Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ (٤) كتاب الصلاة وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْراً)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٦٩]. معناه حقيقة، والميم فيه زائدة عند الخطابي والأزهري وغيرهما، و[هي] ميم (مَفعِلة)، وهو نحو ما ذهب إليه الأصمعي في أحد تفسيريه المختلط بقوله: مَخْلَقة ومَجْدَرَة، وقال لي شيخنا أبو الحسين عن أبيه: هي أصلية وزنها (فَعِلَّةٌ)، من مأنتُ: إذا اشعرتُ، أي: أنها مشعرة بذلك، وهذا على أحد تفسيري الأصمعي في قوله: علامة، وقال الخطابي: مئنة (مفعلة) من الأنٌّ، وذكر بعضهم أنها مبنية من إنِّيّة الشيء بمعنى إثباته، وقولهم فيه: إنه كذا. وحكى الجياني أنه مما يتعاقب فيه الظاء والهمزة، وأن مئنة ومظنة بمعنى واحد، كأن الهمزة عنده مبدلة من الظاء. وقوله: (واقصروا الخطبة) بهمزة الوصل من نصر، في (القاموس)(١): قصره يقصره جعله قصيراً، وقد روي من فعله ﴾ ﴿ أنه كان يقصر الخطبة، كما روى أحمد وأبو داود أنه قال بعد ما أثنى على ربه: (أيها الناس! لن تفعلوا ولن تطيقوا كل ما أمرتكم به، ولكن سددوا وأبشروا)، ولعل الوجه في قصر الخطبة أنه يكفي للمتيقظ كلمة خصوصاً منه اَ خر حيث كان مصدر جوامع الكلم، ومظهر غرائب الحكم، وفي ذلك تنبيه منه وَله. للأمة على أن يسعوا في طاعة الله وعبادته، ويشتغلوا بتهذيب نفوسهم، وفي وعظ الناس مظنةُ العُجْب، وعدم موافقة القول بالفعل، وأن يقال: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾، فأرشد الأمة بذلك قولاً وفعلاً. وقال الطيبي(٢): الصلاة هي الأصل والخطبة فرع عليها، ومن القضايا الفقهية أن يؤثر الأصل على الفرع. وقوله: (وإن من البيان سحراً) يتضمن هذا مدحاً للبيان وذمًّا له، فإن له تأثيراً في القلوب وصرفها وإمالتها إلى جانب كالسحر يؤثر في النفوس، فإن صرفها إلى جانب (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٣١). (٢) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٢٢٥). ٥٢٢ (٤٥) باب الخطبة والصلاة ١٤٠٧ - [٧] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَاَ صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: ((صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ))، وَيَقُولُ: ((بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنٍ)). وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَابَةِ وَالْوُسْطَى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٦٧]. الحق فيمدح، وإن صرفها إلى جانب الباطل فيذم، وقد يجيء تفصيل الكلام فيه في (باب البيان والشعر)، ويمكن أن يكون ذكره ههنا دليلاً على قصر الخطبة بأنه ينبغي أن تكون الخطبة بألفاظ وجيزة قليلة، دالة على معان جزيلة، كما يقال: خير الكلام ما قلّ ودلّ. ١٤٠٧ - [٧] (جابر) قوله: (إذا خطب احمرت عيناه) لما يتجلى عليه من بوارق أنوار العظمة والجلال، ولوامع أضواء الإبلاغ والإنذار. وقوله: (منذر جيش) أي: مخبر عن جيش ينذر قوماً بنزوله، والإنذار: تخويف مع إبلاغ. (يقول) أي: ذلك المنذر للقوم: (صبحكم) الجيش (ومساكم) أي: حان وقرب أن ينزل عليكم ويغير وقت الصباح والمساء، ويحتمل أن يكون الضمير في (يقول) للنبي ويؤ كما يناسب قوله: (ويقول: بعثت أنا ... إلخ). وقوله: (والساعة) بالرفع والنصب كما في جئت أنا وزيد. وقوله: (يقرن) بضم الراء وكسرها. وقوله: (بين إصبعيه السبابة والوسطى) ويشير بـ (هاتين) إليهما، واختلف في تأويله فقيل: المراد اقتران السبابة بالوسطى إشارة إلى اقتران الساعة ببعثه بَّار، وقيل: المراد أن بُعد ما بين الساعة وبينه ◌َ ﴿ كبعد ما بين السبابة ورأس الوسطى، وهو أيضاً إشارة إلى القرب، لكن الأول أبلغ، كذا قالوا، والظاهر من لفظ (يقرن) أن يكون المراد هو الأول، إلا أن يقال: تقدم الوسطى من المسبحة أيضاً إنما يظهر بالقران دون ٥٢٣ (٤) كتاب الصلاة ١٤٠٨ - [٨] وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أَمَيَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَنَادَوْ يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيَّنَا رَبُّكٌ﴾ [الزخرف: ٧٧]. