Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ (٤) كتاب الصلاة : الْفَصْلُ الأَوَّلُ: * ٨٨٧ - [١] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: (أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ أَعْظُمٍ: عَلَى الْجَبْهَةِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَيْنِ، . الفصل الأول ٨٨٧ - [١] (ابن عباس) قوله: (سبعة أعظم) وفي رواية لابن عباس وسعد ز في رواية أبي داود يرفعه: (أمرت أن أسجد)، وربما قال: (أمر نبيكم أن نسجد على سبعة آراب)، والآراب: الأعضاء، جمع أريب. وقوله: (على الجبهة) وفي رواية عباس بن عبد المطلب: (على الوجه). قال الشيخ ابن الهمام(١): إن ثبوت رواية الوجه والآراب لا يقدح في صحة رواية الجبهة؛ لأنها لا تُعارض الوجهَ، بل حاصلها بيان ما هو المراد بالوجه؛ للقطع بأن مجموعه غير مراد؛ لعدم إرادة الخد والذَّقَن، فكانت مُبَيِّنَةً للمراد، وقد روى أبو حنيفة نفسه هذا الحديث بسنده إلى أبي سعيد قال: قال رسول الله وَله: (الإنسان يسجد على سبعة أعظم: جبهته، ويديه، وركبتيه، وصدور قدميه)، فيصح بالجبهة وحدها. والمأمور به في كتاب الله السجود، وهو وضع بعض الوجه، أي: مما لا سخرية فيه، وهو يتحقق بالأنف، فتوقيف إجزائه على وضع جزء آخر معه زيادة بخبر الواحد، فبالاقتصار على الجبهة يتأدى الفرض بإجماع الثلاثة من مشايخنا، وهو الظاهر من (الهداية) حيث قال بعد قوله: فإن اقتصر على أحدهما جاز عنده، وقالا: لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا من عذر، ولم يقل على أحدهما أو عليه. هذا مجمل المقام، وتفصيل الكلام فيه: أنه جاء في رواية مسلم وأبي داود (١) ((شرح فتح القدير)) (١ / ٣٠٤). ٢٢ (١٤) باب السجود وفضله والترمذي والنسائي عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله وسلم يقول: (إذا سجد العبد سَجَدَ معه سبعة آراب: وجهه وكفّاه وركبتاه وقدماه)، وبرواية الكتب الستة إلا (الموطأ) عن ابن عباس: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة واليدين) الحديث، كما أورده المؤلف في الكتاب، وفي رواية: أمرنا أن نسجد، وفي رواية: أمرنا النبي ◌َّ أن نسجد على سبعة أعضاء، وفي رواية: على الجبهة، وأشار بيده على أنفه، واليدين والركبتين وأطراف القدمين، وبرواية أبي داود والنسائي عن أبي سعيد: أن رسول الله وَ ل﴿ رأى في جبهته وعلى أرنبته أثر طين، وهو طرف من حديث قد أخرجه البخاري ومسلم و(الموطأ) في ذكر ليلة القدر، ولمسلم: (أن أسجد على سبع: الجبهة، والأنف، واليدين، والركبتين، والقدمين). وقد جاء في حديث أبي داود والنسائي والترمذي: أنه كان رسول الله ◌َّ إذا سجد وضع جبهته وأنفه، وفي رواية أبي يعلى والطبراني: وضع أنفه على الأرض مع الجبهة، ومر في حديث البخاري عن أبي حميد الساعدي: ثم سجد، ومكّن أنفه وجبهته على الأرض، فعلم أن السجدة كانت بالجبهة والأنف معاً، وأن أحد الأعضاء السبعة هو الوجه، وهذين العضوین جزءان منه. وقال الترمذي: وعليه العمل عند أهل العلم، وإن سجد على الجبهة وحدها بدون الأنف، قال قوم من أهل العلم: يكفي، والأكثر على أنه لا يكفي، وقد جاء في بعض الأحاديث الوعيد على الاكتفاء بالجبهة، ومذهب الحنفية السجدة بالجبهة والأنف هو الأفضل، والاقتصار على أحدهما جائز أيضاً؛ فإن كان بالجبهة وحدها جاز عند أبي حنيفة وصاحبيه - رحمهم الله جميعاً - في رواية بلا كراهة، وفي أخرى بكراهة، وإن ٢٣ (٤) كتاب الصلاة كان بالأنف وحده لم يجز عند صاحبيه، وفي رواية عنه أيضاً، وفي الأخرى عنه جاز، ولكن مع كراهة، ودليله أن السجود عبارة عن وضع الوجه، وهو المذكور في المشهور، ولا يمكن وضع جميع الوجه؛ لأن الأنف والجبهة عظمان ناتتان يمنعان عن وضع الكل، وإذا تعذر وضع الكل فالمأمور به وضع البعض، وللوجه أجزاء متعددة: الجبهة والأنف والخدان والذقن ولم يجز وضع الخدين والذقن؛ لتعيين الشارع الجبهة والأنف، وأيضاً في وضع الخدين لا يحصل إلا مع انحراف عن القبلة، وليس في وضع الذقن في العرف تعظيم، فتعين الجبهة والأنف، فإن كان بهما كان أفضل بلا شبهة، وإن كان بالجبهة جاز أيضاً؛ لذكرها في بعض الأحاديث استقلالاً، وإن كان بالأنف وحده، فله صورة جواز؛ لكونه بعض الوجه، ووضعه يتضمن التعظيم، وجواز السجود بالجبهة وحدها مما