Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
(٤) كتاب الصلاة
٧٢٧ - [٣٩] وَعَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((ثَلاَثَةٌ كُلُّهُمْ
ضَامِنٌ عَلَى اللهِ: رَجُلٌ خَرَجَ غَازِياً فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ حَتَّى
يَتَوَفَّهُ فَيُدْخِلُهُ الْجِنَّةَ، أَوَ يَرُدُّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَو غَنِيمَةٍ، وَرَجُلٌ رَاحَ إِلَى
الْمَسْجِدِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ، وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسَلاَمِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى الهِ».
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٤٩٤].
من لا يعرف.
٧٢٧ - [٣٩] (أبو أمامة) قوله: (ثلاثة كلهم) أي: كل واحد منهم.
وقوله: (ضامن على الله) عُدِّي الضمان بـ (على) بتضمين معنى الوجوب
والمحافظة، والضامن بمعنى المضمون، كدافق بمعنى مدفوق في قوله تعالى: ﴿مِن
مَّلٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦]، وعاصم بمعنى معصوم في قوله: ﴿لَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اَللَّهِ﴾
[هود: ٤٣] على تأويل، أو هو صيغة النسبة بمعنى ذو ضمان كلاَبِنٍ وتَامِرٍ(١)، وحاصل
المعنى أنه يجب على الله بمقتضى وعده الصادق أن يحفظ كلاًّ من هؤلاء الثلاثة من
الضرر والخيبة والضياع والآفة، وإنما لم يذكر المضمون به في الثاني والثالث اكتفاءً
ولظهور المراد، وهو الأجر والمثوبة على حسب ما يليق به من الثواب والبركة والسلامة،
فإن المراد بالرجل الذي دخل بيته بسلام المسلِّم على أهل بيته عند الدخول، أو الذي
يلزم بيته طلباً للسلامة عن الفتن، فعلى المعنى الأول المضمون به البركة فيه وفي أهل
بيته، وعلى الثاني الأمن والسلامة عن الفتن، وكرر قوله: (فهو ضامن) تأكيداً واهتماماً
وإشارة إلى أن كلاًّ من الثلاثة مستقل بوجوب الضمان واستحقاق الأجر، فافهم.
(١) أي: ذو لبن، وذو تمر.

٤٨٢
(٧) باب المساجد ومواضع الصلاة
٧٢٨ - [٤٠] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ
مُطَّهْراً إِلَى صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُخْرِمِ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى
تَسْبِيحِ الضُّحَى.
٧٢٨ - [٤٠] (أبو أمامة) قوله: (فأجره كأجر الحاج المحرم) هذا من باب
إلحاق الناقص بالكامل مبالغةً في الترغيب، وليس المراد التسوية من كل الوجوه،
وكيف يكون كذلك والأجر على قدر التعب، وإن كانت الصلاة في حد ذاتها أفضل
وأهم من الحج، وقال التُّورِبِشْتِي(١): المراد أنه ينتهي ثواب مشبه من حيث التضعيف
إلى مقدار من الثواب، يوازي ثواب المشبه به من غير تضعيف، أو المراد التشبيه في
وجه مخصوص، كما يقال فيما نحن فيه: إن المراد ثبوت الأجر من لدن خروجه من بيته
إلی رجوعه إلیه كما في الحج، ولهذا الحديث نظائر كثيرة، فقس معناها علیه، انتهى
كلامه مختصراً ملخصاً.
وقوله: (كأجر الحاج المحرم) فالصلاة الفريضة مشبهة بالحج، كالتطوع تسمى
تسبيحاً، وسبحة بضم السين كالسخرة من التسخير، وقالوا في وجه تسميتها بها: إن
التسبيحات في الفرائض نوافل، فصلاة النافلة شابهت تسبيحاتها في عدم الوجوب،
ويمكن أن يقال: إنها لما كانت زائدة على الفرائض كانت في معنى تسبيح الله وتنزيهه
وتقدیسه، فسميت بمطلق اسم التسبيح .
ثم هذا الحديث دل على فضيلة صلاة الضحى في المسجد، وقد دلّ حديث:
(خير صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة) على أفضليته في البيت، وأجيب بأن ذلك
مخصوص بصلاة الليل، والظاهر عمومه، وأقول: فضيلة شيء لا تنافي أفضلية غيره،
(١) (كتاب الميسر)) (١ /٢١٤ - ٢١٥).

