Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
(٤) كتاب الصلاة
١٢٧٢ - [١٩] وَالدَّارِمِيُّ عَن ابْن عَبَّاس وَلم يذكرُوا المُعَوِّذَتَيْن. [دي:
٥ /٢٠].
١٢٧٣ - [٢٠] وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ وَّل
كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: ((اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِي فِيمَنْ
عَافَيْتَ،
وقوله: (ولم يذكروا المعوذتين) قال الترمذي بعد ما روى الحديثين: والذي
اختاره أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّ ومن بعدهم أن يقرأ بـ ﴿َسَيِّجِ أَسْمَ رَبِّكَ
اَلْأَعْلَى﴾، و﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدَّ﴾، يقرأ في كل ركعة من
ذلك سورة.
وقال الشيخ ابن الهمام(١): روى أحمد في (مسنده) عن حماد عن إبراهيم عن
الأسود عن عائشة ◌َُّ قالت: كان رسول الله * يوتر بثلاث ركعات، وكان يقرأ في
الأولى ﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾، وفي الثانية: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾، وفي الثالثة:
﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾، وبهذا أخذ أصحابنا، انتهى.
هذا، وأما ما يقرأ بعض الناس من أهل ديارنا في الأولى ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِى لَيْلَةِ اٌلْقَدْرِ﴾
فلا يوجد له رواية ولا أثر، ويقال: إنه قد جاء في بعض الروايات الفقهية.
١٢٧٣ - [٢٠] (الحسن بن علي 48) قوله: (علمني رسول الله ﴿﴿ كلمات
أقولهن في قنوت الوتر) يحتمل أن التعليم من رسول الله وَلي إياه كان بأن يقولهن في
قنوت الوتر، وأن يكون هو ◌َّةٍ علمه هذا الدعاء فأعجبه أن يقوله في قنوت الوتر،
(١) ((شرح فتح القدير)) (١ / ٤٢٧)، وقوله الآتي: ((روى أحمد)) كذا في المخطوطة، والصواب:
((روى أبو حنيفة))، كما في ((فتح القدير)).

٣٨٢
(٣٥) باب الوتر
وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ
تَقْضِيٍ وَلاَ يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لاَ يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكَتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ)).
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ٤٦٤، د: ١٤٢٥،
ن: ١٧٤٥، جه: ١١٧٨، دي: ٥ / ٢٦].
ويؤيد الأول ما جاء في بعض الروايات: (اجعله في وترك) وإن كان غريباً.
وقوله: (تولني فيمن توليت) يجوز أن يكون من تولاه وولاه بمعنی أحبه،
ويجوز أن يكون من تولى أمره بمعنى تقلده وقام به، يتضمن المعنيين قولُه تعالى:
﴿إِنَّ وَلِقِىَ اللَّهُ الَّذِى نَزَّلَ الْكِنَبِّ وَهُوَ يَتَوَلَى الصَّلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٦].
وقوله: (وقني شر ما قضيت) وقد عرفت في كتاب الإيمان بالقدر أن القضاء
قد يطلق على الحكم السابق الأزلي الإجمالي، والقدر على تفصيله وجريانه فيما لا يزال
وقتاً بعد وقت، وقد يطلق القدر على التقدير السابق والقضاء على الأحكام الواقعة
وخَلْقِها، على عكس الأول، وعلى كل تقدير لا تبديل لقضاء الله وقدره، وإنما يسأل
الوقاية والإعاذة عنهما باعتبار ظاهر الأسباب والآلات المرتبطِ بها وقوعُهما فيما لا يزال،
تمسكاً بقوله تعالى: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِثُ ﴾ [الرعد: ٣٩] ويفعل ما يشاء ويحكم
ما يريد، وهو على كل شيء قدير، كما عرف في تحقيق الدعاء والسؤال، والله أعلم.
وقوله: (إنه لا يذل من واليت) وزاد في بعض الروايات: (ولا يعز من عاديت)،
وفي شرح الشيخ: ذكره البيهقي والطبراني بطرق.
وقوله: (تباركت ربنا وتعاليت) وزاد الشُّمُنِّي بعده: (فلك الحمد على ما قضیت،
نستغفرك اللهم ونتوب إليك، رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين)، وجاء في الروايات
ختمه بالصلاة على النبي ◌َّ وآله بلفظ: (وصلى الله على النبي محمد وآله وسلَّم).

