجماعة، وخصوصيات أخر مسنونة، وإلا لو صلى كل واحد صلاة كالنافلة ودعا وتضرع وسأل واستغفر؛ صح ذلك وحسن، والأحاديث المروية في باب الاستسقاء لا تخلو عن اضطراب، وكثير من الطرق التي ذكرت فيها الخصوصيات والكيفيات لا يخلو عن ضعف، فأخذ أبو حنيفة رحمه الله بخلاصة ذلك، والمقصودِ الأصلي الذي هو الدعاء والاستغفار، وجوّز أن تصلى من غير جماعة وخطبة وأمثالها أخذاً بالمتقين، والله أعلم. وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فيه صلاة وجماعة وخطبة كما يقوله الأئمة، وقيل: محمد مع أبي حنيفة، والفتوى الآن عند الحنفية على مذهبهما بثبوت فعله ◌َّ مع عدم دليل الخصوصية(١). الفصل الأول ١٤٩٧ - [١] (عبدالله بن زيد) قوله: (واستقبل القبلة يدعو) الذي يفهم من الأحاديث أن الدعاء كان قبل الصلاة، والواو لا تفيد الترتيب، (وحوّل رداءه) بحيث (١) قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ (٢ / ٩١): يَخْرُجُونَ لِلإِسْتِسْقَاءِ ثَلاَثَةَ أَيَّامِ، وَلَمْ يُنْقَلْ أكثرُ مِنْهَا، مُتَوَاضِعِينَ، مُتَخَشِّعِينَ، فِي ثِيَابٍ خَلَقٍ، مُشَاةً، يُقَدِّمُونَ الصَّدَقَةَ كُلَّ يَوْمٍ بَعْدَ الثَّوْبَةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، إِلاَّ فِي مَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَيَجْتَمِعُونَ فِي الْمَسْجِدِ. ((مرقاة المفاتيح)) (١١٠٥/٣). ٦١٣ (٤) كتاب الصلاة حِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٠٢٤، م: ٨٩٤]. ١٤٩٨ - [٢] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّ فِي الإِسْتِسْقَاءِ، فَإِنَهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبطَيْهِ. مُتََّقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٠٢١، م: ٨٩٥]. صار طرفه الأيمن إلى الجانب الأيسر، وطرفه الأيسر إلى الجانب الأيمن، وصار باطنه ظاهراً وظاهره باطناً، وطريقة هذا القلب والتحويل أن يأخذ بيده اليمنى الطرف الأسفل من جانب يساره، وبيده اليسرى الطرف الأسفل من جانب يمينه، ويقلب يديه خلف ظهره حتى يكون الطرف المقبوض بيده اليمنى على كتفه الأعلى من جانب اليمنى، والطرف المقبوض بيده اليسرى على كتفه الأعلى من جانب اليسار، وقالوا: هذا التحويل والتقليب كان تفاؤلاً لتبديل الحال وتبديل الإمساك بالأمطار والضيق بالسعة، وقيل: بل هذا امتثال أمر الرب تعالى، أمره وسير بأن يفعل ذلك لتبديل الحال، أو فعل باجتهاده لا مجردِ التفاؤل؛ لأن التفاؤل لا يكون بقصد واختيار، بل يكون بأن يرى شيء في الخارج لا لهذا القصد فيتفاؤل به، والظاهر أن مراد ذلك القائل بالتفاؤل ههنا هو المعنى المذكور، يعني فعل ذلك ليكون دالاً في الظاهر على تغير الحال وعلامة عليه، على أن كون التفاؤل البتة فيما لا اختيار فيه غیر مسلم. ١٤٩٨ _ [٢] (أنس) قوله: (لا يرفع يديه في شيء من دعائه) أي: رفعاً بليغاً فوق حذاء الصدر والوجه، قالوا: كلما كانت الواقعة أصعب والمطلب أقوى كان رفع الأيدي أرفع وأعلی. وقوله: (حی یری بياض إبطيه) إن لم يكن حينئذ على بدنه الشريف ثوب أو كان رداء؛ فرؤية بياض الإبطين على الحقيقة، وإن كان عليه قميص، فالمراد رؤية موضع الإبطين، والإبط: باطن المنكب، بكسر الهمزة وسكون الباء، وتكسر، يذكر ويؤنث. ٦١٤ (٥٢) باب الاستسقاء ١٤٩٩ - [٣] وَعَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ نَِّاسْتَسْقَى فَأَشَارَ بِظَهْرٍ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٩٦]. ١٥٠٠ - [٤] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ صَيِّباً نَفِعاً). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ١٠٣٢]. ١٥٠١ _ [٥] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: أَصَابَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَّهِ مَطَرٌّ، قَالَ: فَحَسَرَ رَسُولُ اللهِوَ﴿ ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ الْمَطَرِ، ١٤٩٩ - [٣] (وعنه) قوله: (فأشار بظهر كفيه إلى السماء) على عكس ما هو المتعارف في الدعاء، قالوا: إذا كان الدعاء للطلب وسؤال شيء من جنس النعماء يستحب أن يجعل بطن الكف إلى جهة السماء، وإذا كان لدفع فتنة أو بلاء يجعل ظهرها إليها؛ إطفاءً لنائرة الفتنة والبلاء، وخفضاً بقوة الحادثة وغلبتها، وقال الطيبي(١): فعل ذلك تفاؤلاً بتقلب الحال ظهراً لبطنٍ، وذلك نحو صنيعه في تحويل الرداء، أو إشارة إلى ما يسأله، وهو أن يجعل بطن السحاب إلى الأرض لينصَبَّ ما فيه من الأمطار. ١٥٠٠ - [٤] (عائشة) قوله: (كان إذا رأى المطر) قال: يحتمل أن يكون المراد إذا رأى المطر بعد الاستسقاء، وهذا أيضاً نوع من الاستسقاء بطلب النافع منه، والصيّب بفتح الصاد وتشديد تحتية: مطر يَصُوبُ؛ أي: ينزل، وقيل: الصيب: المطر الكثير، والمقصود به نعته، وهو كونه نافعاً، ولبعضهم: صبًّا بموحدة مشددة، أي: صبه صبًّا نافعاً. ١٥٠١ - [٥] (أنس) قوله: (فحسر) أي: كشف ثوبه عن بدنه، وفسر النووي الحسر بکشف الثوب عن بعض بدنه. (١) ((شرح الطيبي)) (٢٧٤/٣). ٦١٥ (٤) كتاب الصلاة فَقَلْنَاَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ: ((لأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٩٨]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٥٠٢ - [٦] عَنْ عَبْدِاللهِبْنِ زَيْدٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَجَعَلَ عِطَافَهُ الأَيْمَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ، وَجَعَلَ عِطَافَهُ الأَيْسَرَ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ دَعَا اللهَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٠٦٣]. ١٥٠٣ - [٧] وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَسْقَى رَسُولُ اللهِنَّهِ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ لَهُ .... سَوْدَاءُ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ أَسْفَلَهَا فَيَجْعَلَهُ أَعْلَاَهَا، فَلَمَّا ثَقُلَتْ قَلَبَهَا. وقوله: (لأنه حديث عهد بربه) أي: حادث قريب مجيئه من عالم القدس، لم يتدنس بأجزاء هذا العالم. الفصل الثاني ١٥٠٢ - [٦] (عبدالله بن زيد) قوله: (عطافه) في (القاموس) (١): العطاف: کكتاب: الرداء، والمراد جانب الرداء. ١٥٠٣ - [٧] (وعنه) قوله: (وعليه خميصة له) هي ثوب خزٍّ أو صوف مُعَلَّمٌ، وقيده بعضهم بسوداء، وفي شرح الشيخ: هي كساء مربع له علمان في طرفيه من صوف أو خزٍّ. وقوله: (فلما ثقلت) أي: عسرت، أي: عسر جعل أسفلها أعلاها (٢)، (وقلبها) (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٧٣). (٢) كَذَا قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ. وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ، أَيْ: لَمْ يَجْعَلْ أَسْفَلَهَا أَعْلَاَهَا، بَلْ جَعَلَ مَا عَلَى كَتِفِهِ الأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ. ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ١١٠٨). ٦١٦ (٥٢) باب الاستسقاء عَلَى عَاتِقَيْهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٤ / ٤٢، د: ١١٦٤]. ١٥٠٤ - [٨] وَعَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ وَّهِ يَسْتَسْقِي عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ قَرِيباً مِنَ الزَّوْرَاءِ قَائِماً يَدْعُو، يَسْتَسْقِي رَافِعاً يَدَيْهِ قِبَلَ وَجْهِهِ لاَ يُجَاوِزُ بِهِمَا رَأْسَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَى التَّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ نَحْوَهُ. [د: ١٠٦٨، ت: ٥٥٧، ن: ١٥١٤]. ١٥٠٥ - [٩] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ - يَعْنِي فِي الإِسْتِسْقَاءِ - مُتَبَذِّلاً مُتَوَاضِعاً مُتَخَشِّعاً مُتَضَرِّعاً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ٠٠ بالتشديد والتخفيف. ١٥٠٤ - [٨] (عمير) قوله: (عمير مولى آبي اللحم) بالمد: رجل من قدماء الصحابة، أبى من أكل اللحم فسمي به، كذا