٤٨٣
(٤) كتاب الصلاة
لاَ يَنْصِبُهُ إِلَّ إِيَّاهُ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْمُعْتَمِرِ، وَصَلاَةٌ عَلَى إِثْرٍ صَلاَةٍ لاَ لَغْوَ بَيْنَهُمَا
كِتَابٌ فِي عِلِِّّين)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٢٦٨/٥،
والحق أن أفضلية النافلة في البيت لعدم الرياء، فلو كان ذلك في المسجد لكان أفضل
لمكان المسجد، وسيجيء الكلام فيه في بابه إن شاء الله.
وقوله: (لا ينصبه) بفتح الياء، أي: لا يخرجه ويتعبه، من نصبه الهمُّ: أتعبه،
كذا في (القاموس)(١)، وفي (مشارق الأنوار)(٢): قال ابن دريد: أنصبه المرض ونصبه:
أعياه، ونصب بالكسر كسمع: عيي من التعب، وهو تغير الحال من مرض أو تعب،
انتهى. فَنَصِبَ كَفَرِحَ لازم، وكضَرَبَ متعد، ولم يعرف التُّورِبِشْتِي نصب المتعدي من
التعب فقال(٣): لا يُنصبه بضم الياء، أي: لا يزعجه ولا يحمله على الخروج إلا ذلك،
وأصله من النصب، وهو المعاناة والمشقة، يقال: أنصبني هذا الأمر، وهو أمر منصب،
وإن كانت الرواية وردت بفتح الياء، فمعناه لا يقيمه إلا ذلك، من قولهم: نصب الشيء
نصباً: إذا أقمته ورفعته، ولا أحقق ذلك رواية، بل أوردته من طريق الاحتمال اللغوي،
هذا کلامه، فتدبر .
وقوله: (إلا إياه) من إقامة الضمير المنصوب مقام المرفوع، كإقامة المرفوع مقام
المنصوب في خبر الوسيلة من قوله: (وأرجو أن أكون أنا هو)، والضمائر يقام بعضها
مقام بعض، وقيل: هو من باب الميل إلى المعنى؛ لأن معناه: لا يقصد ولا يريد إلا إياه.
وقوله: (كتاب في عليين) أي: عمل مكتوب في ديوان الحفظة، وقيل: اسم
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٤٠).
(٢) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ٢٥).
(٣) ((كتاب الميسر)) (١ / ٢١٥).

٤٨٤
(٧) باب المساجد ومواضع الصلاة
٧٢٩ - [٤١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِذَا مَرَرْتُمْ
بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا)) قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ:
((الْمَسَاجِدُ)). قِيلَ: وَمَا الرَّتْعُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَلاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٥٠٩].
٧٣٠ _ [٤٢] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مَِّ: ((مَنْ أَتَى الْمَسْجِدَ لِشَيْءٍ
فَهُوَ حَظُّهُ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٧٢].
٧٣١ - [٤٣] وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَدَّتِهَا فَاطِمَةَ الْكُبْرَى
قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ وَقَالَ :..
أشرف الجنان كما أن سجين اسم شر النيران، وقيل: هو في الحقيقة اسم سكانها،
وقيل: هو مكان فوق السماء السابع، قال التُّورِبِشْتِي(١): أولى الأقاويل أنه علم لديوان
الخير الذي دون فيه أعمال الصالحين، منقول من جمع عِلِّيٌّ.
٧٢٩ - [٤١] (أبو هريرة) قوله: (قال: المساجد) سميت بذلك لأن العمل فيها
سبب للحلول في رياض الجنة، ولما استعيرت الرياض للمساجد استعير الرتع للأذكار
الواقعة فيها المتناولة منها .
٧٣٠ - [٤٢] (أبو هريرة) قوله: (من أتى المسجد لشيء فهو حظه) معناه معنى
حديث: (الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى)، وقد ذكرنا في شرحه في أول الكتاب
النيات في دخول المسجد، فتذكر .
٧٣١ _ [٤٣] (فاطمة بنت الحسين) قوله: (صلى على محمد) يدل على أن
(١) (كتاب الميسر)) (١/ ٢١٦).

٤٨٥
(٤) كتاب الصلاة
((رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَاقْتَحْ لِ أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ))، وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى عَلَى
مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ وَقَالَ: ((رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِي رِوَايَتِهِمَا قَالَتْ: إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَكَذَا
إِذَا خَرَجَ قَالَ: ((بِسْمِ اللهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ) بَدَلَ: صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ
وَسَلَّمَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ لَمْ
تُدْرِْ فَاطِمَةَ الْكُبْرَى. [ت: ٣١٤، جه: ٧٧١، حم: ٦/ ٢٨٢].
٧٣٢ - [٤٤] وَعَنْ عَمْرٍو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: نَهَى
رَسُولُ اللهِ﴿ عَنْ تَنَاشُدِ الأَشْعَارِ فِي الْمَسْجِدِ، وَعَنِ الْبَيْعِ وَالإِشْتِرَاءِ فِيهِ،
وَأَنْ يَتَحَلَّقَ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُّعَةِ قَبْلَ الصَّلاَةِ فِي الْمَسْجِدِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ
وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: ١٠٧٩، ت: ٣٢٢].
لفظه ◌َّي للصلاة عند دخول المسجد: (صلى الله على محمد) أو (اللهم صل على محمد)
دون أن يقول: (صلى الله عليّ) أو (اللهم صل عليّ)؛ تعليماً للأمة لفظاً يتكلمون به،
مع ما في هذا الاسم الشريف من المناسبة بنزول الرحمة وفيضانها، وما في قوله: (اللهم
اغفر لي) من معنى العجز والانكسار، فافهم.
٧٣٢ - [٤٤] (عمرو بن شعيب) قوله: (عن تناشد الأشعار) أنشد الشعر:
قرأه، وتناشد: أنشد بعضهم بعضاً، والنِّشْدَةُ بالكسر: الصوت، والنشيد: رفع الصوت،
والشعر المتناشد كالأنشودة، والمراد الأشعار المذمومة الباطلة، وإلا فلا منع.
وقوله: (أن يتحلق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة في المسجد) وهو أن يجلسوا
متحلقين حلقةً واحدةً أو أكثر وإن كان لمذاكرة علم، وذكروا في ذلك وجوهاً:
أحدها: أن التحلق يخالف هيئة اجتماع المصلين .