٣٨٣
(٤) كتاب الصلاة
١٢٧٠ - [٢١] وَعَنْ أُبَّيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ إِذَا سَلَّمَ
فِي الْوِتْرِ قَالَ: ((سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ)) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَزَادَ:
ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، يُطِيلُ فِي آخِرِهنَّ. [د: ١٤٣٠، ن: ١٧٢٩].
١٢٧٥ - [٢٢] وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِهِ
قَالَ: كَانَ يَقُولُ إِذَا سَلَّمَ: ((سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ)) ثَلاَثَاً، وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ
بِالثَّالِثَةِ. [ن: ١٧٣٤].
١٢٧٦ - [٢٣] وَعَنْ عَلِيِّ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َّلِ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرٍ وِتْرِهِ :
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَيِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ
بِكَ مِنْكَ، لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)). رَوَاهُ أَبُو
دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ١٤٢٧، ت: ٣٥٦٦، ن: ١٧٤٧،
جه: ١١٧٩].
١٢٧٤، ١٢٧٥ - [٢١، ٢٢] (أبي بن كعب، وعن عبد الرحمن بن أبزى)
قوله: (وزاد) أي: النسائي (ثلاث مرات يطيل) أي: يرفع صوته بالثالثة كما بينته الرواية
الأخرى، وفي الحديث دليل على شرعية الجهر بالذكر، وهو ثابت في الشرع بلا شبهة،
لكن الخفي منه أفضل في غير ما ثبتٍ في المأثور.
١٢٧٦ - [٢٣] (علي ) قوله: (كان يقول في آخر وتره) قيل: أراد به
الاعتدال، وبه قال أحمد، وقيل: أراد بعد السلام، وقيل: أراد قبله يعني في آخر
التشهد، وقيل: في السجود، وقيل: بعد التشهد، وجاء في رواية النسائي: (كان يقول
إذا فرغ من صلاته وتبوأ مضجعه)، وزاد: (لا أحصي ثناء عليك ولو حرصتُ)، وجاء
في بعض الروايات الصحيحة أنه يقول في السجود، كذا ذكروا، ولا شك أن الاحتمال

٣٨٤
(٣٥) باب الوتر
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
١٢٧١ - [٢٤] عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قِيلَ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي أَمِيرِ الْمُؤمِنِينَ مُعَاوِيَة
مَا أَوْتَرَ إِلاَّ بِوَاحِدَةٍ؟ قَالَ: أَصَابَ إِنَّهُ فَقِيةٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ الْعِشَاءِ بِرَكْعَةٍ،
وَعِنْدَهُ مَوْلَى لاِبْنِ عَبَّاسٍ، فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: دَعْهُ فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ
النَّبِيَّ نَِّـ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٣٧٦٤، ٣٧٦٥].
الأخير أقرب الاحتمالات من حيث اللفظ، لكون الآخِر فيه محمولاً على حقيقته، وإن
كان في الآخَر أيضاً معنى الآخِرية، وقد حمل كثير من الأئمة، ومنهم أحمد بن حنبل،
ولا بد من أن يكون له قرينة ودليل على ذلك، وكفى بقولهم مستشهَداً، وحينئذٍ ثبت
منه ◌َ قنوت الوتر، والله أعلم.
الفصل الثالث
١٢٧٧ - [٢٤] (ابن عباس) قوله: (هل لك في أمير المؤمنين) يقال: هل لك
في كذا وإلى كذا، أي: رغبة فيه أو إليه، قاله بطريق الإنكار لمَّا رأى منه ما لا يعرفه،
وهو الإيتار بواحدة، وهذه الواحدة إما كانت مستقلة من غير تقديم شفع عليها، وهي
البتيراء المنهي عنها بالاتفاق ومحل الإنكار بلا شبهة، أو كان معه، كما يقوله عامة
الأئمة في الإيتار، والظاهر هو الثاني كما يظهر من تصويب ابن عباس معاوية لصحبته،
فإن هذه الصورة هي التي توافق السنة، ويحتمل أن يكون المراد الأول، كما يومى إليه
تصويبه لفقاهته، يعني: يمكن أن يكون مما أدى إليه اجتهاده، واستنبطه من موارد
السنة فلا علينا إنكاره، والله أعلم.
وهذا الحديث يدل على أن المتعارف بينهم كان هو الإيتار بثلاث.

٣٨٥
(٤) كتاب الصلاة
١٢٧٨ - [٢٥] وَعَنِ بُرَيْدَة قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ: ((الْوِتْرُ
حَقٍّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا، الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوِرْ فَلَيْسَ مِنَّا، الْوِتْرُ حَقٌّ
فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [ر: ١٤١٩].
١٢٧٩ - [٢٦] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَنْ نَامَ
عَنِ الْوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَ أَوْ إِذا اسْتَيْقَظَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ
وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٤٦٥، د: ١٤٣١، جه: ١١٨٨].
١٢٨٠ - [٢٧] وَعَنْ مَالِكِ بَلَغَهُ: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْوِتْرِ:
أَوَاجِبٌ هُوَ؟ فَقَالَ عَبْدُاللهِ: قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ وَأَوْتَرَ.
وهذا الكلام شهادة من ابن عباس بصحبة معاوية وفقاهته، وابن عباس تلميذ
أمير المؤمنين عليٍّ ◌َلُهُ وأخذ العلم منه، ومع ذلك كان يراعي جانب معاوية، وكان
يقول له: لم تستعجل وتحارب، فإن كان لك من رسول الله وَ للم وعد وخبر، فاصبر على
ذلك، كما نحن بشرنا بالخلافة في أعقابنا، وإن لم يكن ذلك فلا فائدة، والله أعلم.
١٢٧٨ - [٢٥] (بريدة) قوله: (الوتر حق ... إلخ) دليل على وجوب الوتر، كما
جاز أن يكون المراد التأكيد، لكن هذا التكرار يرجح جانب الوجوب، ويكفي في
ثبوت الوجوب بالمعنى المراد ههنا، كما عرف.
١٢٧٩ - [٢٦] (أبو سعيد) قوله: (من نام عن الوتر ... إلخ)، هذا أيضاً يدل
على الوجوب، كما ورد في الصلاة المفروضة، وقضاءُ الوتر متفق عليه بين القائل
بالوجوب والقائل بالسنة كما مرّ، ولكنه عند الإنصاف دليل الوجوب، فإنه لم يعهد
مثله في السنن.
١٢٨٠ - [٢٧] (مالك) قوله: (فقال عبدالله: قد أوتر رسول الله وَلخير وأوتر