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٨١٩، م: ٨٧١]. ١٤٠٩ - [٩] وَعَنْ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَتْ: مَا أَخَذْتُ ﴿قَّ وَاَلْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾ إِلَّ عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اللهِ وَِّ، يَقْرَؤُهَا كُلَّ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا خَطَبَ النَّاسَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٧٣]. ١٤١٠ - [١٠] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ خَطَبَ(١) وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. الانفراج، فافهم. ١٤٠٨ - [٨] (يعلى بن أمية) قوله: (﴿وَنَادَوْ يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكٌ﴾) الضمير في (نادوا) لأهل النار الداخلين فيها، و(مالك) اسم خازن النار، وقضى عليه بمعنى أماته، والمعنى: سل ربك أن يميتنا، فيجابون بأنكم ماكثون، أي: خالدون، وكان ◌َ له يقرأ هذه الآية إنذاراً لهم. ١٤٠٩ _ [٩] (أم هشام بنت حارثة بن النعمان) قوله: (ما أخذت ﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ اَلْمَجِيدِ﴾) قيل: المراد أول السورة؛ لأن جميعها لم يقرأ رسول الله يقول في الخطبة، وعلى هذا أخذها هذه السورة أيضاً يكون بمعنى أخذ أولها، والله أعلم. وقوله: (يقرؤها كل جمعة) لعل المراد جمعات حضرت أم هشام فيها. ١٤١٠ - [١٠] (عمرو بن حريث) قوله: (عمامة سوداء)(٢) فیه استحباب لبس (١) قَالَ مِيرَكُ فِي حَاشِيَةِ «الشَّمَائِلِ)): هَذِهِ الْخُطْبَةُ وَقَعَتْ فِي مَرضِ النَّبِّوَِّ الَّذِي تُؤُفِّيَ فِيهِ. ((مرقاة المفاتيح)» (١٠٤٥/٣). (٢) ظَاهِرُ كَلاَمِ صَاحِبٍ (الْمَدْخَلِ)) أَنَّ عِمَامَتَهُ ﴿ كَانَتْ سَبْعَةَ أَذْرُعِ، نَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ. ((مرقاة = ٥٢٤ (٤٥) باب الخطبة والصلاة قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٣٥٩]. ١٤١١ - [١١] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ وَهُوَ يَخْطُبُ: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَلْيَجَوَّزْ فِيهِمَا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٧٥]. السواد، وهو مذهب الحنفية. وقوله: (بين كتفيه) بالتثنية في جميع نسخ مسلم، وصوب القاضي الإفراد، كذا في (مجمع البحار)(١)، وقال في (شرح مسلم): كذا هو بالتثنية في جميع نسخ بلادنا، وهكذا في ((الجمع بين الصحيحين)) للحميدي، وقال القاضي: هو الصواب، والمعروف هو بالإفراد، هذا ولا يخفى أن كلمة (بين) تقتضي التثنية، والروايات متعاضدة فيها، ومع ذلك ما وجه تصويب الإفراد؟ والله أعلم. ١٤١١ - [١١] (جابر) قوله: (فليركع ركعتين) حملها الشافعية على تحية المسجد، فإنها واجبة عندهم، وكذا عند أحمد . وقوله: (وليتجوز فيهما) أي: يخفف، يقال: تجوز في الصلاة: خفف، وفي الكلام: تكلم بالمجاز، وعند الحنفية لما لم تجب في غير وقت الخطبة لم تجب فيه بطريق الأولى، وهو مذهب مالك وسفيان الثوري، وعليه جمهور الصحابة والتابعين، كذا قال النووي، وتأوله بأن المراد أراد أن يخطب بقرينة الأحاديث الصحيحة الدالة على وجوب حرمة الصلاة في وقت الخطبة، وقد ثبت في الصحيحين من حديث جابر بطرق متعددة أنه جاء رجل إلى النبي وَل﴾ وهو يخطب، فقال: أصليت يا فلان؟ قال: لا، قال: صل ركعتين وتجوز فيهما، وتأولوه بأن ورود هذا كان قبل المنع، أو كان = المفاتيح)» (١٠٤٥/٣). (١) ((مجمع البحار)) (٤ / ٣٧٨). ٥٢٥ (٤) كتاب الصلاة مخصوصاً بذاك الرجل الداخل، وقيل: كانت هذه القضية قبل أن يشرع وي في الخطبة، وقيل: كانت الخطبة لغير الجمعة، والله أعلم. وقال الشيخ ابن الهمام(١): معارضة هذا الحديث والأحاديث الأخر غير لازم؛ لجواز كونه قطع الخطبة حتى فرغ، وهو كذلك، رواه الدار قطني في (سننه) من حديث عبيد بن محمد العبدي قال: حدثنا معتمر عن أبيه عن قتادة عن أنس ﴿به قال: دخل رجل المسجد ورسول الله وَ﴿ يخطب، فقال له النبي ◌َّ: (قم فاركع ركعتين)، وأمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته، ثم قال: أسنده عبيد بن محمد العبدي ووهم فيه، ثم أخرجه عن أحمد بن حنبل حدثنا معتمر عن أبيه قال: جاء رجل، الحديث، وفيه: انتظره حتى صلى، قال: وهذا المرسل هو الصواب، ونحن نقول: المرسل حجة لا سيما إذا جاء مرفوعاً أيضاً وهو خال عن معارض؛ لأن غيره ساكت عن قطع الخطبة والإمساك عنها، وزيادة الثقة مقبولة، وعلى هذا فما جاء من حديث مسلم: (إذا جاء أحدكم الجمعة) يكون المراد به أن يركع مع سكوت الخطيب، لما ثبت في السنة من ذلك، انتھی ملخصاً. وقد أورد في (تكملة المشكاة) حديث الدار قطني المذكور عن محمد بن قيس، وقال في (فتح الباري)(٢): إن حديث دخول الرجل واقعة عين لا عموم لها، فيحتمل اختصاصه به، ويدل عليه حديث أبي سعيد الذي أخرجه أصحاب السنن وغيرهم: جاء رجل والنبي ◌ّيه* يخطب، والرجل في هيئة بذَّة، فقال: أصليت؟ قال: لا، قال: صل ركعتين، وحض الناس على الصدقة، فأمره بأن يصلي ليراه بعض الناس وهو قائم (١) ((فتح القدير)) (٢ / ٦٨). (٢) ((فتح الباري)) (٢ / ٤٠٨). ٥٢٦ (٤٥) باب الخطبة والصلاة ١٤١٢ - [١٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاَةِ مَعَ الإِمَامِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ كُلَّهَا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٨٠، م: ٦٠٧]. فيتصدق عليه، وقد جاء في حديث عند أحمد أن النبي ◌َّ قال: (إن هذا الرجل دخل في هيئة بذَّة فأمرته أن يصلي ركعتين، وأنا أرجو أن ينظر له رجل فيتصدق عليه)، وقيل: الصلاة التي أمر النبي وهو الرجل بذلك كانت صلاة الفجر فاتته، فعلم النبي ◌َّ ذلك بالوحي فأمره بقضائها، والكلام في هذا المقام في غاية الطول أورده في (فتح الباري)، فليطلب ثمة . ١٤١٢ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة) هذا الحكم عام، لكنهم حملوه على صلاة الجمعة بقرينة الحديث الآتي في آخر الباب عن أبي هريرة، قال في (الهداية)(١): ومن أدرك الإمام يوم الجمعة صلى معه ما أدركه، وبنى عليه الجمعة؛ لقوله تعالي: ((ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا))، وإن كان أدركه في التشهد أو في سجود السهو، بنى عليها الجمعة عندهما، وقال محمد: إن أدرك معه أكثر الركعة الثانية بنى عليها الجمعة، وإن إدرك أقلها بنى عليها الظهر، انتھی . والمراد بإدراك أكثر الركعة الثانية إدراكها في الركوع لا بعد الرفع منه . وقال الشيخ ابن الهمام(٢): ولهما إطلاق الحديث المذكور، وما رواه (من أدرك ركعة من الجمعة، أضاف إليها ركعة أخرى، وإلا صلى أربعاً) لم يثبت . (١) ((الهداية)) (١ / ٨٣ - ٨٤). (٢) ((فتح القدير)) (٢ / ٦٦). ٥٢٧ (٤) كتاب الصلاة الْفَصْلُ الثَّانِي : * ١٤١٣ - [١٣] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َلِ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ، كَانَ يَجْلِسُ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ حَتَّى يَفْرُغَ، أَرَاهُ الْمُؤَذِّنَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطَبُ، ثُمَّ يَجْلِسُ وَلاَ يَتَكَلَّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٠٩٢]. ١٤١٤ - [١٤] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَهَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ اسْتَقْبَلْنَاهُ بِوُجُوهِنَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، ذَاهِبُ الْحَدِيثِ. [ت: ٥٠٩]. الفصل الثاني ١٤١٣ - [١٣] (ابن عمر) قوله: (أراه المؤذن) هذا قول الراوي لعدم حفظه، أي: أظن أن المراد فراغ المؤذن عن الأذان، ولا يخفى أن الظاهر أن يقول: يعني المؤذن؛ لأن من المتعين أن المراد فراغ المؤذن، و(المؤذن) إما مرفوع باعتبار (يفرغ)، أو منصوب باعتبار (أراه)، أي: أظن الفارغ المؤذن. وقوله: (لا يتكلم) في شرح الشيخ: أي: بغير الذكر والدعاء، انتهى. ولم يثبت في ذلك دعاء مأثور، كذا قالوا(١). ١٤١٤ - [١٤] (عبدالله بن مسعود) قوله: (ذاهب الحديث) كناية عن سوء حفظه(٢) . (١) قال القاري: وَالأَوْلَى الْقِرَاءَةُ لِرِ وَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ: كَانَ الرَّسُولُ وَهِ يَقْرَأُ فِي جُلُوسِهِ كِتَابَ اللهِ. قِيلَ: وَالأَوْلَى قِرَاءَةُ الإِخْلاَصِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّيبِيِّ. ((مرقاة المفاتيح)) (١٠٤٧/٣). (٢) قال القاري في شرح هذا الحديث: وَفِي ((شَرْحِ الْمُنْةِ): وَإِذَا صَعِدَ الْخَطِيبُ الْمِنْرَ لاَ يُسَلِّمُ عَلَى = ٥٢٨ (٤٥) باب الخطبة والصلاة * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٤١٥ _ [١٥] عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَخْطُبُ قَائِماً ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّيَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِماً، فَمَنْ نَبََّكَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِساً فَقَدْ كَذَبَ، فَقَدْ وَاللهِ صَلَّيْتُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَي صَلاَةٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٦٢]. ١٤١٦ - [١٦] وَعَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ: أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أُمِّ الْحَكَمِ يَخْطُبُ قَاعِداً، فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْخَبِيِثِ يَخْطُبُ قَاعِداً وقد. الفصل الثالث ١٤١٥ _ [١٥] (جابر بن سمرة) قوله: (ثم يجلس) كان للتراخي باعتبار المبدأ، وفي قوله: (ثم يقوم) للمشاكلة. وقوله: (أكثر من ألفي صلاة)(١) ليس المراد بها صلاة