٤٨٦
(٧) باب المساجد ومواضع الصلاة
٧٣٣ - [٤٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِذَا رَأَيْتُمْ
مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا: لاَ أَرْبَحَ اللهُ تِجَارَتَكَ. وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ
يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا: لاَ رَدَّ اللهُ عَلَيْكَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت:
١٣٢١، دي: ١٤٠١].
٧٣٤ - [٤٦] وَعَنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ أَنْ يُسْتَقَادَ
فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنْ يُنْشَدَ فِيهِ الأَشْعَارُ، وَأَنْ تُقَامَ فِيهِ الْحُدُودُ.
وثانيها: أن اجتماع الجمعة خطب جليل، لا يسع من حضرها أن يهتم بما سواها
حتى يفرغ منها، والتحلق قبل الصلاة يوهم غفلتهم عن الأمر الذي ندبوا إليه، وعلى
هذين الوجهين لا ينبغي التحلق عند الخطبة وقبلها .
وثالثها: أن الوقت وقت الاشتغال بالإنصات للخبطة، وهذا الوجه يختص بالنهي
عن التحلق عند الخطبة، وفي رواية: (نهى عن الحِلَق قبل الصلاة)(١) بكسر حاء وفتحها
وفتح اللام؛ جمع حلقة .
٧٣٣ _ [٤٥] (أبو هريرة) قوله: (فقولوا: لا أربح الله تجارتك)؛ زجراً وتشديداً
في المنع، فذلك باللسان، لا الدعاء والسؤال عن الله بالقلب عدم إرباحه، ويمكن أن
یکون ذلك أيضاً حتی یندم عند عدم الربح، ولا يعود إليه خوفاً من عدم الربح.
٧٣٤ - ٧٣٥ _ [٤٦ - ٤٧] (حكيم بن حزام، وجابر) قوله: (عن حكيم بن
حزام) بكسر الحاء المهملة والزاي.
وقوله: (أن يستقاد) أي: يطلب القود، وهو القصاص، أي: لا يقتل في
(١) انظر: ((جامع الأصول)) (١١ /٢٠٤، ح: ٨٧٤٩).

٤٨٧
(٤) كتاب الصلاة
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي ((سُنَّتِهِ) وَصَاحِبُ (جَامِعِ الأُصُولِ)) فِيهِ عَنْ حَكِيمٍ.
[د: ٤٤٩٠، ((جامع الأصول)) ١٩٣٨].
٧٣٥ - [٤٧] وَفِي ((الْمَصَابِيحِ)): عَنْ جَابِرٍ .
٧٣٦ - [٤٨] وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ نَهَى
عَنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ، يَعْنِي: الْبَصَلَ وَالثُّومَ، وَقَالَ: ((مَنْ أَكَلَهُمَا فَلاَ يَقْرَبَنَّ
مَسْچِدنَا». وَقَالَ:
المسجد، لا أنه لا يطلب ولا يدعى، يدل على ذلك قوله: (وأن تقام فيه الحدود).
وقوله: (صاحب جامع الأصول فیه عن حکیم) أي : روی صاحب (جامع
الأصول) في (جامع الأصول)(١) عن حكيم بدون نسبة (ابن حزام)، فيحتمل أن يكون
غيره، وإن كان الظاهر أن يكون المراد هو ابن حزام؛ لأن حكيماً من الصحابة ليس إلا
هو، أو حكيم بن معاوية، وقد اختلف في صحبته، والله أعلم.
٧٣٦ - [٤٨] (معاوية بن قرة) قوله: (عن معاوية بن قرة) بضم القاف وتشديد
الراء، ومعاوية هذا تابعي، بصري، ثقة، من الطبقة الوسطى من التابعين، مات سنة
ثلاث عشرة ومئة، وأبوه قرة بن إياس بن هلال المزني، له صحبة.
وقوله: (عن هاتين الشجرتين)، في (الصراح)(٢): شجره: هرچه ساق دارد
أز درخت ونبات.
وقوله: (من أكلهما فلا يقربن مسجدنا) مضى الكلام فيه في الفصل الأول.
(١) ((جامع الأصول)) (٣/ ٦٠٧، ح: ١٩٣٨)، كذا قال الشارح العلام، ولكن النسخة المطبوعة
التي بين أيدينا فيها: ((عن حكيم بن حزام)).
(٢) ((الصراح)) (ص: ١٨٦).