٣٨٦
(٣٥) باب الوتر
الْمُسْلِمُونَ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ، وَعَبْدُاللهِ يَقُولُ: أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ وَهُ
وَأَوْتَرَ الْمُسْلِمُونَ. رَوَاهُ فِي ((الْمُوَطَّأ)). [ط: ٢٧١].
و
١٢٨١ - [٢٨] وَعَنْ عَلِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُوتِرُ بِثَلاَثٍ، يَقْرَأْ
فِيهِنَّ بِتِسْعِ سُوَرٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِثَلاَثِ سُوَرٍ آخِرُهُنَّ: ﴿قُلْ
هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٤٦].
١٢٨٢ - [٢٩] وَعَنْ نَافِع قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِمَكَّةَ، وَالسَّمَاءُ
مُغَيِّمَةٌ فَخَشِيَ الصُّبْحَ، فَأَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ، .
المسلمون) الحديث، ظاهره التردد بين الوجوب وعدمه، يعني الذي ثبت هو فعلهم،
وهو يحتمل الوجوب والسنية، ويمكن إشارة إلى كونه فرضاً عمليًّا، وأن دليله ليس
بقطعي، وهو معنى الوجوب ههنا .
١٢٨١ - [٢٨] (علي ) قوله: (يقرأ في كل ركعة بثلاث سور آخرهن ﴿قُلْ
هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾) وجاء في رواية مفسرة: ويقرأ في الأولى ألهاكم والقدر وزلزلت،
وفي الثانية: العصر والنصر والكوثر، وفي الثالثة: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ﴾ وتبت
وإخلاص، كذا في (سنن الهدى)، وفي شرح الشيخ: يحتمل أنه كان يقرأ في كل من
الثلاث السورتين، ويختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾، ويحتمل أنه لم يفعل ذلك إلا في
الأخيرة، وبما قلنا من تفصيل السور ظهر أن المراد هو الاحتمال الأخير.
١٢٨٢ - [٢٩] (نافع) قوله: (والسماء مغيمة) وقال في (المشارق)(١): مغيمة
بكسر الغين، ويروى بفتحها وفتح الياء وبكسر الياء أيضاً، كذا ضبطنا هذا الحرف عن
(١) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ٢٣١).

٣٨٧
(٤) كتاب الصلاة
ثُمَّ انْكَشَفَ فَرَأَى أَنَّ عَلَيْهِ لَيْلاً فَشَفَعَ بِوَاحِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ،
فَلَمَّا خَشِيَ الصُّبْحَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٢٧٣].
١٢٨٣ - [٣٠] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِكَانَ يُصَلِّي جَالِساً فَيَقْرَأُ
وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلاَئِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً، قَامَ
وَقَرَّأَ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، ..
شيوخنا في (الموطأ)، وکله صحیح، وقد قدمنا أنه يقال: غيَّمت وأغامت کله إذا كان
بها غمام، وقال الطيبي(١): يقال: أُغْمِيَ علينا الهلال وغُمِّيَ فهو مُغْمَى ومُغَمَّى إذا حال
دون رؤيته غيم، ويظهر من هذا أن لفظ الحديث مغماة بضم الميم وسكون الغين
وتخفيف الميم، أو بفتح الغين وتشديد الميم، وفي (القاموس)(٢): أغامت السماء
وغيمت تغيماً، وهو يوافق ما في (المشارق)، والله أعلم.
و قوله: (أن عليه ليلاً) أي: باق عليه الليل.
وقوله: (فشفع)(٣) بالتخفيف.
١٢٨٣ - [٣٠] (عائشة) قوله: (فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو
أربعين آية قام) ولم يرو عكس ذلك، ولا شبهة في أصل جوازه ولو مع كراهته من غير
عذر (٤).
(١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ١٥٥ - ١٥٦).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٥٥).
(٣) يحتمل أن يكون مَذْهَبُهُ الإِيتَارِ بِوَاحِدَةٍ، وَلِذَا قِيلَ فِي حَقِّهِ: إِنَّ عُمَرَ أَفْقَهُ مِنْهُ، قاله القاري
(٣ / ٩٥٦).
(٤) قال القاري: وَلاَ يَظْهَرُ وَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ لِلْبَابِ، اللَّهُمَّ إِلاَّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْحَدِيثَ سَاكِتٌ عَنِ =

٣٨٨
(٣٥) باب الوتر
ثُمَّ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٧٣١].
١٢٨٤ - [٣١] وَعَنْ أُمَّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْوِتْرِ
رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ: خَفِيفَتَيْنٍ وَهُوَ جَالِسٌ. [ت: ٤٧١،
جه: ١١٩٥].
١٢٨٥ - [٣٢] وَعَنْ عَائِشَةَ ◌َ﴾ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِ يُوتِرُ
بِوَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنٍ، يَقْرَأُ فِيهِمَا وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ
فَرَكَعَ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١١٩٦].
١٢٨٦ - [٣٣] وَعَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِّنَّهِ قَالَ: ((إِنَّ هَذَا السَّهَرَ جُهْدٌ
وَثِقَلٌ، فَإِذَا أَوْتَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ،
١٢٨٤ - [٣١] (أم سلمة) قوله: (كان يصلي بعد الوتر ركعتين) قد مرّ الكلام
فيه .
١٢٨٥ - [٣٢] (عائشة (*) قوله: (ثم يركع ركعتين) كما علم من حديثها السابق
غير أنه كان مطلقاً، وهذا مقيد بركعتين بعد الوتر.
١٢٨٦ - [٣٣] (ثوبان) قوله: (إن هذا السهر جهد) اسم الإشارة لكمال التميز،
والسهر: بفتحتين عدم النوم، في (القاموس)(١): سهر كفرح: لم ينم ليلاً، والجهد
بالفتح وبالضم: المشقة .
= الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ، أَوْ ذَكَرَ هَذَا الشَّفْعَ؛ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَةُ الْوِتْرِ، أَوْ يَحْمِلُ هَذَا الشَّفْعَ عَلَى مَا بَعْدِ الْوِتْرِ ،
فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي آخِرِ الْبَابِ. ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ٩٥٦).
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٨٤).