اتفق عليه الجمهور إلا عند مالك والأوزاعي والثوري، وأما وضع اليدين والركبتين؛ فهو سنة عند الحنفية والشافعية؛ لتحقق السجود بدونها . والمراد بالأمر المعنى الشامل للوجوب والندب، وهو طلب الفعل، والمختار عند الفقيه أبي الليث أنه إذا لم يضع المصلي ركبتيه على الأرض لم يكف، كذا في (شرح ابن الهمام). وأما وضع القدمين فقال القدوري: فرض، كذا في (الهداية)(١)؛ لأن السجود مع رفع القدمين أشبه بالتلاعب دون التعظيم، ويكفي في الجواز وضع أصبع واحدة، وإن رفع إحدى قدميه جاز مع كراهته، كذا في (شرح ابن الهمام)(٢). (١) ((الهداية)) (١ / ٥١). (٢) ((شرح فتح القدير)) (١/ ٣٠٥). ٢٤ (١٤) باب السجود وفضله وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ، وَلاَ نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَالشَّعْرَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٨١٢، م: ٤٩٠]. ٨٨٨ - [٢] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلاَ يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٨٢٢، م: ٤٩٣]. وقوله: (ولا نكفت)(١) روي بالنصب والرفع، من كفت الشيء إليه: ضمَّه وقبضه، وفي رواية لمسلم: (ولا أكفّ) من الكف بلفظ الواحد، وهو أنسب بقوله: (أمرت أن أسجد)، وكفت الشعر: أن يقبضه ويضمه تحت عمامته، وقيل: أن يشده بشيء. ٨٨٨ - [٢] (أنس) قوله: (اعتدلوا في السجود) الظاهر أن المراد منه الاطمئنان . وقوله: (انبساط) مفعول مطلق من غير لفظ الفعل باباً، على طريقة أنبت الله نباتاً، على رواية: (ولا يبسط) بموحدة ساكنة بعد الياء من البسط، (ولا يبتسط) بمثناة بعد الموحدة من الافتعال، وأما على رواية (ينبسط) - وهي رواية الأكثرين بنون ساكنة قبل الموحدة من باب الانفعال - فمن لفظه، كذا في شرح الشيخ، ولا يخفى أن قوله : (ذراعيه) إنما يوافق رواية (يبسط) ظاهراً، إلا أن يقدر الفعل، والله أعلم. (١) قَالَ الطَّيِيُّ: بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالُوا: يُكْرَهُ عَقْصُ الشَّعْرِ وَعَقْدُهُ خَلْفَ الْقَفَا، وَرَفْعُ الثَّابِ عِنْدَ السُّجُودِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: يُكْرَهُ بِتّفَاقِ الْعُلَمَاءِ تَنْزِيهاً ضَمُّ شَعْرِهِ وَثِيَابِهِ فِي الصَّلاَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ، بِأَنْ كَانَ قَبْلَ الصَّلاَةِ لِشُغْلِ وَصَلَّى عَلَى حَالِهِ، خِلاَفَاً لِمَالِكِ، وَمِنْ كَفْتِهِمَا أَنْ يَعْقِصَ الشَّعْرَ أَوْ يَضُمَّهُ تَحْتَ عِمَامَتِهِ، وَأَنْ يُشَمِّرَ ثَوْبَهُ أَوْ يَشُدَّ وَسَطَهُ، أَوْ يَغْرِزَ عَذْبَتَهُ، وَحِكْمَةُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ مَنْعُهُ مِنْ أَنْ يَسْجُدَ مَعَهُ، بِهَذَا قَالُوا، وَمِنْ حِكْمَتِهِ أَيْضاً مُنَافَةُ ذَلِكَ لِلْخُشُوعِ إِنْ فَعَلَهُ فِي الصَّلاَةِ، أَوْ لِهَيْئَةٍ الْخَاشِعِ إِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فِيهَا. ((مرقاة المفاتيح)) (٧١٨/٢). ٢٥ (٤) كتاب الصلاة ٨٨٩ - [٣] وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ، وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ))، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٩٤]. ٨٩٠ - [٤] وَعَن مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َلِ إِذَا سَجَدَ جَافَى بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى لَوْ أَنَّ بَهْمَةً أَرَادَتْ أَنْ تَمُرَّ تَحْتَ يَدَيْهِ مَرَّتْ. هَذَا لَفَظُ أَبِي دَاوُدَ كَمَا صَرَّحَ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ) ◌ِإِسْنَادِ. وَلِمُسْلِمٍ بِمَعْنَاهُ: قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌ِإِذَا سَجَدَ لَوْ شَاءَتْ بَهْمَةٌ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمَرَّتْ. [د: ٨٩٨، م: ٤٩٦]. ٨٨٩ - [٣] (البراء بن عازب) قوله: (وارفع مرفقيك) هذا في غير المرأة. ٨٩٠ - [٤] (ميمونة) قوله: (جافی بین یدیه) أي: نَخَّی وبَعَّدَ عضدیه عن جنبیه، وبطنه عن فخذيه . وقوله: (حتى لو أن بهمة) بفتح الباء وسكون الهاء: ولد الغنم والمعز، أو الضأن بعد السخلة، فأول ما يوضع سخلة، ثم يصير بهمة، ويقال للذكر والأنثى، والتاء فاصلة بين الجنس والواحد كتاء تمرة، ولا يؤثر تأنيثه اللفظي في مسنده، وإنما يؤنث إذا أريد المؤنث، كالنملة والحمامة والشاة يقع على المذكر والمؤنث، فيميز بينهما بعلامة، نحو قوله: حمامة ذكر وحمامة أنثى، أو هو وهي، كما ذكر الطيبي(١) . كذا ذكر في كتب النحو على خلاف ما دل عليه إطلاق ابن الحاجب، وتفصيله: أن حكم التأنيث اللفظي على أنواع: فنحو طلحة يؤثر تأنيثه اللفظي في حكم نفسه، وهو منع الصرف، ولا يسري إلى غيره من الفعل والصفة والخبر والحال، فلا يؤنث ما أسند إليه، فلا يقال: قامت طلحة. (١) ((شرح الطيبي)) (٢/ ٣٣٨). ٢٦ (١٤) باب السجود وفضله ٨٩١ - [٥] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ ابن بُحَيْنَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِنْطَيْهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٩٠، م: ٤٩٥]. وتاء نحو نملة ونخلة فارقة بين الجنس وواحدة، لا بين المذكر والمؤنث، حتى جاز نملة ذكر، فعند بعضهم يجوز اعتبار تأنيثه اللفظي وإن أريد الذكر، ولا يعارض تذكيره تأنيثه، كما هو ظاهر كلام ابن الحاجب، حتى قال: كان قول من زعم أن النملة في قوله تعالى ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ﴾ [النمل: ١٨] أنثى لورود تاء التأنيث وهماً. وعند ابن السكيت كظلمة في معارضة التذكير التأنيث، وعدم سراية التأنيث إلى غيره، فلا يجوز للنملة الذكر جاءت نملة، وإنما تؤنث إذا أريد الأنثى، وعلى هذا القول بناء استدلال إمامنا الأعظم أبي حنيفة - رحمه الله - بقوله تعالى: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ﴾ على أن النملة أنثى، كما هو المشهور من قصته مع قتادة ظه(١)، وقول ابن السكيت: هو الصحيح، والظاهر أن الحاضرين في الحلقة كلهم قرَّروا ذلك، ولم يردّه أحد. ٨٩١ - [٥] (عبدالله بن مالك ابن بحينة) قوله: (وعن عبدالله بن مالك ابن بحينة) بتنوين (مالك)، وكتابة (ابن) بالألف؛ لأن (ابن بحينة) ليس صفة لـ (مالك)، بل لـ (عبدالله)؛ لأن مالكاً اسم أبيه وبحينة اسم أمه، فـ (ابن بحينة) بدل من (ابن مالك)، أو صفة بعد صفة لعبدالله، هذا هو المشهور، وعليه الجمهور من الشارحين، ولكن القاضي عياض شدَّ بقوله: بحينة اسم أم أبيه، والله أعلم. وقوله: (حتى يبدو بياض إبطيه) بكسر الهمزة وسكون الباء، وقد يكسر: باطن (١) وهي: أَنَّ قَتَادَةَ دَخَلَ الْكُوفَةَ، فَالْتَفَتَّ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ: سَلُوا عَمَّا شِئْتُمْ، وَكَانَ أَبُو حَنِفَةَ حَاضِراً، وَهُوَ غُلاَمٌ حَدَثٌ، فَقَالَ: سَلُوهُ عَنْ نَمْلَةِ سُلَيْمَانَ، أَكَانَتْ ذَكَراً أَمْ أُنْتَى؟ فَسَأَلُوهُ فَأُفْحِمَ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: كَانَتْ أُنْثَى، فَقِيلَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ عَرَفْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ كِتَابِ اللهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ﴾ ، وَلَوْ كَانَ ذَكَراً لَقَالَ: قَالَ نَمْلَةٌ. ((البحر المحيط)) (٢١٩/٨)، و((تفسير النسفي)) (٢ / ٥٩٧). ٢٧ (٤) كتاب الصلاة ٨٩٢ - [٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ : (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْسِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلَنِيَتَهُ وَسِرَُّ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٨٣]. ٨٩٣ - [٧] وَعَنْ عَائِشَةَ ﴾ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِهِ لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ، فَالْتَمَسْتُهُ، فَوَقَعَتْ بَدِي عَلَى بَطْنٍ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ،. العضد، ويؤنث، والأرجح التذكير، ثم ظهور بياضه في السجود إما لأنه لم يكن عليه قميص، أو لأن المراد ظهور موضعه. ٨٩٢ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (دقه وجله) بالكسر فيهما، بمعنى الدقيق والجليل، بمعنى قليله وكثيره، كذا في (مجمع البحار)(١)، أو صغيره وكبيره على ما في (مختصر النهاية)(٢): استدق الدنيا: احتقرها. وقوله: (وعلانيته وسره) هكذا في جميع النسخ، وفي (الحاشية): وفي بعض النسخ: (سره) مقدم على (علانيته). ٨٩٣ - [٧] (عائشة (*) قوله: (فقدت) فقده: عدمه، وفي (النهاية)(٣): افتقدت، أي: لم أجده، وروى مسلم بكليهما، من فقدته وافتقدته: إذا غاب عنك. وقوله: (وهو في المسجد) قيل: هو بكسر الجيم، وقيل: بفتحها، بمعنى (١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٢ / ١٩٣ - ١٩٤). (٢) ((الدر النثير)) (١/ ٣٣٣). (٣) ((النهاية)) (٣/ ٤٦٢). ٢٨ (١٤) باب السجود وفضله وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٨٦]. المعبد، أي: في الحجرة، أو مصدر ميمي بمعنى السجود، وفي بعض الروايات: (في السجدة)، وفي بعضها: (في السجود)، وفيه دليل على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء، إذ لا فرق عند الشافعية بين اللامس والملموس؛ لاستوائهما في اللذة، كما يستوي الفاعل والمفعول في حكم الجماع، واللمس سهواً بدون شهوة كاللمس عمداً، كذا في (شرح الحاوي) في شرح قوله: وتلاقي بشرتي ذكر وأنثى(١). وقال الطيبي(٢): هذا الحديث يدل على أن الملموس لا يفسد وضوءه، واللمس الاتفاقي لا أثر له، إذ لو لا ذلك لما استمر على السجود، انتهى. ولعل للشافعية في ذلك قولین، ثم قال: ویمکن أن يقال: إنه کان بین اللامس والملموس حائل. وقوله: (أعوذ بك منك) ترقى من مكاشفة الصفات إلى مشاهدة الذات، فقال: أعوذ بك منك، وفي الحقيقة الاستعاذةُ بصفاته عن آثار صفاته استعاذٌ به منه. وقوله: (لا أحصي) أي: لا أطيق أن أعد وأحصي، وأصل الإحصاء: العدّ بالحصى، وكان ذلك من عادتهم في عدِّ الأشياء الكثيرة. وقوله: (أنت كما أثنيت على نفسك) مبتدأ وخبر، أي: أنت ثابت وباقٍ على الأوصاف العلية الكاملة التي أثنيت بها على نفسك بيتِّ الآيات والدلائل الدالة على ثبوت تلك الصفات لك، أو أثنيت بها في كلامك القديم، أو (أنت) تأكيد للضمير المتصل في (أثنيت)، أي: لا أطيق ثناء عليك مثل ثناء أثنيت أنت على نفسك. (١) انظر: ((الحاوي الكبير)) للماوردي (١ / ٢٢١). (٢) (شرح الطيبي)) (٢ / ٣٤٠). ٢٩ (٤) كتاب الصلاة ٨٩٤ - [٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الهَِّهِ: ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٨٢]. ٨٩٥ - [٩] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا قَرَّأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ؛ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ بَيْكِ، يَقُولُ: يَا وَيْلَنِي أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ، فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ؛ فَلِيَ النَّارُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨١]. ٨٩٤ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) هو من باب حذف الخبر لسدّ الحال مسدّه، تقديره: أقرب زمان كون العبد حاصل إذا كان ساجداً، نحو ضربي زيداً قائماً، وأخطب ما يكون الأمير وهو قائم، وقد عُرف تحقيقه في كتب النحو فارجع إليها(١). ٨٩٥ - [٩] (عنه) قوله: (إذا قرأ ابن آدم السجدة) أي: آيتها . وقوله: (اعتزل) أي: تنحّی وتباعد. وقوله: (يا ويلتي) في (القاموس)(٢): الويل: حلول الشر، وبهاء: الفضيحة، أو هو تفجيع، يقال: ويله، وويلك، وويلي، وفي الندبة: ويلاه، وويَّل له: [أكثر له من ذكر الويل]، وفي (المشارق)(٣): قيل: الويل: الحزن، وقيل: الويل: المشقة من العذاب، والويلة مثله، ومنه: يا ويلتنا، ويا ويلتي، لغتان، وقال الفراء: الأصل وي، أي: حزن، ووي بفلان، أي: حزن له، فوصلته العرب باللام، وقال الخليل: وي كلمة (١) انظر: ((مغني اللبيب)) (ص: ٥٣٧)، طبعة دار الفكر، دمشق، ١٩٨٥ م. (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٨٧). (٣) ((مشارق الأنوار)) (٣/ ٤٨٦)، طبعة دار القلم، دمشق ٢٠١٢م. ٣٠ (١٤) باب السجود وفضله ٨٩٦ - [١٠] وَعَنْ رَبَيْعَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهه فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ لِي: ((سَلْ)). تعجب، وقال الخشني: (ويل أمه) كلمة يتعجب بها العرب، ولا يريدون بها الذم، انتهى. واعلم أن ههنا كلمة أخرى، وهي ويلمه، فقيل: أصله: ويل أمه بالإضافة، حذفت الهمزة وألقيت حركتها على ما قبلها، وقيل: وي كلمة مفردة للتفجع والتعجب، ولأمه مفردة، فأعلت الهمزة، والرواية ههنا في الكتاب يَا وَيْلَتَى بالتاء المفتوحة، وقد يروى (يا ويلي) بدون التاء