٤٨٨
(٧) باب المساجد ومواضع الصلاة
((إِن كُنتُم لاَ بُدَّ آكِلِيهِمَا فَأَمِيتُوهُمَا طَبْخاً)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٢٧].
٧٣٧ - [٤٩] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((الأَرْضُ
كُلَّهَا مَسْجِدٌ إِلاَّ الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ والدارمي.
[د: ٤٩٢، ت: ٣١٧، دي: ١٣٩٠].
٧٣٨ - [٥٠] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ◌َّ﴿ أَنْ يُصَلَّى فِى
سَبْعَةِ مَوَاطِنَ :
وقوله: (لا بد) في (القاموس)(١): بَدَّدَهُ تبديداً: فرقه، ولا بد: لا فراق،
ولا محالة، وخبر (لا) محذوف، والجملة معترضة.
قوله: (فأميتوهما طبخاً) أي: أزيلوا رائحتهما الخبيثة.
٧٣٧ - [٤٩] (أبو سعيد) قوله: (الأرض كلها مسجد) أي: تجوز الصلاة فيها
من غير كراهة .
وقوله: (إلا المقبرة) بتثليث الباء، وإنما كرهت فيها لأن الغالب فيها قذارة
المكان واختلاط التربة بصديد الموتى ونحوه، حتى لو كان المكان طاهراً فلا بأس،
ومنهم من ذهب إلى أنه تكره الصلاة في المقبرة مطلقاً لظاهر الحديث، وأما الصلاة إلى
القبر فقد عُلم حكمها.
وقوله: (والحمام) لأنه محل كشف العورات ومأوى الشياطين.
٧٣٨ - [٥٠] (ابن عمر) قوله: (في سبعة مواطن) في (القاموس)(٢): الوطن
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٥٦).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٤١).

٤٨٩
(٤) كتاب الصلاة
فِي الْمَزْبَلَةِ، وَالْمَجْزَرَةِ، وَالْمَقْبَرَةِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَفِي الْحَمَّامِ، وَفِي
مَعَاطِنِ الْإِبِلِ، وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللهِ. رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٣٤٦،
جه : ٧٤٦].
محركة ويسكن: منزل الإقامة، فاشتقاق الموطن منه مبني على التجريد على بعض
المعنى، أي: الإقامة، ويستعمل في مربط البقرة والغنم، وفي الحديث: (نهى أن يوطن
الرجل المكان بالمسجد كما يوطن البعير)(١)، وفي مشاهد الحرب كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ
نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ [التوبة: ٢٥]، والمراد ههنا: مواضع الحرب.
وقوله: (في المزبلة) في (القاموس) (٢): الزبل بالكسر، وكأمير: السرقين،
والمَزْبَلَةُ، وتُضَمُّ الباءُ: مُلْقَاهُ ومَوْضِعُه، وفي (مجمع البحار)(٣): المزبلة بفتح الميم
وتثليث الموحدة، أي: موضع طرح الزبل، وقال: الزبل بالكسر: السرقين، وبالفتح:
مصدر زبلت الأرض: إذا أصلحتها بالزبل، وفي حكم الزبل سائر النجاسات بل بعضها
أشدّ.
وقوله: (والمجزرة) بفتح الميم والزاي: موضع جزر الحيوانات، أي: ذبحها
ونحرها، والإضافة في (قارعة الطريق) بيانية، أي: الطريق التي يقرعها الناس بأرجلهم،
أي: يدقونها ويمرون عليها، وقيل: هي وسطها وأعلاها، والمراد ههنا نفس الطريق،
وكان القارعة بمعنى المقروعة، أو الصيغة للنسبة، وإنما تكره الصلاة فيها لاشتغال
القلب بمرور الناس، وتضييق المكان عليهم، وإيقاعهم في الإثم إن مروا بلا ضرورة،
(١) أخرجه أبو داود في ((سننه)) (ح: ٨٦٢)، والنسائي في ((سننه)) (ح: ١١١٢).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٢٧).
(٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (٢ / ٤١٨).

٤٩٠
(٧) باب المساجد ومواضع الصلاة
٧٣٩ - [٥١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((صَلُّوا فِي
مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلاَ تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٤٨].
٧٤٠ - [٥٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَ﴿﴾ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِوَ زَائِرَاتٍ
الْقُبُورِ، وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ
وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٣٢٣٦، ت: ٣٢٠، ن: ٢٠٤٣].
وإيقاع نفسه فيه لو كان لهم ضرورة.
و(المعاطن) جمع معطن، وهو وطن الإبل ومبركها حول الحوض كالعطن
محركة، وجمعه أعطان، وكذا حكم سائر مباركها ومواطنها .
وإنما تكره فوق ظهر بيت الله تأدباً، ولكنها جائزة عندنا؛ لأن القبلة هواء البيت
ولو إلى السماء، وعند الشافعي تبطل إلا أن تكون بين يديه سترة.
٧٣٩ - [٥١] (أبو هريرة) قوله: (صلوا في مرابض الغنم) هي كالمعاطن للإبل،
والفرق نفارة الإبل المشوش للقلب المزيل للخشوع، ولا كذلك الغنم؛ فإن فيها سكينة
وبركة، وجاء في الإبل: أنها من الشياطين، وروي: أنها من جنس الجن خلقت.
واعلم أنهم اختلفوا في النهي عن الصلاة في المواطن السبعة أنه للتحريم أو للتنزيه،
والثاني: هو الأصح، ثم العلة في النهي ليست أنها نجسة، وإلا لم تجز الصلاة، وليست
الأماكن النجسة منحصرة فيها، وكان الظاهر على هذا التقدير أن يقول: نهي عن الصلاة
في مكان نجس، ولم يفرق بين معاطن الإبل ومرابض الغنم، بل العلة جواز النجاسة
ومحاذاتها وعدم نظافتها المطلوبة في مكان العبادة وإن أفرش بساطاً أو سجادة، والفرق
بين المرابض والمعاطن ما ذكر من التشويش في الإبل دون الغنم.
٧٤٠ _ [٥٢] (ابن عباس (4) قوله: (زائرات القبور) قد نهى في الابتداء