٣٨٩
(٤) كتاب الصلاة
فَإِنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ وَإِلَّ كَانَتَا لَهُ)). رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ١ / ٣٨٤].
١٢٨٧ - [٣٤] وَعَنْ أَبِ أُمَامَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْوِتْرِ
وَهُوَ جَالِسٌ، يَقْرَأْ فِيهِمَا ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ و﴿قُلْ يَأَيُهَا الْكَفِرُونَ﴾. رَوَاهُ
أَحْمد. [حم: ٥/ ٢٦٠].
٣٦ - باب القنوت
وقوله: (فإن قام من الليل وإلا كانتا له) أي: قام بالليل فصلى التهجد فهو
الأفضل، وإن لم يقم ولم يصل كانتا مجزئتين عن أصل ثواب التهجد، وحاصله أن
فیهما ثواب التهجد لمن لم يتيسر له ذلك.
١٢٨٧ - [٣٤] (أبو أمامة) قوله: (كان يصليهما) أي: الركعتين، وفي بعض
النسخ: (يصليها)، أي: الصلاة المذكورة، وكذا الاختلاف في قوله: (فيهما) و(فيها)،
والظاهر من السياق أداؤهما في الإيتار قبل الليل، وقد ثبت أنه وير كان يصلي الركعتين
بعد الوتر وإن أوتر آخر اللیل، کما مرّ.
٣٦ - باب القنوت
القنوت يجيء لمعان، في (القاموس) (١): القنوت: الطاعة، والسكوت، والدعاء،
والقيام في الصلاة، والإنصات عن الكلام، وأقنت: دعا على عدوه، وأطال القيام
في الصلاة، وأدام الحج، وأدام الغزوة، وتواضع لله، والمراد ههنا الذكر والدعاء
المخصوص على مذهب الأكثرين بخلاف ما نقل عن بعض المشايخ، ويروى ذلك
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٥٨).

٣٩٠
(٣٦) باب القنوت
عن محمد - رحمه الله - أنه لا يوقت دعاء في القنوت، وفي غيره من مواضع الدعاء
كالطواف ونحوه؛ لأن تعيين الدعاء يذهب برقة القلب ويورث السآمة، والأكثرون
على التوقيت؛ لأنه ربما يجري على اللسان ما يشبه كلام الناس إذا لم يوقت فتفسد
الصلاة، ولا شك أن هذا الخلاف لا يكون فيما ثبت توقيته في الشرع، وفيه يلزم
التوقيت، إما وجوباً فيما يجب أو استحساناً فيما يستحب، واستثنى في (المحيط)
و(الذخيرة) من عدم التعيين: (اللهم إنا نستعينك)، و(اللهم اهدنا)، فعندنا الموقت في
القنوت هو (اللهم إنا نستعينك)؛ لأن الصحابة رت اتفقوا عليه، ولو اكتفى به جاز،
والأولى أن يقرأ بعده: (اللهم اهدنا فيمن هديت)، وذكر الشُّمُنِّي عن أبي الليث:
(اللهم اغفر لي) ثلاث مرات، انتهى.
وقيل: يقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار،
وقيل: من لم يحسن القنوت يقرأ باللهم اغفر لي وربنا آتنا، كذا في شرح ابن الهمام(١)،
هذا عندنا، وعند الشافعية يقرؤون هذا ويكتفون به، ولا يرون إنا نستعينك من القنوت،
وقالوا: ليس روايته في الصحيحين والسنن المعروفة، ولكن أئمتنا أثبتوه بطرق صحيحة
من الطبراني وغيره، وأورد الشيخ ابن الهمام عن أبي داود من حديث خالد بن أبي
عمران قال: بينما رسول الله ◌َو يدعو على مضر، إذ جاء جبريل عَ فأومأ عليه أن
اسكت فسكت، فقال: يا محمد! إن الله لم يبعثك سبّاباً ولا لعّاناً، وإنما بعثك رحمة
للعالمين، ليس لك من الأمر شيء، ثم علمه اللهم إنا نستعينك ونؤمن بك، ونخضع
لك، ونخلع ونترك من يكفرك، اللهم إلى قوله: إن عذابك الجد بالكفار ملحق.
(١) انظر: ((شرح فتح القدير)) (١ / ٤٣٠ - ٤٣٢).

٣٩١
(٤) كتاب الصلاة
وذكر الشيخ جلال الدين السيوطي من الشافعية من (عمل اليوم والليلة) بهذا
الوجه: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك الخير،
ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إياك نعبد
ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إن
عذابك بالكفار ملحق، اللهم اهدني فيمن هديت ... إلخ. وقال بعض العلماء: إن
هذا كان سورتين من القرآن، لكن لما لم يثبت قرآنيتها بالتواتر بلا شبهة، جعلوها في
صلاة الوتر الذي في وجوبه شبهة، والله أعلم.
والمشهور فيه هذا اللفظ: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونؤمن بك، ونتوكل
عليك، ونثني عليك الخير، ونشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم
إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك، ونخشی
عذابك، إن عذابك بالكفار ملحق. وقيل: لا حاجة بأن يقول بالواو في أول سبع
كلمات، وهي نؤمن، ونثني، ونشكرك، ونخلع، ونسجد، ونحفد، ونرجو، وقالوا:
الأولى أن يأتي بالواو، وفي العطف زيادة الثناء وتعدد الأثنية كما في التشهد، وقد حقق
في موضعه، وقال الشُّمُنِّي عن شرح الطحاوي: ملحق بكسر الحاء بمعنى لاحق، وعن
(غاية البيان) أنه لا يجوز فتحها، وفي (القاموس) (١): ألحقه لازم ومتعد، وإن عذابك
بالكفار ملحق، أي: لاحق، والفتح أحسن أو الصواب.
إذا عرفت هذا فاعلم أن قراءة القنوت في الوتر متفق عليه بين الأئمة الأربعة،
فعند الإمام أبي حنيفة - رحمة الله عليه - يقنت في الوتر دائماً في رمضان وغيره قبل
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٤٩).

٣٩٢
(٣٦) باب القنوت
الركوع، ولا يقنت في صلاة الصبح وغيره، وهو مذهب أحمد، وفي رواية عنه، لكن
المشهور من مذهبه أنه يقنت بعد الركوع، ولا قنوت عنده في الصبح إلا في النوازل،
إما في الفجر خاصة أو في الفجر والمغرب أو في جميع الصلوات، ثلاث روايات،
ويختص ذلك بالإمام الأعظم أو بأمير الجيش، لا لكل إمام على المشهور، وعند
الشافعي - رحمة الله عليه - وهو رواية عن مالك وأحمد - رحمهما الله - يقنت في الوتر
بعد الركوع في النصف الأخير من رمضان، ويقنت في الصبح دائماً بعد الركوع عنده
وعند مالك رحمه الله .
فحصل في الباب ثلاثة اختلافات، الأول: أنه إذا قنت في الوتر قنت قبل الركوع
أو بعده، فالقائل بالقنوت بعد الركوع له ما روى الدار قطني(١) عن سويد بن غفلة قال:
سمعت أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً ◌ّ يقولون: قنت رسول الله صلي في آخر الوتر،
و كانوا يفعلون ذلك.
وأجاب عنه صاحب (الهداية)(٢) بأن ما زاد على نصف الشيء فهو آخره، يعني
إذا قنت في الركعة الثانية ولو قبل الركوع صدق أنه قنت في آخر الوتر، فلا دليل فيه
على كون القنوت بعد الركوع، ولهم ما هو أصرح في ذلك(٣) وهو حديث حسن بن
علي # على ما رواه الحاكم وصححه قال: علمني رسول الله و ليو كلمات أقولهن في
وتري إذا رفعت رأسي، ولم يبق إلا السجود: اللهم اهدني فيمن هديت ... إلخ.
ولنا ما روي أنه ﴾ قنت قبل الركوع، وفي بعض الروايات: كان يقنت، وفي
(١) ((سنن الدار قطني)) (٢/ ٣٢).
(٢) ((الهداية)) (١ / ٦٦).
(٣) في ((فتح القدير)) (١/ ٤٢٨): أنص من ذلك.

٣٩٣
(٤) كتاب الصلاة
حديث ابن ماجه وحديث النسائي عن أبي بن كعب أن رسول الله بيّلي كان يوتر فيقنت
قبل الركوع، وهذا لفظه، ولفظ النسائي: وكان يوتر بثلاث، يقرأ في الأولى بـ ﴿سَيِّج
أَسْمَ رَبِكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية: بـ ﴿قُلْ يَأَتُهَا الْحِكَفِرُونَ﴾، وفي الثالثة: بـ ﴿قُلْ هُوَ
اَللَّهُ أَحَدَّ﴾ ويقنت قبل الركوع، نعم قد روى هذا الحديث غير واحد، ولم يذكر:
(ويقنت قبل الركوع)، لكن زيادة الثقة مقبولة.
وأخرج الخطيب في (كتاب القنوت) له عن ابن مسعود ظه قال: إن النبي وَّ
قنت في الوتر قبل الركوع، وذكره ابن الجوزي في (التحقيق) وسكت عنه، وأخرج
أبو نعيم عن عطاء بن مسلم عن ابن عباس ﴾ قال: أوتر النبي ◌َّ بثلاث، فقنت فيها
قبل الركوع، وأخرج الطبراني في (الأوسط)(١) عن ابن عمر عنها أن النبي صلّ كان يوتر
بثلاث ركعات، يجعل القنوت قبل الركوع.
أورد الشيخ ابن الهمام هذه الأحاديث مع أسانيدها، وقال: إن كل طريق منها
إما صحيح أو حسن، ولو كان في بعضها غرابةٌ وتفرُّدٌ كما حكم أبو نعيم تظافر بعضها
ببعض، وقال: ما في حديث أنس أنه رَّ قنت بعد الركوع، فالمراد منه أن ذلك
كان شهراً فقط بدليل ما في (الصحيح) عن عاصم الأحول قال: سألت أنساً عن القنوت
في الصلاة، قال: نعم، فقلت: كان قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله، قلت: فإن فلاناً
أخبرني عنك أنك قلت: بعده، قال: كَذَبَ، إنما قنت وَّ بعد الركوع شهراً، وعاصم
كان ثقة جداً، ولا معارضة متجهة(٢) في ذلك مع ما رواه أصحاب السنن، بل هذه
(١) ((المعجم الأوسط)) (٨/ ٣٦، رقم: ٧٨٨٥).
(٢) كذا في الأصول المخطوطة، وفي ((فتح القدير)) (١ / ٤٢٩): مُحَتَّمَةٌ.