بكسر اللام وفتحها، مثل يا غلامي ويا غلاما، وبسكون الياء وفتحها، وهو حكاية عن قول إبليس بلفظ التكلم، وقد يروى (يا ويله) معدولاً عن حكاية قوله إلى الغيبة نظراً إلى المعنى؛ كراهة أن يضيفه إلى نفسه، وهو من أدب الكلام أنه إذا عرض في الحكاية عن الغير ما فيه سوء صرف الحاكي عن نفسه إلى الغيبة، صوناً عن صورة إضافة السوء إلى نفسه، وكل من وقع في هلكة دعا بالويل، وناداه أن يحضر لعروض الندم له على ترك فعل، ومعناه احضر فهذا أوانك، وكذا في یا حسرتی ونحوه. ٨٩٦ - [١٠] (ربيعة بن كعب) قوله: (وحاجته) أي: ما يحتاج إليه من لباس وسواك وغيرهما . وقوله: (فقال لي: سل) يؤخذ من هذا الحديث أنه من خَدَمَ كريماً جواداً بحيث يرضى عنه، وصل إليه من مواهبه وكراماته، وأيّ كريم وأيّ جواد مثل رسول الله وَّ، متصرف في الوجود بإذن خالقه، ويؤخذ من إطلاق قوله ◌َ ﴾ الأمر بالسؤال أن الله تعالى مكَّنه من إعطاء كل ما أراد من خزائنه تعالى، وأنه يخص من السائلين من شاء ٣١ (٤) كتاب الصلاة فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَتَتَكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: ((أَوَغَيْرَ ذَلِكَ؟)). قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، . بما شاء(١)، فإنه بحر فضل وکرم و کمال لا ساحل له: ترد سلسبيلاً أنه لم يزل براً هو البحر لكن سلسبيلُ وإن ترد وأنه ينبغي للطالب الصادق أن لا يسأل إلا عن النعم الأخروية الباقية، لا عن الحظوظ الدنيوية الفانية، خصوصاً أتم النعم وأفضل الكمالات، وهو مرافقة سيد الكائنات ومحبوب العاشقين، ويجدّ في ذلك ولا يلتفت إلى سواه، ولكن يسلك طريقه، ويعمل ما يستحق به ذلك الشرف الباذخ، ولا يكتفي بالتمني المحض، ويتوسل ويتقرب إليه بأفضل القربات وأتم العبادات، وهو الصلاة الجامعة لكل عبادة قلبية وقالبية، كحقيقته ◌ّة الجامعة لجميع المراتب والكمالات. فالخير عندك مأمول ومبذول يا سيدي يا رسول الله خذ بيدي غوثاً فلا يكن في ذي الغوث تمهيل يا غوث كل صريخ عزّ ناصره يكون بها لما أبغيه تعجيل يا وصلتي يا شفيعي عطفة فعسى ترم من كل خير فهو مفعول قل لي وصلت وأوصلت المراد وما من خير وأرى أن الخير مسؤول عسى بيمينك أعطى ما أؤمله في جنة الفردوس هذا هو المأمول وأعظم ما أسأل ربي مرافقتك وقوله: (أوغير ذلك) يروى بسكون الواو وبفتحها، وعلى التقديرين فـ (غير) إما (١) كَجَعْلِهِ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ بِشَهَادَتَيْنِ، وَذَكَرَ ابْنُ سَبْعٍ فِي ((خَصَائِصِهِ)): أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَقْطَعَهُ أَرْضَ الْجَنَّةِ يُعْطِي مِنْهَا مَا شَاءَ لِمَنْ يَشَاءُ، انظر: ((مرقاة المفاتيح)» (٢ / ٧٢٣). ٣٢ (١٤) باب السجود وفضله قَالَ: ((فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٨٩]. ٨٩٧ - [١١] وَعَنْ مَعْدَانَ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي اللهُ بِهِ الْجَنَّةَ، فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْتُّهُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ وَه فَقَالَ: ((عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ، فَإِنَّكَ لاَ تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّ رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً». قَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَّ الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ لِي ثَوْبَانُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌّ. [م: ٤٨٨]. مرفوع، والتقدير على الأول: فمسؤولك هذا أو غير ذلك؟ وعلى الثاني: أتسأل هذا وغير ذلك أنسب بحالك؟ وإما منصوب، فالمعنى على الأول: أتسأل ذلك أو غير ذلك؟ وعلى الثاني: أتسأل هذا؟ لا تسأله، اسأل غير ذلك. وقوله: (فأعني على نفسك) أي: أقدرني على معاونتك وإصلاح نفسك بكثرة الصلاة التي هي سبب القرب والعروج إلى مقام الزلفى، وهذا قول الطبيب للمريض: أعالجك بما يشفيك، ولكن أعنِّي بالاحتماء وامتثال أمري، وفي قوله: (على نفسك) تنبيه على أن نيل المراتب العلية إنما يكون بمخالفة النفس. ٨٩٧ - [١١] (معدان بن طلحة) قوله: (أعمله) روي بالرفع والجزم، فعلى الأول: صفة لـ (عَمَلِ) أو استئناف، وعلى الثاني: جواب للأمر، وكذا (يدخلني) فبالرفع استئناف، وبالجزم بدل من (أعمله). وقوله: (فسكت) لعل سكوت ثوبان ظُه مرتين لامتحان حال القائل في الجد في السؤال والطلب، أو أنه نسي ثم تذكر، فافهم. ٣٣ (٤) كتاب الصلاة * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٨٩٨ - [١٢] عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ والدَّارِمِيُّ. [د: ٨٣٨، ت: ٦٨، جه: ٨٨٢، ن: ١٠٨٩، دي: ١٣٢٠]. ٨٩٩ - [١٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فَلاَ بَيْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [د: ٨٤٠، ن: ١٠٩٠، دي: ١٣٢١]. الفصل الثاني ٨٩٨ - [١٢] (وائل بن حجر) قوله: (إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه) فيضع الأعضاء على نسبة قربها من الأرض، فيضع الركبتين أولاً ثم اليدين، قال الشُّمُنِّي: وإن عسر عليه وضع الركبتين أولاً لأجل الخف أو غيره وضع اليدين قبل الركبتين، ثم الجبهة والأنف، ولا ترتيب بينهما؛ لأنهما في عضو واحد، وداخلان في وضع الوجه، وعند البعض يضع الأنف أولاً؛ لأنه أقرب إلى الأرض، وإذا رفع عكس هذا الترتيب . ٨٩٩ - [١٣] (أبو هريرة) قوله: (وليضع يديه قبل ركبتيه) هذا يخالف الحديث الأول، وإليه ذهب مالك والأوزاعي وأحمد في رواية عنه وطائفة من أئمة الحديث عملاً بهذا الحديث، وأما الأول وهو وضع الركبتين قبل اليدين فعليه جمهور الأئمة وأبو حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل - رحمهم الله أجمعين - عملاً بحديث وائل بن حجر، قالوا: وهو أثبت من حديث أبي هريرة ظه، وإذا اختلف الحديثان اختلاف تضاد، فالسبيل ٣٤ (١٤) باب السجود وفضله قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا، وَقِيلَ : هَذَا مَنْسُوغٌ. أن يؤخذ بالأقوى منهما، وفي شرح الشيخ نقلاً عن النووي(١) أنه قال: لم يظهر لي ترجيح أحد المذهبين من حيث السنة، انتهى. وجاء في (صحيح ابن خزيمة): كان رسول الله وَّ﴿ إذا سجد بدأ بركبتيه، وجاء في رواية سعد بن أبي وقاص # كما رواه ابن أبي شيبة والبيهقي في (السنن)، وفي بعض الشروح: في رواية أبي سعید: کنا نضع الیدین قبل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين، فعلى هذا يكون حديث وائل بن حجر ناسخاً لحديث أبي هريرة كما قال المؤلف. هذا وقد قيل: إن في حديث أبي هريرة ظه: (إذا سجد أحدكم، فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)(٢)، تناقضاً في نفسه، فكأنه وهم بعض الرواة، وحرّف (ولا يضع) بقوله: (وليضع)؛ لأنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك بروك البعير؛ لأن البعير يضع يديه قبل ركبتيه عند البروك، فيوافق حديث وائل بن حجر، على أنه قد جاء عن أبي هريرة رضي أيضاً: أن رسول الله وَ لّم قال: (إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه، ولا يبرك بروك الجمل)، ذكره التُّورِبِشْتِي، وصاحب (سفر السعادة)(٣). وقال بعض الناس: الركبة من الإنسان في الرجلين، ومن ذوات الأربع في اليدين، فالإنسان إذا وضع ركبتيه قبل يديه كان كالبعير الذي يبرك على ركبتيه، فيجتمع النهي عن البروك ووضع اليدين قبل الركبتين، فالبروك: هو وضع الركبة، فمن الإنسان بوضع (١) انظر: ((المجموع)) (٣/ ٤٢١)، طبعة دار الفكر. (٢) أخرجه أبو داود (٨٤٠)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٨٢). (٣) ((كتاب الميسر)) (١/ ٢٥١)، و((سفر السعادة)) (ص: ٣٧). ٣٥ (٤) كتاب الصلاة ٩٠٠ - [١٤] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيَّنِ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَعَافِي، وَارْزُقْنِي)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: ٨٥٠، ت: ٢٨٤]. ٩٠١ - [١٥] وَعَنْ حُذَيْفَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: ((رَبِّ اغْفِرْ لي)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ والدَّارِمِيُّ. [ن: ١١٤٥، دي: ١٣٢٤]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٩٠٢ - [١٦] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلِ قَالَ: الرجلين، ومن البعير بوضع اليدين، فافهم. قال صاحب (سفر السعادة)(١): هذا وهم وغلط ومخالف لقول أئمة اللغة. وقال في (القاموس)(٢): الركبة بالضم: مَوْصِلُ ما بين أسافل أطراف الفخذ وأعالي الساق، ولا شك أن الفخذ والساق إنما يكونان في الرجل دون اليد، فليتدبر. ٩٠٠ - [١٤] (ابن عباس) قوله: (اللهم اغفر لي) بصيغة الإفراد وإن كان إماماً، والنهي عنه إنما يكون في موضع لم يرد كذلك، كما في الدعاء بعد الصلاة مثلاً . ٩٠١ - [١٥] (حذيفة) قوله: (رب اغفر لي) اقتصار على طلب المغفرة الذي هو أصل المطالب. الفصل الثالث ٩٠٢ - [١٦] قوله: (عن عبد الرحمن بن شبل) بكسر الشين المعجمة وسكون (١) ((سفر السعادة)) (ص: ٣٧). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٨). ٣٦ (١٤) باب السجود وفضله نَهَى رَسُولُ اللهِّهِ عَن نَقْرَةِ الْغُرَابِ، وَافْتِرَاشِ السَّبُع، وَأَنْ يُوَطِّنَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا يُوَطِّنُ الْبَعِيرُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ والدَّارِمِيُّ. [د: ٨٦٢، ن: ١١١٢، دي: ١٣٢٣]. بِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((يَا عَلِيُّ إِنَّي ـلِىَّ ٩٠٣ - [١٧] وعن أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، وَأَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي، لاَ تُفْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيَّنِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٥٤]. الباء الموحدة. وقوله: (عن نقرة الغراب) بفتح النون وسكون القاف، مبالغة في تخفيف السجود، وعدم رعاية الاعتدال، وفي بعض الأحاديث: (نقر الديك)، وهو أبلغ. وقوله: (وافتراش السبع) وهو بسط ذراعيه على الأرض، وفي بعض الروايات: (افتراس) بالمهملة، والافتراش بالمعجمة مقدمة له. وقوله: (وأن يوطّن الرجل المكان في المسجد) وهو أن يألف محلاً معلوماً من المسجد مخصوصاً به، ويحجر الناس ويمنعهم منه، وهذا يظهر أثره في المسجد الشريف على مُشرِّفه الصلاة والتحية في تخصيص الأمكنة المتبركة المعهودة لنفسه وحجر الناس عنها . في (القاموس)(١): الوطن محركة ويسكّن: منزل الإقامة، ومَرْبَطُ البقر والغنم، أوطنه، ووطَّنه، واستوطنه: اتخذه وطناً، فعلى هذا يجوز أن يقرأ (يوطن) من الإفعال والتفعيل، والرواية هي الأخير. ٩٠٣ - [١٧] (علي) قوله: (لا تُقْع) بضم التاء وسكون القاف، من (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٤١). ٣٧ (٤) كتاب الصلاة الإقعاء، وهو: أن يضع أليتيه على الأرض وينصب ركبتيه، كذا في (الهداية)(١)، وقال: هو الصحيح، وقال ابن الهمام(٢): هذا احتراز عن قول الكرخي: هو أن ينصب قدميه كما في السجود، وينصب أليتيه على عقبيه؛ لأن المذكور في الحديث هو صفة [إقعاء] الكلب، وهي ما ذكرنا، وما قال الكرخي مكروه أيضاً، ولأن الإقعاء بذلك التفسير يكون بين السجدتين، وبهذا التفسير يكون في حال السجود مكروه. والترمذي(٣) بعد عقدْ باباً في كراهية الإقعاء في السجود، وإيراد حديث علي وتضعيف بعض رواته، عقد باباً آخر في رخصة الإقعاء، وأورد حديثاً عن ابن عباس ظـ أنه قال: هو سنة نبيكم رَّة، وقال: كان بعض أهل العلم من أصحاب النبي وَّل يقولون: لا بأس به، وهذا قول بعض أهل مكة من أهل الفقه والعلم، وأكثر أهل العلم يكرهون الإقعاء بين السجدتين. وقال ابن الهمام(٤): روى البيهقي عن ابن عمر وابن الزبير # أنهم كانوا يقعون، فالجواب المحقق عنه: أن الإقعاء على ضربين، أحدهما: مستحب، وهو أن يضع أليتيه على عقبيه وركبتاه على الأرض، وهو المروي عن العبادلة، والمنهي أن يضع أليتيه ويديه على الأرض وينصب ساقيه، فتدبر. (١) ((الهداية)) (١ / ٦٤). (٢) ((شرح فتح القدير)) (١ / ٤١١). (٣) ((سنن الترمذي)) (٢ / ٧٣). (٤) ((شرح فتح القدير)) (١ / ٤١٠ - ٤١١). ٣٨ (١٤) باب السجود وفضله ٩٠٤ - [١٨] وَعَنْ طَلْقِ بْنِ عَلَيِّ الْحَنَفِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَله : (لاَ يَنْظُرُ اللهُ وَّ إِلَى صَلاَةِ عَبْدٍ لاَ يُقِيمُ فِيهَا صُلْبَهُ بَيْنَ خُشُوعِهَا(١) وسُجُودِهَا)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٤/ ٤٢]. ٩٠٥ - [١٩] وَعَنْ نَافِع أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: مَنْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بِالأَرْضِ فَلْيَضَعْ كَفَّيْهِ عَلَى الَّذِي وَضَعَ عَلَيْهِ جَبْهَتَهُ، ثُمَّ إِذَا