٤٩١
(٤) كتاب الصلاة
٧٤١ - [٥٣] وَعَنْ أَبِ أُمَامَةَ قَالَ: إِنَّ حَيْراً مِنَ الْهُودِ سَأَلَ النَّبِّ ◌َّ:
أَيُّ الْبِقَاعِ خَيْرٌ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ وَقَالَ: ((أَسْكُتُ حَتَّى يَجِيءَ جِبْرِيلُ)) فَسَكَتَ
وَجَاءَ جِبْرِيلُ ع ◌َ فَسَأَلَ فَقَالَ: مَا الْمَسْؤُوْلُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ
أَسْأَلُ رَبِّيَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، ثُمَّ قَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدًا إِنِّي دَنَوْتُ مِنَ اللهِ
دُوَّا مَا دَنَوْتُ مِنْهُ قِطْ، قَالَ: وَكَيْفَ كَانَ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ
سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ.
عن زيارة القبور للرجال والنساء، ثم رخص بقوله: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا
فزوروها)، فقيل: الرخصة شاملة للرجال والنساء، ولفظ المذكر للأصالة على ما هو
عادة الشارع في أغلب الأحكام.
وقيل: الرخصة للرجال وبقيت النساء في النهي؛ لكثرة جزعهن ونياحتهن، وهذا
الحديث إن ورد بعد الرخصة كما هو الظاهر، وإلا لا وجه لتخصيصهن بالذكر، يؤيد
هذا القول، وإن ورد قبلها فلا، واتخاذ المساجد على القبور قد سبق الكلام فيه، وأما
السرج فالنهي عن اتخاذها، قيل: للإسراف وتضييع المال، وعلى هذا لو كانت إليها
حاجة لم يكره، وقيل: لتعظيم القبور.
٧٤١ _ [٥٣] (أبو أمامة) قوله: (وقال) أي: في نفسه، (أسكت) على صيغة
المتكلم، لا أنه نطق به، كذا قال الطيبي(١)، والظاهر أنه لا مانع من حمله على النطق،
كأنه قال قائل بلسان القال أو الحال: لِمَ سكت؟ فقال: أسكت حتى يجيء جبريل عِ﴾،
وضبط في بعض النسخ بلفظ الأمر، كأنه أمر نفسه الشريفة بأن لا تتبادر للجواب.
وقوله: (سبعون ألف حجاب) قالوا: المراد به التكثير لا التحدید.
(١) ((شرح الطيبي)) (٢ / ٢٥٦).

٤٩٢
(٧) باب المساجد ومواضع الصلاة
مِنْ نُورٍ، فَقَالَ: شَرُّ الْبِقَاعِ أَسْوَاقُهَا، وَخَيْرُ الْبِقَاعِ مَسَاجِدُهَا. رَوَاهُ ابنُ
حِبَّانَ فِي ((صَحِيحِهِ)). [حب: ١٥٩٩].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٧٤٢ - [٥٤] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ يَقُولُ: ((مَنْ
جَاءَ مَسْجِدي هَذَا لم يَأْتِهِ إِلاَّ لِخَيْرِ يَتَعَلَّمُهُ أَوْ يُعَلِّمُهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ
فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَنْ جَاءَ لِغَيْرِ ذَلِكَ.
قوله: (من نور) إشارة إلى أن الحجب للملائكة نورانية، وهي حجب أسمائه
وصفاته وأفعاله، وهي غير متناهية، وإن كانت أصول الصفات الحقيقية سبعة أو ثمانية،
فالملائكة محجوبون بنور المهابة والعظمة والجلال والقدس، والإنسان منهم مَنْ حاله
كذلك، ومنهم من حجب بالحجب النوارنية، ومنهم من حجب بحجب ظلمانية، والكل
غير متناهية .
الفصل الثالث
٧٤٢ - [٥٤] (أبو هريرة) قوله: (من جاء مسجدي هذا) ذكر مسجده وَّل على
طريق الاتفاق والتمثيل لا التقييد، ولا بد منه لكون هذا الحكم فيه أتم وأكمل وأفضل.
وقوله: (ومن جاء لغير ذلك) أي: لغير الخير مطلقاً من غير تقييده بقيد التعليم
أو التعلم، فلا يدخل من جاء لصلاة أو ذكر أو اعتكاف أو نحوها مما ليس من باب العلم،
بل من جاء لغير الخير كاللهو واللعب والعبث والمرور، وقال الطيبي(١): إن أمر الصلاة
مفروغ عنه مستثناة من أصل الكلام، ولا يخفى أنه يمكن ادعاء مثل هذا في نحو الذكر
والاعتكاف ونحوهما أيضاً.
(١) (شرح الطيبي)) (٢ / ٢٥٧).