٣٩٤
(٣٦) باب القنوت
تصلح مفسرة للمراد بمرويهم أنه قنت بعده، ومما تحقق ذلك أن عمل الصحابة وأكثرهم
كان على وفق ما قلنا: روى ابن أبي شيبة (١) عن علقمة: أن ابن مسعود وأن أصحاب
النبي ◌َّ كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع، انتهى كلام الشيخ، ولم يتعرض للجواب
عن حديث الحسن بنظُه، ويمكن أن يقال: إنه على ما رواه الترمذي وأبو داود والنسائي
وابن ماجه كما ذكره المؤلف مطلق من أن يكون قبل الركوع أو بعده، فلا حجة لهم
في ذلك، فيحمل على ما هو الراجح من كونه قبل الركوع، وأما على ما رواه الحاكم
من الحديث الدال على كونه بعد الركوع فيقال بالنسخ، وكونه في المدة التي ذكره
الشيخ وهو كونه في المدة التي كان رسول الله ﴾ يقنت فيها بعد الركوع، والله
أعلم(٢) .
الاختلاف الثاني في أنه هل يقنت دائماً أو في النصف الأخير من رمضان فقط،
استدل القائلون بالتخصيص بما رواه أبو داود أن عمر ظله جمع الناس على أبي بن
كعب ظُه، فكان يصلي بهم عشرين ليلة من الشهر يعني رمضان، ولا يقنت بهم إلا
في النصف الباقي، وإذا كان العشر الأواخر تخلف فصلى في بيته، وللمتن طريق [آخر]
ضعفها النووي في (الخلاصة)، وما أخرج ابن عدي(٣) عن أنس أن رسول الله وشلو كان
يقنت في النصف من رمضان ... الحديث، ضعيف بأبي عاتكة، وضعّفه البيهقي مع
أن القنوت فيه وفيما قبله يحتمل كونُه بمعنى طول القيام، فإنه يقال عليه تخصيصاً
(١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٦٩١١).
(٢) وإنما قلنا ذلك لأنه في قصته سر معنوي، وهي كانت في سنة أربع، والحسن ته ولد سنة
اثنتین. (منه).
(٣) ((الكامل في ضعفاء الرجال)) (٥ / ١٨٩).

٣٩٥
(٤) كتاب الصلاة
للنصف الآخر بزيادة الاجتهاد، ويستأنس له بما روى مسلم عن عائشة ية: كان
رسول الله ◌َيهر يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره، وفي العشر الأواخر منه
ما لا يجتهد في غيره، وكذا جاء في رواية الترمذي، وكان الذي يروى عنه وَل ل أنه قرأ
في صلاة الليل بالبقرة ثم النساء ثم آل عمران، ولا يمر بآية تخويف إلا وقف وسأل
في قيام رمضان بالليل على ما ذكر في (المواهب اللدنية)(١).
ولنا الأحاديث الواردة في قنوت الوتر مطلقاً من غير تخصيص كونه في رمضان
أو غيره كقولهم: كان يقنت في الوتر، وقنت في وتره، وكان يقول في وتره، وأمثال
ذلك، والوتر كان دائماً غير مخصوص برمضان ونصفه الأخير، فالقنوت كذلك.
الاختلاف الثالث في قنوت الصبح، والشيخ ابن الهمام أورد الأحاديث الواردة
في ذلك عن رسول الله وَّ وعن الصحابة من الخلفاء الأربعة وغيرهم كثيراً، وأجاب
عن ذلك بتعليل تلك الأحاديث وتضعيف رواتها، وقرر بعد التقييد والتحقيق أن ذلك
كما قال صاحب (الهداية): منسوخ تمسكاً بما رواه البزار وابن أبي شيبة والطبراني
والطحاوي(٢) كلهم من حديث عبدالله بن مسعود أنه قال: لم يقنت رسول الله ولو
في الصبح إلا شهراً ثم تركه، لم يقنت قبله ولا بعده، وقال: روى الخطيب في (كتاب
القنوت) عن أنس: أن النبي ◌َّ كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا عليهم، وهو
صحیح، وما روى الخطيب بخلاف ذلك مما يدل على أنه كان يقنت حتى مات، وروى
الدار قطني وغيره عن أبي جعفر الرازي عن أنس: ما زال رسول الله و لا يقنت في الصبح
(١) ((المواهب اللدنية)) (٤/ ١٩٤، ٢٠٨).
(٢) ((مسند البزار)) (٥/ ١٥)، و((مصنف ابن أبي شيبة)) (٦٩٠٤)، و((المعجم الكبير)) (١٠/ ٦٩)،
و «شرح معاني الآثار)) (١ / ٢٤٥).