قال الطيبي(١)، وقيل: هو عبدالله بن عبد الملك، استشهد يوم حنين، لم يأكل اللحم الذي ذبح باسم الصنم في الجاهلية، و(عمير) بلفظ التصغير . و(أحجار الزيت) موضع بالمدينة، سميت بها لسواد أحجارها، كأنها طليت بالزيت، وقد عرف في أذان الجمعة. وقوله: (لا يجاوز بهما رأسه) هذا في بعض الأحوال، وما سبق من المبالغة في الرفع كان في بعضها . ١٥٠٥ - [٩] (ابن عباس) قوله: (متبذلاً) أي: في ثياب بذلة، أي: مهنة، وهي ما يلبسه الرجل من غير لباس الزينة، والتبذل: ترك التزين تواضعاً. وقوله: (متواضعاً) أي: في الظاهر، (متخشعاً) أي: في الباطن، (متضرعاً) (١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٢٧٦). ٦١٧ (٤) كتاب الصلاة وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٨٥٩، د: ١١٦٥، ن: ١٤٢١، جه: ١٢٦٦]. ١٥٠٦ - [١٠] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ◌َهِ إِذَا اسْتَسْقَى قَالَ: ((اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهِيمَتَكَ، وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وَأَخْرٍ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ)). رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ. [ط: ٦٤٩، ٥ ١٥٠٧ - [١١] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يُوَاكِىءُ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْئاً مُغِيثاً، مَرِيئاً .. إلى الله . ١٥٠٦ - [١٠] (عمرو بن شعيب) قوله: (وبهيمتك) قال البيضاوي(١): البهيمة: کل حي لا يميز، وقيل: كل ذات أربع. وقوله: (وأحي بلدك الميت) تلميح إلى قوله تعالى: ﴿فَانْظُرْ إِلَى ءَاثَرِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحِى الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ . ١٥٠٧ - [١١] (جابر) قوله: (يواكئ) فسروا هذا اللفظ بأن يرفع يديه للدعاء، أي: يتحامل على يديه، من توكأ على العصا: تحامل عليها. وقوله: (غيئاً مغيثاً) أي: مشبعاً منقذاً من الشدة، من أغاث الغيث من الأرض: إذا أصابها، والمغيث في الحقيقة هو الله، وإسناده إلى الغيث مجاز، هكذا قالوا، ويجوز أن يكون من باب ظل ظليل للمبالغة، والله أعلم. و(مريئاً) بالهمزة بفتح أوله من مرأ الطعام وأمرأ: إذا انحدر من المعدة سريعاً ولم يثقل، يعني محمود العاقبة (١) ((تفسير البيضاوي)) (٢/ ١١٣). ٦١٨ (٥٢) باب الاستسقاء مُرِيعاً، نَفِعاً غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجِلاً غَيْرَ آجِلٍ)) قَالَ: فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١١٦٩]. الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٥٠٨ - [١٢] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِنَ﴿ قُخُوطَ الْمَطَرِ، فَأَمَرَ بِمِنْبَرِ، فَوُضِعَ لَهُ فِي الْمُصَلَّى، وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْماً يَخْرُجُونَ فِيهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِوَّهِ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ. غير ضار، (مريعاً) أي: آتياً بالريع والخصب، يقال: أمرعت الأرض: إذا أخصبت، ويروى (مُرْبِعاً) بضم الميم وكسر الباء، أي: منبتاً للربيع، و(مرتعاً) بالفوقانية أي: منبتاً ما يرتع الإبل. وقوله: (فأطبقت) بلفظ المجهول(١) أي: ملأت (السماء) أي: السحاب، أي: عمَّهم المطر . الفصل الثالث ١٥٠٨ - [١٢] (عائشة) قوله: (قحوط المطر) مصدر بمعنى القحط أو جمعه، وفي (القاموس)(٢): القحط: احتباس المطر، قحط العام كمنع وفرح. وقوله: (حين بدا) بالألف من البدو، هو الصحيح، وجعل في بعض النسخ (بدأ) بالهمزة، و(الجدب) بالجيم المفتوحة وبالدال المهملة الساكنة: القحط. (١) قال القاري (٣/ ١١١٠): عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ، وَقِيلَ: بِالْمَفْعُولِ. (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٢٨). ٦١٩ (٤) كتاب الصلاة وَاسْتِثْخَارَ الْمَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ، وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ أَنْ تَدْعُوهُ، وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ))، ثُمَّ قَالَ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلاَغاً إِلَى حِينٍ))، ثُمَّ رَفَعَ بَدَيْهِ فَلَمْ يَثْرُكِ الرَّفْعَ حَتَّى بَدَا بَيَاضُ إِبِطَيْهِ، ثُمَّ حَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَقَلَبَ أَوْ حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاس وَنَزَلَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ، فَأَنْشَأَ اللهُ سَحَابَةً، فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللهِ، فَلَمْ يَأْتِ مَسْجِدَهُ حَتَّى سَالَتِ السُّيُولُ، فَلَمَّا رَأَى سُرْعَتَهُمْ إِلَى الْكِنِّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، فَقَالَ: ((أَشْهَدُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، . وقوله: (استئخار المطر) أي: تأخر تأخراً بعيداً. وقوله: (عن إبان) بكسر الهمزة وتشديد الباء، وفي (القاموس)(١): إبان الشيء: حينه أو أوله، أورده في باب (الأبن) دون (الأبِّ)، فيعلم منه أن نونه أصلية، وإضافته إلى الزمان من إضافة الخاص إلى العام إن كان بمعنى الحين، أو بمعنى اللام إن كان بمعنی أول، قال: وسبحاتُ الخير له مطر فإذا جاء الإِبَّانُ تَجِي وقوله: (وبلاغاً إلى حين) أي: زمان طويل، أي: نتبلغ ونتوصل به إلى مطلوبنا، أي: يكمل ويتم انتفاعنا به، والبلاغ: ما يتبلغ به إلى المطلوب. وقوله: (وبرقت) بفتح الباء والراء، وأما بكسر الراء فبمعنى تحيّر، ومنه قوله تعالى: و﴿َرِقَ الْبَصَرُ﴾ [القيامة: ٧] و(الكن) بكسر الكاف: وقاء كل شيء وستره، (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٨٢). ٦٢٠ (٥٢) باب الاستسقاء وَأَنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١١٧٣]. ١٥٠٩ - [١٣] وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا قُحِطُوا اسْتَسْقَى بِالعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا. قَالَ: فَيُسْقَوْنَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ١٠١٠]. والأبنية والمساكن(١). ١٥٠٩ - [١٣] (أنس) قوله: (فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا) بفتح التاء وضمها، والأول أفصح، وروي أنه كان العباس يقول حينئذ: اللهم إنهم توسلوا إلي بقرابة نبيك، فلا تخب ولا تخجل شيبتي عندهم(٢). (١) ثم المذكور في هذا الحديث الخطبة قبل الصلاة وهو غريب، وفي الرواية السابقة بعد الصلاة، قال القاري: (٣/ ١١١٢): قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ (٢ / ٩٤): وَذَلِكَ الْكَلَامُ السَّابِقُ هُوَ الْمُرَادُ بِالْخُطْبَةِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَلَعَلَّ الإِمَامَ أَحْمَدَ أَعَلَّهُ بِهَذِهِ الْغَرَابَةِ أَوْ بِالإِضْطِرَابِ، فَإِنَّ الْخُطْبَةَ فِيهِ مَذْكُورَةٌ قَبْلَ الصَّلاَةِ، وَفِيمَا تَقَدَّمَ بَعْدَهَا، انتهى. واختلفوا في الجمع بينهما، ومختار الأئمة الذين قالوا بالصلاة فيها أنها تقدم على الخطبة، فقيل: رواية أبي داود هذه شاذة، وفي ((البداية)) عكسه، فقال: من ذكر الخطبة ذكر في علمي قبل الصلاة، وقال الطحاوي: رأيت خطبة الاستسقاء أشبه بالعيد، وجمع الحافظ بأنه دعا أولاً، ثم صلى ثم خطب، فذكر كل راو أحدهما، كذا في ((الأوجز)) (٤ / ١٤٠)، و((بذل المجهود)) (٥/ ٢٨٣). (٢) قَالَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: عَشِيَّةَ يَسْتَسْقِي بِشَيْبَتِهِ عُمَرُ بِعَمِّي سَقَى اللهُ الْبِلاَدَ وَأَهْلَهَا فَمَا جَازَ حَتَّى جَاءَ بِالدِّيمَةِ الْمَطَرُ تَوَجَّهَ بِالْعَبَّاسِ بِالْجَدْبِ دَاعِياً قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَاسْتَسْقَى مُعَاوِيَةُ بِيَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ فَقَالَ: اللَّهُمَّإِنَّا نَسْتَسْقِي بِخَيْرِنَا وَأَفْضَلِنَا، -