٤٩٣
(٤) كتاب الصلاة
فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى مَتَاعٍ غَيْرِهِ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي («شُعَبٍ
الإِيمَانِ)). [جه: ٢٢٧، شعب: ١٥٩٨].
٧٤٣ - [٥٥] وَعَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلاً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَلِ: ((يَأْتِي
عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ حَدِيثُهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ فِي أَمْرٍ دُنْيَاهُمْ، فَلاَ
تُجَالِسُوهُمْ فَلَيْسَ لِلَّهِ فِيهِمْ حَاجَةٌ)). رَوَاهُ الْبَيْهَِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)).
[شعب: ٢٩٦٢].
وقوله: (فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره) المقصود بيان التحسر والتألم
بالنظر إلى ثواب غيره ممن جاء لخير ويعمل في المسجد أعمال الخير، كما يحصل لمن
ينظر إلى متاع غيره بنظر إعجاب واستحسان، وليس له مثله، وفي شرح الشيخ: ينظر
هذا الجائي يوم القيامة إلى ثواب الجائين للخير، وقال الطيبي(١): المقصود بيان أن
إتيان المسجد لا لخير محظور كالنظر إلى متاع الغیر بغير إذنه، ولم يقصد تملیکه بوجه،
فليفهم .
٧٤٣ - [٥٥] (الحسن) قوله: (يكون حديثهم في مساجدهم في أمر دنياهم)
قد وردت الأخبار والآثار في ذم كلام الدنيا في المسجد، ولعل المراد ما كان عبثاً مما
لا يعني، ويكون فاحشاً غليظاً، وإلا فقد جاء في خلقه ◌َّ أن الصحابة كانوا يقولون:
إذا ذكرنا الطعام ذكره معنا، وإذا ذكرنا الدنيا ذكرها، وغالب مجلسه ◌َ ﴿ كان في المسجد،
والله أعلم.
وقوله: (فليس لله فيهم حاجة) كناية عن براءته تعالى عنهم، وخروجهم عن
ذمته، وأن الله لا یبالي بهم وبإهلاكهم.
(١) ((شرح الطيبي)) (٢ / ٢٥٧).

٤٩٤
(٧) باب المساجد ومواضع الصلاة
٧٤٤ - [٥٦] وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كُنْتُ نَائِماً فِي الْمَسْجِدِ
فَحَصَيَتِي رَجُلٌ، فَنَظَرتُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﴿ه فَقَالَ: اذْهَبْ فَأُتِنِي
بِهَذَيْنِ، فَجِثْتُهُ بِهِمَا، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتُمَا؟ أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا؟ قَالاَ: مِنْ أَهْلِ
الطَّائِفِ، قَالَ: لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لأَوْجَعْتُكُمَا، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي
مَسْجِدٍ رَسُولِ اللهِ وَجْهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٤٥٨].
٧٤٥ - [٥٧] وَعَنْ مَالِكٍ قَالَ: بَنَى عُمَرُ رَحَبَةً.
٧٤٤ _ [٥٦] (السائب بن يزيد) قوله: (فحصبني) أي: رجمني بالحصباء، وهي
الحصى، أي: الحجارة الصغيرة.
قوله: (فأتني بهذين) أشار إلى رجلين كانا جالسين في المسجد يتكلمان ويرفعان
أصواتهما .
وقوله: (ممن أنتما؟ أو من أين أنتما؟) شك من الراوي، والجواب أوفق بالأول،
ويتضمن الجواب عن الثاني أيضاً.
وقوله: (لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما) أي: لو كنتما تعلمان حرمة مسجد
رسول الله وَلجر، أو لو لم تكونا غريبين تستحقان العفو والشفقة.
٧٤٥ _ [٥٧] (مالك) قوله: (بنى عمر رحبةً) في (القاموس)(١): رحبة المكان،
ويسكن: ساحته ومتسعه، وفي (مجمع البحار)(٢): رحبة المسجد: فضاؤه، وفي
شرح الشيخ: رحبة بفتح الحاء أفصح من إسكانها، وأصله: الفضاء بين الدور.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٥).
(٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٢ / ٣٠٥).

٤٩٥
(٤) كتاب الصلاة
فِي نَاحِيَّةِ الْمَسْجِدِ تُسَمَّى الْبُطَيْحَاءَ، وَقَالَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَلْغَطَ أَوْ يُنْشِدَ
شِعْراً أَوْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ فَلْيَخْرُجْ إِلَى هَذِهِ الرَّحَبَةِ. رَوَاهُ فِي ((الْمُوَطَّا)). [ط:
٤٢٢].
٧٤٦ - [٥٨] وَعَن أنسٍ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ وَلَهِ نُخَامَةً فِي الْقِبْلَةِ، فَشَقَّ
ذَلِكَ عَلَيْهِ، حَتَّی رُئِيَ فِي وَجْهِهِ،
وقوله: (تسمى البطيحاء) تصغير البطحاء، والبطحاء: مسيل واسع فيه دقاق
الحصى، فتسمية الرحبة بها إما لسعتها أو لوجود دقاق الحصى فيها .
قوله: (في ناحية المسجد) في شرح الشيخ: ظاهر سياقه أن تلك الرحبة لم تكن
من المسجد، أقول: وهكذا ينبغي أن يكون؛ لأن بناء الرحبة إنما كان احترازاً عن التناشد
في الأشعار، ووقوع اللغط، ورفع الصوت في المسجد، فإدخالها في المسجد ينافي
هذه الحكمة، ويدل عليه قوله: (فليخرج) أي: من المسجد إلى هذه الرحبة، ونقل
الطيبي(١) عن أبي علي الدقاق: أنه لا ينبغي للحائض أن تدخل رحبة مسجد الجماعة
متصلة كانت أو غير متصلة، انتهى. يوهم أن رحبة المسجد من المسجد، أو لعله بالغ
في حرمة المسجد، ونظر إلى غلظ النجاسة في الحائض فأحب أن لا يدخلها، والله
أعلم.
وقوله: (أن يلغط) اللغط بفتح الغين المعجمة وسكونها والطاء المهملة: الأصوات
المختلفة، أو أصوات مبهمة لا تفهم.
٧٤٦ - [٥٨] (أنس) قوله: (نخامة) بضم النون: البزقة التي تخرج من الحلق
التي يقال لها: النخاع.
(١) ((شرح الطيبي)) (٢/ ٢٥٨).

