Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ (٤) كتاب الصلاة أَ صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ ذَاتُ بَرْدٍ وَمَطَرٍ يَقُولُ: ((أَلَ صَلُّوا فِي الرِّحَالِ)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [غ: ٦٣٢، م: ٦٩٧]. ١٠٥٦ - [٥] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ، وَلاَ يَعْجَلْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ»، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ، وَتُقَامُ الصَّلاَةُ، فَلاَ يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَامِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧٣، م: ٥٥٩]. ويلفظ المعلوم، وهو أظهر وأوفق بسياق العبارة، وعبارة البخاري ههنا عن نافع: أن ابن عمر ﴾ أذن بالصلاة، وفي (باب الأذان): أذن ابن عمرظللنا، ويفهم منه أن (أذن) على صيغة المعلوم، فافهم. والمراد بـ (الرحال) المساكن والمنازل، والرحل مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث، والأكثر أنه يراد به ما معه في سفر (١). ١٠٥٦ - [٥] (وعنه) قوله: (إذا وضع عشاء أحدكم) بفتح العين. وقوله: (فابدؤوا) الأمر بالجمع متوجه إلى المخاطبين في (أحدكم)، وبالأفراد في (ولا يعجل) للأحد، قيل: وذلك عند الاحتياج وضياع الطعام. وقوله: (فلا يأتيها حتى يفرغ منه) ليس لفظ (منه) في بعض النسخ. (١) الْحَدِيثُ رُخْصَةٌ كما صرح به مُحَمَّدٌ فِي («مُوَطّته))، وَيُوَافِقُهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ: ((خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَم فَمُطِرْنَا، فَقَالَ: لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ فِي رَحْلِهِ)، وَصَحَّ: (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِوَهْ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَصَابَا مَطَرٌ قَلِيلٌ لَمْ يَبْلَّ أَسْفَلَ نِعَالِنَا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِوَّةَ: صَلُّوا فِي رِ حَالِكُمْ)). ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ٨٣٤). ٢٠٢ (٢٣) باب الجماعة وفضلها ١٠٥٧ - [٦] وَعَنْ عَائِشَةَ ◌َ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهُ يَقُول: ((لاَ صَلاَة بِحَضْرَةِ طَعَامٍ وَلاَ هُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَانِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٥٦٠]. ١٠٥٨ - [٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ صَلاَةَ إِلَّ الْمَكْتُوبَةَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٧١٠]. ١٠٥٧ - [٦] (عائشة ◌َ﴾) قوله: (ولا هو يدافعه الأخبثان)(١) تقديره: ولا صلاة حال مدافعة الأخبثين إياه، فقوله: (هو يدافعه الأخبثان) جملة حالية، وقيل: تقديره: ولا هو مصل في هذه الحالة، فقوله: (يدافعه) حالية، وفي رواية: (لا يصلي الرجل وهو يدافع الأخبثين)، وهذه الرواية تبين المقصود، والأخبثان: البول والغائط (٢)، وصيغة المفاعلة للمبالغة، ولأن الدفع من الجانبين، وقالوا: إذا ضاق الوقت بحيث لو اشتغل به خرج الوقت صلى على حاله حرمة للوقت، ذكره الطيبي (٣). ١٠٥٨ - [٧] (أبو هريرة) قوله: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) ويتفرع عليه أنه لا يصلي سنة الفجر إذا أقيم لفرضه بل يوافق الإمام، وبه قال الشافعي (١) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَمِنْهُ أَخَذَ أَكْثَرُ أَئِمَّتِنَا كَرَاهَةَ الصَّلاَةِ مَعَ مُدَافَعَةٍ وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ، وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ. وَقَالَ جَمْعٌ مِنْهُمْ: وَتُقُلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ وَفَسَادِ الصَّلاَةِ إِنْ أَذَّى إِلَى ذَهَابِ خُشُوعِهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ: ((لاَ يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ حَاقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ)، وَحَمَلَهُ الأَوَّلُونَ عَلَى مَا إِذَا اشْتَّ بِهِ الْحَالُ، وَظَنَّ أَنْ يَضُرَّهُ فَحَبْسُهُ حِينَئِذٍ حَرَامٌ. ((مرقاة المفاتيح)) (٣ / ٨٣٥). (٢) وَفِي مَعْنَاهُ الرِّيحُ وَالْقَيْءُ وَالْمَذْيُ. ((مرقاة المفاتيح)» (٨٣٥/٣). (٣) ((شرح الطيبي)) (٢٩/٣). ٢٠٣ (٤) كتاب الصلاة ١٠٥٩ - [٨] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: (إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةٌ أَحَدِكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلاَ يَمْنَعْهَا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٢٣٨، م: ٤٤٢]. رحمه الله، وعندنا إن خشي أن تفوته ركعة وتدركه الأخرى يصلي ركعة الفجر عند باب المسجد، ثم يدخل مع الإمام لأنه أمكنه الجمع بين الفضيلتين، وإن خشي فوتهما دخل مع الإمام لأن ثواب الجماعة أعظم، والوعيد بالترك ألزم، كذا في (الهداية)(١). وقال الشيخ ابن الهمام (٢): ولو كان يرجو إدراكه في التشهد، قيل: هو كإدراك الركعة عندهما، وعلى قول محمد لا اعتبار به كما في الجمعة، وما نقل عن الفقيه إسماعيل الزاهد أنه ينبغي أن يشرع في ركعتي الفجر، ثم يقطعهما فيجب القضاء فيتمكن من القضاء بعد الصلاة، دفعه الإمام السرخسي بأن ما وجب بالشروع ليس أقوى مما وجب بالنذر، ونص محمد أنَّ المنذور لا يؤدى بعد الفجر قبل الطلوع، وأيضاً هذا شروع في العبادة بقصد الإفساد، فإن قيل: بل ليؤديها مرة أخرى، قلنا: إبطال العمل قصداً منهي عنه، ودفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة، انتهى. ١٠٥٩ - [٨] (ابن عمر) قوله: (فلا يمنعنها) وهو محمول على عجوز غير مشتهاة لم تخرج بطيب ولا زينة، وفي زماننا خروج النساء للجماعة مكروه لفساده، وقيل: لأن الغرض من حضورهن كان ليتعلمن الشرائع، ولا احتياج إلى ذلك في زماننا لشيوعها، والتستر بهن أولى(٣). (١) («الهداية» (١ / ٧١). (٢) ((شرح فتح القدير)) (١ / ٤٧٦). (٣) وَيُؤَيِّدُهُ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ، عَنْ عَائِشَةَ: (لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ)). ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ٨٣٦). ٢٠٤ (٢٣) باب الجماعة وفضلها ١٠٦٠ - [٩] وَعَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِوَِّ: (إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلاَ تَمَسَّ طِيباً)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٤٣]. ١٠٦١ - [١٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَيَّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُوراً فَلاَ تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الآخِرَةَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٤٤]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٠٦٢ - [١١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لاَ تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٦٧]. ١٠٦٣ - [١٢] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((صَلاَةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، . ١٠٦٠ - [٩] (زينب امرأة عبدالله بن مسعود) قوله: (إذا شهدت إحداكن) يدل على الشهود جزماً، لكن المنهي عنه مس الطيب، ولذا لم يقل: إن شهدت. ١٠٦١ - [١٠] (أبو هريرة) قوله: (بخوراً) بفتح الباء: ما يتبخر به، وفسروه أيضاً بأخذ دخان الطيب المحرق. وقوله: (العشاء الآخرة) خصها بالذكر، لأن وقوع الفتنة فيها أقرب، لا للحصر. الفصل الثاني ١٠٦٢ - [١١] (ابن عمر) قوله: (وبيوتهن خير لهن) يدل على أن الأفضل للنساء عدم الخروج، وليس شأن الجماعة فيهن من الوجوب والتأكيد كما في الرجال. ١٠٦٣ - [١٢] (ابن مسعود) قوله: (في حجرتها) الحجرة: الناحية، وتفسر ٢٠٥ (٤) كتاب الصلاة وَصَلاَتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهَا فِي بَيْتِهَا)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [ر: ٥٧٠]. ١٠٦٤ - [١٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ حِبِّي أَبَا الْقَاسِمِ نَّهُ يَقُولُ: ((لاَ تُقْبَلُ صَلَةُ امْرَأَةٍ تَطََّتْ لِلْمَسْجِدِ حَتَّى تَغْتَسِلَ غُسْلَهَا مِنَ الْجَنَةِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوىَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ نَحْوَهُ. [د: ٤١٧٤، حم: ٢ / ٢٤٦، ٢٩٧، ٣٦٥، ٤٤٤، ٤٦١، ن: ٥١٢٧]. ١٠٦٥ - [١٤] وَعَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((كُلُّ عَيْنِ زَانِيَةٌ، وَإِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بِالْمَجْلِسِ فَهِيَ كَذَا وَكَذَ)) ..... بصحن البيت، وفي بعض الشروح: قال زين العرب: أراد بالحجرة ما تكون أبواب البیوت إليها . وقوله: (في مخدعها) بكسر الميم وفتحها، وقد تضم والدال مفتوح ألبتة: داخل البيت من الخدع، وهو الإخفاء، سمي به؛ لأنه يخبأ فيه خير المتاع، وهو الخزانة. ١٠٦٤ - [١٣] (أبو هريرة) قوله: (حبي) الحب بكسر الحاء: المحبوب. وقوله: (غسلها من الجنابة) الظاهر أن المراد غسل سائر البدن والمبالغة فيه، ولهذا قال الطيبي(١): هذا إذا أصاب الطيب جميع بدنها، وأما إذا أصاب موضعاً مخصوصاً فيغسل ذلك الموضع، وقيل: في التعبير بغسل الجنابة إيماء بأن استعمال الطيب خصوصاً إذا كان لدخول المسجد لما كان للشهوة كان في حكم الجماع، ولهذا فسره في الخبر الآتي بالزنا. ١٠٦٥ - [١٤] (أبو موسى) قوله: (فمرت بالمجلس) أي: الذي فيه الرجال (١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٣١). ٢٠٦ (٢٣) باب الجماعة وفضلها يَعْنِي زَانِيَةً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ نَحْوُهُ. [ت: ٢٧٨٦، د: ٤١٧٣، ن: ٥١٢٦]. ١٠٦٦ - [١٥] وَعَنْ أَبَّيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ يَوْماً الصُّبْحَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: ((أَشَاهِدٌ فُلاَنٌ؟)) قَالُوا: لاَ. قَالَ: ((أَشَاهِدٌ فُلاَنٌ؟)) قَالُوا: لاَ. قَالَ: ((إِنَّ هَاتَيَّنِ الصَّلاَتَيْنِ أَنْقَلُ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لِأَتَيْتُمُوهُمَا وَلَوْ حَبْواً عَلَى الرُّكَبِ، وَإِنَّ الصَّفَّ الأَوَّلَ عَلَى مِثْلِ صَفِّ الْمَلاَئِكَةِ(١)، وَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا فَضِلَتَّهُ لاَبْتَدَرْتُمُوهُ، وَإِنَّ صَلاَةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلاَتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلاَتَهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلاَتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللهِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالَّسَائِيُّ. [د: ٥٥٤، ن: ٨٤٣]. ١٠٦٧ - [١٦] وَعَنْ أَبِىِ الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا مِنْ ثَلاَثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلاَ بَدْوٍ . مريدة تطلعهم إليها ونظرهم بالشهوة. ١٠٦٦ - [١٥] (أبي بن كعب) قوله: (إن هاتين الصلاتين) أي: الصبح والعشاء. وقوله: (ولو حبواً) خبر كان المحذوف، أي: ولو كان المشي حبواً، أو حال، أي حابين، والحبو: المشي على يديه وركبتيه، ويقال: حبا الصبي: إذا زحف على استه. ١٠٦٧ - [١٦] (أبو الدرداء) قوله: (ما من ثلاثة في قرية ولا بدو) قيل: يدل (١) قَالَ الطَّيِيُّ: شَبَّةَ الصَّفَّ الأَوَّلَ فِي قُرْبِهِمْ مِنَ الإِمَامِ بِصَفِّ الْمَلاَئِكَةِ فِي قُرْبِهِمْ مِنَ اللهِ تَعَالَى. ((مرقاة المفاتيح)) (٣ / ٨٣٨). ٢٠٧ (٤) كتاب الصلاة لاَ تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلاَةُ إِلَّ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [حم: ١٢٦/٥، د: ٥٤٧، ن: ٨٤٧]. ١٠٦٨ - [١٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يَمْتَعْهُ مِنِ اتَّاعِهِ عُذْرٌ)) قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ؟ قَالَ: ((خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلاَةُ الَّتِي صَلَّى)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَ قُطْنِيُّ. [د: ٥٥١، قـ ١ / ٤٢٠]. ١٠٦٩ - [١٨] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَه يَقُول: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَوَجَدَ أَحَدُكُمُ الْخَلاَءَ فَلْيَبْدَأْ بِالْخَلاَءِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَى مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ نَحْوَهُ. [ت: ١٤٢، ط: ٣٩، د: ٨٨، ن: ٨٥٢]. بظاهره على فرضية الجماعة على الكفاية. وقوله: (واستحوذ) بمعنى استولى. وقوله: (القاصية) أي: البعيدة المنفردة عن القطيع. ١٠٦٨ - [١٧] (ابن عباس) قوله: (لم تقبل) ظاهر في الوجوب، ويحتمل التأکید . وقوله: (صلى) وفي رواية: (صلاها). ١٠٦٩ - [١٨] (عبدالله بن أرقم) قوله: (ووجد أحدكم الخلاء) أي: الحاجة إلى الذهاب إليه دافعة . وقوله: (فليبدأ بالخلاء) أي: وإن فاتته الجماعة، كذا في شرح الشيخ. ٢٠٨ (٢٣) باب الجماعة وفضلها ١٠٧٠ - [١٩] وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((ثَلاَثٌ لاَ يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُنَّ: لاَ يَؤُمَّنَّ رَجُلٌ قَوْماً فَيَخُصنَّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ خَانَهُمْ. وَلاَ يَنْظُرْ فِي قَعْرٍ بَيْتٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ خَانَهُمْ، وَلاَ يُصَلِّ وَهُوَ حَقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وللتِّرْمِذِيِّ نَحْؤُهُ. [د: ٩٠، ت: ٣٥٧]. ١٠٧١ - [٢٠] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لاَ تُؤَخِّرُوا الصَّلاَةَ لِطَعَام وَلَاَ لِغَيْرِهِ)). رَوَاهُ فِي ((شَرْح السُّنّةِ)). [شرح السنة: ٣/ ٣٥٧]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٠٧٢ - [٢١] عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ ... ١٠٧٠ - [١٩] (ثوبان) قوله: (في قعر) أي: جوفه. وقوله: (وهو حقن) بفتح المهملة وکسر القاف، أي: حابس بوله مع شدته، وفي رواية: وهو حاقن، وحقنه يحقنه: حبسه، واحتقن المريض: احتبس بوله، ولعل المراد ههنا ما يعم حبس الغائط، أو هو من باب الاكتفاء. ١٠٧١ - [٢٠] (جابر) قوله: (لا تؤخروا الصلاة لطعام ولا لغيره) يحمل هذا على ما إذا لم يحضر الطعام ولا قرب حضوره، أو المراد إخراجها عن الوقت، وقيل: النهي في الحقيقة وارد على إحضار الطعام، فافهم. الفصل الثالث ١٠٧٢ - [٢١] (عبدالله بن مسعود) قوله: (لقد رأيتنا) الرؤية ههنا بمعنى العلم، ولذا اتحد ضمير الفاعل والمفعول وإن كانا مختلفين بالإفراد والجمع، و(ما يتخلف) ٢٠٩ (٤) كتاب الصلاة عَنِ الصَّلاَةِ إِلَّ مُنَافِقٌ قَدْ عُلِمَ نِفَاقُهُ، أَوْ مَرِيضٌ؛ إِنْ كَانَ الْمَرِيضُ لَيَمْشِي بَيْنَ رَجُلَيْنِ حَتَّى يَأْتِيَ الصَّلاَةَ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِنَّهُ عَلَّمَنَا سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى الصَّلاَةُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُؤَذَّنُ فِيهِ. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللهَ غَداً مُسْلِماً فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ اللهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِ لَتَرَكْتُمْ سُنََّ نَبِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنََّ نَبِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الظُّهُورَ، ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلَّ كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً، وَرَفَعَهُ بِهَا دَرَجَةً، . ساد مسد المفعول الثاني، والضمير الراجع إلى المفعول الأول محذوف، وإيراد هذا الحديث في باب الجماعة يدل على أنهم حملوا التخلف عن الصلاة على التخلف عن الجماعة، والمراد بـ (علم نفاقه) إما ظهوره أو أعم من ذلك، والمراد أنه لم يكن من شأن المؤمنين(١). وفيه دليل على وجوب الجماعة وإن كان قوله: من (سنن الهدى) يدل على سنيته إلا أن يراد أن ثبوته بالسنة، أو يراد الطريقة المسلوكة في الدين. وقوله: (الصلاة في المسجد) يشير إلى أن فضل الجماعة إنما هو في المسجد كما قيل، و(حيث) في قوله: (حيث ينادى) يحتمل الزمان والمكان وهو الأظهر. وقوله: (هذا المتخلف) اسم الإشارة ههنا للتحقير، وفي قوله: (هذه المساجد) (١) إن قيل: كيف بعد العلم بالنفاق؟ أجيب بأن المراد بالعلم الظن. وقيل: كانوا يعاملون بعد العلم معاملة المسلمين لئلا يقال: إنهم يقتلون جماعتهم. ثم ليس المراد أن المتخلف منافق بل المنافق متخلف. كذا في ((التقرير))، وانظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ٨٤١). ٢١٠ (٢٣) باب الجماعة وفضلها وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا سَيْئَةً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّ مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٥٦، ٢٥٧]. ١٠٧٣ - [٢٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّوَ قَالَ: ((لَوْلاَ مَا فِي الْبُيُوتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ، أَقَمْتُ صَلاَةَ الْعِشَاءِ، وَأَمَرْتُ فِتْيَانِي يُحْرِقُونَ مَا فِي الْبُيُوتِ بِالنَّارِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٢/ ٣٦٧]. للتعظيم؛ لأنه يستعمل في كلا المقامين كما بين في علم المعاني، والمراد به منافق كان في ذلك الوقت، وقيل: كان أميراً يتخلف. وقوله: (يهادى بين الرجلين) أي: يمشي بينهما معتمداً عليهما من ضعفه وتمايله، كذا في (مختصر النهاية)(١)، من تهادت المرأة: تمايلت في مشيها، وفي الحديث تأكيدات تدل على غاية المبالغة في الزجر عن ترك الجماعة . ١٠٧٣ - [٢٢] (أبو هريرة) قوله: (من النساء والذرية) بيان لـ (ما) بإرادة الوصفية، أو