٣٩٦
(٣٦) باب القنوت
حتى فارق الدنيا، فقد شنَّعَ علیه ابن الجوزي بما لا يجوز ذكره وأبطله، واشتهر بعض
الرواة فيها بالوضع على أنس، وقد صح حديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه أنه قال:
أي بني مُحدَث، يعني المواظبة والمداومة على قنوت الصبح.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي بكر وعمر وعثمان ه أنهم كانوا لا يقنتون في
الفجر. وأخرج عن علي ظه أنه لما قنت في الصبح أنكر الناس عليه، فقال: استنصرنا
على عدونا. وأخرج عن ابن عباس وابن مسعود وابن عمر وابن الزبير ه أنهم كانوا
لا يقنتون في صلاة الفجر. وأخرج عن ابن عمر له أنه قال في قنوت الفجر:
ما شهدت وما علمت.
وقال محمد بن الحسن: أخبرنا أبو حنيفة - رحمة الله عليه - عن حماد عن إبراهيم
عن الأسود أنه صحب عمر بن الخطاب وه سنتين في السفر والحضر، فلم يره قانتاً
في الفجر، وهذا سند لا غبار عليه.
وبالجملة لو كان رسول الله وَل﴿ قنت في صلاة الفجر، وكانت سنة راتبة لم يخف
ذلك، ونقلوه كنقل جهر القراءة، فكل ما روي عن فعله وَّ إن صح فهو محمول على
النوازل بالدعاء لقوم أو على قوم، وهذا خلاصة كلام الشيخ ابن الهمام مع اختصار
وتنقيح، وعليه يحمل المداومة المستفادة من مثل قول أبي جعفر وغيره: كان يقنت
حتى توفاه الله تعالى، يعني كان يداوم مدة عمره على القنوت في النوازل، وعليه يحمل
عمل بعض الصحابة.
وقد روي عن الصديق تظل﴿به أنه قنت في الصبح عند محاربة الصحابة مسيلمة
وعند محاربة أهل الكتاب، وكذا قنت عمر ظه، وكذا علي ظه في محاربة معاوية،
ويروى في هذا العكس أيضاً، فقد ثبت بما ذكرنا نفي سنية القنوت في الصبح راتبة،

٣٩٧
(٤) كتاب الصلاة
· الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
١٢٨٨ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ
عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الزُّكُوعِ، فَرُّتَّمَا قَالَ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ
لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ: اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامِ
وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، .
وثبت استمرار شرعيته عند النوازل، ولا يختص القنوت عند النوازل بالفجر، بل يشرع
في الصلوات كلها، وبه قال جماعة من أهل الحديث وهو مجتهد فيه، وقد یروی نفيه
عنه ◌َّ وتركه إياه بنزول قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] كما
مر، فتأمل. وانظر في متانة مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة وقوة دلائله وتحقيقه
وتقريره رحمه الله تعالی .
الفصل الأول
١٢٨٨ - [١] (أبو هريرة) قوله: (اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام
وعياش بن أبي ربيعة) هذا مثال للدعاء لأحد، كما أن قوله: (اللهم اشدد وطأتك ... إلى
آخره) مثال للدعاء على أحد، وكان هؤلاء الصحابة الذين دعا لهم بالإنجاء أسراء في
أيدي الكفار بمكة، أما الوليد بن الوليد ظه فهو أخو خالد بن الوليد أسر يوم بدر كافراً
فقدم في فدائه أخواه خالد وهشام بن الوليد، فلما أفدي وذهبا به بمكة أسلم، قيل له:
هلا أسلمت قبل أن تفتدي وأنت مع المسلمين؟ فقال: كرهت أن يظنوا أني أسلمت
جزءاً من الإسار، فحبسوه بمكة، فكان رسول الله وَلقر يدعو له في القنوت بالنجاة مع
من يدعو له من المستضعفين بمكة، ثم أفلت من إسارهم ولحق برسول الله چقر وشهد
عمرة القضية .

٣٩٨
(٣٦) باب القنوت
اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِي يُوسُفَ، يَجْهَرُ بِذَلِكَ،
وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلاَتِهِ :
وأما سلمة بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي ظاه من مهاجرة الحبشة،
وكان من خيار الصحابة وفضلائهم، وهو أخو أبي جهل بن هشام لعنة الله عليه، وكان
قديم الإسلام، وعذب في الله ثّ، وحبس بمكة، وكان رسول الله وسلم يدعو له في قنوته
مع الجماعة الذين كان يدعو لهم في القنوت من المستضعفين بمكة، ولم يشهد بدراً
لذلك، فأفلت فلحق برسول الله وَ لتر، واستشهد سنة أربع عشرة في خلافة أمير المؤمنين
عمر ظه، وقيل: في يوم أجنادين سنة ثلاث عشرة قبل موت خليفة رسول الله وليه
أبي بكر الصديق مظلته بأربع وعشرين ليلة.
و(عياش) بتشديد الياء التحتانية وبالشين المعجمة هو أبو عبدالله، وقيل: أبو
عبد الرحمن عياش بن أبي ربيعة عمرو بن المغيرة المخزومي هو أخو أبي جهل من أمه،
أسلم قديماً قبل دخول النبي ◌َّر دار الأرقم، وهاجر إلى أرض الحبشة، ثم هاجر
إلى المدينة هو وعمر بن الخطاب خلالها، فرده أخوه أبو جهل واستوثقه، ويروى أنه قدم
عليه أبو جهل والحارث وقالا: إن أمه حلفت أن لا تستظل حتى تراه، فرجع معهما
فأوثقاه وحبساه بمكة، ثم تخلص وعاد إلى المدينة، وقتل يوم اليرموك بالشام، وقيل:
مات بمكة ه، وكان من المستضعفين، وكان رسول الله وَ ◌ّفهو يدعو له في القنوت.
وقوله: (اللهم اشدد وطأتك على مضر) الوطأة بفتح فسكون مصدر وطئ
كسمع داسه بالقدم كناية عن الأخذ الشديد، ومضر بن نزار كزفر أبو قبيلة.
وقوله: (واجعلها) أي: الوطأة، أو الأيام التي هم مستمرون فيها على كفرهم
وعنادهم، وسنين جمع سنة بمعنى القحط، والمراد بسني يوسف السبع الشداد المذكورة
في القرآن بقوله تعالى: ﴿ثُمَّيَأْتِ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَارٌ﴾ [يوسف: ٤٨] قحط فيها أهل مصر،