٤٩٦
(٧) باب المساجد ومواضع الصلاة
فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ فَقَالَ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي الصَّلاَةِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ،
وَإِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَلاَ يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ
تَحْتَ قَدَمِهِ». ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ، ثُمَّ رَةَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ:
((أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٤٠٥].
٧٤٧ - [٥٩] وَعَنِ السَّائِب بن خَلاَّدٍ - وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ
النَّبِّ ◌َّهِ قَالَ: إِنْ رَجُلاً أَمَّ قَوْماً فَبَصَقَ فِي الْقِبْلَةِ وَرَسُولُ اللهِ يَنْظُرُّ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّه لِقَومِهِ حِينَ فَرَغَ: ((لاَ يُصَلِّي لَكُمْ)). فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ
يُصَلِّيَ لَهُمْ فَمَنَعُوهُ فَأَخْبرُوهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِنَّهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ وَّه
فَقَالَ: نَعَمْ، وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ:
وقوله: (فحکه بيده) ظاهره أنه حکه بيده بلا واسطة خشبة ونحوها فتكون يابسة،
ويحتمل أن يكون المراد من قوله: (بيده) أنه فعل ذلك بنفسه الشريفة، ولم يأمر أحداً
به، لا أنه فعله بيده بلا واسطة خشبة أو شيء آخر، فيحتمل أن تكون رطبة أيضاً، والله
أعلم.
وقوله: (ولكن عن يساره) قالوا: هذا إذا لم يكن في المسجد، وأما في المسجد
فلا يبصق إلا لضرورة في ثوبه .
٧٤٧ - [٥٩] (السائب بن خلاد) قوله: (وعن السائب بن خلاد) بفتح الخاء
المعجمة وتشديد اللام، الخزرجي، أبو سهلة المدني، له صحبة.
وقوله: (فبصق في القبلة) إن كان في المسجد فالكراهة أشدّ، وإن كان في غيره
فالكراهة لجهة القبلة .
وقوله: (حسبت) هذا قول السائب الراوي، أي: أحسب أن رسول الله صلأنه قال

٤٩٧
(٤) كتاب الصلاة
(إِنَّكَ قَدْ آذَيْتَ اللهَ وَرَسُولَهُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٨١].
٧٤٨ - [٦٠] وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: احْتَبَسَ عَنَّا رَسُولُ اللهِنَّهِ ذَاتَ
غَدَاةٍ عَنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَاَ نَتَرَاءَى عَيْنَ الشَّمْسِ، فَخَرَجَ سَرِيعاً فَقُوْبَ
بِالصَّلاَةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِنَّهِ وَتَجَوَّزَ فِي صَلاَتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ دَعَا بِصَوْتِهِ
فَقَالَ لَنَا: ((عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ»، ثُمَّ انْفَتَلَ إِلَيْنَا ثُمَّ قَالَ: ((أَمَا إِنِّي
سَأَحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمُ الْغَدَاةَ، إِنِّي قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ
مَا قُدِّرَ لِي، فَنَعَسْتُ فِي صَلاَتِي حَتَّى اسْتَثْقَلْتُ،
زيادة على (نعم).
قوله: (أنت قد آذيت الله ورسوله) أي: بارتكاب المنهي عنه في الصلاة، أو في
المسجد معاً، أو بالبصاق نحو المسجد.
٧٤٨ - [٦٠] (معاذ بن جبل) قوله: (احتبس) ضبط بصيغة المعلوم والمجهول،
وهو لازم ومتعد.
وقوله: (فثوب بالصلاة) سبق معنى التثويب لغةً وشرعاً في (باب الأذان)، وأن
المراد به ههنا: الإقامة.
وقوله: (وتجوَّزَ) أي: خَفّف وأَسْرع على خلاف عادته الشريفة خصوصاً في
الصبح.
وقوله: (دعا بصوته) أي: برفع صوته.
وقوله: (على مصافّكم) أي: اثبتوا على مواضع جلوسكم في الصلاة، جمع
مصف، وهو موضع الصف.
وقوله: (فنعست) النعاس بالضم: الوسن، أي: السَّنَةُ، وهو ثقل النوم أو أوله،