رَفَعَ فَلْيَرْفَعْهُمَا، فَإِنَّ الْيَدَيْنِ تَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٣٨٩]. ٩٠٤ - [١٨] (طلق بن علي الحنفي) قوله: (بين خشوعها) أي: ركوعها بقرينة قوله: (وسجودها)، والركوع مقدمة الخشوع، والسجود أحق بهذا الاسم، ولا مشاحة في ذلك. ٩٠٥ - [١٩] (نافع) قوله: (على الذي) أي: المكان(٢) الذي (وضع عليه جبهته)، أي: يضع على الأرض، أو يضع قريبه، فإذا سجد على المكان المرتفع ينبغي أن يضع اليدين أيضاً عليه، ولا يضع أسفل، أو المراد على الوجه الذي وضع الجبهة، أي: متوجهاً إلى القبلة، كذا في الحواشي، ويؤيد المعنى الأخير قوله: (فإن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه)، وهذا يصلح تعليلاً للوضع وللرفع معاً. (١) كذا في نسخ المشكاة، أما ((المسند)) ففيه: ((ركوعها)) بدل ((خشوعها)). (٢) أَيْ: عَلَى مُحَاذِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَ عَلَيْهِ جَبْهَتَهُ، كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَنَاَ، لاَ عَلَى مُحَاذِي الْمَنْكِبَيْنِ، كَمَا هُوَ مُخْتَارُ الشَّافِعِيِّ (مرقاة المفاتيح)) (٢/ ٧٢٨). ٣٩ (٤) كتاب الصلاة ١٥ - باب المحمد * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٩٠٦ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا قَعَدَ فِي الَّشَهُّدِ، وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى، وَعَقَدَ ثَلاَثَةً وَخَمْسِيْنَ، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ . ١٥ - باب التشهد الشهادة: الخبر الصادق الصادر عن مواطأة القلب، والإخبار بحق لأحد على أحد، ويجيء بمعنى العلم القاطع، كقوله تعالى: ﴿تَبْغُونَهَا ◌ِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءٌ﴾ أي: عالمون بأن نبوة محمد الحق، والتشهد صيرورته شاهداً، وإظهار ما في قلبه من العلم، وغلب في الشرع على قول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وعلى الذكر المخصوص الذي يقرأ في قعود الصلاة؛ لاشتماله على الشهادتين. الفصل الأول ٩٠٦، ٩٠٧ - [١، ٢] (ابن عمر) قوله: (إذا قعد في التشهد) قال الطيبي(١): أي: في زمانه، يعني زمان قراءته، ويجوز أن يكون للتعليل، أي: لأجل قراءة التشهد. وقوله: (وعقد ثلاثة وخمسين) بأن قبض أصابع يده ووضعها على طرف ركبته اليمنى إلا المسبحة بكسر الباء، وهي السبابة، ووضع طرف إبهام اليمنى عند أسفل المسبحة على حرف الراحة، كذا في شرح الشيخ نقلاً عن ابن الصلاح. وقوله: (وأشار بالسبابة) أي: إلى وحدانية الله، ووقت الإشارة عند البعض وقت (١) ((شرح الطيبي)) (٢/ ٣٤٨). ٤٠ (١٥) باب التشهد ٩٠٧ - [٢] وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلاَةِ، وَضَعَ بَدَيْهِ عَلَى رِكْبَيْهِ، وَرَفَعَ أُصْبُعَهُ الْيُمْنَى الَّتِي تَلِي الإِنْهَامَ يَدْعُو(١) بِهَا، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ بَاسِطَهَا عَلَيْهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٥٨٠]. التلفظ بكلمة (إلا الله)، وعند بعض عند إتمامها وقت التلفظ بكلمة (الله)، والمشهور أنه يرفع الأصبع عند النفي، ويضعها عند الإثبات. وفي شرح الشيخ: عن بعض أئمة الشافعية يستمر رفعها إلى آخر الشهادة، وينبغي أن لا يشير إلى جانب الفوق لئلا يوهم بالجهة، وهذا عند الشافعية، وفي رواية عن أحمد وعند الحنفية: عقد تسعين، وصورته أن يقبض الخنصر والبنصر، ويبسط المسبحة، ووضع الإبهام على الوسطى، ويحلق، وهذا جاء في حديث مسلم عن عبدالله بن الزبير، ورواه أحمد وأبو داود عن وائل بن حجر، وهو المختار في مذهب أحمد والشافعي في قوله القديم، وعند مالك: يقبض أصابع يده اليمنى كلها، ويبسط السبابة، والشافعية في كيفية التحليق وجه آخر، وهو وضع أنملة الوسطى بين عقدتي الإبهام، وعنه رواية ثالثة: أنه يبسط الجميع ليستقبل بهن القبلة كما في حال السجود. وقوله: (أصبعه اليمنى) ليس (اليمنى) في بعض النسخ، والصواب وجودها كما في النسخ الأخرى، وهو المراد. وقوله: (يدعو بها) أي: يهلّل مشيراً بها، سمي الذكر دعاء لأنه يتضمن استجلاب الإنعام، وقد قرّرناه في الفصل الأول من الركوع. وقوله: (ويده اليسرى) مبتدأ، و(على ركبته) خبر، و(باسطها) حال؛ لكون الإضافة لفظية . (١) في نسخة: ((فيدعو)).