جعل النساء والذرية في حكم غير العقلاء كالأمتعة التي فيها، أو لأن (ما) أعم تستعمل في العقلاء وغيرهم، كما ذكر ابن الحاجب. وقوله: (أقمت صلاة العشاء) صريح في تخصيص ذلك بالعشاء لكونها أشد وأهم. وقوله: (ويحرقون ما في البيوت) قالوا: ليس العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الصلاة، والغال من الغنيمة، وقيل: إنما ورد ذلك أيضاً تشديداً وتهديداً وليس المراد حقيقته، والله أعلم. (١) ((الدر النثير)) (٢ / ١٠٦٨). ٢١١ (٤) كتاب الصلاة ١٠٧٤ - [٢٣] وَعَنْهُ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِذَا كُنْتُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَنُودِيَ بِالصَّلاَةِ فَلاَ يَخْرُجْ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُصَلِّيَ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٢ / ٥٣٧]. ١٠٧٤ - [٢٣] (وعنه) قوله: (أمرنا رسول الله ( *) المأمور به محذوف بقرينة الكلام اللاحق، أي: أمرنا بالوقوف في المسجد إذا كنا فيه وسمعنا الأذان، وقد جاء في هذا الباب أحاديث متعددة، منها الحديثان الآتيان، وأخرج أبو داود في (المراسيل(١)) عن سعيد بن المسيب: أن النبي وَّ قال: (لا يخرج من المسجد أحد بعد النداء إلا منافق وإلا أحد أخرجته حاجة، وهو يريد الرجوع)، ومراسيل سعيد بن المسيب مقبولة بالاتفاق . ثم هذا النهي مقيد عندنا بما إذا لم ينتظم أمر جماعة، فإذا انتظم لم يكره لأنه تكميل معنى وترك صورة، وإن كان قد صلى ففي العصر والمغرب والفجر خرج ولم يصل لكراهة التنفل بعدها، وفي الظهر والعشاء لا بأس بأن يخرج لأنه أجاب داعي الله مرة إلا إذا أخذ المؤذن في الإقامة، لأنه يتهم بمخالفة الجماعة، وعند الإمام أحمد رحمه الله يعيد الجماعة وإن كان وقت النهي؛ لما روى أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه(٢) عن يزيد بن الأسود ظله قال: شهدت مع النبي ◌َّ حجته، فصليت معه صلاة الفجر في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر المسجد لم يصلياها معه. وفي رواية: لم يصليا معنا، فقال: ((عليَّ بهما»، فجيء بهما (١) ((مراسيل أبي داود)) (٢٥). (٢) ((مسند أحمد)) (٤ / ١٦٠)، و((سنن أبي داود)) (٥٧٥)، و((سنن النسائي)) (٨٥٨)، و((سنن الترمذي)» (٢١٩). ٢١٢ (٢٣) باب الجماعة وفضلها ١٠٧٥ - [٢٤] وَعَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ مَا أُذِّنَ فِيهِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هَذَا فَقَدَ عَصَى أَبَّ الْقَاسِمَِهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٥٩]. ترعد فرائصهما، فقال: ((ما منعكما أن تصليا معنا؟)) قالا: يا رسول الله، إنا قد صلينا في رحالنا، قال: ((فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكم نافلة)). ونقول: هو معارض بما تقدم من حديث النهي، وهو مقدم لزيادة قوته، ولأن المانع مقدم، وكون الخاص مطلقاً مقدم على العام ممنوع، وموضعه الأصول، أو يُحمل على ما قبل النهي جمعاً بين الأدلة، وفي حديث صحيح أخرجه الدارقطني عن ابن عمر عليها أن النبي ونَ ﴾ قال: ((إذا صليت في أهلك، ثم أدركت الصلاة فصلها إلا الفجر والمغرب))، قال عبد الحق - وهو من أئمة الحديث -: تفرد برفعه سهل بن صالح الأنطاكي وكان ثقة، وإذا كان كذلك فلا يضر وقف من وقفه؛ لأن زيادة الثقة مقبولة، كذا قال الشيخ ابن الهمام(١). ١٠٧٥ - [٢٤] (أبو الشعثاء) قوله: (أما هذا فقد عصى أبا القاسم ◌َّ) قال الشيخ ابن الهمام(٢): ومثل هذا موقوف عند بعضهم وإن كان ابن عبد البر قال فيه وفي نظائره: مسند كحديث أبي هريرة: من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم، وقال: لا يختلفون في ذلك. (١) ((شرح فتح القدير)) (١ / ٤٧٣). (٢) ((شرح فتح القدير)) (١ / ٤٧٥). ٢١٣ (٤) كتاب الصلاة ١٠٧٦ - [٢٥] وَعَنْ عُثْمَانَ بْن عَفَّانَ ﴿هُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (مَنْ أَدْرَكَهُ الأَذَانُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ خَرَجَ لَمْ يَخْرُجْ لِحَاجَةٍ وَهُوَ لاَ يُرِيدُ الرّجْعَةَ فَهُوَ مُنَافِقٌ(١)). رَوَاهُ ابْن مَاجَهْ. [جه: ٧٣٤]. عَنِ النَّبِيِّ نَ﴿ قَالَ: «مَنْ سَمِعَ ١٠٧٧ - [٢٦] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ النِّدَاءَ فَلَمْ يُحِبْهُ فَلاَ صَلاَةَ لَهُ إِلَّ مِنْ عُذْرٍ)). رَوَاهُ الدَّارَ قَطْنِيُّ. [قط: ٢٩٣/٢]. ١٠٧٨ - [٢٧] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الْمَدِينَ كَثِيرَةُ الْهَوَامِّ وَالسِّبَاعِ وَأَنَا ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ رُخْصَةٍ؟ قَالَ: ((هَلْ تَسْمَعُ: حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ؟)) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَحَيَّ هَلَ)). وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٥٥٣، ن: ٨٥١]. ١٠٧٦ - [٢٥]: (عثمان بن عفان ) قوله: (وهو لا يريد الرجعة) بفتح الراء وكسرها، كذا في النسخ المصححة . ١٠٧٧ - [٢٦] (ابن عباس ) قوله: (فلم يجبه) أي: لم يحضر المسجد ولم يصل فيه بجماعة، وهذا أيضاً دليل الوجوب. ١٠٧٨ - [٢٧] (عبدالله بن أم مكتوم) قوله: (قال: هل تسمع حي على الصلاة) أي: الأذان، وخص الحيعلتين بالذكر لوجود الترغيب على الصلاة فيهما. وقوله: (فحي هلا) كلمة حث واستعجال وضعت موضع أجب، فـ (حي) بمعنى هلم، و(هلا) بمعنى عجل، ومعناه بالفارسية: بِيَا وبِشَتَابْ، وفي شرح الشيخ: (١) أَيْ: عَاصٍ، أَوْ فَهُوَ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ كَالْمُنَافِقِ، أَوْ عملاً. كذا في ((التقرير)). وانظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٣ / ٨٤٤). ٢١٤ (٢٣) باب الجماعة وفضلها ١٠٧٩ - [٢٨] وَعَنْ أَمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَهُوَ مُغْضَبٌ، فَقُلْتُ: مَا أَغْضَبَكَ؟ قَالَ: وَاللّهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ أَمْرٍ أُمَّةٍ مُحَمَّدٍ وَه شَيْئاً إِلاَّ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعاً. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٦٥٠]. آثر هذه الكلمة؛ لأن حسن الجواب ما كان مشتقاً من السؤال ومنتزعاً منه، وقد مر تحقيق هذه الكلمة في (باب الأذن). ١٠٧٩ - [٢٨] قوله: (وعن أم الدرداء) زوجة أبي الدرداء، اسمها خيرة، كذا قال الطيبي(١)، وفي (التقريب)(٢): اسمها هجيمة، وقيل: جهيمة الدمشقية وهي الصغرى، وأما الكبرى فاسمها خيرة، ولا رواية لها في هذه الكتب، والصغرى فقيهة ثقة ماتت سنة إحدى وثمانين، وفسرها الكرماني بصفات الكبرى، وهو خطأ، كذا في (فتح الباري)(٣). وقوله: (وهو مغضب) بفتح الضاد. وقوله: (من أمر أمة محمد (ص) كذا في نسخ ((المشكاة)) بالجمع بين (أمر) و(أمة)، وفي (فتح الباري)(٤): (من أمر أمة) رواية أبي ذر، وللباقين: (من محمد) بحذف المضاف، وعليه شرح ابن بطال، ووقع في رواية أبي الوقت: (من أمر محمد ليلا). وقوله: (إلا أنهم يصلون جميعاً) يعني وإياه أيضاً يتركون، فالجواب ما يفهم من هذا الكلام. (١) ((شرح الطيبي)) (٣٩/٣). (٢) ((تقريب التهذيب)) (٧٥٦). (٣) ((فتح الباري)) (٢/ ١٣٨). (٤) ((فتح الباري)) (٢ / ١٣٨). ٢١٥ (٤) كتاب الصلاة ١٠٨٠ - [٢٩] وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ ابْنَ الْخَطَّابِ فَقَدَ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ، وَإِنَّ عُمَرَ غَدَا إِلَى السُّوقِ، وَمَسْكَنُ سُلَيْمَانَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَالسُّوقِ، فَمَرَّ عَلَى الشِّفَاءِ أُمّ سُلَيْمَانَ، فَقَالَ لَهَا: لَمْ أَرَ سُلَيْمَانَ فِي الصُّبْحِ، فَقَالَتْ: إِنَّ بَاتَ يُصَلِّي فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ: لَأَنْ أَشْهَدَ صَلاَةَ الصُّبْحِ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُومَ لَيْلَةً. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٤٣٢]. ١٠٨١ - [٣٠] وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّل : ((اثْنَانِ فَمَا فَوْقِهِمَا جِمَاعَةٌ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٩٧٢]. ١٠٨٢ - [٣١] وَعَنْ بِلاَلِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ: ((لاَ تَمْنَعُوا النِّسَاءَ حُظُوظَهُنَّ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ)). فَقَالَ بِلاَلٌ: وَاللهِ لَتَمْنَعُهُنَّ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَيهِ ... ١٠٨٠ - [٢٩] (أبو بكر بن سليمان) قوله: (أبو حثمة) بفتح المهملة وسكون المثلثة . وقوله: (أن أقوم ليلة) بالتاء، وفي النسخة المصححة: (ليلته) بالإضافة، والضمير للصبح. ١٠٨١ - [٣٠] (أبو موسى الأشعري) قوله: (اثنان) مبتدأ و(جماعة) خبره، ولا يحتاج إلى ارتكاب تكلف بجعله صفة لموصوف محذوف، بناء على قاعدة وجوب تخصيص المبتدأ على ما هو المشهور؛ لما اختاره الرضي من أن المدار على الفائدة، وقد ذكرنا هذا الكلام مراراً في مواضع متعددة. ١٠٨٢، ١٠٨٣ - [٣١، ٣٢] (بلال بن عبدالله بن عمر، وسالم عن أبيه) قوله: ٢١٦ (٢٤) باب تسوية الصف وَتَقُولُ أَنْتَ: لَنَمْنَعُهُنَّ. ١٠٨٣ - [٣٢] وَفِي رِوَايَةِ سَالِمٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ فَسَبَّهُ سَبَّا مَا سَمِعْتُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطَّ، وَقَالَ: أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ لَهُ وَتَقُولُ: وَاللهِ لَنَمْنَعُهُنَّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٤٢]. ١٠٨٤ - [٣٣] وَعَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ قَالَ: ((لاَ يَمْنَعَنَّ رَجُلٌ أَهْلَهُ أَنْ يَأْتُوا الْمَسَاجِدَ)). فَقَالَ ابْنٌ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: فَإِنَّا نَمْنَعُهُنَّ. فَقَالَ عَبْدُاللهِ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِنَّهِ وَتَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: فَمَا كَلَّمَهُ عَبْدُ اللهِ حَتَّى مَاتَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٣٦/٢]. ٢٤ - باب تسوية الصف (تقول أنت: لنمنعهن) فيه دليل على أن النص لا يعارض بالرأي. ١٠٨٤ - [٣٣] (مجاهد) قوله: (أهله) أي: نساءه من زوجته وأمته وغيرهما. وقوله: (أن يأتوا) ذكّر الضمير باعتبار لفظ الأهل، أو لأن الخروج إلى المساجد من شأن الرجال فنظمهن في سلكهم. وقوله: (فما کلّمه عبدالله حتى مات) فيه هجران الولد لتركه السنة. ٢٤ - باب تسوية الصف وهو أن يقيموا صفوفاً مستوية متلاصقين حتى لا يكون بينهم فرج، ولا تقدم وتأخر، معتدلين في القيام على سمت واحد كالخطوط المتوازية، ويراعوا الترتيب فيها، وهو من الآداب الظاهرة التي تركها موجب لإخلال الأحوال الباطنة، كما قيل: الظاهر ٢١٧ (٤) كتاب الصلاة * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٠٨٥ - [١] عَنِ الثَّعْمَانِ بْنِ بَشِيرِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَل يُسَوِّي صُفُوفَنَا حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاحَ، عنوان الباطن، كما يجيء في الحديث: (استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم))، وذلك لما في الاختلاف وتقدم بعض على بعض وتفوقه عليه من التنافر وحدوث الضغينة والوحشة وإثارة العداوة، أو لما في ترك إطاعة أمر الله ورسوله من طريان الظلمة والكدورة في القلوب فيسري إلى الظواهر، ومع ذلك فيه سر، وله خاصية في حدوث الاختلاف كما يظهر من سياق الأحاديث، فافهم. الفصل الأول ١٠٨٥ - [١] (النعمان بن بشير) قوله: (حتى كأنما يسوي القداح) القدح بالكسر: السهم قبل أن يراش وينصل، والجمع القداح، كذا في (القاموس)(١)، وقدح الميسر أيضاً، ويقال للسهم أول ما يقطع: قِطَعٌ بالكسر، ثم ينحت ويبرئ فيسمى بريئاً، ثم يقوم فيسمى قدحاً، ثم يراش ويركب نصله فيسمى سهماً، وضرب المثل بالقدح في تسوية الصفوف أبلغ في المعنى؛ لأن القدح لا يصلح للأمر الذي عمل به إلا بعد الانتهاء إلى الغاية القصوى في الاستواء، ثم هذا التشبيه مبالغة من حيث إن القدح مثل في الاستواء، وجعل الصف كأنه يسوّى به القدحُ، وكان الظاهر أن يعكس في التشبيه، وجاء في حديث آخر في (النهاية)(٢): (كان يسوي الصفوف حتى يدعها مثل القدح أو الرقيم) أي: مثل السهم وسطر الكتابة. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٢٨). (٢) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (٤/ ٢٠). ٢١٨ (٢٤) باب تسوية الصف حَتَّى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ يَوْماً فَقَامَ حَتَّى كَادَ أَنْ يُكَبِّرَ، فَرَأَى رَجُلاً بَادِياً صَدْرُهُ مِنَ الصَّفِّ، فَقَالَ: ((عِبَادَ اللهِ! لَتُسَؤُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٣٦]. ١٠٨٦ - [٢] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: أَقِيمَتِ الصَّلاَةُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِوَه بِوَجْهِهِ فَقَالَ: ((أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاضُوا؛ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ قَالَ: وقوله: (حتى رأى أنا قد عقلنا عنه) أي: تعلمنا منه هذه السنة كما أراده منا. وقوله: (ثم خرج يوماً) أي: للصلاة، (فقام حتى كاد أن يكبر) أي: للإحرام. قوله: (صدره) فاعل (بادياً) أي: خارجاً صدره من صدور القوم. وقوله: (لتسون) بضم التاء وفتح السين وضم الواو المشددة مع