٤٩٨
(٧) باب المساجد ومواضع الصلاة
فَإِذَا أَنَا بِرَبِِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَحْسَنٍ صُورَةٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! قُلْتُ: لَبَيِكَ
رَبِّ، قَالَ: فِيمَ يِخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى؟ قُلتُ: لاَ أَدْرِي)) قَالَهَا ثَلاَثًاً، قَالَ:
((فَرَأَيْتُهُ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْبَيَّ، فَتَجَلَّى لِي
كُلُّ شَيْءٍ وَعَرَفْتُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! قُلْتُ: لَبَيْكَ رَبِّ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ
الْمَلأَ الأَعْلَى؟ قُلتُ: فِي الْكَفَّارَاتِ، قَالَ: مَا هُنَّ؟ قُلْتُ: مَشْيُ الأَقْدَامِ إِلَى
الْجَمَاعَاتِ، وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ حِينَ
الْكَرِبِهَاتِ، قَالَ: ثُمَّ فِيمَ؟ قُلْتُ: فِي الدَّرَجَاتِ، قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ قُلْتُ:
إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَلِينُ الْكَلَامِ، وَالصَّلاَةُ(١) وَالنَّاسُ نَيَامٌ، قَالَ: سَلْ، قَالَ:
قُلتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَّاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ،
وَأَنْ تَغْفِرَ لِي، وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ،
وَأَسأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكُ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّيُنِي إِلَى حُبِّكَ)). فَقَالَ
رَسُولُ اللهِوَلِ: ((إِنَّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا .
كذا في (القاموس)(٢)، وفيه أن الرؤية كانت في المنام، وفي رواية: (فاستيقظت فرأيت)
وقد مر.
وقوله: (قالها ثلاثاً) أي: وقلت جوابها المذكور كذلك.
وقوله: (يقربني إلى حبك)، وفي رواية: إليك.
وقوله: (فادرسوها) دَرَسَ الكِتَابَ يَدْرُسُهُ ويَدْرِسُهُ دَرْساً ودِرَاسَةٌ: قَرَأَهُ.
(١) في (ت): ((والصلاة بالليل)).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٣٤).

٤٩٩
(٤) كتاب الصلاة
ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ،
وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
[حم: ٥/ ٢٤٣، ت: ٣٢٣٣].
٧٤٩ - [٦١] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِلَّل
يَقُولُ إِذا دَخَلَ الْمَسْجِدَ: ((أَعُوذُ بِاللهِ الْعَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ
الْقَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ، قَالَ: ((فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْطَانِ: حُفِظَ مِنِّي
سَائِرَ الْيَوْمِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٦٦].
٧٥٠ - [٦٢] وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: «اللَّهُمَّ
لاَ تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَناً يُعْبَدُ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمِ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ
مَسَاجِدَ)). رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلاً. [ط: ٤١٤].
وقوله: (ثم تعلموها) أي: لتعلموها، فحذف اللام.
٧٤٩ - [٦١] (عبدالله بن عمرو بن العاص) قوله: (من الشيطان الرجيم)
وزاد النووي(١): والحمد لله، اللهم صل وسلم على محمد وعلى آل محمد، اللهم
اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، ثم يقول: بسم الله، ويقدم رجله اليمنى،
وإذا خرج قدم اليسرى، ويقول جميع ما ذكر إلا أنه يقول: (أبواب فضلك) بدل
(رحمتك).
٧٥٠ - [٦٢] (عطاء بن يسار) قوله: (وثناً يعبد) أي: مثل وثن، و(يعبد) صفة
أو استئناف لبيان وجه التشبيه، وقد مرّ الكلام فيه .
(١) ((الأذكار)) (ص: ٧٤).

٥٠٠
(٧) باب المساجد ومواضع الصلاة
٧٥١ - [٦٣] وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَسْتَحِبُّ الصَّلاَةَ
فِي الْحِيطَانِ. قَالَ بَعْضُ رُوَاتِهِ: يَعْنِي الْبَسَاتِينَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْ مِذِيُّ وَقَالَ:
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ أبِي جَعْفٍَ، وَقد
ضَعَّفَهُ يَحيَى بْنُ سَعِيدٍ وَغَيرُهُ. [ت: ٣٣٤].
٧٥١ - [٦٣] (معاذ بن جبل) قوله: (وقد ضعفه يحيى بن سعيد) والحسن بن
أبي جعفر الجُفْري، بصري معروف، عن نافع وثابت البناني، وعنه عبد الرحمن بن
مهدي، قال ابن المديني: ضعيف ضعيف، وضعفه أحمد والنسائي، وقال البخاري:
منكر الحديث، وقال مسلم بن إبراهيم: كان من خيار الناس، كذا نقل عن (ميزان
الاعتدال)(١).
ونقل عن (الكفاية): الحسن بن أبي جعفر، هو عجلان، منكر الحديث، كان
يحيى بن سعيد لا يحدث عنه. وقال أبو حاتم: كان الحسن من مجابي الدعوة، لكن
غفل عن صناعة الحديث وحفظه، واشتغل بالعبادة، فإذا حدَّث وَهِم فيما يروي،
ویقلب الأسانید.
وفي (الكاشف)(٢): الحسن بن أبي جعفر الجفري، عن نافع وابن الزبير، وعنه
ابن مهدي ومسلم والحوضي، صالح خيِّر، ضعفوه، توفي سنة سبع وعشرين ومئة(٣)،
وروی له الترمذي وابن ماجه، وفي (حاشيته): اسمه عجلان، وقيل: عمرو، قال
الفلاس: صدوق، منكر الحديث، كان القطان لا يحدث عنه، وله أحاديث مستقيمة
صالحة.
(١) ((ميزان الاعتدال)) (١ / ٤٨٢).
(٢) ((الكاشف)) (١ / ١٥٩).
(٣). كذا في النسخ المخطوطة، وفي ((الكاشف)): توفي سنة وسبع وستين ومئة، وهو الصواب.