٣٩٩
(٤) كتاب الصلاة
اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَاناً وَفُلاَنَاً لِأَحْيَاءِ مِنَ الْعَرَبِ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ لَكَمِنَ الْأَمْرِ
شَىْءُ﴾ الآيَة. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٥٩، م: ٦٧٥].
١٢٨٩ - [٢] وَعَنْ عَاصِم الأَحْولِ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ
الْقُنُوتِ فِي الصَّلاَةِ، كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: قَبْلَهُ (١)، إِنَّمَا قَنَتَ
رَسُولُ اللهِنَّهِ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْراً، إِنَّهُ كَانَ بَعَثَ أُنَاساً يُقَالُ لَهُمْ: الْقُرَاءُ
سَبْعُونَ رَجُلاً فَأُصِيبُوا،
وقد قحط أهل مكة بدعائه وَ * سبع سنين، كانوا يأكلون فيها الجيف والعظام، ونعوذ
بالله من غضب الله وغضب رسوله جزاء بما كانوا يعملون، وقد يحمل عليه قوله تعالى:
﴿يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ) يَخْشَى النَّاسَّ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١٠ - ١١].
وقوله: (حتى أنزل الله ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ﴾)
روي أنه جاء جبريل عليه فأومأ أن اسكت، وقال: يا محمد! إن الله لم يبعثك سبّاباً
ولا لعّاناً كما مر في شرح الترجمة، والأكثر أن هذه الآية نزل يوم أحد حين شَجَّه عتبة
ابن أبي وقاص، وكسر رباعيته ◌َّر، فجعل يمسح الدم عن وجهه وقال: كيف يفلح
قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم، فنزلت.
١٢٨٩ - [٢] (عاصم الأحول) قوله: (إنه كان بعث أناساً يقال لهم: القراء
سبعون رجلاً فأصيبوا) وكان ذلك في سرية المنذر بن عمرو بفتح العين إلى بئر معونة
بفتح الميم وضم المهملة وسكون الواو وبعدها نون، موضع ببلاد هذيل بين مكة
وعسفان في صفر على رأس ستة وثلاثين شهراً من الهجرة على رأس أربعة عشر من
(١) هو دليل الحنفية في أن القنوت الرائج الشائع هو قنوت الوتر قبل الركوع، وأما الذي بعده فكان
ثم ترك وهو قنوت الصبح للنازلة، كذا في ((التقرير)).

٤٠٠
(٣٦) باب القنوت
فَقْنَتَ رَسُولُ اللهِوَّهِ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْراً يَدْعُو عَلَيْهِمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٠٠٢،
م: ٦٧٧].
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
١٢٩٠ - [٣] عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللهِ لِ شَهْراً مُتَتَابِعاً فِي
ے
الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلاَةِ الصُّبْحِ إِذَا قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ
حَمِدَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ: عَلَى رِعْلٍ ..
أحد، وهذه الغزوة تعرف بسرية القراء، قال ابن سعد عن أنس بن مالك ظه: ما رأيت
رسول الله ◌َيُ وجد على أحد ما وجد على أصحاب بئر معونة، وقال أنس ظله: أنزل الله
تعالى في الذين قتلوا يوم بئر معونة قرآناً قرأناه، ثم نسخ بعده - أي: نسخت تلاوته -:
بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا عنه.
وفي رواية: اللهم أبلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا، وفي
رواية: جاء جبريل النبي سير فأخبره أنهم قد لقوا ربهم فرضي عنهم وأرضاهم، وروي
أنه أتى رجل حراماً خال أنس من خلفه، فطعنه برمح حتى أنفذه، فقال حرام: الله أكبر
فزت ورب الكعبة، وفي رواية: قال بالدم هكذا، فنضحه على وجهه ورأسه، ثم
قال: فزت ورب الكعبة .
وقوله: (فقنت رسول الله وَ ل﴿ بعد الركوع شهراً) وفي لفظ: ثلاثين صباحاً، وفي
رواية: أربعين صباحاً.
الفصل الثاني
١٢٩٠ - [٣] (ابن عباس) قوله: (من بني سليم) بلفظ التصغير.
وقوله: (على رعل) بكسر الراء وسكون المهملة بدل من (على أحياء) بدل