النون الثقيلة، وللمستملي: (لتسوون) بواوين. وقوله: (أو ليخالفن الله بين وجوهكم) أي: يحولها إلى أدباركم أو يمسخها على صور بعض الحيوانات كالحمار مثلاً، أو المراد بالوجوه الذوات، أو وجوه قلوبكم كما يأتي: (لا تختلفوا فتختلف قلوبكم) أي: أهويتها وإرادتها كما بينا في شرح الترجمة، وفيه غاية التهديد والتوبيخ، أي: والله لا بد من أحد الأمرين؛ إما تسويتكم صفوفكم، أو أن الله تعالى يخالف بين وجوهكم، فلا بد أن تسووها وإلا تقع المخالفة المذكورة. ١٠٨٦ - [٢] (أنس) قوله: (قأقبل علينا) أي: التفت إلينا. وقوله: (تراصّوا) أي: تلاصقوا وانضموا، رصّ البناء: أحكمه وشدّده، ورصّه: ألزق بعضه ببعض وضم، کرصَّصَه. وقوله: (فإني أراكم) أي: بالقلب أو بالعين، وقد سبق الكلام فيه. ٢١٩ (٤) كتاب الصلاة (أَتِمُوا الصُّفُوفَ؛ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِيٍ)). [خ: ٧١٩، م: ٤٣٤]. ١٠٨٧ - [٣] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((سَؤُوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلاَةِ». مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. إِلَّ أَنَّ عِنْدَ مُسْلِمٍ: ((مِنْ تَمَامِ الصَّلاَةِ)). [خ: ٧٢٣، م: ٤٣٣]. ١٠٨٨ - [٤] وَعَنْ أَبِي مَسْعُودِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّ يَمْسَحُ مَنَكِبَنَا فِي الصَّلاَةِ وَيَقُولُ: ((اسْتَوُوا وَلاَ تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبِكُمْ، .. وقوله: (أتموا الصفوف) وإتمام الصفوف يحتمل أن يكون بمعنى تسويتها، والظاهر أن المراد به إتمام الصفوف الأول بمعنى أن لا يشرع في صف حتى يكمل الذي قبله، والأولى أن يراد المعنى الشامل لكلا الأمرين. ١٠٨٧ - [٣] (وعنه) قوله: (من إقامة الصلاة)(١) المأمور بها والممدوح فاعلها في الآيات الكثيرة، قالوا: وفي كل موضع مدحت الصلاة وفاعلها فإنما ذلك بإقامتها، وقد يذم أصلها كما في قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّيْنَ ا الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٤ - ٥]. وقوله: (من تمام الصلاة) أي: كمالها . ١٠٨٨ - [٤] (أبو مسعود الأنصاري) قوله: (يمسح مناكبنا) أي: يسويها بيده الكريمة . (١) أَيْ: مِنْ إِتْمَامِهَا وَإِكْمَالِهَا، أَوْ مِنْ جُمْلَةِ إِقَامَةِ الصَّلاَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَقِيمُوْ اُلْضَلَوَةَ﴾ [الأنعام: ٧٢]، وَهِيَ تَعْدِيلُ أَرْكَانِهَا، وَحِفْظُهَا مِنْ أَنْ يَقَعَ زَيْغٌ فِي فَرَائِضِهَا وَسُنَتِهَا وَآدَابِهَا. ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ٨٤٩). ٢٢٠ (٢٤) باب تسوية الصف لِيَلِي مِنْكُمْ أولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى، وقوله: (ليليني) أي: ليدن مني، روي بحذف الياء الثانية وتخفيف النون، وبإثباتها مفتوحة وتشديد النون، قال التُّورِبِشْتِي(١): حق هذا اللفظ أن يحذف منه الياء لأنه على صيغة الأمر غير أن الرواة رووها بإثبات الياء وسكونها، والظاهر أنه غلط من بعض الرواة، ولعل النمط الأول أثبتوا الياء في الخط على أصل الكلمة قبل دخول لام الأمر فتداولها ألسنة الرواة فأثبتوها في اللفظ، انتهى. وفي شرح الشيخ: وليس إثبات الياء بغلط، فإن عدم حذف الجازم لحرف العلة لغة صحيحة كما صرحوا به، وما ذكر الشيخ صحيح في المضارع المجزوم إذا كان ناقصاً، ويقال: كذلك لغة لم يخشى، فيصح في لفظ الأمر الغائب الذي هو بعينه لفظ المضارع أيضاً، ثم ما ذكره التُّورِبِشْتِي في سبب إثبات الياء من الرواة بعيد جداً، وقال أيضاً: وأما من نصب الياء وجعل اللام فيها الناصبة، فالوجه فيه لو ثبتت الرواية أن يقال: اللام متعلقة لمحذوف دل عليه أول الحديث، والراوي لم يذكر ذلك اختصاراً للحديث، ففيه تعسف أيضاً بل ليس بشيء، انتهى. وقوله: (الأحلام) جمع حلم بالكسر بمعنى الأناة والتثبت، وحقيقته: حفظ النفس عند هيجان الغضب، وقد يفسر بالعقل، وقال التُّورِبِشْتِي: ليس الحلم في الحقيقة هو العقل لكن فسره به لكونه من مقتضيات العقل، وقال في (القاموس)(٢): الحلم بالكسر: الأناة والعقل، جمعه أحلام، والنهية بالضم العقل لأنه ينهى صاحبه عن ارتكاب القبائح، هذا ما عليه الأكثر، وقد يجعل جمع حلم بالضم على ما في شروح (الهداية) بمعنى نوم البالغ أو البلوغ نفسه، أي: البالغون العقلاء، وعلى الأول يكون من قبيل التأكيد (١) (كتاب الميسر)) (١/ ٢٩٠). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠١١).