الجمعة؛ لأنه مَل صلى الجمعة يوم قدومه المدينة في عشر سنين، ولا يبلغ ذلك إلا نحو خمس مئة، بل المراد الصلوات الخمس، والمراد بيان كثرة صحبته. ١٤١٦ - [١٦] (كعب بن عجرة) قوله: (كعب بن عجرة) بضم المهملة وسكون الجيم، (وعبد الرحمن بن أم الحكم) كان من بني أمية وأتباعهم. وقوله: (انظروا إلى هذا الخبيث) فيه جواز التغليظ على من ارتكب حراماً عند من قال بوجوب القیام، أو مكروهاً عند من قال بعدم وجوبه . = الْقَوْمِ عِنْدَنَاَ خِلاَفاً لِلشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، اهـ. ((مرقاة المفاتيح)) (١٠٤٧/٣). (١) قال القاري: أَيْ: مِنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا، أَوْ أَرَادَ التَّكْثِرَ لاَ التَّحْدِيدَ. ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ١٠٤٧). ٥٢٩ (٤) كتاب الصلاة قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا رَأَوْ تِجَرَةً أَوْلَوَا أَنْفَضُّوْاْإِلَيْهَا وَتَرَّكُوَكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٦٤]. ١٤١٧ - [١٧] وَعَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْيَةَ: أَنَّهُ رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَافِعاً يَدَيْهِ فَقَالَ: قَبَّحَ اللهُ هَاتَيَّنِ الْيَدَيْنِ، لَقَدْ رَأَنْتُ رَسُولَ اللهِ ◌َُّ مَا يَزِيدُ. وقوله: (﴿وَتَرَكُوكَ فَآَيِمَاً﴾) فهذا دليل على أنه ي ليه كان يخطب قائماً، والقيام في الخطبة عند أبي حنيفة ومالك وأحمد رحمهم الله سنة، وعند الشافعي رحمه الله وفي رواية عن مالك رحمه الله واجب، وعند الباقين أن القيام في الخطبة يشترط للقادر كالصلاة . وقال في (فتح الباري)(١): روى ابن أبي شيبة من طريق طاوس قال: أول من خطب قاعداً معاویة حین کثر شحم بطنه، وهو مرسل یعضده ما روى سعيد بن منصور عن الحسن قال: أول من استراح في الخطبة يوم الجمعة عثمان ظه، فكان إذا أعيا جلس، ولم يتكلم حتى يقوم، وأول من خطب جالساً معاوية، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن النبي ◌َّ وأبا بكر وعمر وعثمان ثه كانوا يخطبون يوم الجمعة قياماً حتى شقَّ على عثمان ظه القيام، وكان يخطب قياماً ثم يجلس، فلما كان معاوية خطب الأولى جالساً والأخرى قائماً، ولا حجة في ذلك لمن أجاز الخطبة قاعداً؛ لأنه تبين أن ذلك للضرورة. ١٤١٧ - [١٧] (عمارة بن رويبة) قوله: (وعن عمارة) بضم المهملة وتخفيف المیم، (بن روییة) بضم الراء وفتح الواو وسكون الياء. وقوله: (رافعاً يديه) عند التكلم كما هو دأب جهلة الوعاظ والخطباء. (١) ((فتح الباري)) (٢ / ٤٠١). ٥٣٠ (٤٥) باب الخطبة والصلاة عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِأَصْبُعِهِ الْمُسَبِّحَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٧٤]. ١٤١٨ - [١٨] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: لَمَّ اسْتَوَى رَسُولُ اللهِنَّهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: ((اجْلِسُوا))، فَسَمِعَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَجَلَسَ عَلَى بَابٍ الْمَسْجِدِ، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: ((تَعَالَ يَا عَبْدَاللهِ بْنَ مَسْعُودٍ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٠٩١]. ١٤١٩ - [١٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيَصِلْ إِلَيْهَا أُخْرَى، وَمَنْ فَاتَتَّهُ الرَّكْمَتَانِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعاً، أَو قَالَ: ((الظُّهْرَ)). رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. [قط: ٢/ ١١: وقوله: (على أن يقول) أي: يشير، (وأشار) أي: الراوي لإراءة الإشارة المذكورة، وكان ذلك للتنبيه على الاستماع والتأمل في ما ذكره. ١٤١٨ - [١٨] (جابر) قوله: (فقال: تعال يا عبدالله بن مسعود) فيه دليل على جواز التكلم على المنبر، أو كان قبل الشروع في الخطبة، أو أنه ﴿ ﴿ أشار إليه، فعبر الراوي عن ذلك بالقول، والله أعلم. وفي شرح ابن الهمام(١): أنه يكره للخطيب أن يتكلم في حالة الخطبة للإخلال بالنظم، إلا أن يكون أمراً بالمعروف؛ لقصة عمر مع عثمان رًَّا في الوضوء، وهي معروفة، انتهى. وفي قصة الرجل الداخل وأمر النبي ◌َّيه الناس بالتصدق عليه على ما رواه أيضاً دليل على ذلك، والله أعلم. ١٤١٩ _ [١٩] (أبو هريرة) قوله: (فليَصِلْ) بفتح الياء وكسر الصاد مخففاً من الوصل، وقد مرّ الكلام فيه . (١) ((فتح القدير)) (٦٨/٢). ٥٣١ (٤) كتاب الصلاة ٤٦- باب صلاة الخوف ٤٦ - باب صلاة الخوف ثابتة بالكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوَةَ فَلْنَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢]، وأما الآية السابقة وهي قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا ضَرَيُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاُ أَن نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ ﴾ [النساء: ١٠١]، فالجمهور على أنها نازلة في قصر الرباعي بركعتين، وبعضهم حملوه على صلاة الخوف؛ لأن فيه قصراً بترك بعض الأفعال والكيفيات كما أن في السفر قصراً في الكمية والعدد، وبعضهم أرادوا بها ما يعمهما . وفي رواية عن أبي يوسف وحسن بن زياد من الحنفية والمزني من الشافعية صلاة الخوف كانت مخصوصة بزمن النبوة لقصد إحراز فضيلة الصلاة خلف رسول الله وكلاته وليس بمشروع بعده، وهو ظاهر مفهوم الآية الكريمة ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِهِمْ﴾، والمختار عند الجمهور جوازها بعد زمان النبوة أيضاً، وإقامة بعض الصحابة كعلي وأبي موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان - رضوان الله عليهم أجمعين - إيّاها بعده ◌َّ حجة لهم، وأيضاً كل ما فعله رسول الله ◌َّه ولم يثبت اختصاصه به بدليل، فعلى الأمة اتباعه في ذلك، وعموم قوله بَّهِ: (صلوا كما رأيتموني) دليل عليه، وقيد ﴿إِذَا كُنْتَ فِهِمْ﴾ اتفاقي، والمراد كنت أنت أو من يقوم مقامك كما ثبت في قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمَوَلِهِمْ صَدَقَّةً ﴾ [التوبة: ١٠٣]. وقال الشيخ: صلاة الخوف على الصفة المذكورة إنما تلزم إذا تنازع القوم في الصلاة خلف الإمام، أما إذا لم يتنازعوا فالأفضل أن يصلي بإحدى الطائفتين تمام الصلاة، ويصلي بالطائفة الأخرى إمام آخر تمامها، وقيل: إنما يجوز إذا تهيؤوا للقتال ٥٣٢ (٤٦) باب صلاة الخوف وسووا الصفوف لا بمجرد الخوف واحتمال وجود القتال إلا أن يغلب الظن بحضور العدو بغتة، وقد صحت روايتها، وأيضاً بعض الأئمة ومنهم مالك خصوها بحالة السفر، وعندنا في السفر والحضر، ولهذا قالوا: يصلي الإمام في الثنائية سواء كان في الفجر أو قصر السفر مع كل طائفة ركعة، وفي غير الثنائية إن كان رباعياً يصلي مع كل طائفة ركعتين، وفي المغرب يصلي مع الطائفة الأولى ركعتين ومع الثانية ركعة، وهو مذهب أحمد والشافعي لعموم قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِهِمْ﴾ [النساء: ١٠٢] كذا قالوا. ثم إن صلاة الخوف تروى على وجوه متعددة(١) بحسب اختلاف المكان والزمان على ما رآه الإمام أحوط في الحراسة والتوقي من العدو، واختار كل من الأئمة وجهاً منها، واختار الإمام أبو حنيفة رواية ابن عمر الثابتة في الكتب الستة، وقال الشُّمُنِّي: وقع صلاة الخوف منه ويَّ في أربعة مواضع: ذات الرقاع، وبطن نخل، وعسفان، وذي قرد، ويظهر من هذا أنها إنما كانت في السفر، فتجويز الفقهاء إياها في الحضر یکون بالقياس، والله أعلم. (١) قال في ((البذل)) (٥ / ٣٩٨): كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه الگنگوهي - قدس سره -: ومما ينبغي أن يعلم أن أحداً من أصحاب الكتب المتداولة بأيدينا لم يعتن بتفصيل صور صلاة الخوف المروية عن رسول الله وَّ* غير أبي داود، فإنه فصل في ((سننه)) إحدى عشرة صورة بحسب الظاهر، وهي تبلغ أكثر منها بإبداء بعض الاحتمالات في بعض الروايات، وهي كلها مقبولة عند كافة الفقهاء بحسب جوازها، وإنما اختلفوا فيما بينهم فيما هي أولى منها وأفضل، إلا صورتين، فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - يؤولهما على تقدير ثبوتهما عنه* أو يحمل على اختصاصهما به بَّار، وهما ما ذكره المؤلف بعد الكل بقوله: (باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة ولا يقضون)، وقال: (باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعتين)، انتھی. ٥٣٣ (٤) كتاب الصلاة * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٤٢٠ - [١] عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِبْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِهِ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ قِبَلَ نَجْدٍ فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ، فَصَافَفْنَا لَهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَمُ يُصَلِّي لَنَا، فَقَامَتْ طَائِقَةٌ مَعَهُ، وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَدُوِّ، وَرَكَعَ رَسُولُ اللهِوَيهِ بِمَنْ مَعَهُ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيَّنٍ، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ الطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ، فَجَاؤُوا، فَرَكَعَ رَسُولُ اللهِنَّهُ بِهِمْ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيَّنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، الفصل الأول ١٤٢٠ - [١] (سالم) قوله: (عن سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه) هذا الحديث مروي في الكتب الستة بأجمعها عن عبدالله بن عمر ظ﴾، واللفظ المذكور للبخاري، وقد استدل في (الهداية)(١) بحديث عبدالله بن مسعود ته بهذا المعنى، رواه أبو داود عن خصيف الجزري عن أبي عبيدة عن عبدالله بن مسعود رظه، وخصيف ليس بالقوي، فالأولی الاستدلال بحديث ابن عمر نائا. وقوله: (قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة، أي: نحوه وجهته، فهو منصوب على الظرفية، والنجد في الأصل: ما ارتفع من الأرض والطريق الواضح المرتفع، وهو اسم لبلاد مخصوصية أعلاه تهامة واليمن، وأسفله العراق والشام، وفي بعض الشروح أن المراد ههنا نجد الحجاز لا نجد اليمن. وقوله: (فوازينا العدو) أي: واجهناهم وحاذيناهم، (فصاففنا لهم) أي: أقمنا لحربهم صفًّا صفًّا، أي: جعلنا نفوسنا صفين في مقابلتهم، فدل الحديث على أن كل (١) ((الهداية)) (١ / ٨٨). ٥٣٤ (٤٦) باب صلاة الخوف فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ. وَرَوَى نَفِعٌ نَحْوَهُ، وَزَادَ: فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالاً قِيَاماً عَلَى أَقْدَامِهِمْ، أَوْ رُكْبَاناً مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ، أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا، قَالَ نَفِعٌ: لاَ أُرَى ابْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ إِلَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلِـ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٩٤٢]. ١٤٢١ - [٢] وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﴿ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلاَةَ الْخَوْفِ : . طائفة اقتدوا برسول الله ◌َّه في ركعة واحدة، وصلوا لأنفسهم الركعة الأخيرة منفردين، وهذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله، وقالوا: هذا الطريق أوفق بنص القرآن، فتدبر. ولا يخفى أنه لا سبيل إلى أن يصلي كلا الطائفتين في حالة واحدة لما فيه من تضييع أمر الحرب، ولم يدل الحديث على أن أي الفريقين يتم صلاته أولاً، فقال أشهب صاحب مالك رحمه الله: الطائفة الثانية التي يدل عليه الحديث الآتي لسلامتها عن كثرة المخالفة، وقال أبو حنيفة رحمه الله: الطائفة الأولى، كذا في بعض الشروح. وقوله: (فإن كان خوف هو أشد من ذلك) بأن لا يتمكنوا من الهيئة المذكورة. وقوله: (صلوا رجالاً) جمع راجل كما بينه بقوله: (قياماً) أي: قائمين على أقدامهم . ١٤٢١ - [٢] قوله: (يزيد بن رومان) بضم الراء وسكون الواو، و(خوات) بفتح المعجمة وتشديد الواو وآخره مثناة، أنصاري. وقوله: (عمن صلى) هو سهل بن أبي حثمة أو والده، وهذا أرجح. وقوله: (يوم ذات الرقاع) اسم غزوة غزاها رسول الله وَّ في السنة الخامسة، فلقي الكفار فصلى رسول الله ولو هذه الصلاة، ثم انصرف المسلمون والكافرون، ولم يجر بينهم حرب على ما هو المشهور، سميت بذات الرقاع؛ لأنهم شدوا الرقاع على ٥٣٥ (٤) كتاب الصلاة أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَةً وِجَاءَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِماً وَأَتَمُوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَقُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلاَتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِساً، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤١٢٩، م: ٨٤٢]. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ بِطَرِيقٍ آخَرَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلٍ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِِّ. [خ: ٤١٣١]. ١٤٢٢ - [٣] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ، قَالَ: كُنَّا إِذَا أَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِرَسُولِ اللهِ ◌ّه قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. أرجلهم لحفاوتهم وفقد نعالهم، وقيل: لأن فيه أرضاً أو جبلاً بعضه أحمر وبعضه أبيض وبعضه أسود، أقول: ويؤيد الأول ما روي عن موسى قال: خرجنا مع رسول الله وَالو في غزاة، ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه، فنقبت أقدامنا ونقبت قدماي، وسقطت أظفاري، فكنا نلف على أرجلنا الخرق، فسميت غزوة ذات الرقاع. وقوله: (وطائفة) بالنصب والرفع عطف على طائفة أو على الضمير في (صفّت)، و(وجاه) بكسر الواو ويُضم، وفي رواية: تجاه بإبدال التاء من الواو كما في تراث ووراث. وقوله: (ثم سلم بهم) أي: بالطائفة الأخرى، وفي هذا الطريق أيضاً صلى كل طائفة ركعة مع رسول الله صل﴿ وركعة فرادى، ولكن في وقت صلاة رسول الله القوي لا قضاءها بعد إتمام صلاته وي ﴿ كما كانت في الطريق الأول، وبهذا عمل مالك والشافعي -رحمهما الله -. ١٤٢٢ - [٣] (جابر) قوله: (فجاء رجل من المشركين) قيل: اسمه غورث بالغين ٥٣٦ (٤٦) باب صلاة الخوف وَسَيْفُ رَسُولِ اللهِوَّهِ مُعَلَّقٌ بِشَجَرَةٍ، فَأَخَذَ سَيْفَ نَبِيِّ اللهِنَّهِ فَاخْتَرَطَهُ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللهِوَلَّهِ: أَنَخَافُنِي؟ قَالَ: ((لاَ)). قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: ((اللهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ)) قَالَ: فَتَهَذَّدَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِِّ فَغَمَدَ السَّيْفَ وَعَلَّقَهُ، قَالَ: فَنُودِيَ بِالصَّلاَةِ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِّهِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤١٣٦، م: ٨٣٤]. المعجمة على وزن جعفر، وقيل: بضم العين، وقيل: غويرث بالتصغير، وقيل: دعثور بالدال والعين المهملتين والمثلثة، وروي أنه أسلم. وقوله: (فاخترطه) أي: سلّه عن غمده. وقوله: (فتهدده) هدد وتهدد بمعنی. وقوله: (فكانت لرسول الله (قلي أربع ركعات وللقوم ركعتان) واختلفوا في توجيه كون صلاته * أربعاً، فقيل: القصر كانت رخصة كما هو مذهب بعض الأئمة فصلى أربعاً، لكن هذا يخالف ما ذكره بعض المحققين أنه لم يصل رسول الله وير أربعاً في سفر قط، والله أعلم. وقيل: هذا من خصائص صلاة الخوف حتى يصلي كل طائفة خلف رسول الله له الصلاة تامة، ولعله وقع النزاع في ذلك منهم في هذا الوقت دون غيره من الأوقات، وقيل: من جهة جواز تكرار الصلاة كما يقول به الشافعية، ويصح اقتداء المفترض بالمتنفل، ولذا وقع في بعض عبارات الشافعية من شروح (الحاوي): كان للقوم ركعتان وللنبي وَّ أربع، وفي المغرب ست، وقيل: لعله كانت الصلاة في هذه الحالة في الحضر، واقتصار القوم على اثنين اثنين كان من خصائص ضرورة الخوف كما جاء من رواية أبي داود والنسائي عن حذيفة أنه كان في بعض الأحيان صلى مع كل طائفة ركعة، ٥٣٧ (٤) كتاب الصلاة ١٤٢٣ - [٤] وَعَنْهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِوَّهِ صَلاَةَ الْخَوْفِ، فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ صَفَّيْنِ، وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ ◌َهِ وَكَبَّرْنَاَ جَمِيعاً، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعاً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعاً، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِهِ، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ وَهِالسُّجُودَ وَقَامَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ، ثُمَّ قَامُوا ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ وَتَأَخَّرَ الْمُقَدَّمُ، ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيِّ ◌ِ له وَرَكَعْنَا جَمِيعاً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوْعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعاً، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِهِ الَّذِي كَانَ مُؤَخَّراً فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، وَقَامَ الصَّفتُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدَوِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ◌َّهِالسُّجُودَ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِیهِ، وكانوا يكتفون بركعة، ولم يقضوا ركعة أخرى، وجاء في رواية لأبي داود القضاء، كذا في (جامع الأصول)(١)، والله أعلم. ١٤٢٣ - [٤] (عنه) قوله: (ثم انحدر بالسجود) أي: انهبط إليه، والباء بمعنى (إلى). وقوله: (والصف الذي يليه) بالرفع عطف على فاعل (انحدر)، وبالنصب على أنه مفعول معه . وقوله: (وقام الصف المؤخر) أي: بقي قائماً. وقوله: (في نحر العدو) بالراء، أي: مقابله وإزاءه، النحر: موضع القلادة من الصدر . وقوله: (وقام الصف الذي يليه) أي: رفعوا رؤسهم من السجود. (١) «جامع الأصول» (٥/ ٧٤٠). ٥٣٨ (٤٦) باب صلاة الخوف انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ فَسَجَدُوا، ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَسَلَّمْنَ جَمِيعاً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٤٠]. * الْفَصْلُ الثَّانِ: ١٤٢٤ - [٥] عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلاَةَ الظُّهْرِ فِي الْخَوْفِ بِبَطْنِ نَخْلٍ، فَصَلَّى بِطَائِقَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ جَاءَ طَائِقَةٌ أُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ. رَوَاهُ فِي ((شَرْح السُّنّةِ)). [شرح السنة: ١/ ٢٦٤]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٤٢٥ - [٦] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهُ نَزَلَ بَيْنَ ضَجْنَانَ وَعُسْفَانَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : الفصل الثاني ١٤٢٤ - [٥] (جابر) قوله: (ببطن نخل) موضع بين مكة والطائف، كذا في (الصحاح)(١). وقوله: (ثم سلم) في هذه الصورة سلم مع كل من الطائفتين على حدة، وكانت فيه أيضاً أربع له ◌َّ وللقوم ركعتان، كما في الحديث السابق عن جابر، لكنه كان ساكتاً هناك عن تكرار السلام منه سير كما أورده المؤلف، وفي (سفر السعادة)(٢) أنه توقف اليه في التشهد حتى صلت الطائفة الثانية، فسلم هو ◌َّيّة والقوم بالاتفاق. الفصل الثالث ١٤٢٥ _ [٦] (أبو هريرة) قوله: (نزل بين ضجنان وعسفان) ضجنان كسكران: (١) ((الصحاح)) (٥/ ١٨٢٧). (٢) ((سفر السعادة)) (ص: ١٣٤). ٥٣٩ (٤) كتاب الصلاة لِهَؤُ لاءِ صَلاَّةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ وَهِيَ الْعَصْرُ، فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ فَتَمِيلُوا عَلَيْهِمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً، وَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النََِّّ ◌َ فَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ أَصْحَابَهُ شَطْرَيْنٍ، فَيُصَلِّيَ بِهِمْ، وَتَقُومَ طَائِقَةٌ أُخْرَى وَرَاءَهُمْ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ، جبل قرب مكة، وجبل آخر بالمدينة، كذا في (القاموس) (١)، وفي (النهاية) (٢): موضع أو جبل بين مكة والمدينة، وعسفان بضم العين وسكون السين على مرحلتين من مكة مشهور . وقوله: (آبائهم وأبنائهم) وفي رواية: من أبنائهم وأموالهم. وقوله: (فأجمعوا) بقطع الهمزة (أمركم) أي: رأيكم، والإجماع: الاتفاق، وجعل الأمر جميعاً بعد تفرقه، والعزم على الأمر، فمعنى أجمع الأمر، أي: جعله جمعاً بعد ما كان متفرقاً، وتفرقه أنه جعل يقول مرة: افعل كذا، ومرة: افعل كذا، فلما عزم على أمر أجمعه أي جعله جمعاً . وقوله: (فتميلوا عليهم ميلة واحدة) أي: تشدوا عليهم شدة واحدة، والشدة بالفتح: الحملة في الحرب. وقوله: (فيصلي بهم) أي: بأحد الشطرين، (وتقوم طائفة أخرى) أي: الشطر الآخر، والمراد بقوله: فيصلي بهم: بأصحابه جميعاً، ويكون حال الطائفة الأولى محذوفاً على كل تقدير ليس تمام كيفية الصلاة مذكوراً في الحديث، بل المقصود الأصلي من الحديث بيان قيام طائفة وراء المصلين والأخذ بالحذر والأسلحة، والحذر بالكسر الاحتراز كالاحتذار، فالمراد ما فيه الحذر، و(أسلحتهم) عطف تفسیر له . (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١١٧). (٢) ((النهاية)) (٣ / ٧٤). ٥٤٠ (٤٧) باب صلاة العيدين فَتَكُونَ لَهُمْ رَكْعَةٌ وَلِرَسُولِ اللهِ وَهِ رَكْعَتَانِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٣٠٣٥، ن: ١٥٤٤]. ٤٧ - باب صلاة العيدين وقال صاحب (الكشاف)(١): جعل الحذر وهو التحرز والتيقظ آلة يستعملها الغازي، فلذلك جمع بينه وبين الأسلحة في الأخذ دلالة على التيقظ التام والحذر الكامل ومن ثم قدمه على الأسلحة. وقوله: (فتكون لهم) أي: لكل من الحارسين إذا تناوبوا الحراسة ركعة مع رسول الله وَّه، ولرسول الله صَ ل* ركعتان تامتان، فالمراد بقوله: (فتكون لهم ركعة) كونها مع رسول الله وَّر، والركعة الأخرى التي يقضونها لا تكون معه، ويحتمل أن يكون المراد ما ذكرنا من (جامع الأصول)(٢) في الحديث السابق لجابر من اكتفائهم بركعة من غير قضاء الأخرى، وكون ذلك من خصائص صلاة الخوف، والله أعلم. ٤٧ - باب صلاة العيدين قيل: سمي العيد عيداً؛ لأنه يعود ويتكرر لأوقاته، وهذا الوجه عام يصدق على المواسم الأخر أيضاً، فزاد بعضهم قيداً آخر، وقال: يعود بالفرح والسرور، والفرح والسرور في عيد الفطر لشكر نعمة تمام الصيام، وفي الأضحى تمام نعمة الحج بالوقوف بعرفات الذي هو عمدة أركانه، والجمعة التي هي عيد كل أسبوع شكر لنعمة صلوات الأسبوع، فوضعوا الشكر لكل طاعة عيداً من جنسها حتى يكون سبباً لمزيدها بحكم (١) ((الكشاف)) (١ / ٥٦٠). (٢) ((جامع الأصول)) (٥/ ٧٣٣).